اول ما حطيت الشوكه من ايدي علي

أول ما حطيت الشوكة من إيدي على سفيرة الغدا يوم الأحد وقلت إنني اشتريت شقة ملكي، حماتي وبطلت تمضغ اللقمة؛ ولأول مرة من تلات سنين جواز، الحاجة فادية مكنش عندها أمر جاهز تدبحني بيه؛ فضلت مبحلّقة فيا ووشها جاب ألوان؛ وجوزي، أحمد، رفع راسه بالراحة كأن الجملة دي اتقالت بلغة غريبة م بيفهمهاش؛ يمكن لأنه عمره م تخيل إنني ممكن أشتري أي حاجة بفلوسي ونفسي، ويمكن لأنني في نظرهم كنت لسه نفس الست الغلبانة اللي بتطبخ، وتنظف، وتوطي صوتها، وتتأسف حتى لو م عملتش حاجة غلط؛ كملت كلامي بكل برود وهدوء أنا اشتريت شقة.. وماشية من هنا! الصالة فجأة سقعت وبقت كأنها قبر، لدرجة إنني كنت سامعة صوت رنة المعلقة وهي بتهتز وتخبط في الطبق من الخضة؛ طول السنين اللي فاتت، البيت ده في ضواحي قنا كان سجن متقفل عليا ومتغلف بكلمة عيلة؛ أنا وافقت أنقل وأعيش معاهم لأن أحمد حلف لي إنها هتبقى سنة واحدة وبس؛ قال لي أبوه لسه ميت، وأمه وحيدة وتعبانة ومحتاجة اللي يخدمها ويسندها، والموضوع مؤقت؛ وأنا صدقته؛ زي م صدقته في حاجات كتير قبل كدة؛ بس من أول يوم دخلت فيه من الباب بشنطة هدومي، حماتي بصت لي من فوق لتحت وقالت ب لؤم هو ده كل اللي جيباه معاكي؟ كنت

فاكرة أهلك هيجيبوا جهاز أكتر من كدة! أحمد ليلتها بص الناحية التانية وعمل نفسه مش سامع؛ ودي كانت أول قرصة ودن؛ وبعدها بدأت حكاية فطار الساعة ستة الصبح، والتريقة على كل لقمة أطبخها، والأوامر اللي بتترمى عليا وهي قاعدة مأنتخة على الكنبة، وسكوت جوزي اللي كان بيقتلني، وكلمة واحدة فضلت تتكرر لحد ما غرزت جوة قلبي؛ العالة!؛ ده الاسم اللي اختارته ليا؛ م قالتهاش مرة واحدة، ولا في ساعة غضب، ولا بالغلط؛ كانت بتقولها كأنها بتوصف حقيقة باينة للكل؛ كانت تقول لي وأنا بالِم السجاد وبمسح البلاط أنتِ عايشة في البيت ده، وبتأكلي من خير ابني، وطول طولك م بتعمليش حاجة عدلة.. أنتِ م تفرقيش عن العالة في شيء! ليلتها سألت أحمد لو كان سمعها؛ اتنهد بزهق وقال لي أنتِ عارفة أمي وطبعها كدة كدة، كبري دماغك! اللحظة دي كانت البداية؛ في حاجة جوايا بدأت تتشرخ، م اتكسرتش مرة واحدة، بس الشرخ كان بيسرح وراء الحيطة اللي هما عمالين يدهنوها؛ ورغم كدة، فضلت صابرة؛ طبخت؛ ونظفت؛ وكنت ببتسم لما أسمع فادية بتكلم الجيران في التليفون وتقول لهم إنها بتحبني زي بنتها، وإن حظها حلو ب مرات ابن شايلة البيت وخدمته على كتافها؛ سماع الكلام ده وأنا واقفة في الحمام وإيدي مبلولة مية وبعصر هدومها، كان بيوجعني أكتر من الشتيمة نفسها؛ لأنني فهمت إن فادية مش بس عاوزه تتحكم فيا؛ دي عاوزه تفصل الحكاية واللقطة اللي الناس هتحكيها عني بره! اليوم ده، بطلت أستنى حد يدافع عني؛ وبدأت أرتب لحياتي؛ الموضوع بدأ بحاجة صغيرة؛ بالليل والكل نايم، كنت بستخبى تحت اللحاف بالموبايل وأدور على طرق لعمل الشموع العطرية الطبيعية، وأشكال العلب، والموردين، والتغليف، وإزاي أبيع وأسوق من غير ما حد من البيت يلمحني؛ أنا قبل الجواز كنت شغال في شركة مستحضرات تجميل، وطول عمري بغلي وبحب الروائح التركيب؛ الهواية القديمة بدأت تبان قدامي كأنها باب الخروج من الجحيم ده؛ أجرت أوضة صغيرة وقديمة حيطتها مقشرة وأرضيتها خرسانة، بعيد عن البيت بعشر دقائق؛ محدش عرف بالموضوع؛ بالنهار كنت الست المطيعة المغلوبة على أمرها؛ وبعد الظهر، أول ما فادية تطلع تروح دروس الدين في المسجد أو تزور قرايبها، أغير هدومي بسرعة وأجري على الأوضة، أصب الشمع، وأركب الروائح، وأصور الشغل، وأغلف الطلبات، وأستنى الزباين اللي مكنتش بتيجي في الأول؛ أول بيعة ليا كانت بميتين جنيه؛ قعدت أعيط وأنا باصة لشاشة الموبايل؛ مش عشان الفلوس؛ عشان ولأول مرة من زمان، في حاجة في الدنيا دي بقت ملكي وبتعتي أنا وبس! وفي الوقت اللي شغلي كان بيكبر في الهدوء، البيت كان بيبقى أتقل وأوعر؛ فادية بدأت تعمل لي شاي بالليل ب إيدها؛ تقول لي عشان يريح جسمك وتنامي، وعشان يجهز جسمك للحمل والعيال اللي بتتكلم عنهم كأن بطني أوضة تانية في بيتها عاوزه تأجرها؛ بس كان في حاجة مش مظبوطة؛ كنت بصحى الصبح هلكانة ومش قادرة أصلب طولي؛ دماغي مغيمة؛ وجسمي فيه رشة غريبة وم لوش أي إيقاع مظبوط؛ في الأول قلت ده من ضغط التفكير والهم؛ بعدين بدأت أتمارض وأعمل نفسي بشرب الشاي وأدلقه من وراها؛ وكنت باخد أكياس العشب دي حتة حتة وأخبيها جوة شنطة حرارية مخبياها بره البيت؛ مكنتش عارفة إيه اللي محطوط جوة الأكياس دي بالظبط؛ بس كنت متأكدة إنني في يوم من الأيام هحتاج الدليل ده! وبعدها جت صدمة حساب البنك والبوستة؛ مكالمة واحدة لخدمة العملاء كانت كفيلة تخلي الدم يجمد في عروقي؛ شهادة الاستثمار ودفتر التوفير بتاعي اتصرفوا واتقفلوا الشهر اللي فات؛ أنا م طلبتش كدة أصلاً؛ السيستم قال إن الشغل كله اتعمل بالرقم السري القومي بتاعي وكود التأكيد اللي بيبعتوه على الموبايل؛ ولما سألت مين اللي قدم الورق ده، الرد نزل
لمحة نيوز

عليا كأنه جبل وبيهدني؛ جوزي؛ أحمد م عيطش لما واجهته؛ م ركعش تحت رجليا؛ ولا حتى بان على وشه ذرة خزي أو كسوف؛ قال لي بمنتهى البساطة إن أمه كانت محتاجة فلوس لعملية وقسط أرض، وإنه كان ناوي يرجع الفلوس دي تاني بعدين؛ بعدين! الكلمة دي كانت أبرد من الكدبة نفسها؛ لأنني فهمت وقتها إن بالنسبة ل أحمد، فلوسي، وصحتي، وكرامتي، وسكوتي، كل ده ممكن يستنى عادي؛ لكن أمه وأوامرها م بتستناش! من بعد اليوم ده، مكنتش برتب لخروج عادي؛ أنا كنت ببني قضية ومحضر رسمي؛ تسجيلات؛ سكرين شوت؛ ورق ومستندات؛ أكياس الشاي المستخبية؛ ونتيجة تحليل معملي مكنتش جاهزة أطلعها للعلن لسه؛ وأخيراً، مفتاح جديد؛ مفتاح شقة صغيرة ومنورة، اشتريتها ب اسمي من شقايا، وبيعي للشموع، ومساعدة أمي.. البني آدمة الوحيدة اللي م سألتنيش عن الأسباب أول ما قلت لها أنا عاوزه أبدأ من جديد على نظيف! يوم الأحد ده، طبخت اللحمة المحمرة، الأكلة المفضلة ل فادية؛ مش عشان أرضيها، بس عشان عاوزه كل حاجة تبان عادية؛ م كنتش عاوزه حد يقول إنني صرخت، أو فقدت أعصابي، أو اتصرفت ب غل وحقد؛ قعدنا إحنا التلاتة على السفرة؛ فادية داقت اللحمة وقالت تمشي حالها؛ وأحمد بياكل وعينه في طبقه؛ أخدت نفس طويل؛ وقلت الجملة أنا اشتريت شقة. السكوت الأول كان صدمة؛ السكوت التاني كان شك؛ السكوت التالت كان خوف؛ فادية سألتني، والوش السمح المزيف طار من عليها وجبتِ الفلوس دي منين يا ست هانم؟ م ردتش عليها في ثقتها؛ وشها اتقلب ردي عليا.. أنتِ سرقتِ فلوس ابني؟ أحمد بص لي كأنني بقيت واحدة غريبة ووش أول مرة يشوفه كارمن، إيه الكلام ده؟ م بصيتش في عينه دي مش فلوسك يا أحمد. فادية طلعت ضحكة صفرا ومقرفة أمال فلوس مين يا عين أمك؟ أنتِ عايشة تحت سقفنا وبتاكلي من خيرنا سنين! حطيت إيدي الاتنين على السفرة وثبت جسمي الشقة مكتوبة ب اسمي أنا. الجملة دي طيرت الضحكة من على وشها؛ ولأول مرة، فادية مكنش باين عليها الغضب؛ كان باين عليها إنها بتحسبها؛ بتدور على الشرخ اللي ممكن تحشر إيدها فيه وتلوي دراعي منه تاني؛ رزعت كف إيدها على السفرة وقالت ب غل لو فاكرة نفسك بقيتي مستقلة وبنت بنوت، الباب يفوت جمل؛ بس اعرفي بالملي لو عاوزه تمشي، هتمشي لوحدك بالهدوم اللي عليكي؛ ابني قاعد هنا وم هيفارق بيتي! أحمد فضل ساكت وم نطقش؛ واللقطة دي كانت بالملي اللي مستنياه؛ لأنني كنت مستنية الكلمتين دول من شهور؛ م اتخانقتش؛ م عيطتش؛ م ترجيتش حد؛ يادوب هزيت راسي ماشي، موافقة. فادية رفعت حاجبها، ومستغربة من هدوئي وبرودي؛ أحمد النفس انقطع من صدره لنص ثانية؛ قمت بالراحة ودخلت الأوضة؛ جوة الدولاب كانت الشنطة اللي لميتها وجهزتها من أسابيع؛ الهدوم؛ الورق والمستندات؛ عقد الشقة الجديد؛ المفتاح الزيرو؛ تقرير المعمل؛ والكلية الحرارية اللي مليانة أكياس الشاي اللي فادية فاكرة إنها اتمست وم لهاش أثر في الدنيا؛ لما رجعت الصالة والشنطة في إيدي، وش حماتي اتقلب تاني؛ المرة دي مكنش غضب؛ كان حاجة شبه الرعب؛ أحمد وقف على رجله كارمن، استني هنا! بصيت في عينه؛ بصيت له بجد؛ الراجل اللي كان بيسمعهم وهم ب يقولوا عليا عالة ويقول دي طبيعة أمي وطبعها؛ الراجل اللي سرق فلوس شقايا وقال ده موضوع مؤقت؛ الراجل اللي فضل ساكت لأن السكوت دايماً كان جاي على هواه ومصلحته؛ قلت له لا.. أنت سمعت كلام أمك؛ أنا ماشية لوحدي. فادية فتحت بوقها، بس مفيش كلمة واحدة عرفت تطلع؛ وقبل ما أعدي عتبة الباب بره، وقفت ولفيت ضهري وبصيت للبيت اللي ذلوني فيه وقالوا عليا عالة لتلات سنين شكراً ليكم.. أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان. ورايا، في حاجة وقعت واتدشدش مية حتة على الأرض؛ م لفتش وشي؛ لأنني كنت عارفة إن الصوت ده مش مجرد طبق اتكسر؛ ده كان صوت الكدبة الكبيرة وهي بتبدأ تتهد وتتفرتك؛ وعلى طلعت شمس بكرة، فادية هتعرف إن الشاي، والفلوس اللي اختفت، والست اللي كانت فاكرة إنها كسرتها وذلتها، كلهم مربوطين ب حبل واحد!
بس الفاجعة اللي م خطرتش على بال أحمد وأمه، مش في إن كارمن خرجت وقفت في وسط الشارع والشنطة في إيدها؛ المفاجأة اللى ه تشقلب حياة العيلة كلها وتخلي أحمد يركع ندمان تحت رجلين كارمن هي الخطوة المرعبة اللي كارمن هتعملها أول ما تروح القسم بالتقرير الطبي والتحاليل اللي المعمل طلعها، والسر اللي هيتفتح في النيابة وهيخلي الحاجة فادية تعرف إن الشاي اللي كانت بتعمله ب إيدها هيقلب السحر على الساحر وهيوديها في حتة مكنتش تتخيلها وعقوبتها عند ربنا وفي القانون أوعر بكتير من مجرد كلام!
لو عاوزين تعرفوا إيه السر المرعب اللي التحليل كشفه وإزاي كارمن هتاخد حقها وتدمر حماتها وجوزها،
أول ما باب القسم اتقفل ورا كارمن، حست لأول مرة من سنين إن نفسها داخل وخارج من غير ما حد يراقبه أو يحاسبه عليه.
كانت ماسكة الملف بإيد، ومفتاح شقتها الجديدة بالإيد التانية.
الضابط رفع عينه من الورق وقال
اتفضلي يا مدام… احكي من الأول.
ولأول مرة، كارمن

حكت.
حكت عن السنين الثلاثة.
عن الإهانات.
عن كلمة العالة.
عن فلوسها اللي اختفت.
وعن أكياس الشاي اللي كانت بتخبيها واحدة واحدة.
ولما حطت تقرير المعمل قدامه، ملامحه اتغيرت.
سألها
إنتِ متأكدة إن اللي كان بيقدملك المشروب ده نفس الشخص كل مرة؟
هزت رأسها.
حماتي.
قلب الضابط الأوراق مرة تانية.
التقرير كان واضح.
العينات اللي اتفحصت احتوت على تركيزات متكررة من أعشاب ومواد تسبب الخمول الشديد والهبوط المستمر وضعف التركيز واضطراب الهرمونات عند استخدامها لفترات طويلة دون إشراف طبي.
الموضوع ماكانش مجرد شاي أعشاب عادي.
وكان الأخطر إن التحاليل أثبتت وجود آثار نفس المواد في عينات الدم القديمة اللي احتفظ المعمل بنتائجها.
يعني الموضوع مستمر من شهور.
يمكن من سنين.
في نفس الليلة اتحرر المحضر.
وفي الصباح بدأت الاستدعاءات.
أحمد كان أول واحد وصل.
دخل القسم وهو متوتر.
لكن لسه مقتنع إن الموضوع سوء تفاهم وهيخلص بكلمتين.
بعد ساعتين خرج ووشه أصفر.
لأن النيابة ما كانتش بتسأله عن خناقة عائلية.
كانت بتسأله عن سحب أموال من حسابات ليست ملكه.
وعن توقيعات.
وأرقام تأكيد.
ومعاملات مالية.
وأوراق رسمية.
في البداية حاول ينكر.
لكن المستندات كانت أقوى من أي إنكار.
كل حركة متسجلة.
كل توقيع محفوظ.
كل إجراء له تاريخ وساعة.
ولأول مرة في حياته، أحمد اكتشف إن عبارة كنت ناوي أرجع الفلوس ملهاش أي قيمة قدام القانون.
أما فادية…
فكانت لسه مقتنعة إن كل ده مسرحية.
دخلت النيابة رافعة رأسها.
وقالت بثقة
دي مرات ابني وعاوزة تخرب بيته.
لكن الثقة بدأت تتكسر لما المحقق حط قدامها نتائج الفحص.
ثم صور الأكياس.
ثم أقوال الصيدلي اللي كانت بتشتري منه بعض المكونات.
ثم شهادة الجارة اللي شافتها أكتر من مرة وهي بتوصي بعدم إخبار أحد بما تشتريه.
ساعتها فقط اختفى اللون من وجهها.
لأول مرة.
فعلاً لأول مرة.
خافت.
الأيام التالية كانت قاسية على الجميع.
التحقيقات استمرت.
والأوراق اتراجعت.
والحسابات اتفتحت.
وفي النهاية صدر القرار.
إعادة الأموال كاملة لصاحبتها.
ومساءلة قانونية عن كل التصرفات المالية غير المشروعة.
أما ما يخص الأضرار الصحية، فاستمرت القضية حتى انتهت بالحكم المناسب بناءً على ما ثبت بالأدلة والتقارير الرسمية.
لكن الحقيقة…
العقوبة الأكبر ما كانتش في المحكمة.
العقوبة الأكبر كانت في الحياة نفسها.
أحمد خسر زوجته.
وخسر احترام الناس.
وخسر الصورة اللي كان بيحاول يرسمها لنفسه كرجل محترم.
لأنه في النهاية لم يخنها مرة واحدة.
هو خانها كل يوم كان يسكت فيه.
كل يوم كان يسمع الإهانة ولا يتكلم.
كل يوم كان يختار راحته على حساب كرامتها.
بعد شهور طويلة…
كانت كارمن واقفة في شقتها الجديدة.
الشمس داخلة من البلكونة.
ورائحة الفانيليا والعنبر مالية المكان.
أرفف كاملة من الشموع اللي صنعتها بإيدها.
الصفحة الخاصة بمشروعها بقت معروفة.
والطلبات بتيجي من محافظات مختلفة.
والأوضة الصغيرة اللي بدأت فيها تحولت لورشة كاملة.
وفي أحد الأيام كانت بترتب طلبية جديدة.
سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت أحمد.
واقف لوحده.
أضعف بعشر سنين.
وعينيه مليانة ندم.
بص للأرض قبل ما يبص لها.
وقال بصوت مكسور
أنا غلطت.
سكت لحظة.
ثم أكمل
وغلطت كتير.
كارمن ما ردتش.
فقال
لو الزمن رجع… كنت هختارك أنتِ.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش شماتة.
ومش فرح.
ابتسامة إنسان اتعلم الدرس متأخر.
وقالت بهدوء
المشكلة يا أحمد إن الزمن عمره ما بيرجع.
ثم أغلقت الباب.
بهدوء.
من غير صراخ.
من غير انتقام.
من غير دموع.
رجعت لداخل شقتها.
وقفت وسط المكان اللي بنته من الصفر.
بمجهودها.
وبكرامتها.
وبوجعها.
وبإصرارها.
وفي اللحظة دي تحديداً فهمت حاجة كانت غايبة عنها طول السنين اللي فاتت.
النجاة مش إنك تدمر اللي ظلمك.
النجاة الحقيقية إنك تخرج من تحت إيده.
وتنجح.
وتعيش.
وتبطل تحتاج اعتذاره.
خارج الشقة كان أحمد واقف وحده.
أما داخلها…
فكانت كارمن أخيراً في بيتها.
أول بيت في حياتها محدش يقدر يقول لها فيه إنها عالة.
ولا مرة أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *