روايه ونس بقلم ساره مجدي
يجلس خلف مكتبه الكبير يراجع كل الأوراق التي أمامه بتركيز شديد هو المسؤل الأول والأخير عن أموال العائلة وعليه أن يقرأ كل ورقة وكل حرف فرغم خلافه الكبير مع والدته والذي على أثره ترك قصر الصواف لكنه لم يترك مسؤلياته كمدير لشركات الصواف والمسؤل الأوحد هو أديم الصواف إبن عائلة الصواف الأكبر في عامة الخامس والثلاثون لديه أختان أصغر منه تزوجت الأولى من إبن عمه حاتم والأخرى على وشك الخطبه من إبن عمه الأخر طارق. وهو أيضا يعتبرهم أصدقائه الوحيدين لكن حاتم الأقرب إليه بسبب ثرائهم الفاحش لم يستطع أن يكون صداقات صدقات حقيقة دون البحث عن المصالح أو أن يحصلون منه على المال بشكل مباشر وغير مباشر
طرقات على باب مكتبه أخرجته من تركيزه وقال بصوت واضح أدخل
ليفتح الباب ودلف حاتم وهو يقول أنا لو بشتغل في السخره هتقدر أكتر من كده
ليبتسم أديم وهو يترك الأوراق من يده ثم وقف ودار حول المكتب ليقف أمام صديقه وإبن عمه وقال أنت بتتكلم عن قلة التقدير في مؤسسة الصواف يا حاتم. يا ابني كل الموظفين متقدرين. لكن أنت إبن البطه السودا أنت من عيله الصواف لازم تتمرمط يا حبيبي
ليرفع حاتم حاجبيه بأندهاش وصدمه وألتفت ينظر إلى أديم الذي جلس على الأريكه الكبيرة وأراح ذراعيه على ظهرها واضعا قدم فوق الأخرى ينظر له بأبتسامه متسليه
وضع حاتم الأوراق التى بين يديه على المكتب بقوة وقال مازحا طيب أنت ولي عهد الأمبراطوريه ولازم يطلع عينك أنا مالي
جلس على الكرسي وهو يقول آخر كلماته ليتنهد أديم وظهر الضيق على ملامحه لكن حاتم قال سريعا نفسي أعمل زيك واسيب قلعه الصواف. أنا بجد تعبت من كم التجمل وعدم التعامل براحه وحريه
أستند بذراعيه على ساقيه وقال بمرح يا ابني نفسي أمشي حافي. ألبس شورت بس. أدخل أخد دش ومسرحش شعري. نفسي أكل فول وطعميه بالعيش البلدي. وأغمس كده بأيدي مش كل حاجه لازم نعملها بالشوكه والسکينه
ليضحك أديم بصوت عالى وهو يقول بس كده أهرب يوم من سالي وتعالى عندي الشقه وأنا أخليك تعمل كل إللى نفسك فيه
ليعود حاتم يريح ظهره على الكرسي وقال بضيق مصطنع وهي سالي حد يقدر يهرب منها. وههرب إزاي من شاهيناز هانم السلحدار
تحولت الإبتسامه على وجه أديم إلى حزن وضيق وقال أنت هتقولي المهم أنت كنت جاي عايز أيه
ليقف حاتم سريعا وهو يقول الورق ده محتاج توقيع رئيس مجلس الإدارة. إللي هو حضرتك.
ليقف أديم وتوجه إلى المكتب أمسك الأوراق من حاتم وبدء يطلع عليها بتركيز شديد ثم أبتسم وقال هو أنا نفسي أفهم براجع وراك ليه
ثم أمسك القلم ووقع الأوراق ومد يده بها له وهو يقول أتفضل. وسيبني أخلص إللي ورايا عطلتني.
ليضحك حاتم وهو يقول أنا مظلوم في العيله دي والله الوحيد إللى بيعرف ياخد حقه في العيله دي هو طارق والله
طارق. هو فيه زي طارق. مش عارف إزاي قادر ياكل بعقل شاهيناز هانم حلاوه. ودماغ نرمين كمان. وفي نفس الوقت بيعمل كل إللى هو عايزه
قال أديم بحيره وهو يجلس على الكرسي من جديد خلف مكتبه ليبتسم حاتم وهو يقول پحقد مصطنع أنا بقر عليه كل يوم. بس القر ده مش جايب نتيجه تفتكر أحسده
ليضحك أديم بصوت عالى وقال مازحا طيب ما نعمله عمل. مالك يا حاتم قلبت على ست الحجه كده ليه أمشي يا ابني شوف وراك إيه يلا خليني أخلص عايز أروح بقى
غادر حاتم الغرفة وهو يتحدث إلى نفسه ومن خلفه أديم يضحك. حاتم الوحيد القادر على إخراجه من إحساس الضيق والقادر على مواساته خلال فترة عمله بالشركه. بالفعل إذا لم يكن حاتم معه لمرت تلك الساعات كالأعوام
في قصر الصواف. ذلك القصر الكبير الذي يشبه القلاع بأسواره العاليه وحراسه الذين يؤمنونه من جميع الإتجاهات وفي بهو هذا القصر الكبير تجلس سيدة حين تراها من بعيد تظن أنها فتاه صغيرة ولكنها في حقيقة الأمر هي كبيرة عائلة الصواف والمتحكمه الأولى في كل فرد في تلك العائلة السيدة شاهيناز السلحدار أمرأة متسلطه من يوم تزوجت من علام الصواف وهي تتحكم بكل شيء جميلة
بشكل
مميز
لكن الغرور أيضا ينضح من كل نظره وحركه ويظهر ذلك أيضا في حركة الخدم بالبيت الصمت التام لكن لغه العيون تتحدث بما لا يستطيع اللسان قوله خوفا. وبعد ۏفاته كانت الكلمه الأولى والأخيره لها ولم يستطع أي فرد من عائله الصواف تكسير كلمتها إلا أديم أبنها الأكبر وريث والده وكبير العائلة من بعده الذي كسر كل القواعد وغادر القصر رافضا الزواج من إبنة عمه الوحيدة كاميليا. رغم أنه يعلم جيدا أنها تعشقه ويعلم أيضا أنها إنسانه رائعة ورغم ان والدته طلبت منه الزواج منها من الممكن أن يتزوجها هو بكامل إيرادته لكن لأنها أوامر شاهيناز هانم السلحدار رفض بشده وترك قصر
الصواف لكنه أبدا لم يتخلى عن مسؤلياته تجاه المؤسسة وأيضا تجاه أختيه سالي ونرمين.
سالي متزوجه من حاتم إبن عمه وصديق عمره وهو دعم زواجهم بكل قوته وذلك لأنه يرى في حاتم الرجل الحقيقي الذي يطمئن على أخته معه لكنه معترض تماما على أمر زواج نرمين من طارق من الممكن أن تكون نرمين مغرمه به أو معجبه خاصه أن طارق شاب وسيم دنجوان كثير العلاقات ويستطيع أن يجعل البنات تتعلق به كثيرا بسبب حلو كلامه وشخصيته القويه لذلك هو لا يراه منسابا ولكن إذا أمرت شاهيناز هانم السلحدار الأمر قد أنتهى.
بداخل المطبخ الكبير لذلك القصر الضخم تجلس السيده خمسينيه يبدوا على وجهها أثر الزمن والشقاء تشرف على عمل الفتيات بأهتمام وتركيز فالخطئ ممنوع والأوامر لابد أن تنفذ دون نقاش أو تأخير وبين يديها سبحتها الكبيرة التى لا تفارقها أبدا.. أقتربت إحدى الفتايات وهي تقول ست مجيدة كنت عايزه أجازه يوم السبت الجاي علشان أودي أمي المستشفى.
لتنظر لها مجيده بهدوء يعتبر جزء من شخصيتها تاني يا نوال مش كنتي لسه واخده أجازه السبت إللى فات
أخفضت الفتاة رأسها بخجل وقالت بصوت مخټنق ما أنت عارفة يا ست مجيدة أنا وحيدة أمي وعارفه كمان أنها مريضه وأنت عارفه أن مفيش أجازات خالص وكأننا في السخره.
تنهدت مجيدة بتثاقل فهي تعلم جيدا ما تقوله نوال لكن ماذا تفعل في قواعد هذا البيت لتقول بعد أن أخذت نفس عميق هحاول يا بنتي هحاول وربنا يسهل والهانم توافق.
لتعود نوال إلى عملها وهي تدعوا الله أن يوفق السيدة مجيدة في أقناع شاهيناز هانم.
تنزل درجات السلم بهدوء وبدلال طبيعي شابه جميلة رقيقة في العشرين من عمرها بأبتسامة رقيقه ترتسم على ملامحها. شديدة الجمال والفتنه أقتربت من مكان جلوس شاهيناز وقالت بهدوء وهي تجلس على الأريكة القريبة منها صباح الخير يا طنط عاملة أيه
إبتسمت شاهيناز وهي تغلق الجريدة ونظرت إليها بحب قائلة أنا كويسة أنت عاملة أيه يا كاميليا
لوت الفتاة فمها ببعض الضيق وقالت حاسه بالملل ونفسي أعمل حاجة جديدة في حياتي أنا مش بحب قعدة البيت.
ظلت شاهيناز صامتة تنظر إلى وجه الفتاة التي تتمنى أن تكون زوجة إبنها وسوف تكون فلا أحد يستطيع أن يقف أمام رغباتها حتى أبنها الوحيد وكبير عائلة الصواف بعد والدة إبتسمت إبتسامة صغيرة وقالت عندنا بدل الشركة مؤسسة كاملة وأنت مش عارفة تلاقي حاجة تعمليها من بكرة تنزلي تشتغلي مع أخوكي وولاد عمك.
إبتسمت كاميليا بسعادة وهي تقول بعدم تصديق بجد يا طنط بس تفتكري أديم وحاتم هيوافقوا
لترفع شاهيناز رأسها بغرور وقالت بكل تأكيد هيوافقوا مټخافيش.
أقتربت مجيدة بخطوات ثابته وقفت أمامهم وقالت بأدب شاهيناز هانم كنت عايزك أتكلم مع حضرتك في موضوع لو تسمحي طبعا.
ظلت شاهيناز صامته تنظر إليها بغرور طبيعي وكأنه جزء من شخصيتها ولدت به وتأصل في تفاصيل وخلايا جسدها لتقف كاميليا وهي تقول بأبتسامه رقيقة أنا هطلع لنرمين بعد إذنكم.
وغادرت لتقول شاهيناز بغرور عايزة أية يا مجيدة
لعدة ثوان كانت تفكر مجيدة في الرد التي تعلمه جيدا والذي لم يتغير يوما ولكنها لم تيأس يوما من طلبه ظفرت بهدوء وقالت بأدب كنت عايزه استأذن حضرتك في أجازة لنوال يوم السبت علشان والدتها عندها جلسه كيماوي.
لترفع شاهيناز هانم حاجبها الأيسر بتعالي وغرور وقالت برفض قاطع مجيدة أنت
عارفة أن مفيش عندي هنا أجازات البنت دي عايزة أجازة تصفي حسابها ومش عايزة أشوفها هنا تاني.
وقبل أن
تجيبها مجيدة
بشيء وصلهم صوته وهو يقول ليه هو حضرتك كنتي أشترتيهم من سوق العبيد ده حتى أيام العبودية كان في رحمه وشفقه وتقدير للظروف وأجازات من العبودية دي للراحه طول عمري شاكك إنك ملكيش قلب لكن دلوقتي أتأكدت.
تلونت وجنتي شاهيناز پغضب مكتوم في حين كانت تنظر إليه مجيدة بسعادة وأرتياح أقترب أديم من مكان جلوس والدته وقال الناس إللي شغالين في البيت هنا أصحاب فضل يا شاهيناز هانم من غيرهم أنتوا كنتوا هتتعبوا من غيرهم كنتوا هتقوموا بكل شغلهم ده بنفسكم قوانين العمل كلها بتحدد عدد ساعات معينه في اليوم وبتحدد يوم أو يومين في الأسبوع أجازة مفيش حد بيشتغل كل يوم ولمدة ٢٤ ساعه ومن غير أجازات كمان.
ظلت شاهيناز صامتة تنظر إليه ثم قالت أنا قولت لو البنت دي عايزة تاخد أجازة تصفي حسابها وتمشي وأنت مش من حقك تقول أعمل أيه في بيتي طالما خرجت من الباب ده وقررت تعيش بره أسواره إللي بيحصل جواه مش مسموح ليك إنك حتى تتكلم فيه.
أبتسم أديم إبتسامة جانبيه وقال بثقة عندك حق وفي الحقيقة أنا مش جاي لحضرتك أنا جاي لنرمين بس أهي فرصة علشان أساعد البنت الغلبانه إللي جار عليها الزمن وجبرها تشتغل هنا.
ثم نظر إلى مجيدة وقال بأحترام من فضلك يا دادا لو البنت دي مصرة على الأجازة يبقى صفي
حسابها حسب أوامر شاهيناز هانم وأديها عنواني هوفر لها وظيفه.
وغادر من أمامهم غير مباليا صاعدا إلى غرفة نرمين تاركا خلفه قلب يدعوا له أن يوفقه الله دائما وقلب آخر ېحترق ڠضبا.
نظرت شاهيناز إلى مجيدة وقالت پغضب البنت دي تمشي من هنا فورا مش عايزة أشوفها هنا خالص مفهوم
ودون أن تنتظر رد غادرت متوجهه إلى غرفتها يلحقها ڠضب شديد وبركان لو أنفجر سيحرق الجميع دون رحمه لتعود مجيدة إلى المطبخ وأخبرت نوال بكل ما حدث وكتبت لها عنوان منزل أديم الجديد وربتت على كتفها وهي تقول بحنان أم يا بنتي ربك كبير ومش بينسى حد روحي مع والدتك الجلسة وبعد ما تطمني عليها روحي لأديم
موقع أيام نيوز
بيه على العنوان ده هيوفر ليك شغل أحسن من هنا بكتير.
أنحدرت دموع نوال پقهر وذل وقلبها يدعوا على شاهيناز تلك السيدة الظالمة المستبدة التي لا يعلم قلبها شيء عن الرحمة أو الرفق.
صعد أديم إلى الطابق العلوي لا يبدوا على ملامحه أي شيء لكن من داخله ڼار حاړقة لا تنطفىء أبدا فوالدته قادرة على تكدير يومه وقلبه رأس على عقب طرق باب غرفة نرمين وفتح الباب حين وصله صوتها يسمح له بالدخول بأبتسامه واسعه وبعض المشاغبة قال نيمو وحشتيني.
صمت وأختفت إبتسامته حين وجد كاميليا تجلس جوارها على الأريكه الكبيرة لكنها إبتسمت برقة وهي تقول بحب واضح إزيك يا أديم
دلف إلى الغرفة وأغلق الباب وهو يقول بود حذر الحمدلله يا كاميليا أنت عامله اية
كويسة طالما شوفتك.
أجابته بصدق ألم قلبه للحظة لكنه أبتسم إبتسامة جانبيه وهو يفتح ذراعيه لأخته التى ركضت إليه سريعا وهي تقول وحشتني اوى يا آبيه.
أغمض عينيه لثوان وهو يقول بشوق وأنت كمان يا نيمو وحشتيني اوى.
إبتعدت قليلا عنه وهي تقول بعدم تصديق أنا مش قادرة أصدق أني شيفاك في القصر هنا بجد وحشتني والقصر وحش أوي من غيرك.
توجه إلى الكرسي الكبير وجلس عليه ببعض الأسترخاء وقال القصر هيفضل زي ما هو بكل إللي موجودين فيه عدم وجودي مش هيأثر فيه المهم أنا جاي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
لتقف كاميليا وتوجهت إلى الباب لكي تغادر الغرفة وهي تقول ببعض الخجل أسيبكم على راحتكم.
وخرجت وأغلقت الباب لتنظر نرمين إلى أديم وقالت ببعض الحزن على حالة إبنة عمها ليه كدة يا أبيه والله كاميليا بتحبك وطيبه أوي.
طرف فيها.
أخذ نفس عميق وأخرجه بقوة وأكمل قائلا خلينا في المهم أنا جاي أتكلم معاكي بخصوص خطوبتك من طارق عايز أقولك رأي بصراحه في الموضوع ده والقرار في الأول والآخر ليكي وخليكي واثقة إني في ظهرك وهدعمك
جدا.
قطبت جبينها بحيرة وبعض القلق وظلت صامته تنظر إليه ولغة العيون هي ما تحكي كل ما بداخلهم حتى قال طارق صحيح إبن عمي وصديق عمري
لكن أنه يكون جوز أختي لأ طارق علاقاته كتير شايف أنها تفاريح ومش مهمه وشايف أن هو راجل ميعبوش حاجة عادي يعرف بنت أو أتنين وكمان بتوصل لمراحل محرمه يمكن يكون بيحبك بس مش هيكون مخلص ليك هيفضل زي ما هو مش هيتغير هتقدري تعيشي مع شخصيه زي دي ولا لأ ده بقى قرارك.
وقف ينظر إليها بحنان أخوي وقال فكري كويس وأنا معاكي فأي قرار وفي ظهرك وبيتي مفتوح لك في أي وقت
ثم أنحنى قليلا وقبل أعلى رأسها وغادر الغرفة تركها تفكر في كل ما قاله كانت الدموع تتجمع في عيونها فكل ما قاله أخيها كانت تعرفه جيدا لكن إن تسمعه من أخيها جعلها تقف أمام مرآة الحقيقة لټضرب أجراس الخطړ والتخبط داخل عقلها.
دلف من باب المكتب وهو يتحدث في الهاتف كعادته ترك حاتم ما بين يديه ونظر إليه بتأمل وهو يتحدث مع إحدى فتياته يتغزل بها ويسمعها أجمل كلمات الحب والعشق.
أنهى طارق حديثه ونظر إلى حاتم بابتسامة واسعة وقال أيه يا ابني بتبصلي كده ليه
ليحرك حاتم رأسه يمينا ويسارا بتعجب وقال مبتسما يا ابني هو أنت مش بتشبع من البنات أنت المفروض هتخطب بنت عمك وإللي أنت بتعمله ده مش عاجب أديم وممكن يرفض إرتباطك بأخته.
جلس طارق على الكرسي المواجهه لمكتب حاتم وقال بأبتسامه جانبيه شاهيناز هانم معايا ومهما كان منصب أديم في الشركه ومكانته لكن وقوفه قدامها ومعارضته ليها بيضعف موقفه وبيخليه تقريبا ملوش كلمه.
قطب حاتم حاجبيه بضيق وقال أيه إللي أنت بتقوله ده يا طارق هو ده موقفك ورأيك في إبن عمك وبعدين خد بالك أن نرمين أقرب أخواته ليه ولو أتكلم معاها هي نفسها هترفضك وكمان هي تقدر تقف قدام شاهيناز هانم عارف ليه لأن عندها بيت أديم وتقدر ببساطة تروح تسكن معاه.
ثم أبتسم إبتسامة إستهزاء وقال بلاش تراهن على الخسارة نرمين تستحق إنك
تكون مخلص ليها وخليك فاكر حاجة مهمه جدا نرمين الصواف مش هتقبل أبدا أنها تتخان.
ثم وقف ولملم أغراضه وتحرك في إتجاه الباب وهو يقول أنا نصحتك لأنك صديقي وإبن عمي بس أكيد أنت حر والقرار الأخير طبعا ليك.
وغادر الغرفة وأغلق الباب خلفه ظل طارق يفكر في كلمات حاتم وهو يشعر بأحاسيس مختلفة ومختلطة لكن ذلك الإحساس الذي خبئه طويلا بداخله هو ما يغلب على كل أحاسيسه لذلك أخرج الهاتف وأتصل بشخص ما وحين أجابه قال هبعتلك الحاجة النهاردة بس أنا عايز التنفيذ في أسرع وقت.
أبتسم إبتسامة إنتصار حين سمع إجابه محدثه ثم أغلق الهاتف وزفر بأرتياح.
داخل سيارته الفارهه عائدا إلى بيته يفكر في كل ما حدث وكيف أن حديثه مع والدته دائما يصيبه بحاله من الحزن والضيق كم كان يتمنى أن تكون والدته سيدة وتراعي شئونه ليست سيدة أعمال كل ما يهمها هو المال والمصلحه.. أوقف سيارته أمام البنايه الكبيرة التي يسكن بها وترجل منها وعيونه ثابته على ما يحدث أمام باب البنايه الكبير فتاه تقف مع حارس العقار تسأله عن عمل ملابسها بسيطه رغم ملامحها شديدة الفتنه أسلوب حديثها يملئه الرجاء والتوسل رغم أن صوتها كأوتار الناى تعزف ألحان شجيه وحزينه يديها الصغيرة التى ترتفع برجاء أمام صدر الرجل الذي ينظر إليها ببرود وردوده ثابت على أنه لا يوجد لها عمل هنا. لم يتحمل فأقترب منهم بطوله الفارع ووسامته المؤلمھ للقلب وسأل الحارس الذى أوضح له الأمر لينظر إليها نظره خاطفه ثم قال أنا محتاج حد ينضف الشقه يا عم عبد الصمد
بجد يا بيه
قالتها بعدم تصديق وسعاده كبيره ليبتسم إليها إبتسامه جانبيه ساحره
وهز رأسه بنعم وتحرك وهو يشير لها أن تأتى خلفه لتبتسم هى بسعاده ولمعت عينيها بانتصار كل هذا تحت نظرات عبدالصمد الزاهله فمنذ متى يريد السيد نديم خادمه رفع كتفيه بلا مبالاه وعاد يجلس على الأريكه الخشبيه يتناول كوب قهوته مع صوت السيدة أم كلثوم.
كانت تقف عند الباب
تنظر أرضا حين دلف هو وجلس على ذلك الكرسي الكبير يتأملها بشكل تفصيلي جسدها النحيل وملابسها البسيطه قدميها الصغيرتين دقيقة الأنامل وشعرها المموج بشده وكأنه ليل غاضب ثائر حول وجهها الدقيق وكأنه
يتمرد على رقة ملامحها بذلك التموج واقفه عندك ليه قربي.
قال كلماته بهدوء لترفع عيونها تنظر إليه ليعود يشعر بذلك الإحساس حين نظرت إليه بالأسفل وكأن عيونها كانت تحترق وتحولت تلك النيران لرماد لامع تثير بداخل من ينظر إليها الحذر الرهبه والفضول تحركت ثلاث خطوات أخرى وقالت بصوت خجول تحت أمر حضرتك
وضع قدم فوق الأخرى وقال بأستفهام أسمك أيه
ونس.
أجابت بخفوت دون أن ترفع عيونها لتلمع عينيه بنظره هو نفسه لم يشعر بها فالأسم لمس قلبه وإحساسه القوي بالوحده ورغبه قټلها منذ زمن في أن يجد الونس في من حوله ويشعر بالراحه بجانبهم أقفلي الباب وتعالي أقعدي علشان نتكلم شويا سوا.
ألتفت إلى الخلف لتغلق الباب وعلى وجهها إبتسامه صغيرة أختفت حين عادت تنظر إليه ليشير إلى الأريكه المجاورة له وقال تعالي أقعدي وقوليلي بقى أنت مين وحكايتك إيه
أقتربت بخطوات صغيرة عيونها في الأرض حركاتها ټخطف نظراته وتجعل روحه تهفوا إليها لا يعلم ما هو السبب ولماذا يشعر بهذا إلا أن ذلك الشعور يسيطر على كل حواسه التي لا تترك أي حركه ولو كانت بسيطه دون التمعن بها والأستمتاع بها أيضا هل يعود هذا لكونه لم يرى سوا تلك الفتايات التي تتغير ملامحها من كثرة مساحيق التجميل وتتحول أنوثتهم إلى شيء آخر يجعله يشعر
رفعت عيونها تنظر إليه وقالت باندهاش أحكي أيه يا بيه
أديم أسمي أديم ومش بحب الألقاب ولو مصره على الألقاب يبقى قولي يا باشمهندس أحكيلي حكايتك وسبب نزولك للشغل.
قال لها بحسم وقوة رغم أن نظرة عينيه ليس لها علاقه بصوته الحاسم لتعود تنظر أرضا وهي تقول أبويا ماټ من سنتين وهو موظف حكومه ولسه موصلش للسن إللي يخلي ليه معاش وبعد ما ماټ أمي شالت مسؤليتي أنا وأخواتي لكن من كتر الشغل جسمها متحملش وجه الدور عليا علشان أشيل مسؤلية إخواتي ومسؤليتها هي كمان.
أومىء بنعم وظل صامت يفكر لعدة دقائق كانت هي تنظر إليه دون أن يلاحظ أن ملامحه وهيئته ټخطف الأنفاس ودقات القلوب وكان هو في عالم آخر يفكر في كل ما يحدث حوله ويراه من ثراء فاحش كحال عائلة الصواف ومن فقر مدقع كحال عائلة ونس وما يحدث معهم وسؤال ملح يدور داخل رأسه لماذا هذا التوزيع الغير عادل يعلم أن هناك حكمه إلاهيه خلف
ذلك هو يتكلم عن أفكار البشر الذين يشبهون والدته في الغرور والتعالي وإنعدام الرحمه والشفقه.
عاد من أفكاره ونظر إليها وقال أنا مش محتاج منك غير إنك تنظفي البيت وتعملي أكل وبعد كده تقدري تروحي مش ملزمه بأكثر من كده.
نظرت إليه باندهاش أين ذلك الغرور الذي يتسم به الأغنياء وكيف يكون بهذا التواضع قطع أفكارها وهو يغادر الكرسي بكبرياء هو جزء من طبيعتة وأخرج من جيبه بعض الأوراق الماليه ومد يده بهم لها وقال خدي دول وروحي وبكرة الساعه ٧ صباحا تكوني هنا.
وقفت سريعا وهي تقول بخجل أنا لسه مشتغلتش علشان أخد فلوس.
أبتسم إبتسامة صغيرة جعلت دقات قلبها تتصارع دون إيراده منها وقال بأصرار ده جزء من مرتبك وكمان علشان لما ترجعي لوالدتك وأخواتك إيدك متبقاش فاضيه تجيبلهم حاجة حلوة حلاوة الشغل الجديد.
مدت يدها وأخذت المال وهي تتمتم ببعض كلمات الشكر وتحركت لتغادر إلا أنه ناداها لتقف مكانها
مصدومه من وقع حروف إسمها على أذنيها بصوته
أقترب ومد يده بمفتاح وقال ده مفتاح الشقه علشان لو جيتي وأنا نايم.
يجد لها عمل ولكنه أراد وبقوه أن يراها مجددا أرادها أن تظل جواره لذلك ورغم رفضه القاطع أن يأتي أحدا إلى بيته ورفضه أيضا لفكرة الخدم والحشم وعقدته من تسلط شاهيناز هانم على الفقراء ولذلك كان هو يقوم ببعض الأعمال المنزلية البسيطة كل فطره لكن حين وقعت عينيه عليها بالأسفل حسم قلبه الأمر وقرر أن يجعلها قريبه منه.
حين غادرت وأغلقت الباب شعر لأول مره بالوحدة هو من عاش سنوات بمفرده خلال فترة دراسته ومنذ ترك قصر الصواف ولم يشعر يوما بذلك الإحساس الذي يشعر به الأن بعد أن ظلت داخل منزله لعده دقائق نظر إلى الباب وهو يتنهد وقلبه ينتظر على ڼار غدا
وقفت هي خلف الباب بعد
أن أغلقته تضع يدها فوق مكان خافقها تحاول تهدئة دقاته المتلاحقه
كم هو وسيم وجذاب يخطف القلب والروح والنظر أخذت نفس عميق مع إبتسامه صغيرة وتحركت لتغادر البنايه وهي تهمس إن غدا لناظرة قريب.
حين دلف إلى الغرفة وصلت إليه نغمات هادئه وناعمه جعلته يشعر بالراحه والسكون رغم أن سالي تحمل الكثير من صفات شاهيناز هانم إلا أن بها جانب رومانسي رقيق يجعله يمني نفسه بأمل حتى لو ضعيف أن ينصلح الحال بينهم وتستوى علاقتهم وحين بدء المطرب يقول..آه يا زمان يا زماني آه.. لكنه أبدا لن يظهر لها ذلك خاصه بعد ما حدث بينهم يوم عرسهم ليعود بذاكرته لذلك اليوم الذي يذكر نفسه به دائما رغم عدم نسيانه بالأساس حين دلفت إلى غرفتهم بعد عرس كبير حضره الكثير من رجال الدوله ورجال الأعمال والصناعه ليصدم بها تقف أمامه بشموخ وغرور يراه دائما في زوجة عمه لكن ما صډمه وچرح رجولته كلماتها أوعى تفتكر إننا هيحصل بينا أي حاجة أنا مش بحبك بس مامي قالت أن مصلحتي في الجواز منك إديني وقت أتعود عليك يا حاتم وعلى رسميتك وتقل دمك.
وتركته واقف في مكانه مصډوم ودلفت إلى الحمام حتى تبدل ملابسها وبعد عدة دقائق خرجت منه ترتدي منامه حريريه تتكون من بنطال طويل وفوقه قطعه مشابه لخامه البنطال لكن بلا أكمام. ألقت الفستان على الأريكه وقالت بيرود وكأنها لم تجرحه منذ دقائق أنا جعانه أوى تعالي يلا علشان تاكل.
ليرفع حاجبه بكبرياء وغرور وأقترب منها خطوه واحده وأنحنى ينظر إلى عينيها بأزدراء وقال الملوك عمرها ما تاكل مع الجواري.
لتفتح فمها پصدمه وعدم أستيعاب ليعتدل في وقفته وأكمل قائلا أسمعيني كويس يا بنت عمي وخلي الكلام ده حلق في ودانك بعد الكلام إللي أنت قولتيه من شويه ده جوه الأوضة دي بالنسبه ليا أنت زيك زي الكرسي إللي أنت قاعدة عليه براها أنت مراتي وقسما بالله لو حد عرف طبيعة علاقتنا أو قللتي من إحترامي قدام أي حد مش هرحمك.
جحظت عيونها پصدمه لتلاحظ نظرات الإزدراء والحقد الذي يوجهها لها لتشعر بالصدمه ليتركها ودلف إلى الحمام حتى يبدل ملابسه وبعد دقائق خرج وكانت هي على وضعها تفكر لماذا قال لها هذا هي فقط طلبت بعض الوقت حتى تعتاد عليه فهي لم تفكر فيه يوما كزوج محتمل كانت تتمنى أن تتزوج طارق صاحب الكلام المعسول والنظرات التي تجعل أي أمرأة تشعر بقوة سحرها وأنوثتها لكن إختيار والدتها كان حاتم وهي لم تستطع الإعتراض لماذا يقول لها هذا الكلام القاسې أليس من حقها طلب بعض الوقت بعض الوقت فقط حتى تعتاد عليه.
توجه إلى السرير
وتمدد عليه وهو يمسك هاتفه يعبث به دون تركيز وكلماتها تتردد داخل
أذنه أوعى تفتكر إننا هيحصل بينا أي حاجه أنا مش بحبك بس مامي قالت إن مصلحتي في الجواز منك أديني وقت أتعود عليك يا حاتم وعلى رسميتك وتقل دمك.
تشعل ناره وتجعله يود أن يقوم الأن يفتك بها وبكرامتها كما فعلت بفرحته وقلبه ورجولته ومرت الأيام والشهور وها هم على وشك إكمال العام الحياة بينهم على هذا المنوال تجاهل تام داخل الغرفة وكأن كل منهم يعيش بمفرده وخارجها يمثلان جيدا دور الزوجين المحبين.
عاد من أفكاره ليجدها تقف أمامه وهناك قلق واضح على ملامحها وهي تقول أنت كويس يا حاتم مالك واقف كده ليه
رمش عدة مرات
ثم قال ببرود كويس مفيش حاجة.
وتركها وتحرك وككل يوم يدلف إلى الحمام يأخذ حمام بارد جدا حتى يطفىء ڼار رغبته في قربها خاصه وهي تتفنن كل يوم في إهلاك أعصابه ومشاعره يجعله يود أن يلقي كرامته وچرح قلبه خارج باب غرفتهم ويتقرب منها زوجته حبيبته حلاله الذي حرم منه خرج من الحمام متوقع أنها قد دلفت إلى السرير لكنه صدم بها تجلس أرضا جوار باب الحمام ليسقط قلبه أرضا من كثرة الخۏف ليجثوا على ركبته أمامها وهو يسأل يخوف مالك يا سالي أنت تعبانه
لتومىء بنعم وهي تمسك بيده تضعها فوق موقع خافقها وقالت هنا واجعني يا حاتم واجعني أوى.
لينظر إليها پصدمه وزهول وكاد ينحني يوقفها على قدميها لكن عادت كلماتها
تتردد في أذنه جعلت شيطانه يتحكم بتصرفاته والإنتقام هو من يسود الموقف فقال معقول سالي هانم الصواف راكعه تحت رجلي بتتوسل إني أفضل جمبها تصدقي عجبتيني ومستعد أسمعك.
إنحدرت دموعها وهي تنظر له پصدمه وإندهاش رغم وجود نظرة التوسل التي تقطع نياط قلبه لكنها قالت مبسوط أني راكعه تحت رجلك وفرحان وراضي طيب هتسمعني
لم يعد يحتمل ما يحدث ولا يتحمل ذلها وإھانتها لنفسها صحيح هي أهانته وجرحت كرامته ورجولته إلا أنه أبدا لن يقبل بذلها وهوانها وإن تتوسله بهذا الشكل ليمد يده لها بيد مرتعشه تركت وبعد ذلك لا يوجد شيء مهم ..كان يتابع الطبيب وهو يرتجف خوفا ليس جسده ولكن قلبه الذي وسم بحبها منذ أصبح شاب وعرف قلبه ماذا يعني الحب وتلخص ذلك الحب في سالي..رفع الطبيب عينيه ينظر إلى حاتم ثم وضع أغراضه في الحقيبه وأشار له بأن يلحق به إلى الخارج ..غادرا الغرفة وأغلق حاتم الباب ثم قال پخوف طمني يا منير سالي عندها أيه
ولا حاجة
أجابه بهدوء ليقطب حاتم حاجبيه وهو يردد خلفه ولا حاجة إزاي يعني مش فاهم يعني أيه
هز منير رأسه بلا معنى وقال يعني أنا لاقيت واحدة نايمة ڠرقانه في نوم ومستسلمه ليه تماما
صمت ثواني ثم أكمل قائلا وكأنها بقالها سنين ما نامتش أو أنها كانت مضغوطه وخاېفة وماصدقت تطمن فنامت.
ظل حاتم صامت يحاول أستيعاب كلمات منير وهو ينتبه لما كان يحدث خلال الأيام الماضيه هو لم يلاحظ أبدا أي تغير عليها هل تكذب أم تدعي المړض لكن ما قاله منير يعني أنها كانت تعاني كثيرا خلال تلك الفترة وغضبه منها وچرح كبريائه وكرامته جعله لا يرى سوا چرح قلبه فقط
إلى الجانب الخاص
أم تطرقه وتنتظر أن يفتح لها لكنه أعطاها المفتاح حتى لا توقظه أخذت نفس عميق ووضعت المفتاح بالباب وفتحته وطلت برأسها إلى الداخل ليقابلها الهدوء التام أخذت أنفاسها ببعض الراحه مباشرة دلفت إلى المطبخ وضعت حقيبتها في إحدى الجوانب أرضا وبدأت في إعداد الطعام ووضعته على طاولة الطعام ثم بدأت في تنظيف الصاله وقبل أن تنهيها تماما كانت تستمع لصوت خطواته لاحظ هو هذا فابتسم إبتسامة صغيرة وهو يلقي تحية الصباح ثم جلس على طاولة الطعام يتناول طعامه وبعد عدة لحظات اقتربت منه وهي تقول ببعض التردد أستأذن حضرتك أدخل أنظف الأوض جوه.
رفع رأسه ينظر لها وقال بأستفهام فطرتي
قطبت حاجبيها وهي تتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة ليدفع الكرسي المجاور له قليلا وأشار لها بالجلوس لتقول هي ببعض الخجل كتر خيرك أنا فطرت
أمتى
سألها وهو ينظر إليها بتركيز لتقول ببعض التوتر مع أخواتي في البيت.
وتحركت من فورها لتغادر الصاله ودلفت إلى المطبخ تنتظر هناك حتى ينتهى من تناول طعامه. أبتسم إبتسامه صافيه وتناول طعامه بشهيه كبيرة أنها المره الأولى منذ إنتقل إلى بيته الجديد يتناول وجبه الإفطار وبذلك الجمال أيضا أنها طباخة ماهرة
لم يشعر بنفسه ولا بالساعات التي مرت وهو غارق بين سطور كلماتها لم يتخيل يوما أن كل هذة المشاعر بداخل سالي تلك الفتاة التي لا يختلف إثنان على سطحيتها وكم هي فتاة من الطبقة المخملية مئه بالمئه لكن تلك الدموع الذي شعر بها بين سطورها وكلماتها أنات الألم واليأس في بعض الأوقات أحلامها البسيطة الذي لم يتخيل يوما أن تكون داخل رأسها المغرور.. كان كل دقيقة وأخرى ينظر إلى وجهها الجميل النائم باستسلام ثم يعود ويكمل قرأة حتى توقف على آخر صفحات قد خطتها يداها منذ زواجهم
..النهاردة هتجوز حاتم مش زعلانه ومش فرحانه هو صحيح حاتم وسيم جدا وشيك جدا لكن تقليدي أوي ساكت معظم الوقت رغم أن ضحكته حلوه أوى خصوصا لما بيهزر مع أديم وطارق طارق هو ده رمز فارس الأحلام الحقيقي راجل شقي قادر يخطف قلب البنات بس أنا هتجوز حاتم.
قطب جبينه وهو يستعيد ذكريات تلك الليله بكل تفاصيلها وكلماتها الجارحه اخذ نفس عميق وأكمل قرأة متخيلتش أن ليلة جوازي تكون بالشكل ده أنا طلع معايا حق حاتم مش فارس الأحلام ولا الشخص إللي كنت بتمناه أبدا.
لاحظ أن هناك آثار للدموع فوق الأوراق باقيه كتلك الكلمات
التي ستظل إلى الأبد أغمض عينيه لثوان وهو يحاول الهدوء وتكمله قرأة..أكتشفت أنه منظم جدا وذوق جدا
طوى الصفحه سريعا قلبه يتلهف ليعرف باقي كلماتها خاصه بعد تلك الكلمات التي أثلجت صدرة وأشعرته ببعض الأمل بدأت عينيه بأحتضان أحرف كلماتها في نفس اللحظة التي كانت طبول الشوق واللهفه تطرق بقوة داخل قلبه العاشق رغم كل شيء..أكتشفت أنه بيبتسم كتير وهو نايم وديما بيكشف الغطا عن رجليه وأكتشفت كمان أنه لما بيصحى بيفضل يبص عليا كتير عيونه فيها حب لكن بتتحول بعد كده وبتتملي بالحزن وأكتشفت كمان أنه شبهي في شويه حاجات زي أنه بياخد شاور الصبح وبليل وبيحب يمشي حافي وبيحب اللون العسلي نفسي أتأكد أنه بيحبني أنا كمان الإحساس لوحدة والشك بېقتل.
رفع عينيه عن المذكرات وهو يحاول فهم كل ما قرأه وما أكتشفه والحقيقه التي أرتسمت أمامه رغم عدم إكتمالها إلا أنها قلبت موازينه ويحتاج الأن لترتيب أفكاره من جديد أغلق المذكرات وأعادها إلى مكانها نظر إليها من جديد ورغم تزاحم الأفكار إلا أنه شعر بحاجته للنوم فأخذ هاتفه وأتصل بأديم وحين أجابه قال أنا تعبان شويه يا أديم مش هقدر أجي النهاردة
أبتسم حين وصله رد أديم ليقول له بود أيوة يا سيدي عايز أعمل عريس عندك مشكلة
ليضحك بصوت منخفض حتى لا يوقظها حين وصله مزاح أديم ليجيب ببعض المرح بحب أختك يا ابني مش عارف أيه إللي مش مفهوم في الجملة دي وبعدين إتكل على الله علشان أختك نايمه
ضحك من جديد وقال بتأكيد يا ابني دي مراتي مراتي سلام
أغلق الهاتف ووضعه بجانبه وتمدد جوارها وظل ينظر إليها بعشق حتى تسلل النوم إلى
عينيه لتفتح هي عيونها تنظر إليه بأبتسامة رقيقة وقالت بهمس وأنا كمان بحبك يا حاتم بس أصلح إللي بينا إزاي
وأغلقت عيونها من جديد وعلى وجهها إبتسامة رقيقة لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير في طريقة لحل الأمر بينهم.
أغلق الهاتف مع حاتم والإبتسامة ترتسم على ملامحه وبقلبه يدعوا الله أن يرزق نرمين أيضا بزوج كحاتم حتى تكون بيد أمينه تذكر تلك التي تجلس بالمطبخ ليترك الهاتف وبصوت هادىء همس بأسمها ونس
سمع همهمة لم يفهما لكن
بعد ثوان كانت تقف أمامه وهي تقول تحت أمرك
رفع عيونه إليها لتشعر بشيء من التوتر خاصة بشكله الغجري شعره المشعث أكتافه العريضة وصوته حين ينطق أسمها كل هذا يجعلها تشعر أنها في خطړ كبير جوارة
لكن كيف هذا وهي خادمته وهو إبن الصواف تلك العائلة التي تمتلك نصف المدينه وأسمها يتردد على كل لسان واللوحات الإعلانية بأسماء المشاريع الخاصه بهم تملئ الطرقات وأعلانات التلفاز
أخرجها من أفكارها حين قال تسلم أيدك تصدقي أن دي أول مرة أفطر فيها من يوم ما سكنت لوحدي
أبتسمت بخجل وقالت برقه ألف هنا على قلبك طيب تحب تاكل أيه على الغدا بقى
أبتسم وهو يقول ببعض الود نفسي في طاجن بامية بتعرفي تعمليها
أومأت بنعم وهي تقول هترجع ان شاء الله تلاقي أحلى طاجن بامية
طرق بيديه على الطاولة وهو يقول ماشي يا ونس هنشوف
وغادر طاولة الطعام متوجها إلى غرفته لتلملم هي الطاولة وهي تبتسم فها هي الفرصة على وشك الحدوث
مساء عاد طارق إلى القصر الكبير وهو يشعر بالسعادة لقد بدء أول خطواته للتخلص من أديم ويا له من شعور رائع ومميز والأكثر تميز حين يراها تجلس بمفردها في حديقة المنزل فوق أرجوحتها المميزة تنظر إلى القمر بشرود.. أقترب منها بهدوء وهو موقن من عدم شعورها به أو إحساسها بأقترابه منها لكنه واهم أنها في الأساس تنتظرة لابد أن تحسم الأمر ستواجهه بكل ما لديها من أدله تدينه بعيدا تماما عن كلمات أخيها أنها أعقل من أن تقول له عن ما قاله أديم مش محتاج تمشي براحه وكأنك بتتسلل يا طارق أنا مستنياك أصلا
وقف مكانه وأنمحت إبتسامته عن وجهه وهو يشعر بتغير نبرة صوتها وأيضا جديتها في الحديث لكنه أقترب منها بخطوات ثابته حتى وقف أمامها لتقول بهدوء محتاجه أتكلم معاك شويه وكمان محتاجه أسمعك يا طارق
ليقترب بثقه وثبات ويجلس
جوارها وهو يقول وهو فيه أحلى من الكلام معاكي يا نيمو.
لتبتسم بسخريه وهي تقول اه
فيه يا طارق في حاجات كتير حلوه من وجهة نظرك أنت ديما بتعملها زي دول مثلا
بيتهيئلي كلامك مع البنات دي واللي بتعمله معاهم كان أحلى
كانت عينيه ثابته على صور المحادثات بينه وبين الكثير من الفتايات هو في الإساس لا يتذكر أسمائهم لكن الڠضب أرتسم على ملامحه حين وقف وهدر بصوت عالي أديم مفبرك الصور دي متصدقهوش يا نرمين ده عايز يفرق بينا
لتقف أمامه وقالت ببعض الإحتقار أولا مش أديم إللى بعتلي الصور دي دي واحدة من تعرفهم ووقتها كمان بعتتلي صوره ليك وأنت معاها ثانيا بقى أديم يبقى أخويا الكبير يعني لو حتى حذرني منك أو كشفك ليا فهو بيحافظ على أخته وده من حقه.
صمتت ثوان لترى معالم وجهه والڠضب يختفي من عليها ويعود وجه البشوش وعينيه التي تنطق بحب أيقنت الأن أنه كاذب. ليقول بهدوء حبيبة قلبي ده طيش ومفيش واحده فيهم ليها مكان في قلبي. وعلى أيدك أتوب وأمشي على الصراط المستقيم يا نيمو طيب قسما.
رفعت يديها توقف سيل كلماته وأبتسمت ببعض السخريه وقالت وهي تنظر له من أعلى لأسفل أوعى تقسم بالله كڈب وبعدين أنا مش مستشفى ولا حتى مؤسسه دينيه علشان أتوبك وأصلح حالك أنا إنسانه من حقي أعيش حياتي بهدوء مع شخص يحبني ويكون مخلص ليا ويعيش علشاني مش يعيش علشاني وعلشان كل بنات الكوكب.
أقتربت منه خطوه واحدة وقالت من بين أسنانها وعيونها تنظر إلى خاصته بقوة أبعد عني يا طارق. وإنساني علشان أنا عمري ما هكون واحدة من حريمك. وأوعى تفكر أن شاهيناز هانم هتجبرني على الجواز منك. أنا المۏت عندي أهون من إني أكون
مراتك وعلى أسمك.
وتركته وغادرت صاعدة إلى غرفتها تاركه خلفها طوفان من الڠضب قادر على إحراق العالم بأثره لكن متى خسر طارق الصواف والأن سيكون هو الرابح الأكبر سوف يحصل على نرمين ويتخلص من أديم ويخفي ذكراه تماما ويخلق إسم جديد طارق الصواف
وقفت كاميليا أمام أخيها داخل غرفته بعد أن إستمعت لحديثه مع نزمين وبعد أن ظل بالحديقة لأكثر من نصف ساعة يحاول أن يهدء من نوبة غضبه وإحساس الخسارة والرفض يخنقون قلبه بغصه يرفضها هو شكلا وموضوعا تنظر له بضيق وهي تقول أنت كده خسړت نرمين يا طارق نرمين محتاجه الحب والإهتمام والإخلاص بلاش تمشي وراى طنط شاهيناز هتخسر نرمين زي ما أنا خسړت أديم
أنت مخسرتيش أديم وحياتك عندي يا كاميليا لجيبه لتحت رجلك هو إللي يترجاكي إنك تتجوزيه
قال كلماته پحقد واضح وڠضب لتلمع عيونها بالدموع وهي تقول أديم مش شايفني أصلا وأوامر طنط شاهيناز خليته يكرهني يا طارق وأنا مش هقبل أبدا إني أتجوزه لا بالأمر ولا بالڠصب
تحركت من أمامه ونظرت إلى الليل الذي يشبه حياتها مظلم وموحش وقالت أنا حبيت أديم علشان هو أديم الحنين الراجل المسؤل إللي كان بيهتم بيا وبيخاف عليا لكن هو كان شايفني زي سالي ونرمين وعلشان كده أنا مش زعلانه منه لأنه مش ذنبه أني صدقت كلام طنط شاهيناز ومأخدتش بالي إن الحب مش بالآمر
كان ينظر إليها بضيق شديد ولم يعد يحتمل أن
يظل صامت فأقترب منها وأمسك ذراعها بقوة وهو يقول من بين أسنانه أيه الضعف ده إزاي تبقى أخت طارق الصواف وتبقى ضعيفه ومستسلمه كده لو عايزة أديم يبقى لازم تعملي كل حاجة وأي حاجة علشان يبقى ليكي ويبقى ملكك مش تستسلمي وتقولي مش ذنبه أنه محبكيش ڠصب عنه يحبك طالما أنت عايزاه يحبك أنت فاهمه
قال آخر كلماته وهو يدفعها إلى الخلف لتشعر بالخۏف لأول مره من أخيها ومن أفكاره التى تحمل الكثير من التكبر والغرور والحقد أيضا أنه يصبح شبيه للسيدة شاهيناز السلحدار في كل شيء
ظل الصمت هو سيد الموقف لعدة ثوان حتى تحركت هي في إتجاه الباب لكنها وقبل أن تفتحه ألتفتت إليه وقالت الحقد والڠضب عمرهم مكانوا بيسببوا السعادة يا طارق بالعكس نهايتهم ديما هي الخسارة خلي بالك
ثم فتحت الباب وغادرت دون أن تسمع إجابته على حديثه لكن تلك
الإجابة وصلت لها حين سمعت صوت تكسير بعض الأغراض في غرفته لتغلق عيونها بقوة وهي تقول بضعف ياريتني قادره
أعمل زيك يا أديم أسيب البيت ده وأبعد بعيد عن كل الڠضب والكره إللي عشش جوه القلوب وأقدر أبني حياة مريحه
نفخت الهواء بضيق وقررت أن تنزل إلى الحديقه بدلا من الذهاب إلى غرفتها.
حين عاد أديم إلى البيت مساء من أول خطوه داخل شقته شعر بلمساتها حتى أن عطرها كان يملئ أرجاء بيته أغمض عينيه وهو يتنفس ذلك العبير الأخاذ بعض من عطرها مختلط بمساحيق التنظيف المعطره بالأزهار المعروفه. أغلق الباب وهو على نفس الحال. وظل على وقفته لعدة ثوان ثم فتح عينيه ليجدها تقف أمامه تنظر له بأندهاش. رفع حاجبه الأيسر وقال هو أنت لسه هنا
أومأت بنعم وهي تقول بصوتها الهادئ أسفه يا بيه. بس أنا لسه مخلصه شغل حالا.
قطب جبينه من كلماتها. لكنه أقترب منها عدة خطوات وهو يقول ببعض الضيق على حالها أنا إللي أسف يا ونس. تعبتك. أنا عارف أن البيت مكنش نظيف خالص و
قاطعته وهي تقول بخجل ده شغلي حضرتك بتعتذر على أيه أنا في خدمتك ديما. كفايه معاملة حضرتك الكويسه معايا
أبتسم لها بود وعيونه تنظر في كل مكان وقال يمدح عملها بس بصراحه الله ينور. أنا معرفتش الشقة من النظافة. تسلم أيدك.
نظرت أرضا بخجل. ليبتسم هو لذلك الجمال الطبيعي خاصة مع خصلات شعرها المتناثر حول وجهها بشكل غجري. متمرد لكنه أنتبه من تأملها حين قالت أحضر لحضرتك العشا. ولا أجيب لحضرتك شويه مايه سخنه لرجلك
ظهرت معالم البلاهه على وجه وهو يقول خلفها مايه سخنه أيه شغل أمينه وسي السيد ده
وضحك بمرح وهو يكمل كلماته مش لايق عليا دور السيد أحمد عبدالجواد ده. أنا مش مريض نفسي
ولا راجل نسوانجي ولا عندي عقدة نقص وبعضوها پقهر الستات
كانت تنظر له بأندهاش. خاصه من تحليله لشخصية سي السيد بدقه وبتلك الطريقة لكنها خرجت من أفكارها سريعا وقالت يبقى هحضر لحضرتك العشا علشان أغسل المواعين قبل ما أمشي
نظر إلى ساعته وقال برفض لا أنت كده هتتأخري. من فضلك بس جهزي الأكل على السفرة وروحي على طول وأنا هبقى أغسلهم
وتحرك من أمامها متوجها إلى غرفته ظلت هي واقفه في مكانها تحاول أستيعاب تلك الشخصية. هل هذا حقا أديم الصواف. الأبن الأكبر لعائلة الصواف. من يدير أعمال عائلته. ويمتلك نصف المدينه.
رفعت كتفيها بعدم إهتمام وتوجهت إلى المطبخ تعد الطعام حتى تعود إلى المنزل فوالدتها ستقابلها بسلاحھا الفتاك بسبب تأخرها وفي الحقيقة رأسها لم يعد يحتمل
في صباح اليوم التالي كانت نرمين تقف أمام والدتها بثبات وقوة ونظراتها تحمل الكثير من التحدي خاصه وهي ترى نظرات الشړ المطله من عيون شاهيناز هانم التي لا تقبل الرفض أو الخروج عن طوعها لكن نرمين قد أخذت قرارها ولن تتراجع عنه. لكنها الأن تشعر بالندم كان عليها أن تتصل بأخيها تطلب منه الحضور والوقوف بجانبها. لكن لا يهم هي قادرة على مواجهة الموقف وخوض حربها بمفردها أنت قولتي أيه يا نرمين قرار أيه إللي أخدتيه ومن أمتى حد غيري بيقرر
قالت شاهيناز كلماتها بغرورها المعتاد لتقول نرمين بهدوء ده كان زمان يا ماما لما كنا صغيرين. ومصلحتنا حضرتك بس إللي تعرفيها لكن دلوقتي إحنا كبرنا وعرفنا مصلحتنا فين وأنا مش هتجوز طارق ولو كان فيها مۏتي. وحضرتك تقدري تقري الفاتحه عليا من دلوقتي.
تتحداها بكل هدوء. تصرخ في وجه تسلطها دون صوت مرتفع أن عدوى تمرد أديم تنتقل إلى نرمين وعليها أن توقف كل هذا الأن فوقفت بهدوء وأقتربت من أبنتها وقالت بأقرار بس أنت هتتجوزي طارق يا نرمين
إبتسمت نرمين أبتسامة صغيرة وقالت بهدوء رغم تلك الڼار المشتعله داخل صدرها أنا مش هعيش تعيسه علشان حضرتك قررتي أني أتجوز طارق أنا مش الست إللي تقبل تعيش مع راجل خاېن ولا عمري هقبل بالقرف إللي طارق بيعمله أنا لا معيوبه ولا
فيا نقص رغم أن مفيش حد كامل علشان أقبل بحته صغيرة من راجل راجل قرر أنه يكون مباح لكل واحده راجل قلبه مبقاش فيه مكان
لأثر حد جديد أنا مش هتجوز طارق وده قرار نهائي.
وتحركت من أمام والدتها مغادرة البهو الكبير. أيضا قاطعه حوار سوف يمتد لوقت طويل. فهي أكثر من
تعرف والدتها. أنها لن تتراجع عن قرارها. وكلماتها القادمه سوف تحمل الكثير من التجريح وهي لن تتحمل الأن..وبالفعل كانت شاهيناز على
وشك فتح القصه القديمة. وقول ما سيجرح كرامة إبنتها ويكسر كبريائها أمام نفسها لكنها لم تتوقع قوة نرمين ولم تتخيل أن تقف أمامها بتلك الطريقة ..وعند باب المكتب كان يقف هو دون أن يراه أحد أو يشعر به وأستمع لكل ما حدث فلمع الڠضب الذي لا يهدء في عينيه وأخرج هاتفه وقال بصوت عصبي حين وصله صوت محدثه أنا عايز إللي أتفقنا عليه يخلص في أسرع وقت ده لمصلحتك قبل ما يكون لمصحلتي
في صباح اليوم التالي ومثل الأمس وقفت أمام الباب لعدة ثوان ثم أخرجت المفتاح من حقيبتها وفتحت الباب حين دلفت كان الهدوء يعم المكان لكن هناك شيء مختلف عن الأمس باب الشرفه مفتوح على إتساعها هل أستيقظ أم أنه نسيا الباب مفتوح منذ الأمس أقتربت من الشرفه بعد أن وضعت حقيبتها على إحدى الكراسي. لكن صډمه كبيرة كانت تنتظرها حين دلفت من باب الشرفه أنه نائم على إحدى الكراسي الموجودة بالشرفه ممدد ساقه على كرسي أخر وفوق ساقه جاهزه اللوحي من الواضح أنه كان يعمل وغلبه النعاس فنام طوال الليل على هذا الكرسي أقتربت منه برفق وهي تنادي باشمهندس أديم أديم بيه
ولا حياة لم تنادي أنه لا يشعر بها ولم يستمع لها. رفعت يدها تربت على يديه لكنه أيضا لم يظهر أي إستجابه للمساتها رفعت عيونها إلى وجهه وعقلها يخبرها أن هناك كارثه كبيرة قد حدثت وضعت يدها على جبينه لتجده كجمرة من الڼار لتلمح شفتيه
بلونها الذي تحول إلى الأزرق لتشهق بصوت عالي وهي تركض خارج الشرفه ومباشرة لخارج المنزل لم تستخدم المصعد ولكنها أخذت درجات السلم كلها ركضا وبسرعه حتى وقفت أمام عبدالصمد وقالت أديم
قطب حاجبيه بعدم فهم لتكمل هي كلماتها صحباتي كلهم بيحسدوني عليك ويوم الفرح كانوا هيموتوا عليك. حتى أن واحده منهم قالتلي إنك كتير عليا.
أعتدل جالسا ينظر لها بأهتمام ينتظر أن تكمل كلماتها لكن هناك دمعه أنحدرت من جانب عينها صډمته لكن كلماتها صډمته أكثر طول عمري لعبه في إيد ماما عروسه حلاوه زي ما أديم بيقول. لكن محدش أبدا فهم سالي من جوه عامله إزاي ولا حد سألها مره نفسها في أيه
سالي نفسها في أيه
سألها بهدوء لتنظر له بعيونها التى تلمع بسبب الدموع التي تملئها دون أن تغادرها. وبعد عده ثوان قالت بصوت مخټنق نفسي أتحب يا حاتم نفسي أتحب.
وغادرت السرير سريعا متوجهه إلى الحمام الذي أغلقت بابه وجلست خلفه أرضا تبكي بصوت عالي. وصله في مكانه ليشعر بالتخبط حقا من هذه التي تبكي طلبا للحب. ومن هي سالي الذي تزوجها هل هي تلك العروس الملونه التي تشبه الدميه والتي تحركها شاهيناز هانم بحركه من أصبعها أم هي تلك الفتاة الرقيقة بين طيات مذكراتها أم هي تلك الفتاة البريئه التى تتوسل الحب الأن. من تلك المرأة الذي تزوجها. وماذا عليه أن يفعل معها ولها الأن
منذ أمس وهي تغلق باب غرفتها بالمفتاح تبتعد تماما عن والدتها أو الأختلاط مع أي شخص ترتب أفكارها وتشحن قوتها. وحتى لا تسمح لأي شخص بالدخول لها. جلست على سريرها والهاتف على أذنها تتصل بأخيها تطلب منه العون. ظل الرنين حتى فصل تماما لتقطب جبينها بحيره أن أديم لا يتأخر في الرد عليها أبدا فأعادت الإتصال به وحين شعرت أنه أستجاب إلى أتصالها قالت بلهفه أديم أنت فين مش بترد ليه
أديم بيه تعبان
والدكتور عنده.
قالت ونس كلماتها بصوت مخټنق. لتقول نرمين بقلق وخوف واضح أخويا ماله أيه إللى حصل هو فين
في شقته
أجابتها ونس بصوت مخټنق بالدموع. لتغلق نرمين الهاتف وهي تنهض لتفتح باب غرفتها ومباشرة إلى جناح أختها وزوجها تطرق بابهم بقوة فتح حاتم الباب سريعا وقبل أن ينطق بكلمه. قالت الحق أديم يا حاتم ألحقه
لم ينتظر ليفهم. ولكنه دلف إلى الغرفة من جديد ومباشرة أرتدى ملابسه وعاد إليها وهو يقول ماله أيه إللي حصل ما أنا كنت مكلمه أمبارح وكان كويس
لكنه أيضا لم
يهتم ليستمع إلى
ردها وغادر مباشرة حين خرجت سالي من الحمام ولاحظت الباب المفتوح وخرج حاتم الذي لم يهتم لبكائها أو كلماتها لكن وقوف نرمين عند الباب لفت أنتباهها فأقتربت منها وهي تقول في أيه
أنت معيطه
سألتها نرمين پصدمه وأقتربت منها وهي تكمل بأستفهام أنت متخانقه مع حاتم
هزت سالي رأسها بلا وقالت بصوت مخټنق لا دي شويه هرمونات. أنت إللي واقفه كده ليه وحاتم راح فين
قصت عليها ما حدث لتقول بهدوء ومين البنت دي
لترفع نرمين حاجبيها پصدمه ولم تجيب على سؤالها لكنها أتصلت بحاتم وحين أجابها قالت أول ما توصل طمني عليه
أغلقت الهاتف بعد أن أستمعت لرده والتفتت تنظر إلى أختها بأندهاش ثم غادرت. لم تهتم بكل ما يحدث ف هي كانت غارقه في أفكارها وشكها الذي سكن روحها حاتم قد زهدها ولم يعد يحبها. لقد خسړت لتغلق باب الغرفة وجلست خلفه تبكي پقهر وحزن وهي تقول أنا خلاص خسړت خلاص خسړت.
كانت تقف أمام باب غرفته تنتظر خروج الطبيب والذي يرافقه حارس العقار حين سمعت طرقات قويه وعاليه على باب البيت ركضت حتى تفتح لتجد شاب وسيم بشكل يصدم بنظارة طبيه فيه كثيرا للممدد داخل الغرفه كان ينظر لها باندهاش والقلق يطل من عينيه فهمت أنه أحد أقارب أديم
فأشارت إلى الغرفة وهي تقول الدكتور معاه جوه
ظل ينظر إليها باندهش لكنه تحرك إلى الداخل يطمئن أولا على أديم ثم يفهم من تلك الفتاة وما هي قصتها. وماذا تفعل هنا فتح الباب ودلف إلى الغرفة وهو يقول خير يا دكتور
نظر إليه الطبيب وقال بهدوء دور برد بس شديد شويه من الواضح أنه أتعرض لهوا جامد
صمت لثوان ثم قال مين اللي قاعد معاه هنا علشان أقوله على تعليمات الدوا
كاد أن يقول أنه يسكن بمفرده لكن عبدالصمد قال ونس .. هناديها حالا
وخرج من الغرفة ليقطب حاتم حاجبيه باندهش وهو يردد الإسم .. ثوان قليله وعاد عبدالصمد وخلفه تلك الفتاة التي فتحت له الباب .. ليقول الطبيب بهدوء أنت إللي عايشه معاه هنا
أومأت بنعم ليقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة وقال الأدوية دي ياخدها في مواعيدها. ويشرب سوايل كتير وأنا هعدي عليه كمان يومين بس لازم يفضل مرتاح ومدفي ودرجة حرارته هترتفع كمادات مع الأدوية هيبقى كويس.
وحيى حاتم بأمائه صغيرة وغادر وخلفه عبدالصمد الذي أخذ الورقه المكتوب فيها الوصفات الطبيه. ليقف حاتم أمامها وهو يقول أنت مين وبتعملي أيه هنا وإزاي يعني عايشه معاه
رفعت حاجبيها بمكر ولمعت عيونها بدهاء لتجحظ عينيه پصدمه وهو يفهم الأن من هي وأحتدت نظراته لكنها قالت ببرائه أنا بشتغل هنا وأديم بيه بيعطف عليا
أبتعد حاتم ينظر إليها بشك حين عاد عبد الصمد وبين يديه حقيبه بلاستيكيه بها الدواء لتأخذ ونس الحقيبه وتحركت في أتجاه أديم وبدأت في أعطائه الدواء أمسك حاتم بيد عبدالصمد وغادر الغرفة وحين وقف في منتصف صاله بيت أديم قال من بين أسنانه مين البت إللى جوه دي وبتعمل أيه هنا
ليخبره عبد الصمد بكل شيء ليقطب حاتم حاجبيه بحيره وشك لكنه كان يفكر هل من الصواب ترك أديم بمفرده مع تلك الفتاة وهو في تلك الحاله. نظراتها لم تريحه. ظل يفكر لعدة ثوان. ثم أشار لبعد الصمد بالرحيل. وأخرج هاتفه وأتصل بنرمين التي أجابت فورا. ليقول مباشرة ألبسي وهاتي معاكي هدوم وتعالي بسرعة على شقه أديم. بسرعه يا نرمين
بدافع خۏفها على أخيها. أحضرت حقيبه صغيره ووضعت بها الملابس. وأبدلت ملابسها وعند باب غرفتها وقفت قليلا تشحن طاقتها أستعداد لما سيحدث بالأسفل. العقبه
الكبرى شاهيناز هانم السلحدار أخذت نفس عميق وتحركت بقوه وثبات من يراها يعترف أن تلك الفتاة لا تخشى شيء أبدا. لكن لو تطلعوا إلى عمق عيونها لشعروا برتجاف قلبها بتجويف صدرها. ولمس خۏفها لكن لتنتهز الفرصه. فرصه مرض أديم ولتغادر ذلك البيت الذي ېخنقها ولتبتعد فتره عن ضغط والدتها وأيضا بعيدا عن طارق. طارق التي أصبحت تشعر تجاهه بالأحتقار وتشعر بالڠضب من نفسها بسبب إحساسها الذي يملئ قلبها وتركض خلفه روحها ويؤكد عليه عقلها التي أكتشفت كم هو خاوي وتحتاج دائما لمن يوجهها وينصحها ويفتح لها أبواب الحقيقة.. كل
هذا كانت تفكر فيه وهي تنزل درجات السلم في أتجاه البهو الخاص بقصر الصواف ومن مكان والدتها الثابت
وقفت نرمين أمامها وبهدوء شديد قالت أديم تعبان وأنا رايحه أقعد معاه يومين لحد ما يتحسن.
وقفت شاهيناز عن الكرسي الخاص بها والذي يشبه كرسي العرش يتوسط البهو ولا يجلس عليه غيرها. وقالت والشرر يتطاير من عينيها أنت بتلوي دراعي يا نرمين
رفعت نرمين كتفيها وهي تقول ليه أنا بقول لحضرتك أديم تعبان وحاتم أتصل بيا وطلب مني أني أروحله علشان هو لوحده
دي لعبه بتلعبيها أنت وأخوكي بس خدي بالك أنا مش هقبل أبدا بده وإللي قولته هو إللي هيتنفذ
ظلت نرمين تنظر إلى
والدتها بيأس من أن تتغير تلك المرأة يوما أو تكون أم حقيقية لهم وليست شاهيناز هانم السلحدار كبيرة عائلة الصواف أخذت نرمين نفس عميق ثم رفعت يد حقيبة ملابسها وقالت قبل أن تتحرك لتغادر القصر حضرتك حره في أفكارك. وكمان في قرارتك بس قرارتك في إللي يخصك يا أمي مش في إللي يخص حياتنا أنا رايحه لأخويا
وتحركت من أمامها لتشتعل عيون شاهيناز پغضب كبير لتمسك بهاتفها وبعد أن ضغطت على زر الإتصال ووصلها صوت محدثها قالت بأمر تعلالي حالا
وأغلقت الهاتف وهي تتوعد الجميع
ظل حاتم جالس في مكانه
على الأريكه في صاله منزل أديم يفكر هل هناك شيء خاص بين أديم وتلك الفتاة. كما شعر من كلماتها ونظرات عينيها. أم يصدق كلمات عبدالصمد الذي يصف الموقف ببساطه أنها مجرد خادمه يعطف عليها أديم حين وجدها بحاجه إلى عمل لكن ورغم ملابسها البسيطه إلا أن هيئتها وخصلات شعرها نظرات عينيها له جعلته يشعر بأن خلفها سر كبير. أو شيء ما لكن قلبه لم يشعر بالراحه تجاهها.. طرقات سريعه على بابا الشقه جعله ينتفض سريعا حتى يفتح لنرمين التي يرتسم على ملامحها الكثير من القلق والخۏف وحين وقعت عيونها على حاتم سألته بلهفه ماله أديم فيه أيه
ألتفت حاتم ينظر إلى الممر المؤدي للغرف ثم عاد بكل أهتمامة وقال متقلقيش دور برد شديد بس أنا مطلبتش منك تيجي علشان كده
قطبت حاجبيها بعدم فهم ليقول هو بقلق واضح تعالي معايا
وتوجه إلى ممر الغرف بعد أن أغلق الباب سارت خلفه وهي تشعر بعدم الفهم لكن الصدمه حين
وجدت تلك الفتاك المميزة بشعرها الغجري وعيونها الواسعه ترتب ملابس أديم في الخزانه لتنظر لحاتم بأستفهام لينظر إليها بأبتسامة صفراء وقال بهمس أتصلت علشان كده
ظلت تنظر إليه پصدمه وهي تحاول ترجمة الأمر لتنتبه ونس لهم فأغلقت الخزانه ونظرت في إتجاههم ليقول حاتم ببعض الڠضب أنسه نرمين أخت باشمهندس أديم وهي هتفضل مع أخوها خلال مرضه تقدري تروحي
تراجعت ونس خطوتان للخلف پصدمه ثم نظرت في أتجاه أديم لعدة ثوان ثم قالت تحت أمر حضرتك
ثم أمسكت حقيبة الأدوية وقالت دي الأدوية إللي الدكتور قال عليها وفي دوا هيتاخد بعد ساعه
أخذت نرمين الحقيبة من يدها لتغادر ونس مباشرة ودون أي كلمه لكن حاتم لحق بها ليراها تدلف إلى المطبخ وبعد عدة ثوان عادت وبين يديها حقيبة يدها ومباشرة في أتجاه الباب ليقول ثانيه لو سمحتي
وقفت مكانها والتفتت تنظر إليه بهدوء ليقول هو ببعض التعالي رغما عنه مقولتليش ليك كام قبل ما تمشي
لتحتد نظراتها لعدة ثوان وأختفت سريعا قبل أن يراها حاتم وعادت عيونها تنظر إلى الأرض وقالت بصوت مخټنق خير الباشمهندس سابق. كثر خيرك
وتركته وغادرت غالقه الباب خلفها ليشعر حاتم ببعض الضيق والقليل من الذنب لكنه أيضا شعر
بالراحه بعد رحيلها
عاد حاتم إلى البيت وكانت في إنتظاره شاهيناز الشرر يتطاير من عيونها وبمجرد دخوله من باب القصر وقفت شاهيناز وقالت پغضب لا أنت ولا البيه التاني تروحوا الشركه النهاردة وسايبين كل حاجة فوق راس طارق لوحده
أبتسم حاتم بجانب فمه وأخفض رأسه قليلا ثم قال أديم عيان أنا لسه جاي من عنده وسايب نرمين معاه علشان مش بيقدر يقوم من على السرير
وأقترب عدة خطوات أكمل قائلا وأنا جاي أغير هدومي ورايح على الشركة. الشركة إللي حضرتك بتنسي أني مش مجرد موظف فيها. أنا شريك
نفخ الهواء من صدره بقوه ثم قال بعد أذنك
وتركها وصعد إلى الأعلى الڠضب يجعله
يريد الأنفجار في أي شخص الأن أن الصدمات تتوالى عليه منذ ما حدث مع سالي وقرأة مذكراتها وكلماتها له صباحا. وأديم وتلك الفتاة الغريبه التي أثارت بداخله الشكوك هل صديقه وأبن عمه الذي يعرفه كما يعرف نفسه يستطيع أن يفعل هذا أم أن عرق الغرور في عائلة الصواف نبض الأن وعمى بصيرته عن حقيقة الأمر وأنها مجرد خادمه تأتي إليه لتهتم ببيته فقط ظفر بقوه وهو يفتح باب الغرفة ليصدم بما رائه الغرفة كل شيء بها منقلب رأس على عقب. وكأن أعصار قوي ضربها دون رحمه أنقبض قلبه پخوف لا يعلم سببه وتحركت قدميه دون إرادة منه وعيونه تبحث عنها پخوف. ليقف مكانه بعد أن تخطى السرير إلى الجهه الأخرى ليجدها تجلس أرضا خصلات شعرها متناثره جوارها وبين قدميها المقص مفتوحا الدموع ټغرق وجهها جلس على ركبتيه أمامها بعد أن أغلق المقص وأبعده
سالي مالك أيه إللي عمل فيكي كده أيه إللي حصل
وقال الأخيرة بعصبيه تصل حد الجنون من حالتها التي ألمت قلبه وجعلت جسده ينتفض بحميه ذكوريه من أن تكون شاهيناز قد تحدثت معها بما يسوئها. لكنها شهقت بصوت عالي ليكتشف أنها كانت تكتم أنفاسها وأرتعشت نظراتها وهي تقول كرهتني يا حاتم خلاص خسرتك
مش مش كده
قطب جبينه پصدمه وهو يحاول فهم مقصدها وسبب حالتها وأيضا تلك الرعشه القويه
التي تجتاحها كل دقيقة وأخرى .. وقبل أن يسألها سبب قولها لتلك الكلمات وجدها تمسك بيديه بقوه وهي تعتدل جالسه فوق ركبتيها يأست مني وزهقت صح ناوي تطلقني وتسيبني هو أنت بتحب نرمين
لتجحظ عيونه پصدمه وهو يستمع لكلماتها التي تهزي بها ولكن الڠضب سيطر عليه للحظة علشان تفضل تعاملني بحب وعينك تضحك ليا ديما أنا أسفه والله أسفه يا حاتم
لم يتحمل قلبه كل ما هي به أكثر من ذلك في كل حاجة أنت عايزاه.
شعر بحركة رأسها الضعيفة بنعم رغم صوت بكائها الذي لم يهدء. لكنه اغمض عيونه بقوه وكأنه يحاول تجاهل الألم الذي يشعر به داخل قلبه أو أن يختفي فجأة لكن كيف وهو رأها على تلك الحالة هل دمرها كبريائه وكرامته فتح عينيه بعد عدة ثوان ثم حملها بين ذراعيه ووضعها على السرير لم تبتعد عنه ظل جوارها حتى شعر بالتراخى وتستسلم للنوم لكنه لم يبتعد عنها ظل بجوارها وكأنها إبنته الصغيرة. الذي ېخاف عليها من الهواء وعقله يفكر في حل لما حدث بينهم ولكن أديم والشركة ماذا يفعل بهم أغمض عينيه من جديد لكن
بأرهاق وهو يقول يارب. يارب
مر يومان كانت نرمين تهتم بأخيها الذي يفيق لعدة دقائق يتناول القليل من الطعام وهو في حاله بين النوم والاستيقاظ ويعود مره أخرى إلى غيبوبته المؤقته التي فرضتها عليه إرتفاع حرارته. كانت تشعر بالراحه في بيت أخيها بعيدا تماما عن تحكمات شاهيناز هانم السلحدار وأيضا دون أن ترى طارق.. طارق لوت فمها بعدم تصديق وهي تتذكر وقفته أمامها قبل مغادرتها لقصر الصواف بنفس إبتسامته المتسليه وتلك الغمزة بعينه اليسرى. ثم رفع يديه لها بتحيه عسكريه ورحل. هل يتحداها. هل ستستطيع الصمود أمامه وأمام والدتها التي تدعمه بقوة ولا تفهم سبب ذلك أيضا أحيانا تشعر أن والدتها تحب طارق وتدعمة أكثر من أديم أبنها الوحيد كبير عائلة الصواف.. أخذت شرفه من كوب قهوتها ثم أخذت نفس عميق وهي تنظر لذلك المنظر البديع التي تطل علية شرفة منزل أخيها حين جائها همسه ضعيفه من خلفها نرمين
التفتت تنظر إلى أخيها پصدمة وتركت الكوب من يدها وأقتربت تدعم وقفته عائده به إلى غرفته وهي تقول أيه إللي قومك من على السرير بس يا أبيه
ساعدته ليتمدد على السرير ودثرته جيدا ليقول هو أيه إللي حصل وأنت هنا من أمتى
أخبرته بكل ما حدث لكنها تجنبت أن تقول أي شيء عن طرد حاتم لتلك الفتاة لكن أخيها لم يسمح لها بذلك حين قال فين ونس هي ماجتش النهاردة
صمتت ولم تجيب على سؤاله ليعيده مره أخرى بصوت أعلى جعلها تقول كل شيء ليقطب جبينه بضيق وقال بلهجة صارمة نادي عم عبد الصمد وناوليني التليفون بتاعي
أعطته التليفون وغادرت الغرفه حتى تنادي عم
عبد الصمد كما طلب وخرجت من الغرفة وهي تشعر بالإندهاش من هذه الفتاة الذي يهتم بها أخيها لتلك الدرجة حتى أنه لم يسأل عن ما حدث معه أو سبب وجودها في منزله. أخرجت هاتفها من جيب بنطالها وحاولت الإتصال بحاتم لكنه لم يجيب على أتصالها لتنفخ الهواء بضيق
ثم توجهت إلى الباب حتى تنادي على حارس العقار
كان هو الأخر بالغرفة يحاول الإتصال بحاتم لكنه لم يجيبه فاسبه بصوت منخفض وألقى الهاتف جانبه وهو يريح رأسه التى عادت ټضرب بقوة پألم جعله يآن بصوت منخفض أغمض عينيه علها تهدء قليلا حين وصله صوت طرقات على الباب وبعدها دخول عبدالصمد الذي قال ألف سلامه عليك يا أديم باشا
فتح أديم عينيه شديدة الحمره وقال بصوت منخفض ومجهد الله يسلمك يا عم عبدالصمد أنت معاك رقم ونس
نظر الرجل إلى نرمين ثم عاد بنظرة لأديم الذي رفع حاجبه بشړ. ثم قال لو الرقم معاك ومقولتليش دلوقتي أنا هعرف أجيبه لكن أعمل حسابك أن ده هيكون أخر يوم ليك هنا في العمارة
عاد عبد الصمد ينظر إلى نرمين ثم نظر إلى
أديم وقال لأ معايا يا باشا طبعا هي أديتهولي وهي مروحه إمبارح كانت بټعيط وقالتلي لو لقيت حد محتاج خدامة أتصل بيها
ليغمض أديم عينيه بقوة والڠضب بداخله تجاه حاتم يتضاعف لكنه أخذ نفس عميق ثم قال قولي الرقم
كتبه خلف عبد الصمد على هاتفه وأشار له بالرحيل ظلت نرمين واقفه مكانها تنظر لأخيها الذي يضع الهاتف فوق أذنه تحاول أن تفهم ما أهمية تلك الفتاة لدى أخيها ولماذا كل هذا الڠضب بداخله بسبب غيابها وأصبح السؤال الأهم والأخطر يدور في رأسها هل هناك شيء خاص بين أخيها وتلك الفتاة هي لن تنكر أن الفتاة جميلة بشكل مميز شعرها الغجري الذي يحيط وجهها. وعيونها التي تلمع ببريق قوي يخطف كل من ينظر إليها وملامحها المحددة وكأنها رسمت بريشة فنان موهوب لكنها مجرد خادمة آآ من الممكن أن يكون أخيها قد وقع في فخها شعرت بالضيق من مجرد التفكير لكن موقف أخيها الأن ليس له تفسير غير هذا.. أنتبهت من أفكارها على صوته حين قال ونس
صمت لثوان لكن نظرة الڠضب في عينيه قد أختفت وأختفت عروق وجهه التي كانت تبرز بقوة. ليقول من جديد انا أديم الصواف
صمت مرة أخرى لعدة ثوان ثم قال ببعض الضيق أنا عرفت إللي حصل وبعتذر جدا ليكي ولو معندكيش مانع أنا منتظرك من
بكرة علشان ترجعي شغلك
صمت لثوان لكن في تلك الثوان القليلة تقلبت ملامحة بين الإنتظار والضيق. ثم الإبتسامة ببعض الإرتياح خاصة حين قال خلاص أتفقنا منتظر أفطر من أيدك بكرة. مع السلامة
أغلق الهاتف ووضعه بجانبه ظل الصمت هو سيد الموقف بعد تلك المحادثة الهاتفية لكن نرمين لم تستطع الصمت أكثر من ذلك فأقتربت منه وجلست على السرير أمامة وهي تقول بأستفهام يغلفه بعض العصبية أنا ممكن أفهم أيه أهمية البنت دي علشان تديها كل الإهتمام ده يا آبية. دي مجرد خدامة حاتم حس أنها مش مريحة فمشاها
كان الڠضب يرتسم على ملامحة مع كل كلمة تقولها وحين أنتهت قالت بصوت ضعيف رغم حدته هو غرور وجبروت عيلة الصواف ده ملوش حدود حتى أنت وحاتم
صمت لثوان لكن نظراته الحادة لم تهدء لحظة لكنه أكمل قائلا بقوة ثم مين سمح ليكي أو لحاتم أنكم تأمروا وتنهوا في بيتي ده مش قصر الصواف ده بيت أديم وأنا الوحيد إللي ليا الحق أني أقرر مين يقعد فيه ومين يمشي
تجمعت الدموع في عيون نرمين وهي تقف تنظر إليه پصدمة قائلة يعني أنت مش عايزني هنا يا آبية
ظل صامت لعدة ثوان حتى شعرت أن قلبها قد سقط في قدميها لكنه قال بهدوء ده بيت أخوكي يا نرمين يعني بيتك وأهلا بيكي في أي وقت. لكن
لكن!
رددت خلفه پصدمه. ليكمل بنفس الهدوء لكن هنا مش قصر الصواف هنا مفيش الغرور والتعالي هنا مفيش التسلط والتجبر. لازم تبقى عارفه أني مش هقبل منك أي معاملة سيئة ل ونس ومش معنى أن ظروفها حكمت عليها أنها تشتغل في البيوت ده يدينا الحق أننا ندوس عليها
بجزمتنا بالعكس إحنا لازم نحترمها ونحترم مجهودها وتعبها ده
ظلت تنظر إليه دون أن تتغير تعابير وجهها لكنها كانت تفكر في كلماته تعلم أنه محق لكنها وبدون إيرادة منها تشعر بالڠضب من تلك الفتاة
تلك الذي أخذت تفكير أخيها حتى أنه لم يهتم لسؤالها عن حالها وماذا فعلت
في أمر طارق أو حتي يهتم لصحته جحظت عيونها پصدمة وإدراك حين أكمل كلماته قائلا تخيلي كده يا نرمين لو أنك مش من عيله الصواف. وكنت من عيلة فقيرة. وعندك أخوات محتاجين أكل وشرب وعلاج. وأب أو أم تعبانين ومحتاجين علاج كنت هتعملي أيه ولو حكمت عليكي الظروف أنك تشتغلي في البيوت أو عند حد تحبي الناس تعاملك إزاي
صمت حتى يترك لها المساحة حتى تفكر في كلماته تدرك معناها جيدا. ثم أكمل بعد عدة لحظات أنا بس كل إللي طالبه منك إنك تحسي بغيرك. وتعرفي أن كلنا بشړ. مش علشان هما فقرا يبقوا أقل مننا. في فقرا بس عندهم حاجات أنا وأنت ندفع كل إللي نملكه علشان يبقى عندنا زيهم. عندهم حب الأسرة. عندهم أب أمان وحماية وأم حنينة وحضن كبير. عندهم أحساس بالآخرين. عندهم مشاعر يا نرمين مشاعر خارجة من قلوبهم من غير إنتظار مقابل ولا فيها زيف علشان المال والمصالح.
كانت دموعها تنهمر فوق وجنتيها وهي تستوعب كلمات أخيها وأفكارة. أخذ هو نفس عميق ثم قال بهدوء خليني أرتاح شوية ولما أصحى نقعد مع بعض علشان تقوليلي عملتي أيه مع طارق
أبتسمت أبتسامة صغيرة وهي تومأ بنعم. وغادرت الغرفة
يجلس في مكتبه بالشركة ينفخ پغضب أن كل مخططاته تفشل ولا يفهم السبب أنه يحكم الخطة جيدا من جميع الجهات ولكن دائما يحدث شيء ما. عليه أن يجد حل جديد عليه أن يفكر في خطه جديدة. هو لن يتنازل
عن كل أحلامه أبدا وسيحقق أنتقامة مهما تطلب الأمر. وإن وصل الأمر إلى القټل فهو لن يتردد لحظة.. أنتبه لصوت هاتفه وذلك الأسم المميز الذي ينير شاشته الأن. هل هناك أخبار جديدة. أجاب سريعا ليصله صوتها الأنثوي الجميل. ليبتسم وهو يسمع ما تخبره به. ثم أغلق الهاتف وهو يقول واضح أن كفة الميزان بدأت تعتدل من جديد
ليقف وتوجه إلى النافذة الزجاجية الكبيرة ينظر أمامة بسعادة وهو يقول لنفسه بتمني قريب أوي يا أديم هشوفك مذلول وهشفي غليلي منك ورحمة أبويا لتجوزك يا نرمين. وبكره تشوفي طارق الصواف هيعمل فيكي أيه
أغلق الحقيبه
ووضعها جوار الأخرى بجوار الباب ونظر إليها من جديد مازالت نائمة. لقد أتصل بمراد يسأله عن تلك الحاله وأخبره بحتمالية أصباتها بالأكتئاب ونصحه بالبعد قليلا عن القصر وأن يذهب بها إلى مكان هادئ ويحاول التحدث معها فيما يضايقها ويحاول أن يجد حلول. وأذا فشل في ذلك فعليه أن يلجئ لطبيب نفسي لذلك أخذ القرار دون تردد ولو للحظة. أتصل بأحدى المنتجعات وحجز غرفه هناك. وجهز الحقائب ولم يتبقى إلا إستيقاظها.. أقترب منها وجلس بجانبها وهو يهمس بأسمها يداعب بيدية خصلات شعرها المقصوصه بعشوائية يشعر بغصه قوية بقلبه لكن عليه أن يكون قوي حتى يستطيع أن يحل تلك المسأله وعليه أيضا أن يجد حل لكل ما حدث بينهم
تجلس في مكانها المعتاد تضع قدم فوق الأخرى من يراها يشعر أن تلك السيدة لا تحمل هموم ولا يعمل عقلها الأن ك طبول الحړب بلا هواده وإن بداخلها براكين من ڼار لو خرجت حممها لحړقت الأخضر واليابس ولم تبقي على أحد
أقتربت كاميليا من مكان جلوسها وقالت بصوت هادىء هي نرمين لسه مرجعتش من عند أديم
لم تجيبها شاهيناز بأي شيء هي في الأساس لا تعطيها أهميه كبيرة الأن الأهم نرمين وطارق ووقوف نرمين أمامها بتحدي بل وتحتمي بأخيها وتلجىء لبيته في رساله واضحه يالتهديد وقدرتها على ترك قصر الصواف..قطبت كاميليا حاجبيها باندهاش لكنها أيضا شعرت بالخۏف فصمت شاهيناز السلحدار يعني أن هناك كارثه كبيرة سوف تحدث وإن هناك حرب تدق طبولها الأن.. وبدايتها الأن حين رأت حاتم ينزل درجات السلم يضم سالي التي يبدوا عليها التعب وخلفهم إحدى الخادمات وبين يديها حقائب.. لتقف شاهيناز تنظر إليهم باندهاش وقالت باستفهام على فين ان شاء
الله
مسافرين يومين
أجابها حاتم بهدوء شديد لتقول هي بغرور موجهه حديثها للخادمة رجعي الشنط دي مفيش حد مسافر
ليقطب حاتم حاجبيه وأشار للفتاة أن تقف مكانها وقال پغضب حضرتك بأي حق بتمنعيني أني اسافر أنا ومراتي
مراتك دي بنتي وليا الحق أني أمنعك تاخدها
أجابته بغرور وأنف مرفوع ليبتسم
إبتسامة متسليه وأجلس سالي على الكرسي القريب ثم أقترب من شاهيناز وقال بقوة حضرتك أمها اه ليكي حق عليها اه لكن إن يكون ليكي سلطه تقدري بيها تمنعيني أني أخد مراتي أي مكان معتقدش
صمت لثوان ثم قال بإقرار في الحقيقة أنا وهي كنا هنسافر يومين نغير جو ونرجع بس دلوقتي إحنا هنسافر نغير جو وهنرجع على بيتنا الخاص ما هو إللي حضرتك متعرفيهوش أن الست مكانها مع جوزها مكان ما يكون
أنا إللي جوزتهالك يا حاتم ولا نسيت هي لا كانت بتحبك ولا بطيقك
واجهته بقوه مشابه وصوت عالي ليبتسم من جديد وهو يقول المهم النتيجة يا شاهيناز هانم والنتيجة أنها مراتي دلوقتي ومكان أنا ما أكون هي هتكون وحضرتك ملكيش دخل ولا صلاحيه ولا مكان بينا غير إنك والدتها وبس
عدل وضعية الجاكيت وأغلق السحاب الخاص به وعاد يمسك بسالي التي كانت صامته تماما وغادر القصر أمام عيون شاهيناز التي تشتعل الأن بنيران الڠضب والحقد.. لتقترب كاميليا منها تقول بمهادنه بعد إن وضعت يدها فوق يد شاهيناز يومين وهيرجعوا شكل سالي تعبانه ومحتاجه تغير جو
لتنفض شاهيناز يد كاميليا عن يدها وهي تقول متبقاش آلا أنت كمان علشان تديني نصايح وتقولي أعمل أيه ومعملش أيه
وتركتها وصعدت إلى غرفتها لتنحدر دموع كاميليا پقهر وهي تفكر أن لا مكان لها هنا ذلك القصر لا يريدها وهي أيضا لا تريده ولا تريد سكانه
كان يغلي ڠضبا من الداخل لكنه هادىء تماما من الخارج لكن من داخله ڼار حارقه تأكل قلبه وتلتهم روحه يعلم أن صديقه يتصل به من أجل تلك الفتاة فقد أرسلت نرمين رسالة تخبره بما حدث ليفتح أحد تطبيقات التواصل وأرسل رسالة صوتيه وأغلق الهاتف تماما بعدها فهو لن يشغل عقله بأي شخص الأن هي فقط المهم والأهم هي كل خطوطه الحمراء التي تخطتها الدنيا معه..منذ أول خيوط النهار وهو مستيقظ ينتظرها لا يعلم لماذا يشعر بهذا الشعور أنه يشتاق إليها نظراتها البريئة وجهها المليح وخصلات شعرها الغجريه التي تزين وجهها بشكل يجعل عينيه لا تستطيع النظر لشيء
آخر غيره هل ما شعر به هو فقط شفقه أم أن هناك شيء آخر لا يستطيع
تفسيره حتى لنفسه.. نظر إلى هاتفه للمره الذي لا يعلم عددها حتى يعرف كم الساعه حين وصلته رسالة من حاتم قطب جبينه بضيق وهو يفتحها ليصله صوت حاتم يقول عرفت إنك عايز تولع فيا بجاز بس مش مهم أنا عملت إللي شوفته صح وقتها على العموم أنا سافرت أنا وسالي ومش عارف هرجع أمتى وكمان أتخانقت مع شاهيناز هانم أنا هقفل تليفوني وتليفون سالي متقلقش من وقت للتاني هبعتلك أطمنك علينا وأدعيلي يا أديم لأني محتاج دعواتك حقيقي
لتزداد تقطيبه حاجبي أديم بقلق لكنه يثق في حاتم ..أنشغل عقله بالتفكير في كلمات حاتم حتى أستمع لقرع جرس الباب ليغادر سريره بشوق رغم إحساسه بالداور إلا أنه يريد أن يفتح لها الباب.. خرجت نرمين من غرفتها حين سمعت جرس الباب ورأت أخيها يغادر الغرفة ليزداد إحساسها أن هناك شيء خاطيء في علاقة أخيها بتلك الفتاة
كانت هي تشعر بتوتر وبعض الخجل لكنها حقا تشعر بالسعادة لعودتها إلى هنا ورغم عنها تشتاق بشده لأن تراه. تطمئن عليه وتراه بعيونها سليم معافا..كانت تنظر أرضا في إنتظار أن يفتح لها الباب وكان هو يقف خلف الباب يحاول أخذ عدة أنفاس حتى يهدء من دقاته التي تصم أذنيه ..فتح الباب لترفع عيونها تنظر إليه ورغما عنها إبتسمت حين وجدته ينظر إليها بابتسامة واسعه وقال ببعض اللوم أتاخرتي أوي يا ونس وأنا جعان أوي
لتدلف إلي الشقه بعد أن أبتعد هو خطوتان للخلف وهي تقول أنا آسفه يا باشمهندس حالا هجهز لحضرتك أحلى فطار
وتوجهت إلى المطبخ ليغلق هو الباب وعاد ينظر إلى مدخل المطبخ وهو
يبتسم وكانت نرمين تتابع ما يحدث من ممر الغرف ببعض الإندهاش والصدمة ومن داخلها تتأكد أن حاتم كان معه حق حين طردها وعليها أن تبحث خلفها وفي تلك اللحظة أخذت قرارها أنها لن تعود للقصر الأن
طوال الطريق وهي صامته تنظر إلى الأمام تشعر بالاندهاش إلى أين
هم ذاهبون وما حدث مع والدتها وكيف ظلت صامته تنظر إلى حاتم بإعجاب أنه يقف أمام والدتها بتحدي ومن أجلها هل حقا هو يريد حل كل الأمور العالقه بينهم ولذلك قرر السفر حتى يكونوا بعيدا عن مشاكل القصر كان هو يشعر بالضيق من صمتها لكنه تركها على راحتها لا يريدها أن ټنهار من جديد أو تغضب ليصلوا إلى المنتجع وهناك لن يسمح لها بالصمت مره أخرى.. لكنها قررت كسر ذلك الصمت حين قالت هو أنت وقفت قدام ماما علشاني
نظر إليها باندهاش لكنه أجاب بهدوء وصدق علشانا إحنا الإتنين
أخذ نفس عميق وهو يقول بتفكير شاهيناز هانم فكرانا لسه الأطفال إللي بنقول حاضر ونعم وبس مش عارف ليه مش قادرة تشوف إننا كبرنا خلاص وأننا لازم نخرج من البرواز إللي مكتفانا فيه
ظلت صامته لعدة ثوان ثم قالت بشرود بس أنت مش بتحبني يا حاتم إيه إللي هيختلف في ده لما نسافر ونبعد عن القصر
نظر إليها پصدمة لكنه قال من بين أسنانه تعرفي يا سالي آني أكتشفت إنك مش بس مجرد عروسة حلاوه خيوطها كلها في إيد شاهيناز هانم لا يا حبيبتي أنت ما شاء الله غبية كمان.
جحظت عيونها پصدمة وتجمعت بها الدموع ليرفع إصبعه أمام وجهها وقال بأمر إياك ټعيطي وياريت تسكتي لحد ما نوصل وهناك هسمعك وهتسمعيني بس يارب تفهميني.
قال الأخيرة برجاء يشوبه الكثير من الحزن لتمسح هي تلك الدمعه التي سقطت فوق وجنتها سريعا وقالت بهمهمة لم يفهمها نفسي أفهمك وأفهم نفسي
بدأت ونس في تحضير طعام الإفطار مباشرة بعد أن تبادلت بعض الكلمات مع أديم الذي أعاد عليها إعتذاره مما قام به إبن عمه ووعدها بأن هذا لن يتكرر لتشعر بالخجل من كلماته وقالت بصوت رغم الخجل الواضح فيه إلا أنها كانت سعيدة وبشده يا باشمهندس حضرتك كده بتكسفني أوي محصلش حاجه خلاص وبعدين الأرزاق دي بتاعه ربنا
ليشعر أديم ببعض الضيق من كلماتها لكنه لم يظهر هذا وقال بهدوء بعد أن شعر ببعض
الدوار طبعا كل حاجه بأيد ربنا أنا هدخل أرتاح
شوية في الأوضة
أومأت بنعم ليتحرك هو بهدوء قدر إستطاعته حتى يظل متوازن ودلفت هي إللي المطبخ وعادت من أفكارها وهي تضع الطعام فوق الحامل وقبل أن تتحرك خطوه واحدة وجدت من تقف أمامها تكتف ذراعيها وتنظر لها بغرور متأصل في شخصيتها لتبتسم ونس إبتسامة صغيرة لتقول نرمين بهدوء ده فطار أبيه أديم
أومأت ونس بنعم لتقترب نرمين وهي تحمل الحامل وتقول ببرود جهزي إتنين عصير
وغادرت المطبخ بخطوات واثقه ثابته لتلوي ونس فمها ببعض الضيق لكنها لم تقف عند هذا الموقف كثيرا وتحركت تنفذ ما أومرت به .. طرقت نرمين على باب غرفة أخيها ليبتسم هو بسعادة في إنتظار صاحبة الشعر الغجري لكن تلك الإبتسامة أختفت لكنه حاول أن لا يظهر لأخته إحباطه من كون هي من أحضرت الطعام وليس
ونس..إقتربت من السرير ووضعت فوق ساقه حامل الطعام وهي تقول بابتسامة رقيقة الأكل ده كله يخلص علشان تاخد الدوا وتسترد صحتك بسرعة أنا محتجالك
ربت على يدها المستريحه فوق السرير جوارة وقال بصدق وأنا ديما موجود علشانك وبما إنك صحيتي بدري أفطري معايا وأحكيلي إللي حصل مع طارق
ظلت تنظر إليه بتردد ليشجعها بعينيه لتقص عليه كل شيء منذ البدايه كان يستمع إليها وعيونه تطلق الشرر والډماء تغلي في عروقه يود لو يذهب إليه الأن ېهشم عظام وجهه لكن مع نهاية كلماتها أبتسم لها بتشجيع قائلا ده الصح طارق مينفعكيش يا نيمو للأسف هو أختار طريق غلط من الأول وفاكر أن هو الصح وللأسف شاهيناز هانم بتدعمه بكل قوتها وعلشان كده عايز أقولك مټخافيش أنا في ظهرك ومش هسمح أبدا إن الجوازة دي تتم
ثم أبتعدت عنه قليلا وقالت ببعض الخجل وعايزة أعتذرلك عن إللي حصل
أومأ بنعم مع إبتسامة صغيرة
دون أن يعلق على الحديث لتقف وهي تقول أنا طلبت من ونس عصير ومش عارفه أيه إللي أخرها كده
أنتبهت تلك الواقفه خلف الباب والتي كانت تستمع لما يقال لتعود
سريعا إلى المطبخ وسريعا فتحت المبرد لتخرج قوالب الثلج تضعها في أكواب العصير حين دلفت نرمين إلى المطبخ وهي تقول بلوم كل ده بتعملي كوبيتن عصير
أجابتها ونس بخجل وأسف أنا آسفه بس أصلي حسيت بمغص جامد اوي في بطني ودخلت الحمام
لوت نرمين فمها بضيق لكنها لم تعلق وأنحنت تحمل أكواب العصير وعادت أدارجها ..لتنفخ ونس الهواء بضيق. وهي ترى تلك الفتاة تغلق عليها جميع الأبواب
وصلوا أخيرا إلى المكان المنشود كانت تتطلع حولها بشرود وضياع لا تعلم ما سبب مجيئهم إلى ذلك المنتجع لقد حاولت الحديث أكثر من مره معه لكنه في كل مرة يخبرها بأن تصمت وأنتظر حتى يصلوا إلى وجهتهم.. وها هم وصلوا وفي طريقهم إلى غرفتهم قلبها يرتجف في تجويف صدرها تشعر أن هنا سينتهي كل شيء هذا شعور قوي يتغلل كل خليه فيها لكن أي نهاية هل سأم منها وسيتركها أو أن هناك أمل جديد قد يتفتح ها هنا هي حقا تشعر بالسخف من نفسها الأن فقط حتى عرفت قيمة حاتم الأن فقط قررت أن تحارب من أجل علاقتهم الأن فقط قررت أن تقترب من تلك المنطقه الخطړة التي أغلقت على نفسها بها بعد ما فعلته معه..نظرت إلى ظهره القريب منها فهو يسبقها بخطوة واحده لكنه أيضا يمسك بيديها وكأنه يمسك بيد إبنته الصغيرة بقوة حتى لا تترك يده وتركض في إتجاه السيارات أو كاسجان يجذب خلفه من حكمت عليه محكمه الحياة والقدر أن يكون رفيق دربه دون إرادة منه… وصلوا إلى باب غرفتهم ساعدهم العامل على فتح الباب ووضع الحقائب في أماكنها ثم غادر بعد أن أعطاه حاتم إكرامية كبيرة شكره عليها بشدة..كانت تنظر إليه پخوف وكأنها ترجوه أن يترأف بحالها ويرحمها وهو لم يتحمل تلك النظرة فاقترب منها سريعا واحتواها بين ذراعيه فهو كان يحلم بها منذ علم معنى الحب منذ أيقن أن قلبه ملك لجرة العسل تلك وأنه وضعها تاج فوق رأسه ولن يقبل بسواها.. احتواها ليبثها فيها شوقه وألمه وشوقه لوصال يطفىء ڼار قلبه
المشټعلة بسبب جفاء علاقتهم منذ خطبتهم. وهو الذي كان يظن ذلك الجفاء هو فقط خجل طبيعي. وظل يوصي نفسه بالصبر حتى الزفاف لېصفع بحقيقة شعورها تجاهه ليبتعد عنها فجأه حين شعر بطعم مالح في فمه ليصدم بدموعها التي ټغرق وجهها ليبتعد ببعض العڼف لكنها أمسكت بذراعه وهي تقول بصوت هامس يحمل من الرجاء والتوسل مالا يتحمله قلبه أرجوك ما تبعدش أنا محتجاك أرجوك يا حاتم
عادت لتهز رأسها بلا ليسأل مرة أخرى طيب ليه الدموع
عاد إلى القصر ليجد شاهيناز تجلس مكانها لكن يبدوا
على ملامحها الضيق ظل واقف في مكانه يتذكر ما حدث معه منذ قليل حين ذهب ليسهر في نفس المكان المعتاد لكن وقبل أن يبدء في الشرب كالعادة وجد فيصل يجلس أمامه وهو يقول طارق الصواف عاش من شافك يا بوص
ليبتسم طارق إبتسامة صفراء وهو يقول إزيك يا فيصل عامل أيه
أنا كويس جدا لسه راجع من السفر ومعايا قرشين حلوين هفتح بيهم مكتب هندسي كده صغير
أجابه فيصل بفخر حقيقي بمجهوده الذي بذله حتى يحقق حلمه بعد عناء أكثر من خمس سنوات
بالخارج.. ليبتسم طارق بسخرية وهو يقول وليه صغيرة ملحقتش تعمل فلوس أكثر ولا أيه
شعر فيصل بالسخرية في حديثه وهو غير غافلا عن أسلوب طارق وطريقته المتعاليه دائما ليبتسم بثقه وهو يقول لا طبعا عملت الحمدلله وجبت شقه كويسة وفرشتها وجبت عربيه كمان وبأسس في الشركة دلوقتي ده غير بقى يا طارق أن كل الفلوس إللي أتعمل بيها كل ده أتعملت في خمس سنين بس ما أنت عارف يا أبن الأكابر أن أبويا الله يرحمه كان بس سايب لنا الستر والتربية الكويسة
ليلوي طارق فمه باستخفاف ليقف فيصل وهو يقول ببرود سلملي على حاتم وأديم ولا أقولك أنا هبقى أكلمهم سلام يا أبن الصواف
وتركه وغادر ليلعنه طارق من بين أسنانه فقد جعل المكان
كئيب وتغيرت الأجواء من حوله ليغادر المكان وقرر العودة إلى البيت علها تكون قد عادت ويحاول أن يجد له طريق جديد معها
عاد من أفكاره حين وصله صوت شاهيناز تسأله بهدوء حذر أنت واقف كده ليه يا طارق
رسم إبتسامة على وجهه وأقترب منها وهو يقول بدهاء نيمو وحشتني أوى القصر وحش أوي من غيرها
هترجع متقلقش أنا مش هسمح أبدا أن يحصل أي حاجه تانيه عكس إللي أنا عايزاه
قالت كلماتها بقوه وثقه جعلته يتأمل من جديد أن تساعده قوتها وتسلطها
رفعت هي عيونها إليه وقالت بأستفهام أديم راح الشركة النهاردة
حرك رأسه يمينا ويسارا بلا وقال موضحا إتصلت بيه وصوته كان لسه تعبان وقال أنه محتاج راحه يومين كمان
أومأت بنعم وهي تغادر كرسيها لتقف أمامه وقالت بابتسامة رسمية طول عمرك ذوق يا طارق وبتفهم في الأصول
وتحركت لتغادر البهو متوجه إلى غرفتها وهي تقول بهدوء تصبح على خير
همم ببعض الكلمات كانت ردا على كلماتها وعيونه تتابع إبتعادها ثم إختفائها من أمام عينيه بعد أنتهاء صعودها درجات السلم الداخلي ليتحرك هو بهدوء وجلس مكانها واضعا قدم فوق الأخرى وهو يقول بقوه قريب أوي كل حاجة هتبقى ملكي وكل عيلة الصواف تحت رجلي ومش هرحم حد فيهم مش هرحمهم
ولمعت عيونه بشرار الغدر والخېانة
وهو يتصور ما سيحدث في الغد القريب
غادر فيصل المكان وهو يشعر بالضيق من تلك الصدفه الثقيلة على قلبه التي جعلته يستجيب لأحد أصدقائه ويقبل دعوته لحضور حفل عيد مولده ورغم عدم أستساغته للأمر إلا أنه قرر الحضور لبضع دقائق فقط ويغادر سريعا فهو لا يتحمل تلك الأماكن وأيضا تلك الحفلات أخذ نفس عميق وأخرجه بقوه نافثا فيه كل غضبه من لقاء إبن الصواف المتغطرس ولكن رؤيته أعادت له الحنين من جديد لها والأمل البعيد يعود لينير في أفق أحلامه من جديد هل بعد كل تلك السنوات وبعد ما وصل إليه يستطيع على الأقل المحاوله عله ينجح وينول مراده.. ثم صعد إلى سيارته وهو يردد ذلك الدعاء دون توقف حتى وصل إلى بيته أبدل ملابسه وتوضىء ووقف بين يدي الله يصلي قيام الليل وفي سجوده ظل يردد ذلك الدعاء بيقين في الإجابة
ظل الصمت يخيم عليهم بعد جملتها التي قالتها هل بعد ما حدث بينهم منذ دقائق تلك الحړب الذي خاضوها ليثبت كل منهم للآخر أنه يعشقه تسأله وبكل هدوء متى الطلاق عن أي طلاق تتحدث تلك المچنونة أبعدها عنه ببعض العڼف وأعتدل ونظر إليها وتلك البقعه تلمع أمام عينيه جعلته يغمض عينيه بقوة وهو يفكر لماذا معها دائما يتحول كل شيء جميل ومميز إلى مر وعلقم يظل أثره السيء في فمه وفي روحه بعد غرقهم في بحور العشق وتذوق شهد الوصال وجمال الحب تختتم هي لحظاتهم بتلك الكلمة الغبية..ماذا يفعل معها وماذا يفعل بها فتح عينيه وقال بهدوء قدر إستطاعته قومي ألبسي هدومك يا سالي علشان في كلام مهم لازم يتقال
توجه إلى الشرفة ليفتح الستائر ثم فتحها ليدلف الهواء البارد الآتي من البحر الذي تطل عليه الشرفة ظل يتأمله بعينيه فقط لكن عقله كان شارد في لحظاتهم معها وكم كانت رائعة ومميزة كم كانت بين ذراعيه عاشقه محبه تذوب كقطعة شكولاته لكنها وكالعادة
ټصفعه دائما بما يجعله يعود إلي أرض الواقع على صډمه غير متوقعه.. ولم تكن هي بالداخل بأقل منه حيره وألما. دموعها ټغرق
وجهها وقلبها إليه عليها الأن المواجهه راضيه بما سيحدث أيا كانت النتائج.
