شوفت فرح جوزي
“شفت فرح جوزي السري على السكرتيرة بتاعتي وأنا بمضي صفقة بـ 48 مليون دولار. حماتي كتبت: ‘أخيرًا اختار ست كاملة’. كل اللي عملته إني سيفت الصورة، كلمت المحامي بتاعي، وطلعت فاتورة واحدة كفيلة تدمرهم كلهم.
’لو مش عارفة تخلفي له حتة عيل، على الأقل ميعلا لكيش صوت وهو بيدور على ست كاملة.’
ده اللي حماتي قالته لي في التليفون، ببرود مرعب خلاني لثانية أفتكر إني سمعت غلط.
الساعة كانت 9:04 بالليل، وكنت لسه قاعدة في مكتبي بـ ‘سانتا في’. قميصي متبهدل، عيني بتوجعني من التعب، وقصادي على المكتب عقد شراكة بـ 48 مليون دولار لسه ممضي حالا. اشتغلت 13 ساعة متواصلة عشان أقفل الصفقة دي اللي هتنقذ شركة العيلة، الشركة اللي جوزي بيحب يتنطط بيها قدام الناس وكأنه هو اللي بناها بنفسه.
على حسب كلام ‘خوليان’، هو كان في ‘غوادالاخارا’ بيقابل مستثمرين.
فـ لما فتحت الفيسبوك عشان أفصل شوية قبل ما أسوق وأروح، مكانتش صدمتي عادية وأنا شايفاه لابس بدلة كتان بيضا، وبيبتسم تحت قوس ورد في قصر بـ ‘سان مcontextيغيل دي أليندي’.
ومكانتش صدمتي عادية وأنا شايفا ‘كارلا’، أصغر مساعدة عندي، ماسكة في دراعه بفستان فرح بسيط، وإيدها على بطنها.
البوست كان منزلاه ‘دونيا إلفيرا’، حماتي.
’أخيرًا ابني اختار صح. منورة العيلة يا كارلا. بنت صغيرة ورقيقة، ومعاها البركة اللي صوفيا عمرها ما عرفت تديها له.’
التليفون كان هيقع من إيدي.
ده مش مقلب. ولا مشهد في مسلسل. في الصور شايفه أخواته، ولاد عمه، خلانه، كلهم رافعين الكاسات وبيبتسموا، بيحتفلوا في الوقت اللي أنا فيه حبسة نفسي في مكتبي عشان أدفع قسط بيت ‘لاس لوماس’، والعربية الـ SUV اللي ‘خوليان’ راكبها، والفسح اللي بيعزم الناس عليها، وحتى الساعة الغالية اللي في إيده في نفس الصورة دي.
كلمت ‘خوليان’ ست مرات.
مردش.
كلمت ‘دونيا إلفيرا’.
ردت من أول رنة، كأنها كانت مستنياني.
’شفتي، مش كده؟’
قلت لها وصوتي ناشف: ‘قوليلي إن ده مش حقيقي’.
ضحكت ضحكة خفيفة.
’يا صوفيا متعمليش نفسك متفاجئة. ابني كان محتاج ست بجد. البيت من غير عيال بيبقى زي القبر.’
بصيت لشكلي في إزاز الشباك بتاع المكتب.
معيطتش.
مصرختش.
كل اللي حسيته إن في حاجة جوايا اتجمدت وسكتت خالص.
’كارلا’ شغالة معايا بقالها تمن شهور. جاتلي وهي بتقول إنها محتاجة فرصة عشان مامتها عيانة. شغلتها، وحميتها، ورقيتها، وحتى سلفتها فلوس لما عيطت في مكتبي وقالت مش ملاحقة على مصاريفها.
وفي الوقت اللي كنت بساعدها فيه، كانت مع جوزي.
سألتها: ‘كل الناس كانت عارفة؟’
حماتي ردت: ‘كل الناس اللي ليهم لزمة. مكانش ينفع ننكد على خوليان في يومه بجرام الدراما بتاع الزوجة المشغولة دايماً’.
ساعتها فهمت حاجة أوحش من الخيانة نفسها.
هما مكنوش مخبيين عشان مكسوفين.
هما كانوا بيمسحوا وجودي بكل فخر.
قفلت السكة من غير ما أقول مع السلامة.
فتحت الصور تاني. ‘خوليان’ كان بيبوس راس ‘كارلا’ وكأني مش موجودة في الدنيا اصلاً. في الخلفية، على تربيزة الهدايا، لمحت مبرد الشمبانيا اللي كنت طالباها عشان ‘إيفينت لعميل’. ولمحت كمان ‘ماوريسيو’، السواق اللي أنا بدفع له مرتبه، وهو شايل الشنط عند المدخل.
ده مكانش مجرد فرح.
دي كانت هرتلة بفلوسي أنا.
مساعدتي ‘لورا’ دخلت ومعاها ورق، ووقفت لما شافت وشي.
’يا فندم، حضرتك كويسة؟’
وريتها الصورة.
منطقتش. كل اللي عملته إنها حطت إيدها على بقها من الصدمة.
في السكوت ده، افتكرت حاجة ‘خوليان’ دايماً بيعمل نفسه ناسيها.
البيت باسمي.
الحسابات الكبيرة باسمي.
الكروت الائتمانية الإضافية طالعة من بنوكي أنا.
والشركة مش بتاعته. دي شركتي، ورثتها عن أبويا وبنيتها بسهر الليالي والتعب.
’خوليان’ مبيملكش لقطة واحدة من العيشة اللي بيتفشخر بيها.
هو كان مجرد ضيف عند ست افتكرها تعبانة ومستهلكة لدرجة إنها مش هتقدر تدافع عن نفسها.
الساعة 10:12 بالليل، كلمت المحامي بتاعي، ‘راميرو سالسيدو’.
قلت له: ‘عايزاك تجهز ورق بيع بيت لاس لوماس’.
’البيت اللي عايشة فيه أنتِ وخوليان؟’
’البيت اللي كنا عايشين فيه. عايزة الموضوع يخلص في أسرع وقت.’
’صوفيا، ده قرار برضه مش سهل.’
بصيت تاني على بوست ‘دونيا إلفيرا’. تحت البوست، حد كاتب كومنت: ‘أخيرًا ابنك باين عليه الفرحة’.
قلت له: ‘لا يا راميرو.. القرار اللي مش سهل هو إنه يروح يتجوز واحدة تانية وأنا اللي دافعة تمن حياته’.
الليلة دي مروحتش البيت.
حجزت أوضة في فندق في ‘الري canبي’، وقفت الكروت المشتركة، وغيرت كل الباسوردات.
قبل ما أنام، ‘خوليان’ بعت رسالة أخيراً.
’حبيبتي، أنا لسه في الاجتماع. هكلمك بكرة.’
بصيت للكذبة دي ببرود خوفني أنا نفسي.
عشان في الوقت اللي كان بيعمل فيه نفسه شغال وبيحتفل بعيلته الجديدة، أنا كنت لسه واخدة القرار اللي هيشرد الخربوش اللي فاكرين نفسهم راجعين يعيشوا فيه.
اللي جاي بقى.. مكانش يخطر لهم على بال.
لو كنتوا مكاني وشفتوا بوست زي ده، كنتوا هتعملوا إيه: تواجهوهم في ساعتها، ولا تسكتوا وتطبخوا لهم طبخة أكبر؟
شكراً إنكم قريتوا لحد هنا 🙌📖 دي مجرد البداية.. الجزء التاني موجود في الكومنتات تحت 👇🔥”
كُملي؟ من عينيا. إليكِ الجزء الثاني من القصة بنفس الأجواء وبالمصري:
”الرسالة دي كانت آخر مسمار في نعش غبائهم.
فضلت قاعدة في سرير الفندق وأنا باصة للسقف، والتكتكة في دماغي شغالة زي الساعة. ‘خوليان’ وأمه وكل عيلته الكريمة افتكروا إن سكوتي ضعف، أو إني هتهد من الصدمة وأقعد أعيط وأندب حظي. ميعرفوش إن الست اللي تبني إمبراطورية بـ 48 دولار من الصفر، متعيطش على راجل.. الست دي بتخطط.
الساعة 7 الصبح، كلمت ‘راميرو’ المحامي تاني.
’راميرو، عايزة جرد كامل لكل مليم خرج من حسابات الشركة لـ خوليان في الست شهور اللي فاتوا. كل مليم يا راميرو، حتى فواتير السجائر بتاعته.’
راميرو سكت ثانية وقال بصوت واطي: ‘صوفيا، أنتِ ناوية على إيه؟’
’ناوية أرجع كل حاجة لمكانها الصح.’
على الساعة 11 الضهر، التليفون بدأ يرن. كان ‘خوليان’. ميردتش. سيبته يتهبل. رن خمس مرات ورا بعض، وبعدين بعت رسالة: ‘صوفيا، فين الكريديت كارد؟ جيت أدفع حساب الأوتيل في غوادالاخارا قالي مرفوض! أنا في موقف زفت قدام الناس!’
رديت عليه برسالة واحدة: ‘أنا غيرت الباسوردات وقسيمة البيع بتاعة بيت لاس لوماس بتتمضي حالا. مبروك الجواز يا عريس، خد العروسة الجديدة وروحوا اقعدوا عند مامتك.’
دقيقة واحدة.. والتليفون م بطلش رن.
المرة دي رديت. صوته كان طالع مخنوق ومرعوب، مفيش فيه أثر للراجل الواثق من نفسه اللي كان في الصور.
’صوفيا! أنتِ بتقولي إيه؟ جواز إيه وبيت إيه اللي بتبيعيه؟ أنتِ اتجننتي؟’
قلت له بمنتهى الهدوء: ‘الصور تجنن فعلاً يا خوليان. كارلا طالعة زي القمر، وبطنها كمان باينة.. بس الخاتم اللي في إيدها ده مش من فلوس مكافأة الشركة بتاعتها، ده من حسابي أنا. والفرح كله متكلف من الميزانية اللي كنت بتقول إنك رايح تقابل بيها مستثمرين.’
هو سكت تماماً. الأنفاس بتاعته كانت حارقة من الصدمة.
’صوفيا.. اسمعيني بس.. الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.. دي..’
’دي إيه؟’ قاطعته. ‘دي الست الكاملة اللي مامتك كانت مستنياها؟ تمام، اشبع بيها. بس من غير فلوسي، ومن غير عربيتي، ومن غير اسم شركتي.’
وفي نفس اللحظة، دخلت ‘لورا’ السكرتيرة ومعاها الفاتورة اللي قلبت الترابيزة كلها. الفاتورة اللي خوليان مضى عليها بالخطأ من حساب الشركة عشان يدفع مصاريف ‘مستشفى الولادة والتحاليل’ بتاعة كارلا قبل الفرح بشهر، وكتب عليها ‘مصاريف استشارية للشركة’.
اختلاس رسمي من أموال الشركة اللي ورثتها عن أبويا.
قلت له في التليفون قبل ما أقفل: ‘المحامي بتاعي في طريقه للنيابة دلوقتي ببلاغ اختلاس وتزوير في أوراق الشركة. قدامك ساعتين تلم حاجتك من المكتب، لأن الأمن معاه أمر بطردك بره المبنى.’
قفل السكة.
بعدها بنص ساعة، كلمتني حماتي ‘دونيا إلفيرا’. صوتها مكنش فيه البرود بتاع امبارح. كانت بتعيط وتصرخ: ‘صوفيا! أنتِ هتبهدلي ابننا عشان حتة عيل؟ عايزة تحبسيه؟ اتقي الله!’
قلت لها بنفس البرود اللي كلمتني بيه: ‘البيت من غير عيال بيبقى زي القبر يا دونيا إلفيرا.. والبيت اللي من غير شرف بيبقى سجن. وابنك هينور السجن ده قريب.’
الآن.. خوليان واقف قدام مكتب المحامي بتاعي بيترجى تسوية، وأمه بتعرض تبيع صيغتها عشان تسدد العجز، وكارلا بعتتلي إيميل بتستعطفني عشان مش هتعرف تولد في مستشفى نظيف.
تفتكروا أوافق على التسوية وأخد فلوسي وأخلص، ولا أسيب القانون ياخد مجراه وأشوفهم وهم بيقعوا لآخر قاع؟”
“قعدت في مكتبي وحاطة رجل على رجل، وباصة لـ ‘خوليان’ من ورا الزجاج الفاصل وهو واقف بره في الطرقة، وشه جايب ألوان، وعمال يتوسل لأمن الشركة عشان بس يخلوا لورا السكرتيرة تدخله لي دقيقة واحدة. الراجل اللي كان من كام ساعة فاكر نفسه ملك زمانه، واقف دلوقتي زي العيل الصغير اللي ضيع مصروفه.
لورا دخلت وبصت لي: ‘يا فندم، خوليان بيه هيموت ويكلمك، وبيقول إنه مستعد يمضي على أي تنازل، بس بلاش موضوع النيابة والحبس ده عشان فضيحته وسط السوق.’
ابتسمت ببرود وقلت لها: ‘خليه يستنى يا لورا. خليه يدوق طعم حرقة الدم اللي كنت هعيش فيها لو كنت سكت.’
فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على حسابات الشركة، وعملت حركة واحدة: وقفت خط الموبايل بتاعه اللي باسم الشركة، وسحبت تفويض العربية الـ SUV اللي راكبها، وبعت إيميل رسمي لكل البنوك بإن خوليان ملوش أي صفة قانونية أو مالية في المجموعة من اللحظة دي. يعني بالبلدي كده: شطبت عليه بالاستيكة.
تليفون لورا رن، كانت ‘دونيا إلفيرا’، حماتي العزيزة. أخدت منها السماعة.
صوتها كان بيرتعش: ‘صوفيا.. إحنا أهل، عيب اللي بتعمليه ده، الفضايح مش من طبعنا.. وبعدين كارلا حامل، أنتِ معندكيش قلب؟ عايزة ابن ابنك يتولد وأبوه في السجن؟’
رديت عليها بمنتهى الثبات: ‘ابن ابني؟ لا يا دونيا إلفيرا، أنتِ نسيتي كلامك؟ ده ابن الست الكاملة اللي اخترتوها. خليه ينفعكم بقى. وبعدين الفضايح دي تفتكريها وأنتِ بتنزلي صور الفرح على الفيسبوك وتتمنظري بفلوسي. اجهزي عشان قسط البيت اللي أنتوا قاعدين فيه اتلغى، وخلال 48 ساعة هيجيلكم أمر إخلاء من المحكمة.’
قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة.
دخلت خوليان المكتب. كان مبهدل، عرقان، وعينيه كلها رعب.
قعد على الكرسي وقالي وصوته مخنوق: ‘صوفيا.. أنا غلطت، شيطان ودخل ما بيننا، كارلا هي اللي أغرتني ولعبت بدماغي لما لقتني حاسس بالوحدة وأنتِ دايماً مشغولة في الشغل. أنا بحبك أنتِ، ومقدرش أعيش من غيرك.’
ضحكت من قلبي.. ضحكة عالية لدرجة إنه اتخض.
’بتحبني أنا ولا بتحب فلانتي الصوفيا اللي بتأكلك وتشربك وتلبسك ساعتك الدهب؟ بتتهمني بإني مشغولة؟ مشغولة عشان بجبلك ملايين تعيش بيها يا فاشل! على العموم، الكلام ده ملوش لازمة.’
طلعت له ورقة التنازل الكامل عن أي حصة وهمية كان فاكر إنه يملكها، ومعاها قسيمة الطلاق الإبراء.
’توقع على دول حالا، وتسلم مفتاح العربية، وتخرج من هنا بـ هدومك اللي عليك بس. لو مضيت.. هسحب بلاغ الاختلاس وأكتفي بطردك من حياتي ومن السوق كله.. لو ممضيتش، هسيب المحامي يكمل إجراءات الحبس، والـ 48 مليون دولار اللي لسه كسباهم في الصفقة الجديدة، هصرف نصهم بس عشان أضمن إنك تآكل عيش وحلاوة لسنين قدام. اختار.’
بص للورق وإيده بترتعش.. وبص في عيني، عرف إني مبهزرش وإني معنديش ذرة رحمة ليه. مسك القلم، ومضى وهو مكسور تماماً.
أخدت منه الورق، وبصيت لـ لورا: ‘يا لورا، الأمن ياخد الأستاذ يوصلوه لحد الباب بره، وبلّغي كارلا إنها مطرودة من الشغل بتهمة التزوير واستغلال أموال الشركة، وملهاش عندي مليم مكافأة.’
خرج خوليان من مكتبي ومن حياتي، وهو مش حيلته تمن المواصلة اللي هترجعه لبيت أمه.
ودلوقتي وأنا قاعدة في مكتبي لوحدي، باصة لعقد الـ 48 مليون دولار.. حسيت براحة عمري ما حسيتها قبل كده. خسرت راجل خاين، بس كسبت نفسي، وكسبت كرامتي، وعلمت عيلة بحالها درس عمرهم ما هينسوه.
دي كانت نهايتهم.. نهاية تليق بكل واحد فاكر إن طيبة الست وضعفها ممكن يتسابوا من غير عقاب.
شكراً ليكم إنكم كملتوا القصة معايا للأخر 🙌 الكرامة دايماً بتكسب في النهاية!”
