اسكربت بقلم سلوي إبراهيم زرد

أنا عايز الطالبة دي تجاوب السؤال
كنت قاعدة بكتب اللي اتشرح في الكشكول بتاعي كتبت السؤال بتاعه واستنيت البنت ترد عشان أعرف الإجابة الصحيحة منه الأول وبعدين أكتبها اتكلم تاني بلهجة صوت أعلى
إنت يا أستاذة!
بصيت حواليا مالقتش حد وقف كمل بصوت أعلى يغلبه العصبية
أنا بكلم نفسي يا بنتي
البنت اللي جنبي لكزتني بكوعها من غير ما تبصلي اتكلمت من بين سنانها وعينيها على الدكتور
الدكتور عمال يشاورلك عشان تجاوبي ركزي
جسمي نمل من الخضة وقفت بسرعة وحاولت أسيطر على توتري ماعرفتش فسندت كفوف إيدي على البنش عشان رجفة إيدي ماتبانش رجع اتكلم بعد ما وقفت
كنتي سرحانة في إيه
بلعت ريقي بصعوبة ورديت
لا ماكنتش سرحانة بس
قاطعني بسخرية
بس المحاضرة مش مهمة عندك ولا بتحترمي الدكتور!
حاولت أنظم أنفاسي بصيتله وأنا مش متبينة ملامحه ورديت
أنا آسفة بس

ماكنتش شايفة حضرتك لكن مركزة في المحاضرة ومسجلة الشرح في الكشكول بتاعي كمان
مش شايفاني ليه هو أنا شفاف!
كل اللي في المدرج ضحكوا خبط على المكتب اللي بيقعد قصاده فسكتوا طرح سؤاله تاني شاورت على عيني ورديت
مابشوفش من بعيد ونسيت نضارتي في البيت
كام حد في المدرج ضحك تلاشيت ضحكهم المزعج عشان أجاوب على السؤال لكن هو قاطعني وقال
اطلعي برة
شاورت على نفسي بخضة
أنا
أيوه إنت
ماكنتش عارفة أعمل إيه مسكت شنطتي وحاولت أتمالك أعصابي أتحكم في رجفة إيدي وأسيطر على دموعي اللي اتجمعت في عيني ومابقتش شايفة بسببها لا من قريب ولا من بعيد! خرجت برة البنش ومشيت كام خطوة عند الباب
إنت رايحة فين
رديت وعيني للأرض
حضرتك قلتلي أطلع برة مش عارفة عملت إيه عشان أخرج بس أكيد في سبب وجيه لده
ضحك في المايك بقلة حيلة
يا بنتي والله ما أقصدك إنت هو أنا شاورت عليكي
عدلت الشنطة على دراعي
مش عارفة بس
قبل ما أكمل سمعت صوت بنت بتضحك فقال بصوت عالي في المايك
كنت أقصد اللي بتضحك دي اطلعي برة وقبل ما تخرجي سلميني الكارنيه بتاعك
صوت دوشة عمت المكان البنت صوتها علي إنها ماعملتش حاجة وأنا واقفة مش عارفة المفروض أدخل ولا أفضل واقفة والدكتور واقف مابيتكلمش وفي لحظة واحدة قال بصوت هادي لكنه مسموع من الكل عشان المايك
خلاص اتكلمتوا
الطلبة كلهم سكتوا فكمل
اللي كانت هتخرج تدخل مكانها والبنت اللي قلتلها تخرج تجيب الكارنيه بتاعها وتطلع برة
مشيت باتجاه البنش بتاعي وفي نفس الوقت كان هو بدأ يتكلم تاني
أنا قلتلها تخرج عشان ضحكت على زميلتها لما قالت ماكنتش شايفة عشان نظري ضعيف وتاني مرة كررتها تاني وضحكت برضو لما سألتها هو أنا شاورتلك وقالتلي مش عارفة النوع ده من الناس بيبقى شغلهم الشاغل في الحياة إنهم يتنمروا ويسخروا من غيرهم وعلى حاجات ملهمش دخل فيها أصلا! وأنا كإنسان سوي لا أقبل غير الأسوياء في محاضراتي ومش هقبل إن حد يتعرض لأي أذى بأي شكل سواء نفسي أو جسدي قصادي وأسكت أتمنى كلامي يكون مفهوم
سكت كام ثانية وكمل
ودلوقتي اخرجي زي ما قلتلك وهاتي الكارنيه بتاعك ولو حابة تحضري محاضراتي تاني يبقى تعتذري من زميلتك دلوقتي وإن كانت هي ماتكلمتش عشان ده بقى الطاغي فأنا هتكلم عشان أنا مش من الناس اللي
بتسكت على الأذى
لمحت بنت وقفت مكانها فعرفت إنها المقصودة كمل كلامه بهدوء
ها هتعتذري ولا تخرجي وماتحضريش أي محاضرة ليا تاني
ردت بصوت عصبي نوعا ما
أنا ماضحكتش لوحدي يا دكتور
وأنا ماشفتش غيرك كان ممكن أعديها لكن المرة التانية محدش ضحك غيرك وده إن دل على شيء فبيدل إنك بتضحكي وإنت مدركة كويس إنك بتإذيها
سكتت وهو كمان سكت شوية حمحم بعد كام ثانية
ماقلتيش برضو هتعملي إيه ولا هتفضلي واقفة كده كتير
ردت بإحراج

لمحة نيوز

هعتذرلها يا دكتور
كنت مستمعة جيدة الحقيقة مش شايفة كويس بس سامعة وقادرة أقرأ تعابير وشهم من نبرة الصوت وطريقة الكلام كنت حاسة من البداية إنها هتعتذر لإن مادة الدكتور ده من أهم المواد ومش أي حد يقدر يشرحها زيه غير إن كل الأسئلة اللي بيقولها أثناء المحاضرة هي أسئلة الامتحان!
اعتذريلها ولو قبلت أسفك هتكملي المحاضرة لكن لو ماقبلتش يبقى سلميني
الكارنيه واخرجي
لمست من نبرة صوته الثقة هو واثق إني هقبل إعتذارها لكن بيوجهلها تهديد بطريقة
غير مباشرة إنها ماتكررش الفعل ده تاني لا معايا ولا مع غيري
سمعت صوتها المتردد
أنا آسفة ماكانش قصدي أضايقك
لا وجهيلها الاعتذار وإنت بصالها
ماكنتش شايفة ملامحها بس شايفة إن ضهرها هو اللي ليا مش وشها لفت بجسمها تجاهي
أنا آسفة
الدكتور وجهلي الكلام
قبلتي الاعتذار
ماكنتش شايفة ملامحه لكن هزيت دماغي بآه

وابتسمت شاور بإيده فقعدت مكانها كنت حاسة ولأول مرة بالعدل فكرة إن حد يرفض الغلط حتى لو منتشر حتى لو مايخصوش فكرة مريحة ونقية!
نرجع لموضوعنا لسه ماجاوبتيش على السؤال
وقفت مكاني وقلت بتذكر وأنا بقلب الكشكول في إيدي
آه أنا كتبت السؤال هنا وكان عندي تعقيب بس
قولي
بصيت للكشكول عشان ماتوترش رغم إني مش شايفاه كويس أصلا!
السؤال هنا له أكتر من إجابة وده عشان طريقته بس لكن لو غيرنا في صيغة السؤال هيبقى له إجابة واحدة وهنا الطلبة كلهم هيختلفوا لو سؤال زي ده جه الامتحان لإن كل شخص هيبقى عنده إجابة مختلفة أو شخص عنده كل الإجابات بس مضطر يختار الأصح بينهم والحقيقة إن كلهم صح بلا خلاف وهنا هيبقى
سمعته بيضحك في المايك فضحكت بإحراج وسكت رد وهو بيصقف
ماكنتش مستني الرد ده بصراحة إنت اسمك إيه
فركت إيدي في بعضها لاحظ ارتباكي فكمل
ماتخافيش أنا بسألك عشان إجابتك في أفضل صورة
ليلى عبد الحميد
إنت بقى ليلى اللي كل الدكاترة بيشكروا فيها!
كمل بهزار
تشرفت أوي يا ليلى اقعدي مكانك كده مش محتاج منك إجابة تانية
قعدت مكاني وابتسمت يمكن المواقف اللي حصلت كلها توتر بس بين طياتها اطمئنان رهيب خلصنا المحاضرة وبدأنا نخرج شلت شنطتي وطلعت من مكاني وبيتردد جوة عقلي جملته الدكاترة كلها بتشكر فيا أنا! وقفنا صوته وهو بيقول
قبل ما تخرجوا ويمكن ماتقدروش تعرفوا ده في المستقبل بس عشان يبقى عندكو خلفية في يوم من الأيام ليلى البنت اللي كانت عرضة للتنمر هتبقى قاعدة هنا مكاني هي نفسها اللي ماقدرتش تدافع عن حقها لإنها فاكرة ده عادي وبيحصل وقتها هتتصرف بنفس الطريقة مع أي طالب غير سوي وكنت عايز أعرفكو إن الدكاترة كلهم بيتكلموا عنها وعن شطارتها لكن محدش يعرف ده حتى هي
قعدت على أقرب بنش من الصدمة
الفرحة التوتر وكل شعور داهمني وقتها عينيا دمعت وحسيت المكان كله مش سايعني اللي حواليا بدأوا يخرجوا وكل ما حد يعدي جنبي يبتسملي ويقول جملة لطيفة وقفت عشان أخرج أنا كمان فسمعت صوت الدكتور من ورايا
ماتنسيش نضارتك تاني بقى خلينا نعرف نسأل ونلاقي الجواب على طول
هزيت دماغي وابتسمت فكمل
ماتسمحيش لحد يقلل منك أبدا
والنهارده إنت بتكرر نفس الموقف اللي حصل معايا من سنين بس بطريقة تانية المرة دي مش هطردك من محاضرتي وهكتفي بس بإني أحذرك من تكرار الفعل ده لكن المرة الجاية صدقني مش هتبقى مجرد طرد من المحاضرة بس
عدلت المايك وبصيت باتجاه البنت اللي كانت واقفة بتجاوب على سؤالي
أنا شايفة فيكي نفسي القديمة وشايفة فيكي نفسي دلوقتي إنت أنا ولكن بطريقة مختلفة
ابتسمت بحب وقعدت مكانها بعد ما سمحتلها بصيت للساعة اللي في إيدي وقلت
وبكده تكون محاضرتنا خلصت النهارده أشوفكو الأسبوع الجاي على خير وماتنسوش محدش يحضرلي محاضرة إلا وهو عارف إنه هيحترم كل شخص هنا
سلوى إبراهيم زرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *