البستاني الغامض

امـرأه مهمـله بنفسها رغم. جمالها الفاتـن لا تهتم بصنف الرجال عامة..التقـت ببستاني جـريء يـغويها بكل الطرق فهل ستستلم لاغوائه.. ومن قد يكون ارسله؟ !
حكـايات أسمـا السيـد
بعـد تجربة قاسية جدًا في جواز انتهى فجأة وبطريقة مهينة، قررت إنها “تقفل الباب”…بلا حب، بلا علاقات، ولا حتى اهتمام….كانت عايشة… والسلام في الفيلا اللي ورثتها عن أبوها… مكان واسع، فيه جنينة كبيرة، بس مهملة زيها بالظبط.
شجر ناشف، ورد ذابل، وممرات مليانة تراب.
لحد ما في يوم… الباب خبط.
فتحت، لقت راجل واقف… في أواخر التلاتينات، لابس هدوم شغل بسيطة، إيده خشنة، لكن عينيه… واثقة بطريقة مريبة.
قال بهدوء:
“أنا سامح… جاي من شركة صيانة الحدائق… في حد طلبنا نشتغل هنا.” نيرمين عقدت حواجبها: “ بس أنا ما طلبتش حاجة.”
ابتسم نص ابتسامة: “الغريبة إن الطلب مدفوع بالكامل… ولسه باقي شهرين شغل.” سكتت لحظة… ورجعت بصت وراها للجنينة الميتة… مش عارفة ليه… وافقت… بس قالت ومالوا… اللي دفع مغفل واهو يهتم بالحديقه.. من أول يوم… كان مختلف. حكـايات أسمـا السيـد مش مجرد بستاني بيشتغل وخلاص….كان بيتعامل مع المكان كأنه عايز “يرجعه للحياة”…
يقص، ينضف، يزرع… ويتكلم…آه… يتكلم.
“الورد ده مش ميت… بس محتاج حد يصبر عليه.”
“الأرض هنا كويسة… بس انتي مهمله فيها زيادة عن اللزوم.”
كانت بتسمعه من الشباك…
وفي كل مرة تحس إنه مش بيتكلم عن الجنينة بس.
في مرة نزلت له… لأول مرة.
قالها وهو بيشتغل: “هو انتي دايمًا بتستخبي كده؟”
اتوترت: “نعم؟”
بصلها مباشرة: “قصدّي… حد زيك المفروض يكون الدنيا كلها شايفاه… مش مستخبي ورا شباك.”..سكتت… واتلخبطت.
من سنين… محدش كلمها كده…لا مجاملة فارغة…
ولا نظرة رخيصة…كأنه شايفها فعلًا…بدأت تتابعه أكتر…
وبدأ هو يقرب… لكن بحذر…كلمة هنا… ابتسامة هناك…
مواقف صغيرة، بس بتخلي قلبها يدق بطريقة نسيتها.
وفي يوم… وهي واقفة جنبه، قال بهدوء: “انتي مش خايفة مني؟”
ضحكت بسخرية خفيفة:.“ليه؟ المفروض أخاف؟”
قرب خطوة بسيطة…وقالها : علشان انا.. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
حكـايات أسمـا السيـد
قرب خطوة بسيطة… وقالها بصوت هادي لكنه تقيل:
“علشان أنا… مش صدفة.”
الكلمة وقعت بينها وبينه زي حجر في ميّه راكدة… عملت دوائر صغيرة… بس وسعت بسرعة جواها.
نيرمين ما ردتش. بس عينيها اتحركت عليه… كأنها بتحاول تقرأه لأول مرة بجد.
“يعني إيه مش صدفة؟” سألت وهي بتحاول ترجع لنبرة السخرية القديمة… بس صوتها خانها.
سامح وقف مستقيم، مسح إيده في بنطلونه، وبصلها من غير لف ولا دوران:
“يعني حد بعتني.”
سكتت… والهواء بقى تقيل فجأة.
أول إحساس جا لها… مش خوف… كان فضول.
“مين؟”
سؤال بسيط… بس طالع من واحدة بدأت تفوق.
ابتسم نص ابتسامة، بس المرة دي ما كانتش فيها غموض… كان فيها حاجة أقرب للاعتراف:
“لو قولتلك… ممكن تمشيني.”
“ولو ما قولتش؟”
“هتفضلي مش واثقة فيا.”
وقفت لحظة تفكر… وبعدين قالت ببرود:
“أنا أصلًا مش واثقة فيك.”
ضحك… ضحكة خفيفة، بس صادقة:
“حلو… يبقى نبدأ من هنا.”
اللحظة دي… كان المفروض تمشيه.
أي واحدة طبيعية… كانت هتطرده فورًا.
بس نيرمين… ما كانتش طبيعية بقالها سنين.
كانت واحدة اتكسرت مرة… واتعلمت تعيش من غير ما تحس…
وفجأة… حد بيخبط على باب الإحساس ده من تاني.
“قول.” قالتها وهي رافعة راسها.
سامح أخد نفس بسيط… وكأنه بيقرر يدخل في سكة مفيهاش رجوع:
“اللي بعتني… كان عايز يتأكد إنك لسه عايشة.”
ضحكت… ضحكة قصيرة ومرة:
“آه… طبعًا. مين بقى؟ حد بيهتم بحياتي للدرجة دي؟”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“أبوكي.”
الكلمة نزلت عليها تقيلة…
قلبها دق مرة… وبعدين سكت… وبعدين رجع يدق أسرع.
“أبويا مات من خمس سنين.” قالتها بحدة.
“عارف.”
“يبقى بتهزر؟”
هز راسه بالنفي:
“قبل ما يمــ,,ـــــوت… دفع فلوس لشركة كبيرة… تعمل متابعة على الفيلا… وعلى حالتها… وعلى حالتك.”
بصت له… نظرة طويلة…
وبدأت الذكريات تتحرك.
أبوها…
الراجل الوحيد اللي كان شايفها فعلًا…
اللي كان بيقولها دايمًا: “إوعي تسيبي نفسك… حتى لو الدنيا كلها سابتك.”
بلعت ريقها… وقالت بصوت أوطى:
“وإنت تبقى إيه في الموضوع ده؟”
“أنا واحد من الناس اللي اتبعتوا يشوفوا المكان… بس لما شفت الجنينة…”
وقف لحظة… وبص حواليه…
“فهمت إن المشكلة مش هنا بس.”
سكتت… وبصت للأرض.
لأول مرة من سنين… حد بيشوف الخراب… ومش بيخاف منه.
“وليه كملت؟” سألت.
“علشانك.”
رفعت عينيها بسرعة…
بس هو ما هربش من نظرتها.
“أنا شغلي كان شهرين… بس من أول يوم… حسيت إنك محتاجة حد يفوقك… مش حد يصلح زرع.”
قلبها دق… بعنــ,,ـــــف المرة دي.
مش بسبب كلام حلو…
لكن بسبب الصدق اللي فيه.
“إنت ما تعرفنيش.” قالتها كأنها بتحاول تحمي نفسها.
“أكتر ما تتخيلي.” رد بهدوء.
سكتت…
وسابته ومشيت.
دخلت الفيلا… وقفت في النص…
وبصت حواليها.
كل حاجة كانت زي ما هي…
بس هي… لأ.
لأول مرة… حسّت إنها مش مرتاحة في الجمود ده.
لأول مرة… الهدوء اللي كانت بتحبه… بقى خانق.
عدّى يوم… واتنين…
وهي بتراقبه من الشباك… زي كل مرة.
بس المرة دي… كانت بتراقب نفسها كمان.
ليه مستنياه؟
ليه مستنية صوته؟
ليه كل كلمة قالها… بتلف في دماغها؟
وفي اليوم التالت…
نزلت.
وقف سامح، وكأنه كان متوقعها:
“اتأخرتي.”
“كنت بفكر.”
“ووصلتي لإيه؟”
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
“إنك خطر.”
ابتسم:
“وأنا قولتلك قبل كده.”
قربت خطوة…
وقالت بنبرة ثابتة:
“بس الخطر الوحيد اللي بخاف منه… هو إني أرجع لنفسي القديمة.”
بصلها… بتركيز:
“طب والنفس الجديدة؟”
ردت بعد لحظة صمت:
“لسه بتتخلق.”
في اللحظة دي…
الهواء اتحرك…
والجنينة اللي كانت ميتة… بدأ يظهر فيها لون أخضر صغير… خجول… بس حقيقي.
سامح بص للزرع… وبعدين ليها:
“شايفة؟ مش بس الأرض اللي بترجع.”
ابتسمت… أول ابتسامة حقيقية من سنين.
بس قبل ما اللحظة تكمل…
صوت عربية وقف قدام الفيلا.
اتلفتوا الاتنين…
والباب اتفتح.
نزلت واحدة… لابسة شيك… وملامحها حادة… وعينيها مليانة حاجة مش مريحة.
نيرمين وشها اتجمد.
“ليلى…”
ليلى قربت… وهي بتبص لسامح الأول… وبعدين لنيرمين:
“واضح إن المشروع بدأ ينجح.”
قلب نيرمين وقع.
“إيه المشروع؟”
ليلى ابتسمت… ابتسامة باردة:
“هو ما قالكش؟”
بصت لسامح…
والسكون رجع تاني… بس المرة دي… تقيل أكتر.
“قولتلي إن أبويا هو اللي بعتك…” نيرمين قالتها ببطء.
سامح ما ردش.
ليلى قربت خطوة… وقالت:
“أبوكي فعلًا بدأ الموضوع… بس اللي كمله… أنا.”
“إنتي؟”
“آه… لأنك من ساعة ما مات… وإنتي بتمــ,,ـــــوتي بالبطء… وأنا ما بحبش الخسارة.”
“خسارة إيه؟” صوت نيرمين بدأ يعلى.
ليلى ردت ببساطة:
“الفيلا دي… الأرض دي… إنتي فاكرة إنها مجرد ميراث؟ دي مشروع… كبير… وأنا مش هستنى لحد ما تضيعيه بإهمالك.”
سكتت نيرمين…
وبصت لسامح…
“يبقى إنت… كنت شغال معاها؟”
اللحظة دي… كانت فاصلة.
يا إما كل حاجة تنهار…
يا إما تبدأ بجد.
سامح أخد نفس… وقال بصراحة:
“آه… في الأول.”
القلب اتكسر… بس ما وقعش.
“وبعدين؟”
“وبعدين… بقيت شغال علشانك إنتي.”
سكتت…
والدموع لمعت في عينيها… بس ما نزلتش.
ليلى ضحكت بسخرية:
“طبعًا… القصة التقليدية… البستاني يقع في حب صاحبة الفيلا.”
لكن سامح ما بصش لها… كان باصص لنيرمين بس:
“أنا ما طلبتش منك تصدقيني… بس بصي حوالينك… وشوفي إنتي بقيتي إيه.”
بصت حواليها…
الجنينة بدأت ترجع…
وهي… بدأت ترجع.
رجعت بصت له…
وسألت بهدوء:
“لو طلبت منك تمشي… هتمشي؟”
“لو ده هيخليكي أحسن… آه.”
سكتت…
والقرار بيتكون جواها.
سنين من السكوت… من التنازل… من إنها تكون “السهل”…
انتهت.
رفعت راسها…
وبصت لليلى الأول:
“المشروع ده… بتاعي.”
وبعدين لسامح:
“وأنت… اختيارك كان بإيدك… وأنا دلوقتي باختار.”
قربت خطوة…
وقلبها بيدق… بس ثابت.
“اقعد… وكمل شغلك.”
سكتت الدنيا لحظة…
وبعدين سامح ابتسم…
ابتسامة مختلفة… فيها راحة.
أما ليلى…
فابتسامتها اختفت.
“إنتي بتلعبي بالنــ,,ـــــار يا نيرمين.”
“لأ…” ردت بهدوء…
“أنا أخيرًا… بقيت عايشة.”
حكـايات أسمـا السيـد ليلى فضلت واقفة ثواني… عينيها بتتنقل بين نيرمين وسامح، كأنها بتحسب حاجة في دماغها. بس المرة دي… ما كانش عندها نفس السيطرة. “تمام…” قالتها وهي بتعدل شنطتها، “خلّيكي فاكرة إن كل حاجة ليها تمن.” نيرمين ما ردتش. بس نظرتها كانت كفاية. ليلى لفت ومشيت… وصوت كعبها على الأرض كان حاد… متوتر… مش زي أول ما دخلت. أول ما الباب اتقفل… ساد صمت تقيل. سامح بص لنيرمين… مستني رد فعل. لكن نيرمين كانت واقفة مكانها… مش بتبص له… كأنها بتبص لنفسها لأول مرة. “إنت كدبت عليا.” قالتها بهدوء. “ما كدبتش… أنا…” قاطعته بإيدها: “ما تبررش.” سكت. قربت شوية… لحد ما بقت واقفة قدامه مباشرة: “إنت كنت داخل حياتي بهدف… حتى لو اتغير بعد كده… البداية كانت مش نظيفة.” سامح بلع ريقه… وقال بصراحة: “آه.” سكتت لحظة… وبعدين قالت: “بس… اللي عملته بعد كده… كان حقيقي؟” “كله.” رد فورًا… من غير تفكير. عينيها دققت فيه… بتدور على أي كدبة… أي تردد… بس ما لقتش. لفت وشها بعيد… وقالت بصوت واطي: “أنا تعبت من الكدب… حتى لو كان بسيط.” “وأنا تعبت من إني أكون حد تاني.” رد بهدوء. سكتوا الاتنين… والهواء بقى أخف… بس لسه فيه توتر. نيرمين أخدت نفس عميق… وبعدين قالت: “إنت هتكمل شغل هنا… بس بشروطي.” “قولّي.” “مفيش أسرار تاني.” “مفيش.” “ومفيش اقتراب… لحد ما أنا أقرر.” المرّة دي… هو سكت لحظة. مش علشان رافض… لكن علشان فاهم. “ماشي.” قالها في الآخر… وهو بيهز راسه. بصت له مرة أخيرة… وبعدين لفت ومشيت جوه الفيلا. الليل نزل… والفيلا كانت هادية… بس مش زي قبل كده. نيرمين كانت قاعدة في أوضتها… قدام المراية. بصت لنفسها… مش بس شكلها… لكن نظرتها.

كان فيها حاجة مختلفة… مش قوة كاملة… بس بداية. لمست وشها بإيدها… وكأنها بتتأكد إنها حقيقية. من سنين… كانت بتتجنب المراية… دلوقتي… مش قادرة تبص بعيد. “أنا بقيت مين؟” همست لنفسها. بس السؤال المرة دي… ما كانش فيه خوف… كان فيه فضول. تاني يوم… الشمس دخلت الجنينة بشكل مختلف. سامح كان شغال… زي عادته… بس المرة دي… كان مركز أكتر. نيرمين نزلت… لبست لبس بسيط… شعرها مرفوع… من غير تكلف. وقف لما شافها… بس ما اتكلمش. هي اللي بدأت: “إيه الخطة النهارده؟” ابتسم بخفة… “في حتة في آخر الجنينة… محتاجة تتشال من أساسها.” “نزرع مكانها؟” “لا… نسيبها فاضية شوية.” استغربت: “ليه؟” بصلها… وقال بهدوء: “مش كل الفراغ لازم يتملي بسرعة.” سكتت… وفهمت. قربت… لأول مرة… من غير مسافة محسوبة. “علّمني.” قالتها ببساطة. رفع حاجبه: “إيه؟” “الجنينة… علّمني أشتغل زيك.” سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة: “مش زيي… بطريقتك.” ناولها الجوانتي… ووقفت جنبه. في البداية… كانت إيدها بتترعش شوية… مش متعودة على التراب… ولا على الشغل بإيديها. بس مع الوقت… بدأت تهدى. كل حركة… كل شجرة… كل وردة… كانت بتحس إنها بتصلح حاجة جواها. وسامح… كان سايبها… من غير ضغط… من غير كلام كتير. بس عينه عليها… طول الوقت. بعد ساعات… كانت قاعدة على الأرض… مرهقة… بس مبتسمة. “أنا مش فاكرة آخر مرة تعبت كده.” قالت وهي بتضحك. “ولا أنا فاكر آخر مرة شفتك بتضحكي كده.” رد بهدوء. سكتت… واللحظة طولت شوية. “سامح…” قالتها بنبرة أهدى. “آه؟” “إنت لو ما كنتش جيت… كنت هفضل كده؟” فكر لحظة… وبعدين قال: “أيوه… لحد ما حد تاني يخبط الباب… أو إنتي تفتحيه بنفسك.” “وأنا كنت هفتحه؟” “مش عارف… بس أنا سعيد إني كنت اللي خبط.” بصت له… وقلبها دق… بس المرة دي… مش بخوف. بابتسامة صغيرة… قالت: “أنا لسه مش مسامحاك.” ضحك: “مطلبتش.” “بس…” سكتت لحظة… “…مش عايزة تمشي.” سكت هو… بس عينه قالت كل حاجة. وفجأة… صوت عربية تاني. الاتنين بصوا ناحية البوابة. بس المرة دي… نيرمين ما اتوترتش. وقفت… ومسحت إيدها… وقالت بهدوء: “واضح إن اللي جاي… مش هيكون سهل.” سامح وقف جنبها… “ولا إنتي بقيتي سهلة.” ابتسمت… بثقة هادية: “خالص.” والبوابة بدأت تتفتح… ببطء… كأنها بتعلن بداية مواجهة جديدة… مش شبه أي حاجة قبل كده.
والجنينة…
كملت ترجع للحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *