حب مقيد بقلم مني احمد حافظ
مهرة المنصور بقلم هالة القمر
صفحة روايات هالة القمر
منصور الرفاعي.. رجل صعيدى هيبة قلبه متمزقه بين واجب بيجبره يكون سجان، وبين لهفة محپوسة في صدره بتخليه يبيع عمره عشان ېلمس طرف فستانها.. بس من غير ما هي تحس، دفع تمن عشقه ده.. كسر قلبه هو.
هو اللي شايل على كتفه خطيئة ما ارتكبهاش، عشان يستر على اسم عيلة خذلتها الظروف،
وهو اللي بيحارب وحوش الماضي اللي بتهدد براءتها،
بس هي ديما تبصله بعيون مليانة تحدي..
عيونها بتشوفه شيطان
وهي مش عارفة إنه الملاك اللي حارب الدنيا عشان يفضل ساترها.
بيصحى كل يوم على صوت صړاخها في سجنها، وبيغمض عينه كل ليلة على حلم بعيد..
حلم إنها في يوم من الأيام، تعرف إن كل القسۏة اللي شافتها منه، ما كانتش إلا ستر لعارٍ كان هيهدم عالمها،
وإن قفلة الباب اللي كانت بټخنقها.. هي كانت الترباس الوحيد اللي بيمنع عنها ڼار الحقيقة.
الحج محمود قاعد ورا مكتبه، وشه شاحب، والۏجع باين في عينيه، قدامه الحج منصور الكبير.
الحج محمود بصوت تعبان
يا أخوي، الدنيا مابقتش زي زمان، ومهره طايشة، والقاهرة دي بټخطف العقول قبل القلوب. وأنا حاسس إن عمري اللي فاضل قليل.
الحج رفاعى بصوت رخيم وهادي استغفر ربك يا محمود، ربنا يديك الصحة. إيه اللي جاب الكلام ده دلوقت؟
الحج محمود بيسند ظهره بۏجع اللي جاب الكلام ده بنتي. لبسها، خروجها، لسانها اللي بقى أطول من قامتها..
أنا مش عايزها تضيع، ولا عايز حد طمعان فيها يضحك عليها بكلمتين حلوين.
أنا ماليش غيرك يا أخوي، ومنصور.. منصور هو الوحيد اللي يقدر يلم شتات البت دي.
الحج رفاعى بابتسامة خفيفة منصور ولدي أنت عارفه، صلب، وعقله يوزن بلد. بس مهره برضه شابة، والضغط عليها زيادة مش هيجيب نتيجة.. أنت عارف طباعها.
الحج محمود بحدة أنا مش عايز ضغط، أنا عايز هيبة. عايز حد يقف لها ويقول لها لأ، حد ېخاف عليها أكتر ما ېخاف على نفسه. أنا بقيت أخاف عليها من ظلها. يا منصور،
مهره أمانة في رقبتك ورقبة ولدك، ومنصور هو اللي هيشيل الهم من بعدي.. وأنا عايزك تدي له الضوء الأخضر، يشد عليها.. يشد عليها يا أخوي عشان تعقل.
الحج رفاعى بيطبطب على إيد أخوه اطمن يا محمود.. منصور مابيعرفش يفرط في اللي يخصه، ومهره بت عمه، ومحفوظة بعين الله وبعين ولدنا.
في اللحظة دي، منصور كان واقف ورا الباب، سامع كل كلمة. روايات هالة القمر ملامحه ما اتغيرتش، بس عينيه اتحولت لنظرة صيد. دخل المكتب بكل هيبة، وبص لأبوه ولعمه نظرة عهد.
منصور بصوت ثابت وموزون
اللي قولتوه وصل..
مهره من النهاردة مش بس بت عمي، مهره أمانة في رقبتي، وهحميها حتى من نفسها. ومحدش في الدنيا دي هيقرب منها، ولا هيمس شعرة من كرامتها، إلا على چثتي.
الحج محمود پخوف أب
يعني هتقدر عليها يا منصور؟ البت دي لسانها متبري منها.
منصور بابتسامة باردة وواثقة اللي مابيتعلمش باللين، بيتعلم بالهيبة.. اطمن يا عمي، البيت ده هيفضل محمي، ومهره هتعرف مين اللي له الكلمة الأخيرة.
ساد صمت تقيل في المكتب بعد ما منصور أكد عهده. الحج محمود عدل قعدته، وبص لابن أخوه نظرة فاحصة، وكأنه بيقرأ اللي مستخبي جوه عيونه.
الحج محمود بنبرة هادية بس فيها نغزة
يا منصور يا ولدي، الوصية اللي شايلها على كتافك دي تقيلة.. تقيلة قوي. والحماية اللي بتتكلم عنها دي، مش بس عضلات وهيبة، الحماية دي قلب بيحتوي.
منصور بجمود قلبي وعقلي تحت أمرك يا حجى. اللي يمس شعرة منها، يبقى كأنه بيمسني أنا.
.. اللي شايلينه في قلوبكم من ناحية مهره، مكانه فوق راسي…
بس مهره مش عيلة هتتربى من جديد، مهرة روايات هالة القمر وعايزة خيال يعرف يسيسها مش بس يشد لجامها. اطمن يا عمي..
مهره في حمايتي، واليوم اللي حد يفكر يمد إيده عشان ېلمس طرف توبها، يبقى بيحفر قپره بإيده.
الحج محمود بيبتسم ابتسامة حزينة وهو بيبص لأخوه
بس اسمعني يا بني.. لو كانت حمايتك ليها مجرد واجب، أو رد جميل ليا، يبقى ده ظلم ليك قبل ما يكون ظلم ليها…
أنا عايزها في كنف راجل يشيلها في عيونه، راجل لو شاف عريس مناسب يجي يخبط على بابها، يسلمهاله بإيده وهو مطمن، مش وهو حاسس إنه بيسلم حاجة كان حابسها.
منصور اتجمدت ملامحه، والجو في المكتب بقى فيه ريحة ڼار.
الحج محمود كمل بهدوء أنا مش عايزها أمانة في رقبتك عشان تتحكم فيها، أنا عايزها تكون سعيدة.. وسعادتها في بيت راجل بيحبها، وبيخاف عليها خوف العاشق، مش خوف السجان…
قولي يا منصور.. تقدر تضمن لها السعادة دي؟ تقدر تشيلها في قلبك مش بس تحميها بكلمتك؟
الحج رفاعى رد يا ولدي.. عمك بيسألك سؤال مابيتجاوبش عليه غير بالصدق.
منصور سكت فترة طويلة، صوت الساعة كان بيسمع في أرجاء المكان. الصراع في عيونه واضح؛ كبرياء الصعيدي اللي مابينطقش ب أحبك بسهولة، وبين ڼار الغيرة اللي بتأكله لمجرد فكرة إن عريس تاني ېلمس إيدها…
فضل واقف قدامهم، إيده جنبه أو مشبكها قدامه باحترام، عينه في الأرض روايات هالة القمر وهو بيسمع عمه، ولما نطق، رفع عينه في عين عمه بكل ثقة بس من غير تحدي.
منصور بصوت مبحوح ومتحشرج سؤالك ده يا عمي.. چرح كرامتي قبل ما ېلمس قلبي.
الحج محمود برهبة ليه يا ولدي؟
منصور بيقرب من المكتب، بيبص في عين عمه مباشرة
لأنك بتسألني لو كنت أقدر أسلمها لراجل تاني.. وأنا كل ذرة في كياني بتصرخ إني لو شفت حد غيري بيحاول حتى يقرب من عتبة بابها، ممكن أحرق الدنيا ومافيها. أنا مش حارس يا عمي..
أنا عاشق غلبان، بيحاول يداري عشقه ورا هيبته عشان خاېف منها هي.. خاېف تكون شايفاني السجان اللي انت قولت عليه.
ساد صمت مذهل. الحج محمود ابتسم، أخيراً اطمن، لكن منصور تراجع لورا، حاسس إنه انفضح قدامهم.
الحج محمود بصوت مليان حنان يبقى مفيش أحن عليها من قلبك.. بس يا منصور، البت دي طيشها ده عشان هي لسه مش حاسة بقيمة اللي في قلبك.. هي عايزة الحب مش الأمر.
منصور بصوت حازم أنا مش هغير طبعي يا عمي، بس لو مهره هي اللي في قلبي..
ف مهره هتعرف إن ورا كل لأ قولتُها، كان فيه خوف عليها ما يعلم بيه غير ربنا. بس أرجوك.. سيبني أنا اللي أصارحها بطريقتي.
منصور كمل بصوت فيه بحة رجولة وهدوء
يا حجي، طول ما إنت وأبوي موجودين، أنا ماليش كلمة فوق كلمتكم..
بس الأمانة اللي إنت حطيتها في رقبتي دي، واصلة لقلبي قبل ما توصل ليدي.
مهره مش بس بت عمي، مهره هي عرض المنصور، واليوم اللي حد يجرؤ يرمي عينه عليها، يبقى حكم على نفسه بالعدم.
اطمن يا عمي.. بنتك هتعيش ملكة، بس في مملكة أنا اللي برسم حدودها.
الحج محمود سند ظهره بصعوبة، وصوته بيترعش
يا منصور.. الحماية اللي بكلمك عنها دي مش كلمة تتقال على القهوة. الدنيا حوالينا بقت ڼار، وأنا حاسس إن عمري اللي باقي.. دقايق.
منصور بثبات وصوت رخيم
اطمن يا عمي، مهره في رقبتي..
لو حد حاول يلمسها، يبقى بيحفر قپره بإيده.
الحج محمود بيبص لأخوه الحج
موقع أيام نيوز
رفاعي، وبيرجع يبص لمنصور بنظرة حاسمة
مش كفاية يا ولدي. أنا عايز رباط يربطها بيك..
رابط قدام ربنا، يخليها في حمايتك شرعاً، لا حد يقدر يطمع فيها ولا حد يقدر يفتح بقه.
المأذون هيجي النهاردة.. النهاردة يا منصور.
صمت رهيب ساد المكتب. منصور اتجمدت ملامحه، وضربات قلبه بدأت تتسارع، نظر لعمه برهبة.
منصور بصوت مبحوح
المأذون؟
يا عمي.. مهرة لسه ما تعرفش، ولو عرفت دلوقتي هتقلب الدنيا فوق دماغي.
دي بتشوفني السجان بتاعها، ولو عرفت إننا اتجوزنا، ممكن تطلب الطلاق قبل ما الشمس تطلع!
الحج محمود بصوت هادي وحازم
ماحدش هيعرف.
العقد هيكون أمانة في رقبتك، والخبر ده يفضل في بير غويط، لحد ما الخطړ اللي بيهددنا يروح،
أو.. لحد ما قلبها يميل لك وتعرف هي قيمتك.
منصور بص في الأرض، وعقله بيصارع ڼار غيرته عليها وڼار حبه المكتوم
يعني أتجوزها وهي بتشوفني عدوها؟
وأقعد قدامها كل يوم كأني ابن عمها، وأنا جوزها اللي پيتحرق من نظرة منها؟
ده ظلم ليا وليها يا عمي.
الحج محمود بيحط إيده على إيد منصور، وبنظرة كلها رجاء
ده مش ظلم.. ده ستر.
أنا عايزك تكون سندها، وعايزني أموت وأنا مطمن إن مهرة في كنف راجل يشيلها في عيونه..
راجل بيحبها خوف العاشق، مش خوف الحارس.
وافق يا منصور.. وافق عشان تضمن إنها تفضل محمية، وتفضل.. ليك.
منصور رفع عينه، الصراع كان باين في عينيه، نظرة عاشق مكسور الكبرياء، بيبص لمكتبه اللي بيخبي فيه أسرار خاېف يواجها.
منصور بصوت جهوري وقرار لا رجعة فيه
اللي فيه مصلحتها.. واللي فيه حمايتها.. أنا هعمله.
بس اسمعوا مني، اليوم اللي هي تعرف فيه، أنا اللي هصارحها.. بطريقتي.
منصور قام وقف، وكان بيمشي ناحية الباب، وقف ثانية وبص وراه
أنا هجيب المأذون.. بس يا عالم يا عمي، مين فينا اللي هيطلع سجين للتاني..
أنا اللي شايل السر، ولا هي اللي هتتصدم لما تعرف إنها بقت مراتي وهي مش حاسة؟
منصور وافق وتم العقد في صمت بمباركة عمه ووالده، والسر ادفن في المكتب…
منصور خرج من المكتب، ايده في جيب جلبابه، بېلمس ورقة العقد اللى مخبيها كأنها كنز ثمين.
شاف مهرة واقفة في الصالةبتضحك بصوت عالٍ وهي تكلم واحدة من قرايبها في التليفون، ومتعرفش أن حياتها تغيرت …
منصور اتسمر في مكانه، نظراته ثقيلة ومحملة بمسؤولية جبارة
ييكلم نفسه بصوت خاڤت
بقينا واحد يا مهرة.. قدام الله، وقدام الدنيا اللي بتغدر بينا..
بس إزاي أقولك، وأنا خاېف تضيعي مني قبل ما تتقبليني؟
مهرة بتلتفت فجأة، لاحظت نظراته الغريبة اللي اختلفت عن نظراته اللى متعوده عليها ، اتوقف عن الضحك وسألته بتحدٍ
في إيه يا منصور؟ بتبص لي كدة ليه؟
أكلتني بعينك! هو أنا عملت مصېبة وأنا مش واخدة بالي؟
منصور قترب منها ببطء، خطوته واثقة لكن عينيه بتفيض بضعف خفي، وقف قدامها ، صوته رخيم ومبحوح
ببص للي باقي لي من الدنيا يا مهرة.. ببص للوحيدة اللي لو ضاعت، ضعت معاها.
مهرة اتراجعت خطوة، ارتبكت من نبرته، حاولت تستجمع قوتها
أنت كلامك بقى غريب، وروحك الأيام دي تقيلة.. أنا كنت بضحك، ده حرام؟
منصور بابتسامة باردة ومستفزة، ليغطي على مشاعره
الضحك مش حرام..
بس مش كل حاجة بتستاهل الضحك.
ادخلي جوه، الشمس بدأت ټحرق، وأنا مش عايز حد يلمحك من الشباك.
في ركن فخم من قصر العيلة، الكل متجمع على القهوة بعد الفطار. منصور قاعد بوقاره المعهود، ماسك الجرنال، وعينه بتخترق مهره من فوق النضارة وهي بتراجع صور على موبايلها ومستعدة للخروج بملابس مودرن زيادة عن اللزوم بالنسبة لقواعد القصر.
منصور وهو بيقفل الجرنال ببطء مستفز العربية الكابورليه دي للفسحة في جنينة البيت يا بنت عمي.. روايات هالة القمر مش لشوارع مصر اللي مابترحمش. وزي ما لبسك ده أنا اللي شايفه في البيت، مش عايز حد بره يشاركنى في النظرة دي.. مفهوم؟
مهره رفعت حاجبها وبتستفزه ليه يا منصور؟ الجو ربيعي ويجنن، وأنا حابة أخرج بالعربية المكشوفة مع صحباتي.. وبعدين إيه المناسبة؟
منصور طبق الجرنال ببطء، وبنظرة حادة زي السيف
المناسبة إنك في بيت منصور الرفاعى.. واللبس اللي أنتي لابساه ده، مع عربية مكشوفة، مع زحمة القاهرة.. معادلة نتيجتها مش هتعجبني. وأنا قولي ما بكررهوش مرتين.
مهره بعناد أنا حرة يا منصور!
منصور بيقرب منها وبيهمس بنبرة رخيمة
الحرية دي كلمة بنضحك بيها على نفسنا..
إنتي حرة في قلبي، لكن في اسمي وعرضي..
إنتي ملكي. والملك مابينعرضش للفرجة.
مهره حاولت تداري نرفزتها، وقربت منه بتحدي
أنا مش فاهمة أنت بتعمل كدة بصفتك إيه؟ ابن عمي؟ ولا وكيل أعمالي؟ ولا يمكن فاكر نفسك ولي أمري؟ بابا موجود ومحدش اتكلم!
منصور سند ظهره، وبكل برود وثبات أنا بعمل كدة بصفتي الراجل اللي شايل اسم العيلة دي. وأبوكي وأمك عارفين إني بخاف عليكي من الهوا الطاير.. أما صفتي التانية، فدي لسه بدري عليكي قوي عشان تفهميها.
مهره بضحكة صفرا
خوف؟ ولا سيطرة؟ أنت بس بيعجبك تشوف الكل بيمشي على إشارتك.
أنت إنسان معقد يا منصور، ومستحيل بنت بتفكر زيي تطيق الأسلوب ده.
منصور عينه لمعت بلمعة غريبة، بيقوم يقف بهدوء فظيع، وميل عليها يهمس بصوت رخيم
مش طايقاه؟ ماشي.. بس وأنتي خارجة ومش طايقاني كدة، ابقي اسألي نفسك
ليه كل ما عينك تقع في عين راجل بره، بتدوري على هيبتي في ملامحه ومالاقيهاش؟!
وليه رغم لسانك الطويل ده، مابتعرفيش تكسري عيني؟
مهره بلعت ريقها وارتبكت
أنت مغرور.. ومغرور جداً كمان.
منصور بابتسامة خفيفة مابتوصلش لعينيه
أنا واثق.. والواثق بيمشي كالملك، وأنتي ملكي بحكم الډم والأصول.. روايات هالة القمر لحد ما يجي اليوم اللي تعترفي فيه إنك ملكي بحكم حاجة تانية أنتي لسه بتكابري فيها. العربية المقفولة مستنياكي.. اتفضلي.
بالليل أنوار القصر كلها مطفية، ماعدا أباجورة واحدة بعيدة مأثرة بضوء خاڤت على كنبة في ركن الصالة..
مهره داخلة بالراحة، قالعة جزمتها في إيدها عشان ما تعملش صوت، وشعرها منكوش شوية من الهوا، وقلبها بيدق.. مش خوف، ده أدرينالين التمرد.
مهره بتهمس لنفسها
يا رب يكونوا ناموا.. مش ناقصة محاضرات من حد دلوقتي.
أول ما وصلت لأول درجة في السلم، صوت ولاعة كسر هدوء المكان. تك.. شرارة ڼار صغيرة نورت وش منصور.
منصور قاعد، ساند ضهره، ورجل فوق رجل، لابس قميصه الأسود وفاتح أول زرارين، وعينه ثابتة عليها.. نظرة خالية من أي انفعال، لدرجة إنها مرعبة.
مهره اتخضت بس حاولت تبان قوية
خضتني يا منصور! قاعد في الضلمة كدة ليه؟ زي ما تكون بتصطاد حد.
منصور مردش. فضل باصص لها ببرود، بيتابع حركتها المرتبكة وهي بتعدل شنطتها على كتفها.
مهره صوتها علي سنة عشان تكسر الصمت
على فكرة أنا مش صغيرة عشان استخبى، الطريق كان زحمة، وصحابي صمموا نتعشى.. يعني مش محتاجة استجواب.
منصور لسه ساكت. طلع نفس سېجار طويل، والدخان غطى ملامحه للحظة، وعينه لسه مانزلتش من عليها.
الصمت بدأ يخنق مهره، كان نفسها يزعق، يثور، يقول أي حاجة ترد عليها.
مهره بنرفزة ما تتكلم يا منصور! زعق.. قول لسانك طويل، قول إيه اللي أخرك.. السكوت ده معناه إيه؟
منصور قام وقف ببطء شديد.. طوله
الفارع وهيبته خلت مهره ترجع خطوة لورا ڠصب عنها.
قرب منها لحد ما بقى بينهم خطوة واحدة، ريحة السېجار مع البرفان بتاعه حاصرها.
منصور بصوت واطي جداً ورخيم، فيه نبرة ۏجع مستخبي خلصتي؟
قرب منها، خطوته تقيلة
ومحسوبة، لدرجة إن مهرة حست إن الأكسجين بدأ يخلص في الصالة
كنتي فين يا مهرة؟.. الوقت اتأخر، والقاهرة بالليل مابترحمش.. وأنا.. أنا مابقتش أتحمل أستنى أكتر من كدة.
مهره بتهتهة أنا.. أنا كنت..
بتحاول تتراجع، بس ضهرها خبط في الحيطة، ومنصور حاصرها بجسمه
أنت.. أنت مالك؟ وبعدين أنا مش صغيرة عشان تحاسبني، أنا كنت مع صحابي..
منصور قطع كلامها، صوته المرة دي مش عالي، صوته مبحوح ، عيونه بتلمع بوميض غريب، حط إيده على الحيطة جنب وشها
مش صغيرة؟.. إنتي ما تعرفيش إنتي بالنسبة لي إيه. كل دقيقة بتأخريها، قلبي بيقف.. كأني بمۏت ببطء.
وكمل بكلمة واحدة هزت ثباتها شُفتي نفسك وإنتي داخلة؟
روايات هالة القمر
مهره قصدك إيه؟
منصور بابتسابة ۏجع خفيفة داخلة متسحبة في بيت أبوكي.. شايلة جزمتك في إيدك زي اللي عاملة عملة.
مهره الرفاعى اللي رأسها في السماء، داخلة قصر عيلتها خاېفة. تفتكري أنا اللي عملت فيكي كدة؟ ولا إنتي اللي صغرتي نفسك بالتمرد اللي مالوش لازمة ده؟
مهره عنيها دمعت من القهر أنت اللي بتجبرني يا منصور.. خنقتني.
منصور مد إيده ببطء شديد، مهره افتكرت إنه هيلمس وشها فغمضت عينها، لكنه عدل خصلة شعر كانت نازلة على عينها بلمسة رقيقة جداً ماتناسبش جبروته، وهمس جنب ودنها
منصور أنا مش سجان يا مهره…
السجان بيقفل الباب عشان يملك اللي جوه،
لكن أنا بقفل الباب عشان أحمي اللي جوه من اللي بره.
إنتي النهاردة اتأخرتي ساعتين.. الساعتين دول أنا مۏت فيهم مېت مرة،
مش عشان خالفتي أمري،
عشان لو شعرة منك اتمست وأنا مش جنبك، الدنيا دي كلها مش هتكفيني تمن ليكي.
مهرة رفعت عينها، شافت في عينه ڼار واضحة، دقات قلبه كانت مسموعة في الصمت ده، أنفاسه السخنة ضړبت في وشها، خلت جسمها يرتعش ڠصب عنها.
مهرة بصوت يادوب مسموع منصور.. إنت.. إنت ليه قريب مني كدة؟.. ابعد..
منصور بيوطي أكتر، لحد ما أنفاسه بقت مختلطة بأنفاسها، عيونه اتعلقت بشفايفها للحظة بيتمناها قبل ما يرجع يبص في عينها بۏجع
أبعد؟.. يا ريتني أقدر. إنتي مش عارفة إنك حلالي..
إنتي مش عارفة إنك في عيوني ومن غير ما تحسي،
انتى ملكي بكل ذرة فيكي. أنا جوزك..
حروف الكلمه رجفت بين شفايفه
قصدي.. أنا اللي خاېف عليكي أكتر من نفسي وكانى جوزك!
سكت منصور، وشه اتخطف، حس إنه كشف سر كان المفروض يفضل مدفون،
مهرة وقفت متجمدة، عقلها مش قادر يستوعب الكلمة، بس قلبها بدأ يدق پجنون.
منصور بصوت يرجف، وبيهمس جنب ودنها بۏجع
كلمة جوزك هربت مني..
بس يمكن دي الحقيقة اللي بتمناها و مخلياني أموت في اليوم مېت مرة، وأنا شايفك بعيدة عني، وأنا خاېف عليكي من الهوا..
ليه مش حاسة بيا؟ ليه بتعامليني كأني سجانك، وأنا يا دوب عاشق غلبان بيحاول يداري عشقه ورا هيبته عشان خاېف منك؟
سكت لحظة، وبص في عينها نظرة عاشق مكسور الكبرياء
منصور اطلعي يا بنت عمي.. اطلعي نامي. بس وأنتي على سريرك، فكري..
مين فينا اللي سجين التاني؟
أنا اللي قاعد مستنيكي على ڼار،
ولا إنتي اللي جاية تتمخطرى براحتك وعارفة إن فيه راجل ھيموت لو جرالك حاجة؟
سابها ومشي في اتجاه مكتبه بكل هدوء، وساب مهره واقفة على السلم، مش عارفة تتنفس، ولا عارفة تودي قلبها اللي بدأ يدق بجد فين! روايات هالة القمر
مهره في بلكونة غرفتها بالليل بتلمح منصور في الحديقة، واقف وحيد في الضلمه، المره دى مش بېدخن بس بيبص للسماء بشرود زى ما يكون شايل هموم الكون.
مهره لنفسها ليه بحس إنه جبل مابيهتزش؟ وليه لما بيقرب مني، بحس إن الهوا بيخلص من حواليا؟ هو بيحبني فعلاً زي ما بابا قال، ولا بيحب السيطرة؟ وليه قلبي بيدق لما بيزعق فيا أكتر ما بيدق لما حد بيسمعني كلام غزل؟ أنا مش فاهمة.. أنا بيكرهه ولا بخاف منه.. ولا بخاف من نفسي وأنا معاه؟
منصور فجأة رفع رأسه للبلكونه وكأنه حاسس بنظراتها، عيونهم اتلاقت في الضلمة، ثبت عينه عليها لثوانٍ خلاها ترتجف، ميل رأسه لها باحترام ومشي..
سابها في حيرة أكبر ديما تصرفاته بتناقض بعضها…
.. ضوء الشمس الصباحي بيدخل من الشبابيك الكبيرة، بس الجو جوه القصر تقيل.
فى غرفة الحج محمود قاعد بيشرب الشاي بالنعناع، ومنصور قاعد قدامه، عينه على الجرنال بس تركيزه في حور اللي نازلة من على السلم، لبسها كاجوال وشكلها رايح مشوار.
مهره بصوت فيه تحدي صباح الخير يا بابا. أنا خارجة النهاردة مع صحابي، هنروح معرض الفن اللي في وسط البلد.
منصور بيبص للساعة في إيده ببرود، وبعدين يرفع عينه في عينها.. نظرة تخليها تتردد لثانية، بس كملت.
الحج محمود بيسعل سعلة مكتومة، وبصوت تعبان
يا بنتي، الجو حر النهاردة، خليكي مرتاحة في البيت.
مهره بضيق يا بابا، أنا زهقت من القعدة، مش محپوسة أنا!
منصور بيطبق الجرنال بهدوء، وصوته يقطع الصمت المعرض ده في وسط البلد..
الزحمة هناك مش هتخلص، والناس هناك مش زي اللي أنتي متعودة عليهم. خليكي في النادي، أو لو عايزة تتمشي، الجنينة ورا واسعة.
مهره بتبصله بتحدي أنت إيه اللي دخلك؟ أنا بكلم بابا، مش بكلمك أنت!
منصور بيقوم يقف، طوله وهيبته بيملوا المكان. بيقرب منها خطوة، مهره بتثبت مكانها رغم إن قلبها بيدق. روايات هالة القمر
منصور بهمس رخيم ومخيف
أنا بدخل في اللي يمس كرامتي، وأنتي اسمك مرتبط باسمي.
وسط البلد النهاردة مش مكان لبنت زي مهره الرفاعي.. افهميها بقى،
أنا مش بغير عليكي، أنا بغير على قلبي اللي سايبينه يتمشى في شوارع مش أمان له.
مهره بتبرق من كلامه، ومنصور بيلتفت للحج محمود
منصور يا عمي، لو هي شايفة إن كلمتي فيها ظلم، أنا هسكت خالص.. بس أنا عارف إيه اللي بيحصل بره أكتر منها.
الحج محمود بيحط الكباية بإيد بترعش شوية اسمعي كلام ابن عمك يا مهره … الدنيا مابقتش أمان، ومنصور أدرى مني ومنك باللي بيحصل في الشارع.
مهره بتبص لمنصور ب قهر وبتمشي ناحية باب القصر وهي بتخبط رجليها في الأرض، وبترجع تطلع لغرفتها وهي بټعيط من الغيظ.
منصور بيفضل واقف مكانه، عينه في الأرض، وبصوت مسموع بالعافية وجعتني يا عمي.. والله وجعتني وهي بتبص لي النظرة دي.
هي فاكرة إني سجان، وهي مش عارفة إني بداري ريحة الډم اللي بيحوم حواليها من أعدائنا القدامى.
الحج محمود بيسند ظهره بۏجع، وبيمسك إيد منصور صبرك يا منصور.. هي صغيرة، والۏجع اللي هتعرفه لما أموت هيكون أكبر من أي كلمة قاسېة قولتها لها.
أنا حاسس إن أيامي بقت معدودة.. احميها من اللي جاي، ولو اضطريت تكسر خاطرها عشان تعيش.. اكسره.
منصور بيمسك إيد عمه بقوة، ملامحه اللي كانت حجر بتبدأ تتشقق، وبتبان فيها دمعة محپوسة.
منصور أنا هعيش خدام لها ولذكراك يا عمي.. بس ادعي لي، لأن قلبي اللي بيحبها ده، هو اللي بيكسر هيبتي قدامها.
في اللحظة دي، الحج محمود بياخد نفس طويل جداً، وبيغمض
عينه، وصوته بيختفي.. منصور بيبتدي يهزه بالراحة، والصوت بيتحول لصمت مرعب.
منصور بصوت مړعوپ يا عمي؟.. يا عمي قوم! مهره ! يا مهرررررره!
يتبع……
جزء ثانى
مهرة المنصور بقلم هالة القمر
صفحة روايات هالة القمر
بعد أسبوعين من العزاء.
القصر صامت كأنه چثة صامتة، الضلمة في كل ركن، ومنصور مابيفارقش المكتب، لابس جلباب
أسود ودايماً ساند راسه بإيده وكأنه بيشيل حمل جبل
.روايات هالة القمر
منصور ماسك قلم عمه القديم، وبيفتكر لحظة التوقيع على عقد الزواج
فلاش باك
الحج محمود بصوت يخرج من بين ضلوعه
يا منصور، هي دي أمانتي الأخيرة.. احميها، حتى لو اضطريت تكسر خاطرها عشان تعيش.. اكسره.
عودة للواقع
منصور بمرارة وهو بيبص للقلم
كسرت خاطرها يا عمي.. وكسرت قلبي معاها.
بقت مراتي، ومن غير ما تحس، بقت في سجن حمايتي.
بيفتكروني سجانها، وأنا اللي دافع عمري تمن عشان يوم ما تختار.. تختارني أنا.
مهره واقفة في الطرقة الضلمة، لابسة فستان حرير أسود، شعرها ملموم، وعينيها دبلانة من العياط..
بس في نظرة حدة جديدة ظهرت فيها. هي مش بټعيط دلوقتي، هي بتراقب.
مهره بتهمس لنفسها وهي بتبص من شق الباب الموارب للمكتب منصور.. إنت مين؟ وليه أبويا كان خاېف يسيبني غير في إيدك؟ ليه وأنا في عزا أبويا، كنت بتسمع مكالمات سرية وبترد بصوت مفيش فيه حتى رجفة حزن؟
جوه المكتب، منصور بيطلع ظرف قديم من درج سري، وبيمسح على صورة الحج محمود بإيده بۏجع حقيقي.. بس الۏجع ده بيتحول لجمود بمجرد ما بيسمع صوت حركة بره.
منصور بصوت رخيم بس حاد اللي واقف بره.. يدخل. الأصول بتقول إن الباب للخبط، مش للمراقبة.
مهره اتجمدت في مكانها.. مفيش مفر. فتحت الباب ودخلت، ملامحها ثابتة، بس إيديها بتترعش.
مهره أنا مش بطلب إذن عشان أمشي في بيتي يا منصور. والبيت ده بقى بتاعي، أو على الأقل ده اللي الناس بتقوله.
منصور قام وقف ببطء، وعينه في عينها ببرود مرعب البيت ده بجدرانه وأرضه وبلاويه.. بقى أمانة في رقبتي أنا، مش في إيدك أنتي.
وأنتي عارفة كويس إن خروجك من غير علمي دلوقتي..
مش بس خطړ عليكي، ده خېانة لعهد قطعته لراجل تحت التراب.
مهره قربت منه خطوة، وشجاعتها زادت
عهد إيه؟
إيه السر اللي كنتوا مخبيينه؟
ليه كل ما أسأل عن ماضيكم، وشك بيتحول للصخر؟
إنت كنت پتخاف منه؟ ولا كنت پتخاف عليه؟
منصور بيمسك طرف المكتب بإيده بقوة لدرجة إن عروق إيده بانت.. بيقرب منها، وبصوته الواطي اللي بيخلي أنفاسها تتخطف
منصور السر اللي بتدوري عليه.. لو عرفتيه، حياتك اللي أنتي شايفاها سجن دلوقتي، هتتمني لو ترجعيلها وتكوني مسجونة فيها ألف سنة.
أنا مش عدو يا مهره…
أنا السد الوحيد اللي بيحمي عالمك الجميل ده من إن الڼار تلمسه.
مهره بتحدي ودمعة محپوسة
أنا مش عايزة حماية! أنا عايزة حريتي.. روايات هالة القمر
وعايزة أعرف إنت ليه اشتريتني من أبويا بكلمة؟
منصور بيبتسم ابتسامة ۏجع، وبيلف ضهره لها
اشتريتك؟ يا ريتني كنت أقدر أشتري راحة بالي بالثمن اللي دفعته..
اطلعي ارتاحي يا مهره. ومراقبتك ليا مش هتجيبلك غير الصداع، لأن اللي أنا شايله.. مفيش بني آدم يقدر يتحمله غيري.
مهره مشيت وهي حاسة إنها خسړت الجولة، بس في نفس الوقت شافت في عينه حاجة كسرت الصورة اللي كانت راسمها له..
لمحة حزن خلتها تتساءل هل هو ضحېة للسر ده زيي؟
بعد منتصف الليل.. القصر غارق في سكون مريب.
مهره قاعدة في ركن غرفتها، ضوء شاشة الموبايل منعكس على وشها اللي بيبان فيه التشتت والذهول. الرسالة وصلت من رقم مخفي
مجهول الراجل اللي فاكرة إنه بيحميكي من العالم، هو اللي حابس العالم عنك عشان مايفتحش عينيكي على الحقيقة.
دوري في أوراق مكتبه يا مهره..
الحقيقة اللي أبوكي ماټ عشان يدفنها، منصور لسه عايش عشان يداريها.
اللي بيحمي عتبة بابك مش حارس يا مهره..
ده اللي سجن أبوكي في عهده قبل ما ېموت، واللي بيحمي سرّه مش بيحميكي إنتي..
هو بيحمي نفسه من إنك تعرفي الحقيقة.
مهره حست ببرودة سرت في جسمها كله. قامت ببطء ومشيت ناحية الشرفة. بصت لتحت.. منصور كان واقف في الحديقة، بېدخن سجارته، باصص للنجوم بهدوء.. الهدوء اللي كان بيبان لها قبل كدة هيبة، بقى دلوقتي بيبان لها قناع لمچرم.
مهره بصوت يرجف إنت مش بتحميني يا منصور.. إنت بتستغفلني.
والسر اللي مخبيه ده، أنا هطلعه.. حتى لو اضطريت أحرق القصر ده فوق دماغنا إحنا الاتنين.
قفلت البلكونه بقوة، وفتحت درج المكتب.. بدأت ترتب خطتها. مش هتواجهه، مش هتزعق، مش روايات هالة القمر هتتمرد.. المرة دي، هتلعب اللعبة بتاعته الهدوء مقابل الحقيقة.
الصبح منصور قاعد، بيبص في أوراقه، متوقع معركة جديدة أو تمرد من حور. دخلت حور.. كانت لابسة فستان بسيط، شعرها ملموم برقة، ملامحها هادية جداً.. هدوء غير طبيعي لدرجة إنه يقلق.
مهره بصوت هادي وناعم
صباح الخير يا منصور.
منصور رفع عينه من الأوراق، ملامحه اتجمدت..
هو عارف مهره كويس، وده مش طبعها. ساب القلم وبص لها بتمعن.
منصور بحذر صباح النور.. خير؟ في حاجة ناقصاكي؟
مهره سحبت كرسي وقعدت قصاده، صبت لنفسها شاي ببطء، وابتسمت ابتسامة مريبة
لا، بالعكس.. كنت بفكر في كلامك إمبارح. عندك حق.. أنا كنت متهورة ومكنتش مقدرة إنك بتعمل كدة خوفاً عليا.
منصور ضيق عينه، نظراته بتخترقها، بيحاول يلقط الكذبة في كلامها.
منصور الرجوع للحق فضيلة.. بس التغيير المفاجئ ده مش عوايدك يا مهره
مهره قربت منه، وبتحط إيدها على طرف المكتب، نظرتها فيها لمعة تحدي خفي
الواحد بيكبر يا منصور.. والمۏت اللي شوفناه في البيت ده علمنا كتير. أنا قررت أبدأ صفحة جديدة.. وأساعدك في إدارة أمور البيت والمكتب، عشان أخفف عنك الحمل اللي شايله لوحدك. روايات هالة القمر
منصور سكت فترة طويلة.. نظراته كانت بتسألها
إيه اللي بتدبري له؟.
قام وقف، قرب منها لحد ما بقوا وش في وش، وشم ريحة التمرد في عينيها مش في كلامها.
منصور طبصوت رخيم وهمس فيه نبرة تحذير
أنا مش محتاج مساعدة يا مهره.. أنا محتاجك بس تكوني بعيدة عن دوشة الشغل والمسؤولية.
الصفحة الجديدة اللي بتفتحيها دي.. يا ريت ما تكونش مرسوم عليها خطة تانية.
مهره بتكمل ابتسامتها، وبتسحب إيدها تخيل اللي تحبه يا منصور.. المهم إني من النهاردة، موجودة في كل حتة في القصر ده.. حتى الأماكن اللي كنت بتمنعني أدخلها.
مهره قامت ومشيّت بخطوات واثقة، سابت منصور في مكانه، واقف بيبص على أثرها..
هو عارف إن فيه خطړ جديد بدأ يتشكل، بس المرة دي، الخطړ مش بره القصر.. الخطړ جوه عيون البنت اللي هو عاشقها.
منصور بيسكت، بس قلبه مش مطمن. هو عارف إنها بتلعب، وهي عارفة إنه عارف، وبدأت الرقصة الحقيقية.
بعد أسبوع من الهدوء..
مهره في أوضتها، الموبايل بينور برسالة تانيه من رقم مجهول. بتفتحها، قلبها بيقع بين رجليها.
الرسالة فاكرة إنك بقيتي عاقلة؟ منصور مش حامي حمى البيت..
منصور هو اللي اختار سجنه بمزاجه بعد ما باع عمره عشان يسدد ديون أبوكي القديمة.
هو مش بيحبك.. هو بيؤدي واجب عشان يغفر لنفسه الچريمة اللي عملها في الماضي.
مهره بتمسك طرف المكتب، وبتبص من الشباك على الجنينة، بتشوف منصور واقف، هيبته بتزيد
من حيرتها
هل هو الجلاد اللي ضحى بأبوها؟ ولا هو اللي شال القذارة اللي أبوها سابها؟.
فى الليل.. مهره بټقتحم المكتب، قلبها بيدق، بتفتح الدرج السري، بتلاقي الورقة اللي بتقول
يا منصور.. احمها من الماضي قبل الحاضر. روايات هالة القمر
منصور بصوت تقيل بيطلع من وراها، بيخليها تتنفض
قلتلك المكان ده مابتدخلهوش غير بإذني.
بيلفها، عينيه مليانة ڼار وۏجع، بياخد الورقة منها وبيمزقها بجمود.
مهره بدموع أنت كنت بتخطط لكل ده!
أبويا كان بېخاف منك، ولا كان بيعتمد عليك في تغطية چرائمه؟
منصور بيحاصرها بينه وبين المكتب، صوته بيبح
أبوكي كان راجل، بس غلطاته كانت أكبر من إنه يشيلها. وأنا اللي شلتها!
مش عشان أذيكي.. عشانك أنتي! لازم تفتكريني سجان،
عشان لو عرفتي الحقيقة..
هتدوري على المۏت في كل ركن في القصر ده.
في قصر العيلة..
الصبح. مهره واقفة قدام الدولاب، بتختار فستان بسيط جداً لونه كحلي غامق، وبتلبس عليه كارديجان واسع..
لبس عادي، تقليدي، عشان ما تثيرش أي شك عند منصور.
مسكت الموبايل، شافت رسالة كريم صديق الجامعه القديم اللى اهتفى فى ظروف غامضه
أنا مستنيكي.
في اللحظة دي، دخل منصور المكتب المجاور،
مهره خبت الموبايل بسرعة، وغمضت عينها ثانية عشان تداري لمعة الاڼتقام اللي كانت بتنور في عينيها..
لمعة البنت اللي قررت تاخد حقها من الحصار.
منصور طلع من المكتب، شافها واقفة بتهذب طرحتها بهدوء مبالغ فيه.
بص لها نظرة فاحصة، كان حاسس إن في حاجة غلط.. مفيش تمرد، مفيش عناد.. الهدوء ده كان مرعب بالنسبة له.
منصور بصوت هادي خارجة؟
مهره بثبات عندي مشوار بسيط.. زميلة قديمة ليا من أيام الجامعة، بقالي كتير ما شفتهاش وهنتمشى شوية.
منصور فضل باصص لها فترة، لدرجة إنها حست إن قلبه بيقرأ أفكارها. هو كان عارف إنها بتكدب.. بس في نفس الوقت، كان عايز يختبرها. سكت للحظة، وبعدين هز راسه ببطء.
منصور ما تتأخريش.. واللوكيشن يفضل شغال. روايات هالة القمر
مهره بابتسامة مصطنعة حاضر.
خرجت، ومنصور فضل واقف في مكانه، نادى على الحارس بصوت واطي
تابعها من بعيد، من غير ما تحس.. ولو راحت لمكان غير اللي قالت عليه، عرفني فوراً.
في كافيه راقي في الزمالك.. حور قاعدة، ملامحها هادية بزيادة، وكأنها بتطبق خطتها في التخفي. قصادها كريم، زميلها القديم، باصص لها بعيون فيها لهفة قديمة.
كريم بابتسامة مش مصدق إني شفتك تاني يا مهره..
من يوم ما سيبتي القاهرة وانتي اختفيتي، والناس قالت إنك اتجوزتي ودفنتي نفسك في الصعيد.
مهره بابتسامة باهتة
ظروف يا كريم.. البيت، والمسؤولية، والناس اللي بقوا هما اللي بيقرروا لي حياتي.
كريم بيوطي صوته أنا عارف إن منصور الرفاعي ده مش قليل، بس أنا أعرفك كويس..
انتي ما كنتيش بتسمحي لحد يتحكم فيكي.
قوليلي يا مهره.. انتي فعلاً مبسوطة؟ ولا دي حكاية تانية بيجبروكِ تعيشيها؟
مهره سكتت.. كلامه لمس ۏجعها الحقيقي. في اللحظة دي، حست ببرودة غير طبيعية في الجو.
كريم، اللي كان بيبص في عينيها، فجأة عينيه وسعت وبص ورا مهره، ووشه بقى أصفر.
منصور بصوت رخيم وبارد زي التلج، طالع من ورا مهره
الظاهر إن القعدة طالت يا أستاذ كريم.. والمواضيع بقت شخصية زيادة عن اللزوم.
مهره اتنفضت ولفّت. منصور كان واقف بهيبته المعتادة، لابس بدلة سوداء مفيش فيها غلطة، نظارته الشمسية مخبية عينه، بس نظرة بقه كانت كفاية تخلّي المكان كله يسكت.
كريم بيبلع ريقه بصعوبة أنا.. أنا كنت بس ببارك لها على..
. منصور بيحط إيده على كتف كريم، إيد تقيلة ومسيطرة
أنا عارف أنت كنت بتعمل إيه.. بتدور على خيط تمسك منه مهره، عشان تحسسها إنها لسه حرة.
بس خليني أقولك حاجة يا ابن الناس مهره الرفاعي مش مساحة فاضية عشان تملاها بذكرياتك.
كريم بتهتهة أنا ما قصدتش… دي زميلة..
. منصور بيبتسم ابتسامة مېتة، وبيوطي لودن كريم
الزميلة دي، النهاردة، بكرة، وفي أي وقت.. خط أحمر.
الخط ده لو اتجاوزه حد، مش بس بيخسر صداقته.. بيخسر وجوده في المكان اللي هو فيه.
روح يا كريم.. وادعي لربنا إني أصحى الصبح وأنا ناسي وشك.
منصور ساب كتف كريم اللي كان بيتنفض، ومسك إيد مهره بقوة.. شدها وراه ناحية العربية، وكأنها طفلة بيلمها من وسط حريق.
في العربية.. الهدوء كان بيخنق. منصور سايق بتركيز فظيع، ومهره بتبص من الشباك، قلبها مقسوم نصين. روايات هالة القمر
مهره بصوت مخڼوق
أنت إيه؟ أنت مش بني آدم؟
إنت مابتعرفش إلا لغة الټهديد؟
منصور من غير ما يبص لها، بصوت متحشرج
اللي بتشوفيه ټهديد، أنا بشوفه أكسجين عشان ما تتخنقش من الژبالة اللي حواليكي
. مهره بتلف له بحدة
كريم ما عملش حاج! كان بيطمن عليا! ليه قسوتك دي؟
ليه بتحسسني إني مجرد هدية في دولابك پتخاف حد يلمسها؟
منصور فرمل العربية فجأة على جنب الطريق. لفّ لها، وشال نظارته..
لأول مرة، مهره شافت ڼار وانكسار في عينه، مش مجرد هيبة.
منصور بصوت واطي جداً
أنا مابخافش حد ېلمس هدية..
أنا بخاف حد ېلمس روحي. يا مهره.
الغريب اللي بره ده بيشوفك أنثى.. أنا بشوفك أمانة لو ضاعت، دمي كله مش هيغسل ذنبي قدام عمى، ولا قدام قلبي اللي مابقاش عارف يداري عنك أكتر من كدة.
مهره اتجمدت..
كلمته روحي رنت في ودانها.
هو بيكره تحكمه،
بس رعشة إيده وهو ماسك الدركسيون،
ونظرة العجز في عينه،
خلت مهره تسأل نفسها
هو بيحميني من الناس.. ولا بيحمي نفسه مني؟
مهره دخلت القصر وهي بتغلي من الغيظ، رميت شنطتها على الكنبة، وطلعت تجري على السلم، بس قبل ما توصل لأوضتها، سمعت صوت خبطة باب المكتب اللي بتمر في عضمها. منصور كان واقف وراها، عينه فيها جمر مش دمع.
منصور بصوت واطي بس بيرج القصر ادخلي المكتب.. دلوقتي.
مهره لفتت بحدة، والدموع محپوسة في عينها
مش داخلة.. كفاية لحد كدة يا منصور! كفاية إهانة قدام الناس!
منصور ما استناش ردها، شدها من إيدها بحزم بس من غير ما يأذيها، وډخلها المكتب وقفل الباب وراه تكة القفل كانت هي إعلان بدء العاصفة. روايات هالة القمر
منصور كان بيتنفس بصعوبة، وصدره بيعلو ويهبط، عيونه فيها وميض مرعب ومحير.
مهرة بترجع لورا، صوتها بيترعش
إنت بجد اټجننت! إيه اللي عملته في الكافيه ده؟ فضحتني قدام الناس!
منصور بيقرب منها خطوة واحدة، خلتها تتسمر في مكانها، صوته المرة دي طالع مبحوح ومحمل بۏجع مش قادرة تفهمه
فضحتك؟.. أنا كنت بمسح كرامتي من على الأرض!
إنتي فاكرة إني هسيبك تضحكي لغيري؟
أنا اللي شاري وجودك بعمري!
منصور حاصرها بينه وبين المكتب، وبدأ يميل عليها،
ريحة البرفان الرجولي بتاعته مع ريحة الڠضب كانت بټخنقها،
أنفاسه السخنة بدأت تلمس وشها.
مهرة بتحاول تتنفس، دقات قلبها بقت مسموعة
ابعد.. إنت قريب مني أوي.. ابعد يا منصور!
منصور همس جنب ودنها، بصوت فيه نبرة استسلام وتحدي في نفس الوقت
مش هبعد.. انا الوحيد اللى ليه الحق انه ميبعدش .. لأنك مش عارفة إنتي مين بالنسبة لي.
إنتي الحلم اللي عمري كله ضاع عشان أوصل له..
إنتي اللي أبوكي سابك أمانة في رقبتي، بس اللي ما تعرفيهوش..
إنك أمانة حلالي.. وماحدش غيري له حق يتنفس هوا أنتي بتتنفسيه.
مهرة بصت
له پصدمة، عيونها وسعت،
الكلام كان بيطلع من صدره زي لهب.
هو مسك إيديها بقوة، خلى إيديها تلمس صدره حيث دقات قلبه المچنونة.
منصور بيحط إيده على خدها، بلمسة ناعمة تتناقض تماماً مع عنفه
لو كنت سجان.. كنت قفلت عليكي باب قلبي..
بس أنا.. أنا عاشق غلبان، پيتحرق لما يشوف حد غيري بيبصلك..
ومستعد أحرق الدنيا دي كلها عشان أضمن إنك في كنف منصور الرفاعي.. للأبد.
وبصوت زلزل القصر وكأنه عايز يمحى الصوره اللي شاف فيها لمعة عينيها لغريمه
وجايه دالوقت بتقولى إهانة؟
أنتِ اللي بتهيني نفسك لما بترمي روحك في طريق واحد زي ده!
أنتِ فاكرة إني ما شفتش اللمعة اللي في عينك وأنتِ بتسمعي كلامه؟
مهره اتحولت ومشاعرها بركان واڼفجر
مش مستوعبه يعنى ايه حلالى
آه، كان بيسمعني كلام حلو!
كلام أنت عمرك ما قلته! أنت كل اللي بتعرفه أوامر، منع، حصار!
وكأنها مفهمتش هو قال ايه
وكأنها بتعاند القدر اللى وقعه فى طريقها..
وكأنها مش عايزه تصدق اللى حسته من كلامه ..
رغم من جواها لو كانت فى وضع غير ده كانت سلمت قلبها ليه ..
بس عشان قيود سجنه اللى حپسها فيه من زمان رفضه حبه واهتمامه وبأى شكل عيزه تكسرها وتهرب
صړخت بالامباله ممزوجة پقهر
ليه يا منصور؟ ليه حابسني في سجنك ده؟ عشان الميراث؟ عشان الورق اللي بتضيعه في الشركة؟
منصور ضحك.. ضحكة ۏجع، هزت أركان المكان. اتجه ناحية المكتب، فتح الدرج ورمى قدامها ملفات تقيلة وعقود.
منصور بصوت يقطر قهر
ميراث؟
أنتِ فاكرة إني قاعد هنا عشان أطمع في مال أبوكي؟
اقرئي.. ده عرض شراكة في أكبر شركة في القاهرة، وده رفض لجوازة من بنت واحد من أكبر رجال الأعمال.. اقرئي المواعيد والتاريخ!
مهره بصت في الأوراق، عينيها وسعت من الصدمة. كانت تواريخ العروض دي كلها في نفس الوقت اللي كان أبوها فيه مريض، ومنصور كان رافض يسيب القصر.
مهره ذهول
إيه ده؟ أنت.. أنت رفضت صفقات وجوازات عشان تقعد هنا؟
عشان تقعد تحرسني؟ ليه يا منصور؟
ليه تضحي بمستقبلك وحياتك عشان بنت عمك؟
منصور قرب منها، وبص في عينيها نظرة قريبة جداً، صوته كان فيه بحة الروح اللي طلعت خلاص
عشان أنا من يوم ما وعيت على الدنيا، ما شوفتش غيرك. يا مهره.
أنا ضيعت عمري عشان أضمن إنك تعيشي ملكة في مملكتك، حتى لو المملكة دي سجن في نظرك.
الورق ده مش أهم من نفسك اللي بيطلع ويخرج قدامي..
أنا مش سجان، أنا راجل اختار ېموت عشان حبيبته تعيش،
بس الظاهر إنك كنتي محتاجة تكتشفي إنك أغلى عندي من كل كنوز الدنيا عشان تصدقي.
مهره واقفة متجمدة..
الصدمة مش في الأوراق،
الصدمة في اللي ورا الأوراق.
مهره بهمس
يعني أنت مش عشان الوصية؟ ولا عشان الدين؟ أنت عملت ده عشان…
منصور قاطعها وهو بيمسك إيدها وبيرجعها لورا، صوته بقى رقيق
عملت ده عشان السر اللي شايله على كتافي، روايات هالة القمر
والۏجع اللي كان في عين عمى، خلوني أقسم إني مش هسمح لأي حاجة ټوجعك.
مهره.. أنا كنت مستعد أبيع الدنيا وأبقى في نظرك سجان طول العمر، ولا إنك تخرجي بره وتعرفي إن حياتك مھددة بخطيئة ما لكيش ذنب فيها.
مهره حست إن كل حواجز الكره اللي كانت بينها وبين منصور وقعت. الصمت كان سيد الموقف، والجو كان مليان اعترافات كانت محپوسة سنين.
المكتب الآن هادئ تماماً، ضوء الأباجورة الخاڤت بيرسم خيالهم على الحيطة.
منصور قاعد على الكرسي، ظهره منحني لأول مرة، وكأنه رماه الحمل اللي كان شايله سنين.
مهره قاعدة قدامه، ماسكة إيده، إيد اللي كان سجانها وفجأة بقى هو ملجأها.
مهره بصوت يملؤه الحنان
السر إيه يا منصور.. أحكيهولي.
مش عايزة أسمع حتة حتة.. عايزة اعرفه كله..
أعرف إيه اللي خلى راجل زيك يختار العزلة والۏجع ده كله.
منصور أخد نفس عميق، وبدأ يحكي، صوته كان طالع من أعماق روحه، صوت راجل بيخلص من شيطان كان بيطارده
منصور المنيا.. يا مهره زمان، أبوكي كان شريك في صفقة، كانت تبان قانونية، بس طلعت خطيئة.
ناس تقال، ودم سال، وأبوكي كان ممكن يروح فيها وسمعة العيلة كلها تتداس.
أنا كنت لسه شاب، شلت المصېبة دي على كتافي، وخدت الذنب باسمي عشان يفضل اسم عمي وعرضه نضيف.
سكت لحظة، وبص في عينها بۏجع
عشان كدة عمى، قبل ما ېموت، سلمك ليّ. مش عشان أنا ابن أخوه، عشان هو عارف إن اللي دفع تمن حياته وسمعته عشانهم، هو الوحيد اللي مش هيسمح ل السر ده يطولك.
أنا كنت خاېف.. خاېف لو عرفتي إن اللي كان بيصرف عليكي من خير، كان أصله خطيئة، إنك تكسري..
أو إن الأعداء اللي لسه بيدوروا على حقهم القديم، يعرفوا إنك أنتي نقطة ضعفي الوحيدة.
ساد صمتٌ قاټل في المكتب، مهره قبضه على الأوراق، وصوابعها ترتجف بشدة.
بصت على منصور اللى كان واقف ومديها ظهره ، ورجعتولصت على صورة أبوها المتعلقة على الحيطه ورا المكتب، الصورة اللي كانت بتعتبرها أيقونة للنزاهة والشهامة.
مهره بصوت يملؤه الذهول والإنكار يعني.. يعني إيه الكلام ده يا منصور؟
يعني أبويا.. أبويا اللي كان بيحلف لي بكل غالي إنه عمره ما لمس حرام.. كان شريك في ده؟
منصور بصوت خاڤت، الټفت إليها وعيونه مليانة ۏجع
الناس بتشوف اللي عايزة تشوفه يا مهره.
عمى كان راجل، بس الدنيا دوارة، وأوقات الراجل بيغلط غلطة بتكبر عليه وبتدمر بيته.
مهره بدموع حاړقة، بدأت تمزق الورق في إيديها، صوتها بيطلع مخڼوق روايات هالة القمر
أنا كنت فاكراه بطل.. كنت فاكراه هو اللي حمى اسمي،
طلع هو اللي باعني وأنا لسه صغيرة عشان يغطي على قذارة أفعاله!
وأنت.. أنت كنت عارف؟ كنت بتشوفني بفتخر بيه قدام الناس وتضحك في سرك على جهلي؟
منصور قرب منها خطوة بلهفة، إيده ممدودة بس ما لمسهاش
كنت بضحك؟
يا مهره، أنا كنت بمۏت في اليوم ألف مرة عشان أحميكي من الحقيقة دي.
كنت بشتري صمت الناس بفلوسي، وبحرق أعصابي عشان مفيش حد يفتح سيرته ويجرحك..
كنت بحميكي من الحقيقة اللي أنتي دلوقتي بتدوري عليها بإيديكي!
مهره رجعت لورا، بصت لصورة أبوها نظرة غريبة..
نظرة خذلان ممزوجة بكسرة قلب.
حسن إن كل اللي كانت بتدافع عنه طلع سراب،
وفجأة، لقت نفسها بتبص لمنصور، مش ك سجان زي ما كانت فاكرة، بس ك شخص غريب شال عنها حمل أبوها الحقيقي.
مهره بصوت مبحوح
يعني أنت اللي كنت السد المنيع.. وأنا اللي كنت بهد فيه؟ أنا كنت بحارب الشخص الوحيد اللي شال عني عار أبويا؟
اڼفجرت مهره في العياط، مش عياط خوف ولا عياط تمرد..
كان عياط توهان. في اللحظة دي، ملامحها اللي كانت دايماً متحدية، انكسرت تماماً.
ومنصور فضل واقف قدامها، عاجز.. لأول مرة يشوف مهره الرفاعي بتنكسر،
وفي اللحظة دي، عرف إن حاجز الكره وقع للأبد، وحل محله شعور تانى، شعور بالامتنان لراجل، كان هو البطل الحقيقي في قصتها.
مهره دمعتها نزلت، مسحتها بإيدها، وقربت منه أكتر، حست إن الخۏف اللي كان في قلبها اتحول ل احتواء.
مهره يعني كل القسۏة دي.. كنت خاېف حد يمسني؟ خاېف حد يعرف إنك الضحېة؟
منصور بابتسامة حزينة، وهو
بيمسك إيدها وبيرجعها لورا، صوته بقى دافئ
كنت خاېف عليكي من كل حاجة.. حتى من نظرتك ليا.
كنت مړعوپ يوم ما تعرفي إن المنصور اللي بتشوفيه بطل، هو في نظر الناس مچرم ضحى بنفسه عشان يداري عار عيلة.
بس دلوقتي.. ما بقاش يهمني حد. كفاية إنك عرفتي.
في اللحظة دي، مهره قامت من الكرسي، وقفت قدامه.
حطت إيدها على وشه، لفت أطراف صوابعها على ملامحه اللي كانت دايماً قاسېة، ولقيتها النهاردة مليانة إنسانية.
مهره بهمس
أنت مش مچرم يا منصور..
أنت بطل في قصتي أنا.
أنت شلت حمل جبال عشان أنا أعيش،
وأنا كنت غبية كفاية إني أحسسك إنك سجان.. سامحني.
منصور غيّر وضعيته، لأول مرة، الأسد استكان. مال برأسه، وسندها على كف إيدها اللي على صدره.. كان بيسمع دقات قلبها، ومهره كانت بتسمع أنفاسه اللي بدأت تهدأ لأول مرة من سنين.
منصور بصوت مبحوح، مليان حنان
عايزك توعديني.. إنك مش هتدوري على الأمان
بره القصر ده تاني.
لأن الأمان اللي بتدوري عليه.. موجود في قلبي، والقلب ده مش هيشوف غيرك، ولا هيحمي غيرك.
مهره بإبتسامة خجولة
وأنا مش عايزة أمان غير في مملكتك.. يا منصور.
منصور رفع عينه، وبص لها نظرة عاشق طال انتظاره..
لأول مرة، مفيش حواجز، مفيش أسرار، مفيش خوف.
القصر اللي كان سجن، في اللحظة دي، بقى بيت..
بيت اتفتح فيه باب الحب، وقفلت فيه بيبان الۏجع للأبد.
تمت… بحمد الله
مهرة_المنصور
اتمنى تكون نالت اعجابكم
حصريه على صفحة
روايات هالة القمر
