الاخطبوط ٦ امانى سيد
هسيب حقها يضـ,ـيع أنا هدور على أكبر محامي في البلد.. سعيد فاكر إن مفيش حد وراها فاستقوى عليها وطـ,ـلقها وهي بتموت، بس أنا هجيب لها حقها تالت ومتلت ‘المؤخر’، و’المتعة’، وكل مليم صرفته من صحتها في بيوتكم، هيترد لها بالقانون. اللي يبيع الغالي بالرخيص، لازم يدفع الثمن غالي أوي.”
بدأت عزة تفتح عينيها ببطء، الرؤية كانت لسه مشـ,ـوشة، ريحة المستشفى بتفكرها بالوجـ,ـع اللي حست بيه قبل ما تقع. لقت حنان قاعدة جنبها بتمسح على راسها بحنان، ووفاء واقفة الناحية التانية وعينيها منفوخة من كتر العياط.
عزة بصوت مهزوز وهمس بالعافية:
“أنا فين؟.. هو إيه اللي حصل؟”
حنان بابتسامة بتحاول تداري وراها قهرتها:
“حمد الله على سلامتك يا قلب ماما حنان.. إنتي تعبتي شوية يا بنتي، مجهود زيادة والضـ,ـغط عِلي عليكي، بس الحمد لله ربنا نجاكي.”
عزة سكتت لحظة، وعينها بدأت تدور في الأوضة بلهفة، وسألت السؤال اللي حنان كانت خايفة منه:
“سعيد فين يا ماما حنان؟ هو جه؟ أنا شفته وهو شايلني.. هو بره صح؟ خليه يدخل.. أنا عايزة أمشي معاه.”
حنان اتخنق صوتها، وبصت لوفاء بكسرة، ومسكت إيد عزة وضغطت عليها براحة:
“ارتاحي بس دلوقتي يا عزة.. سعيد عارف إنك فوقتي، وهو جاي في الطريق.. بس الدكتور مانع الزيارة الكتير دلوقتي عشان قلبك. نامي وارتاحي يا بنتي، وكل حاجة هتبقى كويسة، أنا مش هسيبك تانى.”
عزة بقلب لسه متعلق بأمل ضايع:
“يعني هو مش زعلان مني عشان تعبت؟ قوليله يا وفاء إني والله هقوم وأبقى كويسة وأرجع أنضفله الشقة.. أنا مش عايزة أعطله عن شغله.”
وفاء مقدرتش تمسك نفسها، لفت وشها الناحية التانية وكتمت شهقتها، ورجعت بصت لعزة وهي بتحاول تبان طبيعية:
“ارتاحي يا عزة.. مفيش شغل ومفيش تعب تاني. أنا معاكي أهو، مش هتحرك من جنبك، وأي حاجة تعوزيها هتكون عندك. نامي يا حبيبتي عشان ترجعي بالسلامة.”
عزة بدأت تغمض عينيها بتعب تحت تأثير المهدئات، وهي بتهمس باسم “سعيد” لحد ما راحت في النوم. حنان فضلت باصة لها بحزن، ولفت لوفاء وقالتلها بصوت واطي ومرارة:
“شايفة يا وفاء؟ شايفة البت لسه خايفة على مشاعره إزاي؟ وهي متعرفش إنه باعها وورقتها في إيدها. ربنا يستر لما تعرف الحقيقة.. قلبها المرة دي
مش هيتحمل
وفاء وهي بتمسح دموعها:
“أنا هفضل معاها يا ست حنان، مش هسيبها لحد ما تقف على رجليها.. ده أقل حاجة أعملها بعد اللي شافته مننا.”
*******&*********&********&******
فى مكتب رحيم فى الوقت الحالى
بعد ما الكل خرج وجري ينفذ الأوامر، رحيم فضل واقف مكانه. رنة تليفونه الخاص -اللي مش مع أي حد- قطعت سكون الأوضة. طلعه من جيبه وبص فيه ببرود، كانت السكرتيرة “ليلى” بتسأله عن تحركات بقية اليوم.
رحيم بصوت وهادي:
ـ ليلى.. لغي أي مواعيد تانية النهاردة. أنا عايز ملف ‘الصافي’ يكون على مكتبي في الفيلا بالليل.. وعايزك تسأليلي ‘المصدر بتاعنا’ في الوزارة، لو فيه أي ثغرة في تراخيص مصانعهم، مش عايزهم يتنفسوا.”
قفل السكة من غير ما يستنى رد، ورجع يبص من الشباك. في اللحظة دي، دخل عليه “عمار”، دراعه اليمين وصديق عمره الوحيد اللي بيجرؤ يتكلم معاه من غير رسميات.
عمار بابتسامة خفيفة:
ـ برضه يا رحيم؟ هتاكل السوق كله لوحدك؟ الصافي غلبان يا صاحبي، ده لسه بيبدأ.”
رحيم لفت له بحدة:
“السوق مبيعرفش غلابة يا عمار. اللي يسيب ‘ثغرة’ لغيره، يستاهل إنه يتداس. وبعدين أنا مش باكل السوق، أنا بنضفه من العشوائية. الشركة دي لو دخلت تحت إيدي، هتبقى حاجة تانية.. أنا مابحبش المنافسة، أنا بحب السيادة.”
عمار بتنهيدة:
ـ السيادة ليها ثمن يا رحيم.. وأنت بقيت بتدفع الثمن ده من روحك. مابقتش بتعرف تنـ,ـام من غير ما تخطط هتدوس على مين بكرة؟ السوق كبير ، والكل ممكن يعيش.”
عمار سحب كرسي وقعد قدام رحيم، وربع إيده وهو بيبص لصاحبه بصه فيها عـ,ـتاب وقـ,ـلق. رحيم كان لسه باصص للشباك، وكأن “القاهرة” هي الحاجة الوحيدة اللي بتشغله.
عمار بهدوء:
ـ وبعدين يا رحيم؟ الشغل مش هيطير، والشركات مش هتموت لو أخدت نَفَس.. إنت لسه صغير، والحياة مش بس صفقات واستحواذ. مش ناوي تستقر بقى؟”
رحيم لف له بابتسامة باهتة ومريرة:
ـ أستقر؟ إنت ناسي يا عمار إني جربت ‘الاستقرار’ ده مرتين وفشلوا؟ أنا مش حمل تجارب تانية.”
عمار اتنهد وكمل كلامه:
ـ المرة الأولى كانت صعبة، ‘سارة’ كانت رقيقة ومتحملتش طبعك ولا ضغط شغلك، وسفرها بعد الطلاق عشان تعالج نفسيتها كان وجع ليك وليها، أنا عارف.. والمرة التانية ‘نيرمين’، أهو ربنا رزقك منها بـ ‘آدم’.. الولد مالهوش ذنب يشوف أبوه كل أسبوعين “زيارة رسمية” وكأنه بيقابل مدير عام، مش أبوه اللي من دمه.”
رحيم وشه اتخشب، وعروق إيده برزت وهو بيفتكر ابنه:
ـ آدم هو الحاجة الوحيدة الصح اللي عملتها، بس وجودي مع أمه كان هيخليه يطلع مشوه نفسياً. الخناقات والمقارنات وإنها عايزة ‘رحيم’ بتاع الحفلات والمظاهر مش ‘رحيم’ اللي بيبني إمبراطورية.. كان لازم ننفصل. أنا دلوقتي مرتاح كدة، قلبي مقفول عليه بترباس، ومفتاحه رميته في البحر.”
عمار قام ووقف جنبه وطبطب على كتفه:
ـ. الترباس ده هيصدي يا صاحبي لو مفيش حد دخل ونضفه.. آدم محتاج يشوفك في بيتك، مش في فيلا باردة زي دي مفيش فيها غير صوت الخدم. فكر يا رحيم، العمر بيجري، والفلوس بتبني حيطان بس متبنيش ‘ونس’.”
رحيم بص لعمار نظرة طويلة، وسكت.. سكوته مكنش موافقة، لكنه كان “وجع” مكتوم. قطع اللحظة دي بصوته الحازم اللي رجع لمود الشغل:
ـ قفل على السيرة دي يا عمار.. آدم هشوفه الجمعة الجاية، وعايزك تجهز لي ‘اليخت’ عشان هخده يومين بعيد عن الدنيا دي كلها. دلوقتي قولي، وصلت لإيه في موضوع ‘الصافي’؟”
( تفتكروا وا زى رحيم ده ازاى ممكن واحده تتعامل معاه )
تانى يوم فى المستشفى
النور كان مالي الأوضة، وعزة بدأت تفتح عينيها وتسترد وعيها الكامل. حنان كانت قاعدة جنبها، ملامحها كانت هادية بس فيها حزن مكتوم وقوة.. وفاء كانت واقفة بعيد شوية، وشها باهت وعينيها في الأرض.
عزة بصوت واهن بس أوضح من امبارح:
“ماما حنان.. هو سعيد لسه مجاش؟ إنتي قلتي لي امبارح إنه في الطريق.. هو حصل له حاجة؟”
حنان خدت نَفَس طويل، ومسكت إيد عزة بين إيديها الاتنين، وبصت لها بتركيز:
“بصي لي يا عزة.. بصي لي يا بنتي واسمعيني كويس. إنتي طول عمرك “بطلة” وشيلتي شيلة جبال، والوقت جه إنك تشيلي غمامة كـ,ـدابة من على عينك.”
عزة قلبها بدأ يدق بسرعة وخوف:
“في إيه يا ماما؟ سعيد ماله؟”
سعيد مش هييجي يا عزة.. سعيد باعك. باعك وإنتي في الرعاية بين إيدين ربنا. طلقك يا بنتي وساب المستشفى ومشي هو وأمه، وقال إنه مش فاتحها “تكية” ولا مستشفى، وإنه عايز واحدة “بصحتها تخدمهم ” مش واحدة مريضة وتشيله الهم.”
الصمت خيّم على الأوضة، عزة ملامحها اتجمدت ماظهرش عليها اى تعبير بس عينيها كانت بتتحرك في الأوضة وكأنها بتدور على نَفَس تهرب بيه من اللي سمعته.
عزة بذهول:
“طلقني؟ وانا بموت؟.. طب والعيشة اللي عشتها؟ طب والخدمة اللي خدمتها في بيوتهم؟ طب وإيدي اللي باشت من الكلور عشان أرضيهم؟ كل ده راح؟”
حنان ضغطت على إيدها بقوة:
“مراحش يا عزة.. ربنا شاله لك عشان يوريكي حقيقتهم. إنتي كنتي “شمعة” بتحرقي نفسك لناس مبيقدروش غير نفسهم. وفاء واقفة أهي واسأليها، أخوها مشي وهو بيقول إنه مش هيصرف عليكي مليم، وسابك لينا إحنا .
ياترى رد فعل عزه ايه وايه اللى هيحصل ومصيرها ايه ده البارت الجاى ؟؟
#الكاتبه_امانى_سيد
#الاخطبوط
البارت السادس
لو التفاعل مرضى هنزل بارت بكره الجمعه بإذن الله
