د بقلم ندي أشرف

#فرصة_أخيرة (1).
بقلم| ندى أشرف
٭٭٭★٭٭٭

عند المأذون حيث تجلس الزوجة وعلى وجهها أثار الد.موع، وبشرتها باليه وعيونها التي تبدو عليها آثار الت.عب رغم جمالها.. أخفى الحَز.ن أي أثر لهذا الجمال.
ويجلس أمامها زو.جها حسام ويبدو عليه الند.م والتوتر والخو.ف..

نادى فيهم المأذون قائلا:
– يعني انتوا متأكدين من القرار ده؟
أجابت ندى قائلة في سرعه وكره وجمود:
– أيوة متأكده اني مش هكمل مع الانسان ده.

عاد المأذون يحدثها مرة أخرى:
– يابنتي.. خراب البيت مش بالساهل وبنائه مكنش بالساهل، استخرتي ربك في الخطوة دي؟ تذكري إن ” أبغض الحلال عند الله الطلاق”..

تذكرت ندى أيام كانت تسعى فيها لإرضاء هذا الرجل حتى لو على حساب نفسها، تذكرت أيام هرِمَت فيها لأجل لحظة الاستقرار   في عش الزوجية ثم أجابت بعيون دامعة:
– كان مفروض استخير زمان قبل أي خطوة في البناء انما هيا كده جات متأخر أوي.. كنت فاكرة اني بعمل خطوة صح مش محتاجه مساعده عليها، ودلوقتي بردو بعمل خطوة صح.. هيا متأخرة، بس صح.

قاطعها حسام بقهرة وغضب:
– يعني انتِ عمرك ما شوفتي معايا لحظة واحدة حسيتي فيها بسعادة وراحه؟ مافيش حاجه تشفعلي جواكِ!

ثم استطرد قوله برجاء قائلًا:
– عمرك ماحسيتي انا بحبك قد ايه وتعبت عشانك قد ايه؟ غلطة تنسيكِ كل حاجه وعايزة تسيبيني لواحدي يا ندى؟

نظرت له بغضب والنار تشعل قلبها قائلة:
– غلطة؟ مُسمىٰ غلطة على اللي عملته فيا هيّن.. وجعت قلبي بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. دوست عليا وعلى كرامتي بس هل انت عارف ان الانسان عنده طاقه؟ ومستحيل يقدر يتحمل فوق طاقته لو كان روحه في الحاجه دي..
وانا للعلم روحي مش فيك بس ده مجرد مثال…

كانت تلك الكلمات تزيد من نار قلبها لأنها ليست الحقيقة، حسام لندى منذ الصغر، لم ترى رجل غيره في عمرها، تعشقه اكثر من نفسها لكنه بالغ في الاستهانة بهذا القلب فتمرد…
وجهت حديثها للمأذون قائلة:
– لو سمحت ابدء في الإجراءات خليني أخلص..
أجاب في أسى:
– اللي تشوفيه يا بنتي مافيش قلب بينجبر على قلب..

بدء في إجراءات الطلاق رسميًا فقاطعه دخول والد حسام ووالدته ووالدتها..

هب حسام واقفًا احترامًا لهيبة والده ففو.جئ بص.فعه قوية من والده أمام ندى والجميع..
انخ.لع قلبها من مكانه لهذا الحدث رغم أن هذا ما كانت ترجو فعله منذ سنوات عديدة من القه.رة والظل.م..

أخفض حسام بصره وتفهم فعلة والده ولم يتحدث بشيء ولكنه قب.ض على يده غاضبًا بشدة..
فنطق والد حسام بصوت جهوري قائلًا:
– ندى.. تعالي عايزك
انصاعت ندى خلف أمره وذهبت متوجهة إليه قائلة في هدوء:
– نعم يا بابا..
اجاب في هدوء:
– لو سمحتي يا بنتي تراجعي عن اللي بتعمليه عشان خاطري أنا…
أجابت في إصرار:
– بس يا بابا…
قاطعها:
– أوعدك يا بنتي إن مش هتند.مي بس اعتبريني والدك واسمعي كلامي.. هو أنا عمري وعدتك بحاجه وخلفتها؟

حركت رأسها يمنةً ويسرة نفيًا ثم قالت:
– طيب حاضر بس هستأذن حضرتك تسيبني عند ماما شوية لحد ما أهدى وأكون مستعدة إني اديله فرصة تانية بعد اللي عمله معايا.

تنهد والد حسام براحة وأجاب:
– يا ستي براحتك اقعدي زي ما تحبي ولما تقرري ترجعي بيتك هتلاقينا كلنا تحت أمرك تمام؟! احنا منستغناش عنك يابنتي ومش بالساهل حد يلاقي واحدة بنت حلال تدخل بين أهله وناسه..

ابتسمت ندى بخ.جل فقال:
– أيوة كده ياشيخه اضحكي، أما الحيوان ده حسابه عندي أنا..

نظر لهم حسام من بعيد في دهشة قائلًا في نفسه:
– دي بتضحك.. هوا بيقولها ايه!!

نظرت له والدته ثم قالت بغضب:
– بقى يا موكوس مش عارف تلين د.ماغ مراتك وجايبها تطلقها زي ما هيا عايزة!
ماتعبتش انت في البيت اللي جاي تهده ده..

اجاب في تعب:
– بالله عليكِ تسيبيني في حالي يا ماما انا فيا اللي مكفيني.. وبعدين عاجبك اللي جوزك عمله ده؟

اتسعت عيناها وهي تقول:
– جوزك؟!! اسمها جوزك يا غبي!
وبعدين ما انت الغلطان وتستاهل أكتر من كده..

علت نبرة صوته بغضب قائلًا:
– ما أنا مش صغير على الكلام اللي بتقوليه ده..

تقدم منه والده وبجانبه ندى تنظر للأرض لكي تتجنب النظر اليه، فقال له:
– في إيه بتزعق ليه؟ خير ان شاء الله في حاجه؟
صمت حسام ولم يجيب..
فقال والده:
– أنا بقول كده بردو.. يلا خلونا نمشي.

توجهت ندى حيث والدتها فسألتها:
– خير يا حبيبتي اتفقتوا على إيه؟
أجابت بهدوء:
– خلاص مش هنتطلق بس هفضل قاعدة عندك ومش هخليه يطو.لني لإني حرفيًا مش طايقاه   ده..
دا أنا نفسي أولع فيه يا ماما قلبي نا.ر منه

اجابت:
– طب اهدي اهدي، انا هشيلك فوق راسي وبيت ابوكِ مفتوحلك واللي يرتاح ليه قلبك انا معاكِ فيه وانتِ عارفة يعني..

ردت براحة:
– ماتحرمش منك ياماما ربنا يديمك ليا ضهر وسند.. من يوم و.فاة بابا وعمرك ما قصر.تي مع حد فينا.. ثم ابتسمت قائلة:
– الدنيا تز.علنا وإنتي ترضينا ⁦⁦ياغالية

***★***
عاد حسام الى مسكنه ورفض الرجوع حيث مسكن والده وهو في ق.مة غض.به ومعه صديقه خالد الذي حا.دثه في الهاتف ليطمئن عن آخر اخباره مع زو.جته فطلب منه أن يصطحبه الى بيته ليتحدثوا ويشاركه وجبة الغداء..

دلف خالد وخلفه حسام ثم أغلق الباب خلفه بقوة قائلًا:
– بقى أنا تعملي فيا كده يا ندى..مــاشي والله لأوريكِ النجوم في عز الضهر ..

تحرك في أرجاء المنزل بحيرة ثم قال في حزن:
– البيت من غيرها وحش أوي ياخالد.. طب أنا اعمل ايه من غيرها وهستحمل قد ايه غيابها ده..
انسانة عنيدة ومابتفهمش.

ثم جلس على الانتريه بجانبه قائلًا:
– مهو أنا مكنش ينفع أجيب ميرنا البيت بردو..

الله ياخد ميرنا واللي عايز ميرنا.

تسائل خالد قائلًا:
– اهااا قولي بقى إيه حكاية ميرنا دي ومراتك قفشتك ازاي؟

أجاب في غضب:
– أبدًا ياسيدي الهانم فضلت تزن على دماغي تيجي تشوف شكل البيت عشان تغير الديكور.. ده كان يوم اسود لما دخلت هندسة ديكور.. وبعدين اخر ما زهقت منها جبتها معاية تبص عالبيت بصة سريعه ونمشي، كانت ندى عند مامتها..
يشاء القدر وندى تيجي والهانم في البيت معايا لواحدنا دي شافتلك كده اتج.ننت..

تسائل خالد بحماس:
– عملت فيك ايه بقى؟!
– هيا شافتها في البيت وعينك ما تشوف إلا النور.. مسكت البنت مسحت بيها الأرض وطرد.تها متهانة وبعدين لمت هدومها ورجعت ع بيت أمها تاني… بعد وصلة تهزيق ليا مخدهاش خدا.م في مصر.

ضحك خالد عاليًا ثم اجاب:
– وربي تستاهل اللي يجرالك واكتر من كده كمان، قال ديكور قال..

اجاب حسام في غ.ضب قائلًا:
– بقولك ايه أنا مش ناقصك إنت كمان، يلا أطلبلنا أكل لحسن من ساعت ما مشيت وانا ش.ريد وحالتي حاله..
أجاب خالد وهو يكتم ضحكاته:
– عنيا انت تؤمر، تحب تاكل إيه؟!…
***★***

عادت ندى بصحبة والدتها الى المنزل وتوجهت مباشرةً الى غرفتها..
تسائلت والدتها رايحة فين يا بنتي مش هتتغدي؟
أجابت بهدوء:
– لا يا ماما ماليش نفس كلي إنتِ⁦..

دلفت الى غرفتها وقامت بتبديل ملابسها وجلست تفكر في حسام..
تسائلت وهي تؤنب نفسها:
– طب هوا أنا قصرت في إيه عشان يخو.ني.. وياريتها خيا.نة هينة، جايبها بيتي.. يابجا.حتك يا أخي.
دا أنا عشت عمري كله معاه وليه وعمري مافكرت ءأذيه في مشاعره ولا عمري خليته يعرف يعني إيه غيره.. دايما براعيه في تعاملي مع كل الناس.. لا بتعدى حدودي ولا أسمح لحد يتعدى حدوده معايا، وهوا بكل بساطة كده يخون.ي.

طرقت والدتها على الباب عدة طرقات ثم دلفت بعد أن محت ندى آثار الد.موع عن عينيها ووجنتيها سريعًا..

ثم قالت بأ.سى:
– كده بردو ياندى هتز.عليني منك؟
هتفضلي تفكري وتتعبي نفسك كده كتير ولا إيه..

هربت العبرة من عيني ندى بلا جدوى لمحاولة كتم إحساس القه.رة والحزن بداخلها ثم مدت يدها والدتها تمحو تلك العبرات قائلة:
– دموعك غاليه عليا اوي ياندى بلاش تعيطي ياحبيبتي صدقيني كل ده هيع.دي ويتصلح..

أجابت من وسط دموعها:
– يعني إزاي يا ماما هيعدي؟ ازاي هرجع لطبيعتي معاه وهوا كسر حاجه كبيرة أوي جوايا بقذ.ارته دي.. دا عمره ما عمل كده معايا اشمعنى دلوقتي؟!

ردت والدتها:
– مش يمكن انتِ اتسرعتي وفهمتي غلط؟

أجابت بحقد:
– لا لا أنا مافهمتش غلط.. انا لو مكنتش شفت بعيني مكنتش هصدق.

نظرت لها بهدوء ثم قالت:
– بصي يا بنتي انا هقولك نصيحه وليكِ الحق تقبلي أو لأ، بس لما جوزك يخونك أصبري عليه وادعيله ربنا يهديه ووعيه..

أصلك متعرفيش يعني إيه ست تلف حوالين راجل وماتسيبهوش في حاله إلا لما توقعه فيها، ومتعرفيش الراجل بيبقى ضعيف قد ايه قدام أي ست مهما كان مدى إحترامه وإخلاصه، خصوصا لو كانت باستمرار تتعمد الظهور قدامه وتتمايل عليه وتظهر مفاتنها قدامه وتزين نفسها والشيطان يزينها ليه بزيادة…
مش بقولك إنه مش غلطان بس الغلط الأكبر على اللي بتسمحله إنه يتعدى حدوده معاها وتتقبل ده كإنه شيء عادي بل وتشجعه عليه!
وصدقيني يابنتي بتبقى في نظره أقل من إن تكون شيء ليه قيمه في حياته.. مجرد نزوه وبتروح لحالها.. ربنا يهديه.
حافظي على بيتك وجوزك وماتسيبيهوش لغيرك مهما حصل انتِ أولى بيه من أي واحدة تانية! طالما يستحق إنك تسامحيه وبينكوا حاجات كتير جميلة تستحق إنك تحافظي عليها..

كل إنسان فينا لما بيغلط من حقه انك تسمعيه وتسامحيه وتديله فرصة.. لو مقدرهاش ولا حافظ عليها يبقى مايستاهلش انك تضيعي لحظة من عمرك معاه!
وخليكِ فاكرة إن كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.. يعني محناش ملايكة وبنغلط، المهم منكررش الغلط ونتعلم منه…
خراب البيت مش بالساهل ياحبيبتي.
نظرت لها ندى بابتسامة قائلة:
– إنتِ جميلة أوي يا ماما ⁦ وكلامك ريح قلبي أوي.. بس بردو لازم يتعاقب على غلطه وبعدين أفكر أسمعه واقرر هسامحه ولا لأ….
***★***
#فرصة_أخيرة (1)
بقلم| ندى أشرف

#فرصة_أخيرة (2).
بقلم| ندى أشرف
٭٭٭★٭٭٭
في منزل محمد والد حسام وتحديدًا في شرفة المنزل حيث يجلس بصحبة زوجته يتشاركوا فلجانًا من القهوة ويتحدثوا بشأن وحيدهم الذي أثار جنون الجميع من أفعاله وكثرة المشاكل التي دائما ما يتسبب فيها في كل مكان يحضره..
نطق محمد بحيرة بعد أن ارتشف رشفة من القهوة :
– هنعمل إيه مع ابنك ده اللي دايما مطلع عين مراته وازاي هنخليهم يتصالحوا وترجع بيتها؟
أجابت بضيق:
– والله أنا ما عارفة حاجه وكل ما أكلمه يزعق ويتعصب ولا كإنه مش هوا الغلطان!

تنهد بهدوء ثم قال:
– والله أنا في بالي فكرة كده نلم الشمل بيها من تاني بس لسة يعني بدرس تفاصيلها وبشوف هنفذها ازاي..
تسائلت بشغف:
– ايه؟ فكرة إيه دي بقى..

أجاب بحماس:
– إيه رأيك نحجز فيلا في مصيف أسبوع ونخليهم يطلعوا معانا ووجودهم مع بعض في المصيف هيخليهم يتقربوا من بعض تاني واهو تبقى فرصة للأستاذ يصالحها فيها..

تسائلت بحيرة:
– طب وازاي هنقنعها بالموضوع ده؟
أجاب بثقه:
– أنا هقدر أقنعها، ندى بنت مؤدبة وجميلة ودايما بتكبرني وعمرها ما كسرتلي كلمة..
عشان كده كان نفسي الغبي ده يشيلها جوا عينه، دا لو دور فالدنيا كلها مش هيلاقي واحدة في أخلاقها وأدبها.. بس على مين أنا واقفله لو يفكر بس يضايقها مايلومش غير نفسه!
أجابت:
– صدقت والله ياحاج ندى ونعم التربية لكن نقول إيه على نصيبنا، الحمد لله…
ثم استطردت قولها بضيق:
– انا بس نفسي أشوفلهم حتت عيل قبل ما أمـ,ـوت..

أجاب بضيق:
– ياشيخه حرام عليكِ اللي بتقوليه ده ربنا هيرزقهم اكيد بس الصبر.. وبعدين تسيبيني لمين، دا انتي الحب كله.. ولا إيه؟
ضحكت بخجل ثم أجابت:
– ماتكسفنيش بقى ياحاج.. الله.

ضحك ضحكة توردت لها وجنتيه وازداد فيها نور وجهه ثم قال:
– بقى بعد العمر دا كله ولسة بتتكسفي مني.. هوا أنا حبيتك من شوية.. انتِ نصيبي الحلو من الدنيا ياأم حسام..
أجابت بفرحة ممزوجه بالخجل⁦:
– متحرمش منك ياحبيبي ويديم نبض قلبك ليا..
ثم استطردت قولها بتوتر:
– أنا رايحه أشوف الكيكة نسيتها هتتحرق..
قالتها ثم ذهبت تلقائيًا فنادى فيها بصوت جهوري يملؤه الشعور بالسعادة قائلًا:
– اهربي اهربي.. هو أنا هتوه عنك؟ هجيبك…

٭٭٭★٭٭٭
كانت ندى جالسة تقرأ كتابًا عن نفسية الرجل والمرأة فقاطعها اتصال من والد حسام أجابت:
– السلام عليكم ازيك يا بابا
– وعليكم السلام، بخير يابنتي والحمد لله.. كنت عايزك في موضوع كده
– خير ياحبيبي اؤمرني
– الأمر لله وحده.. أنا هقولك بس بتمنى توافقي وماتعنديش.
– انا مش هقدر أرجع شقتي خالص دلوقتي يابابا، مش مستعدة نفسيًا لكده..
– لا لا مش بكلمك عشان كده، انا حجزت مصيف الاسبوع الجاي نتجمع فيه كلنا احنا وانتوا ووالدتك.. وطبعا حسام.
– معلش يا بابا أعفيني من الرحلة دي..
– انا مش مستعد أقبل أي أعذار، قدامك أسبوع تجهزي فيه نفسك وانتي ووالدتك، يلا مع السلامة.
تنهدت بحيرة ثم أجابت:
– مع السلامة.
كانت تشعر بالراحه والسعادة لهذا الأمر فهي تشتاق له بشدة ولكنها تكابر، أخدت تفكر في الأمر قليلًا وتوعدت له بالانتقام ثم عادت تُكمل قراءة..
أما حسام فكما أخبر والده ندى بالرحلة أخبره هو الآخر ووافق بشده فهو في أشد احتياج لأي سبب يجمعه بـ ندى من جديد..
٭٭٭★٭٭٭
بعد مرور أسبوع اجتمعوا وفي طريقهم الى المصيف..
كانت ندى دائما تحاول اختلاس النظر الى حسام ثم تغض بصرها عنه سريعًا قبل أن يلاحظ نظرات الاشتياق في عينيها..
وصلوا الى الفيلا فقال محمد موجهًا حديثه الى ندى وحسام:
– يلا ياولاد أطلعوا انتوا فوق مكانكوا وغيروا هدومكوا لحد ما يخلصوا الفطار وننادي عليكم..
توجهت ندى للأعلى مباشرة بدون أي رد فهي حتى تتجنب الحديث أمامه، ثم دلفت الى الغرفة الكبيرة وأغلقت الباب خلفها قبل أن يصل إليها حسام.
شعر بالغضب من هذا التصرف وحاول أن يفتح الباب لكنه محكم الإغلاق..
طرق برفق ثم قال بهدوء:
– افتحي يا ندى عيب كده مش هنسمع الناس صوتنا من أولها
أجابت بدلع وهي تنوي استفزازه:
– لاء..
فقال بنفس النبرة الهادئة التي يتخللها الغضب:
– بقولك افتحي بدل ما أكسر الباب ده على دماغك دلوقتي
اتسعت حدقتا عينيها ثم أجابت:
– بقى كده؟ طب مش هفتح ووريني هتكسر الباب على دماغي ازاي يا بتاع البنات انت.

اشتعلت رأسه غضبًا من هذا العناد وشد على قبضة يده يكتم غيظه في قلبه قائلًا:
– ماشي يا ندى.. لما نشوف أخرة شغل العيال ده إيه.
ثم توجه الى الغرفة المجاورة يستبدل فيها ملابسه وجلس ينتظر خروجها من غرفتها..

أما هي فأخذت ترتب ملابسها في الخزانة بغيظ وهي تردد بغضب:
– “افتحي بدل ما أكسر الباب على دماغك” .. مجنون ده ولا إيه هوا ناسي اللي عمله فيا..
ثم قامت بارتداء فستان فضفاض له ألوان مبهجة تسر الأعين وقامت بوضع القليل من مساحيق التجميل التي زادتها جمالًا والعطر الذي يعشقه حسام رغبةً في اثارة غضبه وغيرته لأنه سبق وحذرها أن تمتنع عن استخدام هذا العطر أمام أي شخص غيره…

فتحت الباب بهدوء كي لا يلحظها لكنه عرف بخروجها من رائحة العطر التي سبقتها الى كل مكان حولها.. فخرج سريعًا ثم جذبها من ذراعها وكادت أن تصرخ من صدمتها بوجوده، فكتم فمها بيديه وسحبها داخل الغرفة الكبيرة وفي يده الأخرى يحمل أغراضه التي يجب ترتيبها.
وفور دخولهما الغرفة أغلق الباب ثم تركها ودفعته عنها بقوة قائلة بغيظ:
– إنت اتجننت؟ ازاي تعمل كده! انت خضتني ووقعت قلبي
اقترب منها بشدة حتى اختلطت أنفاسهما ثم قال:
– بتعندي معايا أنا يا ندى؟ بتقفلي الباب في وشي وتعصي أمري! من إمتى ده..
نظرت بعيدًا عنه قائلة بتوتر وخوف:
– والله انا مش بعصي أمر حد.. ابقى خلي البنت بتاعتك دي تطيع أمرك هيا، وبعدين ابعد خليني انزل أساعدهم في الفطار.
تسائل بغضب:
– بردو هتقولي بنت بتاعتي! انتِ ليه رافضة تسمعيني أساسًا.. إيه مصدقتي تلاقي حجة تبعدي بيها عني؟
نظرت في عينيه بحقد قائلة:
– آه.. إنت تخون ويهون عليك العشرة وانا أطلع اللي مصدقت ألاقي حجه أبعد بيها، إنت حرفيًا متستاهلش وجودي في حياتك..
ثم أبعدته عنها بقوة دون أي مقاومةً منه فابتعد عنها ثم قال:
– بقولك إيه.. هتفضلي في العند ده كتير يبقى هجيبلك ضُرة!
ردت بغضب:
– نعم!! إنت اتجننت ولا إيه؟ أنا تجيبلي ضرة..
ابتسم ببرود قائلًا:
– آه رُب ضرة نافعه، اهي تسد مكانك بردو.
أحتقن وجهها غضبًا واحمرت وجنتاها من الغيظ حتى كادت أن تهرب الدموع من عينيها ثم قالت:
– طيب خليك راجل وأعملها يا حسام، تبقى ولا حاجه لو معملتهاش.. بس أكون أنا مش في حياتك.. اتفقنا؟
نظر لها بحنان وقد أثارت غيرتها عليه وقهرتها منه عاطفته، أراد لو بإمكانه احتضانها وإخبارها بأنه لا يريد من الدنيا سواها ولا يمكن لأي امرأة أن تشغل مكان هي تملؤه بأكمله..

صمت قليلًا وهو يطيل النظر في عينيها ثم تنهد وقال:
– إنتِ عارفة إن أنا راجل وأقدر أعمل أي حاجه في الدنيا تتخيليها أو ماتتخيليهاش..
عموما أنا مش هنا عشان اتخانق معاكي.
ثم نظر الى حقيبته قائلًا وهو يشير إليها:
– هدومي هنا ياريت ترتبيها لو سمحتي وماتتأخريش عشان الفطار.

ثم ذهب مغادرًا المكان ليستنشق الهواء ويهدئ قليلًا.
هربت العبرات من عينيها فور خروجه وهي تشعر بالغضب قائلة:
– ياريتني ما حبيتك ولا عرفتك أصلا يا حسام.. مستحيل تكون بتحبني وتوجع قلبي بالشكل ده.. بس ماشي أنا هوريك.
ثم ذهبت متوجهة الى الحمام لغسل وجهها وهي تنوي له الشرور…

أنهت ما بيدها ثم توجهت للطابق السفلي مباشرة الى المطبخ وجدت والدتها ووالدة حسام يحضرن الطعام فقالت بهدوء:
– مش محتاجين مساعدة؟ الله عالروايح الحلوة دي، بجد تسلم ايديكوا
أجابت والدتها بسعادة:
– الله يسلم قلبك ياحبيبتي.. ثم تسائلت:
– ها إيه أخبارك مع حسام؟..
نظرت لها والده حسام في إنتظار رد يطمئن قلبها..
توترت قليلًا ثم ابتسمت فأجابت:
– الحمد لله إحنا تمام أظن إن الرحلة دي هتصلح كل حاجه بينا.. ماتشغلوش بالكوا خالص تمام؟
تنهدت كلاً منهن براحة وعادوا يحضرن الطعام بسعادة..
أما ندى فذهبت الى الخارج تبحث عن حسام لتخبره بما قالت كي يُحسن التصرف أمامهم..

وجدته جالس بالقرب من البسين وبجانبه كأسًا من العصير المثلج وينظر بهاتفه فنادت به قائلة:
– يا حسام..
انتفض قلبه لهذا الصوت الذي ينادي بإسمه ولكنه ظل كما هو على وضعه تصنعًا منه بأنه لم يسمعها فقالت:
– والله! هتعمل مش سامعني ولا ايه؟
نظر لها بتصنع قائلًا:
– ها..! انتِ هنا من إمتى؟.. تصدقي مأخدتش بالي من وجودك خالص!
احتقن وجهها غضبًا ثم قالت:
– أنا مش جاية أحكي في حاجه يعني اكيد مش فارقلي بس عايزة أتفق معاك اتفاق..
عاد لينظر في هاتفه قائلًا بعدم اهتمام مصطنع:
– ها خير..؟
قالت بغضب:
– لما أكون بكلمك تبصلي مش بشحت منك أنا!
أغلق هاتفه ووضعه بجانبه قائلًا ببرود:
– أولاً صوتك مايعلاش تمام؟ ها قولي عايزة إيه..
تنهدت بضيق قائلة في نفسها: ” صبرني يارب هو الغلطان في حقي وبيطلع عيني بكل بجاحه..”
ثم نطقت قائلة بهدوء:
– طبعا انت شايف باباك وأمهاتنا مشغولين بينا ازاي وبيحزنهم وضعنا..
بما إني متدبسة فيك لجل عيونهم فـ أي مشاكل بينا خليها بينا وبس وبلاش نبين قدامهم إن علاقتنا ببعض لسة متوترة..
هعاملك قدامهم زي الطبيعي بس بلاش تصدق إني بعمل كده عشانك اوكي؟!

اه ونسيت اقولك أن هتنام فالاوضة الصغيرة وهتسيبلي الكبيرة..

اعتدل في جلسته ثم قال:
– نعم؟ واشمعنى بقى ان شاء الله! قدامك حل من اتنين..
يا إما هنام أنا فيها وانتِ التانية ياإما ننام في نفس الأوضة وهتنازل وأخليكِ تنامي في حضـ,ـني.. ها قولتي إيه؟

أجابت:
– دا في أحلامك إن كنت فاكر هتقدر تقرب مني واللي في دماغي هنفذه، برضاك أو غصب عنك..

قام عن مجلسه غاضبًا بشدة وكاد أن يثبت لها عكس ما تقول لولا أن قاطع حديثهم الناري والدته تناديهم لتناول وجبة الفطور فهدأ من روعه واحتضن ندى بإحدى ذراعية بحجة التظاهر بأن علاقتهم قوية ثم قال:
– حاضر ياماما دقيقة بس ونكون عندك
أجابت:
– طيب بسرعه ياحبيبي.. ثم دلفت للداخل من جديد
انتظرت ندى لحظة عودتها للداخل ثم دفعته بعيداً عنها وذهبت خلف والدته وتركته خلفها يكاد يحرق المكان من حوله لشدة غضبه!…
٭٭٭★٭٭٭
#فرصة_أخيرة (2)

بقلم| ندى أشرف
يتبع.⁦❤️

⁩

فرصة أخيرة (3).
بقلم| ندى أشرف
٭٭٭★٭٭٭
في اليوم الأخير من رحلة المصيف بعد أيام من التعب والعناد، تحديدًا عند اقتراب غروب الشمس قرر محمد والد حسام أن يصطحب الجميع الى الشاطئ.
استعد الجميع وذهبوا معًا، توجه حسام ليسير بالقرب من زوجته فاقترب منها قائلًا بصوت هادئ يتخلله مشاعر الغضب والغيرة:
– ممكن أفهم إيه اللي انتِ عاملاه في نفسك ده!

رفعت إصبع السبابة الى منتصف نظارتها الشمسية بتكبر قائلة:
– أقل حاجه عندي..
أخفض بصره الى شـ,ـفتيها ذات اللون الأحمر المستفز الذي زادها جمالًا قائلًا بغضب:
– وإيه الروچ اللي إنتِ حطاه ده! من إمتى وانتِ بتمشي بألوان فاقعه كده.. إيه عايزة تتعاكسي مثلا؟!
كتمت ضحكتها بداخلها وتمسكت ظاهريًا بملامح جامده لم يغير حديثه فيها شيئًا، فقد استطاعت لفت انتباهه واستفزازه وايقظت بداخله مشاعر الغيرة كما أرادت تمامًا فأجابت:
– بزمتك مش قمر؟
نظر لها بغيظ ثم أخرج منديلًا وقدمه لها قائلًا بنبرة حادة:
– اتفضلي إمسحي اللي في وشك ده بدل ما أفقد أعصابي عليكِ واعمل حاجه مش هتعجبك خالص..

شعرت بالخوف تجاه كلماته فهي تعلم جيدًا ماذا يفعل هذا المجنون عندما يغار لكنها أرادت الاستمرار في استفزازه كما فعل معها سابقًا، أرادت أن تُذيقه مرارة الغيرة ونارها ثم سحبت المنديل ووضعته بشكل سطحي جدًا على شـ,ـفتيها فلم يكن لهذا الفعل أثر في تخفيف حدة اللون ثم نظرت له ببرود قائلة:
– أهو مسحته تمام؟ خلصنا بقى..
قالتها وهي تنظر للجانب الآخر حتى لا يرى ضحكاتها على ماتتركه بداخله من أثر الغيرة والغضب والاستفزاز ففوجئت به يسحبها من يدها بشده متوجهًا الى الفيلا قائلًا لوالده:
– معلش يا بابا نسيت أجيب حاجه من الفيلا هرجع أجيبها واحصلكوا حالًا..
نظر لهم والده الذي يتابع بصمت واهتمام مايدور بينهم، وقرأ في عيني ندى نظرة تخبره بأن لا يدعهم يذهبوا لكنه قال في هدوء:
– تمام ياحبيبي متتأخرش بس..
ذهب حسام فورًا بخطوة سريعه دون أن يرد بكلمه واحدة وهو يسحبها خلفه بجنون..
ألقى محمد عليهم نظرة سريعه ثم ضحك وهوا يضر*ب كف بكف قائلًا في نفسه: ” أنا مش فاهم هيتصرفوا زي الناس العاقلين إمتى دول “..

وصلوا الى الشاطئ فجلسوا يتحدثن ويتمتعوا بمنظر البحر وأمواجه الحائرة والهواء الطلق وضوء الشمس الهادئ الذي قارب على الغروب بنفسية سعيدة..
أما حسام فدلف الى الداخل وجعلها تقف أمامه وأخرج منديلًا آخر ثم أزال الروچ بنفسه عن شـ,ـفتيها بطريقة مزعجه، حاولت الهرب من تحت يديه لكنها لم تسطتع فقد أحكم قبضته على رقبتها ثم تركها..
أزالت النظارة عن عينيها بغضب وهي تنظر له بعيون نارية تكاد تحرقه فقد انقلب السحر على الساحر..
ثم قالت بغضب:
– إنت ازاي تعمل معايا كده!
عقد ذراعيه أمام صدره ثم اجاب بنبرة هادئة وعنيدة:
– مراتي وأنا حر فيها، بتاعتي أنا لواحدي محدش يشوف جمالها غيري، عايزة تحطي روچ! براحتك بس يبقى ليا أنا وبس..
ثم استطرد قوله بغيظ قائلًا:
– مش للشعب كله!!
صمتت قليلًا ثم أجابت بعناد:
– على فكرة هاروح احط غيره عادي جدًا..

همت ذاهبة إلى غرفتها تتصنع العزم على تكرار الأمر فجذبها من ذراعها بشدة حتى اصطدمت بأحضانه، بعد فترة من الخصام والعناد والبعد كان هذا الشعور بمثابة كهرباء تسير في مجرى الدم لكليهما حتى تصل للقلب فيفقد السيطرة ويفقد العند ويستبدل مشاعر الغضب بالمحبة والاستسلام..
غضت بصرها عن عينيه ناظرة للأرض بخجل وقد احمرت وجنتاها قائلة بهدوء:
– طيب خلاص.. ممكن تسيبني؟
تنهد ثم قال:
– مش قبل ما تعتذري وتقوليلي دلوقتي إنك مش هتعندي معايا تاني.. وترجعي ندى اللي حبيتها وعمري ما حبيت ولا هحب غيرها.
امالت برأسها وكأنها تقلب حديثة في رأسها ثم نظرت إليه وقالت:
– أعتذر؟ دا مستحيل، إنت اللي لازم تعتذر مش أنا..

ترك ذراعها وأحاط خصرها بكلتا يديه وهو يحضتنها بحنان فشعرت بالخوف يتسلل الى قلبها وازدادت نبضات قلبها فتسائل:
– يعني لو أنا اعتذرت دلوقتي هترجعي زي ما كنتي؟
أجابت سريعًا وهي تحاول الإفلات من بين يديه قائلة بخوف:
– أنا مستعدة انا اللي أعتذر بس تسيبني أمشي..
ضحك وهو يراقب قسمات وجهها الجميل والخوف في عينيها ثم قال:
– بتتصرفي ولا كإني واحد خاطفك مش جوزك حبيبك، إنتِ مجنونة صح؟! اعتذري..
أجابت بغضب:
– انا أسفة يا حسام.. خلاص! ممكن تبعد بقى؟
– مش قبل ما توعديني انك ترجعي لطبيعتك تاني.

فكرت بأنها الآن يجب عليها ان تتعامل معه بأسلوب السياسة، فهو أقوى منها ولا يوجد أحد غيرهما يساعدها على الهروب من بين يديه فقررت أن تخدعه بشكل مؤقت حتى يعود والده ووالدتيهما فأجابت:
– تمام هرجع لطبيعتي تاني.. يلا سيبني بقى.
ابتسم ثم تركها فقالت:
– هاروح أغسل وشي وآجي.. مش هتأخر .
اومأ لها ايجابًا وتوقف ينتظر عودتها ثم ذهبت قائلة في نفسها بضحكة شريرة:
– ” دا فأحلامك..!”
٭٭٭
دقائق ثم عادت إليه فأمسكت بيده كطفلة تسير بصحبة أبيها متباهية به أمام الجميع، وهذا لتسير خطتها كما أرادت تمامًا..

وصلوا الى البحر فكانت تُجيد السباحه بمهارة، فتتسابق معه وتفوز عليه تارةً و يفوز عليها تارةً أخرى.. حتى شعرت بالإرهاق والتعب فقررت الخروج من البحر ذهب حسام لشراء العصير والحلوى وجلست هي بالقرب من والدتها وقد ارتسمت على وجهها آثار التعب والإرهاق.
تسائلت والدتها بقلق:
– مالك ياحبيبتي إنتِ كويسة؟
أجابت بتعب:
– آه ياحبيبتي أنا تمام ماتقلقيش.. ثم كتمت الشعور بالألم في نفسها قائلة:
” شوية وهيروح الوجع ان شاء الله..”
عاد حسام ووضع المشتريات أمامهم.. ثم جلس بجانبها يحتضنها بإحدى ذراعية ففوجئ بها تلقي برأسها على كتفه بتعب، ابتسم ولم يلحظ الألم الذي تشعر به فقدم لها العصير المثلج سحبته بهدوء معتقدة بأنه سيخفف من حدة الألم لديها..

نادى فيهم محمد قائلًا:
– إحنا هانقضي الليلة كلها على البحر هنا..
اللي حابب يرجع الفيلا يرجع.. أما انا بقى هاخد صنارتي وأروح أصطاد واستنوا مني عشوة سمك حلوة..
أجابت والدة ندى:
– لأ انا هاروح انام شوية استمتعوا بوقتكوا إنتوا بقى..
أجابت والدة حسام:
– خلاص استنى يا محمد خدني معاك وأهو تعلمني الصيد.

تفرقوا ولم يتبقى سوى حسام وندى..
مر بعض الوقت وقد شعرت بالتحسن.
نظر حسام الى البحر وتأمل موجاته الهائجة فتسائل موجهًا حديثه الى ندى قائلًا:
– تفتكري إيه اللي ممكن ينهي الحب بين اتنين بيحبوا بعض؟

تنهدت ثم أجابت:
– لما تنتهي اللهفة بينهم، اللهفة هيا الحاجه الوحيدة اللي بتقل مع التعود والتأقلم على وجود شخص معين في حياتك..

العلاقة بين اتنين عادةً بتبدأ بالانبهار ومع الوقت يقل وينطفي لما تكتشف كل حاجه فالشخص اللي قدامك وتلاقيها أصبحت.. عادي!
صمتت قليلًا ثم أكملت:
– الحب عموما صعب.. مع الوقت بيتحول من نظرات وحروف لأفعال، ويختفي الحب الظاهري ويفضل الحب الدفين اللي الناس بتسميه “تعود” واللي بينقذ الحب ده من الملل.. “اللهفة”
اللي بتحس بيها اوي لما تلاقي الشخص اللي إنت اتعودت على وجوده ده بيضيع منك ويختفي عن نظرك بالساعات، ينشغل عنك بحد غيرك..
ويغيب عنك بعقله وروحه، يفضل بس جسده موجود لكن روحه في مكان تاني خالص.

بتحس ساعتها بلهفة تجاه الروح اللي غابت دي، بـتحس بـ نار إنها في مكان تاني غير مكانك إنت..
فتفضل تدوّر عليها زي الغريق اللي بيدوّر على الهوا..
اللهفة اللي بتقتحم قلبك وقتها وتقتـ,ـل إحساس الملل جواك.. اللهفة في البعد، فالخصام، فالاشتياق..

أجاب:
– تعرفي إن الشعور باللهفة جوايا ليكِ عمره ما قل!
عمري ماحسيت معاكِ بالملل.. بتميلي دايمًا للتجديد حتى في كلامك في أفعالك في طريقتك وانتِ بتعيشي كل يوم بيومه كإن امبارح مجاش ولسة بدري اوي على ما بكرة يجي فـ هتفكري فيه ليه..
معجب بيكِ وبتفاصيلك دايمًا، كإن كل يوم بينا هوا أول يوم بشوفك فيه.

نظرت له بعتاب واستنكار:
– ولما هوا كده ليه خُنتني؟
أعتدل في جلسته ثم أجاب:
– إنتِ فاكرة إني خنتك بس مش دي الحقيقة..
تسائلت بحيرة:
– أمال إيه الحقيقة؟..

قص عليها كل ما حدث في هذا اليوم فتفهمت الأمر ثم أجابت بعدم اقتناع:
– إنت لازم تفكر قبل ما تتصرف ومش عشان تخلص بالك من مصيبة توقع نفسك في غيرها..
لازم تكون ممتن كمان لباباك أنه أنقذ علاقتنا من الخراب بسبب التسرع.
لإني حرفيًا مكنتش طايقة أعيش معاك ولا يوم زيادة..
أجاب بحماس وغرور:
– للدرجة دي بتغيري عليا.. مهو انا يتغار عليا بردو، طب أعمل إيه الستات بتجري ورايا طول الوقت مش ملاحق أصد دي ولا دي..

لكمته على كتفه بقوة وغضب ثم صرخت فجأة من الألم الذي شعرت به بعدها مباشرةً..
توقع حسام أنها تمازحه فقال:
– هوا انتِ تض*ربيني وتصوتي!
لكن الصراخ استمر وتحول لبكاء شديد فاستوعب أنها تتألم بشدة فحملها بين ذراعيه عائدًا الى الفيلا تاركًا خلفه آثارًا لقطرات من الدماء..
٭٭٭
صُدمت والدتها حينما رأت هذا المنظر فتسائلت بحالة من الذعر:
– مالك يابنتي فيكي إيه؟ مالها ياحسام ايه اللي حصل! وايه الدم ده في إيه
أجاب بخوف:
– مش عارف والله ياماما مش عارف..
أنا فجأة لقيتها بتصوت كده خلي بالك منها هكلم بابا ونروح على اقرب مستشفى..
٭٭٭
دقائق واجتمعوا وذهبوا الى أقرب مشفى، دلفت الى غرفة الطوارئ وبعد وقت ليس بقليل خرج الطبيب فذهبوا إليه متلهفين الى خبر يطمئن قلوبهم.. فقال:
– الحمد لله هيا بخير ماتقلقوش
تسائل حسام بخوف:
– طيب هيا عندها إيه يا دكتور!
أجاب:
– دي حالة سقط، المدام كانت حامل فالشهور الأولى وسقطت.. هوا إيه اللي حصلها؟
أجاب حسام بصدمة وحزن يعتري قلبه:
– ولا حاجه والله يادكتور فجأة تعبت كده وجبناها على هنا بسرعة..
أجاب:
– الله يعوض عليك لعله خير ان شاء الله، على كل حال أنا هكتبلها على علاج لو باقي السقط ما تمش هتدخل عملية.. اسأذنكم أنا.
قالها توجه ذاهبًا الى مكتبه..

كان وقع الكلمات على مسامعهم كالصاعقة، تحقق حلم طال انتظاره ولكنه ذهب سريعًا..
شعر حسام بالندم والصدمة والمرارة تتخلل قلبه قائلًا بعيون دامعة:
– أنا السبب، أنا اللي خليتها توصل لكده وابننا اللي نفسنا فيه يضيع من قبل ما يتوجد، أنا السبب…
ياريتني ما عشت لليوم ده.
شد والده على يده قائلاً في ثبات:
– يابني، قدر الله وماشاء فعل.. دا معناه إن في أمل ربنا يكرمكوا ويرزقكوا تاني وتحافظوا عليه، وهوا انتوا يعني كنتوا تعرفوا.. لعله خير يا حبيبي ربنا يعوض عليك بس إثبت وقوي مراتك على مصيبتها وتعبها..
تنهد وأومأ برأسه إيجابًا ثم هم ذاهبًا الى زوجته ليطمئن عليها..
٭٭٭

كانت نائمة تشعر بتعب شديد وبجانبها والدتها ووالدة زوجها تبكِ مرارة الفقد لأجمل حلم تحقق وتسرب قبل أن تراه..
دلف إليها حسام والخوف يملئ عينيه، خرجوا من الغرفة ليتركوا إليهم مساحة للحديث.
نظر لها بضيق وحزن، يشعر ان هو من يحتاج لمن يدعمه ويثبته..
جلس بالقرب منها وأمسك بيدها قائلًا في هدوء يتخلله مشاعر القلق:
– الحمد لله على سلامتك ياحبيبتي، إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟
أجابت بحزن:
– قلبي واجعني أوي يا حسام.. مش مصدقة اللي حصلي ده.. بقالنا كام سنة بنستنى اللحظة دي ولما تيجي تكون في ظروف صعبة كده..
أنا ليه مش بستحمل حمل زي ما الدكتور بيقول، ليه حملي ضعيف وليه حظي وحش أوي كده يا حسام.. أنا تعبت!
ثم انهمرت الدموع من عينيها فمسح وجهها بحنان قائلًا:
– ولا يهمك ياندى، متزعليش فداكي ألف طفل المهم إنتِ بخير.. انتِ ماتعرفيش لو جرالك حاجه انا كنت ممكن يحصلي إيه! انا معنديش أغلى منك ومش هيجي أغلى منك مهما جالي..

عارفة في سورة الكهف جزء بيتكلم عن قتـ,ـل الغلام..
دا بيمثل اللي إحنا بنعيشه دلوقتي مش حرفيا ولكن في الفقد..
ممكن يكون فقدنا للنعمة دي رحمة لينا.. ربنا مش بيجيب حاجه وحشة.. ربنا بيقول:
﴿وَأَمَّا الغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤمِنَينِ فَخَشينا أَن يُرهِقَهُما طُغيانًا وَكُفرًا۝فَأَرَدنا أَن يُبدِلَهُما رَبُّهُما خَيرًا مِنهُ زَكاةً وَأَقرَبَ رُحمًا﴾
يعني لو قيسنا ده على نفسنا هتلاقي إن كان ممكن يكون إبن عاصي ومش بار وممكن يتسببلنا فالمتاعب والمشاكل وربنا بيرحمنا وهيعوضنا بإبن خيرًا منه ياحبيبتي!
أجابت من وسط دموعها:
– أنا مش فارق معايا أي حاجه بس هوا ييجي.. مش مهم أي حاجه بس أحس بالأمومة وأسمع كلمة ماما والاقي إبن يسندني ويونّسني ياحسام.. بقالنا كام سنة جواز من غير خلفة!

أجاب:
– طيب وده أدعى إن إحنا نستبشر بيه خير ونصبر.. مبقاش صعب واتحقق وهيتحقق تاني بس لازم ترضي عشان ربنا يكرمك..
قالت في هدوء:
– الحمد لله على كل حال..
اجاب:
– إعملي حسابك بقى هنرجع على بيتنا وكفاية علينا كده تشتت.. ماشي؟
اجابت بغضب:
– مهو إنت السبب في كل ده.. يا خاين لأ مش راجعه.
شد على قبضة يده واقترب منها اكثر ناظرًا لها بغضب قائلاً:
– لولا اللي انتِ فيه كنت نفختك، ولعلمك بقى هترجعي معايا على بيتنا غصب عنك يا ندى ولو جيبتي السيرة دي تاني انا مش عارف هعمل فيكِ إيه.. إنتي بتاعتي ومكانك بيتي فاهمه!

اتسعت حدقتا عينيها وهي تنظر له بخوف تشعر وكأنه قد سيطر عليه الجنون وفقد عقله كليًا فانسحبت عن عنادها ثم قالت:
– خلاص خلاص اهدا في إيه.. هرجع على البيت بس أنت اللي هتخلي بالك مني وترعاني وتأكلني وتشربني وتنيمني وتعملي كل حاجه عشان أنا تعبانه..
اجاب بلا مبالاه:
– ماشي.. خلصاانه ياستي.. على عييني، حاجه تاني يا صاحبة الصون والعفاف؟!
أجابت:
– آه حاجه تاني..
تسائل بنفاذ صبر:
– خير إن شاء الله اؤمري..
قالت:
– معدتش هتعرف بنات تاني..لا تقولي شغل ولا صحاب ولا عشرة ولا قريبتي.!
فرصة أخيرة ليك يا حسام معايا إن عرفت أي بنات تاني تنساني.
أجاب:
– بقولك إيه! بزمتك يا شيخه..
إنتِ منظر واحدة كانت بتسقط من شوية!.. لأ بأمانة يعني فايقة عليا وكده؟!
نروّح بيتنا يا ندى وتبقي كويسة ومشاكلنا ليها ألف حل بس نهدى بقى!
اجابت بتعب:
– اه والله يا حسام تعبانة.. وبعدين انا مجروحه وبتزعقلي،عموما ليك أب يترد عليه انا هشتكيك ليه يتصرف معاك.
ضحك ثم اجاب بحنان:
– طب وليه تشتكيه هوا لما ممكن تشتكي ليا مني وأعاقبلك نفسي وأصالحك كمان..
وبعدين من هنا ورايح مشاكلنا محدش يعرفها ولا يتدخل فيها ووعد ياستي مش هزعلك تاني وهعملك كل اللي يرضيكِ.. ماشي ياقمر؟
أجابت بسعادة:
– ماشي ياقلب القمر..

٭٭٭★٭٭٭

يُتبع
فرصة_أخيرة (3)
بقلم| ندى أشرف.

فرصة أخيرة (4).
بقلم| ندى أشرف
٭٭٭★٭٭٭
عاد حسام بزوجته إلى عش الزوجية بعد فترة من العناد والتعب، ظل يهتم بها ويرعاها، قام بتحميل تطبيق خاص بالتنبيه لمواعيد الادوية الخاصة بزوجته حسب كل نوع وموعده، حتى أنه كان يستيقظ في منتصف الليل ليعطيها الدواء.. كان اهتمامه بمثابة الدواء للروح.. رد لها الشعور بالدفء والأمان والمحبة بعد أن شعرت بأنها قد فقدته كليًا.

كان نائمًا تلك الليلة من أثر التعب وضغط العمل، استيقظت ندى في موعد الدواء ولم يستيقظ هو.. ظلت تتأمل ملامح وجهه المتعَب وتتحسس جبهته بحنان قائلة في نفسها:
” أنا لو عشت عمري كله بحاول أردلك جميلك مش هوفيك حقك..”

كانت تشعر بتحسن كبير في حالتها الصحية والنفسية، قامت وظلت تقضي تلك الليلة على سجادة الصلاة تقيم الليل حتى الفجر وهي تدعو الله ان يجبر قلب زوجها وقلبها بالذرية الصالحة قائلة:
– اللهم اجبر قلب زوجي وقلبي جبرًا يليقُ بعظمتك،
يارب ارزقنا الذرية الصالحه، وقدرني إن أكون ليه زوجه صالحه وأردله جميله وأزيد، يارب جازيه كل خير عن مساندته ليا…

ثم أذن الفجر فقامت لتوقظه ليصلي، انتبه لها فزعًا ثم قال:
– ايه ده هيا الساعه كام؟! انا أسف ياحبيبتي راحت عليا نومة ومصحتش في معاد العلاج..
أجابت وهي تضحك:
– مالك بس في إيه انا صحيت عادي مايجراش حاجه وبعدين بقى خلاص معدتش تصحيني تاني أنا بقيت كويسة وهوقف العلاج..
تنهد براحه قائلاً:
– طيب مش لازم نعمل استشارة الأول!
أجابت:
– أنا كلمت الدكتورة اللي بتابع معاها على الواتس ووريتها التحاليل والسونار وخلاص طمنتني مش هنحتاج عملية..
أجاب مبتسمًا:
– طيب الحمد لله..
ثم احتضنها بحنان وقام ليصلي الفجر.
٭٭٭★٭٭٭

بعد مرور ساعه وجد اتصالًا أثار قلقة من صديقه خالد فأجاب بقلق:
– السلام عليكم.. خالد؟
أجاب:
– وعليكم السلام، إيه صاحي ولا أزعجتك! انا قولت اكيد قمت تصلي الفجر وزمانك صاحي.
– آه صاحي بس خير مش متعود منك على اتصال في الوقت ده، كل حاجه تمام؟
أجاب بضيق:
– لا يا صاحبي مش تمام.. أنا مانمتش من امبارح من كتر التفكير
– استهدى بالله بس وقولي بتفكر في ايه
أجاب:
– لا اله الا الله، أبويا ياسيدي مصمم ومحكم راسة لا يخليني أتجوز بنت صاحبة.
– طب وانت إيه مشكلتك؟!
أجاب بتعجب:
– إيه مشكلتي؟!.. إنت ناسي مريم؟ كل الدنيا عارفة اننا بنحب بعض وواعدها بالجواز وفعلا كنت ناويها بس مستني أظبط أموري..
يعني إيه يطلعني مش راجل ولا قد كلمتي قدامها! أنا بحبها يا حسام..
دا غير كمان البت لا شكل ولا منظر مش بالعها يا أخي هوا الجواز بالعافية!
حاول حسام أن يخفف من ضغط الحديث فمازحه قائلاً:
– قول كده بقى البت مش عجباك ياخلبوص
انما لو عجباك كنت بِعت مريم واللي جابو مريم..
تنهد خالد بتعب:
– مش عجباني ايه بس يا حسام دا أنا مش نزلالي من زور ياجدع.. هيا آه أخلاق ومحترمه وذوق بس مش قادر اتقبلها، هوا هيمشّي مصالح شغله على قفايا؟ دي حياتي أنا مش صفقة عمره هوا..

تسائل حسام بـ حِيرة:
– مش فاهم يعني ايه اللي مخليه مصمم كده!
اشمعنى البنت دي تحديدًا؟
أجاب:
– أبوها ياسيدي هوا اللي بيوردله ماتريال المصنع كلها وبيعرف ناس كبار هتسهله كل شغله وبأرخص سعر ممكن.. دا غير صفقات كتيرة أوي هتتم بينهم وبين ناس تانية هيكون هوا وسيط فيها ويقبض.. دا بغض النظر عن مصلحته الشخصية فالتعامل معاهم..
الاستاذ ده بقى لمحله بإنه يجوزني بنته، وده ماصدق عايز يضمن استمرار العلاقة بينهم يقوم يدبس الغلبان اللي عايش يحلم بمريم واليوم اللي هتبقى فيه مراته..

– طب وانت شوفتها إمتى؟
أجاب بحنق:
– ما هوا جرني من إيدي زي الطفل الصغير وروحنا نقابلهم في بيتهم عشان نتعرف على بعض..
اجاب حسام بفضول:
– لا إنت تحكيلي بالتفصيل المقابلة دي كانت إزاي وقولتوا ايه وانا هساعدك تخلع منهم..
– بص ياسيدي…

*فلاش باك*

على سفرة الغداء حيثُ يجتمع خالد بوالده حسن ووالدته ولاء وأخته ميرال..
بعد صمت دام طويلًا قطعه حسن قائلاً:
– إيه يا خالد مش ناوي تخطب بقى وتفرحنا بيك؟
ابتسم خالد ثم قال:
– ان شاء الله يا بابا قريب..
أجاب:
– طب وقريب ليه، احنا فيها.. اعمل حسابك النهاردة هنروح للعروسة نشوفها ونتفق.

توقف حسام عن الطعام وقد لمعت عيناه ظن بأن والده أعد له مفاجئة وتحدث مع والد من يعشقها قلبه واخذ منه موعد مقابلة ثم نظر لوالده وتسائل بشغف:
– مريم؟ هنروح لمريم!!
وضع أبيه الشوكة بجانب الطبق ثم سحب المنديل ومسح به فمه بهدوء وقال:
– لأ.. ريم، بنت وائل الكدواني.
تبدلت قسمات وجهة لتعبر عن الغضب بدلاً من الفرحه ونظر الى والدته يعاتبها دون أن يتحدث بشيء
فقالت:
– خالد يا حبيبي بابا أدرى بمصلحتك وانا متأكده إن ريم هتكون ليك ونعم الزوجه..
ض*رب بيده على السفرة بغضب ثم قال:
– وهوا الجواز من إمتى وفيه أدرى بمصلحتي أو لأ! دي حاجه خاصة بيا أنا وأنا اللي أقرر هتجوز مين مش انتوا!
وبعدين ما انتوا عارفين بموضوع مريم وإني مصمم تكون ليا..
تنهدت والدته بحزن قائلة:
– عارفين إن والدها رفضك بدل المرة تلاتة وقفل الموضوع..
رد خالد بحنق:
– بس أنا وهيا بنحب بعض وبردو هتجوزها..
قام والده غاضبًا فقال:
– إسمع.. أنا قولت اللي عندي، والكلام اللي بتقوله ده مايلزمنيش.. مش عايز لعب عيال وبعدين لا مريم ولا أهلها يناسبونا!
المعاد الساعه ٧ بليل ماتنساش…

قالها ثم تركهم وغادر المكان..
كتم خالد غيظه بقلبه فقالت ميرال غاضبة:
– على فكرة بقى يا ماما اللي بيحصل ده مش فير خالص، هوا من حقه يختار بنفسه مين اللي يكمل معاها حياته!
الجو ده إنتهى من زمان لو مش واخدين بالكوا يعني..
ردت غاضبة:
– بنت انتِ خليكِ في حالك وماتتدخليش.
أجابت بعناد:
– الله! مش أخويا، وتهمني راحته..
– مش هتهمك أكتر من باباه ويلا اتفضلي ساعديني خلينا نشيل الأطباق.
كان خالد يفكر بمجاراة والده حتى يتخلص من موعد المقابلة ثم يحاول إقناعه بعدم الزواج منها رغمًا عنه..
٭٭٭
مرت الساعات وهو يفكر في الأمر وكيف سيتخلص من هذه الزيجه حتى دقت السابعة فكان في أتم استعداد لتلك المقابلة..
ارتدى أشيك بدلة في خزانة ملابسة والساعه الغالية ذات الماركة المميزة والجزمة وأخيرًا قام بتصفيف شعره بطريقة جذابة ثم وضع أفخم أنواع العطور وغادر الى وجهته بصحبة والده ووالدته وأخته ميرال…

دلفوا الى منزل صديق والدهم كان هادئ، مُرتب، مزين، رائحته لطيفة تهدئ الأعصاب.. استقبلهم والدها بابتسامة الى غرفة الضيوف في حين أن دقات قلب خالد في تزايد مستمر وهو يردد:
” ربنا يستر ويعدي الليلة دي على خير”..

اجتمعوا يتحدثوا بشتى الأمور المختلفة حتى دلفت إليهم ريم بصحبة والدتها..
كانت خجولة لدرجه واضحه على حركتها، مدت يدها تسلم على والدته وأخته ثم أشارت له ولوالده عن بعد وهي تلقي عليهم السلام، رمقها والدها نظرة غاضبة فقد كَرِه منها هذا التصرف، فهو في عالمهم لا يناسب قواعد الاتيكيت!

جلست في إحدى الكراسي المقابلة لخالد وهي تتحاشى النظر الى والدها الغاضب..

نظر لها خالد متفحصًا ليجد فتاة سمراء ذات عيون عسلية واسعة ونحيلة، شعر وكأنها منطفية وماتت بعينيها الحياه، حتى أنها لا تبتسم!

غض بصره عنها وهو يشعر بالضيق..

قرروا فجأة تركهم لبضع دقائق يتحدثوا..
وخلى المكان إلا من خالد وريم.. كان لا يود التحدث بأي شيء وظل صامتًا ثم تحدث أخيرًا لحفظ ماء الوجه قائلاً:
– ازيك يا آنسة ريم؟
أجابت بخجل وهي تخفض بصرها للأسفل:
– الحمد لله بخير، إزي حضرتك؟
اجاب بتعجب وسخرية:
– حضرتي؟ اممم لا أنا مش حضرتي خالص إسمي خالد..
ظلت صامتة تتحاشى النظر إليه خوفًا من أن تُفتن به ولا يكن من نصيبها، كانت تلمح بعض التفاصيل الجميلة والعطر الجذاب والأناقة المتكاملة فيزداد خوفها على قلبها.

فقال متسائلاً:
– قوليلي بقى.. مواصفات الشخص اللي بتتمنيه إيه؟
أجابت:
– يكون راجل..
تسائل بتعجب:
– طب ما هوا أكيد راجل، وأكيد في صفات معينه بتفكري فيها؟
لم يتسائل لأنه مهتم، لكنه يستائل لكي يوصل لها فكرة أنه لا بناسبها بتقريره عكس ما ستقول..

فقالت:
– يعني آه في تفاصيل صغيرة كده، مش عايزاه يكون علاقته بربنا وحشة، مش عايزاه بيشرب سجاير ولا عصبي ولا بخيل.. عايزاه حنون وجدع ومحترم وكل الناس بتحبه، لإن حب الناس أكبر دليل على إن الانسان ده صالح..

أجاب مبتسمًا:
– تخيلي كل اللي قولتيه ده صعب جدًا؟
تعجبت فرفعت بصرها إليه لتقع في غرام عينيه عن دون قصد، تأملت قسمات وجهه الجميلة ولحيته المتوسطة وعيناه ذات الرمش الكثيف ولون القهوة الفاتح.. ثم هتفت قائلة بهدوء:
– صعب جدًا إزاي مش فاهمة
اجاب ببساطة مصطنعه:
– يعني مثلاً.. انا بقطع فالصلاة ومش منتظم فيها ومش حافظ من القرآن غير جزئين ومشاغلي بتخليني نادرًا لو فتحته اقرأ فيه ومش بتيجي فرصة قدامي أطلع صدقات نهائيًا يعني اللي بيحتاجه الجامع البيت أولى بيه.. بجيب السجاير بصراحه لإني مقدرش ما اشربش على الأقل علبة في اليوم، اه وموضوع العصبية ده اتطمني من ناحيته خالص لاني ممكن أكسر كل حاجه حواليا بس مش بتوصل للضر*ب، مش هض*ربك من عصبيتي متخافيش متوصلش للدرجة يعني..

كان يتحدث كذبًا في كل حرف وهو يراقب قسمات وجهها وكيف تعبر عن ما تسمع، حتى أنه قرأ خيبة الأمل في عينيها..

رفعت وجهها بقوة ثم قالت:
– جميل..
تسائل بتعجب:
– هوا إيه اللي جميل مش فاهم؟
– صراحتك.. فيك ميزة أهي.!
قبل أن يجيب قطع حديثهم دخول أفراد الأسرتين والبهجة تملئ قلوبهم فاكتفى بأن يرمقها بنظرة نارية فهمتها جيدًا..

تسائل والده:
– إيه الأخبار ياولاد.. ايه رأيكم؟
قالت بهدوء:
– هصلي استخارة وأرد على حضرتك..
ثم قالت بهدوء:
– أبشر.
فلم يسمعها سواه ولم يفهم مقصدها من هذه الكلمة..

انتهت المقابلة على وعد بتكرارها إذا حصلوا على الموافقة من كلتا الطرفين.

٭٭٭★٭٭٭
خالد:
– بس ياسيدي دا اللي حصل بالتفصيل الممل..
أجاب حسام:
– دي شكلها مش ساهلة خالص.. بس عجبتني انت في كمية الكدب اللي قولتها دي، هوا انت بتسيب فرض؟ ولا عمر السجاير دخلت بقك؟ بقى إنت عصبي يامؤمن! ياجدع دا أنت ماشوفتش أبرد منك.. لأ وعجبتني اللي بيحتاجة الجامع البيت أولى بيه دي.. بخيل وكده.
ثم ضحك بسخرية..
أجاب خالد بضيق:
– الله! أمال أفلت منها إزاي بس وانا مش حابب أكسر خاطرها وأظلمها معايا!!
حسام:
– على العموم أنا هقفل معاك دلوقتي أجهز للشغل واستنى مني رد لمشكلتك دي.
– خلاص وانا كمان هقوم اعملي كباية قهوة عشان اقدر أكمل وأجهز للشغل، يلا سلام.
أجاب:
– سلام.
٭٭٭★٭٭٭
#فرصة_أخيرة

بقلم| ندى أشرف
يتبع 🤗🖤

قصة فرصة أخيرة (5 والأخيرة).
بقلم| ندى أشرف
٭٭٭★٭٭٭
بعد الانتهاء من يوم عمل شاق اجتمع الصديقان على طاولة بإحدى المطاعم الفخمة، قطع حديثهم الجرسون يتسائل عما سيطلبونه من طعام الغداء..
وبعدما طلب كلا منهما ما تحلو له نفسه تحدث خالد متسائلاً:
– بقى ندى سابتك تتغدى برا كده عادي؟
أجاب:
– أيوة ياسيدي، ودتها عند امها أصلا عشان تعبانة شوية وعايزة تروح لها.. المهم سيبك، مافيش جديد في موضوعك ده!
– ولا أي حاجه، مطبق من امبارح بفكر وموصلتش لأي حاجه..
– ومريم رأيها إيه في الموضوع ده؟
– مريم هتتجنن، وغالبًا كده مش مصدقاني.. فاكرة اني بكذب عليها والبت عجباني فبقولها كده عشان اتحجج.. ما هيا الآية اتقلبت خلاص.
تسائل حسام متعجبًا:
– يعني ايه الآية اتقلبت مش فاهمك..
أجاب بضيق:
– يعني البنات هيا اللي بتوعد وتخلف مع اول عريس جاهز تبيع وتتحجج بأهلها..
اجاب بتفهم:
– آهااا فهمت فهمت..
عموماً اللي انت عملته امبارح مع ريم هيخليها ترفضك.. بما إنك عكس كل الصفات اللي هيا طالباها.
تسائل خالد بقلق:
– طب ولو وافقت.. مش متطمنلها، دي بتقولي أبشر بطريقة كده قلقتني، دا انا بقولها كل العيوب دي تقولي طيب كويس فيك ميزة اهي انك صريح!

أجاب حسام ضاحكًا:
– يعم هترفض متقلقش.. يلا الأكل جه اهو خلينا ناكل ونمشي عايز اتطمن على ندى.
٭٭٭

*في منزل والدة ندى*

دلفت والدتها إليها وبيدها حساء الدجاج الساخن مع الخضار قائلة:
– يلا يا حبيبتي حضرتلك شوية شوربة يسندوا قلبك..
أجابت بتعب:
– لأ يا ماما مش قادرة وبعدين ريحتها وجعتلي بطني ابعديها عني..
أجابت متعجبة:
– يابنتي وجعتلك بطنك ايه بس دا هيا اللي هتخففك بدل ما انتي مرضانة كده وخسيتي

أجابت بابتسامة بلهاء:
– بجد يا ماما خسيت!
ردت:
– لا حول ولا قوة إلا بالله، إنتي مجنونة يابنتي؟ هوا انتي فاكرة لما تخسي من التعب دي حاجه حلوة.. اسمعي كلامي ويلا خدي كلي وماتتعبيش قلبي معاكي.
أجابت بتأفف:
– حاضر يا ماما حاضر..

حاولت أن تضغط نفسها في الطعام حتى شعرت بالغثيان فذهبت مسرعة الى الحمام تتقيأ وخلفها والدتها خائفة:
– مالك يا ندى فيكي إيه يابنتي قلقتيني عليكي.
أجابت بتعب:
– والله ما عارفة يا ماما بقالي يومين على كده
– لأ انتِ لازم تكشفي مش هاينفع كده، انا مش هرتاح إلا لما اتطمن عليكي يلا اجهزي خلينا نروح للدكتور وانا هكلم حسام اقوله.

أومأت برأسها إيجابًا فذهبت تُعِد نفسها للخروج.

٭٭٭★٭٭٭
كان والد خالد صديق حسام يعيش يوم عمل شاق للغاية، لم يكن شعوره بالتعب لمشقة العمل انما بسبب مرض يُخفيه عن الجميع ويتابع مع الأطباء في صمت، فهو يخشى عليهم من أثر معرفتهم بمرضه..
وأثناء مناقشة الاجتماع كان واقفًا يتحدث ومخارج الكلام غايةً في الصعوبة، تارةً يربط الجمله ببعضها وتارة يقطعها ولا يصلها حتى توقف تمامًا عن الكلام ممسكًا برأسه وكأن الدنيا تدور من حوله ثم فقد السيطرة تمامًا على أعصابه وسقط مغشيًا عليه.
توجه إليه العمال مسرعين خائفين ثم حملوه الى أقرب مشفى.
وكانت الصدفة في رؤية ندى له بالمشفى بعد أن خرجت من غرفة الطبيب بعد الفحص، تناست تعبها وخبر فرحتها وذهبت إليه مسرعه وهي تتسائل بقلق:
– دا عمو حسن يا ماما والد خالد صاحب حسام.. هوا ماله في إيه اللي حصل.
أجابت خائفة:
– وانا إيه اللي يعرفني بس يابنتي ادينا رايحين نسأل الناس دي في إيه..
وقفت بالقرب من إحدى الرجال الذين اصطحبونه الى المشفى وأدخلوه الى غرفة الطبيب ليتفحصه ثم سألته:
– لو سمحت هوا استاذ حسن ماله؟
أجاب:
– أنا والله ما عارف بس كنا في اجتماع وفجأة وقع على الأرض وجبناه هنا، ربنا يستر.. هوا انتي مين؟ انتي ميرال بنته!
أجابت:
– لأ لأ انا صديقة للعيلة وأعرفه كويس.. ربنا يطمنا عليه.
رأته ينظر الى ساعة يده بكثرة فقالت:
– طيب حضرتك ممكن تتفضل وأنا معاه لو في حاجه مهمة عندك..
أجاب بامتنان:
– والله يابنتي فعلا عندي معاد مهم جداً ولازم أمشي..
ثم وضع يده في جيب سترته وأخرج كارت شخصي قائلاً:
– هستأذنك بس لما يفوق تطمنيني عليه لو مافيهاش تعب هنا رقمي لو ممكن تكلميني عليه؟
سحبت منه الكارت ثم أجابت:
– حاضر أكيد اتفضل حضرتك وهنطمنك ان شاء الله.
دقائق وخرج الطبيب من الغرفة يتسائل:
– حضرتك بنت استاذ حسن؟
أجابت:
– لأ بس اعتبرني بنته، خير طمني عليه هوا ماله..
أجاب:
– استاذ حسن بقاله فترة بيعاني من الفشل الكلوي ودايما بيجي هنا يغسل وبيكون لواحده، واضح إنه مش عايز يعرف حد بس الموضوع بقى خطير عليه ولازم يكون في حد جنبه.. انا بصراحه مصدقت الاقي له حد!
شعرت بقبضة في قلبها ثم قالت:
– يعني إيه الكلام ده!.. طيب هوا حالته وصلت لإيه يادكتور؟
أجاب:
– انا مش هخبي عليكي هوا حالته متأخرة، دا حتى مش بيهتم بالعلاج عشان محدش يعرف.. مش فاهم إيه اللي مخليه يخبي عليهم للدرجة دي عموما هوا فاق وتقدروا تدخلوا تطمنوا عليه وتاخدوه على البيت، ياريت لو تنصحيه يمكن يسمع منك.

ندى:
– طيب تعالي يا ماما ندخل نتطمن عليه..
دلفن إليه فجلست ندى بالقرب منه ثم قالت:
– الف سلامه على حضرتك يا عمو.. طمني عليك حاسس بإيه دلوقتي؟
أجاب بتعب متعجبًا يشعر بالقلق:
– ندى! انتي هنا ليه وعرفتي ازاي ان انا هنا؟ حد عرف من البيت؟!
أجابت بهدوء:
– لا لا محدش عرف ممكن تهدى بس؟
انا كنت هنا بكشف وشفتك بالصدفه الناس جايبينك هنا وكنت مغمى عليك..
تنهد ثم أجاب بهدوء:
– وانتي كنتي هنا ليه؟
ابتسمت ثم قالت:
– أنا حامل ياعمو.. أخيرًا ربنا حققلي حلمي هبقى أم.
ابتسم بسعادة ثم قال:
– يااه الواحد كان محتاج لخبر جميل زي ده، ربنا يسعد قلبك انتي وحسام تستاهلو كل خير.. انا بس عندي طلب منك.
أجابت في لهفة:
– دا انت تؤمر، خير طلب إيه؟
أجاب:
– ياريت اللي شوفتيه النهاردة بيحصل معايا تعتبريه محصلش وتوعديني محدش يعرف بيه، لو سمحتي يابنتي
أجابت بجمود:
– أنا أسفة.. مقدرش أساعدك في ضرر نفسك، ليه شايل كل ده في قلبك لواحدك، ليه حارم نفسك من سندك؟
أولادك وزوجتك دول مش سندك؟ مش أبسط حقوقك عندهم تحس انهم جنبك وبيحبوك وتشوف الحب في عيونهم!
أجاب بحزن:
– مش عايز أشوف الخوف والكسرة في عيونهم يا ندى.. مبحبش الشفقة، عايزهم يعاملوني بطبيعتهم مش بخوف وحزن.
ابني خالد ده اللي بجبره على حاجات كان من المستحيل أفكر بس فيها، انما انا بجهزه ليوم.. ليوم يعيش فيه بطوله، بنفسه.. من غيري!
يبقاله زوجة تصونه ويمسك الشغل من بعدي ويحط ايده في ايد حماه هيساعده ويكبره.. وائل الكدواني مش مجرد صاحب شغل، دا أخ ليا مجابتهوش أمي.. انا واثق في إن المصير ده هوا اللي هيريح إبني، مش مريم وأبوها المتعجرف ده أبدًا، دول طمعانين فيه!

أجابت:
– ربنا يقدر اللي فيه الخير وأوعدك اني هساعدك بس بشرط، إن تخلي بالك من نفسك ومن علاجك ومن مواعيد جلسات الغسيل.. تمام؟ اوعدني..
ابتسم ثم قال:
– زين ما اختارت ياحسام، ربنا يكرم إبني بزوجه زيك يا ندى، خلاص وعد ياستي..
قالت والدتها مبتهجة:
-تسلم يا استاذ حسن ربنا يقومك بالسلامه ان شاء الله ويفرحنا بخالد يارب، لا بأس طهور إن شاء الله…

مَر الوقت سريعًا وعاد حسن الى منزله مُتعَب وعادت ندى بصحبة والدتها الى المنزل من جديد..
٭٭٭

جاء حسام الى منزل والدة ندى لاصطحابها الى البيت وكانت هي تفكر كيف ستخبره بأمر حملها..

وصلوا الى المنزل وبعد تناول وجبة العشاء وقفت أمام زوجها وأمسكت بيده ثم قالت:
– في حاجات حصلت النهاردة عايزة أقولك عليها..
نظر الى يدها الدافئة المُمسكة بيده ثم عاد ببصره الى هذا الوجه البشوش ثم أجاب:
– خير؟ شكلك بيبشر بالخير.. قولي حصل إيه.
قالت:
– هنتكلم واحنا واقفين كده اقعد طيب..
سحب يده من يدها ثم جلس وجلست بالقرب منه ثم قالت:
– انا النهاردة اضطريت أخرج ومقولتلكش عشان ماما قالتلي هتكلمك ونسيت تقولك..
نظر لها غاضبًا ثم قال:
– يعني إيه الكلام ده؟ وروحتي فين من غير إذني!!
اجابت بتوتر:
– اهدا بس هقولك.. انا خرجت بس والله كنت مضطرة..
– انا لما روحت عند ماما كنت تعبانة أوي وهيا صممت تاخدني تكشف عليا وقلت أعمل اختبار وكانت النتيجة إيجابية بس بردو لازم تحليل دم..
تنهدت ثم قالت بخوف:
– هوا تقريبًا كده أنا حامل..
شعر وكأنه في حلم لا يريد الاستيقاظ منه ثم قال:
– قولي أقسم بالله!
صمتت وهي تنظر له وتراقب ردة فعله ثم حملها بسعادة وهو يردد:
– هبقى أب.. انا هبقى أب
صرخت به قالة:
– نزلني ياحسام نزلنييي كده غلط على الحمل..
انتبه ثم انزلها سريعًا وقال:
– أنا آسف انا آسف.. طيب هتعملي التحليل ده إمتى..
أجابت:
– لسة مش عارفة بس أي وقت، المهم خلينا متفقين إن مش هنقول لحد حاجه إلا بعد نتيجة الاختبار عشان نبقى اتأكدنا واتطمنا.. تمام؟
– بس بابا وماما..؟
أجابت:
– لأ ياحسام.. بلاش، خلينا لما نتأكد وتبقى الفرحة أكيدة.. ماشي؟
أجاب بسعادة:
– خلاص ماشي، وهعديهالك المرة دي خروجك بدون إذني عشان الخبر الجميل ده وعشان اول مرة تحصل.. بس ماتتكررش.
اجابت ضاحكة:
– حاضر وعد مش هتتكرر.

تذكرت أمر والد خالد فذهبت الابتسامة عن وجهها ولاحظ حسام الأمر فتسائل:
– مالك ياحبيبتي في حاجه تعباكي؟
أجابت بتوتر:
– لا لا أنا بخير الفرحة نستني أي حاجه أصلا.. بس والله انا ما عارفة اقولك ولا إيه، بس لازم اقولك ونحاول نشوف حل نساعد بيه عمو حسن..
أجاب:
– حسن مين، أبو خالد صاحبي ولا حد تاني!
أجابت:
– آه هوا..

قصت عليه كل ما حدث في المستشفى وجلسوا يفكرون ماذا سيفعلون وكيف يمكنه مساعدة صديقة في الأمر حتى ناموا متعبين على نية المحاولة في التصرف سريعًا وإيجاد حل….
٭٭٭
في اليوم التالي قرر حسام وندى دعوة خالد الى الغداء والتحدث معه بشأن والده حسن..
ولما سمع من ندى ما حدث وما قاله والده عنه قرر التخلي عن أحلامه في سبيل إرضائه، كان الحزن يعلو قسمات وجهه على حال والده وعلى حلمه الذي استحال تحقيقه.

مرت الأيام حتى حان يوم زفافه على ريم التي فاجئته بقبولها الزواج منه..
وبعد شهور من زواجه اجتمع بصديقه حسام فسأله:
– ها احكيلي ايه أخبار الجواز معاك..
تنهد ثم أجاب:
– والله يا حسام ما هتصدق إني كل يوم بدعي لبابا بكل خير إنه اختارها ليا..
تعجب فتسائل:
– لا والله؟ طب اشمعنى بقى..

قال له:
– هيا أثبتتلي إن الموضوع مش حكاية شكل خالص، المظاهر مش كل حاجه..
مش بتخليني محتاج أي حاجه رغم اني فالبداية كنت بعاملها باللي في قلبي ليها، معاملة وحشة يعني وربنا يسامحني..
كانت متفاجئة من تصرفاتي وأفعالي اللي كانت عكس كلامي ليها.. تعرف أنا جيت في يوم متأخر من الشُغل فضلت تتصل بيا وانا مش عايز أرد عليها ولا طمنتها وأول ما وصلت البيت توقعت هلاقيها متنكدة وتنكد عليا عيشتي بس اتفاجئت منها بتصرف غريب قشعرلي بدني.. لقيتها باست ايدي وقالتلي وحشتني..
هيا حسستني وقتها إني قليل أوي فـ نظر نفسي..

قررت من وقتها إني هعاملها بما يرضي الله..

هتف حسام قائلاً:
– فعلا والله عم حسن كان عنده حق يصمم على اختياره ليك مهو أكيد مكنش هيختار لك غير السعادة.. بس احكيلي عوضتها ازاي عن اللي كنت بتعمله فيها.
أجاب في خجل:
– يعني مثلا كنت اكتبلها ورقة فيها كلام حُب وأسيبها على الكومدينو.. كنت أجيبلها هديه أو ورد وانا جاي من الشغل وطبعا بطلت اقلقها عليا واكلمها حتى وانا في شغلي..

تخيل انها بدأت ربنا يحليها ف عيني ويحبب قلبي فيها، وشها بدأ ينور والله.. كُل لما اقولها كلمه حلوه الاقي شكلها يبقى أجمل.. بقيت احافظ علي مشاعرها وأفكر في الكلمة مليون مرة قبل ما أقولها.. دي بقت كأنها ورداية وعماله تفتح من جديد واهتمامي بيها زي المية اللي بترويها وتخليها تفتح اكتر !
من الواضح كده إن الكلمه الحلوة والمحافظه على المشاعر مفعولهم جبار يا اخي ! انا حبيتها.. اقسملك بالله حبتها..!❤

ابتسم حسام له بسعادة فقال:
– الحمد لله ياصاحبي ربنا يسعد قلبك كمان وكمان…
قاطع حديثه اتصال من والدة ندى فأجاب:
– السلام عليكم، ازيك يا ماما
أجابت:
– وعليكم السلام انا كويسة انت فين..؟
– انا خلصت شغلي وقاعد مع خالد شوية وجاي خير في حاجه؟
– آه في، ندى تعبانة أوي وشكلها هتولد النهاردة..
هب واقفاً من مكانه في خوف وسرعة قائلا:
– طب اقفلي انا جايلك مسافة السكة واكون عندك
ثم أغلق الخط..
تسائل حسام في قلق:
– خير يابني في إيه قلقتني
أجاب بسعادة ممزوجة بالخوف:
– ندى بتولد انا لازم أروحلها اوديها المستشفى حالاً..ثم ذهب سريعاً الى سيارته.
ذهب خلفه خالد قائلاً
– طيب استنى انا جاي معاك.
٭٭٭
وصلوا عند المشفى بصحبة ندى التي ملئت الأماكن كلها بالصراخ ووالدتها التي تعبت من محاولة تهدئتها كذلك جاء خلفهم والديّ حسام
ظلوا بالساعات ينتظروا تلك اللحظة التي طال انتظارها حتى رزقهم الله بـ التوأم “عهد وسيف”..
كانت ندى في قمة سعادتها حمدت ربها أنه لم يكتمل الطلاق ذلك اليوم وإلا ما رأت ذلك الحلم صغير الحجم كبير القيمة والمحبة بين يديها أما حسام فقد جن جنونه بهم واحتضنهم بسعادة لن تنتهي أبداًما داموا في حياته.

#فرصة_أخيرة 🖤🔥
بقلم | ندى أشرف
٭٭★٭٭

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *