رحلة عسل بقلم امل نصر

الفصل الأول

جالسة بجوار النافذه وهى تنظر للطريق الذى تقطعه السياره فتمُر بالابنيه والطرقات واعمدة الاضاءه العموميه الكبيرة تتمنى لو قفزت من باب السياره .. وعادت من حيث اتت فتتجنب هذه الرحله المقيته والثقيله على قلبها كثقل حجر كبير يكتم على انفاسها حتى تزهق روحها .
– ياربى صبرنى على ما بلانى .
قالتها لنفسها بصوت واضح دون أن تدرى..فاجفلت من صوت والدتها المتهكم
– يصبرك على ايه ياختى.. تقصدينى انا ما بلاكى صح ؟
زفرت بصوت عالى بعد ان اللتفت لها حانقة
– هو انتِ حد كلمك ؟ دا ايه النيله دى ؟
– نيله فى عينك يابعيده .. ياام لسان طويل انتى !
صاحت فى والدتها :
– ماشى ياماما انا مش هارد عليكى.. واستمرى فى ظلمك ليا استمري.
شهقت رجاء والدتها مصدومه:
– بقى انا ظلماكى ياسحر ! .. وظلمتك فى ايه ان شاء الله.
صاحت مره اخرى بتصميم:
– ايوه ظلمانى عشان بتجبرينى دلوقتي اروح معاكى فرح واحده اصغر منى بسبع سنين .. دا غير اخوها وحكايته معايا هو والزفته منال .. ولا هاتنكرى .
ضربت رجاء بيدها على عجلة القياده وهى تصُك على اسنانها:
– مفيش فايده.. هافضل اشرح من هنا للصبح وبرضوا اللى فى دماغك مابيتغيرش .. ربنا يهديكي ياسحر ربنا يهديكي.
تركت والدتها وهى تلهث من فرط ما تشعر فالتفت مره ثانيه للطريق تستعيد زكرى مرت عليها عدة سنوات .

فلاش بالك .
كانت سحر خارجه من دوام الدراسه مع بعض زميلاتها لتفاجأ بابن خالها هاشم وهو واقف بجوار سيارته ينظر لها ويضحك.. طار قلبها من السعاده حينما رأته فهرولت اليه تحدثه بحبور .
– السلام عليكم.. انت هنا من امتى ؟
عيناهُ ذهبت اولا لصديقاتها ثم عادت اليها وهو يردف بمرح :
– وعليكم السلام خدى نفسك الاول .. على طول كده اسئله :
ضحكت اولا لتردف :
– انا اسفه ياسيدى.. بس مستغربه شويه ان رجلك خدت عالمدرسه يعنى!
اومأ براسه مبتسماً
– عند حق ياسحوره .. طب ماتيجى تركبى معايا اوصلك عشان تعرفى السر .. وبالمرة اندهى لصحباتك اوصلهم معايا .
شهقت بفرحه :
– تانى ياهاشم .. انت كده هاتفرهد معانا .. مش كفايه المره اللى فاتت .
زاد اتساع ابتسامته قائلا:
– ملكيش دعوه ياست سحر .. تعبك راحه وصحابك يكرموا عشان خاطرك .. يالا بقى روحى اندهيلهم روحى وخلى عندك زوق .
شعرت بتسارع دقات قلبها وكانه سيخرج من صدرها فهرولت لصديقاتها لتخبرهم بالامر .

وفى السياره وهى جالسة فى الامام وكأنها ملكت العالم بما فيه وصديقاتها الثلاث” نهله وسهام ومنال “يجلسن فى الخلف وهو يلقى النكات عليهم ويداعب سحر بكلماته والاربع فتيات يضحكن معه بأعجاب .. وبعد ان اقل الثلاث الى منازلهن ولم يتبقى غير سحر .. وجدته يتحدث بجديه :
– سحر انا كنت عايز افاتحك فى موضوع كده ومكسوف.
اجفلت اليه تسأله :
– موضوع ايه ؟ هو احنا بينا كسوف ياهاشم !
تنحنح اولا قبل ان يقول :
– بصراحه الموضوع ده لازم اتكسف منه لانه موضوع جواز .
شعرت بتوقف دقات قلبها عن النبض وهى فى انتظار ماسيخبرها به فااخيرا .. سيعترف لها بحبه ويطلب منها الزواج .. لقد تحقق ظنها اخيرا بعد شكها طوال الايام السالفه .. بتلميحاته ونظراته وحججه الفارغه كى يأتى لمدرستها ليُقلها هى وزميلاتها.. اخيرا سينطق وهى ستوافق ويصبح زوجها فاكمال تعليمها بالجامعه ليس بالامر المهم فهو حلم كل الفتيات ..وهى المحظوظة به .
– روحتى فين ياسحر انا بكلمك ؟
افاقت من شرودها على كلامته فأجابت مجفلة :
– ها .. انت كنت بتقول ايه ياهاشم ؟ وضح بالظبط انت عايز ايه؟
اوقف السياره على جانب الطريق فالتفت اليها ينظر فى اعيُنها يقول :
– بصراحه كده ومن الاَخر .. انا عايزك تكلمى منال صاحبتك وتعرفى رايها .
هزت برأسها تستوعب :
– ومنال مالها بالكلام ده انا هابقى اقولها بعدين.
داس على شفته بحرج وعينيه تدور فى كل شئ حولها فااجلى حلقه ليردف بمكر وكأنه لم يفهم مقصدها :
– ازاى بس ياسحر ؟ يعنى هاتجوزها من غير مااخد رايها .. امال انا قاصدك انتى ليه ؟ عشان تاخدى رأيها !
ضربة قوية اصابت رأسها وههشمت روحها لأجزاءٍ متفرفقه .. تسمرت لدقائق وهى تنظر اليه .. لاتدرى ماذا تفعل وبماذا تجُيبه وهو قرأ وفهم مايدور بعقلها ولكنه استمر على مكرهُ وتصنعهُ البغيض بعدم الفهم دون ان يرأف بها وبما اصابها ..فسألها:
– مالك ياسحر سكتى ليه ؟ .. هى منال مخطوبة ولا مرتبطه؟
رفت بأجفانها واجلت حلقها وهى تُجمع شتات نفسها فأجابت :
– لأ طبعاً مين قال كده ؟
ابتسم بسماجه يقول :
– طب الحمد لله مدام مفيش .. هتكلميها تشوفى رأيها بقى ؟
اومأت برأسها بصوت بالكاد يخرج ؟
– هاكلمها حاضر واخد رأيها كمان .. ممكن بقى تروحنى عشان اتأخرت.
ابتسامه بغيضه ظهرت على وجهه وهو يدير المحرك ويقول:
– من عنيا يااحلى سحورة.. دا انتى لو عايزه تروحى المريخ انا معاكى
بعد ان اقلها لمنزلها ومن غير مقدمات .. دخلت على غرفتها وارتمت على فراشها تبكى بمرارة .. شاعرة بتحطم قلبها وضياع حلم حياتها فى القرب منه ..بكت وبكت حتى تعبت من البكاء ومع ذلك فى اليوم الثانى ورغم صعوبة المهمه ولكنها حملت فوق طاقتها.. واخبرت صديقتها فى موضوعهِ والأخرى رحبت بلهفه موافقتها على الزواج من هاشم.. وكانت البداية السعيده لهم وبداية العذاب لها ..حيث المقابلات والمغازلات امامها وهى المسكينة التى كانت تضغط على اعصابها حتى لا تنفضح مشاعرها امامهم ولكنها مع كثرة الضغط .. اتى هذا اليوم الذى انفجرت فيه امام والدتها تخبرها بما بكل شئ حتى تجد لها حلاً من هذا العذاب.. وكان هذا رد والدتها :
– جاتك نيله عليكى وعلى سنينك ..وتحملى نفسك فوق طاقتك ليه يابت ؟ مايغوور فى اى داهية بعيد عنك ولا يفاتح اى حد غيرك عشان يتجوز الغندوره .. ليه تقبليها على نفسك ؟
تابعت سحر بالبكاء:
– طب،اعمل ايه يعنى ؟ ارفض افاتحها عشان يفتكرنى حاقده عليها ولا تفتكريني هى غيرانه منها .
صاحت والدتها بصوت عالى :
– ما يتحرقوا بجاز وسخ حتى .. انتى تحسيهم ليه ؟
شهقت بصوت عالى :
– اهو اللى حصل بقى .. اعمل ايه دلوقتى ؟ انا مش قادرة اتحمل ؟!
تنفست رجاء بلهاث من فرط ماتشعر به ثم قالت :
– طب اسمعى بقى .. انا كده كده كنت مسافره عشان اترقيت فى شغلى .. فا ايه رأيك بقى انا هاخدك ونسكن فى القاهره فى شقتنا القديمه واقدم طلب نقل ..عشان انا اساساً قرفت من عيشة الريف وليكى عليا اخليكى تكملى تعليم جامعة هناك ومش هسيبك ترجعى البلد دى غير وانتى متجوزة سيد سيده المعفن ده ..
وكان هذا طوق نجاتها .. فعادت سحر مع والدتها الى موطنها الاصلى فى القاهرة قبل ان يتوفى والدها وتعود بها والدتها لتسكن مع اسرتها فى الريف .. ومرت سنوات الجامعه بسلام و استطاعت الحصول بعدها على وظيفه ولكنها لم توفق فى ايجاد رجلُ يصلح للزواج حتى بلغت السابعه والعشرون وهاهى تعود إلى بلدة والدتها خالية الوفاض لتحضُر زواج” منه” ابنة خالها اصغر اخواتها .. فى رحلة ثقيله على قلبها وعقلها وجسدها وروحها وو..
– انتى يازفته؟
– ايه فى ايه ؟
قالتها سحر بفزع بعد اجفلها صراخ والدتها عليها
– خلاص دخلنا الشارع يامحروسه .
زفرت بضيق لتردف بحنق :
– ااه وبعدين يعنى .. اقوم ارقص بقى ؟!
ضربت رجاء بيدها على مقود السيارة تردف بغضب :
– اتقى شرى يا”سحر” وكلامى يتسمع .. اعدلى وشك ده وحطى ابتسامة جميله عليه كل ماتشوف حد من خلانك ولا عيال خالك ولا اى حد من البلد فهمتي ولا اعيد تانى ؟
قالت الاخيرة وهى تنظر اليها بتهديد فردت عليها بخوف:
– حاضر ياماما .. هانقذ كل اللى بتقولى عليه .. عايزه حاجه تانى ؟
اشاحة رجاء بوجهها ترد:
– لا ياختى مش عايزه.
لتستغل سحر الفرصه فتمتمت بصوتٍ خفيض :
– ست ظالمه ومفتريه !!

الفصل الثاني

جالسه فى بهو المنزل الكبير وهى تنظر باعيُن خاويه ترسم على وجهها ابتسامة متصنعه لخالها عيد وزوجته وأولاده هذا بالإضافة إلى خالتها نجاة وزوجها ثقيل الظل عوض الذى كان ينظر ل” سحر ” من اول الجلسه بتفحص .. نظرت هى لوالدتها رجاء بدهشه وهى ترى روح الفكاهة لديها وهى تضحك وتتحدث بأريحية مع اخواتها البنات وأخيها عيد .. ولكنها تفاجأت بهذا المدعو عوض يسألها بسماجه :
– الا قوليلى يا” سحر ” انتى ايه اللى اخرك عن الجواز لحد دلوقتى ؟!
فتحت فمها واقفلته وقد اجفلها هذا البغيض بسؤاله .. ولكن الاجابه اتت سريعا من الناحية الثانية له ليفاجأ برجاء تقول :
– اتأخرت دا ايه ؟ دا العرسان عليها كده بالطوابير بس اعمل ايه بقى فيها وهى مافيش حد عجبها فيهم .. اهى خليها تدلع براحتها ومسيرها للجواز .. حكم انا بنتى حلوه والحلوه ماتعنسش؟
– اووبا قصف جبهه تمام .. الله عليكى يارجاء ايوه كده اديلوا على دماغه الاقرع دا ابو كرش
هذا ماحدثت” سحر ” بها نفسها وهى تشعر بالفخر بعد ان اجادت والدتها الرد على هذا المدعو ” عوض ” وافحمته بالرد ولكن خبئت هذه الابتسامة وهذا الفخر حينما رأت من ابغض منه وابشع ” هاشم و  منال” وهم ينزلون الدرج ممسكاً بيدها وقد زاد وزنه قليلاً وابيضت شعيرات ذقنه وهى اصبحت نحيفه لدرجة انها كانت تغوص فى عبائتها البيتيه وخلفهم ثلاثة اطفال يبدوا انهم أبنائهم… تقدم هو لولدتها رجاء يرحب يعانقها بمرح .
والأخرى تقدمت الى سحر  بابتسامه عريضه تعانقها باشتياق
– ازيك يا ” سحر ” وحشتيني اوى يا غاليه .
بادلتها سحر العناق ولكن بصدمه وهى تشعر بان الارض تميد بها ولكنها تماسكت لتردف بتصنع.
– وانتى كمان ياقلبى ..
فتبادلن أحاديث وديه .. حتى اتى هذا المدعو هاشم ليرحب بها ويصافحها ولكنها شعرت بغرابة نظراته ولماسته حين صافحها ولكنها لم تبدى اهتمام .. فقد زال عشقها له وتبخر ولم يبقى الا الالم .
مرت الجلسة وكأنها دهرا حتى اذا انتهت صعدت غرفتها سريعاً لتفرغ شحنة الغضب فى البكاء .
فدلفت اليها والدتها بغضب :
– بتعيطى ليه يامنيله على عينك ؟
رفعت راسها تنظر بحنق :
– ما انتى السبب عشان سحبتينى زى البهيمة هنا عالبلد الفقرية دى ولا اكن ليه شعور ولا احساس… عجبك دلوقتى منظرى وانا زى فردة الشراب لوحدى وهما متجوزين ومخلفين وعايشين حياتهم .. وانا اللى دبحونى بسكينه تلمه على حالى مفيش تغير
– انتظرت والدتها وهى جالسة بحوارها على الفراش حتى تنتهى ثم قالت .
– يابت الهبله عايزه تفضلى طول عمرك هربانه منهم ! ليه ياختى على ايه ؟اشحال ان ماكنتى شوفتى بنفسك .. المحروسه مراته بقت ازاى من العيال وشغل البيت .. لكن انتى احلوتى وبقيتى زى القمر وانتى بلبسك الشيك كنتى عامله زى الهانم الى حاضنه واحده من الشعب اعتدلت بجذعها تكفكف دمعاتها وتقول
– انتى بتتكلمي بجد ولا بتراضينى؟!
ضربتها بخفه على قدمها تقول:
– قومى بصى فى المرايه وانتى تعرفى الفرق بنفسك ؟
نهضت سحر عن فراشها ووقفت امام مرأتها تنظر إلى نفسها بتفحص .. يبدوا ان والدتها تكلمت بصدق هذه المرة ..فهى اصبحت ممشوقة القوام عكس منال التى اصابتها النحافه بشكل غريب ..ملست على وجنتيها تشعر بنعومتهم عكس نوال التى حينما قبلتها شعرت بجفاف بشرتها وبهتانها .. يبدوا ان الزواج المبكر لنوال قضى على جمالها مبكراً وهى يومياً مع الاهتمام تزداد جمالاً واناقه ..وقفت خلفها رجاء تنظر إلى انعكسها فى المرأه تقول :
– ارفعى راسك يابت انتى مش ناقصه عشان تحزني ولا تبكى على نفسك لما تسمعى كلمه وحشه من أى حد ان كان هنا او هناك واللى يقل معاكى حطى صباعك فى عينه !

الفصل الثالث

استطاعت رجاء بكلماتها المحفزة ان تزرع الثقه بعقل ابنتها سحر والاخيره سارت على نصائحها هذه المرة بكل تفانى .. فبعد ان رأت جيداً ماتملكه من مقومات ضاعت من غيرها بسبب الاهمال زادت هى من جرعة اهتمامها بنفسها لتزداد تألقاً وبهاءاً وتجذب اليها الانظار أينما ذهبت .. مع اجادتها الحديث بلباقة اذا سمعت من احداهن السؤال المعتاد عن تأخر زوجها .. فترفع ذقنها وترد بكبرياء :
– واللى اتجوزوا خدوا ايه ؟ انا قاعده هانم فى بيتنا وان مجاش اللى يستاهلنى.. يبقى بلاها احسن من الجواز وقرفه .
ولكن كان يقلقها هذه النظرات الغريبة والغامضة التى كانت تجدها فى عيون هذا المدعو” هاشم ” ابن خالها .
حينما كانت تلاحقها أينما ذهبت .

مر يومان على بقاءها فى البلده وهذا اليوم الثالث وهو يوم الحناء الذى يسبق الزفاف .. والذى اقيم فى فناء منزل العريس المجاور لمنزلهم وذلك لمساحته الشاسعه..ولانها ليست معتاده على حضور افراح القرية التى تبدأ من بعد صلاة المغرب فقد تأخرت وسرقها الوقت لتجد ان جميع نساء المنزل سبقوها فى الذهاب ولم يبقى الا كبار السن من الرجال ..وعندما قامت بمهاتفة والدتها طلبت منها الحضور وحدها فالمسافه قريبة للغاية.
بعد ان خرجت من منزل خالها واقتربت من المنزل المزين بالانوار المبهجة تعرقلت بحجر صغير وكادت ان تسقط قبل تدلف لباب المنزل لولا هذه اليد القوية التى اتت من الفراغ لتسندها .
– حاسبى .
التفتت لمصدر الصوت وهى تستقيم بجسدها وتنفض كفه المطبقه على كفها وجدته شاب وسيم ذو ملامح غريبة عنها ولكن خمنت من الوهلة الأولى.. لابد ان يكون من اقارب العريس .. قالت ممتنة :
– شكراً ليك حضرتك ؟
– حضرتك!!
قالها بلهجه ساخره أغضبتها فنظرت اليه بتحفز :
– ايه وحشة حضرتك .. معلش بقى اعتبرني سحبتها..
همت لتذهب ولكنه اوقفها معترضاً طريقها
– استنى عندك .. انتى اسمك ايه؟و بنت مين هنا فى البلد ؟
صاحت بوجهه :
– انتى مالك بأسمى وصفتى ..هاتعملى تحقيق  ؟دا ايه المصيبه دى !
قالتها وذهبت من امامه لينظر هو فى اثرها بدهشة كبيره وابتسامه عريضه على وجهه . محدثاً لنفسه .
– مجنونة دى ولا ايه ؟
فور ان دلفت سحر لداخل الفناء المقام به ليلة الحناء.. التقتها والدتها بلهفه
– اتأخرتى ليه انا قلقت عليكى .
همت ان تُجيب والدتها ولكنها تفاجأت بمروره امامها ضاحكاً :
عبست بوجهها تسأل والدتها
– مين ياماما الجدع الغتت اللى معدى قصادنا ده؟
التفتت سحر للناحية المقصوده فشهقت بصوت واضح ضض
– غتت مين يابت الهبله؟.. دا رمزى ابن عم العريس  اللى كان مسافر بره ورجع من اسبوع بس .
القت اليه نظرة غيرُ عابئه :
– على نفسه !
وكانت المفاجأة حينما اقترب منهم برفقة العريس الذي صافح رجاء بمودة بصفتها عمة عروسه .. ورجاء استقبلته بحفاوة فقدم لها قريبه رمزي.. صافحها الاَخر مرحباً لتنتقل انظاره على سحر فقال مداعباً:
– هي الاستاذه تبقى بنتك ؟
نظرت إليه مصدومة حينما دعتها والدتها بمكر و بابتسامة متسعة :
– سلمى على رمزي ياسحر ..دا يبقى ابن عم العريس.
تقدمت خطوتها بتردد وهى تمُد اليه يدها بامتعاض :
– اهلا حضرتك .
ضغط على كفها الناعم وهو يتحدث بابتسامة متسلية :
– يااهلا وسهلاً بيكي ياأستاذة..انا قولت من الاول انك غريبة عن البلد .. عشان شكلك مايدلش خالص على انك من هنا .
قالت سحر باستنكار:
– ياسلام.. وانت قوي الملاحظة بقى ؟
قالت رجاء بخبث :
– ايه دا ؟ هو اتعرفتوا على بعض .
بابتسامة عريضة قبل ان يلتفت ويذهب خلف ابن عمه العريس قال :
–  قابلتها على باب البيت وانا داخل .. يااهلا بيكى مرة تاني ياانسة سحر .
شهقت رجاء وهي تنظر في اثره قالت :
– دا عرف اسمك كمان يامنيلة !
ابتسمت سحر رغم انزعاجها والتفتت بعد ذلك لرقص العروسين والاقرباء ولكن نظراته المسلطة عليها كانت تشعرها بالتوتر ومع ذلك كانت سعيده ولا تعرف لماذا .. اشتعلت اجواء الحفل.. فتبرع هو برقصة بالعصا بجلبابه البلدي  لفتت انظار الجميع .. والهبت حماس الفتيات واعجابهم به.. فكانت فرصة لسحر كي تنظر اليه جيداً.. حسن المظهر بشكلٍ لافت.. وجه منحوت على بشرة قمحية ولحية خفيفة زينت فكه فزادته وسامة .. فاجأها بنظرة خاطفة وكأنه يوصل لها رسالة انه على علم  بنظراتها المتفحصة له .. اشاحت بعيناها بعيداً عنه وهي تزفر بضيق من لؤمه معها رغم حداثة معرفتها به والتي لا تتعدى الساعات .. عادت للحفل وهي تعد نفسها بعدم النظر اليه مرة اخرى.. ولكن هذا لم يحدث واستمرت بينهم لعبة التحدي بالنظرات حتى انتهاء الليلة.

الفصل الرابع

فى اليوم التالى صباحاً

كان ميعاد سحر للخروج مع والدتها للتبضع من السوق ..وشراء بعض الأشياء التي تحتاجها للتزين فى ليلة الزفاف.. من مساحيق للتجميل واختيار فستانٍ جميل يلائم المناسبة ..كانت والدتها سبقت كالعادة فى انتظارها فى السيارة وعندما خرجت هي.. وجدت والدتها تتذمر بتأفف فخاطبتها قائلة :
– براحة ياماما لاتحرقينا قدامك !
رفعت عيناها اليها ناظرة بشراسة :
– انت كمان بتتريقي ياروح امك.. العربية عملتها معانا ومرادياش تتحرك .. هانروح السوق ازاي ؟واحنا ماحدش فاضي يوصلنا .
– يعني ايه بقى؟ انتي عايزاني احضر بفستان قديم بعد ماشوفت القرشانات بنات اخوكي ولبسهم اللى يجنن ..دا انا كنت اتقهر اكتر ماانا مقهورة.
هتفت عليها والدتها متناسية وقوفهم فى منتصف الشارع :
– نعم ياعنيا .. وانا ايه ذنبي انك مرضتيش تشتري معايا هناك فى القاهرة ولا كنتي موافقة تيجي اساساً ولا تحضري .
هتفت هي الاَخرى :
– وحصل وجبتيني على البلد دي غصب .. يبقى اتصرفي بقى وهاتيلي فستان يعجبني ماليش دعوة.
– لمي نفسك ياسحر واتقي شري .
– وان مالمتش ياماما هاتعملي ايه ؟
قالتها سحر باستنكار فتفاجأت بصوت رجولي خلفها يهتف  عليهن معاً بتقطع الكلمات :
– صلوا على النبي ياجماعة..انتوا هاتتخانقوا .
التفتت الاثنان علي مصدر الصوت ..فهربت الدماء من وجه سحر حينما رأته خلفها متكئ على سيارة والدتها.. بوجهٍ احمر من كثرة الضحك.. وهو يحاول جاهداً التوقف ولكنه لا يستطيع ..لعنت حظها ان يأتي هذا الغريب فى هذه اللحظة بالذات.. ليشهد شجارها اليومي مع والدتها .. التي تداركت نفسها سريعا وهي ترحب به:
– اهلا يارمزي يابني .. انت واقف هنا من امتي ؟
تقدم اليهم وهو ينظر إلى سحر قائلاً بلهجة مرحة:
– انا اسف ياجماعة على تطفلي بس انا سمعت الخناقة كلها !
قال الاَخيرة وعيناه تنطق بعبثية واستمتاع باغاظتها .. جزت على اسنانها منه فتابع :
– بس انا عندي حل دا لو يرضيكوا يعني ؟
سألت بغباء:
– حل ايه اللى هايرضينا ؟
مد براسهِ اليها بتسلية :
– الحل انكم تركبوا معايا اوصلكم بعربيتي للمكان اللى انتوا عايزينوا.
كشرت سحر باسنانها امامه تنوي الرفض ولكن والدتها سبقت :
– احنا مش عايزين نتعبك يابني معانا .. اصلنا هانروح السوق نجيب فستان لسحر.
نقل عيناه لوالدتها قائلاً بمودة :
– مافيش تعب ولا حاجة ياست سحر .. انا اساساً خارج مشوار ..فبالمرة اخودكم فى سكتي ..مش بقينا نسايب ولا انتوا هاتعتبروني غريب عنكم ؟
تبسمت رجاء بسعادة :
– لاطبعاً ازاي الكلام ده ؟ وعشان اثبتلك كلامي احنا موافقين ياسيدي .
تحرك بخطوته امامهم يقول :
– طب تعالوا بقى ورايا .. انا راكن عربيتى فى الناحية التانية من الشارع.
همت ان تعترض سحر ولكن والدتها كممت فمها :
اتنيلي على عينك واسكتي.. وتعالي خلينا نخلص مشوارنا .
جذبتها رجاء من يدها كالطفلة فوافقت سحر مضطرة ..
وبداخل السيارة وهي تسير بهم فى شوارع القرية قبل ان تقطع البوابة الرئيسية للبلدة والخروج منها على الطريق السريع .. كانت رجاء جالسة فى الامام تتحدث معه بأريحية ومكر وهي لاتخفى عليها نظراته فى المراَة الامامية نحو ابنتها الجالسة فى المقعد الخلفي.. والأخرى تدعي التغافل وهي تنظر من نافذة السيارة على المحاصيل الزراعية المنتشرة على طول الطريق :
– عجباكي الخضرة ياانسة سحر ؟
التفتت اليه مجفلة:
– نعم انت بتقول حاحة ؟
– بقول اني شايفك مركزة قوي فى النظر على شكل الزرع .. هو انتي بتحبي الخضرة اوى على كده بقى ؟
اجابت بتحفظ :
– يعني المنظر الاخضر مريح للأعصاب ودي عادي ان يلفت نظرى ويبسطنى عشان حياة المدينة اللى انا عايشة فيها.
بابتسامة غامضة:
– يبسطك .. كوييس اوى .
تمتمت بببلاهة :
– هو ايه اللى كويس قوي ؟!
جاءت الاجابة فى حفل العروس حينما وصل إلى مسامعها من احدى النساء انه يسأل عنها ويبدوا انه يفكر جدياً للزواج منها  ومع نظراته  وايمأته لها وضح للجميع انه يريدها للزواج .. مما ادخل السعاده والسرور بداخل قلبها .فهي ايضاً سالت عنه وتأكدت انه انه رجل محترم ويشكر في اخلاقه الجميع . .و رغم استفزازه لها  لكنه كان دائماً مايترك اثراً جميلاً فى قلبها ويشعرها باهتمامه انها مرغوبة.. وحينما وجدته يقف مع هاشم ابن خالها بحديث جدي ..طار قلبها من السعاده وتأكدت من صدق ماوصلها من اقاويل عن نيته للزواج منها .. بعد انتهاء الليله انتظرت منه ان يخبرها هاشم ولكن لم يحدث .. وحتى فى صباح اليوم التالى كان يتناول معهم وجبة الإفطار ويتحدث فى جميع الموضوعات ولم يذكر شئ حتى فقدت الأمل.. وظنت انه وهم وانتهى كجميع الأوهام التى مرت بها وقررت ان تنسى ولكن مع انتصاف النهار وبعد ذهاب العائله ل” صباحية العروسان ” كانت ” سحر ” تجلس بالحديقة الخلفية وحدها تريح اعصابها وتستنشق بعض الهواء النقى لتفاجا بيد كبيره تربت على كتفها بخفه  :
– قاعده لوحدك ليه ياسحر ؟
شهقت مفزوعه من صوته :
– حرام عليك ياهاشم خضتنى .
ضحك بسماجه وهو يتناول المقعد ويقربه منها ليجلس امامه … فنظرت هى حولها وتحدثت بريبه:
– انت جاى تقعد معايا هنا ليه ؟ انا ماصدقت اقعد لوحدى من الظيطه اللى فى بيتكم .
ابتسامه ماكرة بدت على وجهه ليردف:
– انا ماصدقت الاقيكى لوحدك عشان افاتحك فى اللى عاوز افاتحك فيه من زمان .
سالته مجفله :
– تفاتحنى فى ايه انا مش فاهمه ؟
زالت ابتسامته وهو يردف بجديه :
-انا ندمان يا” سحر ” عشان سيبتك وفكرت فى واحده تانيه .. انا مش عارف ايه اللى عمى عنيا ؟ ازاى ماكنتش واخد بالى منك .ازاى ….
– استنى عندك وقف كلامك الغريب ده واسمعنى .
قالتها بمقاطعه وتابعت
– بقولك ايه ياهاشم .. ياريت توفر كلامك ده لنفسك .. لان انا ماسمحلكش .
– ليه ياسحر ؟ هو احنا مش بشر وبنغلط .. وانا غلطت وعايزه اصلح غلطتى .
نهضت سحر تردف بغضب :
– والله انت حر عايز تصلح غلطتك صلحها بعيد عنى لكن انا مش هاخون صاحبتى !

الفصل الخامس والاَخير

غضبت سحر بشدة بعد تصريحه المتبجح لها دون خجل ولا حرج .. التفتت لتغادر ولكنه اوقفها بقوله :
– بلاش تنكرى يا” سحر” ..انا عارف من الاول انك بتحبينى . . يعنى مش هاتضحكى عليا بكلامك .
التفتت بكامل جسدها اليه قائلة بصدمة :
– انت كنت عارف انى بحبك وانا عيلة في ثانوي..ومع ذلك خليتنى اكلملك صاحبتى عشان تتجوزك ؟
بهت وجهه حينما واجهته بخطئه الفادح فاردف بارتباك ملحوظ :
– انا وقتها مكنتش فاهم ولكن خدت بالى بعدين .
هزت برأسها تنظر اليه بازدراء قائله :
– لا كنت تعرف وعينك دلوقتى بس فضحتك .. للأسف انا اللى كنت عاميه عشان ماشوفتكش على حقيقتك .
صاح بها مظهرا وجهه القبيح :
– متضحاكيش على نفسك انتى بتحبينى وانا بحبك يبقى ليه نضيع عمرنا على مثاليه هبله مننا .. فكرى كويس قبل ماتقررى ونخسر سنين من عمرنا تانى .
صاحت هى بصوت اعلى :
– افكر فى ايه ؟ انت عقلك راح منك ! قال وانا اللى كنت فاكره انك جاى تكلمني فى موضوع “رمزى “اللى معظم الناس فى الفرح افتكروا انه هايتقدملى !
علت زاوية فمه بابتسامه مقيته يردف بعدم رحمه :
– هو بصراحه كلمنى عنك .. بس انا لما قولتلوا عن عمرك الحقيقى صرف نظر عن الموضوع نهائى .
كلمته القاسيه اصابتها فى مقتل فلم تستطع الانتظار لدقيقه فهرولت على غرفتها بدون استئذان..فهتف خلفها بصوتٍ واضح لتسمعه جيداً .
– عشان تعرفى انك مالكيش حد غيرى ياسحر .
……………….
دخلت غرفتها وصفقت الباب لتسقط على سريرها مرة اخرى .. تبكى بحرقه والم كبير وهى تلعن هذا اليوم الذى اتت فيه  لهذه البلده .. لتصاب بجرح اخر وافظع من السالف .. ظلت على وضعهها حتى كادت ان يضيع صوتها مع هذه الشهقات  العاليه من البكاء.. حتى دخلت اليها والدتها مجفله من حالتها  لتُعانقها سريعاً بحنان الام ولهفتها:
– مالك يابنتى ؟ ايه اللى زعلك بالشكل ده ؟ ما انا سايباكى كويسه قبل ما اخرج واروح صباحيه بنت خالك !
خرجت كلماتها بصعوبه من بين شهقاتها :
– عايزه امشى .. عايزه امشيييييييي.
رجاء بقلبٍ ملتاع على ابنتها :
– طب ياحبيبتى فهميني الاول
صرخت سحر بصوت عالى ومنهار  :
– ابوس ايدك خلينى امشى .. خلينى امشى بدل ما اموتلك نفسى .
اطبقت عليه باحضانها بجزع :
– خلاص ياحبيبتى متزعليش نفسك .. على طول هانمشى ومش هاستنى دقيقه تانى .. بس انتى اهدى .
………………….
وبعد اقل من ساعة تقريباً كانت رجاء اغلقت الحقائب وودعت عائلتها التى اصابتها دهشه كبيره لسفرهم المفاجئ ولكن مع اصرراهم لم يجرؤ احد على ايقافهم ..
فتحت رجاء باب المنزل لمغادرة البلده مع ابنتها ولكنها تفاجأت بظهور” رمزى ” امامهم يهتف بصوتٍ عالى :
– رايحه فين يا خالتى رجاء انتى وسحر مش لسه بدرى ؟
اشاحت سحر باعينها بعيدا عنه غاضبة فردت عليه رجاء بدهشه :
– بدرى دا ايه يابنى ؟ احنا راجعين بلدنا ومسافرين .
تناول الحقيبه منها وهو يدلف لداخل المنزل مردفاً بصوتٍ عالى :
– مافيش سفر قبل ما تسمعوا اللى هاقولوا .
زفرت سحر بضيق وهى على حافة الانهيار ورجعت رجاء لداخل المنزل تهتف بنزق :
– يا استاذ رمزى سيبنى اروح انا وبنتى .. احنا مالناش دعوه بمواضيعك!
نظر اليهم بطرف عينيه وهو يخاطب اخاها :
– ياعم عيد انا ليا عندك سؤال وعايزك تجاوبنى بالحق .. هو صحيح الانسه  ” سحر ” مخطوبة لواحد قريبكم فى مصر ؟
اجاب عليه عيد مندهشاً :
– لا يابنى.. مين اللى قال الكلام ده؟
– ابنك هو اللى قالى الكلام ده امبارح.. لما طلبت ايدها منه فى فرج بنتكم على ابن عمى .
قالها بحنق وهو ينظر لهاشم الذى بدا وكأنه سقط على رأسهً دلواً من الماء البارد .. فهدر عيد فى ابنه بغضب امام دهشة الجميع .
– انت اتجننت ياهاشم  ؟ بتتبلى على بنت عمتك عايز توقف حالها .. طب ليه ؟
– عشان انانى وعايز يتجوزها هو بعد ما احلوت فى عينه ؟
قالتها “منال “بصوت عالى وهى تنظر لزوجها بتحدى فصاح عليها غاضباً:
– لمى نفسك يامنال وبلاش تألفى كلام من مخك .
فصرخت هى بصوت اعلى :
– لا مش هلم نفسى عشان انا سماعاك بنفسى فى الجنينه وانتى بتلف عليها زى التعبان .. ولما سالتك عن رمزى قولتها انه مرديش بيكى لما عرف عمرك الحقيقى .. بس انا بقى روحت للاستاذ رمزى وقولتله الحقيقه عشان يلحقها قبل ما تسافر مكسورة الخاطر .
التفتت الجميع ينظرون اليه مذهولين فخاطبه ابيه متسائلاً
– الكلام دا صح ؟
تلجلج فى الرد فاجفله ابيه بصفعه قويه على وجهه .
– اه ياكل….. ياواطى ياندل .. غور من وشى دلوقتى بدل ما اخنقك بأيدى الاتنين دول غوووور .
خرج مهرولا بخزى امام نظرات الازدراء من الجميع .
التفت عيد  لابنة اخته معتذراً :
– معلش يابنت اختى امسحيها فيا انا وحقك على راسى .
سقطت الدمعات على وجنتيها بغزاره فاوجعت قلب رمزى الذى كان ينظر  اليها باشفاق وقلبٍ موجوع عليها.. فاجفل ل” عيد ” يخاطبه
– وانت كمان يارمزى يابنى قولى ايه اللى يريحك ؟. قولى باللى يرضيك وانا انفذوا على طول .
نظر اليها بحنان يرد على خالها بقوة :
– انا اللى يرضينى انى اتجوز ” سحر ” وبس .. ان شالله حتى يبقى عمرها مية سنه فانا راضى بيها وعايزها.. هاتوفقى بيا ياسحر ياست البنات انتى واحلاهم.
ضحك عيد وهو يسألها ايضاً :
– ردى عليه يابنت اختى .
ابتسمت هى بخجل ولكنها سألت بفضول :
– طب انتي ليه متمسك بيا قوي كده ؟ دا انت معرفتك بيا يدوبك من يومين ؟
بابتسامة رائعة قال :
– انا ارتحلك ياسحر من اول اما شوفتك .. دا غير اني كل ما اشوفك احس بسعادة ترفرف بقلبي ودي حاجة من عند ربنا مالناش دخل فيها ..و انا عندي دا يكفيني .. انتي بقى عايزة تتعرفي عليا اكتر.. وافقي على الخطوبة وخدي وقتك ياستي .. ها ايه رأيك بقى؟
بابتسامة الخجل اومأت رأسها موافقه .. فاطلقت رجاء زغروطه كبيرة هزت ارجاء المنزل بأكمله.
فاردفت سحر لنفسها وهى تنظر إلى رمزى بفرحة عظيمة.
” سبحانك ياربى .. بعد ماكانت رحله للعذاب بقدرة قادر اتحولت لرحله عسل ”

…………….تمت …….

#رحلة_عسل
#امل_نصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *