ارتواء الروح

إرتواء الروح ١
البارت الأول
هناك صدمات بالحياة تفقدنا روحنا
وهناك صدمات اكثر قسۏة تعيدها إلينا
لكنها تسبب تشقق الروح وجفافها
فإرتواء الروح ثانية يحتاج إلى قلوب صافية
فالقلوب تروى بالقلوب
اشرقت شمس الصباح تعلن عن يوم جديد
فكل يوم تشرق شمسان شمس الصباح وشمس
بداخلنا لكن روحها لم يصل إليها نور حتى يكسر عتمتها
وقفت بجانب محطة القطار تنظر حولها
بنظرات خاوية باهتة تضم حقيبتها إلى صدرها
كأنها حصنها من العالم
سقطت دمعة حاړقة من عيناها مسحتها بطرف اناملها سريعا تشعر بالضياع
فهى أول مرة لها فى القاهرة تلك المدينة الواسعة التى لا تعرف بها احد
فبعد ۏفاة والدها وتخلى خالتها عنها لم يتبقى لها أحد سوى ميراث واحدا فقط وهو لقبها نذير الشؤم وجفاء اهل القرية و تحاشى التعامل معها
لا تدرى أن كانت فعلت الصواب أم الخطأ !
لكنها كانت تريد تجنب الناس شرها كما يقولون
كم تشعر بالألم والقهر من قسۏة الحياة
بينما هى شاردة حاول احد الشباب الاقتراب منها قائلا وهو يغمز بعيناه
الجميل شكله مش من هنا احنا فى الخدمة
دق ناقوس الخطړ بداخلها فهرولت دون أن تنبث بكلمة واحدة حتى توارت فى احد الشوراع الجانيبه إلى ان
باتت فى مأمن ثم جلست على حجر كبير صدرها يعلو ويهبط ودموعها تتساقط بړعب ثوان و اقترب منها فتى أخر متسائلا
مالك يا أنسه ! بتعيطى ليه !
عمل عقلها بكل طاقته فى محاولة لثبات الزائف هتفت بارتجاف وهى تضم حقيبتها إلى صدرها
وانت مالك انت كمان !
مالكش دعوه امشى من هنا
توسعت عيناه بذهول من اسلوبها الفظ هو فقط اراد مساعدتها حك مؤخرة رأسه قائلا بحرج
انتى بس زى اختى وشوفتك بتعيطى قولت اساعدك
على العموم حقك عليا
مرت دقائق من الصمت لم تجيبه استدار ينوى
المغادرة فسمع صوت همسها
عايزه مكان اسكن فيه حتى لو أوضه واحده
ممكن تساعدنى !
استدار ثانية والقى نظرة عليها كانت ترتجف
أومأ لها بهدوء قائلا
تعالى طيب ورايا .. هوديكى عند ناس كويسين
نهضت وتابعت السير خلفه بداخلها شعوران متناقضان الخۏف الفطرى والأخر اللامبالاة لا تخشى شئ
ولم تخشى شئ !
فهى من يخشاها الناس ويبتعدوا عنها
فحتما لو كان ذلك الفتى من قريتها لفر هاربا
بعيدا فجأة وجدت نفسها تقف فى حى شعبى
خلف احد الرجال يقوم بتصليح السيارة
فتحمحم ذلك الفتى ليعلن عن قدومه
تنهد ذلك الرجل متسائلا بعصيبة
البيه اتاخر ليه النهارده كمان …
امير مخصوم منك يومين عشان مأكد عليك متتاخرش امبارح وقايلك ان ورانا شغل كتير
تلقى أمير التوبيخ وهو صامت اما هو التقط من جانبه قطعة من القماش يمسح بها آثار الشحم وزيت السيارات
ثم استدار له فوقع بصره عليها الانبهار فقط ما يوصف حالته
هى أنثى فائقة الجمال بفستانها الكحلى وحجابها الأبيض وعيناها الرماديتن
لكنها تقف كامنه كالمۏتى تنظر ارضا إلى موضع قدميها منكمشة على نفسها پخوف
عقد حاجبيه ينظر لها بتفحص ثم دنى إلى امير يسأله عنها
مين ديه !
فاجابه امير وهو يطالعها
لقيتها قريبه من المحطة وبتعيط ولما سألتها
قالت عايزه مكان تسكن فيه فجبتها هنا نشوف مكان بدل ما حد يتعرض لها شكلها غلبانه
هز رأسه ايجابا ثم اقترب منها يكسر حاجز صمتها يسألها عن هويتها
انتى مين ! وفين اهلك ! وايه حكايتك !
هى لا شئ كيف تخبره بذلك هى اكبر خطاياها
واعظم ذنوبها انها نذير الشؤم على من حولها
همست بصوت مرتجف
ونس اسمى ونس ونزلت القاهرة ادور على شغل
ماليش حد اهلى متوفيين
لا يعلم لماذا بداخله يشعر بالڠضب لأنها لم تنظر
إليه وهى تجيبه شعر بتجاهلها له فسألها ثانية
مالكيش قرايب هنا !
يعنى أى حد تروحى ليه
هزت رأسها بنفى ومازالت تتحاشى النظر إليه
اقترب هو من امير
امير كمل انت على ما اطلعها للحاجه فوق
العربية ديه خلاص كده وشوف اللى بعدها
اسرع امير ينزع سترته ليباشر عمله وهو يهتف بحماس
تمام يا زعامة متقلقش
نظرة تائهة ومشتتة تملأها الحيرة قلبها يرتجف بقوة
لكنها تطمئن نفسها فربما غدا يحمل لها الأفضل
سارت خلفه بخطوات مثقلة دلف إلى البناية وهى
خلفه تغمض عيناها تحارب ذكريات ماضيها الذى
يؤسرها بداخله صعدت درجات السلم وقفت
بعيدة عدة درجات حتى طالعت وجه امراة
فى اواخر العقد الخامس لكنها لم تلاحظها
كانت تهمس بحنو
أنس ايه ياحبيبى .. طلعت ليه بسرعة كده
فى حاجه !
تنحى جانبا حتى ترمق من تقف خلفه على درجات السلم
قطبت حاجبيها وهى تنظر له بتسأل
انت معاك ضيوف ولا أيه !
مين ديه يا واد !
يا مصبيتى لتكون واحده ضحكت عليها..واتجوزتها عرفى وهربتوا من اهلها انطق يا ولا كنت حاسه والله
رفعت بصرها للأعلى سريعا تهز رأسها تنفى تلك التهمة عنها بينما هو جز على اسنانه فوالدته حتما ستصيبه بجلطه اردف بنبرة مشټعلة
فى أيه يا نبع الحنان هو انت عمرك ما تسترى ابدا
المسلسلات كلت عقلك .. دي ضيفه استهدى بالله
ودخلينا كده
رفعت عيناها إليه هاتفه بصدق وهى تفسح لهم الطريق بارتباك من
تلك الصامته. فقط عيناها هى التى تتحرك
وتقبض بيدها على طرف فستانها
لأ ازاى اتفضل يابنى تعالوا ادخلوا .. طالما ضيفة تنور
تحركت الحاجه نوال خلفهم بعد أن اغلقت الباب
ثم جلست على الأريكة وبيدها مسبحتها التى لا
تفارقها تلتزم الصمت تنظر لهم بعيناها وقلبها ينبض خوفا تنتظر تفسير ابنها للموقف
اما هو استنشق الهواء من حوله ثم تحدث قائلا
الاستاذه امير قابلها عند المحطة وكانت عايزه
سكن لأنها سابت بلدهم وجايه تشتغل هنا فكنت بقول لو الاوضتين الفوق ممكن ينفعوها
رمقتها بنظرة سريعة ثم اشارت لها بالجلوس بجوارها
فجلست ونس منكمشة على نفسها بقلق وتوتر وخوف
تحدثت الحاجة نوال بنبرة أم حانية
فهمينى انت يا حبيبتى ايه الحكاية ..
وانتى مالكيش حد هنا .. وسبتى بلدك ليه !
بس بصراحة انا مبحبش الكدب خليكى
صريحة واعتبرينى زي مامتك عشان اعرف
اساعدك
ستعترف بكل شئ دفعة واحدة فحتما سيعرفونه
انها سبب البلاء ستخبرهم وتترك لهم الاختيار
همست ونس بنبرة قاربت البكاء
انا .. انا مشيت من البلد هربانه من الناس
بيخافوا منى وبيقولوا عليا وشى وحش عليهم
بابا اتوفى مبقاش ليا حد
سبت البلد ونزلت القاهره بعدت عنهم وريحتهم منى
وانا استريحت من نظرتهم ليا تعبت اوى من إني ابقى منبوذة كده
ثم اكملت بجملة اخيره وعيناها تفيض بالدمع
وطبعا حضرتك ليكى حرية الاختيار تقبلى بيا اسكن هنا ولا لأ
لاحظت رجفة جسدها فربتت على كتفها بحنو
وحدى الله يا بنتى دي نفوس مريضة قل
لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وانا حبيتك
من غير حتى ما تأكد من كلامك
فيه فوق اوضتين ممكن تقعدى فيهم بس هو انت مش معاكى عفشك صح
كان يتابع حديثها
باندهاش و استنكار كيف تكون كتلة البراءة هذه كما يدعون كانت تسرد
قصتها وملامحها تفيض بالألم لا يعلم ماهو الشعور الذى يداهمه لكنه يغزو صدره شعور غريب فأسرع يجيب
والدته
طب ممكن تقعد هي فى شقتى
نهضت مسرعه تهز رأسها تهمس بصوت حانق
لا شقة مين اللى اقعد فيها انا ممكن اسكن فى الاوضتين عادى من غير عفش لو مفيش
مشكله عند حضرتك
جذبت نوال يديها لتجلسها ثانية بجوارها
تفتكرى واحده فى سنى ترضى بحاجه غلط
ديه شقه مفروشه ومقفوله وأنس ابنى قاعد معايا هنا
على ما يتجوز ويريحنى يارب ويرزقك انتى كمان
يا بنتى
ارتسم الارتياح على ملامحها الشاحبه ثم اجابتها بضعف شديد.
انا مطلقة اصلا
ثوان من الصمت حلت بينهم اما هو وقف مستعجبا هل هناك رجلا لديه ذرة عقل يفرط بإمرأة مثلها ظل مثبت نظره عليها فعيناها تعكسان حملا ثقيلا يود أن يعلم كل شئ عنها
رفعت نظرها فالتقت عيناها بعيناه الداكنتين ملامح وجهه الوسيم عضلات ذراعه القويتين وذقنه الناميه
اجفلت حينما شعرت بنظراته تحاصرها
فأطرقت رأسها ارضا وشردت فى ذكرى كلمات تتردد فى اذنها كطعنات الخناجر اصابت روحها
بقولك ايه ياحبيبى طلقها واسمع كلام امك ديه
نحس و اوعى تقولى لأ كفايه دخلتها علينا طلقهاا
انتى طااااااالق
إرتواء الروح ٢
البارت الثاني
اشد انواع القسۏة فكرة بائسة
يحبس البشر داخلها انسانا
فتبكى قلوبهم واعينهم صامتة
تسير بآلية داخل الشقة اثاثها قديم لكن لا يؤثر عليها
كل ما تريده الراحة والصمت حتى تبدء رحلتها غدا فى البحث عن مصدر رزق لها
ولجت للغرفة ترتمى فوق الفراش تبكى بمرارة ڠصبا عنها فدموعها دائما هى مصدر التنفيس عن نفسها
هل من العدل أن تتحمل عواقب كل شئ يحدث للأخرين تكورت على نفسها ثوانى قليلة وداهمها النوم من شدة الأرهاق
على الجانب الأخر يجلس على طاولة الطعام بعدما انهى عمله يتناول طعامه بشرود تحت انظار والدته المنتبه له
علقت فى استنكار من حالته هذه
مالك يا انس يا بنى فى حاجه فى الورشة !
انتبه من شروده على صوت والدته فابتسم وهو ينظر لها
لأ يا ست الكل مش الورشة بصراحة بفكر فى
اللى اسمها ونس ديه مش عارف صح نقعدها هنا
واللى بتقول ده صح ولا لا .. مش عارف
قطبت جبينها بعبوس وهى تقول بتعجب
طب لما انت قلقان كده جبتها ليه !
بس والله يا انس شكلها بنت غلبانه مع كل حلاوتها ديه وجمالها يطلع عليها وشها فقر شكلها اتحملت كتير
انا خبطت عليها كتير من شوية فين على ما ردت وادتها الغدا قولت حرام لوحدها برضو
مكانتش مصدقه نفسها
أوما مؤكدا على حديثها والجدية ترتسم على ملامح وجه قائلا
انا بردو مستغرب اوى ازاى بكل البراءة اللى فيها يقولوا عليها كده بس بردو يا ست الكل ناخد حذرنا
بعد ان انهى طعامه وقف فى شرفته وفى يده كوب من الشاى الساخن يرتشف منه ولكن فجأة تسمر بصره على تلك الحورية التى تقف امامه فى الشرفة
وحجابها الذى ترتديه بأهمال تظهر منها خصلات شعرها التى تشبه ألسنة اللهب
زفر وهو يراقبها فهى تشبه قطعة الحلوى الشهية
لم يستطيع منع تفكيره عن حجم المعاناة التى
عاشتها
حاول ان يشيح نظره عنها بصعوبة فنظر
للأسفل انتبه للمقهى
وكأنه اول مرة يلاحظ وجودها
غزي التهجم ملامح وجهه فتحمحم حتى تلاحظ وجوده
نظرت نحوه وتبدلت ملامحها واسرعت للولوج للداخل
فأوقفها قائلا
يارب تكونى مرتاحة هنا بس معلش فيه حاجة عايز ألفت نظرك ليها ومش قصدى حاجه لا سمح لله
بس فيه تحتك قهوة و بلاش وقفتك كده فى البلكونه
اخفضت رأسها وهى تحاول ان تخفى عيناها التى شارفت على البكاء من مرمى بصره
فهى لا تريد أن تكون مصدر ازعاج أو بأحرى لا تود أن تخسر هذا المكان حاليا
همست بخفوت قبل أن تندفع للداخل
حاضر .. اسفة لو عملت حاجه غلط ومكنتش واخده بالى
مرر أنامله على خصلات شعره وهو يرفع حاجبيه باستنكار قائلا
دي كانت هتعيط .. لا وتقولى اسفة لو غلطت
شكلى داخل على ايام عنب
فى صباح اليوم التالى
ولجت ونس من باب الشقة مازالت تشعر نظرات وهمسات اهل القرية تحاصرها وتجد صداها بداخلها تنهدت بثقل محاولة التفكير بايجابيه اكثر وبث التفاؤل لنفسها
تحركت صوب الدرج وفجأة تنبهت حواسها لصوت يناديها استدارت طالعت
السيدة نوال بوجهها البشوش فابتسمت نوال قائلة
صباح الخير يا حبيبتى على فين كده على
الصبح !
لحظات تحولت لدقائق ولم تجيبها وهى تحدث نفسها
أى خير هذا ! من الواضح ان تلك السيدة لم تصدق

ما سردته لها بالأمس همست بخفوت
وهى تنزل اولى الدرجات
صباح الخير
لم تستسلم السيدة نوال للهجتها وهروبها
فتابعت ثانية لتستوقفها
رايحه فين كده على الصبح بدرى !
ومالك مش بتردى ليه !
اجابتها وهى تجاهد أن ترسم ابتسامة شاحبه
معلش ماخدتش بالى بس نازله بدرى ادور على شغل
اقتربت منها تستطرد مبتسمه بحنان
طب ده لسه بدرى . تعالى ادخلى نفطر مع بعض وبعد كده انزلى براحتك
ردت عليها بهدوء يشوبه الحزن
لا شكرا اوى عشان ألحق
مدت يديها تسحبها للداخل معاها رغما عنها وهى تهتف
ايه اللى شكرا ده لازم تقعدى تفطرى معانا
مفيش اعتراض عندى …انا زى والدتك وميصحش تقولى لا
تركتها واتجهت صوب المطبخ فجلست ونس على الأريكة وبداخلها مشاعر متضاربة لكن تشعر بسعادة فتلك السيدة رؤيتها تريح قلبها
وتتعامل معاها بحب وحنان أموي افتقدته
لم تخشى أن تصيبها بالنحس مثل خالتها
لانت ملامحها وهى توزع انظارها فى اركان البيت
اما بالداخل نهض انس وافقا من على الفراش
يرتدى بنطال قطنى اسود وعارى الصدر كعادته
فى بيته ثم ولج للخارج بخطوات متثاقلة يحارب النعاس يبحث عن والدته فجأة سمع صوت صړاخ
اتسعت عيناه پصدمة لتلك التى تصرخ امامه
فى أيه ! فين امى جرالها حاجه ! انتى ايه اللى جابك هنا !
استدرات توليه ظهرها وهى تهتف بحدة
انت ازاى يا استاذ يا محترم ازاى تخرج كده
رمق نفسه بنظرة سريعة توسعت عيناه پصدمة
التقط سترته من على المقعد يرتديها سريعا
ثم تحدث قائلا بحرج
خلاص خلاص هى فين امى !
استدرات والغيظ يرتسم على ملامحها وهى مازالت مغمضه جفونها لتتحدث بحدة
انت ازاى تخرج كده !
انت مش شايف منظرك
ابتسم وهو يطالع جفونها المغلقة وحركتها العفوية وملامحها البريئة تجعلها فاتنة بإغواء تنهد ينفض تلك الافكار وكاد أن يعتذر لكنه تذكر انه فى بيته وهى الضيفة فاجابها بتهكم
على فكرة انتى اللى فى بيتنا هنا مش انا اللى عندك
وطبيعى انى انام كده فى بيتنا عادى
خجلت من تعليقه وشعرت بسخافتها فى هذه الاثناء هرولت والدته من المطبخ على صوت صړاخها وجدتها تطرق نظرها للأسفل باحراج
بينما هو عيناه متعلقة بها همست متسائلة بريبة
جرى يا حبيبتى بتصوتى ليه ! مالك !
قاطعها أنس بلهجة مستنكره قائلا
يا نبع الحنان لما فيه ضيوف فى الصالة مقولتيش ليه هااا ولا أنا دكر بط فى البيت عايش معاكى
ضړبت نوال صدرها ثم ضحكت قائلة
يووووه نسيت يا أنس .. على سيرة البط بقى
انهارده ونس معزومه عندى على بط
ثم تابعت حديثها بقولك ابقى قول للواد امير يطلع يتغدا معانا بحبه الواد ده اوى
جز أنس على شفتيه وهو يميل برقبته
بحركة مستنكره وكاد أن يشد شعره من الغيظ
بط أيه ! وامير ايه! بقولك مش تقوليلى عندنا ناس وانتي عارفه انا بنام ازاى
ربتت على كتف ونس التى تحاول كبت ابتسامتها
واعادة نظرها إلى ابنها قائلة بغيظ
ما خلاص يا واد انت مش سترت نفسك بلاش غلبه ويلا عشان نفطر وتنزل السوق تجبلى الطلبات
اتسعت عيناه وفاه سويا وبينما هى لم تقدر على كبح ضحكاتها اكثر فأنفلت منها ابتسامة ناعمة وظهرت غمازتها
ثم اسرعت تمضى خلف والدته وقف ينظر فى اثرها وقلبه يدق پعنف يهمس لنفسه
طب عليا النعمة كانت عايشه مع بهايم دي نحس ديه
اومال الوليه الحشريه اللى ساكنه تحت دي ايه
ده بتستجوبنى كل يوم الصبح وبليل
انهوا طعامهم سريعا ثم نهضت واقفة بابتسامة هادئة تستئذن للخروج فاندفع هو دون وعى او ذرة عقل يسألها
انتى رايحه فين كده على الصبح !
ثوان من الصمت
فأسرعت والدته تنهى ذلك الصمت
وتلكزه فى كتفه
رايحه تدور على شغل متتأخريش بقى عشان الغدا
وانت يلا انجز عشان تلحق السوق انت هتقعد تحكى
هزت رأسها وانصرفت بخجل من تصرفت تلك السيدة العفوية التى كادت تصيب ابنها بذبحة صدرية واغلقت
الباب خلفها
عادت تسير بخطوات متثاقلة نحو البنايه
وكل ما يشغل بالها شيئا واحد هو أن تعيد غدا
نفس الجولة فى البحث عن عمل فى تلك المدينه
الكبيره ..
أما هو رأها تخطو من امام الورشه تتجه نحو مدخل البناية بحالة شرود غير واعيه لخطواتها
لحقها مسرعا وهو فى حالة تعجب من ذاته لم يراها سوى مرتين وتشغل باله
يود أن يعرف كل شئ عنها صعدت الدرج لكنها شعرت بأحد يتبعها استدرات مندفعه تضربه بحقيبتها
فوق رأسه رفع يده ليحمى وجه وهو ېصرخ بها
انتى مجنونه !
ميزت صوته وعضت على شفتيها باستيحاء من فعلتها
فهمست بخفوت
اسفه كنت فكراك حرامى
مازال واضعا يده على رأسه من أثر الخبطة ثم اجابها
بتهكم
حرامى !!!!
وحرامى دخل وراكى لحد البيت ليه الحته مفيهاش رجاله
اه
اندفعت فى الاجابة بينما هو توسعت عيناه من الصدمة
نععععم
هزت رأسها يمينا ويسارا تنفى ما وصل إليه قائلة
اه يعنى فيها .. اسفه بس أنا فعلا اټخضيت
انفرجت شفتى انس بابتسامة وهو يمرر نظره على ملامحها
اه افتكرت ..على العموم حصل خير
رفعت عيناها إليه كان يرتدى تيشرت رماديا
وسروال باللون الأسود وعيناه داكنتين وملامحه الرجوليه الخشنه
دقه مغايرة لدقات قلبها عندما وصلت إلى عيناه ابتلعت وهى تكبح نظراتها
حاولت الهروب منه فهمست
اسفه تانى عن اذنك
لم تنتظر رده واسرعت تصعد الدرج وصدرها يعلو
ويهبط بالكاد تلتقط انفاسها شيعها هو بنظراته
حتى اختفت من امامه وضع يده على موضع
قلبه متسائلا
معقول !! طب ازاى ! ولا أمته !
لأ دي اكيد صعبانه عليا
بعد مرور عدة أيام كان انس فى ورشته الخاصة يعمل و عقله ليس معه بل مع تلك الفاتنه مازال يشغل تفكيره بها يراقبها كل يوم صباحا تذهب وتعود عصرا
أما اليوم فالشمس قد غابت وهى لم تعود حاول صرف تفكيره وصب انتباه على السيارة التى يقوم باصلاحها لكنه لم يستطيع فتركها وجلس على مقعده ينظر امامه بشرود كم هى رقيقة للغاية لكن هل هى بالفعل نحس
نهر نفسه ورفض التفكير هكذا
كيف لبشر أن يحكمون على احد انه وجه الخير او الشړ
اللفظ فى حد ذاته صعب ڠضب وضيق عارم يتملكه
عندما يتذكر ذلك لكن لماذا تركها زوجها ايضا !
هل لهذا السبب أم لسببا اخر !
قطع تفكيره ظهورها امامه بفستانها الأسود وحجابها احمر اللون شارده كالعاده بملامح حزينه لكن يبدو انها كانت تبكى
ولجت لمدخل البناية نهض مسرعا خلفها
اتسعت مقلتي عيناها وهو يصعد خلفها الدرج
يحاول اللحاق بها وقفت عاقده ذراعيها امام صدرها
خيررر
بلل شفتيه يسألها بأهتمام جلى
ونس مالك شكلك زعلان !
اجابته باقتضاب وهى تصعد للأعلى ثانية بنبرة تحمل برودة الشتاء
ماليش مش زعلانه عن اذنك
صاح بها پعنف وهو يجذبها من معصمها ليجبرها على الاستدارة له
لما أكلمك تقفى هنا مالك !
جف حلقه عن الكلام عندما طالع دموعها تنهمر على وجنتها ..
يتبع
إرتواء الروح ٣
البارت الثالث
الكلمات الراقية تروى ۏجع القلوب
فكن انت من تروى الأخرين بطيب كلماتك
سحبت يدها منه پعنف وهى تستجمع كل قواها واجابته بحدة
انت ازاى تمسكنى كده هاا!
صعدت الدرج مسرعة ثم الټفت له ثانية قائلة بنبرة اشبه بصړاخ
وبعدين انت مالك بيا هااا !
مش خاېف اصيبك بنحس ابعد عن طريقى بقى
وقف امامها كتمثال من صخر لا يقوى على اى رد فعل وهو يرى اڼهيارها كانت كشعلة من الڼار الملتهبة ألسنتها
قلبه يقطر دما ملامحها ألمته
ويطمئنها أنه بجوارها فجأة انفتح الباب
على اثر صړاخها صدمت نوال من هيئتها
أسرعت تسحبها للداخل سيجن بالتأكيد ليعلم ما بها هل تعرض لها احد !
ما هو سبب انفجارها هكذا !
ولج للداخل خلفهم و اغلق الباب وهو ينتظر حديثها بنفاذ صبر
بينما هى ترتعش بين يد والداته صامته نطقت بجملة واحدة
زى ما قالوا طالعه وشى فقر
هزت نوال رأسها بالرفض وهى تستغفر خالقها
استغفر الله يابنتى وحدى الله ما انتى اديلك اهو معانا فوق الاسبوعين وزيادة وداخلة طالعة عليا واحنا ذى الفل اهو
ايه اللى حصل لكل ده !
اجابتها والدموع عالقة بأهدابها بنبرة حزن
طب لما انا ماليش لازمه فى الحياة ما ربنا ياخدنى
بقالى اكتر من اسبوعين بلف ومش لاقيه شغل تعبت
تعبت
قطبت نوال حاجبيها وهى تبعدها عن حضنها متسائلة
بت يا منيلة بقى كل ده عشان الشغل .. ده رجالة بشنبات قاعدين على القهوة تحت
وانتى عايزه في اسبوعين تنزلى تلاقى شغل .. ده انتى اللى حبيتى اللقب بقى وعايزه ينادوكى بيه
ابعدى عنى كده يامنيلة ابعدى ابعدى …ده انا عندى سكر
داخله عليا بكل النكد ده هتموتينى عشان تبقى فقر بجد يا منيلة
ابتسامة شاحبة من وسط دموعها وهى
تتمتم بخفوت
بعد الشړ عليكى
ليس دائما رابط الډم هو الأقوى هناك رابط الانسانية
يعلم جيدا حركات والدته دائما ماتفعلها معه لتخرجه من ضيقه
ابتسم بسعادة وهو يستند على الحيطة
لا يعى سبب انه يحمل همها وكأنها احد افراد عائلته
قاطع تفكيره حديث والداته
بصى يا ونس ابو انس الله يرحمه كان فاتح المكتبه جنب الورشة تحت وانا كنت بقف فيها
بس انس من سنتين قالى كفايه عليكى كده…. رجلى بقى والروماتيزم
المهم تأخدى المفتاح من بكرة وتوضبيها وتوقفى فيها
وكل البضاعه فيها تحت ورزقك ورزقنا على الله ده اخر كلام عندى
ثم رفعت عيناها إلى ابنها متسائلة
ولا أيه يا انس يابنى !
يشعر بضيق من طريقة تلك الفاتنة التى تتعمد أن تتجاهله وترفض محادثته وكأنه وحش سيأكلها
واخيرا ما فعلته على الدرج رد بدون مشاعر
اللى شيفاه صح اعمليه ..
اصلا الموضوع مكنش مستاهل كل العياط والصړيخ ده
عضت على شفتيها باحراج وتستشعر اتهاماته وانها صړخت بوجهه فما ذنبه هو تحدثت بنبرة مهتزة
أنا اسفة كان ڠصب عنى اتمنى تقبل اعتذارى
هم بالرد عليها لكن والدته قاطعته قائلة
يابنتى استغفرى ربك كده يزعل منك ده إيه بس فى حد يزعل من اخته الصغيره
انتفخت نواجز انس غيظا من لقب اخته كما انها اضاعت عليه الفرصة الوحيدة للتحدث معاها اجابها بغيظ وهو يلفظ الحروف بنبرة ثقيلة
لا ولا يهمك
يلا بقى قومى اغسلى وشك كده وفوقى هتباتى معايا النهارده
تلك الجملة اردفتها نوال جعلتهم فى حالة صدمة
فرفعت سريعا بصرها إليه لتتلاقى عيناهم لأول مرة بنظرة طويلة ابتلعت وهى تهمس
لا ازاى ميصحش انا هروح الشقه هناك
اجابتها نوال ببساطة
هو ايه اللى مينفعش.. اه اه قصدك عشان الواد انس
متقلقيش مش هيبات هنا ولا حتى فى الشقة التانية
تبدلت ملامح انس من حالة التيه إلى حالة ذهول
نعععم .. ده اللى هو ازاى !
اومال هبات انا فيين بقى !
فى الورشة ولا نسيت ايام ماكنت بعاقبك واسيبك تنام تحت
ثم استرسلت توضح لها
اصله كان مغلبنى وكان تملى سرمحه ويجى متأخر
كنت اقفل باب
البيت وينام فى الورشه اه مش
كان بيتسرمح مع البناااااا
انتفض على كلماتها ېصرخ ليقطع حديثها فهى
لاتنفك بمعايرته بأيام المراهقة لكن الآن الوضع
مختلف يكاد ان يفقد اعصابه بسبب تصرفات
والدته هتف مسرعا
لا لا متاخديش على كلام نبع الحنان
ابوس رأسك ممكن تمسكى لسانك كل الشارع
تحت عارف كل حاجه عنى … انتى أم ازاى
بس سمعتى ضاعت كففففاية
ألتوت شفتيها بسخرية
منى برضك ولا من بناتهم اللى كانوا بيمشوا معاك
امشى يا ولاه انت من قدامى انا رايحة احضر
العشا انا اصلا خبت فى تربيتك
قهقهت ونس عاليا على

تلك السيدة وتصرفاتها
واتمنت لو كانت تتمتع بأسرة مثلها
راقب انصرافها وهى تمتم بحنق ثوانى وكان يجلس فى الكرسى المقابل لها يتأملها بصمت يود أن يخوض فى سبر اغوار ماضيها وما تفكر به للمستقبل
لا يعرف لماذا ذاك الشعور يداهمه بشدة منذ ان رأها
حاول مشاكستها
اوعى تصدقيها انا كنت إمام جامع وانا صغير
بس هى كده تحب تهزر
هربت منها ابتسامة خجولة مذبذبة رفع حاجبيه ليردف
_بس شكلك مش مصدقة تحبى اقوم اصلى قدامك ركعتين عشان تصدقينى
رمقته بخجل والتقت عيناها بعيونه العسليه ثم اجابته
لا مصدقاك خلاص قلبك ابيض
اه وربنا ابيض وطيب وابن حلال بس نقول ايه الست دي بتسوء سمعتى
فى الصباح اليوم التالى
نزلت إلى المكتبة بروح جديده تملأها الأمل والتفاؤل استمدتها من الذين حولها بثوا بداخلها روح جديده
فصاحب جميل الروح تصيبك عدوى جماله
لكنها توسعت عيناها بذهول فالسيدة نوال قالت انها مهجور منذ سنتين لكنها تراه الآن فأبهى صورها وقف خلفها مباشرة يهمس بجوار اذنيها
صباح الورد والونس يا ونس
الټفت له واصبحت قدميها كالهلام من هيئته يرتدى قميصا مفتوح ازاره من الأعلى باللون الأسود يبرز عضلاته حدثت نفسها
أهذا الحديث لها تكاد تذوب من فرط الخجل قلبها صار يقفز بين ضلوعها فردت قائلة
صباح الخير .. انت اللى عملت كده !
حك مؤخرة رأسه وهو يشعر براحة وسعادة تغمره من الداخل انه رسم الفرح على ملامحها فاجابها بمرح
مطرود بقى قولت اعمل حاجه مفيدة وكده
عضت على شفتها بخجل قائلة
انت إتبهدلت بسببى اوى انا اسفة
ضحكة رجولية خشنة دوت منه وهو يتحدث بنبرة ساخرة
يبقى لسه معرفتيش الست اللى فوق دي …دي بتشردنى مع طوب الارض
ربنا يبارك فيها .. ده كفاية روحها الحلوة
ردد خلفها بتضرع
اميييييين
مر شهر وقد اعتادت على المكان والناس تشعر برضا حتى انها نست انها نذير شؤم على الأخرين واندمجت وسط اهل هذه المنطقة وقف امير امامها يزفر بملل
ونس خطتك منفعتش المرة اللى فاتت
اجابته بنزق وهى ترتشف من كوب الشاى
يعنى ده اللى عندى اعمل ايه !
بحاول ارغى معاها فى اى حوار وانت ايه ولا الحجر
بتقف
تتنح ولا بتنطق والمفروض انك تتكلم فى اى حاجه بس اعمل ايه انا بقى
عقد امير حاجبيه مدعيا التفكير بينما هى تبتسم على طريقتها غافلين عن اعين تشتعل من الغيرة
فهى تتعامل معه في اضيق الحدود
تقدم بخطواته صوبهم وهو يشعر بالغيظ يهتف بنبرة عالية
هو امير باشا مش وراه شغل
شايفك واقف هنا من الصبح وشغال ضحك فيه ايه !
عندى ديه يا زعامة انا رايح على الشغل هوا
قال جملته وهو ينطلق صوب الورشة وصلتها زفرته المتضايقة فصمتت اما هو وقف
يحدق بتلك الرمادتين التى سحرته منذ اول لقاء
ثم تحمحم بخشونة قائلا
عاملة اية !
اجابته باقتضاب سريعا فهى تشعر بنبضات مغايرة لنبضات قلبها ولا تريد طعڼة جديدة لنفسها الذبيحة
كاد ان يجن من طريقتها معه هو فقط فعلاقتها
مع والدته اصبحت كعلاقة الام بابنتها
أولاها ظهره يباشر عمله لكن لا يخلو من النظرات إليها
فى المساء على طاولة الطعام يجلس انس فى
انتظارها هى والدته يحضروا الطعام
ثوانى ووضعوا اخر صحن بيديهم وانضموا يتناولون الطعام
قاطعت نوال صمتهم بسعادة
عندى اخبار حلوة ليكم النهارده مين كان عندى
الست ام يوسف ما انت عارفها يا انس
مالها !
اجابها باقتضاب وهو ينظر فى صحنه كالعادة حديث يخص احدا فى شارع وهو بالضرورة يسمعه ويهز رأسه
استطردت حديثها وعيونها تلمع بفرح وهى تربت فوق كتف ونس
قال ابنها يوسف شاف ونس فى المكتبة تحت
واتكلم معاها مرتين وقال معجب بيها وجت النهارده
طلبتها منى وسألتنى عليها قولتلها قريبتنا من البلد
وقالت ابنها جاهز
أيه رأيك يابنتى !
إرتواء الروح ٤
البارت الرابع
الغيرة كالخمر كلاهما يذهب العقل
تبدلت ملامحه للغضبب بشكل ملحوظ وهو يسمع حديث والدته كل ما يتردد بذهنه انها تقف معه وتتحدث نيران تتصاعد بداخله زمجر پغضب وخانته كلماته
هى الهانم واقفه تشتغل ولا تتساير مع الشباب تحت
حلو اوى المسخرة دي
لا واحنا هنشتغل خاطبه ليها كمان .. وملقتش غير يوسف ده الشارع كله عارف تاريخه
اكفهرت نوال من اسلوب ابنها واسرعت تهتف
باغتياظ
جرى أيه يا واد انت ايه الكلام ده !
مالك محدش مالى عينك كده
اما هى اطرقت رأسها غير قادره على المواجهة
فتلك الحياه القاسېة كل مرة تمنحها لقب جديد
امتلأت عيناها بالدموع لتردف پألم وصوت متقطع
انا متسايرتش مع حد واصلا مش موافقه على الجواز ولا غيره
رمقته بنظرة ضعيفة عاجزه قبل ان تنصرف من
امامه داهمته مشاعر الندم على تسرعه يفرك
وجهه بعصبية يحاول اخفاء عيناه كى لا
ينفضح امره انه اصبح عاشقا لصاحبة تلك العيون الرمادتين همست امه ومازال يسيطر عليها الذهول
انت ازاى تقول كده يا خسارة تربيتى فيك
كده تكسر بخاطرها بكلامك اللى زى السم ده ده جبر الخواطر على الله ..طب كنت اسكت احسن
يلهث من فرط انفعاله اخذ شهيقا قويا محاولا ان تهدئة ثورته ثوانى وقد لانت ملامحه قائلا
مقصدتش يا امى بس الواد يوسف ده مش مظبوط ومالوش شغلانه وطول النهار تحت متلم على حبة شباب وشرب ونيلة .. وهى تعتبر امانه
طالعته امه ثم اردفت بعقلانية هادئة مغايره لحنقها على ابنها وتصرفه الاهوج
تقوم تقول كده انا هدخل اراضيها بكلمتين
متتحركش انت من هنا عشان تعتذر
لكنها توقفت حين فتح باب الغرفة ووجدتها تقف امامها تحمل حقيبتها وعيناها ممتلئة بالدموع على وشك السقوط
انتفض هو من مكانه كمن لدغته عقربة ضړبت نوال صدرها بانفعال
ايه ده يا ونس واخده شنطتك ورايحه على فين
بقى كده وانا بقول عقلك كبير .. انس اتكلم كده لمصلحتك اخوكى وخاېف عليكى وميقصدش حاجة
شلت الصدمة تفكيره كلمة اخوكي اشعلت خلايا جسده فهتف بحدة اكثر
عايزه تمشى بمزاجك هو … كلمتينى هما اللى يضايقوكى
اما البيه تتكلمى معاه ويجى يطلبك عادى
وقفت خاوية الروح كلماته ټصفعها بقسۏة اجابته من بين شهقاتها ودموعها تتنهمر
لو سمحت كفاية غلط .. وانا همشى واريحك ولا كلامك ولا كلام غيرك
شهقة وانين مكتوم لقى صداه فى ثنايا صدره
اغمض عيناه پعنف يحاول التحكم فى غضبه
يابنت الناس انا مقصدش بس الحته هنا كلها
عارفة بعضها والواد ده معروفه سيرته عشان كده
انا اتضايقت بس مقصدش اى غلط لا سمح الله
وانتى تقعدى وانا اللى امشى لو مضايقك
اقتربت والدته تسحب منها حقيبتها وهى توبخها بحنو
شوفتى بقى انتى ظلمتيه ازاى .. وعايزه تمشى وتسبينى اهون عليكى ده انا اعتبرتك بنتى
يبقى لما اخوكى يقول كلمتين كده تتقمصي هاتى الشنطة ديه هعملكم شاى بنعناع يروقكم دا شيطان ودخل بينكم
انصرفت والدته بينما هو يرمقها شرزا ليس
بينهم رابط قرابة او ډم لماذا ټقتل عشقه فى
مهده بكلمة اخيها تنهد بثقل ثم اردف
مقصدتش المعنى اللى وصلك بس انتي
معزتك عندى كبيرة ويعلم ربنا ومحبش حد يتكلم عليكى
هزت رأسها فى صمت ثم استرسل والغيرة تأكله من الداخل
هو كلمك فى أيه !
رأت عيناه تتوهج كالجمر لا تنكر ان كلماته جرحتها لكن هناك شعور بداخلها
يستمتع بانفعاله فهو ليس له سوى معنى واحد حاولت اخفاء تلك المشاعر واجابته باقتضاب
متكلمش معايا ولا حاجة كان بياخد طلباته
عادى واخر مرة قالى اسمى يوسف جاركم هنا
وانتى قولتيلوا ايه ها !
سألها بتلهف عقدت حاجبيها هى لا تريد تجربة عشق وهى تعلم سوء حظها هزت رأسها بنفى حتما هذا ينبع من خيالها وهمهمت بنبرة شجيه
ولا حاجه سكت
اجابتها اثلجت قلبه ثم تحمحم يسألها
هو ممكن اسأل سؤال لو مش هضيقك
امام نظرات عيناه ونبرة صوته المتلهفة رضخت له تهمس
لا عادى اسأل
نظر فى عيناه وسألها بهدوء
اطلقتى ليه لو مش عايزه بلاش
اجابته بضعف وهى تستجمع تلك الذكرى
لا عادى انا كنت قولت لطنط نوال أصلا
واسترسلت حديثها قائله
بابا كان تعبان ونفسه يطمن عليا واتجوز ومع اول عريس وافق كان هيعيشنى مع مامته واخواته ومعترضتش على اساس هو كده بيت العيلة
واتجوزنا وفى الصباحية جم يصحوا ابوه لقوه
ماټ.. امه حلفت ما يدفن ابوه غير لما يطلقنى
عشان وشي نحس عليهم.. اتطلقت ورجعت
بابا مستحملش انى اطلق وارجع فى الصباحية
جاتلوا جلطة وماټ بس والناس قالوا عليا نحس
خالتى بقى صدقت بقى فى كلام الناس وقالتلى انا عندى بنات واحنا ارياف لو اخدتك تعيشى معايا الكل عارف حكايتك وهيقف حال بناتى
قالتلى انا هجيلك على طول ده انتى بنت الغاليه وبس
وهى مره واحده ومجتش تانى .. بعد كام شهر رجع طليقى وعايز يرجعنى اهو خدامة لأمه واخواته وابتدا
يزن عليا مشيت من البلد كلها بس والباقى انت
عارفه
شعر بارتفاع دقات قلبه حتى كاد يخرج من بين ضلوعه بداخله فرحه تغمره انه كسر الحاجز بينهم
ما ان انتهت من سرد قصتها رفع حاجبه مستنكرا
هو فى ناس كده.. ده اسمها ربنا بيحبك مش وش فقر انه نجدك منهم
ثم اكمل بمشاكسه
تصدقى وتأمنى بالله الواد ده ابوه طلع اجدع منه واحسن انه ماټ ده انا هروح اوزع رحمه على روحه
عشان المعروف اللى عملوا ده
اتسعت بؤرة عيناها بذهول ثم اڼفجرا يضحكان
سويا فاصدر تنهيدة حارة ثم همس لها
ضحكتك حلوة اوى
احمرت وجنتيها خجلا ثم رمشت عدت مرات بعدم تصديق يروادها شعور اول مرة بحياتها
بينما هو استجمع كامل شجاعته ليعترف بعشقه منذ اول لقاء لهم
ونس انا
انت ايه يا واد اعتذرت ولا لسه
تلك الجملة اردفتها نوال وهى تحمل صينية الشاى
وضعتها امامهم على المنضدة بينما هو تأفف بضجر من تصرفات امه
اجابها فى نبرة مستاءة وهو يعتدل فى جلسته
خلاص هو حصل خير .. ولو الست دي جت تانى قوليلها مفيش نصيب يلا تصبحوا على خير انا نازل تحت
انهى جملته وهو معلق بصره بها وهى مازالت على وضعها
اطرقت رأسها بخجل وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ليكمل
ولا فى رأى تانى يا ونس !
رأى تانى ايه اخوها وعارف مصلحتها
ردت والدته بتلك الجملة التى كادت تصيبه بذبحة
غرس اسنانه فى شفته السفلى يهتف بحنق
ما تسبيها ترد هى يا نبع الحنان ولا أيه
حاولت الفرار من نظرته المثبت عليها فهمهمت
لأ اللى ماما قالتوا صح
فى الأسفل بعد منتصف الليل ينام على سطح سيارة قديمه بالشارع واضعا يده خلف رأسه
ينظر للسماء
أخذ نفسا عميقا ثم اخرجه زفيرا بتمهل يستمتع بأبتسامتها وكأنها تقف امامه كيف لها أن تكون بكل هذا الحسن واللطف يقولون انها نذير الشؤم
ضحك ساخرا فقط ابتسامتها تنير الكون فجأة
امتعضت ملامحه عند تذكر حديث امه بأنه بمثابة اخيها
انتفض من نومته بفزع يهتف باستياء وهو
ينظر نحو شرفة منزلهم
الست اللى فوق دي لازم تبطل كلمة اخوها دي
قال اخوها قال يكونشي جايين فوق روس بعض
فى اليوم التالى
نزلت إلى المكتبة تحت نظراته التى تراقبها مما جعلها تشعر بتوتر
دقائق وتقدم منها يوسف يحمل بيده كوبين
من الشاى الساخن ثم قال
صباح الجمال انا قولت اشرب الشاى معاكى
واعرف ردك بنفسى على كلام امى امبارح
اجابته بتوتر وهى تراقب الورشه من خلفه فأسرعت تنهى الحديث بينهم
الرد هيوصلك زى ما وصلنى طلبك
اما على الجانب الأخر خرج من ورشته

عيناه مسلطة
على المكتبة غلت دمائه طالعهم بأعين ڼارية طفحت الحمم البركانية بداخله وتأججت نيران الغيرة لدرجة ان عروق رقبته كادت على الانفجار انفلت زمام الامور
ثم اندفع نحوهم پغضب
الاستاذ واقف هنا خير فى حاجه !
لوى يوسف فمه ساخرا ثم اجابه بتهكم
ده موضوع شخصى يا انس يعنى ميخصكش
اصطبغت بشرته بحمرة الڠضب وهتف بعصبية انعكست على نبرة صوته
هو مش شخصى يا ابو الرجولة ليه مكانه مش كده
واللى رايح واللى جاي يبص
توسعت عين يوسف فهو يريد ان يهدر كرامته امامها اجابه بشراسة
وانت مالك مبقاش غيرك يعلمنى الأصول !
لكمه انس فى صدغه ارتد على اثرها يوسف الخلف وسالت الډماء من شفتاه ثم اعتدل يوسف ليرد له اللكمة
لكنه تفادها انس
واوقعه ارضا فمد يوسف يده فى جيب بنطاله واخرج مدية وهو ملقا على الأرض وطعن بها فخذ انس
صړخت هى بړعب وهى تشهد دماء انس
اسرع انس يلكمه ثانية ثم اخذه منه المدية
ولوى معصمه خلف ظهره ولم يتركه إلا عندما سمع طقطقت عظامه التى ادت لكسر ذراعه
تجمعت الناس لفض الشجار فتحدث احدهم
بقى كده ده انتوا شباب منطقة واحدة تعملوا كده فى بعض
قولوا هو ازاى يعمل كده كل الحكاية انى طالب ونس
على سنة الله ورسوله
اردف يوسف بتلك الكلمات مسرعا لكسب تعاطف الناس من حوله
تحامل انس على نفسه ليقف على قدمه المصاپة
ليردف بشراسة
لا غلطت لما تبعت حد يطلب ايد خطبتى
وتيجى تفف تتكلم معاها قدام الناس تبقى غلطت ولازم تتربى
خطيبته !!!!!!
يتبع
إرتواء الروح ٥
البارت الخامس
انت بين القلب والعقل حلما
خطيبته !!
وقفت جامدة فى مكانها فاغرة فمها وعيناها ترمش عدت مرات تحاول استيعاب الكلمة التى وصلت لأذنيها ولكن عقلها يرفض بشدة
حتى فاقت على صوته الذى كان بمثابة انفجار
إنت لسه واقفه عندك هنا ليه !
اطلعى فوق يلا
التزمت الصمت ثم تحركت وملامحها تحمل حزن جلى
وصعدت للأعلى تجر قدميها
فى الأعلى بعد مرور عدة ساعات تجلس والدته على الفراش بجواره وصوتها يحمل نبرة البكاء وعيونها
تسبح فى الدموع
بقى كده تخضنى عليك ياانس .. كده برضه
اصدر ضحكه وهو يداعبها
ايوه كده طلعى طقم معاملة الأم .. وكفاية معاملة
مرات الأب دي
رفعت سبابتها فى وجه محذره
طب اخر مره يا أنس انت عارف لما عرفت كنت عامله ازاى
لم تستطيع ضبط دموعها فرت دمعة من عيناها وهى تقف تراقب المشهد اسرعت تمسحها بظهر كفها ثم رفعت عيناها إليه بنظرة تنبض بالعشق و انصرفت وقد قررت الرحيل فبقائها حتما سيصيبهم بالكوارث
اصدر زفيرا حارا وهو يراقب انصرافها يعلم ما تمر به من جلد الذات وصراع نفسى عادت امه لحديثها مره اخره
طب ذنبها ايه البت توقف حالها وتقول خطيبتى
ثم استرسلت يلا اللى حصل خير شهرين ونقول فسخت
واهو الشارع مفيش حاجه مش بتتعرف
امسك بيدها والدته ويرجوها وتلك النظرات المستجديه تحتل عيناه
طب وليه بس يا ست الكل مش نخليها كتب كتاب بعد شهرين
هل حقا ما سمعته اذنيها اخر شئ كانت تتوقعه ان
يطلب هذا الطلب ردت على سخافته
كتب كتاب على مين يا ولا .. على ونس
انت بتخرف صح ولا دا من أثر الضربه
اجابها بابتسامة عذبة وعيون تلمع بالعشق
هو انت بتفكرى زيهم وش نحس والكلام دا ولا أيه!
لا الموضوع مش كده دي مطلقة …ليه تاخد واحده مطلقة
بدا هادئا وهو يلقى عليها السؤال
ايوه يعنى ايه مطلقة !!
حياتها تقف عشان اطلقت … ربنا حلله احنا نحرمه
بعدين لو عندى اخت واتجوزت وطلع جوزها مش كويس نسبها تكمل معاه عشان محدش هيرضى بيها
المطلقة بشړ واكتر حد حقه فرصة تانية تداوى الچرح القديم اللى بيبقى جواها .
و ونس كونها مطلقة ده مش عيب فيها ونس محتاجه لونس فى حياتها.. قولتى ايه
انحرفت شفتياها ليسار قليلا ثم قالت وهى تضحك
يخيببك ياواد يا انس ده انت واقع على عينك وانا مش واخدة بالى
ايوه وهرتينى اختك واخوكى .
المهم بقى استرى عليا وجوزينى احسن كل يوم
خناقة
قال جملته بنبرة تحذرية بينما قالت هى بنبرة دافئة
هى غلبانه وانا يهمنى تكون مبسوط
طب يلا اخرجى كلميها عشان هى اكيد حطت فى نفسها وانا جاى وراكى يلا نوناااا بسرعة
اجابها بابتسامة وارتسمت على ملامحه السعادة
على الجانب الأخر وصلت لغرفتها ثم ألقت بجسدها على الفراش تاركة العنان لدموعها تغمرها فى بحر شجونها كيف تتجنب سوء حظها
فرت هاربة منه لكنه لم يفارقها بعد ان وجدت الامان بينهم
وليس الأمان بل العشق الذى دق بابها لأول مرة فى حياتها تشعر بمرارة الحنظل بحلقها
فتحت نوال الباب ولجت للداخل وجدتها تجلس على الفراش ودموعها تنهمر على وجنتاها
انتبهت ونس عليها فمسحت دموعها لتقول بصوت مبحوح من البكاء
انا السبب انا عارفة انا همشى ومش هستنى اعمل مشاكل اكتر من كده
ما تستهدى بالله يا بنتى ايه هو اللى امشى امشى
لو على انس مش اول مره طول عمره كده بيخضنى ومغلبنى معاه مالك انتى
تلك الجملة التى اردفتها نوال وهى تعقد ذراعيها ولم يطل حديثهم طويلا فقطعه طرق الباب فقالت
اهووو اللى مغلبنى عايزنا ..يلا قومى حطى حاجه على دماغك خلينا نشوفه عايز ايه !
دلفوا للخارج كان يجلس على الأريكة ويطالعها
بابتسامة هادئة بينما هى غامت عيناها بالعبرات ولكنها شدت على محابسهم ورسمت ابتسامة مريرة وهى تطالع جرحه فهو ټأذى بسببها تعترف بداخلها انه من اجمل الصدف التى حدثت لها طيلة حياتها لكن يجب ان ترحل ستفقد الأمان لكن هذا التفكير الأكثر عقلانية
حتى لا تسبب لهم المصائب فلابد من نهاية يجب عليها المغادرة و كبح مشاعرها المتدفقة نحوه أتاها
نبرة صوته الخشنة قائلا
بالنسبة اللى قولته تحت يا ونس
قاطعته مسرعه وعبراتها طفرت فى مقلتيها تهمس بخفوت
عارفه عارفه قولت كده ليه وعشان محدش يتكلم وانى زى اختك
تمتم انس ساخرا وهو ينظر إلى والدته
أدى اخرت قعدتك مع امى عجبك كده يا ست الكل
تداركت والدته خطأها الغير مقصود بابتسامة على حال ابنها فاكمل انس حديثه بنبرة دافئة
لأ انا عايز اقولك أن فعلا بطلب ايدك وعايزك
تكونى مراتى أيه رأيك !
بداخلها مشاعر مختلطه خوف حزن فرح سعادة
سألته بعدم تصديق
تتجوز مين أنا .. أنا أكون مراتك
لأ لأ لو عشان اللى قولتلوا تحت لا متاخدش بالك
انا ممكن امشى من هنا ادور على أى حته تانيه
انتفض من جلسته يقبض على ذراعها يهمس من بين اسنانه
تانى امشى عايزه تروحى فين هااا
المره الأولي ربنا ستر وامير جابك هنا أيه مفيش مخ
بقولك عايزك مراتى .. وانا مش عيل عشان اقول كده تحت وانا مش عارف اقصد ايه بكلمتى
همست پبكاء حارا
وانت ايه يجبرك على واحده زى الناس كلها
ما بتقول عليها نحس وغير كده مطلقة
عكس ما توقعت تماما هدأت ثورته وتوجه للأريكة
يجلس بهدوء قائلا
أولا كده مفيش حاجه اسمها نحس كلها حاجات عاديه انتى اللى مكبره الموضوع
ثانيا يعنى أيه مطلقة خرجتى عن الدين مثلا
اجرمتى ما ربنا حلله احنا هنخترع دين جديد
ولو مش راضيه ده حقك ولا كأنك سمعتى شئ
منى وانتى هنا فى بيتك
انهى حديثه وهو يراقبها بأعين متلهفه سهام تخترق قلبها اصابتها نوبة بكاء عڼيفة قاومت نوال رغبتها
الملحة فى مشاركتها البكاء واقتربت منها نوال تضمها بحنان امومى وهى تهمس
طب ليه العياط !
اجابها انس مسرعا بمرح
مش بيقولوا بردو ان الدموع علامة الرضا بلاش تضغطى عليها اكتر هى كده وافقت
اڼفجر ثلاثتهم بضحك ثم قال
نعتبر الدموع ديه علامة الرضا .. وكمان ضحكت يبقى قلبها مال معروفه
لوت امه فمها وشفتها بمكر
لا يا حبيبى الكلام ده مينفعنيش .. ده انت تيجى وتجيب اهلك وتيجى تطلبها منى هنا
اختفت ابتسامته وهو يرفع حاجبه بتهكم
اهلى ده اللى هو ازاى ! انا ليا اهل غيرك
انتى كده طرف محايد يعنى خط وسط كده
اقبلوا بيا بقى ده حتى انا لسه مجروح
تحاول ونس كبح ابتسامتها
بينما نوال عقدت ذراعيها وتحدثت بجدية
قوم امشى يا واد من هنا لما تلاقى حد ابقى تعالى
قال مجروح و خط وسط
ياشيخه احلفى انى انا ابنك وانتى امى
قال جملته مستنكرا كلمات والدته ثم نهض منصرفا وهو يلوح بيده
انت يا زفت شكلى كده حلو
تلك الجملة وجهها انس لأمير
فخامة يا زعامة بقالنا نص ساعة كده ما تخبط بقى
رد عليه امير بحنق
طرق على الباب فطالع وجه والدته فجز على اسنانه
يرسم ابتسامة غيظ فتنحت هى جانبا تسمح لهم بالمرور ثم اغلقت الباب وجلست على اريكة تتقن دور
ام العروسة تهتف بترحاب
نورتونا ياجماعة والله ثم اكملت مناديه على العروس
ونس تعالى قدمى حاجه للضيوف وسلمى عليهم
رفع حاجبه ببلاهه ضيوف !!! بينما امير قهقة على
تصرفات تلك السيدة ثوانى وظهرت ونس تحمل بيدها
الصينية ترتدى فستانا بلون الزهرى وحجاب من اللون الابيض
يعكس مدى صفاء بشرتها ووجنتيها التى تتورد بالحمرة اصبح فى حالة تيه فوضعت الصينيه امامه ومدت يدها للتحية فسرت رجفة بكامل جسدها فلاحظ خجلها وارتباكها فقرر ان يزيد منهم فهمس بصوت ينسدل كالحرير الناعم على قلبها ببعض كلمات الغزل فكادت ان تذوب من فرط الخجل تحمحمت والدته لتنبها على التعليمات التى أوصتها بها فنفضت يدها سريعا تجلس بجوارها
رفع انس حاجبه مستنكرا محاولا الثبات قائلا
كنت جاى النهارده عشان اتقدم على حسب الميعاد المحدد بينا
ايوه جاى تتقدم لأيه مش فاهمه
فهمنى وظيفة يعنى ولا أيه !
رفع حاجبه وهو يحاول أن يتمالك نفسه ثم اجابها بغيظ
وظيفة ليه ! كنت جاي القوى العاملة انا بطلب ايد ونس
التزمت الصمت مدعيه التفكير قائلة
امممممم .. بس انت سمعتك مش اد كده
قهقهة امير عاليا يطرق كفا بأخر بينما هو رمقه بنظرة ڼارية قائلا
مخصوم منك يومين .. انا طالب ايد ونس على سنة الله ورسولة وانا بنى ادم بقيت ملتزم
ممكن توفقى يا ست نوال انا طالب ايديها
تحدث امير بتلقائية وهو يمزح
بس يا
زعامة حلوه انس و ونس دول من السجل
الاسامى ديه
ضحكت ونس و نوال ثم قالت
حلوه يا واد يا امير دمك عسل عشان كده بحبك
اما هو انقض يقبض على تلابيبه يسحبه خلفه للخارج
ثم فتح الباب ودفعه للخارج وهو يتمتم
مخصوم منك اسبوع انا غلطان انا جبتك معايا امشى يلا من هنا
قائلا
موافقه بيا ولا لأ قولى
اجابته بصوت بالكاد يكون مسموع
موافقة
اخرج من جيبه سريعا علبة قطيفة حمراء بها خاتم خطبة ثم قام بتلبيسها ناظرا لوالدته
بتعرفى تزغرطى زغرطى
ثم
اكمل حديثه
انا عرفت ليه ربنا مكرمناش باخت بنت. ده
انتى كنتى هتعنسيها جنبك
اما هى كانت فى عالم اخر عالم احلامها الوردية لا تصدق ما يسير معاها ايعقل أن يعود لها الأمل فى حياة ثانية بعشق يضرب قلبها ليقلب جميع موازين حياتها
هى الأن تعوض كل ايام الوحدة والفقد بحب ينبض بين ثنايا صدرها شعور لا يضاهيه اي شعور
فداخل عيناه يكمن معنى الأمان السند العوض
انتفضت على زغروطة نوال تبتسم باستيحاء
جلس أنس فى المقعد أمام ونس بعد أن انصرفت
والدته يتفحص وجهها بدقة يريد رؤية لون عيناها الغريب توقف العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *