م الليله دي كانت بدايه انهيار كل حاجة
الليلة دي كانت بداية انهيار كل حاجة نجلاء ما كانتش متخيلة إن حياتها اللي ضحت فيها بسنين هتتهد في لحظة بسبب الراجل اللي كانت شايلة شيلته من الصفر نجلاء ست مصرية بسيطة اتجوزت أحمد من سبع سنين وكان وقتها ولا يملك أي حاجة كانت هي اللي بتشتغل ليل ونهار صباحها في مصنع على أطراف المدينة وليلها في أكل عيش في مطعم صغير شعبي عشان تصرف عليه وتخليه يكمل دراسته وتحلم معاه باليوم اللي يبقى فيه حاجة كبيرة لحد ما فعلا وصل لشركة امبريال واحدة من أكبر الشركات في البلد وساعتها بقى مدير تنفيذي كبير والليلة دي كانت حفلة ترقيته لمنصب نائب رئيس التشغيل في الشركة نجلاء من فرحتها كانت شارية فستان أزرق بسيط من فلوسها اللي لمتها على مدار شهور كانت حاسة إنها أخيرا هتفرح معاه وتشوف تعبها مش رايح على الفاضي لكن قبل ما يطلعوا بساعة كانت ريحة دخان غريبة مالية البيت ولما خرجت على الحوش لقت أحمد واقف قدام الشواية القديمة ولبس بدلته الفخمة وبيسكب سائل مشتعل على فستانها الأزرق والفستان مولع قدام عينها نجلاء اتصدمت وصرخت وهي بتركض عليه عشان تلحقه لكنه زقها بقسوة وقال لها إنتي عار عليا إنتي ريحتك ريحة شغل وحياة فقرا أنا بقيت راجل مهم النهاردة ومش هينفع أظهر بيكي في الحفلة نجلاء كانت منهارة وبتقوله إنها اللي ساندته من الأول وإنها اللي أكلته وشربته وهو مكنش معاه حاجة لكنه ضحك بسخرية وقالها خلاص أنا بدفعلك كل شهر يبقى كل اللي فات اتحسب وانتهى وكمان قالها إنه رايح الحفلة مع نورا بنت واحد من كبار مجلس الإدارة وقالها لو قربتي من هناك هخلي الأمن يرميكي بره زي الشارع سابها وركب عربيته الفخمة ومشي بسرعة وهي قاعدة على الأرض وسط رماد الفستان اللي اتحول لرماد ومع كل دمعة كانت جواها حاجة بتتكسر لحد ما سكتت فجأة وبصت في الفراغ كأن جواها نار أكبر بتتولد ومحدش كان متخيل إن الست المكسورة دي الليلة دي هتكون بداية سقوط راجل مفكر نفسه فوق الكل وأن اللي جاي هيقلب حياة شركة امبريال وكل اللي فيها رأس على عقب بشكل عمره ما حد هيقدر ينساهنجلاء فضلت قاعدة مكانها على الأرض وسط الرماد اللي كان لسه سخن وبيطلع دخان خفيف كأن قلبها هو اللي بيتحرق مش الفستان الدموع كانت بتنزل من غير صوت بس جواها كان فيه حاجة بتتغير حاجة بتتولد من تحت الكسر
رفعت عينيها للسماء وبصت حواليها على البيت البسيط اللي ضحّت عشان تعيش فيه معاه سنين عمرها كلها راحت في تفاصيله وبعدين قامت ببطء كأن كل خطوة بتوجعها بس بتثبتها أكتر دخلت الأوضة وفتحت درج قديم في الدولاب وطلعت منه كيس صغير فيه أوراق وصورة قديمة ليها وهي واقفة جنب أحمد أول ما اتجوزوا وهو لسه شاب بسيط وشكله مليان أمل
مسحت دموعها بإيدها وقالت لنفسها بصوت واطي مش هتفضلي نجلاء اللي بتتدعس تاني
في نفس اللحظة في الحفلة الكبيرة في امبريال كان أحمد داخل كأنه مالك الدنيا بدلته بتلمع والناس بتسلم عليه باحترام وهو ماشي وسط رجال الأعمال الكبار وابتسامة غرور مرسومة على وشه ونورا ماشية جنبه كأنها التاج اللي بيكمل صورته
الأنوار كانت قوية والموسيقى هادية والكل بيباركله على المنصب الجديد لحد ما واحد من كبار مجلس الإدارة قرب منه وقاله فيه ضيفة مستنياك في المكتب الخاص فوق وبتقول إنها جاية باسم مالك الشركة الأصلي
أحمد رفع حاجبه باستغراب وقال مالك أصلي الشركة مفيهاش غيرنا
ضحك الراجل وقال مش عارف بس كلامها جاد
في نفس الوقت نجلاء كانت خارجة من البيت لابسة لبس بسيط بس نضيف ووشها هادي بشكل يخوف مش هدوء ضعف لكن هدوء حد قرر خلاص
ركبت تاكسي وقالت على عنوان الشركة بصوت ثابت
لما وصلت قدام مبنى امبريال العالي رفعت راسها وبصت له لحظة كأنها بتشوف كل السنين اللي راحت فيها بتتضغط قدامها وبعدين دخلت
الأمن حاول يوقفها بس أول ما قالت اسمها الحقيقي بصوت هادي اتجمدوا كأن الاسم نفسه غريب عليهم وسمحولها تعدي
فوق في المكتب الخاص أحمد كان قاعد بيضحك مع نورا لحد ما الباب اتفتح ببطء
سكت المكان
نجلاء دخلت
بس المرة دي مش زي أي مرة قبل كده مفيش دموع مفيش رجفة مفيش انكسار بس في عينيها حاجة بتخلي اللي قدامها يقلق حتى لو مش فاهم ليه
أحمد وقف وهو بيضحك بسخرية وقال جاية ليه هنا مش قولتلك تفضلي في حتتك
نجلاء بصتله ثواني طويلة وبعدين قالت بصوت هادي قوي أنا جيت عشان أستلم اللي مش عارف إنك سرقته مني
سكت
نورا بصتلها باستغراب وأحمد ضحك وقال إنتي اتجننتي ولا إيه
لكن نجلاء مدت إيديها وفتحت ملف كانت شايلاه وقالت الشركة دي مش شركتك يا أحمد الشركة دي باسم عيلتي الحقيقي وإنت كنت مجرد مدير فيها بالتجربة مش أكتر
الهدوء اللي في الأوضة اتكسر مرة واحدة
أحمد قرب منها وقال إنتي بتقولي إيه
وفي اللحظة دي الموبايل بتاعه رن برسالة من مجلس الإدارة بيطلب حضوره الفوري لاجتماع طارئ
نجلاء بصتله وقالت الاجتماع بدأ من غيرك
وأول ما خرجت من المكتب سابت وراها صدمة في كل اللي شافها بس ماحدش كان فاهم إن الليلة دي مش نهاية خيانة دي بداية سقوط كبير هيخلي اسم أحمد يتحول لخبر بيتكتب في كل الجرائد
وفي آخر الممر وقفت نجلاء لحظة وبصت على الشركة كلها وقالت بصوت واطي محدش سمعه غيرها اللعبة بدأت
وخطتها الحقيقية لسه أول خطوة فيها ما اتكشفتش لحد دلوقتيأحمد خرج من المكتب بسرعة وهو حاسس إن الأرض مش ثابتة تحت رجليه أول مرة في حياته يحس إنه مش فاهم اللي بيحصل حواليه نورا كانت ماشية وراه بتسأله بارتباك إيه اللي هي بتقوله ده إنت مستحيل تكون خسرت كل حاجة كده
لكن هو ما ردش كان كل اللي في دماغه رسالة الاجتماع الطارئ اللي اتبعتت من مجلس الإدارة باسم غير متوقع اسم نجلاء
في الأسفل كانت نجلاء واقفة في ردهة الشركة الكبيرة عيونها بتلف على المكان اللي كان بالنسبة لها حلم زمان والنهارده بقى ساحة حرب جواها كانت باردة بشكل يخوف كأن كل وجع السنين اتحول لقوة
فجأة الأمن حاول يقرب منها واحد منهم قال لازم تمشي من هنا بس مدير الأمن نفسه جاله اتصال غريب وبعدها بص لنجلاء وسابها تعدي من غير كلمة
أحمد نزل بسرعة وهو بيحاول يفهم إيه اللي بيحصل ولما شافها واقفة في النص وقف مكانه لأول مرة ملامحه تتغير
قال بصوت عالي إنتي بتعملي إيه هنا إزاي دخلتي
نجلاء رفعت عينيها له بهدوء وقالت دخلت المكان اللي عمرك ما كنت تستحقه
سكتت لحظة وبعدين كملت وإنت فاكر نفسك بقيت حاجة كبيرة عشان منصبك بس الحقيقة إن كل اللي إنت فيه كان مبني على حاجة مش ليك
أحمد قرب منها بغضب وقال كفاية هبل إنتي بتخربي حياتي عشان إيه
في اللحظة دي الباب الرئيسي اتفتح ودخل مجموعة من أعضاء مجلس الإدارة ووراهم محامي كبير معروف في الشركة كلهم واقفين باحترام قدام نجلاء
واحد منهم قال بصوت رسمي السيدة نجلاء الجارحي هي المالكة القانونية للحصة الأكبر في الشركة بناء على مستندات التأسيس القديمة والميراث الشرعي المثبت
الهدوء ضرب المكان كأن الزمن وقف
أحمد حس إن رجليه بتسحب منه وقال إنتوا بتقولوا إيه دي كدابة
المحامي فتح ملفه وقال الحقيقة إن كل الصفقات اللي تمت خلال السنين اللي فاتت كانت تحت إدارة مؤقتة وإن أي قرارات مصيرية لازم تمر من المالك الأساسي
نجلاء بصت لأحمد وقالت بهدوء انت كنت مدير عندي مش أكتر
أحمد ضحك ضحكة عصبية وقال مستحيل إنتي عمرك ما كنتي حد
نجلاء اقتربت خطوة وقالت كنت أنا اللي واقفة وراك وإنت بتبني اسمك على تعب إيديا كنت أنا اللي دفعت الثمن وإنت اللي لبست التاج
في اللحظة دي نورا بدأت تبعد عنه خطوة وعيونها مليانة صدمة وكل اللي في المكان بدأ يهمس والاسم اللي كان مسيطر بقى فجأة في موقف دفاعي
أحمد صرخ وقال أنا مش هسيبك تدمري كل حاجة
لكن قبل ما يكمل جاله اتصال تاني من المجلس وقرار عاجل بعزله من منصبه فوراً لحين التحقيق
الموبايل وقع من إيده
والصمت ساد المكان
نجلاء بصت له نظرة طويلة وقالت دي لسه البداية يا أحمد إنت لسه ما شفتش حاجة
وخرجت من وسط الشركة كأنها مش بس بتسيب مبنى لكن بتفتح باب لحرب كبيرة محدش كان متخيل إنها هتبدأ بالشكل ده
وأول ما ركبت العربية بصت للزجاج وقالت لنفسها بصوت واطي اللعبة دلوقتي بقت لعبتي
وفي آخر مشهد أحمد واقف وسط الشركة لوحده لأول مرة من غير قوة من غير ناس من غير ثقة وهو مش عارف إن اللي جاي عليه مش مجرد سقوط دي نهاية إمبراطورية كاملة وبداية انتقام هيهز البلد كلهافي اليوم اللي بعده الشركة كلها كانت مقلوبة مجلس الإدارة انعقد بشكل عاجل والإعلام برا المبنى محاصر الخبر انتشر في كل مكان نائب الرئيس اللي كان نجم الصعود السريع اتوقف واتحول للتحقيق في قضايا مالية وإدارية خطيرة
أحمد كان قاعد في مكتب التحقيق وشه فقد كل الغرور لأول مرة في حياته ما فيش بدل فخمة ولا نظرات إعجاب بس أسئلة تقيلة وصمت بارد حواليه وكل دليل بيتفتح قدامه كأنه بيثبت إن اللي بنى عليه حياته كان وهم
برا في الدور الأخير نجلاء كانت واقفة قدام الشباك بتبص على المدينة اللي اتغير شكلها في عينيها مش لأنها كسبت لكن لأنها أخدت حقها بعد سنين من الصمت والوجع
جالها اتصال من المحامي قالها كل الإجراءات تمت الشركة رجعت رسميًا لاسمها وإدارتها وهي بقت صاحبة القرار الكامل
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت بصوت هادي مش فرحانة بس مرتاحة
في المساء خرجت من الشركة لوحدها الشارع كان زحمة لكن جواها هدوء غريب كأنها شالت جبل من على صدرها
أحمد في نفس الوقت كان بيتنقل للتحقيق المركزي وهو بيبص من شباك العربية الأمنية شايف نفس المدينة بس المرة دي شايفها بشكل مختلف خسر كل حاجة كان فاكر إنها مستحيل تضيع
بعد أيام اتعلن رسميًا عن إعادة هيكلة كاملة في الشركة وإقالة كل المتورطين وبدء عصر جديد بقيادة نجلاء الجارحي
لكن هي ما طلعتش على أي منصات ولا اتصورت ولا استغلت اللي حصل بالعكس اختفت عن الأضواء شوية كأنها بتبدأ حياة جديدة مش بس شركة جديدة
وفي ليلة هادية وقفت على سطح بيتها القديم بصت للنجوم وقالت لنفسها أنا ماخدتش انتقام أنا بس رجعت حقي
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة من زمان
وفي آخر لقطة الموبايل رن برسالة مجهولة مكتوب فيها إنتي كسبتي المعركة بس الحرب لسه ما خلصتش
نجلاء بصت للشاشة وسكتت
ورفعت عينيها للسماء كأنها عارفة إن اللي جاي أكبر بكتير من اللي فات وإن القصة لسه ما انتهتش
