كنت نازله سياحه في فندق بقلم زهرة الربيع

كنت نازله سياحه في فندق ولما جيت امشي موظفة الريسبشن قالتلي جوزك بيقولك ادفعي حساب الفرح مع اني لسه سينجل متجوزتش ولا حتى مخطوبه ؟؟؟؟
حدفت لي ورقتين حساب. واحدة ب 4 آلاف جنيه، ودي تمن الأوضة اللي أنا كنت حاجزاها لنفسي.
التانية بقى.. الرقم خلاني شفت الدنيا أسود في أسود.. 380 ألف جنيه!
يا آنسة ليلى، ده باقي حساب الجناح والقاعه اللي الأستاذ جوزك حجزهم عشان فرحكم هنا في الفندق. هو قال لنا إنك إنتي اللي هتحاسبي.
الموظفة كانت لسه محافظة على ابتسامة خدمة العملاء الصفرا دي، بس صوتها كان جايب لآخر الصالة والكل سمع الكلمة.
وقفت مبرقة، وحطيت الورقتين قدامي على المكتب.
جوز مين؟ وفرح إيه؟ أنا أصلاً سينجل وبومة، والارتباط ده آخر حاجة بفكر فيها!
جواز إيه يا حبيبتي؟ أنا مش متجوزة أصلاً. اللي عمل الفرح ده تروحوا تدوروا عليه وتجيبوه من قفاه.
جيت أسحب شنطتي وماشية، لقيتها علّت صوتها بكلمة سمّعت الفندق كله
يا آنسة ليلى، يعني فيه فلوس تعملوا فرح وتأجروا أجنحة، ومافيش فلوس تسدوا الحساب اللي عليكم؟
الناس اللي واقفة ورايا في الطابور كلهم رقبتهم اتلوت ناحيتي، وبدأوا يوشوشوا في ودن بعض
أنا ما وجعتش دماغي في رغي،بصيت للموظفة ببرود ورجعت لها الورقة
الفرح مش بتاعي، والحجز مش أنا اللي عاملاه، هتدفعيني بناءً على إيه؟
ردت برسمية حضرتك مش آنسة ليلى علوان؟
أيوه أنا.
وحضرتك كنتِ في أوضة 1806 بقالك 3 أيام؟
حصل.
كشرت وقلت لها ومش حابة إن خصوصياتي تبقى مشاع قدام الناس كده.
الموظفة ابتسمت بانتصار وزقت الورقة ناحيتي تاني
يبقى تمام، ده حساب فرحك.. وبصي بنفسك، الأستاذ جوزك كاتب لك ورقة وممضي عليها كمان.
بصيت على الكلام المكتوب بخط الإيد
يا لولو يا حبيبتي، أنا

سابقتك مع القرايب عشان أوصلهم البلد، سدي إنتي باقي الحساب وأنا مستنيكي هناك.. جوزك عصام.
دمي غلي أنا ما أعرفش الأستاذ عصام ده، ولا ليا جوز أصلاً!
الموظفة وشها خشب يا مدام، إحنا ماشيين ورا كلام جوزك. وبعدين عيب قوي يعني، عيلتكم عاملة الفرح وحاجزين الفندق كله، وتيجي دلوقتي تقولي ماليش جوز؟ مش لايقة!
الصالة بدأت تزدحم، وأنا بقيت في نص الوشوشة
لو عصام ده هو اللي كاتب، استنوه لما يرجع وحاسبوه هو.
ردت ببرود مستفز إحنا مالناش دعوة بمشاكلكم الأسرية.. اتخانقتوا مع بعض في بلدكم، ما تجوش تطلعوا عقدكم على الفندق وتخسرونا!
ضحكت بمرارة عندك دليل واحد إن فرحي كان هنا؟ مين اللي اتفق معاكم؟ ومين اللي استلم؟
ارتبكت ثانية وقالت جوزك طبعاً! ده هو اللي خلص كل حاجة، وكان بيقول لنا مش عايز أتعب ليلى في التفاصيل.
رديت بكل هدوء يا بنتي أنا جاية سياحة، ومش متجوزة!
الموظفة كملت وهي بتهز رجلها يا مدام، الطريقة دي مش هتحل حاجة، ادفعي ال 380 ألف وخلصينا.. دي المنيكير بتاعي متكلف أكتر من وقتي معاكي!
سألتها عصام ده، شفتيه؟
طبعاً، ده هو اللي كان بيتابع معانا كل كبيرة وصغيرة.
شكله إيه؟
طويل، في حدود ال 180 سم، ولابس بدلة غامقة شيك.
عنده كام سنة؟
في التلاتينات كده.
سجلتوا بيانات بطاقته؟
أكيد، الفندق عندنا نظام.
وريني صورة بطاقته.
وشها جاب ألوان يا آنسة دي خصوصية عملاء..
خصوصية إيه يا روح ماما؟ مش بتقولي جوزي؟ حلالي بلالي، وريني بطاقة جوزي!
الموظفة سكتت وماعرفتش ترد، وبعدين قالت بنبرة تهديد بقولك إيه، إنتي مش خارجة من هنا إلا لما تدفعي.
سندت على المكتب وبصيت في عينيها بتهدديني؟
بقولك تاني، لا متجوزة ولا أعرف عصام ولا عملت فرح ولا ليا قرايب هنا. اللي خدتوا منه العربون، تروحوا تاخدوا منه الباقي.
الموظفة اللي كان اسمها مدام نادية على الكارنيه خلاص جابت آخرها
بصي يا مدام، الأستاذ عصام لما حجز، حط اسمك ورقم تليفونك وقال إنك العروسة، وإنكم متفقين إنك تسدي الباقي. وإحنا عشان فندق محترم وبنثق في الزباين وافقنا. دلوقتي الفرح خلص والأكل اتأكل والأوض اتنام فيها، تقولي ماليش دعوة؟ ده اسمه نصب!
أخدت نفس عميق وقلت لها طيب، الفرح كان يوم إيه؟
أول امبارح.
في قاعة إيه؟
قاعة الماسة في الدور التالت.
كان فيه كام واحد؟
فوق ال 200.
والعروسة كانت لابسة فستان لونه إيه؟
نادية كشرت وأنا إيش عرفني؟ أنا بتابع ورق وحسابات.
مش قلتي متابعة كل حاجة؟ العروسة كانت لابسة إيه؟
نادية سكتت، والناس بدأت تزهق. واحد من ورا زعق يا جدعان خلصونا، القطر هيفوتني!
ست تانية قالت بصوت واطي يا عيني، تلاقي الواد خلع وساب لها الشيلة.
وواحد رد عليها يا ست دي نصابة باينة من عينيها!
أنا خلاص صدعت.. بصيت ورايا، الطابور بقى فيه طوب الأرض. راجل بشنط سفر كبيرة باين عليه القرف، وست تانية بصالي من فوق لتحت كأنها حماتي وبتقول لي يا بنتي ما تدفعي اللي عليكي وبلاش فضايح، الراجل جوزك في الآخر.
يا طنط والله ما أعرفه!
يا حلاوة! ما يعرفوش والراجل عارف اسمها؟
نادية لقت دعم شعبي فقالت بلهجة أهدى شوية يا آنسة ليلى، عشان الناس اللي واقفة دي، ادفعي نص المبلغ دلوقتي والنص التاني هنحاول نوصل للأستاذ عصام.
ضحكت بهستيريا أدفع نص إيه؟ هو أنا شارية طقم حلل؟ بقولك مش فرحي!
نادية اتنهدت بتمثيل يا آنسة ليلى، بتقولي مش متجوزة.. طب معاكي ما يثبت؟
سحبت شنطتي وقعدت عليها بكل برود تمام.. أنا قاعدة ومستنية.
مستنية إيه؟
طلعت موبايلي وطلبت النجدة يا فندم .. أنا في فندق جراند حياة وفيه محاولة تزوير ونصب عليا ب 380 ألف جنيه.. أنا مستنية البوكس ييجي يشيل الليلة دي كلها.
وش نادية قلب ألوان يا آنسة ليلى، إنتي فاكرة البلاغ ده هيخليكي تخلعي من الحساب؟
قلت لها بابتسامة مستفزة لما البوليس ييجي، هنشوف مين اللي هيخلع.
وقفت ومربعة إيديها البطاقة اللي حجز بيها عصام، وصور الفرح، وقائمة الأكل.. كل ده هيطلع قدام النيابة.
مردتش عليها قعدت على شنطتي وفتحت موبايلي.. فات 20 دقيقة ومحدش جه. كنت هكلم ماما بس قلت بلاش، دي لو عرفت هتلم علينا الناس في المنوفية وتيجي تعمل جنازة هنا.
نادية لما شافت هدوئي وثقتي فتحت درج وطلعت ورقة خدي يا مدام ليلى، دي صورة بطاقة عصام اللي كان حاجز بيها.
أخدت الورقة وبصيت فيها ووقفت مره واحده وانا مش مصدقه اللي شيفاه كانت صدمة حياتي …….
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
بصيت في ورقة البطاقة وإيدي اللي ماسكاها ابتدت ترتعش لأول مرة من ساعة ما بدأت القصة كلها.
مش لأن الاسم غريب
لكن لأن الصورة كانت مألوفة بشكل يخنق النفس.
عصام
نفس الملامح اللي شفتها قبل كده بس في مكان مستحيل يكون فيه.
رفعت عيني ببطء لنادية، وقلت بصوت واطي
دي مش بطاقة واحد أنا معرفهوش
سكتت لحظة، ثم كملت وأنا مش مصدقة
ده اللي كان بيشتغل في شركة السياحة اللي اتعاملت معاها الأسبوع اللي فات.
نادية رفعت حاجبها
إيه؟!
رجعت بصيت في البطاقة تاني، وبعدين على الاسم، وبعدين على الرقم
الصدمة بدأت تكبر مش بس جوايا لكن في دماغي كأنها بتربط خيوط كانت متقطعة.
أنا فعلًا كنت في رحلة سياحية قبل الفندق ده بيومين.
وحصل تأخير في الحجز.
وحد في الشركة قال إنه هيظبط كل حاجة بنفسي.
وقتها ما ركزتش.
بس دلوقتي
افتكرت صوته.
نفس الهدوء المبالغ فيه.
نفس الجملة
متقلقيش يا آنسة ليلى، إحنا هنرتب لك كل حاجة بشكل VIP.
رجعت خطوة لورا، وقلت لنفسي
يعني
إيه هو ده اللي عمل كده؟
نادية
لمحة نيوز

قطعت عليا التفكير
فيه مشكلة في حاجة؟
رفعت عيني لها فجأة
المشكلة إن الشخص ده مش جوزي ده شخص شغال في شركة حجوزات.
الصالة سكتت لحظة.
اللي كان بيهمس سكت.
اللي كان بيبصلي بشك بدأ يغيّر نظرته.
واحد من ورا قال
يعني إيه؟ الفندق اتنصب عليه كمان؟
نادية اتلخبطت
لا هو كان بيتكلم بثقة وكان معاه كل البيانات
قاطعتها
أي بيانات؟
فتحت الورق بسرعة، وبدأت تقرأ بصوت عالي
اسمك رقمك صورتك إمضاء إلكتروني باسمك
سكتت.
وبصتلي.
إنتي فعلاً ما مضيتيش على حاجة؟
ضحكت ضحكة قصيرة
أنا مضيت؟ أنا أصلاً ما شفتش أي حاجة!
في اللحظة دي، جرس الباب الرئيسي للفندق رن.
دخل شخصين ببدل رسمية ومعاهم جهاز لوحي.
وقال واحد فيهم بصوت ثابت
الأمن السيبراني للفندق مين هنا الآنسة ليلى علوان؟
كل العيون اتجهت ناحيتي.
رفعت إيدي بهدوء
أنا.
قرب مني، وقال
وصلنا بلاغ إن فيه عملية حجز مزيفة تمت باستخدام بياناتك ومطلوب منك تعاون بسيط للتحقيق.
بصيت لنادية، وبعدين للفندق كله
وبصوت هادي جدًا قلت
يعني أنا مش بس متهمة بدفع 380 ألف أنا كمان ضحية تزوير باسم فرح ما حصلش؟
الموظف هز راسه
للأسف أيوه.
في اللحظة دي، موبايل نادية رن.
ردت بسرعة.
وبعد ثواني وشها اتغير تمامًا.
وبصتلي وقالت بارتباك
آنسة ليلى فيه حاجة غريبة حصلت حساب الفرح اتقفل واللي كان مسؤول عنه تم تتبعه من النظام.
سكتت لحظة.
وبعدين همست
واسم عصام مش موجود في أي سجلات داخلية أصلاً
وقتها بس
فهمت إن الليلة دي ما كانتش محاولة نصب عادية.
دي كانت لعبة متحكمة في كل تفصيلة
إلا لحظة واحدة بس
لحظة إن أنا أقرر ما أدفعش رفعت عيني ببطء
الجملة الأخيرة بتتردد في دماغي
اسم عصام مش موجود في أي سجلات
سكت المكان ثواني، كأن الفندق كله وقف يراجع نفسه.
الموظف بتاع الأمن السيبراني فتح جهازه اللوحي وقال وهو بيقلب في البيانات
فيه حاجة مش مفهومة كل الحجزات اتعملت من IP داخلي للفندق نفسه.
نادية شهقت
يعني إيه داخلي؟!
رد بهدوء
يعني اللي حصل ما حصلش من برا. ده اتعمل من داخل النظام.
اتسمرت مكاني.
إحساس بارد زحف في ظهري.
يبقى مش عصام بس اللي نصّاب
ده في حد جوه الفندق مشارك.
واحد من اللي واقفين دلوقتي.
بصيت حواليّ كل الوجوه فجأة بقت مش مريحة.
اللي كان بيبصلي بشماتة بقى يبص في الأرض.
اللي كان بيتفرج عليا كأنها فضيحة بقى خايف.
الموظف كمل
والأغرب إن بيانات الآنسة ليلى تم تعديلها قبل الحجز بساعات. كأن حد كان مستنيها تيجي.
بصيت لنادية
أنا جايه سياحة عادية إزاي حد يعرف أصلاً إني هاجي؟
سكتت.
والمرة دي ما كانش عندها رد.
في اللحظة دي، الأمن الداخلي للفندق دخل بسرعة.
واحد منهم قال
في تسجيل كاميرات بيتراجع حالياً وفيه شخص تم رصده أكتر من مرة في الكواليس من غير ما يكون موظف رسمي.
قلبى دق بسرعة.
شكله إيه؟
فتح الجهاز ووراني صورة ثابتة من الكاميرا.
وشي اتجمد.
نفس الراجل
عصام.
لكن المرة دي مش ببدلة شيك زي ما اتقال.
كان لابس زي موظف صيانة.
وقاعد قدام كمبيوتر النظام الرئيسي.
نادية صرخت
ده ده اللي كان معايا في المكتب!
سكتت فجأة، كأنها استوعبت إنها كده اعترفت بنفسها.
الكل بص لها.
الموظف قال بحدة
يعني إنتي شوفتيه جوه النظام ومبلغتيش؟
ارتبكت
أنا أنا افتكرته من الإدارة العليا
ضحكة قصيرة خرجت مني من غير ما أقصد.
الموقف كله بدأ ينقلب.
اللي كان بيهددني من شوية بقى بيتفكك قدامي زي لعبة ورق.
لكن فجأة
جهاز الأمن أطلق صوت إنذار.
بيب
تم حذف ملفات الحجز الرئيسية.
كلهم بصوا للجهاز.
الموظف قال بسرعة
مين عنده صلاحية الحذف دي؟!
رد زميله
دي صلاحية المدير العام فقط
سكتوا.
وبصوا ناحية باب خلفي في الصالة.
باب مكتب الإدارة.
وفي نفس اللحظة
الباب اتفتح ببطء.
وخرج منه رجل في الخمسينات، لابس بدلة فخمة، ووشه هادي جدًا كأنه داخل اجتماع عادي.
وقال بابتسامة خفيفة
مساء الخير يا جماعة في مشكلة في النظام؟
الصمت كان مرعب.
الموظف همس
ده المدير العام
بصيت له.
هو بص لي.
وبنفس الهدوء قال
آنسة ليلى آسف على الإزعاج واضح إن فيه سوء فهم بسيط حصل.
لكن عينه ما كانتش معتذرة.
كانت محسوبة.
وفي اللحظة دي
فهمت إن الموضوع ما كانش نصاب واحد.
ولا حتى موظف واحد.
ده كان نظام كامل
اتعمل مخصوص علشان يوقعني أنا.
اقترب خطوة وقال
خلينا نحل الموضوع بهدوء من غير ما نكبره أكتر من كده.
لكن الأمن السيبراني قاطعه فجأة
يا فندم تم تتبع المصدر الأساسي للحجز
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
المصدر مسجل باسم حساب داخلي باسم حضرتك شخصيًا ساد صمت ثقيل كأنه اتسحب من كل الزوايا في لحظة واحدة.
رفعت عيني ببطء ناحية المدير العام.
هو ما اتحركش لكن ابتسامته اتبدلت لثانية قصيرة جدًا، قصيرة لدرجة ما حدش غيري تقريبًا لاحظها.
الموظف اللي ماسك الجهاز كرر بصوت أوضح
الحساب الداخلي باسم المدير العام نفسه.
الهمس انفجر في الصالة.
نادية رجعت خطوة لورا
أنا ماليش دعوة أنا مجرد موظفة استقبال!
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
المدير العام رفع إيده بهدوء وقال
واضح إن فيه خطأ في التتبع.
ثم بص للأمن
أوقفوا التحقيق هنا.
لكن الأمن السيبراني رد بسرعة
لا يا فندم النظام مقفول ومش قابل للإيقاف دلوقتي فيه تسجيل مباشر بيروح لجهة خارجية.
سكت.
لأول مرة وشه يتغير.
بص لي.
وبعدين بص للجهاز.
مين فعّل البث الخارجي؟
الموظف اتلخبط
مش إحنا ده اتفعل تلقائيًا مع أول محاولة حذف ملفات.
وقتها فهمت حاجة غريبة
مش أنا اللي طلبت الشرطة
ولا هم اللي اكتشفوا.
فيه نظام ثالث كان شغال من البداية.
زي عين بتراقب كل حاجة.
وفجأة
الشاشة الكبيرة اللي في لوبي الفندق نورت لوحدها.
كل اللي في المكان بصوا لها.
ظهر عليها تسجيل مباشر
لقاعة اجتماعات مغلقة.
وفيها شخص واحد بس.
شاب لابس هودي عادي، قاعد على كرسي، وشه مش واضح قوي.
لكن صوته كان واضح جدًا وهو بيقول
كفاية لعب.
سكت الجميع.
الشاب كمل
يا آنسة ليلى لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى إنتي ما اتنصبش عليكِ صدفة إنتي كنتي جزء من تجربة.
قلبي وقع.
التجربة؟
المدير العام بص للشاشة بعصبية
مين ده؟!
الأمن رد
ده مش داخل الفندق ده بث خارجي مجهول المصدر.
الشاب اللي على الشاشة ابتسم
المدير العام أو الشريك الصامت مش مهم الاسم.
ثم التفت كأنه بيبص لنا مباشرة
الفكرة إن النظام كله اتعمل عشان يكشف مين هيحاول يسرق مين ومين هيغطي.
نادية همست
يعني إيه؟
لكن أنا حسيت إن الموضوع خرج من قصة فرح وهمي.
الشاب كمل
اللي حصل مع ليلى مش نصب ده اختبار ثقة داخل شبكة فساد في أكتر من فندق.
ثم قال جملة خلت الصالة كلها تتجمد
وإنتي يا ليلى الوحيدة اللي ما دفعتش.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وده السبب إنك لسه واقفة هنا.
المدير العام حاول يقاطع
الكلام ده عبث! هنقفل البث فورًا!
لكن الشاشة بدأت تعرض ملفات.
أسماء.
تحويلات.
تواقيع.
وأول اسم ظهر
كان اسم المدير العام نفسه.
الناس بدأت تبعد عنه تلقائيًا.
الأمن اتوتر.
ونادية وقعت الورقة من إيدها.
أما أنا
فكنت واقفة مش فاهمة أنا بقيت جزء من إيه بالضبط.
الشاب على الشاشة نظر لي مباشرة وقال
عندك اختيارين يا ليلى
توقفت أنفاسي.
يا إما تمشي وتنسي كل ده
يا إما تدخلي وتعرفي مين كان عايز يلبسك قضية 380 ألف وليه اسمك تحديدًا.
سكت.
وبعدين أضاف بهدوء
القرار لكِ بس خدي بالك.
اللي بدأتيه بعدم الدفع لسه ما خلصش وقفت مكاني، وإحساسي إن الأرض تحت رجلي بدأت تبقى أخف وأخطر في
نفس الوقت.
كل اللي حواليا كانوا مستنيين ردّي حتى المدير العام كان باصصلي كأنه بيقيس اللحظة.
نظرت للشاشة.
الشاب قال آخر جملة وكأنها مقصودة
القرار لكِ دلوقتي.
سكت لحظة.
وبعدين كملت بصوت ثابت لأول مرة
أنا مش داخلة لعبة ولا اختبار حد.
هدوء.
كأن الصوت اتسحب من المكان.
كملت
أنا جاية فندق عادي اتفاجئت باتهام وبعدين اكتشفت إن فيه تزوير وناس بتتحرك من ورا الكواليس.
بصيت ناحية المدير العام
لو ده اختبار فإنتو اخترتوا الشخص الغلط.
في

اللحظة دي، الأمن السيبراني قال بسرعة
فيه نشاط جديد على النظام!
الشاشة ارتجفت.
والبث اللي كان جاي من الشاب بدأ يتشوش.
صوته رجع متقطع
ليلى ما تثقيش في
وفجأة
الاتصال انقطع.
الصالة رجعت صمتها الحقيقي.
المدير العام تنحنح
واضح إن في هاكر الموضوع خرج عن السيطرة التقنية.
بس الأمن رد عليه مباشرة
لا يا فندم الإشارة اتقفلت من الداخل.
بصيت له.
هو ما بصّليش.
لكن كان بيعرق.
دي أول مرة أشوفه مش مسيطر.
نادية قالت بصوت واطي
يعني إيه اللي حصل دلوقتي؟
رد الأمن
اللي حصل إن حد كان ماسك النظام من فترة طويلة وظهر لما حصل تصادم في الصلاحيات.
اقترب واحد من الفريق مني
آنسة ليلى اسمك مرتبط فعلاً بحساب داخلي قديم جدًا بس تم استخدامه بدون علمك.
رفعت حاجبي
قديم قد إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
قبل ما تيجي الفندق أساسًا.
المدير العام تدخل بسرعة
كفاية! الكلام ده يهد سمعة المكان!
لكن فجأة
جهاز صغير في جيب الموظف رن.
بص فيه، وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
فيه ملف اتبعت للتو للجهات الرسمية باسم الفندق وبيتضمن كل حاجة.
بصّوا لبعض في صدمة.
والأبواب اتفتحت مرة واحدة.
دخل رجال بملابس رسمية من جهة حكومية.
واحد منهم قال
تم استلام بلاغ إلكتروني موثق فيه شبهات احتيال داخلي، وتلاعب ببيانات نزلاء، وتزوير عقود.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان مختلف.
مش صمت صدمة بس
ده صمت نهاية مرحلة.
المدير العام حاول يتكلم
إحنا ممكن نوضح
لكن الرجل قاطعه
التحقيق بدأ بالفعل.
ثم نظر ناحيتي
وإنتِ يا آنسة ليلى مطلوب منك تعاون بسيط كشاهدة.
نظرت حولي.
كل اللي كانوا بيبصوا لي كأنني المُتهمة قبل دقائق بقوا فجأة بيهربوا من نظراتي.
نادية همست
أنا أنا ماليش دعوة
لكن محدش كان سامعها.
قبل ما أتحرك، بصيت للشاشة اللي كانت فاضية من شوية.
لكن في آخر طرف منها
ظهر سطر واحد جديد.
كأنه رسالة اتكتبت في اللحظة دي فقط
لسه البداية مش النهاية.
وقتها فهمت حاجة غريبة جدًا
القصة اللي بدأت بورقة حساب 380 ألف
ما كانتش عن فلوس.
كانت عن حد كان بيختبر مين بيخاف ومين بيفهم اللعبة لحد آخرها خرجنا من قاعة اللوبي وسط حركة سريعة من رجال التحقيق، وكل خطوة كانت بتسحب معانا جزء من الفوضى اللي كانت لسه شغالة من شوية.
بس رغم كل ده الرسالة اللي ظهرت على الشاشة ما كانتش بتسيب دماغي.
لسه البداية مش النهاية.
في غرفة جانبية داخل الفندق، قعدوني قدام محقق هادي الملامح، بيكتب كل كلمة بتركيز.
قال
احكي من الأول بدون ما تفتحي فرضيات.
بدأت أتكلم.
عن الحجز.
عن عصام.
عن الورقة.
عن ال ألف.
عن كل حاجة حصلت كأنها فيلم مش منطقي.
هو كان بيهز راسه بهدوء، لكن عينه كانت بتدور على شيء واحد
الثغرة اللي دخل منها كل ده.
وفي نص الكلام، دخل موظف بسرعة وقال للمحقق
لقينا حاجة جديدة في النظام يا فندم
المحقق رفع عينه
إيه؟
فتح اللابتوب، ووراه شاشة فيها سطر واحد
الحساب الداخلي اللي تم استخدامه مش مجرد حساب إداري.
سكت.
كمل الموظف
ده حساب مراقبة تجارب مستخدمين تابع لنظام تجريبي غير معلن داخل مجموعة الفنادق.
نظرت له بعدم فهم
تجارب؟ زي إيه يعني؟
المحقق التفت لي
يعني كل اللي حصل معاكِ ممكن يكون جزء من تجربة على سلوك الضيوف تحت ضغط احتيال محكم.
اتسعت عيني.
يعني أنا كنت مجرّبة؟
رد بهدوء
أو مراقبة حسب التعريف.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
ودخل نفس الشاب اللي شفناه على الشاشة.
لكن المرة دي كان حقيقي.
مش بث.
وقف مكانه بهدوء وقال
أنا اللي بعت الرسالة.
المحقق قام بسرعة
إنت مين وداخل هنا إزاي؟
الشاب رفع إيده
قبل ما تقاطعني أنا من فريق الأمن الرقمي اللي كشف شبكة التلاعب داخل الفندق.
بصيت له
يعني كل ده كان تمثيل؟
هز راسه
لا كان كشف تدريجي.
سكت لحظة، ثم كمل
اللي حصل معاكِ حقيقي 100. الألم، الاتهام، الضغط كل ده ما كانش تمثيل.
اقترب خطوة
لكن اللي مش طبيعي هو إنك ما انهرتيش.
ساد الصمت.
المحقق قال
وإيه علاقة ده كله باسمها؟
الشاب رد
لأنها أول حالة في النظام ما وقعتش في الدفع ولا في التهديد ولا في الترهيب الاجتماعي.
ثم نظر لي مباشرة
وده خلّى النظام كله يعلّمك ك نقطة كسر.
نقطة كسر.
الكلمة دخلت دماغي ببطء.
يعني إيه؟
رد بهدوء
يعني الشخص اللي بيكسر نمط الاحتيال وبيخلّي النظام يبان.
سكت.
وبعدين أضاف
وده السبب إن اسمك ظهر في الحساب الداخلي.
المحقق اتنهد
طب دلوقتي إيه المطلوب؟
الشاب نظر لي
القرار لسه عندها.
بصيت له.
مش فاهمة إيه اللي بيتقال لكن المرة دي، كان فيه وضوح مختلف.
قال
تقدري تسيبي الموضوع كله وتمشي حياتك ترجع طبيعية.
سكت لحظة.
ثم أكمل
أو تساعدينا نكمل تفكيك الشبكة لأن اللي حصل في الفندق ده مجرد جزء صغير.
المحقق أضاف
وفي الحالة دي هتكوني شاهدة أساسية.
نظرت لهما.
ثم قلت بهدوء
أنا مش جاية أكون بطلة.
الشاب ابتسم
محدش طلب منك ده.
سكت ثانية.
وبعدين أضاف
إحنا بس محتاجين الحقيقة تمشي لآخرها حتى لو بدأت بالصدفة.
في اللحظة دي، موبايل المحقق رن.
رد بسرعة، ثم وجهه اتغير.
قفل المكالمة وقال
فيه فندق تاني في نفس السلسلة حصل فيه نفس السيناريو امبارح.
بصيت للشاب.
هو هز راسه
عشان كده إحنا بدأنا نتكلم.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة أخيرة
إن قصة فرح وهمي ب ألف ما كانتش النهاية
ولا حتى بداية بسيطة.
دي كانت أول خيط في شبكة أكبر بكتير وأنا لسه واقفة في أول طرفه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *