فرامل
جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وقولت له ياخد حماتي ويطلعوا يتفسحوا بيها ويغيروا جو.
“منة؟”
صوت شريف جالي من ورايا.
لفيت راسي، لقيته واقف على باب المطبخ، لابس البيجامة الرمادي الخفيفة، شعره منكش شوية، وعينيه لسه فيها كسل النوم.
شبه كل يوم الصبح عادي جداً.
قرب مني من ضهري، وحضن وسطي وحط دقنه على كتفي.
“صباح الخير يا حبيبتي.”
ميلت راسي وسيبته يبوس خدي برقة.
“القهوة خلاص جهزت، والفطار ثواني ويكون عندك.”
“يا سلام على الريحة الحلوة.”
شريف خد نفس عميق وسابني، وراح قعد على السفرة.
“أنا عندي اجتماع مهم الصبح بدري النهاردة، ولازم أنزل قوام.”
شريف خد الطبق ومسك الشوكة والسكينة.
“آه صحيح، عربيتك عاملة إيه الأيام دي؟ ماشية تمام مفيهاش مشاكل؟”
إيدي وهي ماسكة فنجان القهوة وقفت في الهواء لثانية، بس بسرعة رجعت لطبيعتها.
“زي الفل، خير في حاجة؟”
“لا مفيش، بسأل عادي اصلي امبارح جبت فني من التوكيل شيك عليها وقالي ان فيها مشاكل كتير…انتي ازاي مش بتاخدي بالك .”
“الجو اليومين دول زفت والتراب مالي البلد، والعربيات بتعطل من أقل حاجة.
استغربت شوسهوقلتله…انت جبت فني هنا شوف العربيه…غريبه مشفتهوش
رد بلا مبالاه وهدوء…اصل انتي كنتي عند اهلي ومحبتش ازعجك…وسلامتك اهم حاجه عندي
ابتسمت بهدوء ةقولت….تعبت نفسك يا حبيبي “انا كنت هروح يوم الجمعة التوكيل.”
“تعب إيه يا بنتي! هو انا عندي اهم منك.”
شريف رفع راسه وابتسم لي.
“أنتِ بتطحني في الشغل طول الأسبوع، سيبي الحاجات دي عليا. وبعدين العربية دي معاكي بقالها تلات سنين، ولازم تشييك كامل عليها.. الفرامل، الكاوتش، الحاجات دي مفيهاش هزار، الأمان أولاً يا منة.”
ابتسامته كانت دافية، وعينيه كلها خوف واهتمام.
تلات سنين جواز، وطول عمره الزوج المثالي اللي مفيش منه اتنين.
جنتل، حنين، وبيشيلني من على الأرض شيل.
صاحباتي كلهم كانوا بيحسدوني ويقولوا لي “يا بختك يا منة، وقعتي واقفة وجوزك بيعشق تراب رجليكي”.
وفي وقت من الأوقات، أنا نفسي كنت مصدقة الكلام ده.
“ماشي، تمام.”
نزلت عيني وبدأت أقلب في طبق السلطة بالشوكة.
“تسلم لي يا شريف.”
“يا ستي مفيش بينا الكلام ده، إحنا واحد.”
شريف خلص آخر لقمة، وقام أخد الكوباية الفاضية وحطها في الحوض.
“غالباً هأخر بالليل شوية، عندنا تسليم مشروع في الشركة وهنقعد وقت إضافي. متستنينيش، نامي أنتِ.”
“حاضر.”
رديت باختصار.
بعد ما غسل الكوباية ونشف إيده، قرب مني ووطى باس دماغي.
“أنا ماشي بقا، أشوفك بالليل.”
“طريق السلامة، سوق بالراحة.”
الباب اتفتح واتقفل.
صوت خطواته في الممر بره بدأ يبعد، لحد ما اختفى تماماً.
قومت ألم السفرة.
حطيت الأطباق في الحوض.
فتحت الحنفية والمية الدافية بدأت تنزل وتغرق صوابعي.
كنت باصة للمية وهي بتجري، بس دماغي كانت بتجري فيها شريط ذكريات ملخبط.
بقاله تلات شهور شريف قصة “الشغل الإضافي” دي زادت عن حدها.
تليفونه مبقاش يفارق إيده ثانية، لدرجة إنه بيدخل بيه الحمام.
كام مرة أصحي في نص الليل، ألاقي السرير فاضي جنبي.
وألمح نور خفيف جاي من تحت عقب باب الأوضة التانية (المكتب).
لما كنت بسأله، كان بيقول لي “ضغط الشغل هيموتني وعندي أرق مش عارف أنام”.
ده غير المكالمات.
كل ما تليفونه يرن، يطلع يجري على البلكونة، ويتكلم بصوت واطي ومكتوم كأنه بيوشوش حد.
مرة كنت معدية بكوباية مية، راح قفل السكة بسرعة ولف وقال لي وهو بيضحك:
“ده عميل غلس، فصيله وزهقني.”
بس ضحكته ساعتها كانت مهزوزة ومصطنعة أوي.
هو أنا اللي بقيت شكاكة وزيادة عن اللزوم؟
قفلت الحنفية، وأخدت الفوطة أنشف إيدي.
في اللحظة دي، التليفون اتهز في جيبي.
كانت رسالة على الواتساب من حماتي، طنط هدى.
“منة يا حبيبتي، عمك مصطفى من امبارح عمال يزن عاوزنا نطلع رحلة تبع المعاشات للفيوم . عمال يبرطم طول الليل، وأنا أقوله يا راجل استنى لما الجو يتحسن شويع وهو قفش وزعل.. كل ما بيكبر بيبقى شبه العيال الصغيرة.”
وفي آخر الرسالة إيموجي بيضحك ومكسوف.
شفايفي اترسمت عليها ابتسامة من غير ما أحس.
حمايا وحماتي دول أطيب ناس في الدنيا.
عم مصطفى قبل ما يخرج على المعاش كان أسطى وخريج مدرسة الصنايع، راجل دغري وميعرفش اللف والدوران، وعاش عمره كله لبيته وعياله.
وطنط هدى ست طيبة وفي حالها، وبتعاملني كأني بنتها اللي مخلفتهاش وأكتر.
من يوم ما طلعوا على المعاش، وحلمهم الوحيد يلفوا مصر بالعربية ويتفسحوا.
بس عربيتهم القديمة بقت بتسخن ومبقتش حمل سفر وطرق مفتوحة ومش عايزين ياخدو عربية ابنهم لانه بيحتاجها كل شويه في شغله.
ياما قولت لهم “يا عم مصطفى خد عربيتي كبيره مريحة وواسعة في السفر”.
بس حمايا كان دايماً يرفض بعزة نفس ويقول لي “يا بنتي دي عربيتك ، منحبش نبهدلها معانا”.
مسكت التليفون وكتبت لها:
“يا طنط لو عمو عاوز يسافر، المفتاح والعربية تحت أمركم في أي وقت.”
“أنا كدة كدة بستخدمها بسيط خالص، وفي الويك إند مبروحش بيها حتة. خدوها بدل ما هي مركونة تحت البيت والتراب بياكلها.”
الرسالة مفيش ثانية والرد جه:
“يا حبيبتي تسلمي، كلام إيه ده بس! العربية عربيتك، وإحنا مش هنتبغدد بيها. وبعدين هتروحي شغلك إزاي؟”
بصيت للشاشة كام ثانية، و صوابعي كتبت بسرعة:
“يا ستي أنا بركب المترو وبكون في الشركة في ربع ساعة، أسرع من زحمة المحور والعربية مائة مرة. قولي لعمو يتوكل على الله ويجهز الشنط، واطلعوا اتبسطوا قوام.”
ودست إرسال، وأنا ببتسم
تاني يوم كان شريف جوزي وصل اخر اللليل ومشي بدري الصبح قبل ما يصحيني
قومت من النوم وكنت هتصل بيه بس سمعت صوت خبط هلى الباب
روحت فتحت كانو حمايا وحماتي ومعاهم شنط سفرهم
حمايا ابتسم بكسوف وقال..معلش لو هنتعبك يا منه
ضحكتوانا بديله مفتاح العربيه وقولت…المهم تتبسطو وصور كتير بقى
حمايا اخد المفتاح بفرحه زي الاطفال وقال…ده انا هبعتلك صوره كل ثانيه
حماتي ضحكت وقالت ..مفيش فايده فيه
وحضنتني وهيه بتشكرني من قلبها
اول ما خرجو من عندي مسكت التليفون واتصلت بشريف
بعد دقايق رد وقال بلهفه…ها يا روحي نزلتي شغلك اخبار العربيه ايه معاك
استغربت سؤاله واللهفه اللي في صوته وقالولت..لا يا حبيبي انا هنزل بالمترو النهارده ..العربيه اخدوها باباك ومامتك هيلفو بيها ويشوفو الدنيا
شريف اتجمد وحتى صوت نفسه مسمعتوش واللي حصل بعدها عمري ما اتخيلته ………
#زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
شريف سكت.
سكت لدرجة إن منة سمعت صوت نفسه بيتقطع في السماعة.
ثانيتين… تلاتة… وبعدين قال بصوت متوتر بشكل غريب: “إيه؟! بابا وماما خدوا العربية؟!”
منة ضحكت بخفة: “آه يا حبيبي، مالك اتخضيت كده ليه؟”
“راحوا فين؟!”
اللهفة اللي في صوته قلبها نغزها.
“لسه نازلين حالاً، غالباً هيطلعوا الفيوم زي ما كانوا مخططين.”
فجأة شريف صرخ: “كلميهم فوراً! حالاً يا منة!!”
منة اتجمدت مكانها.
“في إيه يا شريف؟”
بس هو ماردش على السؤال.
سمعت صوت باب عربية بيتقفل بعنف، وصوته بيقول بسرعة وهو بيجري: “متخليهمش يسوقوا العربية! أنا جايلك دلوقتي!”
وقفلت المكالمة.
منة فضلت ماسكة التليفون، قلبها بيدق بعنف.
أول مرة في حياتها تسمع الرعب ده في صوت شريف.
رعب حقيقي.
إيديها بدأت ترتعش وهي بتدور على رقم حماها.
رن مرة… اتنين… تلاتة…
مفيش رد.
كلمت حماتها.
مفيش.
في اللحظة دي، حاجة جواها بدأت تتكسر.
ببطء… وبرودة مرعبة… افتكرت جملة شريف الصبح.
“الفرامل… الحاجات دي مفيهاش هزار.”
وفجأة عقلها ربط كل حاجة ببعض.
التوكيل اللي محدش شافه. اهتمامه المفاجئ بالعربية. سؤاله أول ما رد عليها: “أخبار العربية إيه معاكي؟”
كأن أهم حاجة عنده يعرف… هي ركبت العربية ولا لأ.
وشها شحب.
“لا… لا مستحيل…”
لكن قلبها كان عارف.
شريف كان عايزها تموت.
وفي اللحظة دي… التليفون رن.
كان عم مصطفى.
ردت بسرعة: “ألو! عمو؟!”
صوته كان عالي وفيه دوشة هوا وعربيات: “منة يا بنتي… الفرامل مش ماسكة كويس! العربية بتحدف!”
الدم جمد في عروقها.
“اطلع يمين! دوس فرامل يدوي! هدي السرعة!”
حماتها كانت بتصرخ في الخلفية.
وصوت الكاوتش بيصوت بشكل مرعب.
منة كانت بتعيط وهي بتحاول تفضل ثابتة: “افتح الانتظار متقفلش! اسمعني يا عمو!”
عم مصطفى كان بيحاول يسيطر على العربية: “أنا ماسكها… بس الطريق منزل…”
وفجأة…
صوت خبطة ضخمة هز السماعة.
وبعدها… صمت.
الصمت اللي بيقتل.
“عمو؟! عمو رد عليا!”
مفيش.
وقعت منها السماعة.
ورجلها مبقتش شايلة جسمها.
بعد أقل من نص ساعة، كانت منة في المستشفى.
وشها أبيض… وإيديها ساقعة.
أول ما وصلت جريت على الاستقبال: “الحادثة اللي جاية من طريق الفيوم! فين الناس اللي كانوا فيها؟!”
الممرضة بصتلها بسرعة: “إصابات متوسطة… الحمد لله النجاة كانت معجزة.”
منة حست نفسها هتقع من الارتياح.
“هما فين؟!”
دخلت الأوضة…
ولقت عم مصطفى راسه متربطة، وإيده في الجبس. وطنط هدى عندها كدمات وخبطة بسيطة في كتفها.
أول ما شافوها، حماتها عيطت: “الحمد لله إنك بخير يا منة… الحمد لله إنك ماكنتيش في العربية.”
الجملة نزلت على قلبها كالسكاكين.
“الحمد لله إنك ماكنتيش في العربية.”
يعني لو هي اللي كانت سايقة…
كانت ماتت.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح بعنف.
وشريف دخل.
وشه أصفر… وعرقان… وعينيه بتلف بشكل هستيري.
أول ما شاف أبوه وأمه عايشين… وقف مكانه مصدوم.
صدمة حقيقية.
عم مصطفى بصله باستغراب: “مالك يا واد؟ كأنك شوفت عفريت.”
شريف حاول يتماسك: “الحمد لله إنكم بخير.”
لكن منة كانت بتبص له.
لأول مرة تشوفه بوضوح.
وشه مش وش واحد خايف على أهله.
وش واحد… خطته فشلت.
وفي اللحظة دي بالذات، منة افتكرت حاجة.
قبل أسبوع… شريف طلب منها توقع على أوراق تأمين جديدة.
وقال لها بابتسامته الحنينة: “احتياط للمستقبل يا حبيبتي.”
وقتها مضتش.
لكن بعدها بيومين، لقت الورق على مكتبه بالصدفة.
وكان مبلغ التأمين على حياتها… خمسة مليون جنيه.
قلبها وقع.
وبصت لشريف.
لأول مرة… خافت منه بجد.
لكنها سكتت.
سكتت تماماً.
لأنها فجأة فهمت إن اللي قدامها مش مجرد خاين.
ده راجل ممكن يقتل.
وفي الليل…
بعد ما رجعوا البيت، شريف حاول يمثل القلق والخوف.
“الحمد لله إنهم بخير… أنا قلبي كان هيقف.”
منة كانت قاعدة هادية جداً.
بتبص له.
وبعدين قالت بهدوء: “غريبة.”
“إيه؟”
“إنك عرفت إن العربية فيها مشكلة خطيرة قبل أي حد.”
شريف اتوتر للحظة… لكن ابتسم: “يا بنتي قولتلك الفني…”
قاطعت كلامه: “اسم الفني إيه؟”
“إيه؟”
“الفني اللي جه. اسمه إيه؟”
شريف سكت ثانية.
“مش فاكر.”
منة قامت بهدوء.
وراحت ناحية الدولاب.
طلعت منه ظرف صغير.
وحطته قدامه.
“طيب افتح ده.”
شريف فتحه… ولون وشه اتسحب تماماً.
جواه كان تقرير.
منة كانت بالفعل خدت العربية للتوكيل الحقيقي من أسبوع.
بعد ما بدأت تشك فيه.
والتقرير كان واضح وصريح:
“تم العبث المتعمد بماسورة زيت الفرامل.”
شريف رفع عينيه ببطء.
منة كانت واقفة قدامه لأول مرة من غير خوف.
وقالت: “كنت مستني أموت إمتى يا شريف؟”
“منة اسمعيني…”
“لا. المرة دي أنت اللي هتسمع.”
صوتها كان هادي بشكل يخوف.
“أنا من أسبوع بدأت أشك فيك. وعشان كده أخدت العربية التوكيل من غير ما أقولك.”
شريف بدأ يتراجع: “أنتِ فاهمة غلط…”
“ولما عرفت إن الفرامل متبهدلة… عملت نفسي مش واخدة بالي.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت وهي بتبص في عينيه: “كنت عايزة أعرف… هتقدر تقتلني بجد؟”
شريف وشه انهار.
“أنا كنت مزنوق…”
“فتقتلني؟”
“اسمعيني!”
“لا… اسمع أنت.”
منة فتحت درج الكومود.
وطلعت تليفونها.
وداست تشغيل.
وفجأة… صوت شريف طلع واضح.
“كلميهم فوراً! متخليهمش يسوقوا العربية!”
شريف اتجمد.
منة قالت: “سجلت المكالمة.”
وبعدين ابتسمت بمرارة: “والأحلى؟”
طلعت ورقة تانية.
“التوكيل ركب كاميرا صغيرة جوه الجراج عشان يراقبوا العربية بعد التصليح.”
إيده بدأت ترتعش.
“والكاميرا جابتك… وإنت بتبوظ الفرامل بنفسك.”
شريف وقع على الكنبة.
انتهى.
بعد ساعات…
الشرطة كانت في البيت.
وشريف متكلبش.
حماته كانت منهارة وبتصرخ: “ليه يا ابني؟ ليه تعمل كده؟!”
لكن الحقيقة كانت أبشع.
شريف كان غرقان في ديون قمار. وعنده علاقة بست تانية. وكان محتاج فلوس التأمين عشان يهرب.
كل الحب… وكل المثالية… كانوا قناع.
وبعد شهور طويلة من التحقيقات والمحاكم…
منة أخدت الطلاق.
وحاولت تبدأ من جديد.
في الأول كان صعب.
كانت بتخاف من أي صوت. ومن أي ثقة. ومن نفسها أحياناً.
لكن وجود عم مصطفى وطنط هدى جنبها فرق معاها.
رغم صدمتهم في ابنهم… لكنهم وقفوا مع منة للنهاية.
وفي يوم، عم مصطفى قال لها: “العيّل ده خلاص مات من يوم ما حاول يأذيكي… لكن إنتِ بنتنا.”
ومن ساعتها… فعلاً بقت بنتهم.
وبعد سنة…
منة فتحت مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان. مكتبة وكافيه هادي وسط المعادي.
وكان أول حد يساعدها في التشطيب والتجهيز…
عم مصطفى.
وأول واحدة تقف في المطبخ تعمل الحلويات للزبائن…
طنط هدى.
ولأول مرة من سنين… منة كانت بتضحك من قلبها.
ضحكة آمنة.
وفي افتتاح المكان، وهي واقفة وسط الناس… لمحت راجل داخل يشيل كراتين الكتب مع العمال بدون تكلف.
كان دكتور جامعي اسمه كريم. هادئ ومحترم، وبيتكسف يرفع عينه في حد.
ومع الوقت…
كريم عرف حكايتها كاملة.
ومحاولش مرة يستغل ضعفها. ولا ضغط عليها. ولا لعب دور المنقذ.
كان بس… إنسان كويس.
وده كان كفاية.
وبعد سنتين…
منة كانت واقفة في البلكونة، ماسكة فنجان القهوة الصبح.
وكريم جوا بيحضّر الفطار وهو بيغني بصوت وحش يضحك.
وعم مصطفى وطنط هدى قاعدين في الصالة بيتخانقوا على مسلسل.
منة بصتلهم… وابتسمت.
يمكن اللي اتكسر جواها زمان… عمره ما رجع زي الأول.
بس أوقات… الحياة مبتصلحش الكسور.
الحياة بتديكي قلب جديد تعيشي بيه.
