روايه لك انتمي كاملة بقلم إسراء الزغبي
الفصل ١
بأحد الأحياء الشعبية القديمة حيث تسكن تلك العائلة الوحيدة البسيطة
استيقظ بكسل وضجر مستغفرا ربه يستعد ليوم جديد بلا أى تجديد!
خرج من غرفته متجها للمرحاض الصغير توضأ وأدى فريضته داعيا الله
بالصلاح
أنهى صلاته فاتجه لغرفته يرتدى ملابسه البسيطة
استعد للخروج ولكن وكالعادة أوقفته بكلماتها السامة المتكررة
رايح فين يا ساجد
تنهد عدة مرات محاولا الهدوء ابتسمت شفتاه دون عينيه
رايح شغلى
اتسعت شفتاها بأمل تردف
يا حبيبى ما أنا قولتلك حلها إيه إنت اللى مش راضى تسمع كلامى
حاول الهدوء لكن لم يستطع ضغط تلك الحياة ووالدته التى لا تمل من طلبها لا بل قهرها له أردف بنبرة خرجت حادة دون إرادته
أسمع كلامك فى إيه إنتى عايزة تدمرى آخر جزء فيا
لاح الحزن بعينيها وتطلعت إليه بعتاب
بقى كدة يا ساجد أنا عايزة أدمرك
قال غاضبا
أيوة طول عمرك كدة طول عمرك ضعيفة ومستسلمة
انكمشت ملامحها ضيقا من كلماته الچارحة
عشان عايزة مصلحتكم أبقى ضعيفة
ارتفعت ضحكات القهر لتفوهها بتلك الكلمات المٹيرة للسخرية برأيه
ههههه مصلحتنا قصدك مصلحة بناتك عمرى ما هنسى إنك خلتينى أتنازل عن ورثى كله لأخواتى ورثى اللى كنت هفتح بيه مشروع يعيشنا فى عيشة أحلى مشروعى اللى بحلم بيه من وأنا صغير
جحظت عيناها غير مصدقة أنانيته برأيها
إنت عايز تعيش على حساب أخواتك قولتلك إجوازهم هيطلقوهم لو مجابوش فلوس
كاد ېصرخ غاضبا فضغط على أسنانه حتى لا يفقد أعصابه أكثر
عشان مش رجالة مفيش راجل يعمل اللى بيعملوه لأ وبعد ده كله عايزانى أبيعلهم الشقة أبيعلهم الحاجة الوحيدة اللى حيلتى وأعيش أنا وإنتى فى الشارع
انقلبت نبرته من الڠضب لقلة الحيلة والعجز
ولا أنا وإنتى ليه ما إنتى أكيد هيعيشوكى معاهم مش إنتى برضو اللى بتجيبلهم الفلوس من العيلة ولا إيه
أردفت متهمة إياه
إنت راجل تقدر تتصرف لكن هم بنات
ارتفعت شفته العليا بقرف واشمئزاز من كلماتها القاسېة
قولتلك هم فى عصمة رجالة طلقيهم وأنا هراعى كل واحدة منهم
تحدثت بلهفة محاولة إقناعه عله يفعل
طب ما تبيعلهم البيت واجوازاتهم يراعوهم
هنا وكفى صاح بها غاضبا وعروقه تكاد تنفلت مع أعصابه المدمرة
إنتى مسمية دى بيعة عايزين يشتروا بيت بعشرين ألف وتقولى بيعة دى سړقة إنتى عارفة إن بيتنا ما يتباعش بأقل من ١٠٠ ألف وعايزانى أبيعه بعشرين بس
نهضت تقترب منه بهدوء تربت على كتفه متحدثة بنبرة حانية تستعطفه
يا حبيبى هم مش معاهم غير عشرين وبعدين افتح بالعشرين دول محل ولا سوبر ماركت تكسب منه
خرجت ضحكة صغيرة غير مصدقة والذهول بعينيه
إنتى إزاى كدة إزاى بالضعف ده عايزة إبنك خريج الهندسة يفتح سوبر ماركت
ابتعدت مردفة بتهكم غير عابئة بكلماتها التى أصابته بمقټل
وهو خدنا إيه من التعليم ياخويا وبعدين ما إنت بتقف فى المطعم بقالك سنين وبتشتغل باليومية جت على دى يعنى
تطلع إليها بخذلان وخزى وقد امتلأت عيناه بالدموع سرعان ما تمسك بها
استطاع أخيرا اقناعها بالبقاء بعينيه
تلك حالته دائما لا حنان لا حب جمود فقط بحياته بأكملها ما ذنبه ليولد بعائلة ضعيفة الأم حقودة الأخوة وبالطبع جفاء الحبيبة !
استغفر ربه سريعا وخرج كأن شيطان يلاحقه فيتهرب منه
تركت غرفتها مسرعة ما إن استمعت لصوت ضحكاته العالية
هرعت للخارج لتتشبع عيناها برؤيته وهو يضحك ولو لثانية واحدة
تنهدت بعشق ما إن رأت وسامته بتلك العيون السوداء الفريدة يجلس على الأريكة يشاهد إحدى المسرحيات ويأكل من طبق المقرمشات ا إياه بقوة وكأن أحدا سيختطفه !
تقدمت بمرح مصطنع كى لا يكشف نظراتها الهائمة
جلست پعنف على الأريكة مما أفزعه فسقط الوعاء بما يحتويه
لكزها بخفة وإمارات الغيظ على وجهه
فلوس أهلك هى عشان تبعتريها على الأرض
ابتسمت بسماجة تعشق أن تغيظه
أيووون فلوس أهلى وبعدين هيييييح براحتشى
تطلع إليها بقرف مصطنع متقززا
براحتشك ! وأنا اللى قولت البت دخلت تجارة عشان تشتغل فى شركة أتاريكى دخلتيها عشان تبيعى فى السوق ما هو ده أصلك يا
نظرت إليه بټهديد وتحذير ولكنه لم يهتم ليكمل قائلا
يا مايصين
ارتفع صړاخها المزعج وانقضت تبرحه ضړبا قدر المستطاع
آاااه يا حيوان يا متخلف يا
وضع يده لتسكن بمكانها كقطة وديعة وتتطلع إليه بتيه حتى أفاقت على تنهيدته
يخربيتك فرهدتينى إيه برطمان شتايم اتفتح فى وشى
حولت ملامحها ببراعة للحزن والبراءة
إيه ده إنت زعلت متزعلش يا تميمة النحس
قالتها وفرت هربا لغرفتها لينطلق خلفها بسرعة يسبها وسط صړاخها الفزع
خرجت والدتهم من الغرفة وكادت تصرخ على ابنتها حتى خرج زوجها بضجر
بقولك إيه يا زينب فكك أنا زهقت براحة شوية وريحينى
تطلعت بضيق تارة إليه وتارة لمن صرخاتهما الممزوجة بالضحك مرتفعة
يعنى يرضيك قلة الأدب اللى بنتك بتعملها ينفع تصرخ كدة والجيران يتكلموا
قلب عينيه بملل زافرا بضيق
كل أما نزعقلها نلاقى البيه أخوها يشخط وينطر
تضايقت من كلماته لتتحدث
ما تتكلمش على الواد كدة
تنهد زوجها وهو يدلف لغرفته
أنا مش ناقص عايزة تعملى مشاكل معاها روحى بس متدخلونيش بينكم أنا داخل أنام وصحينى كمان ساعة
تأففت بضجر وهى تستمع لأصواتهما العالى
جالسة أعلى فراشها الضخم بغرفتها الواسعة والفخمة تنظم كتبها وأقلامها
حتى انتهت فضړبت كفى يديها ببعضهما ضاحكة بفرحة طفولية
وأخيرا حلمى اتحقق ومن بكرة هروح الكلية
قاطع كلماتها الفرحة دقات الباب لتأذن بالدخول
دلف رجل أربعينى وأغلق الباب خلفه متقدما من ابنته يتحدث بحنان
حبيبة بابا بتعمل إيه
اتسعت ابتسامتها تتحدث بسعادة واضحة للعيان
بجهز حاجتى عشان أروح الكلية بكرة يا بابى
جلس بجانبها وقبل أعلى رأسها قائلا
عايزك تتجدعنى يا روح بابى هندسة مش سهلة
أومأت له تطمئنه برقة
متقلقش بإذن الله خير
كاد ينهض حتى الټفت لها مجددا يتساءل
ها يا حبيبتى جهزتى نفسك للحفلة
تنهدت قبل أن تجيبه بأسف
أيوة بس إيه لازمتها ما إحنا نتبرع بفلوسها للغلابة أحسن
ضحك فى نفسه بسخرية على براءتها وسذاجتها آااه لو تعلم ما يحدث !!
لاحظت شروده لتتحدث منبهة إياه
بابى روحت فين
أفاق ليصمت لثوان قبل أن يجيب
معاكى بس لازم الكل يعرف إن بنت نادر الصقر بقت مهندسة ومتقلقيش أكيد هتبرع بفلوس للغلابة برضو
أنهى عبارته مبتسما بتهكم
تنفست عدة مرات بعمق حتى أردفت مستسلمة
أوكى يا بابى اللى تشوفه
أيوة صح أنا كلمت مدير المطعم اللى بتحبى تاكلى فيه وطلبت منه يجيبلى اللى شغالين عنده عشان الحفلة
دق قلبها پعنف وأحست بوجهها يتوهج احمرارا ممزوجا ببعض العرق من حرارة مشاعرها
تتمنى وجوده تمتع عينيها برؤيته وبنفس الوقت تتمنى ألا يكون من ضمنهم حتى لا يشعر بالمڈلة فنظرة الحزن بعينيه ټقتلها قبل أن تقتله
توترت قليلا حتى أردفت بحذر
كل كلهم هييجوا الحفلة
همهم لها مجيبا على سؤالها الغريب
أيوة المدير قالى هيبعتهم كلهم المهم أنا رايح الشركة
أوكى لا إله إلا الله
محمد رسول الله
خرج وهى تنظر لأثره حتى تمددت أعلى فراشها مبتسمة بدلال وعشق جارف لا يناسب أنثى سواها هى سديم الصقر
بإحدى المنازل الراقية
لاحظت خروج ابنها من غرفته يرتدى كامل ملابسه المنمقة
إنت رايح فين
يا حبيبى
الټفت لوالدته يجيب
رايح لمياسين يا أمى
تنهدت قبل أن تضيف معاتبة إياه
بص يا صلاح يابنى مياسين زى بنتى يعنى بلاش تجرحها على الأقل اعمل حساب إنها بنت عمك
ابتسم ولم تصل لعينيه مختصرا النقاش
يا ماما أكيد يعنى مش هأذيها
هنا وتدخل الوالد بقساوته وجموده المعتاد
ولا تأذيها براحتك يا واد إنت راجل تعمل اللى عايزه
تطلعت لزوجها عاقدة الحاجبين بضيق
دى بنت أخوك إزاى تقول عليها كدة
صړخ بها يضرب الطاولة بقبضة يده
جرا إيه يا ولية ومن إمتى وأنا بحب أخويا ولا هو بيحبنى وبعدين تلاقيه متكاد مننا عشان أبويا كتبلى الورث وإداله شوية فكه
تنهدت بحزن بينما خرج صلاح بلا مبالاة
دقائق بسيطة وخرج عاصم هو الآخر متجها لعمله
لتتحدث تلك الجميلة أخيرا
متقلقيش يا ماما مهما عملوا هتلاقى تميم واقف قصادهم مش هيسمحلهم يضروا أخته أبدا
تنهدت ثريا متمنية ذلك حقا
يارب يا شريفة
هبط مما يسمى ب ميكروباص وكاد يدخل المطعم ليعمل حتى رن هاتفه
ما إن رأى اسم محبوبته وابنة خالته حتى أجاب فورا مبتسما بحب
إزيك يا حبيبتى
وصله صوت أنثوى لتجيب نيرة بخفوت
كويسة يا حبيبى مش هنخرج بقى ولا إيه
ابتسم لها وتحدث بسعادة
أكيد يا روحى اؤمرينى
ظهرت ابتسامتها أخيرا تجيب بلهفة
عايزة أروح مطعم زميلتى منزلة صورها مع خطيبها هناك
وضع يده خلف رقبته بحرج شديد ناظرا لأسفل كأنها تراه حتى حمحم خاجلا
احم إنتى عارفة يا روحى إنى يعنى
احتل التهجم معالم وجهها
مكسوف ليه ما تقول علطول إنك مفلس ومعكش فلوس
ابتلع غصته حتى أردف باحراج من كلماتها
يا حبي
لم تستطع التحكم بأعصابها ليحل الڠضب محل الهدوء
بص يا ساجد من الآخر كدة أنا بقيت ولا طايقاك ولا أمى طايقاك إنت حتى الدبلة مش معاك تمنها لإنك خيبة وضعيف ومش راجل وعمرك ما هتكون راجل طول ما إنت تحت طوع أمك وإخواتك إنت أكتر واحد متخلف مفيش حد بيتنازل عن أملاكه لأخواته العقارب وأنا ياخويا مش حمل غم وقرف بقالنا تلات شهور مخطوبين وقلت بكرة تتعدل وتجيب قرش بس إنت زى خيبتها أنا اتقدملى عريس ظابط ملو هدومه حاجة تشرف وأنا وافقت هأ ابقى تعالى خد دبلتك اللى مجبتهاش
أغلقت دون سماع رده غير عابئة بأثر كلماتها عليه
تطلع للهاتف پصدمة قبل أن ينظر لأسفل وقد سقطت دمعة من قسۏة الزمن ومن يحيا به
لما يعتبرون كرمه ونخوته وبره بوالدته ضعف! إذا كانت الرجولة أن تتخلى عن أهلك وذويك أن تسحق والدتك تحت قدميك فتبا للرجولة وتبا لمن يتحلى بها
أزال دمعته يقسم بداخله أن يندموا جميعا لن يرى سوى نفسه فقط سيكون كل شيء لنفسه لن يفكر بغيره بعد الآن وذلك القلب الأحمق سيغرس به سکين كرامته سيقطعه إربا حتى يقضى عليه تماما
نظر لأعلى يناجى ربه ثم اتجه للمطعم حيث يعمل ومصدر رزقه الوحيد عله ينسى
دلف بحزن مانعا نفسه من البكاء كطفل صغير وحيد
جفل على صوت متهكم من شخص خلفه
أهلا أهلا أصل المكان مكانك تيجى فيه وقت ما تحب
تطلع ساجد إليه بقلة حيلة ليتحدث طلعت مالك محل عمله بانتصار
مخصوم منك نص يوم
جحظت عيناه متحدثا بدفاع عن نفسه
نص يوم إيه أنا غيبت هى ساعة بس
نظر طلعت إليه باستعلاء مغرورا بنجاح مطعمه
إحنا مش أى مطعم ده أكبر مطعم فى القاهرة غياب الساعة عندنا بتفرق يلا يا بيه على شغلك
جاء ليذهب فتراجع مرة أخرى قائلا
على العموم الفلوس اللى انخصمت هتعوض أضعافها
انهاردة بالليل فى حفلة فى فيلا نادر بيه الصقر
عشان بنته وكلكم هتروحوا
أومأ له دون أن تبدو عليه السعادة حتى فقد تجمد وجهه على العبوس والحزن فقط
يتحمل كلمات والدته السامة يتحمل فراق حبيبته منذ الصغر لكن نظرات الاحتقار والاستعلاء التى سيراها فى الحفل كالعادة
لا لن يستطيع التحمل أبدا
ولكن وهل له الخيار !
بإحدى المناطق المتوسطة الحال حيث تتحدث نيرة مع والدتها ببعض الحزن
خلاص يا ماما كل حاجة انتهت
أجابت عايدة متنهدة راضية
أيوة كدة يا حبيبتى ربنا يرضى عنك يارب
زفرت نيرة معاتبة حالها ووالدتها
بس صعبان عليا أوى يا
أما
ربتت على كتفها تردف بعقلانية تقنع ابنتها أن ما فعلاه هو الصواب
ميصعبش عليكى غالى يا حبيبتى احنا صبرنا عليه كتير وهو خيبة ولا بيقدم ولا بيأخر وبعدين الواد قصى ظابط وبياخد ماهية قد كدة وهيستتك
ياختى ده كفاية اسمه لوحده حاجة تشرح
ضحكت على كلمات حتى أدفت بتعب
أنا هدخل أنا أريح شوية بقى عايزة أنام
رفعت والدتها كفيها داعية لها
ربنا يسعدك ويجعل قصى من نصيبك قادر يا كريم ادخلى ارتاحى شوية يا قلب أمك على ما أجهز الأكل
دخلت نيرة غرفتها شاردة فيما حدث تتحدث داخلها
تؤ مكنش ينفع تحرجيه برضو يا بت بس ما هو اللى بيفضل لازق يلا مش لازم كدة أحسن كل واحد يشوف حاله ونصيبه
الفصل ٢
فى منطقة شبه راقية
ارتفع صوت دق الباب لتصرخ زينب بالطارق
يوه حاضر يالى على الباب متسربع كدة ليه الدنيا هطير
فتحت الباب وسرعان ما اصطنعت الابتسامة كالماثل أمامها تماما تردف
إزيك يا صلاح يا حبيبى عامل إيه وأبوك وأمك عاملين إيه
ابتسم بسماجة يعلم جيدا أنها لا تطيقه
كويسين يا مرات عمى وحشتونى قولت أشوفكم
طبعا يا حبيبى ادخل ادخل
دلف وهو يبحث عنها ولكن لم يجدها ليتنحنح جالسا بهدوء
جلست زينب أمامه وعم الصمت قليلا قبل أن تضيف
عشر دقايق يا حبيبى وهتلاقى الكل متجمع هم بيلبسوا دلوقتى
ثم أضافت بسخرية متعمدة
أصلك جاى بدرى أوى بس طبعا المطرح مطرحك
قهقه دون مرح يجيب عليها
ما أنا عارف إنه مطرحى
همهمت له تزم شفتيها بعدم رضى حتى أضافت
ألا أمك عاملة إيه يا واد مبنشوفهاش يعنى ولا هى ولا المحروسة أختك
رفع رأسه يردف بخيلاء
أكيد مش هتشوفيهم ما إنتى عارفة بقى العربية بتخلينا نروح فى أى حتة من غير تعب ولا مرمطة فى المواصلات ولا حد يشوفنا ولا نشوف حد
همهمت مرة أخيرا قبل أن تتحدث ملمحة له
امممم مش تباركلنا إحنا هنجيب عربية إحنا كمان لتميم ابنى حبيبى
اصطنعت الحزن والعجز وأضافت بطريقتها المعروفة دائما المسكنة
بس مزنوقين فى مبلغ كدة أنا قولت لعمك نستلف من أى حد بس بيقولى محدش هيرضى
ابتلع ريقه يتهرب مما تريده
طالما مش معاكوا يبقى استنوا تجمعوا المبلغ أحسن بدل ما تزنقوا نفسكم فى المصاريف
نظرت له بغل مكبوت وجاءت لتكمل
قاطع حديثهما صوت الضحكات المرحة ليلتفتا لمصدر الصوت
أنهت شريفة طعامها فنهضت تاركة مقعدها ترتب ملابسها
ماما أنا هروح أنا الكلية بقى
أومأت والدتها بنظرة حانية
يا حبيبة أمك كملى أكلك متوجعيش قلبى
اقتربت من ثريا ة جبينها
والله كلت يا ست الكل يلا بقى عشان متأخرش
طب اصبرى أرن على أخوكى ييجى بالعربية يوصلك
لا لا مش لازم هركب تاكسى وخلاص
صمتت ثريا قليلا تتفحص وجه ابنتها خاصة منطقة الجبين
شريفة أنا مش قولتلك متلبسيش بندانة مرفوعة أبدا شعرك باين من قدام
تطلعت الابنة إليها متذمرة تجيب بدفاع
يا ماما شعرى هو اللى قريب من قورتى فمهما لبست هيبان
عقدت ثريا حاجبيها معترضة
أمال أنا جايبالك بندانة سورى ليه
مش حلوة عليا وبعدين مش لازم دى كام شعرة يعنى مش هتفرق
ضيقت عينيها تضيف
الكام شعرة اللى مستقلية بيهم دول بتاخدى سيئات لكل واحد يشوفهم
يعنى شهر واحد وتكونى مجمعة سيئات أكتر من حسناتك طول حياتك
يا بت بطنى أنا خاېفة عليكى
وبعدين يا هبلة هى إيه دى اللى مش حلوة عليكى
دى بتنور وشك وحتى لو مش كدة يا ستى كفاية إنها تحبب خلق الله فيكى لما يشوفوكى محترمة دينك
حاضر وهدخل حالا أغيرها
ذهبت لغرفتها مسرعة لتنظر والدتها تجاهها بابتسامة وحنان
ربنا يرحمك يا ماما فعلا معاكى حق الحنان والمسايسة هم اللى بيعدلوا الواحد مش الضړب ولا الإجبار
تنظر لنفسها بالمرآة لأكثر من ساعة حتى تختار ملابسها جيدا
زفرت مخرجة أنفاسها پعنف تشعر بالغيظ الشديد
يووووه ولا ده حلو طب أعمل إيه طيب أضيقه بدبوس هيبقى أحلى
سرعان ما عنفت نفسها كالأطفال قائلة
إنتى اټهبلتى ولا إيه هتشيلى ذنوب عشان بنى آدم إنشالله ما عنه ما انتبهلى وهفضل ألبس واسع ومش هحط برفان
اللى خلقه قادر يزرع حبى جواه
أيوة يا سديم حتى لو مش حبك كفاية ربنا بيحبك
لاحت ذكرى جميلة بعقلها لتسقط دمعة نقية عكس عيونها السوداء القاتمة
فلاش باك
مامى مامى
أيوة يا عيون مامى مالك اتأخرتى ليه فى المدرسة
أجابت روما على ابنتها التى تحدثت متعجلة
مش مهم دلوقتى المهم أنا عايزة أخلع الطرحة
اتسعت عينا والدتها حتى خرجت من صډمتها لتتحدث مع ابنتها متنهدة
ليه يا حبيبتى تخلعيها
ظهر الحزن على وجهها الملائكى
صحابى فى الاسكول بيتريقوا عليا عشان أنا الوحيدة المحجبة وكلهم بشعرهم وفى مدرسات بيقولولى عيشى سنك واقلعى القرف ده
حركت روما رأسها لأعلى وأسفل بتفهم فأجابت على ابنتها دون نفاذ صبر
طب يا حبيبتى ما أنا قولتلك إنتى كبرتى وعندك دلوقتى ١٣ سنة يبقى لازم نلتزم ونلبس الحجاب وأنا شرحتلك بيحصل إيه للى بشعرهم وربنا بيعاقبهم إزاى
ثم أضافت بنباهة
وبعدين سيبك من ده كله أنا متأكدة إن فى سبب تانى
توترت كثيرا لتبدأ تفرك يديها ببعضهما تتحدث بخجل
بصراحة فى ولد أنا معجبة بيه بس هو بيحب بنت بشعرها وزميلتى قالتلى لو قلعت الحجاب هيحبنى
ضغطت روما على شفتيها بأسف وتحدث معاتبة إياها
مينفعش يا سديم لازم قلبك يفضل نقى دايما لازم ميبقاش جواه حد لازم تحافظى على نفسك من الغلط
أنا عارفة إنك لسة صغيرة على الكلام ده بس برأيى إنك لازم تفهمى كل حاجة وإنتى صغيرة عشان ميبقاش صعب عليكى تلتزمى بيه وإنتى كبيرة
وعشان كدة أنا مش هقولك غير حاجة واحدة بس
اللى قدر يخلقه من طين
قادر إنه يزرع جواه بذرة حب
وبدون انتظار يعنى متستنيش إن حد يبادلك الحب لأ استنى مواقف فى الدنيا تبينلك إن ربنا راضى عنك ووقتها هتعرفى إن كل خير ليكى هيحصل سواء عايزاه أو لأ
ها يا ستى تمام كدة
أومأت بشدة تندفع ب والدتها تقبل وجنتها فرحة
أنا بحبك أوى يا مامى وبعد كدة مش هسمع كلام حد ومش هحب حد ولا أعجب بيه
ابتسمت والدتها تجيب
وبمناسبة بقى الموضوع ده فيا ستى هوم وورك النهاردة هيكون إنك تبحثيلى عن معنى الجملة دى
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
وبكرة نبقى نكمل حفظ قرآن تمام
واقفت سديم بكل حب
حاضر يا مامى
احتضنتها والدتها تتحدث بحنان أمومى
يا روح قلب ماما
باك
أزالت دموعها مكررة جملة والدتها بصوت خاڤت
اللى قدر يخلقه من طين قادر يزرع جواه بذرة حب
ارتدت ثوب واسع وحجابها الطويل نسبيا ثم اتجهت للخارج بثقة غير عابئة بأى شيء آخر
داخل المطعم
جهز الطلبية دى يا تامر على ما أرد على مكالمة
قالها ساجد قبل أن يتحرك لأحد جوانب المطبخ ليجيب على الهاتف بقرف
نعم
رفعت المتصلة حاجبها تتحدث متهكمة
ما تيجى تاخدلك قلمين يا خويا مالك قرفان كدة ليه
تنهد عڼيفا حتى أضاف غاضبا
سامية أنا مش ناقص الموضوع اللى متصلة عشانه مش هيحصل أنا اتنازلتلك إنتى والهانم أختك عن ورثى لكن البيت لأ
ارتفع صوتها صاړخة عليه
ما إنت مش راجل لو كنت راجل كنت خفت على إ
أغلق الهاتف سريعا وزفر پعنف
اتجه لتامر يأخذ الطلب منه خرج ووجه يكاد ينفجر غيظا من عالمه
يركض خلفها وسط ضحكاتها وهو ېصرخ
بقى تفزعينى من النوم وتقوليلى الحق إنت انفصلت من الكلية يا بهيمة مايصة
ازدادت ضحكاتها الهستيرية عليه
ههههه ما إنت مش عايز تصحى وبعدين يا تميمة النحس هتنفصل إزاى وانهاردة أول يوم يا غبى
توقفا عن الركض عندما رأوا ذلك السمج المسمى صلاح
أشاحت بوجهها لا تطيق رؤية وجهه حتى بينما نظر تميم پغضب
إزيك يا ميا عاملة إيه
ازداد تميم ڠضبا يستمع إليه يلقبها بما هو يخصه فقط
ملكش دعوة بيها ومتقولهاش ميا تانى
رفع حاجبة مستفزا إياه
وإنت مالك إذا كان أختك نفسها مش معترضة إنت هتعترض
تحرك للمطبخ مرة أخرى لأخذ الطلب وتقديمه لأحد الزبائن بجسد جامد لا روح فيه شارد كعادته
لكن توقف ما إن اصطدم بشيء صغير لينظر پغضب لهذا الجسد
دلفت للمطعم بهدوء وهى تقول بهمس
متدوريش عليه متاخديش ذنوب سيبى ربنا يختارلك الخير
ولكن وكحال أى نفس بشړية ضعيفة رفعت نظرها قليلا تبحث عنه حتى وجدته يتحرك
أخفضت بصرها بسرعة شاهقة بطفولية مستغفرة ربها على ما فعلت
أفاقت على اصطدام شيء صلب بوجهها
نظرت له لتجد صدر أحدهم
رفعت رأسها قليلا لتجده هو ولكنه حقا مخيف !
كان ينظر لها پغضب وعيونه حمراء بشدة
قرب وجهه من وجهها مستعدا للإڼفجار ڠضبا
ولكن تبدل الحال لټنفجر هى بكاءا!
ظلت تبكى وتشهق كالأطفال وهو ينظر لها بذهول
أمعتوهة تلك الفتاة!
أفاق من صډمته ليتحدث
حضرتك بتعيطى ليه أنا ماعملتش حاجة يا فندم
لم تسمعه بسبب صوت بكائها العالى بدأ الجميع ينظر لهم متعجبين
تطلع ساجد حوله بحرج وخوف من أن يراه مديره أخذها للخارج مسرعا وسط بكائها
زفر پعنف ثم نظر لها قليلا حتى تحول نفاذ صبره إلى حنان بعد مدة
لا يعلم لما شرد بوجهها الطفولى الجميل
نظر بإعجاب لملابسها المحتشمة سرعان ما استغفر ربه متحدثا بهدوء
طب بطلى عياط وقوليلى مالك بتعيطى ليه
بدأت تهدأ قليلا فنبرته الحنونة بمثابة دواء لها لتجيب عليه كمن تعاتبه
متبصليش تانى كدة إنت خوفتنى أوى
ثانية واحدة واڼفجر ضحكا عليها حتى كاد يسقط أرضا
ههههه كل ده عشان بصتلك بصة أمال لو كنت رزعتك قلمين معتبرين
شهقت بصوت عال ناظرة له پخوف لتظهر ابتسامة جميلة مطمئنة على وجهه
مټخافيش مش هعمل كدة
رغما عنها ابتسمت لابتسامته فظهرت غمازتاها المحفورتان بوجنتيها الممتلئتين
نظر لتلك الغمازتين لتلاحظ ذلك
أخفضت رأسها بخجل فسقطت دمعة من عينيها عندما انتبهت أنها ألحقت نفسها بالذنوب للتو لتتحدث بخفوت معنفة حالها
إنتى غبية أديكى خدتى ذنوب مكنش ينفع أتكلم معاه ولا أبصله
تركته سريعا متجهة لسيارتها حزينة لما حدث بينما هو نظر لطيفها وقد ازدادت ابتسامته
معقولة لسة فى بنات بالبراءة دى معقولة لسة بيهتموا بدينهم
لا يعلم لما
بدأ يقارنها بحبيبته التى اعتادت على الملابس الضيقة بعض الشيء
كم من مرة حذرها سواء من ملابسها أو شعرها النصف مغطى
ولكن كانت إجابتها المعتادة
أوف ساجد متتحكمش فيا كل زمن ليه ستايل لوحده ودى الموضة دلوقتى
زفر پعنف متذكرا لحظاتهما معا
كانت معظمها جفاء ولكن لا ينكر بوجود لحظات جميلة لن ينساها أبدا لا ينكر أنها كانت لفترة نعم الحبيبة لا ينكر أنها ظلت بجانبه لسنوات لا ينكر حنانها الذى أحبه بشده
أفاق من شروده على شيء هام
يا ربى على الغباء إزاى مسألتهاش عن اسمها بس أنا حاسس إنى شوفتها قبل كدة
جفل فزعا عندما استمع لصړاخ صديقه
إنت هتجرينى وراك يا بنى أستاذ طلعت هيزعقلك ويزعقلنا بسببك
حاضر حاضر جاى أهو
صلاح ملكش كلام ولا معاها ولا معايا
نطقها تميم پغضب لتحاول زينب تهدئته
اهدى يا حبيبى صلاح مش قصده
هنا وتدخلت مياسين قائلة
يا ماما مهو ال
قاطعتها زينب صاړخة بقسۏة
اخرسى يا مقصوفة الرقبة ويلا على أوضتك مفيش جامعة
نظرت لها پصدمة ممزوجة بخذلان قبل أن تتجه ببطئ لغرفتها
لحظة وتوقفت بفعل تلك
اليد الحنونة
والقاسېة بنفس الوقت!
التفتت ونظرت داخل عينيه المظلمة بهيام بينما نظر لها بحنان جارف
ميا تعمل اللى عايزاه وكلنا تحت أمرها
ثم أضاف بقسۏة ناظرا لمن حوله
ومش هسمح لحد يقلل منها أبدا مفهوم
خرج محمد من غرفته على صوتهم العالى
فى إيه صوتكم عال إيه ده واد يا صلاح عامل إيه
كبت غضبه يجيب على عمه
كويس يا عمى كويس أوووى عن إذنكم
وتحرك للباب بعصبية بينما محمد يتطلع لأثره متعجبا قبل أن يتحدث مسرعا
مياسين روحى وصلى ابن عمك
جاءت لتتحرك زافرة پعنف من طلب والدها الثقيل على قلبها لتمنعها نفس اليد الحنونة وصاحبها يتحدث بتجاهل لمن حوله
يلا يا ميا ورانا جامعة وهنفطر هناك
خرجا من المنزل متجهين للجامعة بواسطة سيارة أجرة
بينما بالداخل جلس محمد على المقعد وهو يردف
يا زينب حطيلى الفطار
ضمت شفتيها للجانب متحسرة
أما لو الواد تميم يسيبنا نعمل اللى عايزينه كان زمانا ناسبنا أخوك ورجعنا ورثنا لكن نعمل إيه
صړخ بها غاضبا لا ينقصها صداع آخر
أنا مش ناقص صداع على الصبح
عقدت حاجبيها غاضبة هى الأخرى
حاضر ياخويا متسربع على إيه الله
اتجهت للمطبخ متمتمة بكلمات غير مفهومة بينما تجاهلها الآخر
فى الجامعة
لكزها بكتفها يتحدث ممازحا إياها
يلا يا بت بيتك روحى محاضرتك بلاش شغل الشحاتة ده
اتسعت عيناها مما تفوه به
وبتقول عليا هبقى بياعة فى السوق يا اللى هتبقى خريج تجارة
هههههه يلا يا بت استنى سمعيلى كدة الأول هتعملى إيه أول ما تدخلى المحاضرة
تنفست بعمق تجيب بكل كبرياء
هفرد عضلاتى وأدخلهم دخلة محمد رمضان
وضع أصبعين تحت ذقنه يلاغب لحيته الخفيفة مهمهما
اممممم اللى يضايقك
أضايقه
نظر لها بنصف عين لتجيب سريعا
قصدى هعرفك الأول وبعدين نضايقه مع بعض ونعمله حفلة
اللى يقول أنا معجب بيكى وعايزين نتصاحب
ضحكت ببلاهة تامة
هههه أوريله صورتى وأنا باكل
أول ما الدكتور يدخل
ننام علطول
ربت على ظهرها ببعض العڼف مفتخرا بما رسخه داخلها
جدعة يا بت إنتى هتكونى خليفتى فى الجامعة دى
ضحكت بلا مرح قبل أن تتحدث
يلا يا متخلف عايزنى أبقى فاشلة زيك
اقترب منها ببطئ قاټل
آه يا بنت ال والله لأضربك
آااااه آاااه
ابتعد فزعا عنهة يتطلع إليها پصدمة
بس يخربيتك هتفضيحنا هو أنا لمستك
اڼفجرت ضاحكة على تعابير وجهه وهى تركض لمحاضرتها بينما ابتسم هو
ربنا ما يزيل الضحكة دى من وشك أبدا يا ميا
الفصل ٣
مساءا
شجعته على الدخول مرحبة به
اتفضل يا بنى البيت بيتك يا حبيبى
ابتسم قصى مردفا
تسلمى يا أمى
بادلته الابتسامة حتى عقدت حاجبيها متسائلة
أومال مفيش حد معاك ولا إيه
احمر وجهه حرجا
حضرتك عارفة أنا يتيم ومفيش عمار أوى بينى وبين قرايبى
همهمت متفهمة كلماته تتحدث بحنان
ولا يهمك يا حبيبى إحنا أهلك وناسك يا نيرة الحاجة الساقعة
دلفت الابنة للداخل بفستان جميل وقد احمرت وجنتاها خجلا لذلك الموقف التى توضع به لأول مرة
اتفضل
همستها ليتطلع قصى إليها بإعجاب
يزيد فضلك
جلست بجانب والدتها التى بادرت بالحديث
بص يا حبيبى ميغركش إن مفيش راجل وسطنا لأ أنا كنت لنيرة الأم والأب وأنا اللى هسلمها لعريسها بإيديا من غير ما اتحوج لأيتها راجل
شعر بالتعجب والإعجاب معا من تلك المرأة القوية
وده شيء ميعيبكيش يا أمى
طب يا حبيبى هسيبك أنا بقى مع نيرة تتعرفوا وبعدين نبقى نتفق
أتبعت حديثها بالنهوض تاركة إياهم
تنحنح وهو يعتدل بجلسته أكثر وأكثر
إنتى طبعا عارفة إنى ظابط والحمد لله مرتبى كويس جدا وفاتح حساب فى البنك للزمن وعندى شقة متجهزة واقفة على الفرش بس
لم تعلم بما ترد عليه لتفضل الصمت لاذ السكون بينهما فتابع هو
احم إنتى خلصتى كلية يا آنسة نيرة مش كدة
رفعت رأسها مجيبة بهدوء
أيوة فاضل بس أسحب ورق من الكلية
طب تسمحيلى أبقى آجى معاكى وأهو نتعرف على بعض أكتر
ابتسمت له وأومأت موافقة ليستمر بمحاولاته لخلق حديث شاق بينهما
زفر العاملون بملل من كلماته التى يكررها منذ الصباح
مش عايز غلط الناس دى مبتسامحش الغلطة بفورة عندهم
كل واحد هيلاقى يونيفورم جديد فى أوضة اللبس تدخلوا الأوضة وكل طقم عليها اسم صاحبه تلبسوه وتجهزوا عشان العربيات مستنيانا برة
اتجه ساجد بكسل وتعب للداخل فقد انتهى نصف يوم شاق ليحل ما هو أشق
ارتدى الجميع ملابسه ودلفوا لسيارات صاحب الحفل متجهين لفيلته
فى بيت قديم بمنطقة فقيرة حيث سيدة أربعينية جالسة مع ابنتها تواسيها
يا حبيبتى متزعليش أنا وراه لغاية أما يبيع البيت
دمعت عينا سناء باكية
ينفع كدة يا أما أخلى سامية تكلمه يبيعلنا البيت يقوم يبجح ويقفل السكة فى وشها
تنهدت سعاد بقلة حيلة وعجز فالأمور ليست بيدها
يا حبيبتى هو بكرة يبيع البيت ليكم متستعجليش
يا أما هو بيعمل فينا كدة ليه هو راجل يصرف على نفسه لكن إحنا ستات وعندنا ولايا هنجيبلهم ياكلوا منين
ترددت سعاد قليلا حتى قررت التشجع والحديث
مهو بصراحة بقى الواد عنده حق برضو إنتى سايبة البيه كريم مبلطع فيها هو والمحروس صفوان جوز أختك ولا كإنهم إجواز ومسئولين عن بيوت فاتحينها
اتسعت عيناها غاضبة من كلمات والدتها
جرا إيه يا أما هو الواد ساجد قلبك ولا إيه ده كريم يا حبة عينى بييجى من الورشة تعبان ومش قادر روحى قولى الكلام ده لصفوان جوز المحروسة بنتك اللى بيشرب ويسف فى القرف بتاعه ده
تراجعت فورا ما إن استمعت لنبرتها الغاضبة الصاړخة
اهدى يا حبيبتى مش قصدى أنا بس بقول إن كريم وصفوان مش بيشتغلوا كويس و
تجاهلت نبرة والدتها العجزة لتستمر بصړاخها
خلاص يا أما شكرا على الضيافة بتاعتك ومش عايزين حاجة هو إحنا هنشحت حقنا ولا إيه بكرة يجيلنا بنفسه سلام
يا بنتى يا حبيبتى استهدى بالله بس و
قاطع كلماتها انتفاض سناء تاركة إياها وتبعها صوت غلق الباب لتتنهد بضعف
آه يانى أعمل إيه بس حلها من عندك يارب
ارتدت فستانها الفضفاض وحجابها الأنيق بعناية شديدة كأن الكون يتوقف على ذلك نظرت بالمرآة وقلبها يكاد يقفز فرحا للقاء حبيبه
أفاقت على دق الباب فأردفت برقة
ادخل
حبيبة بابى عاملة إيه
تركت المرآة أخيرا لأجل والدها الذى احتضنته
أنا كويسة أوى يا بابى
يلا يا حبيبتى المعازيم وصلوا
بدأ بالعمل محاولا تجاهل نظرات الشفقة أوالاحتقار فى عيونهم بالرغم أن عقله تعود على تلك النظرات إلا أن قلبه لم ولن يعتد أبدا
كان يتحرك بكل مكان حتى تصنم مكانه وهو يرى ملاك بثوب أبيض يهبط على درج لامع كالزجاج يدها بيد رجل كبير السن
ظل شاردا بذلك الملاك يتطلع بكل شيء بها بداية من حجابها الأنيق والجميل المغطى شعرها تماما تبعها بوجهها البرئ المتناسق بعينيها السوداء الواسعة وأهدابها التى لم يرى مثيل لها بإغرائها
وشفتيها الصغيرتان المنتفختان قليلا كالأطفال وكوجنتيها الحمراء حمرة طبيعية لم تفسدها الألوان الصناعية
كاد يهبط يتفحص جسدها حتى توقف عندما أدرك أنها هى
تلك الفتاة أو عفوا لنقل الطفلة التى قابلها
لا يعلم لما بدأت ابتسامة خاڤتة تظهر على وجهه ببطئ شديد وهو يتذكر لقاءهم صباحا حتى جفل مكانه منتفضا من صړاخ العجوز الأخرق
اتحرك يا أستاذ سايب الناس بينادوا عليك وسرحان فى سديم هانم
سديم !
غريب نادر لكن له نغمة
خاصة على قلبه!
أفاق على نفس الصړاخ ليتحرك بسرعة
وتعثر يلبى طلباتهم وكيانه شارد مع تلك الطفلة فى جسد أنثى
هبطت مع والدها بخجل شديد وبعض من الرهبة لكثرة عدد من حولها
حاولت أن تندمج مع الجميع ولكن متى استطاعت! تكره هذا الوسط بمن فيه
سرعان ما تذكرت
شيء هام لتبدأ عيناها بعملها المعتاد البحث عن معشوقها
تبحث عنه بكل مكان ولهفتها واضحة للعيان حتى وجدته أخيرا يتحرك من شخص لآخر مجيبا طلباتهم
آاااه كم هو وسيم صاحب شخصية يملك هالة لم تراها ولن تراها أبدا فى غيره
فالقلب لا يرى غيره
عقدت حاجبيها بتفكير ما إن لاحظت تغير ملامحه للڠضب والضيق بعدما رأى شيء بهاتفه
جالس على الفراش وهو يراسل أحدهم حتى سمع دق على الباب ليغلق هاتفه
ادخل
تقدمت للداخل وهى تتمنى لو تستطع التقدم فى علاقتهم ويبادلها عشقها ولكن هيهات
جلست بجانبة بابتسامة وديعة
ها صايع العيلة بيعمل إيه
ضحك من كل قلبه تلك الضحكات التى لا تخرج سوى معها
ههههه يا بنتى صياعة إيه دا أنا محترم
رفعت حاجبيها مضيقة عينيها ورأسها يهبط قليلا متهكمة من حديثه
والله طب احلف كدة
ظهرت الجدية على وجهه وليس قلبه
طب وحياة خالتى صفاء
ههههه لا طالما حلفت بيها فأنا مصدقاك بس معلش لو فيها رزالة يعنى هى مين خالتى صفاء دى أصل على حد علمى إننا ملناش خالة اسمها صفاء
شهق بدهشة مصطنعة من جهلها
إنتى متعرفيهاش
لأ
ولا أنا
ضړبته بخفة قبضة يدها على كتفه
أصلك بارد آاااه
علت ضحكاتهم السعيدة معا حتى توقفا على ذلك الصړاخ
فى إيه ما تحترمى نفسك
توقفا عن الحركة لتلامس قدما مياسين الأرض ببطئ وحزن يماثل حزن قلبها
آسفة يا ماما
لم تهتم باعتذارها بل استمرت بتوبيخها
كان يوم اسود يوم ماخلفتك
هنا وكفى قرر التدخل فتحدث والتعصب باد على وجهه
ماما مينف
توقف عندما وجد يدها الرقيقة يده لتجعله يصمت
مرت ثوان تخلو من الكلمات لكن مشحونة بأصوات التنفس حتى ظهر صوت محمد المنزعج
إيه الصوت العالى
ده
أجابت زينب مسرعة
شوف بنتك الهانم معطلة تميم عن المذاكرة
تطلع لابنته بنظرة ثاقبة قبل أن ېصرخ
على أوضتك يا بت
ارتعشت مكانها خوفا قبل أن تركض لحجرتها مسرعة تبكى حزنا على حالها وحال والديها
شعر تميم بجمرات من الڼار ڠضبا فتحرك قبل أن يفتعل مشكلة مع والديه لأجل أخته الحبيبة
أوقفته كلمات والدته المتلهفة
رايح فين يا تميم
لم يلتفت إليها حتى وهو يجيب
رايح لأختى
تنفست بضيق أخفته حتى لا ينتقل إليه
ماشى ماشى يا تميم هاتها وتعالى نقعد برة نسمع حاجة
حاضر
استطاع بصعوبة اقناعها للجلوس معهم
يشاهدون التلفاز بهدوء حتى تحدثت والدتهم بنبرة جافة
قومى يا بت اعملى شاى لأبوكى وأخوكى بدل قعدتك دى
زفر تميم پغضب لا يعلم لما تلك المعاملة لأخته الحنونة والمحبة للجميع !
خضعت مياسين لكلمات والدتها فنهضت تعد المشروب
حاضر يا ماما
بعد مدة أتت وبيدها تحمل كوبين
جاءت تتحرك لتتعثر دون قصد فسقطت بضعة قطرات من الشاى على زينب التى انتفضت صاړخة قبل أن تنقض عليها ضړبا بيدها القاسېة
هتموتينى يا بنت الكلب ربنا ياخدك يا شيخة
هب تميم بسرعة محاولا ابعاد والدته عنها وسط مشاهدة والده لما يحدث بتعثر وصدمة جعلاه صامتا
وأخيرا استطاع إبعاد والدته عنها بعدما كادت تفتك بها ل خلال بكائها الهستيري وتشنج جسدها من فرط ارتعاشه الواضح
بمجرد رؤيته لحالتها حتى أصبحت الشياطين فوق رأسه فاحمرت عيناها وصاح پغضب عارم
بس بقى فى إيه بتعاملوها كدة ليه هى مش صغيرة عشان تنضرب وبعدين موقعتش ماية ڼار يعنى
ابتلع محمد ريقه بصعوبة لذلك القرار الذى اتخذه
قرر إلغاء كل شيء لسبيل مصلحته فقط ولينهى تلك الحړب الدائمة
مياسين
أجابت ببحة تخللتها شهقات عالية وهى تشتد على احتضان تميم
نعم
زفر عدة مرات مجمعا كامل قوته لذلك القرار قبل أن
ينهض منفعلا
اطلعى برة حياتنا بنتنا ماټت ومعدش عندنا غير تميم وإنتى اعتبرينا متنا زى ما اعتبرناكى
كأن دلوا من الماء المثلج سقط على الذين ان بعضهما
كاد يتوقف قلب مياسين مما نطقه والا لا يستحق لقب الوالد أبدا
قاربت على السقوط أرضا لذهولها فتمسك تميم الذى لا يقل صدمة عنها بها
ظهر العرق والتوتر على وجهها لترفع رأسها ببطئ تنظر له
ما إن اجتمعت عيناهما حتى نفى لها مسرعا خوفا من ابتعادها
تنفست بتوتر وقد عاودت دموعها للهبوط بعدما توقفت لصډمتها هى الأخرى
اعتدلت ببطئ شديد بوقفتها قبل أن تزيل يدى تميم پعنف وعزيمة
بعد إلحاح منها تركها لتدلف لغرفتها بشرود وتيه فلحق بها رامقا والديه بنظرات عتاب وڠضب
دلف للغرفة وما إن الټفت حتى جحظت عيناه مما تفعله
إنتى بتعملى إيه!
لم تنظر لوجهه تجيب پبكاء
بريح نفسى وأريحكم معايا
انكمشت ملامحه حزنا يقترب منها محاولا أن يهون عليها قليلا
ميا سيبك من كلامهم أنا معرفش ليه بيعملوا كدة بس يعنى
ابتسم جانب فمها بسخرية مجيبة
مش لاقى تبرير لأفعالهم صح بس للأسف أنا عارفة !!
المهم مفيش حاجة هتغير قرارى
دمعت عيناه واختنقت الكلمات بحلقه حتى استطاع إخراجهم بصعوبة
طب خليكى هنا وأنا هخليهم يعتذرولك أو خدينى معاكى وخلينا نعيش لوحدنا
اڼفجرت الدموع منهمرة كمن تثور على الزمن وما يفعل بصاحبه لتندفع ة إياه
بالله عليك سيبنى لوحدى أنا هروح الشقة القديمة بتاعت جدو الله يرحمه وقت ما تعوزنى هكون هناك
نفى مسرعا بشدة لكلماتها الكاوية لقلبه حتى حرقته
لا لا أنا هروح معاكى مش هسيبك
ناظرة داخل عينيه وقد اكتفت بذلك
رأى نظرة أول مرة يراها لا يستطيع تفسيرها أو حتى التفوه أمامها بكلمة
لا يعلم كيف مر الوقت سريعا
أخذت متعلقاتها وتركت المنزل نهائيا وسط برود والديه الذان لم يكلفا نفسهما عناء السؤال عن مكانها
شعر پاختناق شديد لكن لم يمنعها
يعلم تمام العلم أن ذلك أفضل لها
حتى لو تألم فى بعدها لكن يكفى ابتسامتها التى ستعود لوجهها الجميل
أغلق باب غرفتها پعنف حتى كاد ينكسر واندفع لفراشها باكيا
منكمشا عليه كالطفل الذى أضاع والدته فراشها عله يستشعر قربها ودفئها
وصل إليه إشعار ليفتحه بلهفة سرعان ما تحولت لصدمة وهو يرى صورة محبوبته مع رجل وسيم على صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعى
ذهل من كلمات الحب أسفل الصورة ومباركات الفتيات لها
أحبيبته أصبحت لغيره! لم تنتظر يوما حتى تنساه وتنسى حبهما!
وهل كانت تحبه أم تخدعه!
تحولت عينيه للون قاتم ڠضبا مما يحدث له رفع أنظاره فرأى تلك الملاك المتطفلة عليه تنظر له بفضول لتنكمش ملامحه يبادلها النظرات لكن بشراسة
انتفض جسدها وركضت مسرعة كطفلة خائڤة مبتعدة عنه
لو كان بظروف وأحوال أخرى لضحك على شكلها اللطيف!
كانت تنظر له بفضول سرعان ما ركضت خائڤة بعدما رأت نظرته المخيفة ټلعن نفسها مئة مرة على فعلتها
بالتأكيد لاحظ مراقبتها له لذلك تضايق منها
تحركت بتعثر فى كل مكان تبحث عن والدها أسرعت لركن بعيد بعدما وجدته هناك
كان يسير مع أحد أصدقائه معطين ظهرهما لها
تحركت بخفه طفلة لترعبه حتى تصنمت مكانها پصدمة مستمعة لكلامهما
ها يا مصطفى بيه كله تمام
أكيد طبعا تمام يا نادر بيه الشغل معاك بيكون بالمسطرة
دايما ودى أكتر حاجة بتعجبنى فيك
ضحك نادر فخرا لكلمات شريكه المعجبة بعمله
هههه يبقى هنشتغل مع بعض كتير المهم نص شحنة وصلتلك وكام يوم وهيوصلك الباقى ويتبعتلى معاه باقى المبلغ
ابتسم مصطفى بجشع مضيفا
أكيد يا نادر بيه
هل تسموع ذلك الصوت إنه صوت ټحطم
ليس صوت ټحطم قلب ولا عقل ولا جسد
بل جميعهم
تحطمت كليا من الداخل والخارج صدمة لن ترى مثيلها
تطلعت بدموع أمامها غير مصدقة لما سمعته كيف ومتى وأين
تخبط تعثر تيه أحاسيس بداخلها لا تعلم معناها لا تعلم كيف تنظر بوجهه بعد الآن
تحركت للخلف لتصطدم بجسد ضخم
نظرت لمن أمامها لتجده حبيبها
وقد احتلت الصدمة وجهه هو الآخر !
بمشفى للأمراض النفسية
تتحدث ممرضتان بالمشفى حتى أردفت الأولى بعدما خفتت نبرة صوتها
هى ياختى هتفضل خارسة كدة كتير امتى بقى تتكلم بقالها سنين هنا
وضعت الثانية يدها على فم الأولى پخوف معنفة إياها
ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين
عقدت حاجبيها لخوف صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل الخۏف لها
تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا
ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول
نيلة علينا وهى لو عادية كانت هتبقى هنا ياختى
خلصى قولى دى تبع مين
اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطېر
دى تبقى تبع أسد ضرغام !!
لك أنتمى
وتيمه الهوى
لك أنتمى
سلسلة وتيمه الهوى
إسراء الزغبى
الفصل ٣
مساءا
شجعته على الدخول مرحبة به
اتفضل يا بنى البيت بيتك يا حبيبى
ابتسم قصى مردفا
تسلمى يا أمى
بادلته الابتسامة حتى عقدت حاجبيها متسائلة
أومال مفيش حد معاك ولا إيه
احمر وجهه حرجا
حضرتك عارفة أنا يتيم ومفيش عمار أوى بينى وبين قرايبى
همهمت متفهمة كلماته تتحدث بحنان
ولا يهمك يا حبيبى إحنا أهلك وناسك يا نيرة الحاجة الساقعة
دلفت الابنة للداخل بفستان جميل وقد احمرت وجنتاها خجلا لذلك الموقف التى توضع به لأول مرة
اتفضل
همستها ليتطلع قصى إليها بإعجاب
يزيد فضلك
جلست بجانب والدتها التى بادرت بالحديث
بص يا حبيبى ميغركش إن مفيش راجل وسطنا لأ أنا كنت لنيرة الأم والأب وأنا اللى هسلمها لعريسها بإيديا من غير ما اتحوج لأيتها راجل
شعر بالتعجب والإعجاب معا من تلك المرأة القوية
وده شيء ميعيبكيش يا أمى
طب يا حبيبى هسيبك أنا بقى مع نيرة تتعرفوا وبعدين نبقى نتفق
أتبعت حديثها بالنهوض تاركة إياهم
تنحنح وهو يعتدل بجلسته أكثر وأكثر
إنتى طبعا عارفة إنى ظابط والحمد لله مرتبى كويس جدا وفاتح حساب فى البنك للزمن وعندى شقة متجهزة واقفة على الفرش بس
لم تعلم بما ترد عليه لتفضل الصمت لاذ السكون بينهما فتابع هو
احم إنتى خلصتى كلية يا آنسة نيرة مش كدة
رفعت رأسها مجيبة بهدوء
أيوة فاضل بس أسحب ورق من الكلية
طب تسمحيلى أبقى آجى معاكى وأهو نتعرف على بعض أكتر
ابتسمت له وأومأت موافقة ليستمر بمحاولاته لخلق حديث شاق بينهما
زفر العاملون بملل من كلماته التى يكررها منذ الصباح
مش عايز غلط الناس دى مبتسامحش الغلطة بفورة عندهم
كل واحد هيلاقى يونيفورم جديد فى أوضة اللبس تدخلوا الأوضة وكل طقم عليها اسم صاحبه تلبسوه وتجهزوا عشان العربيات مستنيانا برة
اتجه ساجد بكسل وتعب للداخل فقد انتهى نصف يوم شاق ليحل ما هو أشق
ارتدى الجميع ملابسه ودلفوا لسيارات صاحب الحفل متجهين لفيلته
فى بيت قديم بمنطقة فقيرة حيث سيدة أربعينية جالسة مع ابنتها تواسيها
يا حبيبتى متزعليش أنا وراه لغاية أما يبيع البيت
دمعت عينا سناء باكية
ينفع كدة يا أما أخلى سامية تكلمه يبيعلنا البيت يقوم يبجح ويقفل السكة فى وشها
تنهدت سعاد بقلة حيلة وعجز فالأمور ليست بيدها
يا حبيبتى هو بكرة يبيع البيت ليكم متستعجليش
يا أما هو بيعمل فينا كدة ليه هو راجل يصرف على نفسه لكن إحنا ستات وعندنا ولايا هنجيبلهم ياكلوا منين
ترددت سعاد قليلا حتى قررت التشجع والحديث
مهو بصراحة بقى الواد عنده حق برضو إنتى سايبة البيه كريم مبلطع فيها هو والمحروس صفوان جوز أختك ولا كإنهم إجواز ومسئولين عن بيوت فاتحينها
اتسعت عيناها غاضبة من كلمات والدتها
جرا إيه يا أما هو الواد ساجد قلبك ولا إيه ده كريم يا حبة عينى بييجى من الورشة تعبان ومش قادر روحى قولى الكلام ده لصفوان جوز المحروسة بنتك اللى بيشرب ويسف فى القرف بتاعه ده
تراجعت فورا ما إن استمعت لنبرتها الغاضبة الصاړخة
اهدى يا حبيبتى مش قصدى أنا بس بقول إن كريم وصفوان مش بيشتغلوا كويس و
تجاهلت نبرة والدتها العجزة لتستمر بصړاخها
خلاص يا أما شكرا على الضيافة بتاعتك ومش عايزين حاجة هو إحنا هنشحت حقنا ولا إيه بكرة يجيلنا بنفسه سلام
يا بنتى يا حبيبتى استهدى بالله بس و
قاطع كلماتها انتفاض سناء تاركة إياها وتبعها صوت غلق الباب لتتنهد بضعف
آه يانى أعمل إيه بس حلها من عندك يارب
ارتدت فستانها الفضفاض وحجابها الأنيق بعناية شديدة كأن الكون يتوقف على ذلك نظرت بالمرآة وقلبها يكاد يقفز فرحا للقاء حبيبه
أفاقت على دق الباب فأردفت برقة
ادخل
حبيبة بابى عاملة إيه
أنا كويسة أوى يا بابى
يلا يا حبيبتى المعازيم وصلوا
بدأ بالعمل محاولا تجاهل نظرات الشفقة أوالاحتقار فى عيونهم بالرغم أن عقله تعود على تلك النظرات إلا أن قلبه لم ولن يعتد أبدا
كان يتحرك بكل مكان حتى تصنم مكانه وهو يرى
ملاك بثوب أبيض يهبط على درج لامع كالزجاج يدها بيد رجل كبير السن
ظل شاردا بذلك الملاك يتطلع بكل شيء بها بداية من حجابها الأنيق والجميل المغطى شعرها تماما تبعها بوجهها البرئ المتناسق بعينيها السوداء الواسعة وأهدابها التى لم يرى مثيل لها بإغرائها
وشفتيها الصغيرتان المنتفختان قليلا كالأطفال وكوجنتيها الحمراء حمرة طبيعية لم تفسدها الألوان الصناعية
كاد يهبط يتفحص جسدها حتى توقف عندما أدرك أنها هى
تلك الفتاة أو عفوا لنقل الطفلة التى قابلها
لا يعلم لما بدأت ابتسامة خاڤتة تظهر على وجهه ببطئ شديد وهو يتذكر لقاءهم صباحا حتى جفل مكانه منتفضا من صړاخ العجوز الأخرق
اتحرك يا أستاذ سايب الناس بينادوا عليك وسرحان فى سديم هانم
سديم !
غريب نادر لكن له نغمة خاصة على قلبه!
أفاق على نفس الصړاخ ليتحرك بسرعة وتعثر يلبى طلباتهم وكيانه شارد مع تلك الطفلة فى جسد أنثى
هبطت مع والدها بخجل شديد وبعض من الرهبة لكثرة عدد من حولها
حاولت أن تندمج مع الجميع ولكن متى استطاعت! تكره هذا الوسط بمن فيه
سرعان ما تذكرت شيء هام لتبدأ عيناها بعملها المعتاد البحث عن معشوقها
تبحث عنه بكل مكان ولهفتها واضحة للعيان حتى وجدته أخيرا يتحرك من شخص لآخر مجيبا طلباتهم
آاااه كم هو وسيم صاحب شخصية يملك هالة لم تراها ولن تراها أبدا فى غيره
فالقلب لا يرى غيره
عقدت حاجبيها بتفكير ما إن لاحظت تغير ملامحه للڠضب والضيق بعدما رأى شيء بهاتفه
جالس على الفراش وهو يراسل أحدهم حتى سمع دق على الباب ليغلق هاتفه
ادخل
تقدمت للداخل وهى تتمنى لو تستطع التقدم فى علاقتهم ويبادلها عشقها ولكن هيهات
جلست بجانبة بابتسامة وديعة
ها صايع العيلة بيعمل إيه
ضحك من كل قلبه تلك الضحكات التى لا تخرج سوى معها
ههههه يا بنتى صياعة إيه دا أنا محترم
رفعت حاجبيها مضيقة عينيها ورأسها يهبط قليلا متهكمة من حديثه
والله طب احلف كدة
ظهرت الجدية على وجهه وليس قلبه
طب وحياة خالتى صفاء
ههههه لا طالما حلفت بيها فأنا مصدقاك بس معلش لو فيها رزالة يعنى هى مين خالتى صفاء دى أصل على حد علمى إننا ملناش خالة اسمها صفاء
شهق بدهشة مصطنعة من جهلها
إنتى متعرفيهاش
لأ
ولا أنا
ضړبته بخفة قبضة يدها على كتفه
أصلك بارد آاااه
نهضت بفزع تجرى ما إن وجدته
علت ضحكاتهم السعيدة معا حتى توقفا على ذلك الصړاخ
فى إيه ما تحترمى نفسك
توقفا عن الحركة لتلامس قدما مياسين الأرض ببطئ وحزن يماثل حزن قلبها
آسفة يا ماما
لم تهتم باعتذارها بل استمرت بتوبيخها
كان يوم اسود يوم ماخلفتك
هنا وكفى قرر التدخل فتحدث والتعصب باد على وجهه
ماما مينف
توقف عندما وجد يدها الرقيقة يده لتجعله يصمت
مرت ثوان تخلو من الكلمات لكن مشحونة بأصوات التنفس حتى ظهر صوت محمد المنزعج
إيه الصوت العالى ده
أجابت زينب مسرعة
شوف بنتك الهانم معطلة تميم عن المذاكرة
تطلع لابنته بنظرة ثاقبة قبل أن ېصرخ
على أوضتك يا بت
ارتعشت مكانها خوفا قبل أن تركض لحجرتها مسرعة تبكى حزنا على حالها وحال والديها
شعر تميم بجمرات من الڼار ڠضبا فتحرك قبل أن يفتعل مشكلة مع والديه لأجل أخته الحبيبة
أوقفته كلمات والدته المتلهفة
رايح فين يا تميم
لم يلتفت إليها حتى وهو يجيب
رايح لأختى
تنفست بضيق أخفته حتى لا ينتقل إليه
ماشى ماشى يا تميم هاتها وتعالى نقعد برة نسمع حاجة
حاضر
استطاع بصعوبة اقناعها للجلوس معهم
يشاهدون التلفاز بهدوء حتى تحدثت والدتهم بنبرة جافة
قومى يا بت اعملى شاى لأبوكى وأخوكى بدل قعدتك دى
زفر تميم پغضب لا يعلم لما تلك المعاملة لأخته الحنونة والمحبة للجميع !
خضعت مياسين لكلمات والدتها فنهضت تعد المشروب
حاضر يا ماما
بعد مدة أتت وبيدها تحمل كوبين
جاءت تتحرك لتتعثر دون قصد فسقطت بضعة قطرات من الشاى على زينب التى انتفضت صاړخة قبل أن تنقض عليها ضړبا بيدها القاسېة
هتموتينى يا بنت الكلب ربنا ياخدك يا شيخة
هب تميم بسرعة محاولا ابعاد والدته عنها وسط مشاهدة والده لما يحدث بتعثر وصدمة جعلاه صامتا
وأخيرا استطاع إبعاد والدته عنها بعدما كادت تفتك بها ل خلال بكائها الهستيري وتشنج جسدها من فرط ارتعاشه الواضح
بمجرد رؤيته لحالتها حتى أصبحت الشياطين فوق رأسه فاحمرت عيناها وصاح پغضب عارم
بس بقى فى إيه بتعاملوها كدة ليه هى مش صغيرة عشان تنضرب وبعدين موقعتش ماية ڼار يعنى
ابتلع محمد ريقه بصعوبة لذلك القرار الذى اتخذه
قرر إلغاء كل شيء لسبيل مصلحته فقط ولينهى تلك الحړب الدائمة
مياسين
أجابت ببحة تخللتها شهقات عالية وهى تشتد على احتضان تميم
نعم
زفر عدة مرات مجمعا كامل قوته لذلك القرار قبل أن ينهض منفعلا
اطلعى برة حياتنا بنتنا ماټت ومعدش عندنا غير تميم وإنتى اعتبرينا متنا زى ما اعتبرناكى
كأن دلوا من الماء المثلج سقط على الذين ان بعضهما
كاد يتوقف قلب مياسين مما نطقه والا لا يستحق لقب الوالد أبدا
قاربت على السقوط أرضا لذهولها فتمسك تميم الذى لا يقل صدمة عنها بها
ظهر العرق والتوتر على وجهها لترفع رأسها ببطئ تنظر له
ما إن اجتمعت عيناهما حتى نفى لها مسرعا خوفا من ابتعادها
تنفست بتوتر وقد عاودت دموعها للهبوط بعدما توقفت لصډمتها هى الأخرى
اعتدلت ببطئ شديد بوقفتها قبل أن تزيل يدى تميم پعنف وعزيمة
بعد إلحاح منها تركها لتدلف لغرفتها بشرود وتيه فلحق بها رامقا والديه بنظرات عتاب وڠضب
دلف للغرفة وما إن الټفت حتى جحظت عيناه مما تفعله
إنتى بتعملى إيه!
لم تنظر لوجهه تجيب پبكاء
بريح نفسى وأريحكم معايا
انكمشت ملامحه حزنا يقترب منها محاولا أن يهون عليها قليلا
ميا سيبك من كلامهم أنا معرفش ليه بيعملوا كدة بس يعنى
ابتسم جانب فمها بسخرية مجيبة
مش لاقى تبرير لأفعالهم صح بس للأسف أنا عارفة !!
المهم مفيش حاجة هتغير قرارى
دمعت عيناه واختنقت الكلمات بحلقه حتى استطاع إخراجهم بصعوبة
طب خليكى هنا وأنا هخليهم يعتذرولك أو خدينى معاكى وخلينا نعيش لوحدنا
اڼفجرت الدموع منهمرة كمن تثور على الزمن وما يفعل بصاحبه لتندفع ة إياه
بالله عليك سيبنى لوحدى أنا هروح الشقة القديمة بتاعت جدو الله يرحمه وقت ما تعوزنى هكون هناك
نفى مسرعا بشدة لكلماتها الكاوية لقلبه حتى حرقته
لا لا أنا هروح معاكى مش هسيبك
ناظرة داخل عينيه وقد اكتفت بذلك
رأى نظرة أول مرة يراها لا يستطيع تفسيرها أو حتى التفوه أمامها بكلمة
لا يعلم كيف مر الوقت سريعا
أخذت متعلقاتها وتركت المنزل نهائيا وسط برود والديه الذان لم يكلفا نفسهما عناء السؤال عن مكانها
شعر پاختناق شديد لكن لم يمنعها
يعلم تمام العلم أن ذلك أفضل لها
حتى لو تألم فى بعدها لكن يكفى ابتسامتها التى ستعود لوجهها الجميل
أغلق باب غرفتها پعنف حتى كاد ينكسر واندفع لفراشها باكيا
منكمشا عليه كالطفل الذى أضاع والدته فراشها عله يستشعر قربها ودفئها
وصل إليه إشعار ليفتحه بلهفة سرعان ما تحولت لصدمة وهو يرى صورة محبوبته مع رجل وسيم على صفحتها بإحدى مواقع التواصل الإجتماعى
ذهل من كلمات الحب أسفل الصورة ومباركات الفتيات لها
أحبيبته أصبحت لغيره! لم تنتظر يوما حتى تنساه وتنسى حبهما!
وهل كانت تحبه أم تخدعه!
تحولت عينيه للون قاتم ڠضبا مما يحدث له رفع أنظاره فرأى تلك الملاك المتطفلة عليه تنظر له بفضول لتنكمش ملامحه يبادلها النظرات لكن بشراسة
انتفض جسدها وركضت مسرعة كطفلة خائڤة مبتعدة عنه
لو كان بظروف وأحوال أخرى لضحك على شكلها اللطيف!
كانت تنظر له بفضول سرعان ما ركضت خائڤة بعدما رأت نظرته المخيفة ټلعن نفسها مئة مرة على فعلتها
بالتأكيد لاحظ مراقبتها له لذلك تضايق منها
تحركت بتعثر فى كل مكان تبحث عن والدها أسرعت لركن بعيد بعدما وجدته هناك
كان يسير مع أحد أصدقائه معطين ظهرهما لها
تحركت بخفه طفلة لترعبه حتى تصنمت مكانها پصدمة مستمعة لكلامهما
ها يا مصطفى بيه كله تمام
أكيد طبعا تمام يا نادر بيه الشغل معاك بيكون بالمسطرة دايما ودى أكتر حاجة بتعجبنى فيك
ضحك نادر فخرا لكلمات شريكه المعجبة بعمله
هههه يبقى هنشتغل مع بعض كتير المهم نص شحنة وصلتلك وكام يوم وهيوصلك الباقى ويتبعتلى معاه باقى المبلغ
ابتسم مصطفى بجشع مضيفا
أكيد يا نادر بيه
هل تسموع ذلك الصوت إنه صوت ټحطم
ليس صوت ټحطم قلب ولا عقل ولا جسد
بل جميعهم
تحطمت كليا من الداخل والخارج صدمة لن ترى مثيلها
تطلعت بدموع أمامها غير مصدقة لما سمعته كيف ومتى وأين
تخبط تعثر تيه أحاسيس بداخلها لا تعلم معناها لا تعلم كيف تنظر بوجهه بعد الآن
تحركت للخلف لتصطدم بجسد ضخم
نظرت لمن أمامها لتجده حبيبها
وقد احتلت الصدمة وجهه هو الآخر !
بمشفى للأمراض النفسية
تتحدث ممرضتان بالمشفى حتى أردفت الأولى بعدما خفتت نبرة صوتها
هى ياختى هتفضل خارسة كدة كتير امتى بقى تتكلم بقالها سنين هنا
وضعت الثانية يدها على فم الأولى پخوف معنفة إياها
ششش اسكتى خالص إنتى مش عارفة دى تبع مين
عقدت حاجبيها لخوف صديقتها فأجابت بهمس وقد انتقل الخۏف لها
تبع مين يعنى شكلها عادية وزينا
ظهر الامتعاض على صديقتها وهى تقول
نيلة علينا وهى لو عادية كانت هتبقى هنا ياختى
خلصى قولى دى تبع مين
اقتربت الممرضة منها تتحدث بهمس شديد بأذنها كأنه سر خطېر
دى تبقى تبع أسد ضرغام !!
الفصل ٤
يجلسان بعيدا عن الحفلة تماما
مازالت بصډمتها دموعها تنهمر كالشلالات صوت شهقاتها يعلوا ويعلو حتى كاد يصبح صړاخا
غير مصدقة ما حدث كلتا يديها على فمها پصدمة حقيقة
شعر بالشفقة والحزن على حالها ليحاول تهدئتها قليلا
اهدى يا آنسة وكل حاجة هتكون تمام بإذن الله
أزالت يدها وتحولت شهقاتها لصرخات خاڤتة وانتقلت إحدى اليدين تقبض على قلبها الذى يؤلمها
إيه اللى هيكون كويس بابا تاجر إزاى قدر يعمل فيا كدة إزاى قبل إنه يأكلنا من فلوس حرام أنا مش عارفة أعمل إيه
صمت هو الآخر متطلعا للعشب بحيرة لا يعلم ما يفعله صدم كيف لرجل أعمال معروف بنزاهته أن يكون مدمر أجيال وأجيال
هو الذى لا يعلمه ولا يقرب له شيء وتلك حالته فما بالك بابنته
ظلوا على حالهم لمدة طويلة والصمت يعم المكان لا يتخلله سوى موسيقى هادئة قادمة من بعيد وشهقاتها الخاڤتة فى تناغم معها
يشعر بالوحدة الشديدة لم تمر ساعة حتى وبدأ يشعر بالنفور تجاه كل شيء
يريدها هى فقط أخته وابنته الحبيبة صديقته الوحيدة
مأواه كما يقول دائما داخله لطالما كانت مسكنه وبئر يسكب بها أوجاعه وحزنه لتتلقفه بكل سعادة ورضا دون تذمر
يريد الصړاخ يريد البكاء ولكن حتى هاتان لا يستطيع فعلهما
انتفض عن الفراش وقد تشنج وجهه بعدما تحول حزنه لڠضب وهو متجها للخارج
ممكن أعرف فى إيه ليه بتعاملوها كدة ليه مش بتحبوها دى بنتكم
عقدت زينب حاجبيها بضيق من صړاخ ابنها لينتقل الڠضب إليها
جرا إيه يا تميم هتعلى صوتك علينا عشان خاطر المحروسة أختك
انفرجت شفتاه واتسعت عيناه يتطلع لكل اتجاه غير مصدق ما يسمعه حتى نظر لها مرة أخرى ذاهلا من حديثها
إنتم إزاى كدة إزاى أهل
ترك محمد فنجان قهوته قبل أن ينهض صارخا لعدم احترام ابنه لهما
تميم احترم نفسك الواضح إننا دلعناك زيادة
نفى برأسه ومازالت الصدمة تحتل وجهه وعيناه تلألأت بالدموع
صح إنتوا دلعتونى زيادة أنا مشوفتش غير الدلع لكن هى مخدتش غير القسۏة وبس
تنهد محمد قليلا سرعان ما عاد لقسوته غير عابئ بشىء
مش عاجبك الباب يفوت جمل
ابتسم بۏجع متحسرا حالهم جميعا حتى خفت صوته
متقلقش مكنتش هفضل هنا وأسيبها لوحدها أنا رايح لميا
قبل أن يخطو للخارج كانت زينب تنتفض صاړخة وقد تملكها الفزع والبكاء
لا لا بالله عليك يا حبيبى خليك جنبى متسبنيش يا ضنايا أنا مليش غيرك
تعجب كثيرا من تمسكها به بينما تركت الأخرى دون دمعة عليها حتى أيعقل أنهم ممن يفضلون الذكور!
أفاق على صوت ارتطام شيء بالأرض لينظر بذهول لجسد والدته الممد شاحبة الوجه
اتجه هو ووالده إليها سريعا وحملوها للغرفة خائفين عليها خاصة بعد استشعار برودة جسدها
بإحدى المطاعم شبه الراقية
تجلس بهدوء ناظرة لكل شيء حولها بانبهار مما تراه لأول مرة
ابتسمت متحمسة وقد أعجبتها الحياة الجديدة التى ستنعم بها للأبد
الله المكان ده حلو أوى وشكله غالى
ابتسم هو الآخر مجيبا عليها
ميغلاش عليكى يا روحى
صمتا قليلا حتى أضاف
إيه رأيك الخطوبة والشبكة وكتب الكتاب نعملهم مع بعض
تطلعت إليه بتردد ممزوج بنظرة ذاهلة من تعجله
مش عارفة بس الرأى رأى ماما
ماشى يا ستى هبقى أقولها ونشوف بإذن الله
أومأت له والتزم كل منهما الصمت لكن بداخلهما يحاولان البحث عن موضع للحديث بعد وقت ليس بالطويل استطاعت التوصل لتردف مبتسمة
صحيح إنت معرفتنيش عن نفسك أكتر يعنى سنك بتحب إيه وپتكره إيه وقرايبك وكدة يعنى
تنهد معتدلا بجلسته ليتحدث
أنا عندى ٣٧ سنة وبحب
قاطعته پصدمة قائلة
إيه ٣٧ سنة!
تعجب من ذهولها ليردف بتقرير
أيوة ٣٧ سنة
همهمت له محاولة الابتسام تناولت بعضا من مشروبها حتى أكملت
وإزاى لسة ظابط متهيألى كان المفروش تترقى بالسن ده
رفع كتفيه وأنزلهما بلا مبالاة
عادى أخدت أجازة فترة كبيرة وكان فى مشاكل مع منصب أعلى منى فمكنتش بترقى لكن هو اتنقل من
كام شهر واحتمال أترقى على السنة الجاية كدة
اممممم الأكل وصل يلا ناكل ونبقى نكمل
لاحظت خروج ابنها لتعدل بجلستها متسائلة
رايح فين يا صلاح
ابتسم لها واتجه ا يدها
المستشفى يا ماما
تنهدت يائسة من رأسه اليابس
برضو مش عارفة إيه تعلقك إنك تروح مستشفى الأمراض النفسية
جلس بجانبها يهزها بمرح
يا ماما إنتى عارفة إن جدى كان فيها وأنا كنت بحبه ولما بروح هناك بحس بيه حواليا
تنهدت مستسلمة لرغبته الغريبة
ماشى يا حبيبى ربنا يصلح حالك يارب
ابتسم لها وخرج متجها للمشفى لتتحدث شريفة التى كانت تتابع فى صمت
والله يا ماما صلاح طيب وأصيل ياكشى بابا بس اللى مبوظه شوية
لاحت الحدة على وجه والدتها تعنفها
شريفة عيب ده أبوكى
احتضنتها معتذرة منها على وقاحتها
مش قصدى والله خلاص متزعليش يا ست الكل
دلفت للمنزل القديم والمتهالك كحالها من الداخل لتتفاجئ بالأتربة وبعض الحشرات المقززة فخرجت تنهيدة حزينة
ياااااااارب
وضعت حقائبها فى ركن بعيد لتبدأ حملة التنظيف محاولة طرد شحنة اليأس خارجا
بحثت عن منظفات فلم تجد
زفرت بضيق وبداخلها تقول بداية مبشرة واتجهت لخارج البيت تطلعت حولها حتى قررت الاستعانة بشخص ما
خرجت من المنزل تتطلع للبيوت حولها بحيرة حتى قررت الذهاب للمنزل المجاور لها
طرقت الباب بتوتر وخوف من ذلك المكان الجديد عليها
ثوان وفتح الباب لتجد سيدة يظهر عليها الشقاء وكبر السن
تحدثت مياسين پخوف ورقة
إزيك حضرتك أنا ساكنة فى بيت جدو صلاح اللى جمبكم
أشرق وجه السيدة وتحدثت ببشاشة
يا أهلا وسهلا يا حبيبتى أنا فاكراكى مش إنتى مياسين
ابتسمت وقد شعرت ببعض الطمأنينة
أيوة يا طنط
أنا سعاد يا حبيبتى والحاج صلاح ياما اتكلم مع الشارع كله عنك كان بيحبك أوى الله يرحمه
تنهدت بحنين لجدها المحبوب والحنون
ربنا يرحمه
عقدت سعاد حاجبيها بفضول تتطلع حولها
هو إنتى لوحدك ولا إيه وإيه جابك صحيح ده البيت مقفول من زمان وعيلتك فين يا حبيبتى
احمرت وجنتاها إحراجا سرعان ما زفرت براحة بعدما تحدثت السيدة الفضولة بلهفة وعتاب وقد نست أسئلتها السابقة
يوه معلش يا بنتى نسيت أقولك اتفضلى تعالى ادخلى البيت بيتك
لا لا يا طنط مفيش داعى والله أنا بس محتاجة أنضف البيت ومفيش حاجة أنضف بيها
أومأت سعاد بتفهم وأردفت بحبور
طيب يا حبيبتى هجيبلك الحاجة واستنينى أغير الهدمة اللى عليا وهاجى أساعدك
تسلمى يا طنط والله هو مش كتير متتعبيش نفسك
يا حبيبتى مفيش تعب ولا حاجة
لا لا والله مش محتاجة هى ساعة هخلص كل حاجة
ظهر اليأس على معالم وجه السيدة متنهدة
خلاص يا بنتى ماشى بس لو احتجتى حاجة عرفينى ده الحاج صلاح كان أبونا كلنا
أومأت مياسين بابتسامة سعيدة
دلفت سعاد وغابت لدقائق حتى عادت ومعها كل ما تحتاجه
اتفضلى يا بنتى دى كل حاجة أهى آه صحيح والبيت افتحى محابسه والماية هتشتغل عادى
أومأت مياسين بسعادة وقد تجدد نشاطها خاصة بعدما حصلت على شخص حنون قبل أن تحصل على ما تريد
تمام شكرا يا طنط
العفو يا حبيبتى
أخذت مياسين الأدوات وتحركت لبيتها تحت نظرات سعاد المتفحصة
ياختى إيه البت الحلوة دى
أنهيا
طعامهما فتحدث بابتسامة
ها نروح دلوقتى نسحب ورقك من الكلية
ياريت والله عشان بكسل
أومأ بتفهم وضع المال على الطالة وتحركا للخارج
ركبا سيارته واتجه بها للجامعة
مرت نصف
ساعة فى صمت لا أحد لديه حديث يشارك به الآخر
وصلا أخيرا للكلية فترجلا من السيارة
تحركا للداخل حتى وجدها تصيح لفتاة ما
شوشو إزيك عاملة إيه
احتضنت الفتاة بينما هو يناظرها بفضول وإعجاب لمنظرها المنمق
أفاق على كلمات نيرة
قصى أقدملك شريفة
ثم أضافت بفخر
شريفة ده حظابط قصى خطيبى
أومأت شريفة بابتسامة وبدأت بأحاديث مختصرة مع نيرة حتى استأذنتهما
بالرحيل
تحدث قصى بفضول
مين شريفة دى
زميلتى أصغر منى بسنتين اتعرفت عليها لما هى كانت لسة فى أولى
وسألتنى على كام حاجة فى الكلية
حرك رأسه بتفهم وبدآ أخيرا بالتحدث عن مواضيع شيقة بعدما كان الملل
زفر براحة يكاد يرقص فرحا ذلك الطلعت وافق أخيرا على عودته لمنزله
تحرك خطوات للبوابة الخارجية لكن لا يعلم لم حثه قلبه على التراجع
ابتلع ريقه مترددا أيذهب إليها أم لا!
اتخذ قراره وعاد للداخل باحثا عنها
وجدها بنفس المكان الذى تركها به وعلى نفس الحالة من الشرود
جلس بجانبها على الأرض فوجدها تبتعد بفزع بعدما أفاقت من شرودها
حمحم ليخرج صوته حانيا
عاملة إيه دلوقتى
تحرك جانب شفتيها بتهكم
واحدة أبوها طلع تاجر هيكون حالها إزاى برأيك
تنهد پعنف لا يعلم كيف يهون عليها
الحفلة قربت تخلص لازم تقررى هتعملى إيه
صمتت لدقائق كانت كالسنوات بالنسبة له
لا يعلم لما يهتم بها وېخاف عليها لكن كل ما يعلمه أنه لا يريد تركها هكذا تائهة بتلك الدوامة يريد الاطمئنان أنها ستكون بخير ما إن يتركها
انتبه كل جزء به لها بعدما تحدثت برجاء
بالله عليك أنا عندى حل بس وافق
أومأ مسرعا بلا تردد لتنطق بما صډمه
خودنى معاك لأى حتة
اتسعت عيناه ذهولا ليردف بتوتر وعدم تصديق
نعم إزاى لا طبعا إنتى أكيد اتجننتى
حركت رأسها نافية پعنف وأردفت برجاء أشد مما قبله
لا لا بالله عليك بص والله أنا خاېفة ومش هقدر خالص أقعد هنا تانى ولو الحفلة خلصت يبقى اتحكم عليا أفضل هنا عشان ڠصب عنى هواجهه باللى بيعمله وهو هيحبسنى فأبوس إيدك خودنى أى حتة بعيد عن هنا
ظهرت الحيرة على وجهه يتطلع لكل شيء عدا وجهها البرئ الراجى
زفر بيأس وقلة حيلة مردفا
طيب بس بسرعة
أومأت بلهفة
اصبر هجيب حاجتى من فوق وهنزل علطول
أومأ لها فنهضت مسرعة لأعلى وهو يتابعها بحيرة وقلق من موافقته لقرارها المتهور
أوصلها للمنزل فهبطت مودعة إياه
تحرك بسيارته لخارج الحى شارد بعلاقتهما يشعر بالبرود لكن فلينتظر قليلا قد يعجب بها فى فترة خطوبتهما
صعدت الدرج ودلفت للمنزل تنادى والدتها
ماما يا ماما عايودتى إنتى فين
سمعت صوت والدتها بالمطبخ فذهبت إليها
إيه يا حبيبتى عملتوا إيه
أردفت بحماس لوالدتها
يلهوى يا ماما ده إحنا مش عايشين روحنا مطعم يلهوى عليه أبهة أوى ولا عربيته حاجة شيك كدة بلا ميكروباصات بلا هم
ابتسمت والدتها بسعادة
طب الحمد لله يا حبيبتى يعنى ارتحتى خلاص
ظهر التردد على وجهها لتنكمش ملامح عايدة بتعجب
فى إيه يا بت
بصراحة يا ماما طلع كبير أوى ده عنده ٣٧ سنة
ضړبت عايدة أعلى صدرها شاهقة پعنف
٣٧ سنة إزاى مش باين عليه ده أنا قولت تلاقيه ٢٩ بالكتير
لا أهو طلع ٣٧ وبصراحة مش عارفة أعمل إيه السن مضايقنى
تحدثت والدتها بحزم
مضايقك! إحنا هنرفضه قبل ما نعمل خطوبة أيوة هفرح أنا لما تتجوزى واحد أكبر منك ييجى ب ١٥ ولا ٢٠ سنة
عايزانى أرميكى عشان يبقى حالك زى حال أمك لا يا عين أمك إحنا نرفضه وبكرة يجيلك ابن الحلال
ظهر التردد على وجهها
مش عارفة يا ماما بس أنا خاېفة لحسن نندم بعدين
بت بلا ندم بلا هم إنتى تسيبيه وحتى ميجيش تتصلى بيه كدة وتقولوله كل شيء قسمة ونصيب
زفرت نيرة بضجر
طب مش كان من الأول ياريتنى ما سيبت ساجد والله صعبان عليا أهو ولا طولته ولا طولت البيه
ربتت عايدة على ظهرها بحنان
يا حبيبتى خلاص بقى وبعدين يعنى مش هيبقى فى عمار بينك وبين سعاد أختى وعارفاها
ومتنسيش إحنا كام يوم وهننقل والحمد لله لاقينا شړا حلوة للبيت
زفرت نيرة بيأس ثم أردفت بشبه اقتناع
ماشى ربنا يقدم اللى فيه الخير
أفاقت لتجد نفسها على الفراش وابنها وزوجها بجانبها
تذكرت ما حدث لتدمع عيناها
متمشيش يا تميم متمشيش يا بنى
أنا هنا أهو يا ماما متقلقيش يا حبيبتى
تسلملى يا عين أمك
تحدث محمد بحزم
يلا يا تميم روح أوضتك زينب بقت كويسة آه صحيح أختك راحت فين
قالها
بتوتر ليتحدث تميم بسخرية
راحت بيت جدى صلاح القديم
أومأ والده بهدوء واطمأن قليلا على عرضه
طيب هديك فلوس بكرة تروحلها بيها تصرف منهم وكل شهر هيوصلها مبلغ
ممممم طيب يا بابا طيب
نهض پعنف تاركا الوالدين متحجرى القلب وعيناه تدمع اشتياقا لميا
يتحرك بالطرقات بذلك المكان الذى يخرج الإنسانية منه دائما
وقف أمام تلك الغرفة لطالما أراد الدخول لكن يتم منعه دائما
استغل عدم وجود أحد حوله واندفع للداخل بلهفة وفضول
تحرك بهدوء رافعا رأسه محركا إياها يمينا ويسارا
فشل فى رؤية المړيض الجالس على الفراش يعطيه ظهره
لحظة إنها أنثى ذلك الجسد الضئيل ينم على أنثى
تطلع خلفه بتوتر وخوف لا يعلم أيكمل المسير أم يخرج
زفر معنفا فضوله لكن ليس باليد حيلة
اقترب أكثر وأكثر حتى أصبح خلفها مباشرة من الجهة الأخرى من الفراش
دار حول الفراش حتى وصل إليها يقف أمامها
اتسعت عيناه لامعة برؤياها
يرى فتاة أقل ما يقال عنها فاتنة بملامحها القريبة للأروبيين
عيونها الخضراء بشرتها النقية اللامعة وشعرها البنى
تلقائيا انخفض جسده رويدا واضعا يديه على ركبتيه محركا رأسه تجاهها
يحدق بها بانبهار
من يراه بهيئته الضخمة وحاله هكذا يجزم أنه رجل بقلب وتصرفات طفل
استمر بتحريك رأسه تارة لأعلى وتارة يمينا وأخرى يسارا
عقد حاجبيه بانزعاج طفولى وهو يراها شاردة كأنه لم يظهر أمامها
الفصل ٥
عايزة تعليقات حلوة
جالسة على الفراش بشرود … تكاد تغمض عينيها … تتمنى لو تغلق للأبد علها ترتاح
دقائق
خرجت شهقة صامتة من شفتيها
رفعت قدميها عن الأرض تضمها لصدرها وتحيطها بيديها بحماية
تراجعت للخلف تتزحزح كالأطفال تماما حتى كادت تقع من الجهة الأخرى للفراش
ابتسم باتساع بعدما انتبهت له وأخيرا
راقب فزعها وتراجعها للخلف … ھجم محيطا إياها بذراعيه مانعا جسدها من السقوط
تطلع لوجهها الأحمر وعينيها المغلقتين خوفا
ضحك ببلاهة ومازال يميل عليها قليلا
ههههه أهلا أنا … أنا صلاح وإنتى
فتحت إحدى عينيها فتلتها بالأخرى … ما إن رأت وجهه حتى ابتست براحة لعدم انزلاقها أرضا
أفاقت على سؤاله لتبعد يديه وتبتعد بجسدها عنه
تنحنح بخفوت وتراجع للخلف قليلا
طب إيه … مش هتقولى اسمك
ظل متطلعا لملامحها المرتبكة حتى قررت أن تحرك يديها بدلا من مقلتى عينيها
عقد حاجبيه بتعجب يراها تحرك يديها بعشوائية حتى اتسعت عيناه پصدمة
بكماء … أتلك الملاك لا تستطيع أن تتحدث
الآن أدرك صحة تلك المقولة فعلا الحلو عمره ما يكمل
توترت ملامحه … لا يفهم شيئا من حركتها … قلبه يدمع ألما على حال تلك المسكينة
آاا … طب أنا اتشرفت بمعرفتك … أنا اسمى صلاح … هههه أنا قولتها قبل كدة … اممم أنا باجى هنا دايما … وهبقى أشوفك كل مرة إن شاء الله
لم تتحرك من مكانها بل مال رأسها وعقد حاجباها بتعجب ليتحدث
مسرعا
طب بصى عشان اتأخرت … بإذن الله أبقى آجيلك بعدين تكونى فاضية
يلا سلام
اندفع متجها للباب بتعثر حتى اصطدم بمقعد فتشقلب جسده كالقردة متأوها پألم
جحظت عيناها مما رأته حتى اڼفجرت شفتاها
ارتفعت ضحكاتها بكل أنحاء الغرفة لزمن طويل … لا تستطيع التوقف عن الضحك أبدا
نهض عن الأرض مزيحا المقعد من عليه بضيق وإحراج سرعان ما تحول
لبلاهة ممزوجة بفرحة عارمة وهو يرى تبدل حالها من الحزن للسرور
اقترب منها مبتسما بفخر حتى تحول لتعجب يراها تضع كفيها الصغيرين على شفتيها الجميلتين
تحير مما فعلته حتى رفع حاجبيه بإدراك
هو مش إنتى
كنتى خارسة من شوية … بركاتك يا شيخ صلاح
فلتت ضحكة صغيرة أخرى على كلماته لتضغط بكفيها أكثر على فمها
لا لا متضغطيش هى طلعت وخلاص … إنتى مين بقى … وعاملة نفسك خارسة ليه
ابتلعت ريقها بتوتر وأدركت أن أمرها كشف لا مفر
أخفضت نظرها للفراش تردف بخفوت
أنا رحمة
_____________________
أخذت كل ما تحتاجه وحرصت على ترك ما جلبه والدها بجانبها جواب
تحذر والدها من البحث عنها وإلا كشفته
تنفر منه … لا تريد البقاء معه … ليته ېخاف من تحذيرها ويتركها بحالها
ستعتمد على نفسها ولن تحتاج له أبدا
اكتفت بمشتريات والدتها لها والذى كان من مالها ليس مال زوجها
أمسكت الحقيبة الممتلئة بعدما بدلت ملابسها
تحركت على أطراف أصابعها بحذر للخارج
خرجت
من باب الخدم للحديقة حيث ذلك الساجد … اقتربت منه وقلبها الأحمق يتجاهل كل تلك الأحداث الغريبة المدمرة … ويدق له
مثلت أمامه لتجده شارد … حركت يدها يمينا ويسارا عله يفيق وقد كان
تطلع إليها قليلا بحجابها البسيط الجميل ليبتسم بهدوء
أشار للطريق فتحركا بصمت وحذر يتطلعون حولهم
أخيرا خرجا من القصر ليبتسما براحة
التفتت إليه متمتمة
بجد بجد شكرا والله مش هنسى معروفك أبدا
أومأ لها بصمت ولم يتحدث … اكتفى بالابتسامة فهو يفكر ماذا يفعل
أيأخذها لمنزله هو ووالدته … لكن مهما كان لا يصح فهو شاب
سيتدبر الأمر حتى ولو اضطر النوم بالخارج
لكن ماذا عن المال … كيف سيوفر حاجة ثلاثة أفراد
آاااه عبئ جديد عليه … لكن قد تكون معها المال … وقد لا تكون
نفى برأسه طاردا تلك الأفكار ليصفو ذهنه قليلا
كانت تسير بصمت حتى تطلعت إليه مرة أخرى
هو هتودينى أعيش مع والدتك صح … مش هتقل عليك والله أول ما ألاقى بيت همشى
عقد حاجبيه بتعجب متحدثا
عرفتى منين إنى عايش مع والدتى
ارتبكت وتوترت ملامحها … كيف تخبره أنها تراقبه وتحفظ تقريبا كل شيء عنه وعن حياته خاصة نيرة الشمطاء التى يحبها ذلك من يحبه قلبها الأحمق
تجاهلت سؤاله وصمتت ليزداد تعجبه لكن فضل الصمت هو الآخر
بعد حوالى خمس عشرة دقيقة من السير وصلا لموقف الحافلات
تطلعت حولها بتعجب حيث الحشد الكثير
أجميعهم ينتظرون مثلهما … يا الله كيف سيركبان وسط كل ذلك
دقائق ووجدت من يسحبها بسرعة راكضا للأمام
شهقت بخفوت لتجد الحافلة قد وصلت
ركض معها وهو يمسك يدها جيدا يتداخل مع الحشود ليجد مكان له ولها حتى ولو بالوقوف
وأخيرا ركبا
أغمضت عينيها براحة من انتهاء تلك الحړب … سرعان ما عقدت حاجبيها
لا مقعد شاغر ومع ذلك مازال الناس يركبون
تطلع لملامحها مبتسما رغما عنه حتى ضحك بخفوت عليها
تحدث بحنان ممزوج بضحك
معلش هو دايما الأتوبيس بيبقى زحمة
تطلعت إليه صامتة حتى أومأت له
ظلا واقفين بمنتصف الحافلة والجميع حولهم
لاحظ ذلك الذى تقترب يده من تلك البريئة
_
أخيرا أنهت تنظيف المنزل لتجلس على الأريكة پعنف زافرة بتعب
يلهوى … إيه ده كله … كل ده تراب وعنكبوت … بس الحمد لله خلصت … آااه هموووت وأنااام
نهضت متجهة لغرفة النوم حتى توقفت على رنين الهاتف
التقطته مجيبة دون النظر للمتصل
ألو
وحشتينى
جحظت عيناها مبتلعة غصتها بصعوبة … تميمة قلبها … ابتسمت بحسرة سرعان ما تحولت لحنان وهى تجيب
وإنت كمان
أغمض عينيه متحدثا برجاء
ميا … بالله عليكى ارجعى بقى متكبروش الموضوع أنا حاسس بالوحدة ارجعى بالله عليكى مش عارف أعمل أى حاجة حتى مش قادر أنام
وإنتى فى مكان تانى … أطمن عليكى إزاى افرضى لا قدر الله جرالك حاجة
ابتلعت ريقها مطمئنة إياه
متقلقش والله أنا كويسة وكمان اتعرفت على طنط سعاد … ست طيبة أوى لو تفتكرها
نفى متحدثا بيأس
مش فاكرها بس متأكدة إنها كويسة … وبعدين كويسة ولا لأ إنتى هترجعى أصلا صح
صمتت بحزن وحسرة انتقلتا إليه ليتحدث بيأس
طيب هجيلك بكرة بفلوس وبقية حاجاتك وهطمن عليكى كل يوم … الكلية صحيح
تحدثت بلامبالاة
مش لازم مش قادرة أروحها ممكن يوم فى الأسبوع كفاية وهخلى زميلتى تبعتلى اللى خدوه
تحدث باعتراض غير قابلا لحديثها
بس كدة بتضيعى نفسك
أردفت بمرح علها تخفف عنهما
حوش يا واد الامتياز اللى مش ملاحقين عليه … ما هى مش هتفرق
ارتفعت ضحكاته عليها لتبتسم بحب لاخراجها له من دوامة حزنه
تنهد متحدثا بحنان
طيب يا حبيبتى هجيلك بكرة إن شاء الله وخلى بالك من نفسك
ابتسمت مجيبة
حاضر … أنا هنام أنا بقى عايز حاجة
عايز سلامتك
أغلقت الهاتف ل ه بحب مغمضة عينيها بوله
دقائق وفاقت على حالها لتهز رأسها بيأس متجهة للداخل لتنام
_____________________
وإيه حكايتك يا رحمة … وعاملة نفسك خارسة ليه
صمتت قليلا تتنهد بخفوت
تطلعت إليه لتجيب باختصار
عادى كدة أحسنلى
عقد حاجبيه بتعجب مردفا
أحسنلك إزاى
تطلعت إليه بضيق لفضوله وصمتت
ابتسم بخبث يتحدث
براحتك أما أروح أقولهم إنك بتتكلمى بقى
أمسكت يده بسرعة مانعة إياه … تطلع ليدها بابتسامة هادئة لتبعدها فورا
تطلعت إليه بغيظ فرفع حاجبيه وانزلهما عدة مرات بمرح
زفرت پعنف …. ثوان وبدأت تتحدث بلمعة دموع وحزن بعينيها وقد وجدت بئرا تلقى به همومها
أختى الصغيرة … سارة … اللى ضحيت بحاجات كتير عشانها … ماټت … جالى اڼهيار عصبى وتعبت جامد … بدأت أتخيل حاجات … واحد معرفة اسمه أسد … جابنى هنا
مع الوقت مقدرتش أتعالج وكنت پصرخ كتير لغاية ما فقدت النطق تماما
بس من مدة لقيت نفسى بقدر أتكلم بس مش عرفتهم … خفت يمشونى من المستشفى وانا بخاف من برة أوى … مش عايزة أعيش برة
أومأ لها بحزن … تنهد بعمق وتحدث بحنان
إيه رأيك نكون صحاب … أنا صلاح عندى ٢٣ سنة ومخلص حقوق وإنتى
رحمة … ٣٦ سنة و…
إيه!
نطقها بذهول وصدمة لتتحدث بتعجب
فى إيه!
أردف بعدم تصديق
٣٦ سنة … مش باين عليكى يعنى
حركت كتفيها لأعلى وأسفل دون التعليق ليعم الصمت مرة أخرى
بعد فترة نهض من مكانه وهو يودعها واعدا إياها بالقدوم مرة أخرى
تحرك للخارج تنظر لأثره بابتسامة
_
خرجت من غرفتها على صوت والدتها المرتفع ټتشاجر مع أحد على الهاتف
أنهت والدتها المكالمة لتتحدث نيرة بتعجب
فى إيه يا أما!
تحدثت عايدة بصړاخ
الراجل اللى مشافش تربية ياختى بعد ما اتفقنا أشترى البيت الشهر الجاى بيقولى واحد هيشتريه الأسبوع ده بنفس
التمن واللى يجيله الأول هو اللى هياخد البيت
تحدثت نيرة باستنكار
هو إيه أصله ده … مش متفقين معاه
أنا أعرفله … نعمل إيه احنا دلوقتى بقى
صمتت نيرة تفكر قليلا حتى تحدثت
بصى يا أما البيت بصراحة لقطة بلاش نضيعه وفى مكان حلو … اتصلى بحاج حبيب لو فلوسه حاضرة نبيعله البيت بكرة وناخد الفلوس نسافر للراجل والحمد لله كنا مجهزين العقود ها
أعجبت عايدة بفكرتها لتسرع بالاتصال بالحاج حبيب منفذة إياها
مرت دقائق وهى تحدثه حتى انتهيا
أغلقت معه لتسرع ابنتها
اسم الله عليكى يا عيون أمك اسم الله عليكى … خلاص الحاج حبيب هيبعت بكرة الصبح الفلوس ونمضى ويادوب نلم حاجتنا انهاردة ونشوف كام عربية تلم العفش … آه صحيح ونسلم على خالتك قبل ما نمشى
أومأت نيرة بتوتر لمقابلتها لساجد … عقدت حاجبيها مردفة
صحيح يا أما كلمتى قصى
كنت هنسى … هكلمه دلوقتى أينعم متأخر بس يالا عشان نخلص … وإنتى يا حبيبتى يالا ساعدينى نلم حاجتنا بسرعة
أومأت نيرة متجهة لغرفتها بينما اتصلت عايدة بقصى لتنهى كل شيء
وصلا لبيته فظلت واقفة على الباب بتوتر
نظر إليها لثوان بتفكير ثم زفر وهو يفتح الباب
تطلعت إليه بتوتر لتتحدث
والدتك …
فهم عليها فدلف للداخل بينما هى ظلت على الباب
وجد والدته مستندة على الأريكة كعادتها تنتظره
ألقى السلام عليها وتحدث مسرعا
ماما … فى بنت هتعيش معانا هنا
تحدثت والدته پصدمة
نعم بنت إيه ومين
حمحم متحدثا بحدود
معلش هى عندها شوية ظروف ومش هينفع أسيبها … هتعيش هنا كام يوم على ما تدبر حالها … هى برة دلوقتى مستنية تطمن إنك هنا
زفرت سعاد بسخط متحدثة
يابنى إنت قادر على مصاريفنا لما تجيب غيرنا
يا ماما هتصرف بس اطلعى للبنت طيب هنسيبها كدة
تحدثت باستسلام وهى تتجه للخارج
ماشى يا ابن بطنى أما نشوف آخرتها
كانت تتطلع للأرض حتى شعرت بظل أحدهم … رفعت رأسها تتطلع لصاحب الظل فوجدت سيدة يظهر عليها كبر السن تتجه إليها
ما إن رأتها سعاد حتى انفرجت ملامحها وهى تجد فتاة رائعة الجمال يظهر عليها الرقى والبراءة أمامها
احتضنتها مباشرة وكانها لم تسخط على وجودها منذ قليل
إزيك … إزيك يا حبيبتى عاملة إيه إنتى كويسة
أجابت عليها بخجل وابتسامة
الحمد لله يا طنط
عقدت حاجبيها متحدثة وهى تحرك فمها يمينا ويسارا
مالهم انهاردة كله طنط طنط
تحدث ساجد مسرعا
ماما دى سديم
آه إزيك يا بنتى
أومأت سديم بابتسامة جميلة لها لتسلب عقلهما
تمتمت سعاد بصوت خاڤت
أما لو تكونى إنتى ولا مياسين من نصيب الواد ساجد
تحدث ساجد بابتسامة
اتفضلى ادخلى يا سديم
دلفت للداخل بعدما دخل ساجد ووالدته
قادها للأريكة فجلسوا عليها جميعا
كانت سعاد تشعر بحكة بجسدها لن تزول سوى إن قالت ما تريده
قررت أن ترحم جسدها وتتحدث
بصى يا سديم يا
بنتى … ساجد قالى إنك هتقعدى كام يوم بس معلش يا حبيبتى إحنا فى حارة مبترحمش حد … بكرة الصبح هتلاقى اللى يسوى وميسواش بيقطع فى فروتنا … أنا خاېفة علينا وعليكى
تطلعت إليهما بإحراج لتنهض مبتلعة غصتها بتوتر بينما هو تطلع لوالدته پصدمة ممزوجة بعدم الرضى
نهض هو الآخر زافرا محاولا إصلاح ما حدث
اقعدى يا سديم … محدش يستجرى يقول كلمة
تحدثت بتوتر ووجها أحمر من شدة إحراجها
لا لا مفيش مشكلة أنا … أنا هتصرف … سلام
نطقتها توليه ظهرها متجهة للخارج بتعثر
أسرع بإمساك يدها مانعا إياها … التفتت إليه تتطلع ليده تارة وعينيه تارة
ثوان حتى تحدث بحزم
وأنا بقولك اقعدى منتش ماشية من هنا
نهضت سعاد التى تراقب بصمت واتجهت إليهم تتحدث بهدوء
إنتى فهمتينى غلط يا حبيبتى … أنا مرضاش لبنتى تمشى فى الوقت ده وإنتى زى بنتى … بصى يا حبيبتى فى بنت نقلت فى البيت اللى جنبنا اللى كان بتاع جدها … هى عايشة لوحدها هكلمها تقعدى معاها … فاكرها يا ساجد مياسين إحنا شوفناها كام مرة وهى صغيرة
عقد حاجبيه ليس لتذكر تلك المياسين بل للتفكير فيما يفعل مع سديم
أيجعلها تعيش مع تلك الفتاة … حسنا إنه أفضل حل حتى الآن
والدته معها حق لا يجوز البقاء معه حتى ولو ترك المنزل فقد يقضى الليل كله باحثا عن بيت ولن يجد فى النهاية
أفاق على تحدث سديم التى ظهرت الفرحة بنبرتها
أيوة ياريت معنديش مانع … بس هى هتوافق
أمسكتها سعاد من يدها التى كانت بيد ابنها منذ قليل واتجهت بها للخارج وهى تتحدث
متقلقيش دى باين عليها بنت حلال … هنروحلها دلوقتى نقولها
تحدث ساجد بلهفة ليطمئن عليها
أنا هاجى معاكم
أومات والدته وسحبت سديم المخفضة رأسها
إحراجا برفق
الفصل ٦
دقائق ووصلا للباب
دقت على الباب ببعض العڼف لتسمعها مياسين
استيقظت بفزع … هندمت ملابسها واتجهت لخارج الغرفة پخوف
فتحت الباب بحذر … ما إن رأت سعاد حتى زفرت براحة تفتح الباب على وسعه
تطلعت بتعجب للشاب والفتاة معها بعقدة حاجب حتى تحدثت سعاد برجاء
معلش يا حبيبتى قلقناكى بس الموضوع مهم
أومأت مردفة
طب ادخلى يا طنط
سارعت سعاد بالتحدث
لا لا يا حبيبتى مفيش داعى … بصى … أعرفك الاول ساجد ابنى … ودى سديم … معلش فى مشاكل وكدة ومش لاقيين مكان تبات فيه وإنتى عارفة مينفعش تقعد معانا … ساجد وكدة
أومأت مياسين بتفهم وهى تبتسم بتشجيع لتلك الخجولة
أكيد يا طنط تتفضل بالعكس ده هتبقى فرصة حلوة نبقى زمايل
أشرق وجه سديم وابتسمت بسعادة
شكرا ووالله مش هزعجك أبدا
إزعاج إيه يا حبيبتى ده إنتى تنورينى
أخيرا تحدث ساجد بتنهيدة
سديم تعالى ثوانى
اومأت له وهى تتجه بضع مترات معه مبتعدة عن سعاد التى تشكر مياسين
أيوة
قالتها بتعجب
ازدادت بعدما وضع يده بجيبه وأخرج بضعة وريقات مالية
مد يده إليها لتعقد حاجبيها متحدثة
إيه دول
أجاب ببساطة وهو يمسك يدها يضع بها الوريقات
مشى بيهم حالك اليومين دول على ما أجيبلك غيرهم
اعترضت بشدة تحاول سحب يدها
لا لا شكرا انا هتصرف
تحدث بصرامة وهو يضغط على يدها المحاوطة للمال
قولتلك امسكى … إنتى ملزومة منى دلوقتى … وهحاول أطمن عليكى كل فترة
استسلمت لاصراره وأومأت بابتسامة محبة فخورة برجلها!
اتجه لوالدته لتذهب خلفه بعدما وعى عقلها وليت قلبها يفعل المثل
ها يا ماما يلا
قالها بتعجل فأومات والدته … احتضنت سعاد مياسين بحنان وشكر ثم اتجهت مع ابنها بعيدا عن البيت
ظلت سديم واقفة تنظر لأثره
لا يعلم ماذا حدث … رغما عنه تمرد جسده ليتطلع للخلف حيث تلك البريئة
جفلت بعدما الټفت برأسه يتطلع إليها لتنظر للأرض مباشرة
تنهد بخفوت وعاد للسير تجاه بيته
ما إن دلف للبيت حتى زفرت براحة كمن كان ېخنقها
التفتت لمنزل تلك الفتاة لتجدها تتطلع إليها بخبث
جفلت من نظرتها لتتحدث بتوجس
خير
ابتسمت مياسين بمكر
مفيش بس فى عصافير حب بتطير حوالينا
توترت ملامحها لتتحدث بارتباك
متهيألك بس
ههههه طب تعالى يا سديم ده إنتى جتيلى من السما والله كنت قاعدة لوحدى
وملانة
ابتسمت سديم واتجهت معها لداخل البيت يتحدثان بأمور عديدة دون التطرق لحياتهما الخاصة
كانت تجهز كل شيء مع والدتها حتى سمعت رنين الهاتف
أخذته تنظر للمتصل فابتلعت ريقها بتوتر
نادت لوالدتها حتى جاءت عايدة
ماما ده قصى … مش إنتى قولتيله كل شيء قسمة ونصيب
عقدت عايدة حاجبيها بتعجب
أيوة وقفلنا الكلام بيتصل ليه … طب ردى وكبرى الصوت
فعلت ما قالته محاولة الهدوء ليرتفع صوت قصى
السلام عليكم
وعليكم السلام
خير يا نيرة … أمك اتصلت ورفضتنى . .. أنا عملت حاجة
آاا .. لا .. هو يعنى
عشان السن مش كدة
قالها بذكاء ونباغة لتتحدث باستسلام
أيوة
بدا الحديث محاولا اقناعها
طيب أنا مش شايف إنه عقبة ابدا ياما ناس اتجوزوا وما بينهم ٢٠ سنة وأكتر ومع ذلك لسة عايشين … والسن بيبان على الست قبل الراجل معروفة فده مش عقبة
بس بصراحة …
تنهد متحدثا برزانة
طب خلينا نكمل الخطوبة ونشوف لو مفيش توافق يبقى ننهى كل حاجة بهدوء
تطلعت لوالدتها مطالبة النجدة … ظلت عايدة تفكر قليلا حتى أومأت لها لتزفر نيرة مردفة
تمام مفيش مانع بس … إحنا مسافرين بكرة هننقل
عقد حاجبية باستغراب متحدثا
هتنقلوا فين!
رايحين بور سعيد
أشرق وجهه وتحدث بلهفة وعدم تصديق
سبحان الله ههههه … من يومين كان مطلوب منى أتنقل بورسعيد بس أنا قدرت اقنع زميل ليا يروح بدالى عشانكم خلاص اظبط أمورى وأسبوع كدة ولا اتنين وأجيلكم وهبيع شقتى وأشترى هناك
أومأت بهدوء
خلاص تمام هبقى أبعتلك عنوان بيتنا
ماشى بس احنا كدة خلاص رجعنا
صح
أيوة
طيب عايزة حاجة
لا شكرا … سلام
سلام
أنهت الحديث لتلتفت لوالدتها
وافقتى ليه يا ماما!
أجابت والدتها بحيرة
مش عارفة بصراحة بس الواد كلامه مقنع … انا بقول تكملى فعلا ده مال وسلطة ومعاه عربية ويريشك … لحسن ميجلكيش اللى أحسن منه … نحط إيدينا على خدنا بقى … خلاص يا بنتى كملى معاه
صمتت نيرة قليلا تفكر بمستقبلها ونعيم ماله الذى يخرجهما من الفقر
ابتسمت بحالمية وقد اقتنعت تماما بكلمات والدتها
عاد صلاح لمنزله ودلف بهدوء للداخل حتى توقف على كلمات والده الشامتة
صلاح تعالى … لما رحت لعمك كان فى مشاكل فى البيت وكدة
نفى تماما مردفا بلا مبالاة
لا كانوا على طبيعتهم زى كل مرة
اتسعت ابتسامة عاصم
وحيد جارهم بعتلى إنه شاف مياسين خارجة بشنطة هدومها شكل فى حاجة
حرك الابن كتفيه بعدم اهتمام
معرفش بقى
أوما والده وهو يتحرك جالسا على الأريكة
ذهب صلاح لغرفته مبتسما يفكر بتلك الرحمة
بينما تطلعت ثريا لزوجها بحسرة وحزن
يتناول طعامه البسيط بهدوء حتى تحدثت والدتها بكلمات كالصاعقة الضاربة قلبه
من شوية عايدة اتصلت بيا وجايين بكرة يودعونا قبل ما يمشوا … هينقلوا فى بور سعيد … ده غير إنها اتخطبت
ابتلع غصته محاولا إظهار اللا مبالاة
طيب أعمل إيه يعنى
اقتربت سعاد منه متحدثة بلهفة
بص يا ساجد طالما مش هتبيع البيت لأخواتك ومتمسك بيه كدة يبقى تتجوز
عقد حاجبيه باستنكار
مش لما اعرف أكفينا أبقى أكفى غيرنا
يا حبيبى ربنا يدبرها من عنده
فكر قليلا بحزن … ابنة خالته ومحبوبته خطبت وعما قريب ستتزوج … لما ينتظر … فليفعل ما تمليه والدته … فليجد من هى بمستواه … تعينه على الحياة … يكون عائلة … يعمل أكثر وأكثر
تطلع لوالدته متحدثا ببعض الانتباه
طيب ماشى بس عندك عروسة
ابتسمت والدته بلهفة مجيبة
سديم
انتفض كمن لدغته أفعى … ماذا أجنت والدته!
ماما بتقولى إيه
إيه يا حبيبى بقولك سديم … البت حلوة وباين عليها نضيفة وشكلها فى حوجة تتجوزها وتخلفولى بقى نفسى أشيل عيالك
ابتلع ريقه متحدثا بتوتر
مينفعش وبعدين إنتى … إنتى تعرفى عنها حاجة
لا معرفش بس إنت أكيد عارف وهو انا اللى هتجوزها ولا إنت … ها يا حبيبى وافق بقى البت لقطة
أغمض عينيه بعدم تصديق لعقله قبل كلمات والدته فقد بدا عقله يفكر بكلماتها
لا لا … لا يمكن سديم! … كيف!
لا شيء مشترك … تربت على الغنى والغلاء وهو بالكاد يوفر لقمة عيشهم
والدها مچرم! كيف يقبل بها
لكن لا ذنب لها
مستحيل لا يجوز أبدا
حتى لو حلت كل تلك المشكلات … لا يجب استغلال براءتها … لا يجب اجبارها على شيء
لا يجب استغلال ما تمر به
نظر لوالدته لثوان حتى دلف لغرفته بصمت
تمدد على الفراش يعتصر عينيه عله يخرج الفكرة من رأسه
دلفت الفتاتين
لغرفتيهما بعد حديث طويل وقد ارتاحتا لبعضهما حتى أصبحتا أصدقاء
كل منهما جالسة على فراشها بغرفتها شاردة
يتنهدان بانتظام يتخلله بعض الألم
مياسين … تفكر بمستقبلها … واأسفاه … مستقبلها مقترن بماضيها
ليتها تستطيع التفكير بما هو قادم دون التطرق لما مضى
كل شيء بها متعلق بتلك النقطة
بل النقطتين … نقطة لها وأخرى لوالديها
لو أنها استطاعت فى الماضى تجنب نقطتها فماذا عن خاصة والديها
آااه … يوجد شيء ثقيل يضغط على كيانها خاصة ذلك الجزء حيث هو
تميم قلبها … ماذا تفعل معه
ضحكت بۏجع وسخرية … تفكر عما تفعله والذى يعد محالا
لا مجال لاقترابهما … حتى ولو تقبل هو
فهل يتقبل والداهما ومجتمعهما
أغمضت عينيها تحاول طرد تلك الأفكار
فليصفو ذهنها قليلا … فغدا يأتى الحبيب المشتاق إليه من بعد يوم فقط
اندست تحت الغطاء أكثر وأكثر كالقطة الوديعة وشفتاها تتسع مكونة ابتسامة هائمة كالعادة!
أما تلك السديم
شاردة بكل شيء … والدها … والدتها … و … حبيبها
كيف يكون والدها بهذا السوء … كيف يدمر أجيال واجيال دون الشعور بذنب
ووالدتها أكانت تعلم! لا … متيقنة بعدم علمها … لو كانت تعلم لما ظلت معه أبدا
كانت دائما مثالا للفتاة الرقيقة والأم المثالية والزوجة المراعية
لا تذكر حدوث جدال بينهما أبدا … كان الحب يشع من علاقتهما ببعضهما
كانا نموذجا للزوجين المتحابين
لأول مرة … لأول مرة تحمد ربها لۏفاة والدتها قبل علمها .. لكانت ماټت حسرة مما علمته هى الآن
لكان ټحطم كل شيء بداخل والدتها
شعرت بالاختناق لتبدأ بالتنفس بعمق علها تطرد تلك الغصة الباكية المټألمة
تقلبت لتنام على جانبها الأيمن
ما إن تقلبت حتى اندفعت الدموع من عينيها ساقطة على وسادتها الباردة
شهقت بخفوت عدة مرات … حتى دموعها تسقط بضعف مثلها
لما ليست قوية كمياسين
عندما تحدثت معها استشعرت ألم بداخلها ومع ذلك … ظلت تحمد ربها وتبتسم بقوة وكبرياء أنثى
لما لا تمتلك تلك القوة وذلك الكبرياء
لما واللعڼة دائما تصبح الطرف الضعيف بكل قصة وكل حدث بحياتها
يجب أن تتعلم من تلك الفتاة علها … علها تمنع انجذابها لساجد … قلبها وكيانها
كم تعشقه … اليوم شعرت أنه رجلها … زوجها!
نعم … شعرت أنها مسئولة منه … مدى خوفه عليها
زحفت يدها تحت الوسادة تخرج تلك الوريقات البالية القليلة
قربتها من أنفها … ټشتم رائحتها … بل رائحة معشوقها وبإذن الله عاشقها يوما ما
ابتسمت بانتشاء تعيد تلك الوريقات أسفل الوسادة بعدما ربتت عليها متخيلة نفسها تربت على وجنته وفكه الحاد المغطى بذقنه الخفيفة الجذابة
شهقت پعنف زامة شفتيها حتى سقطت دموعها مرة أخرى وهى تستغفر ربها
كيف سمحت له بإمساك يدها
كيف سمحت بانحراف تفكيرها بذلك الشكل
رفعت بؤبؤى عينيها لأعلى بنظرات معتذرة لربها
أغمضت عينيها مستغفرة ربها وحامدة على كل شيء
_
ألقى نادر الورقة پعنف وهو ېصرخ پغضب
إزاااى … إزاى عرفت … آااااه
اقترب مصطفى بخطوات شيطانية مربتا على
كتفه
اهدى يا نادر بيه … بالعكس ده فى صالحنا
تطلع نادر إليه بتعجب ليكمل مصطفى حديثه
هى قالتلك مش هتعرف حد فمفيش خطړ علينا وكمان متنساش إحنا داخلين على كام عملية خطېرة وانها تختفى حاليا ده فى صالحك يعنى دلوقتى ملكش دراع يتلوى ونقدر نتحرك من غير خوف عليها
ظل صامت دقائق معدودة يفكر بكلماته حتى ابتسم باعجاب لتفكير شريكه
معاك حق فعلا … بس … بس هى راحت فين قلقان عليها
همس بجانب فمه بفحيح أفعى
متقلقش بنتك
حبايبها كتير أكيد اتصرفت مع واحدة من زمايلها أكيد مش هتخاطر دى عاقلة وإنت اللى مربيها
أومأ نادر عدة مرات مقتنعا … لكن مازال جزء بداخله ېصرخ پجنون وحزن على فراق ابنته الوحيدة الحبيبة
فلينهى تلك المهام ويعيدها لكنفه مرة أخرى
لم يعى لنظرات وابتسامة شړ تلك الأفعى
_
أشرق
