اهلي رجعوا من غير بنتي

لما أهلي رجعوا من دبي من غير بنتي اللي عندها 8 سنين، ساعتها فهمت إن العيلة ممكن تبقى مجرد ناس غُرب، بس رابطهم نفس الډم.
كنت واقفة قدام بوابات الوصول في مطار القاهرة، في إيدي كوباية قهوة بردت، وفي الإيد التانية بوكيه ورد أبيض. كنت لسه جايباه من محل صغير جوه المطار، عشان سلمى كانت بتحب الورد جدًا من وهي صغيرة وهي بتحب تحفظ الورد بين صفحات كراساتها. كانت أوقات تفتح كتاب من بتوع المدرسة تلاقي وردة ناشفة، مفرودة بحنية، وتفرح بيها كأنها لسه لاقيا كنز.
سلمى ماكنش معاها موبايل. عندها 8 سنين بس، بشنطة مدرسة سوستتها بايظة شوية، وبقلب بريء بيصدق إن الكبار لما يوعدوا، لازم ينفذوا. عشان كده أنا ماكنتش مستنية مكالمة ولا رسالة كنت مستنية أشوفها وهي خارجة، لابسة سويتشيرت أصفر، شعرها منكوش من السفر، وتجري عليّا بحضنها.
السفرية كانت فكرة أهلي.
قالولي يا سما، خدي راحة. إنتي بتتعبي نفسك على الفاضي.
قالوا هيسافروا هما، وأختي منى، وجوزها كريم، وعيالهم ملك ويوسف، ومعاهم سلمى. قالوا دي رحلة عيلة، وفرصة حلوة للأطفال. أنا طبعًا اترددت أي أم لوحدها پتخاف حتى من النوايا الكويسة. بس سلمى كانت فرحانة أوي بالفكرة عايزة تشوف الأبراج العالية والنور والفنادق اللي زي الأفلام. فوافقت ووقعت على تصريح السفر.
سافروا الجمعة بالليل والمفروض يرجعوا الأربعاء الصبح.
أنا احتفظت بكل حاجة صور الباسبور، التذاكر، التصريح، وكل أوراق الحضانة اللي باسمي. مش خوف عادة. لأن الأم اللي لوحدها دايمًا لازم تثبت إنها قادرة.
البوابات اتفتحت
أول واحدة خرجت أمي، مدام هدى، شعرها مظبوط ونضارتها فوق راسها، وعلى وشها ابتسامة غريبة مصطنعة. وراها بابا، محمود، بيشد شنطة كبيرة. بعدهم منى، وشها متضايق، وكريم باصص في الأرض، وملك تعبانة، ويوسف شبه نايم.
عدّيتهم مرة
أمي. بابا. منى. كريم. ملك. يوسف.
عدّيت تاني
سلمى مش معاهم.
إيدي اترعشت، والقهوة اتحركت فيها.
فين بنتي؟ سألت.
أمي ما اتفاجئتش وده كان أول حاجة خوفتني.
ماكانش في ارتباك كان في هدوء متحضّر.
يا سما، مش هنا قالت بهدوء.
حسيت الډم طالع في وشي.
أنا بسألك فين بنتي.
منى ضحكت ضحكة ناشفة
يا بنتي بلاش تعملي منظر.
يوسف، وهو لسه نص نايم، بص لأمي وبصلي وقال بصوت واطي
سلمى فضلت هناك.
الدنيا سكتت كل حاجة حواليا اختفت.
قلت إيه؟ سألته.
أمي بصت له بحدة
اسكت يا يوسف.
ساعتها فهمت مفيش تأخير، مفيش طيارة تانية في کاړثة.
سلمى فين؟ سألت بابا.
قال وهو متضايق
نتكلم في البيت.
لأ. دلوقتي. هنا. بنتي فين؟
منى قالت ببرود
هي كويسة في أمان.
ما سألتش كويسة ولا لأ. سألت فين.
أمي قالت
مع أبوها.
الاسم وقع عليّ زي صدمة.
أحمد طليقي.
الراجل اللي ما سألش عليها بقاله سنين اللي ما حضرش عيد ميلاد، ولا مرض، ولا يوم مدرسة اللي بقى مجرد اسم في ورق قديم.
إنتوا

موقع أيام نيوز

سبتوا بنتي عند أحمد؟!
ده أبوها قالت منى ببرود مش غريب.
بالنسبة لها هو غريب.
بابا قال
إنتي مش قادرة على المسئولية لوحدك شغل وتعب طول الوقت. هو يقدر يوفر لها حياة أحسن.
حياة أحسن؟! تسيبوها في بلد تانية من غير أمها؟!
أمي حاولت تهديني
عملنا كده عشانك وهتفهمي بعدين.
بعدت عنها.
ادوني عنوانه.
مفيش رد.
رقمه.
بابا قال بحدة
مش هتسافري تعملي مشاكل.
طلعت موبايلي اتصلت مقفول.
دورت عليه على النت لقيت صور ليه في حفلات وشغل لحد ما لقيت صورة نازلة من ساعتين.
واقف في مكان شيك بنت صغيرة بفستان وردي.
بنتي.
سلمى.
بس ابتسامتها كانت مکسورة عينها فيها خوف.
مكتوب
بداية جديدة العيلة دايمًا بتلاقي طريقها.
رفعت عيني وبصيت لهم كلهم واقفين كأنهم عملوا الصح.
أنا هرجع بنتي قلت.
أمي قالت
إنتي متوترة.
لأ أنا لأول مرة شايفاكم على حقيقتكم.
وساعتها عملت حاجة عمرها ما كانت مقبولة في عيلتنا طلبت مساعدة من بره.
روحت لموظف في المطار وقلت بثبات
بنتي سافرت بتصريح محدد، وما رجعتش. أهلي سابوها في دبي مع أبوها من غير موافقتي وأنا اللي معايا الحضانة.
وش الموظف اتغير واستدعوا الأمن.
أهلي بدأوا يتكلموا
دي مشكلة عيلة.
إحنا بنساعد.
هي مع أبوها.
بس الحقيقة كانت واضحة
طفلة عندها 8 سنين ما رجعتش بلدها.
ولأول مرة محدش صدقهم لمجرد إن صوتهم عالي.
بينما كان أمن المطار يستجوب الأهل، سما ماضيعتش وقت. فتحت شنطتها، وطلعت الفايل اللي كانت شايلاه. الورقة اللي قلبت الموازين ماكانتش بس أوراق الحضانة، بل كانت قرار منع من السفر كانت قد استخرجته قديماً لأحمد طليقها بسبب قضايا نفقة قديمة، وتصريح السفر اللي وقعت عليه كان مشروطاً بعودتها مع الجد والجدة في نفس التاريخ.
الضابط بص لأبو سما وقال بلهجة حازمة
يا حاج، الموضوع كدة دخل في سياق خطڤ قاصر وتعاون في تهريب خارج الحدود. الموضوع مش عائلي، ده جنائي.
أختها منى بدأت تصرخ إنتي بتسلمي أهلك للشرطة عشان خاطر واحد مش طايقك؟
ردت سما ببرود مرعب أنا بسلم اللي سرقوا بنتي.. سواء غريب أو قريب.
الفصل الثالث الرحلة الاڼتحارية
سما سابتهم في المطار رهن التحقيق، وطلعت على أول طيارة متجهة لدبي في نفس الليلة. ماكنش معاها غير شنطة إيدها، وصورة سلمى، وڠضب ېحرق بلد.
وصلت دبي الفجر. هي عارفة أحمد كويس، هو بيعشق المنظرة. من الصورة اللي شافتها على إنستجرام، قدرت تحدد الفندق من شكل الديكور واللوكيشن اللي كان موجود في ستوري واحدة من معارفه.
أول ما وصلت الفندق، مابقتش الأم الضعيفة. طلبت مقابلة المدير، وورته أوراق الحضانة الدولية الموثقة، وبلغته إن الطفلة اللي مع النزيل أحمد هي طفلة مخطۏفة قانوناً، وإن السفارة المصرية عندها علم. الفندق خاف على سمعته، وساعدوها تعرف رقم الجناح.
الفصل الرابع المواجهة لحظة الانفجار
وقفت قدام باب الجناح رقم 1402. قلبها كان بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيطلع من صدرها.

خبطت.
فتح أحمد، كان لابس روب حرير، وفي إيده كاس عصير. أول ما شافها، ملامحه اتغيرت من الثقة للړعب.
سما؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟
فين سلمى؟ قالتها بصوت واطي ومرعب.
سلمى نايمة.. وبعدين إنتي جاية تهدي اللي عملناه؟ أنا هخليها تعيش في جنة، إنتي عايزة تحرميها من ده؟
في اللحظة دي، سلمى خرجت من الأوضة وهي بټعيط، أول ما شافت أمها، جريت عليها وهي بتترعش ماما.. قالولي إنك مش عايزاني تاني.. قالولي إنك وافقتي أفضل هنا.
سما بصت لأحمد وقالتله الجنائن اللي بتبنيها على كدب، بتتهد فوق دماغ صاحبها. أنا مش بس هاخد بنتي، أنا هخلي اسمك يتمنع من دخول مصر طول عمرك.
الفصل الخامس المفاجأة الخېانة الكبرى
وهي خارجة من الجناح ومعاها سلمى، تليفون أحمد رن. سما خطفت التليفون قبل ما يرد.. كان المتصل منى، أختها.
فتحت سما الخط وسمعت منى بتقول يا أحمد، سما بلغت الشرطة في المطار والموضوع كبر، حول باقي المبلغ المتفق عليه دلوقتي عشان أقدر أخرج بابا وماما بكفالة وأسكت الموظفين!
هنا الحقيقة كانت أبشع من الخيال. أصل الحكاية مكنتش مصلحة سلمى، الحكاية كانت بيعة. أحمد دفع مبلغا كبيرا لمنى وجوزها عشان يسهلوا له السفر بسلمى ويقنعوا الأهل إن ده الصح، ومنى كانت بتلعب على الكل.
سما سجلت المكالمة بهدوء، وبصت لأحمد وقالتله مبروك عليك أختي.. بعتوني بفلوسك، بس أنا اشتريت بنتي بدمي.
النهاية العودة والتحرر
رجعت سما ومعاها سلمى في أول طيارة. في المطار في القاهرة، كان فيه محامي مستنيها.
أهلك؟ قاطعتهم تماماً. منى وجوزها لبسوا قضية تسهيل خطڤ وتقاضي رشوة.
أبوها وأمها؟ فضلوا عايشين في صدمة إن بنتهم المطيعة هي اللي كسرتهم، بس سما ما ندمتوش.. اللي يفرط في حفيده عشان راحة باله مايستحقش لقب جد.
بعد شهر..
سما كانت قاعدة في البلكونة، سلمى جنبها بتذاكر، وبتطلع وردة ناشفة من كتابها.
سلمى ماما، هي الوردة دي لسه ريحتها حلوة ليه؟
سما عشان جذورها كانت قوية يا سلمى.. وعشان اللي بيحافظ على حاجته، عمرها ما تدبل.
سما فهمت إن العيلة مش پالدم.. العيلة هي اللي بتمسك إيدك وإنت بتقع، مش اللي بتزقك في البير وتقولك ده لمصلحتك.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *