اول ما اشتريت القصر

أول ما اشتريت القصر الفاخر ده، جوزي أعلن فجأة إن أبوه وأمه وأخته اللي لسه متطلقة هيجوا يعيشوا معانا. ولما رفضت، قلب وشّه وقال بجاحة البيت ده بيتي.. أنا اللي شاري بفلوسي، وكلمة زيادة وهرميكي بره! بس لما وصل هناك معاهم في الآخر، الكل اتجمد مكانه وتنّح من اللي شافوه مستنيهم جوه.
في اليوم اللي خلصنا فيه ورق البيت، السمسار سلمني المفاتيح وكأنها كنز.
البيت كان عالي فوق التلال بره دنفر؛ حيطان كلها إزاز من الأرض للسقف، تشطيبات حجر أبيض، وإطارات حديد أسود، وحمام سباحة كأنه طالع من مجلة ديكور عالمية. أنا اللي دفعت تمنه كله من فلوس بيع شركة البرمجيات بتاعتي، بس سيبت باتريك يعيش الدور وياخد اللقطة. لعب دور الزوج الفخور الداعم بكل مثالية، وكان بيضحك في كل صورة ويقول عليه بيت أحلامنا.
بعدها بليلتين، وأنا برتب الورق على رخامة المطبخ، رمى القنبلة دي بكل برود وكأنه بيطلب دليفري أبويا وأمي جايين يعيشوا معانا.. وميليسا كمان، محتاجة مكان تقعد فيه.
اتسمرت مكاني وقلتله أختك؟ اللي لسه متطلقة حالا؟
باتريك ساند على الرخامة وملامحه اتخشبت ما تبدأيش مشاكل.
أنا مش ببدأ مشاكل، أنا بسأل أنت ليه ما ناقشتنيش في ده الأول؟ ده بيتنا!
ضحك ضحكة باردة ومستفزة وقال بيتنا؟ ناتالي.. المكان ده بتاعي أنا.
معدتي قلبت وقلتله أنت بتتكلم عن إيه؟
رد عليا بغل أنا اللي اشتريته بفلوسي، وأنا اللي دافع في كل حاجة.. لو فتحتي بقك في الموضوع ده تاني، هرميكي بره.
بصيت له وأنا مستنياه يضحك ويقول إنه بيهزر، بس ما عملش كده.
قلتله بهدوء أنا اللي دافعة تمن البيت ده، ومن حساباتي أنا.
جز على سنانه وقال وريني بقا وأثبتي ده.
تاني يوم الصبح نزل بدري بعربيته البي إم دبليو، وقال إنه رايح المطار يجيبهم. على الضهر، كنت قاعدة لوحدي في الريسبشن الفاضي، وفاتحة اللاب توب بتاعي وبراجع كل ورقة تخص الشراء؛ عقد الملكية، التحويلات البنكية، وورق الاستلام.
كل ورقة كان مكتوب فيها اسمي أنا وبس.. بس كل ما كنت بقرأ أكتر، كل ما كنت بحس بنغزة في بطني.
قبل أسبوع من الاستلام، باتريك أقنعني إننا لازم نظبط أمورنا المالية، وطلب مني أضيفه كمستخدم مسوؤل في حساب مشترك عشان ندير مصاريف البيت مع بعض. وافقت من غير تفكير لأنه جوزي.
دلوقتي بقيت شايفه التحويلات اللي ما كنتش واخدة بالي منها قبل كده؛ 10 آلاف دولار، 25 ألف.. ورا بعض، وكل تحويل مكتوب جنبه دعم أسري.
كلمت البنك، وصوتي كان ثابت رغم إن قلبي كان هيقف من الصدمة. موظف البنك أكدلي كل حاجة؛ باتريك كان بيسحب الفلوس دي من الصلاحية اللي أنا اديتهالها. ما صرختش، وما واجهتوش.
بدأت أجهز للي جاي.
الساعة 417 العصر، عربية دفع رباعي سوداء دخلت الممر ووقفت ورا عربية باتريك. نزل الأول وهو نافش ريشه وفخور بنفسه كأنه ملك راجع قصره، وراه أبوه وأمه؛ ديبورا شايلة شنطة الماركة بتاعتها، وهارولد بيظبط كاب الجولف. وميليسا نزلت آخر واحدة وهي بتجر شنتطين سفر كبار.
مشوا بثقة وطلعوا السلم الأمامي، وباتريك كتب الباسورد على القفل الذكي.
سمعت تكة الباب، بس فضل مقفول. جرب تاني، وبرضه مقفول.
ديبورا برطمت وقالت في إيه يا باتريك؟
فتحت الباب من جوه ووقفت بكل برود.. ورايا الصالة كانت على البلاط، فاضية تماماً؛ ما فيش عفش، ما فيش لوحات، ما فيش سجاد.. مجرد أرضية بتسمع صدى الصوت. وعلى الحيطة جنب المدخل، كان في ظرف واحد متعلق ومكتوب عليه اسم باتريك بقلم أسود عريض.
الأربعة تنحوا وبصوا

موقع أيام نيوز

للفراغ، والدم هرب من وش باتريك تماماً.
أول ما عين باتريك جت على الظرف، خطى خطوة واسعة لجوه وهو بيزعق إيه المهزلة دي؟ فين العفش؟ فين حاجتي؟
أبوه وأمه دخلوا وراه وهما بيلفتوا حوالين نفسهم بذهول، وميليسا سابت الشنط عند الباب وبقها مفتوح من الصدمة.
وقفت مكاني، ساندة ضهري على الحيطة الإزاز، ومربعة إيدي بكل برود وقلتله أنت مش قريت العقد كويس يا باتريك؟ القصر ده اتبع برخص التراب من ساعتين بس، كاش.. لشركة استثمارات عقارية. والعفش كله طلع في عربيات نقل من الضهر، اتمولع بيه لبيت أهلي.
باتريك وشه اتقلب ألوان، وعروق رقبته برزت وهو بيقرب مني وبيشاور في وشي بغل أنتِ اټجننتي؟! البيت ده بيتي! أنا هوديكي في داهية.. الفلوس اللي اندفعت فيه طالعة من الحساب المشترك، يعني نِصها بتاعي قانوناً، والبيت ده ليا حق فيه!
ابتسمت وفتحت اللاب توب اللي كان محطوط على الرخامة الوحيدة الفاضية في المطبخ، ولفيت الشاشة ناحيته بص كده كويس.. دي النسخة الإلكترونية من كشف الحساب اللي أنت سحبت منه ال 10 آلاف وال 25 ألف تحت بند دعم أسري عشان تأمن عيلتك قبل ما تطردني. في نفس اللحظة اللي اكتشفت فيها السړقة دي، قدمت بلاغ رسمي للشرطة ولإدارة البنك بتجميد الحساب وإثبات خېانة الأمانة بالاختلاس من أموالي الخاصة اللي مصدرها بيع شركتي، وده موثق قبل الجواز.
نزلت شاشة اللاب توب وبصيت لعيلته اللي واقفين متجمدين، وكملت والأهم من ده بقا.. القصر ده من البداية اتسجل باسم شركتي المحدودة مش باسمي الشخصي، وأنت مالكش أي صفة قانونية فيها. أنا بعت القصر وصاحب الملك الجديد زمانه على وصول يستلم المفاتيح.
باتريك حس الأرض بتهرب من تحت رجليه، صوته بدأ يرعش وعينه

بتروح وتيجي بيني وبين أهله ناتالي.. أنتِ مش هتعملي كده، إحنا متجوزين.. ما ينفعش ترمينا في الشارع!
أم ديبورا بدأت تصرخ وتقدمت عليا وهي بتهز شنطتها يا جحدة! عايزة ترمينا برة بعد ما سبنا بيوتنا وجينا على أساس إن ده بيت ابني؟
في اللحظة دي، بره القصر، ظهرت عربية حراسة تابعة لشركة الأمن الخاصة بالحي الفاخر، ونزل منها اتنين موظفين بخطوات سريعة بعد ما جالي إشعار إنهم وصلوا بناءً على طلبي.
شاورت لباتريك على الظرف اللي على الحيطة وقلتله افتح الظرف يا باتريك، هتلاقي جواه ورقة طلاقك، وإخطار رسمي من المحكمة، وجنبهم أمر إخلاء فوري للمكان لأنكم حالياً بتقتحموا ملكية خاصة مش بتاعتكم ولا بتاعتي.
باتريك فتح الظرف بإيد بترتعش، وأول ما شاف الأوراق الرسمية، الظرف وقع من إيده على الأرض الفاضية. صدى صوت وقعة الورق كان هو الحاجه الوحيدة اللي مسموعة في المكان الكتمان ده.
أفراد الأمن خبطوا على الباب المفتوح، وبصوا لباتريك وعيلته بكل حزم يا فندم، المالك الجديد بلغنا إن في أشخاص غير مرغوب فيهم هنا، اتفضلوا معانا برة بالذوق من غير شوشرة.
هارولد كاب الجولف وقع من على راسه وهو بيجر مراته وبنته لبره، وباتريك لف وشي وبصلي بنظرة كسرة وړعب عمري ما هنسى شكلها، ومشي وراهم وهو بيجر رجليه على البلاط الفاضي، لحد ما الباب اتقفل وراهم.. وسابوني لوحدي في منتهى الهدوء.
طلعت الموبايل من جيب الجاكيت، وطلبت أوبر ليموزين عشان ياخدني على المطار؛ رحلتي لباريس كانت بعد تلات ساعات، وكنت محتاجة أقفل الصفحة دي تماماً وأنا بعيد عن كل القرف ده.
وقفت ورا الحيطة الإزاز الكبيرة، وبصيت عليهم من فوق التلة وهما بيحطوا الشنط في العربيات بقلة حيلة. باتريك كان واقف ساند

راسه على سقف عربيته ال بي إم دبليو، ووالدته ديبورا كانت بټعيط وتزعق له وهي بتشاور في الوش، وميليسا قاعدة على الرصيف بتندب حظها. المنظر كان فيه عدالة إلهية تبرد القلب.
نزلت السلم الأمامي بكل ثقة، وفي إيدي الشنطة الصغيرة بتاعتي واللاب توب. أول ما باتريك شافني، جِري عليا ودموعه في عينه، حاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت مكسور ناتالي، أرجوكي.. أنا آسف، أنا اتعميت بالفلوس والمظاهر، فكري في اللي كان بيننا.. بلاش تخربي بيتنا وتضيعيني بالشكل ده.
شلت إيده من عليا بمنتهى البرود، وبصيت في عينه وقلتله البيت ده عمره ما كان بيتك يا باتريك، وأنت اللي خربته بإيدك لما فكرت تسرقني وتهددني في مكان أنا اللي دافعة تمنه. اللعبة خلصت.
سبته واقف مكانه زي التائه، وركبت العربية اللي كانت مستنياني تحت. وأنا بتشيك على الموبايل، لقيت رسالة من البنك بتأكد إن الحسابات كلها اتجمدت تماماً، ورسالة تانية من المحامي بياكد إن المحضر اتقيد ضد باتريك پتهمة السړقة وخېانة الأمانة، وإن القضية هتمشي في مجراها ومفيش أي مجال للتنازل.
العربية بدأت تتحرك وتبعد عن القصر الفاخر، وبدأت ملامحه تختفي ورا التلال. أخدت نفس عميق لأول مرة من شهور، وحسيت براحة حقيقية بتملى صدري. باتريك وعيلته افتكروا إنهم يقدروا يستغلوني وياخدوا شقا عمري لمجرد إنهم اتعاملوا مع طيبتي على إنها ضعف، بس الدرس اللي عمرهم ما هينسوه.. إن اللي بنت إمبراطورية برمجيات من الصفر، تقدر بهدة زرار واحدة تهد أي حد يحاول يهدها.
العربية كانت بتجري بيا على الطريق السريع المؤدي لمطار دنفر، والشمس بدأت تغيب ورا الجبال المحيطة بالمدينة، وبتسيب وراها خيوط حمراء وكأنها بتعلن نهاية فصل كامل من حياتي وبداية فصل جديد ملوش أي علاقة بالماضي.
فتحت شباك العربية شوية، وخليت الهوا البارد يخبط في وشي عشان يفوقني من بقايا الضغط العصبي اللي عشته الساعات اللي فاتت. في اللحظة دي، الموبايل في إيدي بدأ يرن؛ الشاشة كانت بتنور باسم باتريك. سيبته يرن لحد ما فصل لوحده، وبعدها رن تاني، وتالت.. ورا بعض وكأنه مچنون بيحاول يتعلق بقشة.
عملت بلوك لرقم باتريك، ولرقم ديبورا وميليسا وهارولد؛ قفلت الباب ده لآخر العمر.
فتحت اللاب توب للمرة الأخيرة قبل ما أوصل المطار، وبعت إيميل للمحامي بتاعي مساء الخير يا ريتشارد، أنا حالياً في طريقي للمطار. كل الأوراق والملفات والإثباتات البنكية سيبتهالك على السيرفر المشترك. مش عايزة أي تسوية ودية مع باتريك، القضية تاخد مجراها الجنائي بالكامل، وموضوع الطلاق ينتهي في أسرع وقت ومستعدة لأي تكاليف.
قفل اللاب توب وحطيته في الشنطة، وحسيت بنشوة انتصار حقيقية. باتريك كان فاكر إنه بذكائه يقدر يغفلني، وكان فاهم إن السكوت بتاعي في الأيام اللي فاتت خوف أو ضعف، ما كانش يعرف إن الهدوء اللي بيسبق العاصفة هو أكتر حاجة مرعبة في شخصيتي. هو وعيلته اختاروا الجشع، والنتيجة إنهم خسروا كل حاجة في لحظة واحدة؛ خسروا القصر، والفلوس اللي سرقوها، والأهم إنهم خسروا كرامتهم وهم مطرودين قدام حراس الأمن.
العربية وقفت قدام صالة السفر الدولي. السواق نزل وفتحلي الباب بكل احترام وأخد شنطتي، وبصلي وابتسم رحلة سعيدة يا فندم.
شكرته وأخدت الشنطة، وربطت جاكيتي كويس وأنا داخلة الصالة بخطوات ثابتة وثقة متهزتش. بصيت على لوحة الرحلات ولقيت رحلة باريس في معادها تماماً. طلعت الباسبورت وتذكرة الدرجة الأولى، ومشيت في طريقي لبوابة السفر وأنا ببتسم وبفكر في حياتي الجديدة اللي هبنيها هناك، بعيد عن أي حد يحاول يقلل
مني أو يستغلني.. الإمبراطورية اللي اتهدت في دنفر، هتبدأ من جديد في مكان أنضف بكتير.
أنهيت إجراءات الجوازات بسرعة وسلاسة، ودخلت صالة كبار الزوار. قعدت على كرسي جلد مريح قدام شاشة إزاز واسعة بتطل على الممرات والطيارات اللي بتستعد للإقلاع. طلبت فنجان قهوة سادة، وسندت راسي لورا وأنا براقب الحركة بره وهدوء غريب بيسري في عروقي.
لأول مرة من سنين، حسيت إن مفيش حمل تقيل على كتافي، ومفيش حد بيخطط ورا ضهري أو بيحاول يمتص نجاحي وطاقتي.
فتحت الموبايل ودخلت على حسابي البنكي الشخصي، الحساب اللي كان مخفي تماماً عن عين باتريك وما يعرفش عنه الهوا. بصيت على الرقم المكون من سبع أرقام، والناتج من صفقات تانية كنت شغال عليها في السري الكام شهر اللي فاتوا. الابتسامة رجعت لوشي تاني؛ أنا ما خسرتش أي حاجة، بالعكس، أنا نضفت حياتي من طفيليات كانت هتكلفني عمري كله لو فضلت معاهم.
الساعة قريت 715 مساءً، وصوت النداء الأخير لرحلتي بدأ يتردد في الصالة. وقفت، عدلت الجاكيت بتاعي، وشلت الشنطة الصغيرة على كتفي. وأنا ماشية في الممر المؤدي لخرطوم الطيارة، حسيت إن كل خطوة بخطيها هي مسمار أخير في نعش علاقتي بباتريك وعيلته. هما دلوقتي غالباً بيدوروا على فندق رخيص يباتوا فيه بالشنط الكبيرة دي، أو بيحا
ولوا يستوعبوا الکاړثة القانونية اللي مستنياهم الصبح.
دخلت كابينة الدرجة الأولى، والمضيفة استقبلتني بابتسامة واسعة وهي بتشاورلي على مقعدي جنب الشباك أهلاً بكِ في رحلتنا لباريس يا فندم، أتمنى لِك رحلة مريحة.
شكراً لِك، قلتها وأنا بقعد وبقفل حزام الأمان.
الطيارة بدأت تتحرك ببطء على الممر، أضواء المطار كانت بتتحرك بسرعة ورا الشباك، لحد ما الموتورات زأرت بكل قوتها وارتفعت الطيارة في الجو. بصيت من الشباك على أنوار مدينة دنفر وهي بتصغر وتختفي تحت السحاب، ومعاها اختفت أسوأ ذكرى في حياتي. قفلت الشباك، وفتحت كتابي الجديد، وبدأت أخطط لأول مشروع برمجيات هطلقه من قلب فرنسا.
الطيارة استقرت في الجو، والهدوء لف الكابينة بالكامل. المضيفة جابت لي كاس عصير فريش وبعض المكسرات، شكرتها وأخدت نفس عميق وأنا بتابع السحاب اللي مغطي الأرض تحتنا وكأنه بيغسل كل القذارة اللي عشتها في الأيام الأخيرة.
فتحت النوت بوك الصغير اللي دايماً في شنطتي، وبدأت أكتب أفكار مبدئية لتطبيق جديد كنت بفكر فيه؛ تطبيق بيمزج بين الذكاء الاصطناعي وإدارة العقارات، بس المرة دي للمستثمرين المستقلين اللي عايزين يحموا أصولهم من أي تلاعب. ضحكت وسخرت من نفسي.. حتى في قمة اڼتقامي، عقلي البرمجي مش بيبطل يحول الأزمات الشخصية لمشاريع بمليون دولار.
بعد حوالي ساعتين، حسيت بتقل في عيني، فقررت أريح راسي وأنام. نمت نوم عميق وصافي، من غير كوابيس، ومن غير ما أقوم مڤزوعة بفكر في الخېانة الجاية أو في كلمة باتريك المستفزة المكان ده بتاعي أنا.
لما صحيت، كانت الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها الدهبي على المحيط الأطلسي تحتنا. المضيفة بلغتني إننا فاضل لنا أقل من ساعة ونوصل مطار شارل ديغول. دخلت الحمام، غسلت وشي، وعدلت شعري؛ الملامح المجهدة اللي كانت في مراية مطبخ القصر اختفت، ورجعت ناتالي القوية، الواثقة، اللي عينيها بتلمع بالتحدي.
الطيارة لمست أرض الممر في باريس بنعومة. نزلت وأنهيت الإجراءات، وبمجرد ما فتحت تليفوني بعد ما وصلت لشبكة المطار، رسايل الإيميل بدأت تنزل ورا بعضها زي المطر.
فتحت إيميل ريتشارد، المحامي بتاعي، وكان كاتب فيه بالبوند العريض ناتالي، الأمور مشيت أسرع مما نتخيل. الشرطة استدعت باتريك للتحقيق الصبح بناءً على مستندات الاختلاس.
هو دلوقتي محجوز على ذمة التحقيق، وأهله مقلوبين ومش عارفين يتصرفوا لأن الحساب المشترك مجمد ومفيش معاهم سيولة كافية حتى لتوكيل محامي كبير. مبروك.. ضربتك كانت قاضية.
قفلت الشاشة وأنا ببتسم بكل انتصار. وقفت قدام بوابة المطار، ولقيت سواق مستنيني ورافع لافتة مكتوب عليها اسمي بالكامل. أخد مني الشنطة وفتح لي باب العربية المرسيدس السودا.
ركبت وبصيت لشوارع باريس الجميلة والناس اللي بتتحرك بحرية ونشاط. سِندت راسي على الكرسي وقلت لنفسي أهلاً بيكي في بيتك الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *