سلطانه الهوي بقلم سمر رشاد
الفصل الأول
سَلَكَتْ طريقًا لم تعرف أين سينتهي، فقد أغواها هوى سلطان،
بعد أن عاهدت نفسها ألّا تقع يومًا في هواه فهل على القلب سلطان، أم سلطان الهوى هو من أغواها؟
………………………………….
مستحيل يا جدي! أتجوز الراجل ده؟ أنا مبطيقهوش وبعدين ده لا بيصلي ولا ملتزم وأنا يا جدي أخدت عهد على نفسي إني ما اتجوزش غير واحد ملتزم، يخاف ربنا ويخاف عليا
صفعها جدها على خدها بكف يده حتى سال الدم من جانب شفتاها
وضعت “وجد” يديها على خدها بقهر وحزن، وتسمّرت مكانها من الصدمة؛ فلأول مرة يض,ربها جدها، وهو من احتواها بعد وفاة والديها
قال بغضب اجتاحه:
هتتجوزيه يا وجد غصب عنك! ده أكبر تاجر في البلد كلها، غير شركة التصدير بتاعته
بس يا جدي ده مش شبهي ولا أنا شبهه سمعته وحشة، وبتاع ستات، وكمان معروف إنه بلطجي ويا عالم كمان فلوسه دي بيجيبها منين!
هو اتقدملك وأنا وافقت، ومفيش كلام تاني هييجي يشوفك بكرا علشان نقرأ الفاتحة ونتفق على كل حاجة إنتي فاهمة؟
ثم تركها وذهب
جلست وجد في مكانها تبكي حسرةً على ما وصلت إليه
<وجد الحسيني، تبلغ من العمر عشرين عامًا. كان حلمها دخول الجامعة، لكن بسبب موت والدتها اكتفت بالثانوية التجارية هي حافظة لكتاب الله، وتساعد أطفال ونساء منطقتها في تحفيظ القرآن. لم يبقَ من أحلامها إلا أن تتزوج رجلًا ذو خلق ودين، يحافظ عليها. لكن سلطان كان عكس ما تتمنى.>
……………………………….
يجلس سلطان على مكتبه داخل شركته الصغيرة، وأمامه ذراعه اليمين وصديقه في العمل “سعد”
سعد: مالك يا سلطان سرحان ليه؟ انت مش خلاص اتقدمت لوَجد وجدها وافق. مالك بقى؟
تنهد سلطان بحيرة وبنبرة قلقة حزينة وقال:
خايف ترفضني يا سعد أنا بجد بحبها، وما حبيتش غيرها
طيب، ما هو انت هتخطبها ومسيرها تعرف إنك بتحبها
بس وجد ما بتحبنيش يا سعد أنا قوي في السوق وبين الناس لكن قدام وجد بحس إني صغير قوي وضعيف
هي لسه ما عرفتكش يا سلطان لما تعرفك صدقني هتحبك
هو أنا غلطان إني هتجوزها غصب عنها؟ لولا إني أغريت جدها بالفلوس ما كانش ضغط عليها
ربنا يسهلك الحال يا سلطان بقولك، ما تيجي نسهر في المكان اللي بنسهر فيه دايمًا ونفصل شوية من الشغل. وكمان البت زيزي عاملة حفلة تجنن.
بس يا سعد أنا كنت بقول أبعد عن القرف ده أنا هتجوز، ووجد ما تستهلش إني أعرف عليها واحدة تانية
ما تحبكهاش يا سلطان اعتبر نفسك بتودع العزوبية، ولما تتجوزها ابقى بطل كل حاجة يلا بقى، ما تحبكهاش
وبالفعل ذهب سلطان وسعد إلى المكان الذي اعتادا السهر فيه
شرب سلطان حتى أصبح لا يعي ما يقول
قال وهو يترنح:
تعرفي يا زيزي، أنا عمري ما حبيت غير واحدة، بس هي اللي شقلبت كياني لكن هي ما بتحبنيش، شايفاني شيطان تعرفي، عندها حق أنا ما استهلهاش هي محترمة، بتصلي، وما بتغضبش ربنا لكن أنا إيه؟ واحد سكران، معاه فلوس كتير، بس ما بعملش بيها غير إني آكل وأشرب وأسهر
قام سلطان مترنحًا مما هو فيه وقال:
أنا ماشي
زيزي: رايح فين يا سلطان؟
أنا… أنا رايح لعروستي “وجد” سلام يا زيزي
خرج وراءه سعد:
على فين يا سلطان؟ لسه السهرة ما خلصتش
لا، كفاية كده، أنا تعبت وبعدين لسه هروح أجيب أمي بكرا من عند أماني
ماشي يا سلطان، خلي بالك من نفسك سلام
ذهب سلطان نحو سيارته، ولحسن حظه أنه أخذ السائق الخاص به اليوم
يلا يا محمود، روحني على البيت
عاد سعد إلى الطاولة التي كان يجلس عليها، بحال غير الحال. فـ”أماني”، حب حياته التي لم تشعر به يومًا، أو هكذا يعتقد هو. لكنه لا يستطيع أن يفعل مثلما فعل سلطان؛ فسعد لا يملك المال مثل سلطان، ولا يملك الجرأة ليقول له إنه يحب أخته
فقد تزوجت أماني منذ عامين، فأحس أن قلبه أصبح حطامًا لا يداويه أحد ولا تستطيع جمع شتاته إلا أماني، لكنها أصبحت لغيره
…………………………………..
استيقظ سلطان على صوت جرس الباب كانت رأسه تؤلمه كثيرًا، فقام يترنح من شدة الصداع وفتح الباب فإذا أمامه أمه وأخته بوجه صبوح بشوش؛ فأماني تشبه والدتها الجميلة السيدة “حنان” والتي كان اسمها فعلًا على مسمى
حنان بحب: صباح الخير يا بني
صباح الخير يا ماما إنتي جيتي إزاي؟ أنا كنت رايح أجيبك
قالت أماني وهي تحتضن أخاها:
هو انت ما كنتش ناوي تقولي يا سلطان إنك رايح تخطب؟
إزاي بس يا أماني! دي كانت قعدة تعارف، وأكيد كنت هاخدك معايا
لا يا خويا، أنا هاجي معاك وبعدين نفسي أشوف عروستك هي مين يا سلطان؟ أمك بتقولي مفاجأة
طيب، مدام أمي قالتلك مفاجأة، تبقى مفاجأة
إخص عليك يا سلطان! قول بقى، ما تبقاش رخِم
خلاص يا ستي، هقولك العروسة هي… وجد
نطّت أماني من الفرح وقالت بحماس:
تقصد وجد الحسيني؟
أيوه، وجد الحسيني
أنا فرحانة قوي يا سلطان! أخيرًا هتاخد اللي بتحبها
ثم سكتت وشردت قليلًا فقالت والدتها:
مالك يا أماني سكتي ليه؟ وشك قلب ليه؟ أنا سايباكي تتكلمي عشان عارفة إنك هتفرحي لما تعرفي مين العروسة
دخلت أماني غرفتها وأغلقت الباب خلفها دون أي كلمة
قال سلطان: هو في إيه يا ماما؟ مالها أماني؟ يكنش علاء الكلب أذاها؟ أنا عارفه الحقير ده
انت عارف يا بني إن قلبها كان متعلق بسعد، وكانت فاكرة إنه هو كمان بيحبها
يعني يا ماما كنتي عايزاني أروح أقوله: تعال اتجوز أختي، أصلها بتحبك، وإنت جبله مش حاسس بيها؟
بس يا بني، أنا كنت حاسة إنه بيحبها
ولو كان بيحبها يا ماما، ما جاش ليه يخطبها مني؟ ساكت ليه؟ وبعدين، يا ماما، ده ولد فلاتي وبتاع نسوان
سكتت حنان قليلًا وقالت:
وأنت يا سلطان تبقى بتاع إيه؟ سلطان الهوى! قالتها ساخرة
سكت سلطان قليلًا بحزن
اقتربت منه والدته، وربّتت على يده وقالت:
ما تزعلش مني يا بني، بس حالك مش أحسن من حاله ربنا يهديك يا حبيبي
ثم قامت ودخلت غرفتها لتبديل ملابسها
وقام هو أيضًا بتبديل ملابسه وهو شارد الذهن
……………………………………
الفصل الثاني
ذهب سلطان ووالدته وأماني إلى بيت “وجد” كان قلب سلطان يرقص من الفرح والقلق في نفس الوقت؛ لا يعرف لماذا ينقلب حاله كلما ذُكرت أمامه سيرة وجد، فما بالكم وهو ذاهب إليها ليخطبها وتكون بين يديه!
هل ستتقبل سلطان؟ سلطان الذي يهابه الرجال وتقع في غرامه النساء، صاحب اللسان العذب، يستطيع إقناع من أمامه بما يريد رجل ذكي، شجاع، قوي البنية، طويل القامة
وصل سلطان إلى منزل وجد بقلب عاشق متيم
استقبلهم الجد بحفاوة كبيرة
جلس سلطان وأمه وأخته، وقال:
أنا جاي النهارده يا عم مجدي طالب منك إيد الآنسة وجد
مجدي: طبعًا يا بني، وإحنا لينا الشرف
قالت حنان: أمال فين عروستنا يا حج؟
حاضر، هاروح أنده عليها
ذهب مجدي إلى غرفة وجد، فوجدها تبكي وما زالت بملابس المنزل قال لها بصوت خافت وبه بعض الحدة:
إنتي لسه ما لبستيش يا وجد؟! قسمًا بالله يا وجد، إن ما لبستي وخرجتي خلال خمس دقايق مش هرحمك، فاهمة؟
وتركها وخرج، صافعًا الباب خلفه بقوة
ظلت وجد تبكي، ثم قامت وارتدت عباءة سوداء وحجابًا باللون الأسود أيضًا لم تضع شيئًا على وجهها، ورغم ذلك بدت جميلة بكاؤها أعطاها مظهرًا آخر؛ أنفها محمر قليلًا ووجنتاها حمراوان من البكاء والغضب
خرجت وجد تحمل أكواب العصير وهي تُخفض وجهها إلى الأرض عندما دخلت، بدا الغضب واضحًا على وجه جدها، بينما ارتسمت على وجه حنان وأماني ابتسامة حنونة
أما سلطان الهوى فكان هائمًا بها، يتأمل كل تفصيلة في ملامحها، شعر بها وبحزنها تنهد قليلا لأنه يشعر أن دقات قلبه ازدادت وكأنها ستخرج من مكانها
بعد قليل انتبهت اماني لما يحدث
فبادرت قائلة:
إزيك يا وجد؟ عاملة إيه؟
واحتضنتها وجد بحب، فهي تعرف أماني جيدًا رغم قلة حديثهما معًا وقالت: الحمد لله بخير يااماني
قالت السيدة حنان:
إزيك يا وجد يا بنتي؟ ما شاء الله قمر تعالي يا بنتي اقعدي جنبي
قال الجد:
سلطان يا وجد جاي يطلب إيدك مني النهارده إحنا هنخرج ونسيبكم شوية علشان تتعرفوا على بعض يلا يا حجة، نسيبهم شوية
عندك حق يا حج مجدي يلا يا أماني
بعد قليل، ساد الصمت في الغرفة، وما زالت وجد تنظر إلى الأرض
تحمحم سلطان قائلًا بصوت أجش مصحوب ببحّة:
إزيك يا آنسة وجد؟
رفعت وجد وجهها قليلًا ونظرت إليه بغضب مكتوم وقالت:
ليه؟!
تعجب سلطان من سؤالها وقال:
هو إيه اللي ليه يا وجد؟
ليه عايز تتجوزني؟ واشمعنا أنا بالذات؟ البنات اللي تعرفهم كتير
كاد أن يقول لها: “علشان بحبك… علشان مفيش غيرك قلب كياني… علشان قلبي ما دقش لواحدة غيرك رغم إني أعرف بنات كتير”، لكنه سكت
وقال:
علشان أنا عايز كده
غضبت وجد وقالت:
برافو! علشان سلطان الهوى المفروض محدش يكسر له كلمة علشان سلطان لازم يأمر والكل يقوله نعم وحاضر علشان سلطان مغرور… علشان سلطان بياع كلام
سكت سلطان وكظم غضبه من كلماتها؛ فهي لا تعرف سلطان بحق، لا ترى إلا الظاهر، لكن لم ترَ قلب سلطان بعد
أنا عارف إنك مش عايزاني ومش عايزة تتجوزيني لكن أنا عايزك يا وجد وعايز أتجوزك، وخلص الكلام أنا هاتفق مع جدك نعمل كتب الكتاب والفرح خلال شهرين
قالها بحدة طفيفة
قالت وجد بعناد
بس أنا مش عايزاك يا أخي، إنت مش شبهي أنا عايزة واحد يكون بيصلي وعارف ربنا، ياخد بإيدي للجنة، مش واحد بتاع ستات وخمورجي، ويا عالم فلوسك دي حلال ولا حرام
قام سلطان من مكانه منتفضًا مما سمعه وقال:
أنا خلصت كلام! وهاتفق مع جدك يكون الفرح خلال شهرين بعد إذنك
خرج سلطان إليهم وقال:
بعد إذنك يا عم مجدي، أنا عايز كتب الكتاب والفرح بعد شهرين والآنسة وجد موافقة
لجمت الصدمة لسان وجد توقفت الدنيا بها، ولم تقدر على نطق كلمة واحدة
خرج سلطان ومعه أمه وأخته وهو شارد الذهن، لم يتحدث طوال الطريق، رغم فرحة أمه وأخته وكثرة كلامهما عن الشقة وماذا سيفعلون خلال الأيام القادمة
أما وجد، فقد انهارت في مكانها وظلت تبكي بشدة
جلس جدها بجانبها، ولأول مرة يشعر بالحيرة فهل أخطأ عندما وافق؟ أم المال أعماه؟
لكن ليس المال ما جعله يوافق، بل لأنه يعرف سلطان جيدًا؛ تعامل معه كثيرًا يعرف أنه ذكي، أمين في معاملاته، يحظى باحترام الناس كما أنه يشعر أن سلطان هو الأنسب لحفيدته
قال الجد بصوت هادئ حنون استشعرته وجد لأول مرة منذ دخولها هذا البيت:
حقك عليا يا بنتي إني ضغطت عليكي لكن سلطان راجل كويس وهيصونك اسمعي من جدك يا بنتي، أنا عمري ما هظلمك ما تفتكريش إني بقسى عليكي يبقى مش بحبك دا أعز الولد ولد الولد وانتي بنت سليم، أعز واحد في أولادي… الله يرحمه إنتي نسخة منه، من كلامه وطريقته وقربه من ربنا ربنا يهديكي ويرتاح قلبك قومي يا بنتي استخيري ربنا، وربنا يكتبلك الصالح
لأول مرة، ترمي وجد نفسها بين أحضان جدها بحب صادق، هي تحبه ولكنها تهابه
قامت، توضأت وصلت، ودعت ربها: إن كان خيرًا لها فقربه، وإن كان شرًا فاصرفه. ثم خلَدت إلى النوم، وظلت ثلاثة أيام تتضرع إلى الله أن يكتب لها الخير
والعجيب أن وجد بدأت تشعر بالراحة، وتريد أن تكمل هذه الزيجه
وفي يوم، رن هاتفها برقم غريب
ردت:
السلام عليكم
جاء صوته قائلًا:
وعليكم السلام. إزيك يا وجد؟ أنا سلطان
ازدادت ضربات قلب وجد، وقالت:
الله يسلمك… ثم صمتت
استشعر سلطان صمتها، ولم يسمع غير صوت أنفاسها
فقال:
أنا كنت باتصل عليكي علشان أقولك إني هعدي عليكي أنا وأماني علشان ننزل ننقي العفش البسي، ونص ساعة هكون تحت البيت
ثم أغلق الخط
نظرت وجد إلى الهاتف بغيظ: “يأمرني وكأني لازم أطيعه!”
ذهبت إلى جدها وسألته، فعلمت أنه استأذن منه أولًا
قالت في نفسها: الحمد لله، طلع بيفهم في الأصول
ثم ذهبت وبدلت ملابسها؛ عباءة سوداء ضيقة، وفوقها قطعة واسعة قصيرة باللون البيج، وحجاب طويل من نفس اللون
بعد قليل، أخذها سلطان ومعه أخته كان سلطان صامتًا يتأملها وهي تتحدث مع أخته بكل أريحية، ولا تعيره أي اهتمام، كأنه ليس موجودًا تركها كما تريد، يكفيه أنه بجانبها ينظر إليها
حركاتها، ضحكاتها، تعابير وجهها عندما لا يعجبها شيء… كلها كانت مضحكة وجميلة
مرت الأيام سريعًا، ولم يتحدث إليها سلطان بناءً على رغبتها إلا في الضرورة
أما هي، فكلما اقتربت الأيام، زادت ضربات قلبها لا تعرف، أهو قلق؟ خوف؟ أم راحة؟ لأول مرة تتعجب وجد من نفسها؛ ليست نافرة منه ولا كارهة له، بل بالعكس، تشعر في وجوده براحة غريبة
أما سلطان، فقد ابتعد عن المكان الذي كان يسهر فيه، رغم مكالمات زيزي له قال لها إنه سيتزوج ولن يعود مرة أخرى
أما سعد، فكان سعيدًا هذه الأيام لأنه بقرب أماني، رغم وجود زوجها الذي يمقته كثيرًا ولا يحبه وزوجها أيضًا لا يحبه، ويشعر أن سعد ينظر إلى زوجته نظرات عاشق، وهذا ما يجعل علاء دائم الغضب، يخرج جم غضبه على المسكينة أماني
كانت تحكي لوالدتها، فكانت والدتها تقول لها أن تتحمل زوجها؛ فليست كل الأيام بطعم العسل وتحذرها ألا تبوح لأخيها بشيء، لأنها تعلم أن سلطان لن يسكت، وقد تصل الأمور إلى مشكلة كبيرة
…………………………………..
سلطان الهوى
الفصل الثالث
كان يوم الزفاف الذي انتظره سلطان على أحر من الجمر، قلبه يتراقص فرحًا وعشقًا، بينما قلبها يرتجف خوفًا ورغم أنها كانت تشعر بشيء من الراحة تجاه ما هي مقدمة عليه، إلا أن الخوف كان يسكن أعماقها؛ تخشى أن يبقى سلطان كما هو، لا يتغير ومع ذلك، عزمت على أن تغيّره نحو الأفضل، وجعلت من زواجها منه بابًا لفعل الخير أقنعت نفسها أنها ستنجح في تحسينه، ومع كل ذلك كان هناك جزء خفي في أعماقها بدأ يخضع لهوى سلطان
. . .
في غرفة سلطان
دخلت والدته بقلب يفيض بالفرح وقالت وهي تحتضنه:
ألف مبروك ياحبيبي، ربنا يجعلها جوازة الهنا وجد بنت مؤدبة وملتزمة، أوعي تزعلها، دي يتيمة يا سلطان
عارف يا ماما… انتي عارفة أنا بحبها قد إيه دي كانت حلمي وما زالت ادعيلي بس إنها ترضى عني وتحس بيا… أنا خايف رغم فرحتي إنها خلاص هتبقى بين إيديا
شدته السيدة حنان إلى صدرها وقالت:
إن شاء الله يا حبيبي ربنا يحببها فيك وتعرف قد إيه بتحبها
دخل سعد عليهم ضاحكًا:
الله الله على الرومانسية دي يا جدعان! كفاية بقى يا خالتي، ما هو راجعلك مش هيطير منك
ضحك سلطان ووالدته، فردّت حنان:
سيبهالك يا سعد، عقبالك يا بني ربنا يسعدك
خفض سعد صوته وقال بحزنٍ لمحه سلطان:
ما هو خلاص ضاعت من إيدي… تسلميلي يا خالتي
. . .
أما عند وجد
كانت كالأميرة في فستانها الأبيض، متوجة بجمالها وحجابها الذي زادها رقة، التفّت حولها النساء والفتيات؛ منهن من جاءت تهنئها بصدق، ومنهن من حملن في قلوبهن الغيرة والحقد لكنها لم تلتفت لهن، فقد كان شاغلها الأكبر زواجها من سلطان الهوى
انتفضت من شرودها على صوت الزغاريد التي أعلنت وصول العريس تسارعت ضربات قلبها، أغمضت عينيها ودعت الله أن يكون لها خيرًا وما إن فتحت عينيها حتى فوجئت بنظرات سلطان المثبتة على وجهها، نظرات غمرت قلبها بالخوف والارتباك، لكنها في الوقت ذاته أشعلت شيئًا غريبًا في داخلها
خفضت وجهها أرضًا، ويدها ترتجف، فتقدم سلطان مبتسمًا وبيده باقة ورد وقال:
مبارك عليّا انتي يا وجد
تمتمت بصوت بالكاد يُسمع:
الله يبارك فيك
. . .
انتهى حفل الزفاف ودخلت وجد شقتها بخوف وارتباك اقترب منها سلطان قائلًا:
ممكن يا وجد أتكلم معاكي الأول قبل أي حاجة؟
أومأت برأسها وجلست بجواره، فقال:
أنا عارف إنك مش بتحبيني…
نظرت إليه بدهشةٍ لم يفهمها، فأكمل:
عارف إنك مغصوبة على الجواز مني، بس في حاجة لازم تعرفيها… أنا بحبك
تجمدت وجد في مكانها، لم تتوقع هذا الاعتراف كانت تظن أن زواجه منها مجرد تملك، لكنه قالها بصدق أربكها
إنت… إنت بتحبني؟ إزاي؟
ابتسم سلطان بمرارة:
أيوه بحبك، ومن زمان كمان كنت خايف أقولك… وخفت أخسرك بس مقدرتش أنا مش عايزك جسد، أنا عايز روحك، قلبك، عقلك فاهماني يا وجد؟
نظرت إليه طويلًا، تحدّثت نفسها:
معقول يكون صادق؟ ولا دي مجرد كلمات زي ما قالها لغيري؟ لو أنا زي أي واحدة يعرفها، كان اتجوزني ليه؟
كانت حائرة، لكنه بدا صادقًا في عينيها تبادلا النظر طويلاً حتى جاهد سلطان نفسه ألا يقترب منها كان قد عاهد قلبه ألا يلمسها حتى تكون هي راغبة فيه
أشاحت وجهها وقالت بتردد:
يعني… من كلامك إنك مش… يعني مش هتقرب؟
بالضبط أنا مش هقرب منك طول ما انتي مش عايزاني قومي غيري هدومك، وأنا هغيّر في الأوضة التانية، لأني جعان
قالها ممازحًا، فابتسمت رغم ارتباكها وقبل أن تخرج من الغرفة استدارت وقالت:
مش هتصلي يا سلطان؟
أومأ برأسه بهدوء
. . .
بدّلت وجد ملابسها وتوضأت، وأدت الصلاة، وظلت تدعو الله أن يهديه ويهدي قلبها لهوى سلطان وفي الجهة الأخرى، كان سلطان يبدّل ملابسه ويتهيأ للصلاة التي لم يؤدها منذ سنوات وقف بين يدي الله وقلبه يرتجف:
إزاي ضيّعت عمري بعيد عنك يا رب؟ ليه اخترت الخمر وأنا عارف إنها حرام؟ أنا تايه… خايف توبتي ماتُقبلش
رفع يديه يناجي ربه:
يارب… أنا عصيتك كتير، عملت ذنوب ما يعلم بيها غيرك بس أنا جاي دلوقتي بقلب خجلان، وعندي يقين إنك هتقبلني سامحني يا رب، واهديني
. . .
في الجهة الأخرى، كان سعد يقود السيارة عائدًا مع أماني وزوجها علاء أصرّ على توصيلهما رغم أن علاء بجوارها ضبط المرآة ليتمكن من رؤية أماني بوضوح، بينما علاء منشغل بهاتفه تبادلت معه أماني النظرات؛ أعينهما قالت ما لم يستطيعا البوح به
لاحظ علاء ذلك، فزادت شكوكه، لكنه آثر الصمت حتى يعود للبيت ويواجهها بطريقته
عاد سعد إلى منزله محطمًا، يتساءل:
إزاي ضيعت حب عمري؟ إزاي سكت؟ دلوقتي خلاص راحت… بس نظراتها! كانت نظراتها بتقول كلام كتير… معقول كانت بتحبني زي ما أنا بحبها؟
أطرق برأسه بحسرة:
حتى لو كانت بتحبني، أنا الغبي اللي ضيّع كل حاجة فات الأوان
سلطان الهوى
—
الفصل الرابع
مرت الأيام بين وجد وسلطان عادية جدًا، لا جديد فيها كلٌّ منهما يقيم في غرفة منفصلة، بناءً على رغبة وجد، ولم يعترض سلطان كانت تحضر له الطعام وتجلس معه في صمت، بينما هو يملأ الجو بالكلام، منتظرًا منها كلمة، ابتسامة، تفاعلًا، أي شيء يشعره أنها تشعر به وبشوق قلبه الذي يحترق يومًا بعد يوم.
قرر سلطان أن يبوح بما في داخله، وما يثقل صدره
كانا يجلسان على مائدة الطعام حين بدأ سلطان الحديث قائلًا:
وجد…
رفعت رأسها نحوه، همست:
أيوه يا سلطان؟
تنهد بعمق، وقال:
وجد، بقالنا أسبوعين متجوزين، وأنا اللي دايمًا بتكلم وانتي ساكتة ليه يا وجد؟ ليه مش عايزة تقربي مني؟ ليه مش عايزة تعرفيني؟ ليه اخترتي تنامي لوحدك؟ أنا كنت فاكر إنك هتفضلي معايا على الأقل في نفس الأوضة… لما خيرتك، كان علشان أسيبك براحتك، مش علشان تنقلي كل حاجتك للأوضة التانية
ارتعش صوته ثم علا:
أنا ممكن أفرض نفسي، وانتي عارفة بس قلت أسيبك براحتك لحد ما تفهمي لكن أنا تعبت، تعبت من العيشة دي
ثم صرخ فجأة:
أنا تعبت بجد يا وجد! اعترفتلك بحبي علشان تحسي بيا، علشان تقربي مني يمكن غلطت، بس بحاول، والله بحاول أقرب من ربنا أكتر عارف إني عصيت ربنا كتير، والمفروض تساعديني تاخدي بإيدي… لكن انتي لسه شايفاني مش شبهك انتي المفروض أقرب لربنا مني، تفهمي الدين أكتر… انتي نسيتي إنك مراتي وإن ليّا حقوق! شكلّي اتسرعت
ظلّت وجد صامتة، عيناها تدمعان، وكلماته تخترق قلبها كسهم وقف سلطان فجأة وقال ساخرًا:
أنا زهقت… أنا ماشي على الشغل بعد إذنك يا مدام وجد
قالها بسخرية وانصرف
سقطت دموع وجد خاطبت نفسها بحرقة:
معقول يا وجد؟ انتي عهدتي نفسك تقربي منه، تغيريه، تخلي زواجك عمل صالح فين وعودك؟ ليه اخترتي البُعد؟ هو اعترف بحبه وبدأ يتغير، وانتي حسيتي ده قلبك كمان بدأ يدق ليه، لكن انتي بتكابري، بتقفلي عليه علشان ما يبانش…
ترددت ثم ردّت على نفسها:
يمكن بيعمل كده علشان نفسه مش علشاني
لكنها عادت لتلوم قلبها:
وإيه اللي عرفك؟ دخلتي قلبه؟ شفتي نيته؟ لأ… انتي غلطانة يا وجد
مسحت دموعها، وعزمت على التغيير قامت إلى غرفتها، نقلت ملابسها كلها إلى غرفة سلطان أعدّت له الطعام، وارتدت ملابس تليق بزوجة، فردت شعرها الطويل الذي لم يره من قبل كانت فاتنة بحق، نظرت في المرآة وابتسمت برضا، تنتظر عودته بقلبٍ حائر
. . .
أما سلطان، فقد ذهب إلى الشركة استقبله الموظفون بالتهنئة على زواجه، ثم دخل مكتبه تبعه سعد قائلًا بمرح:
مبروك يا عريس! ايه الغيبة دي؟ وحشتني يا جدع
ابتسم سلطان ابتسامة باهتة:
وانت كمان يا سعد
رمقه سعد بتعجب:
مالك؟دا شكل عريس، في إيه وشك مكشر كده ليه ؟
قال سلطان بفتور:
عريس… فعلًا عريس
قول يا صاحبي، مالك بجد؟
رد سلطان فجأة:
أنا عايز أسهر النهارده
تفاجأ سعد:
ليه بس يا سلطان؟ مش انت قلت خلاص مش هترجع للقرف ده تاني؟ مهما كانت المشكلة، تقدر تحلها
أصر سلطان:
قلتلك هسهر… هتيجي معايا ولا أروح لوحدي؟
هز سعد رأسه بحزم:
لأ. أنا كمان بدأت أتغير عصينا ربنا كتير، يمكن ربنا عاقبني وحرمها مني، وما بقيتش من نصيبي
فهم سلطان قصده، فسأله:
ومين دي يا سعد؟ اللي اتحرمت منها؟
أشاح سعد بيده:
خلص الكلام… مابقاش له فايدة المهم، أنا مش رايح الأماكن دي تاني خليني أروح أكمل شغلي
تركه وخرج
بقي سلطان ممزقًا بين رغبته وتوبته يعلم أنه مخطئ، لكنه لم يغلب شيطانه، بل غلبه هواه أنهى عمله متأخرًا، وقاد سيارته نحو المكان الذي اعتاد السهر فيه
هناك، ما إن رأته زيزي حتى أسرعت نحوه فرحة:
كنت عارفة إنك هتيجي! ما تقدرش تستغنى عني
نظر إليها باحتقار، لكنها تجاهلت ذلك وضحكت بصوت عالٍ:
إيه يا باشا، جاي لوحدك؟ ولا الهوى رماك؟ ولا العروسة مش مدلعاك؟
لم يكمل كلامها، أمسكها من شعرها بقسوة وقال من بين أسنانه:
اسمعي يا زينب… لو جبت سيرة مراتي على لسانك، أقطعهولِك. انتي متعرفيش سلطان المنشاوي ممكن يعمل إيه غورِي من وشي، وما أشوفش وشك قدامي تاني
ارتعدت زيزي، وعرفت من نبرته أن غضبه نا.ر قد تحرقها أسرعت مبتعدة، لكنها أقسمت في قلبها أن تنتقم منه
جلس سلطان بعدها، يطلب الخمر ليمحو طيف وجد من رأسه لكنها كانت تطارده حتى في غيابه، تعريه من كل ستار، تكشف ذنوبه أمامه عارية، فيخجل من نفسه لقد عزم على التوبة، لكنه بدلًا من ذلك، غرق مرة أخرى في هوى الدنيا
ما زال سلطان أسير هواه… وآهٍ من هوى سلطان
سلطان الهوى
الفصل الخامس
تجلس أماني على سريرها منذ أسبوعين منكمشة على نفسها، وعلى وجهها آثار ضر,ب وجسمها أيضًا
أغمضت عينيها تتذكر ما حدث لها بعد عودتها من فرح أخيها
بعد أن أوصل سعد أماني وزوجها علاء الذي يمقته كثيرًا، ذهب سعد مجهدًا ومتعبًا وقلبه يتقطع ألمًا وحسرة، فأماني الفتاة الهادئة الجميلة ضاعت من يديه
فحدث نفسه قائلًا:
أكيد أنت ما تستحقهاش يا سعد، أنت تكون ليها! ليه؟ أكيد ربنا بيعاقبك علشان أنت بعيد عنه، ما قربتش منه علشان يقربك منها
أماني دي القلب الطيب النقي… أنت تبقى إيه علشان تقرب منها؟ هي بتصلي ومحجبة وما بتسيبش فرض، وأنت إيه؟
أنا تعبت، متلخبط وتايه… أنا تعبان
دخل سعد إلى المنزل فوجد أمه تنتظره
تعجب سعد، فلأول مرة يراها قلقة هكذا، دائمًا يدخل المنزل يجدها قد نامت سعد هو أكبر إخوته، فله ثلاث بنات أصغر منه وزوجهن جميعًا، فلم يبق في البيت غيره هو وأمه
أمه التي يتركها وحيدة… عندما نظر في وجهها الحنون عرف أنه بعيد كل البعد عنها، وجهها به بعض الألم كيف تركها هكذا وحيدة؟ فهو دائمًا يجلس على مائدة الإفطار شارد الذهن، ويعود ليلًا إما شاردًا أو سكران، ويجد أمه نامت… أو هذا ما كان يظنه
– سلام عليكم يا ما
– وعليكم السلام يا قلب أمك
– إيه اللي مقعدك للوقت المتأخر كدا يا أمي؟
– عايزة أطمّن عليك يا بني، قلبي وجعني علشانك، تعالَ يا بني في ح.ضني واشكيلي
ارتمى سعد في حض.ن أمه يبكي كالطفل الصغير ويشدّد من حض,نها الدافئ
– أنا تعبان… تعبان قوي يا ما، ضيعت البنت اللي بحبها أنا مبقتش عارف أعمل إيه… حاسس إني تايه زي المركب اللي مش لاقيه برّ ترسي عليه ماشي والأمواج بتخبط فيا شمال ويمين، وخايف في يوم أغرق وما لاقيش حد ينجدني
– بعيد الشر عنك من التوهان واللخبطة يا قلب أمك
بُص يا حبيب أمك، المركب اللي إنت بتجاهد علشان ترسي عمرها ما هترسي طول ما إنت بعيد عن ربنا
قرب من ربنا يا بني، هو حلَّال الأمور، هو اللي أقرب لينا من حبل الوريد ناجي ربنا يا بني، اسأله واطلب منه يغفرلك ويتوب عليك طول ما إنت هتبقى في طاعة ربنا، ربنا هينجيك، وهتلاقي مرسى ترسي عليه بسلام وأمان
قوم يا بني اتوضى وصلي، هتلاقي في قربه الراحة اللي إنت بتتمناها أنا يا ما نصحتك وانت ما كنتش بتسمع كلامي، ما كانش بإيدي حاجة أعملها غير إني أدعيلك يا بني ربنا ينور قلبك وتوصل لطريق الهداية
قبّل سعد يد أمه، وقام ودخل إلى الحمام واغتسل، وخرج إلى غرفته وفرد سجادة الصلاة وقام بين يدي الله، وقال “الله أكبر”، وأجهش في بكاء مرير يقطع قلب من يسمعه
استجمع سعد نفسه وأكمل صلاته وهو يشعر بالندم والحسرة على كل شيء جميل أضاعه من بين يديه
ثم ذهب إلى النوم، فلأول مرة منذ وقت طويل ينام سعد قرير العين بقلب راضٍ يشعر بالراحة، وأغمض عينيه وذهب في سبات عميق
………………….
تذكرت أماني كيف فعل بها زوجها عندما دخلت المنزل أمسكها من شعرها وجرها إلى غرفة النوم، ثم ألقاها على السرير وهي تصرخ ولا تعلم ماذا حدث ثم صفعها على وجهها وسحب حزام بنطاله وانهال عليها بالضر.ب المبرح، وقال لها:
– إنتِ يا بنت الكل…ب، بتستغفليني! أنا شفتك وإنتِ بتبصي للي اسمه سعد ده أنا كنت حاسس إنك بتحبي واحد تاني ولما إنتِ بتحبيه اتجوزتيني ليه؟ وافقتي عليّا ليه؟ هاااه قولي! وعاملالي فيها الخضرة الشريفة يا روح أمك! ده أخوكي يا بت خمورجي وبتاع نسوان، إنتِ فاهمة؟ احمدي ربنا إني رضيت أناسب أخوكي لولا فلوس أخوكي ما كنتش عبرتك يا روح أمك آه وماتبصيش ليا البصرة دي ، وكمان اعتبري نفسك هنا خدامة فاهمة؟ وإن سمعت منك شكوى أو روحتي قلتي لأخوكي، هخلص عليكي إنتِ وأخوكي فاهمة يا بت؟ أنا صايع ، وأنا هتصرف مع اللي اسمه سعد ده، لازم أخلص منه جتكم القرف!
ثم تركها تدمي من كثرة الضر,ب، وقلبها يدمي ندمًا أنها تزوجته
كان الأفضل لها أن تظل دون زواج ويظل حب سعد ساكنًا داخل قلبها لكن لحماقتها اعتقدت أنه عندما توافق على العريس سوف يغار سعد ويتقدم لخطبتها، ولكن اكتشفت أنه لا يحبها
وظل حب سعد داخل قلبها لم يتحرك أنشًا واحدًا
ولكن ازدادت ضربات قلبها عندما تقابلت نظراتها مع نظرات سعد في المرآة، فقد قالت العيون ما لم يستطع اللسان قوله
…………………………………..
أما سلطان الهوى فقد شعر بالضياع، عاد إلى المنزل يترنح من كثرة السكر
سمعت وجد صوت السيارة فاعتدلت من مكان نومها، فقد نامت في مكانها من كثرة الانتظار ثم نظرت إلى نفسها في المرآة بقلب يرتجف من كثرة التوتر
دخل سلطان وهو يغني ويترنح من كثرة الشرب توترت وجد أكثر من صوته
ودخل غرفته فرأى أمامه فاتنته ط، ترتدي فستان بحمالات يصل إلى ما فوق الركبة، وشعر طويل يصل إلى خصرها، مع غرة رائعة تزيدها جمالًا… فهي حقًا فاتنة
تسمّرت وجد في مكانها عندما رأته بهذه الحالة واغرورقت عيناها بالدموع
أما سلطان الهوى فقد وقع في هواها للمرة التي لا يعرف عددها، وفغر فاهه وقال:
– حتى طيفك هنا يا وجد! إنتِ ليه مش بتروحي من بالي؟ إنتِ قلبتي حياتي وشغلتي عقلي وقلبي… للدرجة دي إنتِ احتلتيني؟
أنا تعبت منك… ومن قلبي اللي بيحبك
سقطت الدموع من مقلتيها شلالًا وقالت:
– بس أنا هنا فعلًا يا سلطان… كنت مستنياك بس إيه اللي إنت عملته في نفسك ده؟ حرام عليك يا سلطان، إنت كنت بدأت تبعد عن القرف ده، رجعت تاني ليه؟
اقترب منها بخطى مترنحة وبدأ يلمس وجهها وشعرها ويقول:
– يعني إنتِ هنا بجد يا وجد؟ يعني إنتِ هنا في أوضتي وبين إيديا؟ أنا بحبك أوي يا وجد
واقترب منها حتى يقبلها.
أبعدته وجد بقوة وقالت:
– ابعد يا سلطان! إنت سكران، وأنا عمري ما أخليك تقرب مني وإنت سكران… فاهم؟
– بس إنتِ مراتي… عارفة يعني إيه مراتي؟ آخد حقي منك زي ما أنا عايز، فاهمة؟
ثم حملها سلطان إلى السرير ووضعها بقوة، وبدأ يقترب منها وهي تقاوم بكل قوة، حتى قالت له:
– ابعد عني يا سلطان! إنت مش هتاخد مني حاجة بالقوة، أنا بكرهك… بكرهك!
سمع سلطان منها هذا الكلام، ثم تركها وترك لها الشقة بأكملها، وأخذ السيارة وخرج.
أما وجد فظلت تبكي بشدة ولا تعلم ماذا تفعل
ارتدت ملابسها وذهبت إلى حماتها السيدة حنان، فهي تعلم أنها طيبة القلب وسوف تساعدها
…………………………………..
سلطان الهوى
الفصل السادس
ظل سلطان يجوب بسيارته لا يعلم إلى أين يذهب، كان متخبطًا شاردًا، وقلبه يحترق وقف على جانب الطريق وظل يبكي بشدة؛ سلطان الذي لم تكن تهمه الدنيا، تأتي وجد وتقلب كل كيانه
سلطان الذي كان بعيدًا كل البعد عن ربه، وما زال يغويه شيطانه
قال سلطان بصوت عالٍ:
– “ياااااااااارب!”
استمع سلطان إلى صوت أذان الفجر يصدح من المسجد المقابل له نظر إلى المسجد وذهب إليه بقلب يرتجف رهبة؛ لم يدخل سلطان المسجد منذ أن كان في الثانوية كيف ابتعد كل هذا عن ربه؟ كيف ترك نفسه لأصدقاء السوء؟
رغم ذكاء سلطان وتقدمه في عالم التجارة منذ صغره، فهو يعمل منذ رحيل والده في المرحلة الثانوية، حين قرر أن يتحمل مسؤولية إعالة أمه وأخته كانت والدته تمنعه كثيرًا، لكن سلطان أصرّ، فمعاش والده لم يكن يكفيهم عمل سلطان بجانب دراسته، وابتُلي ابتلاءات كثيرة كان كلما ضاقت به الدنيا لجأ إلى ربه، وكلما ضحكت له الدنيا ابتعد عن ربه
قال الله تعالى في مثل هذا:
﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍۭ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌۭ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
ظل هكذا حتى دخل الجامعة، وكبرت تجارته معه أيضًا، فكان بعده عن ربه أكبر، وقربه من المعاصي أكثر، حتى لُقِّبَ بـ “سلطان الهوى”
دخل سلطان المسجد، توضأ وذهب إلى الصلاة سمع الإمام يقرأ:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾
ظل الإمام يقرأ، وسلطان يبكي بصوت مسموع حتى بكى المصلون لبكائه
انتهت الصلاة وخرج الجميع إلا سلطان، ظل جالسًا يبكي ويدعو الله أن يغفر له ذنوبه
جاء إمام المسجد، وكان شابًا في عمر سلطان أو أصغر قليلًا، ربت على كتفه وقال:
– أدام جيت هنا يبقى إنت لبيت نداء رب العالمين، ودي في حد ذاتها خطوة عظيمة لا تحزن يا أخي أنا أخوك في الله محمد، وانت؟
مسح سلطان دموعه وقال بصوت مختنق:
– سلطان
ابتسم محمد بأدب وقال:
– إزيك يا سلطان، إن شاء الله أمورك هتتحل طول ما لجأت لرب العباد وما رحتش للعباد يبقى بإذن الله هتتحل
قال سلطان بحزن يفطر القلوب
– أنا تعبان يا شيخ محمد
ضحك محمد قائلًا:
– حتى إنت كمان هتقول لي شيخ؟! أنا أتمنى أبقى شيخ أنا عبد ضعيف من عباد الله، مريت بأزمات كتير… وكنت عاصي
نظر إليه سلطان باستغراب، فأكمل محمد:
– “أيوه، كنت عاصي أذنبت كتير، لدرجة إني في يوم كنت هق.تل أمي… اللي معاك ده كان مدمن بس الحمد لله ربنا بعتلي واحد ابن حلال وقف جنبي، ساعدني وأنقذني، ما سبنيش زي الباقيين اللي كنت فاكرهم صحابي، لكن كانوا أصحاب سوء
ملقتش حد فيهم وقف جنبي لحد ماجه ال يوم اللي كنت هق.تل فيه أمي بس الحمد لله جه واحد معرفش ظهر منين، أنقذني وفضل معايا لحد ما مشيت رحلة علاج سنة كاملة، شفت فيها أشد أنواع العذاب النفسي والجسدي لكن بفضل الله، هو ما سبنيش، كان دايمًا يفكرني إن ربنا معايا، وطول ما أنا بلجأ لربنا مش هيرجعني مكسور الخاطر أبدًا
دلوقتي بقيت زي ما إنت شايف، وأمي راضية عني وبدعواتها أنا واقف هنا
تعرف صاحبي ده فين دلوقتي؟
انتبه سلطان وقال:
– فين؟
أخرج محمد تنهيده حزينه وقال:
– مات راح للي خلقه… لكن راح بسيرته الطيبة وعمله الصالح مات وهو مطمئن القلب… مات وهو بيصلي كانت حسن الخاتمة من نصيبه ربنا يجعلنا زيه، ويحسن خواتيم أعمالنا
فكّر يا سلطان… شوف لو متّ على معصية هيكون إيه الحال لدرجة إنك ممكن ما تلحقش تندم ربنا يهدينا جميعًا
بعد فترة من الحديث استأذن محمد
ثم تركه وذهب، بينما ظل سلطان في المسجد يقرأ كتاب الله ولم يخرج
………………………………
أما عند وجد، فقد روت لوالدة سلطان كل ما حدث
نظرت لها حنان بنظرة عتاب:
– عارفة يا ماما… عارفة إنك هتقوليلي أنا غلطانه
– لا يا بنتي، إنتي مش غلطانة… بس كان المفروض تاخدي بإيده سلطان ابني طيب قوي، بس معرفش إيه اللي حصل له بعد عن ربنا أوي كنت بنصحه كتير، لكن نفسه وشيطانه وأصحاب السوء غيروه ربنا يهديه… أنا قلبي موجوع عليه أوي
بقينا الصبح وهو لسه مجاش
– والله ما أنا عارفة يا ماما… طيب مش ممكن يكون راح لسعد؟
– جايز يا بنتي خدي تليفوني واتصلي عليه
وبالفعل أخذت وجد الهاتف، ورد عليها سعد قائلًا:
– لا والله يا مدام وجد، سلطان مجاش عندي خالص، ما شفتوش من امبارح من ساعة…
ثم صمت قليلًا.
قالت وجد بتوتر
– أنا عارفة هو كان فين يا سعد… رجع سكران، بس اتخانقنا ومشي، ومن ساعتها ما رجعش دلوقتي بقينا الساعة ٩ الصبح!
– طيب يا مدام وجد، ما تقلقيش أنا هروح الشركة يمكن يكون هناك، وأطمنك
– ماشي يا سعد، متشكرة
ظلّت وجد جالسة بجانب حماتها حتى سمعوا طرقات على الباب جرت لتفتح، لعلّه يكون هو، لكنها فوجئت بـ أماني بوجه مليء بالكدمات وحين همّت بالكلام، وقعت أماني مغشيًا عليها
سلطان الهوى
الفصل السابع
حملت وجد والسيدة حنان أماني إلى غرفتها، وحاولتا الاتصال بسلطان، لكن هاتفه كان خارج نطاق الخدمة اضطرت وجد للاتصال بسعد
أتى سعد ومعه طبيب، وقلبه ينزف وجعًا على حبيبة قلبه، خاصة بعد أن رأى حالتها؛ وجهها مليء بالكدمات، وجروح في جسدها، وكسر في يدها قام الطبيب بالإسعافات اللازمة، ثم قال إن حالتها النفسية غير مستقرة، وهناك احتمال لارتفاع درجة حرارتها، وكتب لها الأدوية المطلوبة
رفض سعد أن يتركهم في هذه الحالة بينما سلطان غائب، وحاول الاتصال به كثيرًا، لكن الهاتف كان مغلقًا
– انت فين يا سلطان؟ رحت فين يا صاحبي؟
جلسوا جميعًا حول أماني، وسعد يساعدهم في تركيب المحاليل بدأت حرارتها ترتفع، وجلست وجد بجوارها تضع الكمادات على رأسها كانت أماني تهذي بكلام غير مسموع، ثم صرخت فجأة:
– لا يا علاء… متضر.بنيش أرجوك… سعد! الحقني يا سعد!
انتفض سعد عند سماعها تردد اسمه، وخرج مسرعًا من المنزل، وظل يبكي بكاءً شديدًا لم يكن قادرًا على فعل شيء، حتى لو ذهب وضر.ب علاء، فما الصفة التي سيذهب بها؟ أمسك رأسه يائسًا غير قادر على التصرف ذهب إلى أقرب مسجد، صلى ودعا لها أن يشفي الله جروحها… ويشفي قلبه من حبها
……………………………………..
أما عند سلطان، فقد نام في المسجد، لا يعرف كم من الوقت مر حتى انتفض على صوت أذان الظهر قام وتوضأ وصلى، ثم تحدث قليلًا مع محمد، وأخذ عنوانه وتبادلا أرقام الهواتف بعدها عزم على العودة إلى بيته ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه من حياته
وصل سلطان إلى المنزل فوجد سعد يجلس أمامه يبكي
– مالك يا سعد؟ في إيه؟ أمي فيها حاجة؟
هز سعد برأسه نافيًا
– طيب، وجد حصل لها حاجة؟
أشار أيضًا نافيًا
– أمال إيه يا بني آدم؟ رد عليا! إيه اللي مقعدك كدا وبتعيط؟ تكنشي خالتي أم سعد؟!
قاطعه سعد وهو غير قادر على التحدث فقال بصعوبة
– اطلع يا سلطان… أماني فوق
انطلق سلطان إلى شقة والدته بخطوات يلتهمها الخوف على أخته طرق الباب سريعًا، ففتحت له وجد، نظر إليها نظرة ندم ومعاتبة، ثم دخل غرفة والدته رأى أماني في حالة يُرثى لها، وقال بلهفة:
– في إيه يا ماما؟! أماني… إيه اللي حصل لها؟ ومين اللي عمل فيها كدا؟!
قالت السيدة حنان بحزن:
– سلطان، ابني… حبيبي… كنت فين يا بني؟ قلقتني عليك
ارتمى سلطان في حضنها:
– حقك عليا يا أمي… كنت محتاج أعيد حساباتي من تاني بس مقولتيش… مين اللي عمل كدا؟
ردت وجد وهي واقفة عند الباب تبكي:
– جوزها… هو اللي عمل فيها كدا بس مانعرفش إيه اللي حصل هي من ساعة ما جت وهي في الحالة دي واتصلنا عليك كتير، وتليفونك مقفول… اضطرينا نكلم سعد، وهو اللي أنجدنا
صرخ سلطان:
– علاء الكلب! أنا لازم أشرب من دمه!
قالت وجد بخوف ولهفة
– استنى يا سلطان، رايح فين؟ هتأذي نفسك
– وأسِيبه كدا من غير ما آخد حق أختي؟!
– قدّم فيه بلاغ… بس ما تأذيش نفسك علشان خاطري يا سلطان
نظر إليها سلطان نظرة حزينة، ثم تركها وخرج
قالت وجد بقلق:
– ليه يا ماما ما وقفتيهوش؟! سلطان هيأذي نفسه وممكن يعمل حاجة فيه
ردت السيدة حنان بقلب مفطور
– أنا مهما اتكلمت… سلطان هيعمل اللي في دماغه ودي أخته يا بنتي والله ما أنا عارفة أعمل إيه إن شاء الله هيفكر صح ويعمل الصح ربنا يهديه، ويرجعه بالسلامه
ثم نظرت إلى أماني قائلة:
– ربنا يشفيكي يا بنتي… عليه العوض ومنه العوض
نزل سلطان مسرعًا ليستقل سيارته، فجرى عليه سعد:
– رايح فين يا سلطان؟ استنى!
– سيبني يا سعد… أخلص على الكلب دا وأشوف إيه اللي وصل الحال لكدا
– استنى… أنا هاجي معاك مش هسيبك لوحدك
وبالفعل ركب سعد مع سلطان، وانطلقا إلى بيت علاء
طرقا الباب، فخرج علاء عاري الصدر، شعره مشعث، ولما رأى سلطان أمامه جحظت عيناه رعبًا، فهو يعلم أن المواجهة قادمة منذ أن خرجت أماني تظاهر بالقوة وقال:
– سلطان الهوى!
لكمه سلطان في وجهه، فسقط علاء أرضًا، ثم كال له سلطان عدة لكمات أخرى، فأمسكه سعد بقوة ليبعده ظل علاء يضحك بشدة، ما أثار استغراب سلطان وسعد
قال سعد بحدة:
– بتضحك على إيه يا روح أمك؟!
قال علاء:
– أصل أنا عرفت إن سلطان بيتلعب عليه من ورا ضهره!
تعجب سلطان من كلامه وأمسك تلابيبه وقال:
– انت بتقول إيه يا كلب؟! تقصد إيه؟
– أقصد إن صاحبك داير على أختك… اللي هي مراتي… من ورا ضهرك! ولما عرفت بخيانتها اتضايقت… فضر,بتها من حرقة قلبي مش من حقي لما أعرف إن مراتي بتخوني… أعلّمها الأدب؟
اقترب منه سعد وضر.به بع.نف:
– انت بتقول إيه يا ابن ***؟! انت متعرفش بتتكلم عن مين يا ابن ***!”
أبعده سلطان:
– اهدى يا سعد… هيموت في إيدك!
مسح علاء الدم عن وجهه، وفتح هاتفه ليُريهم صورة تجمع أماني وسعد، وهو يضع يده على كتفها الصورة توحي كأنهما في أحضان بعض
بُهِت سلطان وسعد من المشهد
قال سلطان:
– عارف يا علاء… لو جبت لي ألف صورة، برضو مش هصدقك أكيد حصل ظرف للموقف دا، وإنت استغليت الموضوع وصورتهم وكمان أنا واثق إن صاحبي عمره ما يخون
ثم نظر إلى سعد نظرة ألم:
– مش كدا يا صاحبي؟
قال سعد:
– انت مش فاهم حاجة يا سلطان… والكلب دا لازم يتربى!
قال سلطان:
– فعلا… لازم يتربى
تركهما سلطان وخرج، ولحقه سعد
نادى سعد على سلطان بلهفة ووجع مما حدث
– سلطان! استنى يا سلطان… اسمعني!
وقف سلطان، أغمض عينيه، ثم التفت إلى سعد:
– عايز إيه يا سعد؟ أنا عارف إنك بتحب أختي من زمان بس كنت مستنيك يا أخي تيجي تتقدم وتقول: (أنا عايز أتجوز أختك يا سلطان)
رد سعد بانكسار:
– خفت… خفت ترفضني وخفت تكون هي ما بتحبنيش مع إني شوفت الحب في عينيها… بس خوفت أنا فين وانت فين يا سلطان؟! أنا يدوب واحد على قدي، ما حيلتوش غير مرتبه.ط معايا دبلوم تجارة بس… إنما أماني خريجة جامعة، وكمان أخت سلطان المنشاوي! هي فوق في السما… وأنا تحت في الأرض
قال سلطان بغضب:
– علشان إنت غبي… غبي وما بتفهمش! لو كنت عملت خطوة واحدة وجيت حكيت اللي في قلبك… كان الحال اتغير كنت ارتحت أنا، واطمنت إن أختي مع واحد هيخاف عليها ويحبها بجد
بص سعد برجاء:
– يعني إيه يا سلطان؟! يعني هي كمان بتحبني؟ قول… ريّح قلبي
تنهد سلطان:
– مبقاش ينفع الكلام دا دلوقتي يا سعد… أنا عايز أعرف حكاية الصورة دي
رد سعد:
– حاضر يا سلطان… هحكيلك
—
سلطان الهوى
الفصل الثامن
حاضر يا سلطان هحكيلك…
في يوم فرحك طلعت أولع سيجارة برا القاعة، لقيت أماني وعلاء بيتخانقوا جامد، وبعدين علاء سابها ودخل القاعة تاني كنت متردد أقرب منها وأعرف هو زعلها ليه، مع إني كان نفسي أكله بسناني علشان زعلها قربت منها لقيتها بتبكي، بكاها قطع قلبي
_ أماني!
انتبهت أماني واستدارت، رأت سعد يقف خلفها، أزالت دموعها بيديها وقالت: أيوه يا سعد، في حاجة؟
_ أنا عارف يا أماني إني ماليش حق إني أجي أتكلم معاكي، بس اعتبريني زي سلطان لو عايزة تحكي قولي إيه اللي مزعلك
قالت بصوت باهت خرج متألماً: زي سلطان! بس انت مش سلطان يا سعد
_ تقصدي إيه يا أماني؟
_ خلاص يا سعد ما بقاش ينفع أي كلام، أنا خلاص رضيت باللي أنا فيه، أنا اللي حطيت نفسي في اللي أنا فيه دا من البداية، ولازم اكمل للنهايه
اقترب سعد منها حتى لم تعد إلا مسافة قليلة جداً بينهم، نظر إلى عيناها بكل اشتياق وحب ولهفة، وكاد يضع يديه على كتفها، ثم سحبها سريعاً وسحب نفسه وذهب سريعاً خارج المكان بأكمله، خوفاً ألا يضعف ويأخذها بين أحضانه ليخفف عنها ما هي فيه
انتهى سعد من سرد الأحداث وقال:
_ هو ده كل اللي حصل يا سلطان، أنا عارف اني غلطان بس مقدرتش أشوفها في الحاله دي، لكن شكل الكلب ده استغل الموقف وصورنا ده لو بيحبها يا سلطان وعنده نخوة على الأقل كان جه واجهني واتخانق معايا علشان غيران على مراته، لكن ده معندوش دم ولا إحساس، وده بيأكدلي إنه ما بيحبهاش
_ عندك حق يا سعد، خلاص يا صاحبي ولا يهمك إحنا لازم نديه درس معتبر على اللي عمله مع أماني، وكمان لازم أخليه يطلقها ما ينفعش تفضل على زمته لحظة واحدة بعد اللي عمله فيها
_ طيب إحنا دلوقتي لازم ناخد منه الصورة دي وكمان نعمل محضر بالتعدي عليها بالضر.ب
_ طيب هناخد منه الصور دي إزاي؟
ظل سلطان وسعد يفكران في هذه المشكلة
……………………………………
أما عند علاء، فقد اتصل على زينب وقال لها:
_ زيزي، أنا جايلك حالاً سلطان وسعد كانوا هنا ووريتهم الصورة اللي أنا صورتها لأخته وسعد يلا بقى على باقي الخطة، أنا عايزك تجيبي سلطان عندك بأي طريقة وأنا هقولك تعملي إيه
……………………………………
عاد سلطان وسعد إلى المنزل للاطمئنان على أماني
وصل سلطان عند باب المنزل، وقال سعد لسلطان بعد تفكير وصمت بينهم طوال الطريق:
_ سلطان، أنا عندي فكرة
_ قول يا سيدي، إيه الفكرة؟
_ أنا هروح أراقب علاء، لأني مش مرتاح، وبكدا يفضل تحت عنينا، انا حاسس ان الواد دا وراه حكاية كبيره
_ ماشي يا سعد، وأنا هروح أرتاح شوية علشان نقدم بلاغ في علاء لما أماني تفوق شوية
فتح سعد باب السياره وكاد أن ينزل منها ولكن عاد مرة أخرى وقال:
_ ممكن أسألك سؤال يا سلطان؟
_ قول يا سعد
_ هو إنت سألت على علاء ده كويس علشان تشغله عندك وتجوزه أختك؟
_ أيوه علاء جه من سنتين اتقدم لأماني وقال لي إنه من إسماعيلية وجه هنا القاهرة علشان يشتغل، وهو خريج تجارة وبيشتغل محاسب في شركة ولما استقر هنا وساب أهله قرر إنه يتجوز طبعاً أنا أخدت منه العنوان وروحت سألت عليه في بلدهم، لقيت فعلاً عنوانه، بس أمه وأبوه ميتين من زمان وأخواته متجوزين، وهو جه هنا القاهرة بقاله خمس سنين وافقت عليه وكمان جبته يشتغل معانا في الحسابات، بعد لما طلب يتجوز أماني وقال إنه مش مرتاح في المكان اللي بيشتغل فيه، ف جبته عندي الشركة
أنا عارف يا سعد إنك ما كنتش بترتاح له من أول ما اتقدم لأماني ودخل الشركة، بس أنا قلت إنك غيران منه يعني علشان عايز يتجوز أماني أنا قلت يا جدع إنك لما تعرف إن في حد عايز يتجوز أماني هتتقدم تطلبها، لكن هقول إيه… صاحبي غبي
_ فعلاً أنا غبي يا سلطان وعايز الحرق إني ضيعتها مني
قال في نفسه: بس أنا مش هسيبك تاني يا أماني، وربنا قدر إنك ترجعيلي تاني
ذهب سعد لمراقبة علاء، وذهب سلطان إلى منزله للاطمئنان على أماني وأيضاً للنظر في عيون حبيبة قلبه التي هدمت حصونه
دخل سلطان المنزل، كانت وجد في المطبخ ووالدته تجلس بجوار أخته أماني التي بدأت في فتح عينيها والكلام مع والدته
_ السلام عليك.
_ وعليكم السلام يا بني، روحت فين يا بني؟ قلقتني عليك
_ ما تقلقيش يا أمي، كل حاجة هتتحل عاملة إيه يا أماني دلوقتي؟
قالت أماني بصوت واهن: الحمد لله يا سلطان
سلطان!
_ أيوه يا حبيبتي
_ أنا عايزة أطلق من علاء، مابقتش قادره خلاص تعبت
_ حاضر يا حبيبتي، بس لازم أعلمه الأدب إحنا هنقدم محضر بالاعتداء والض,رب ونرفع عليه قضية علشان يطلقك
_ ماشي يا سلطان
_ هي فين وجد يا أمي؟
_ في المطبخ يا حبيبي
_ طيب عن إذنك يا ماما، هطلع أغير هدومي
_ روح يا بني، ربنا يهديلك الحال
اتجه سلطان نحو المطبخ، وقف أمام باب المطبخ ينظر إلى حبيبته وهي تعمل، ولكن دموع عينيها لم تتوقف وفمها يتمتم بكلمات لم يسمعها، ظل شارداً في كل تفاصيلها
حمحم سلطان، فانتبهت له وجد وهي تزيل دموعها، ونظرت إليه نظرة طويلة، ثم ارتمت في أحضانه
تفاجأ سلطان من فعلتها وكان لا يصدق نفسه، ظل قلبه يقرع طبول الفرح، ضمها سلطان إلى أحضانه لدرجة أنه كان يريد أن يضعها بين أضلعه
زاد صوت بكاءها، أبعدها بهدوء ورفع رأسها ونظر إلى عينيها وأزال دموعها قائلاً:
_ مالك يا وجد؟ بتبكي ليه؟
_ كنت خايفة عليك يا سلطان
ابتسم سلطان ابتسامة هادئة، لأول مرة ترى وجد وجه سلطان بدقة، ولأول مرة تراه يبتسم هذه الابتسامة التي أهلكتها لماذا لم تعطه فرصة من قبل؟ فخلال الأسابيع القليلة الماضية رأت سلطان صاحب القلب الحنون، كيف عنفته بهذا الشكل؟ كيف لم تحتويه؟ هي الآن بين أحضانه تشعر بالأمان الذي افتقدته منذ وفاة والديها
آفاقها سلطان من شرودها قائلاً:
_ روحتي فين يا وجد؟
قالت وجد: مفيش يا سلطان، سرحت شوية
_ ماشي يا حبيبتي أنا هروح أغير هدومي وأريح شوية علشان عندي شغل كتير
_ طيب أنا خلصت الغدا، مش هتاكل؟
_ لا، أنا تعبان ومحتاج أنام شوية
بالفعل تركها سلطان وذهب إلى غرفته
كاد سلطان أن يخلع سترته، فوجد اتصالاً من زيزي لم يشغل باله ولم يرد، ولكن لازالت مصرة على الاتصال به رد سلطان وهو يشعر بالضجر مما يفعله وقال:
_ أيوه يا زيزي؟
_ الحقني يا سلطان، أنا في مصيبة
_ مصيبة إيه؟ انطقي!
_ مقدرش أقولك، تعال حالاً
بالفعل ارتدى سلطان سترته وخرج مسرعاً، قابلته وجد وسألته:
_ إنت رايح فين يا سلطان؟
_ مشوار يا وجد وراجع تاني
عاد إليها سلطان وأمسك بيدها قائلاً:
_ سامحيني يا وجد على أي حاجة حصلت وهتحصل مني
ثم تركها وذهب ظلت وجد في حيرتها ولم تعرف لماذا قال لها هذا الكلام
بعد ساعة من خروج سلطان دق هاتف وجد، رد المتصل قائلاً:
_ سلطان المنشاوي موجود مع زيزي عشيقته في العنوان …….. ______
سقط الهاتف من يد وجد بيد مرتعشة
سلطان الهوى
الفصل التاسع
أحست وجد أن هناك شيئاً خاطئاً
وسألت نفسها: “لماذا سلطان طلب منها أن تسامحه؟ ولماذا جاءها هذا الاتصال في هذا الوقت؟ ولماذا ذهب سريعاً بعد أن قال إنه سيرتاح قليلاً؟”
لم تخطُ وجد أي خطوة، عادت إلى حماتها بقلب يرتجف، وفي عقلها ألف سؤال دخلت وجد شقة حماتها وهي شاردة الذهن
تعجبت حماتها منها
وسألتها بلهفة ممتز جه بالغرابه : مالك يا وجد يا بنتي؟
قصت لها وجد ما حدث، لعلها تجد حلا
ردت أماني بتعب قائلة: أكيد دا حد عايز يوقع ما بينكم يا وجد إنتي عارفة سلطان كبير في السوق وأكيد في حد عايزه يقع، تأكدي إن سلطان بيحبك قوي يا وجد وعمره ما يفكر يعمل حاجه تزعلك، اخويا اتغير علشانك، وكمان فكري فيها كدا، مش معقول يقولك داخل أرتاح وينزل بعدها مستعجل ومايعديش دقائق ويجيلك الاتصال دا
_ عندك حق يا أماني، وده اللي خلاني أقلق أكتر، أنا مش عارفة أعمل إيه
_ اتصلي على سعد يا وجد، أكيد يعرف إيه اللي حصل
……………………………………….
أما عند سعد، فكان يراقب علاء نزل علاء من منزله وذهب إلى منزل زيزي تعجب سعد: ما علاقة زيزي بعلاء؟
دخل علاء المنزل، وبعدها بنصف ساعة رأى سلطان أنام منزل زيزي مما أثار الشك في قلب سعد، ذهب إليه سعد بلهفة قائلا
_ سلطان! بتعمل إيه هنا؟
_ إنت اللي بتعمل إيه هنا يا سعد؟ إنت مش بتراقب الكلب علاء؟
_ ما هو أنا فعلاً براقبه ولسه داخل عند الزفتة زيزي
_ إيه؟ إنت بتقول إيه؟ دي زيزي لسه بتكلماني وبتقولي إن في مصيبة جوه!
وفي أثناء كلامهم، رن هاتف سعد، نظر سعد إلى المتصل، وبعدها نظر إلى سلطان وقال: سلطان، دي وجد
أغمض سلطان عينيه بحزن ثم تنهد وقال:
_ رد عليها وافتح السماعة
فعلا سعد مثلما قال له صديقه
_ أيوه يا مدام وجد
_ الحق يا سعد! في واحد كلمني وقالي إن سلطان مع واحدة اسمها زيزي، قالت هذا وهي تبكي بكاء شديد
وأخذ سلطان الهاتف من سعد محاولا تنظيم أنفاسه المتلاحقة من الغضب والحزن
_ أيوه يا وجد
_ سلطان! سلطان، إنت معايا؟ إنت كويس؟
_ أيوه يا وجد أنا كويس إنتي مصدقة يا وجد إني ممكن أكون مع واحدة تانية؟ إنتي لسه ما تعرفينيش كويس بس اللي أنا عايزك تعرفيه إن مفيش حد في حياتي وسكن قلبي وهدم كل زاوية وسكن فيه غيرك إنتي، إنتي بس اللي ساكنة جوه قلبي يا وجد
صمت وسكون… فقط لم يسمع سلطان من وجد غير صوت شهقاتها
_ ردي عليا يا وجد
_ خلي بالك من نفسك يا سلطان قالتها وجد بحزن
ثم أغلقت الهاتف
أما سلطان فقد أعطى الهاتف لسعد
أخرجه سعد من شروده قائلاً: هنعمل إيه دلوقتي يا سلطان؟ وكدا اللعبة وضحت، وزيزي وعلاء يعرفوا بعض ولعبوا علينا كلنا
ظل سلطان على صمته، وبعد قليل من التفكير قال: روح خد أماني ووجد وقدّم بلاغ في علاء واحكي كل حاجة للظابط، وأنا هدخل أدي درس كويس للي اسمه علاء، وهستناك أما تيجي وتجيب معاك الشرطة، تمام؟
_ تمام يا صاحبي، وخلي بالك من نفسك
وبالفعل ذهب سعد إلى منزل سلطان وأخذ أماني، وأصرت وجد على الذهاب معهم
وحكى سعد على كل ما حدث، حتى الصورة التي التقطها علاء لهم. وبالفعل أخذ الضابط إذن نيابة بالقبض على علاء وزيزي، لأن سعد قال أيضاً إن علاء يمكن أن يق,تل صديقه.
……………………………………….
أما عند سلطان، فقد رن جرس المنزل. فتحت زيزي الباب وهي تظهر بملابس لا تستر من جسدها شيئاً
أغمض سلطان عينيه وارتجف قلبه مما هو مقبل إليه، ودعا الله سبحانه وتعالى أن يبعد عنه مكرهم
تقدمت زيزي تحيطه بيديها قائلة: وحشتني يا سلطان
أبعد سلطان يديها عنه وقال: خير يا زيزي، إيه المصيبة اللي إنتي فيها وجبتيني على ملا وشي علشان أنجدك؟ أنا سلطان يا زيزي، مقدرش أشوف حد محتاج حاجة وأسيبه
_ عارفة يا سلطان… طيب ادخل، هتفضل واقف برا كدا؟ ولا حبيبة القلب محرجة عليك؟
ضر,ب سلطان زيزي على وجهها، مما جعل وجهها يذهب في الجهة الأخرى. وضعت زيزي يدها على خدها وقالت، بضحكة عالية: أنا بقى جبتك هنا علشان أنتقم منك إنت سيبتني وروحت اتجوزت حبيبة القلب، وأنا اللي حبيتك وكنت معاك في كل وقت، ولما كنت بتبقى مضايق تيجي لي أنا، تلجأ لي أنا!
رد سلطان والندم يأكله
_ علشان كنت غبي، مغفل لجأت ليكي وللخمر وللمعاصي، وما لجأتش للي لا بيغفل ولا بينام بعدت عن ربنا وعصيته، بس الحمد لله فوقت ربنا بعتلي وجد علشان أفوق فوقي يا زينب من اللي إنتي فيه محدش يعرف الموت هيخبط على بابنا إمتى فوقي يا زينب قبل فوات الأوان أنا فوقت القرب من ربنا حلو قوي… قوي يا زينب
بكت زينب من كلام سلطان وكانت تخجل من نفسها كثيراً
خرج علاء يصفق بيديه قائلاً:
_ يا سلااام يا شيخ سلطان، كلامك مؤثر جداً ويا ترى مين اللي علمك الكلمتين الحلوين دول؟ حبيبة القلب بتاعتك؟ أختك هي كمان زيك كدا، عاملة فيها الخضرا الشريفة
تعرف يا سلطان؟ أنا مش اسمي علاء، ولا أنا من إسماعيلية تعرف أنا مين؟
تعجب سلطان وعقد حاجبيه مما يقول، هو سلطان رأسه بمعنى لا
قال علاء بابتسامة سخريه تحمل كل الحزن
أنا زاهر منصور! مش فاكر يا سلطان؟ مش فاكر زاهر اللي إنت علمت عليه وهو صغير وخليت عيال الحتة يضحكوا عليه علشان كان تخين وتقول عليه “قلبظ”؟ هااا… نسييييت؟
نسيت كمان وإحنا في ثانوي لما كنت بحل ورقة الأسئلة وتهددني إن لو مش ساعدتك هتخلص عليا؟ ولما رفضت، بعد لما طلعت من الامتحانات ضر,بتني بآلة حادة لحد ما شوهت وشي؟ وعلشان إحنا ناس على قدنا، أبوك جه لأبوي ودخلني المستشفى واتكفل بالعلاج وأبويا مرضيش يعمل محضر وقال: دا قضاء وقدر وبعدين مشينا برا البلد كلها، وروحنا على إسكندرية وعشنا هناك عملت عملية غيرت ملامح وشي، ومن وقتها قررت إني أنتقم منك مش هسيب حقي هشوهك زي ما شوهتني من برا ومن جوا هشوهك ودلوقتي جاي تقول إنت تبت؟ يعني في الآخر إنت بقيت ملااااك، وأنا شيطاااان؟
تعجب سلطان مما قاله علاء كان قلبه يتقطع: ألهذا الحد كان سلطان شيطان؟ كان بشع؟
صمت سلطان، ثم نظر إلى علاء وقال: صح انت صح، انا شيطان عمري ما ندمت اني عملت كدا دائما بحب مصلحتي بحب آخد كل حاجه وأي حاجه مهما كان التمن، بس بجد انا اتغيرت وتبت، ودلوقتي بقولك أنا آسف
ضحك علاء ضحكة تحمل من القهر والحزن الكثير:
_ آسف؟! هههه… آسف دي هترجع روحي المكسورة؟ هترجع كل وجع اتوجعته؟ إنت مش عارف أنا عملت إيييه علشان أوصل للي أنا فيه؟ على فكرة يا سلطان، أنا صاحب المكان اللي إنت بتسهر فيه. وآه… زينب دي أنا اللي زقتها عليك وخليتها تعرف منك كل حاجة وتجوزت أختك… وعلشان عارف إنها متجوزاني علشان صاحبك العبيط يحس بيها، ولما ما تقدمش ليها هي وافقت عليا، بس خليتها حطام اسألها أنا عملت فيها إيييه أنا كنت كل لما أشوفها أفتكرك، أطلع كل غلي فيها
_ كفاية يا زاهر، كفاية بقى أنا ما كنتش أعرف إني سببتلك كل دا. إحنا كنا صغيرين
_ بس أنا ما نسيتش!
وأخرج من جيبه زجاجة غريبة وقال:
_ عارف دي إيه؟ دي مية ناا، اار… علشان أحرقك بيها وأشوهك زي ما شوهتني قبل كدا. أنا بقيت متشوه من جوه ومن برا.
وكاد أن يلقيها على سلطان، لكن كانت يد زيزي هي الأسرع تناثرت الزجاجة في كل مكان، وأصابت جزءاً من قدم سلطان وذراع زيزي، أما الباقي فقد وقع على عين زاهر، الذي انتفض من مكانه وظل يصرخ
خلع سلطان سترته وغطى بها زيزي، وذهب إلى زاهر وأمسكه كان زاهر يقاوم ويقول له:
_ سيبني… سيبونيييي… آاااه!
طرقات شديدة على الباب أجفلت لها زيزي، التي كانت تبكي بشدة بسبب حرق يديها ذهبت لفتح الباب، فصُدم سعد ورجال الشرطة من هذه الفوضى التي حلت بالمكان وتم الاتصال بالإسعاف، وأخذوهم جميعاً إلى المشفى
—
الفصل الأخير
يجلس الجميع داخل المستشفى في حالة من القلق والحزن والبكاء، ففي الداخل يرقد سلطان ورغم أن إصابته بسيطة، إلا أن قلوبهم تتآكل خوفًا ورعبًا
خرج الطبيب من الغرفة، ورأى على وجوههم القلق الشديد
مالكم يا جماعة؟ الأستاذ سلطان بخير والحمد لله الحرق بسيط، وخلال 15 يومًا بالكثير هيختفي. عملناله اللازم
تمتم الجميع بارتياح: الحمد لله
قالت السيدة حنان:
ممكن ندخله يا بني؟
آه طبعًا يا حاجة، اتفضلوا
تقدّم سعد من الطبيب يسأله:
طيب إيه حالة زينب؟
الحمد لله كويسة جدًا، والحرق في دراعها بسيط
سألت أماني:
طيب يا دكتور، وعلاء؟
للأسف لسه في غرفة العمليات… ادعوله
أغمض سعد عينيه للحظة، ثم التفت إلى أماني وقال:
هتعملي إيه يا أماني؟ هترجعيلُه بعد ما طلبتي الطلاق؟
نظرت إليه قائلة بحزم:
تفتكر بعد ده كله هرجع لواحد قلبه مليان سواد زي علاء؟ مقدرش أكمل معاه تاني… بس ده مايمنعش إني أطمن عليه
عندِك حق طيب، بعد إذنك هروح أطمن على زينب وأشوف علاء خرج ولا لسه
خدني معاك يا سعد، بعد اذنك ياماما
تنهدت السيده حنان وقالت
روحي يابنتي
نظرت إليها سعد وقال
مش هتدخلي لسلطان؟
نخلي ماما ووجد يدخلوا الأول لما نرجع نبقى ندخلهم احنا
دخلت السيدة حنان ووجد إلى سلطان اقتربت الأم بلهفة وقالت:
حمد الله على سلامتك يا حبيبي
الله يسلمك يا أمي بتعيطي ليه بس؟ والله أنا كويس
الحمد لله يا ابني
التفت سلطان إلى التي تقف بجوار والدته صامتة، والدموع تتساقط من عينيها، وبحب قد فاق الوصف قال
قرّبي يا وجد، واقفه بعيد ليه ؟
اقتربت وجد، أمسكت يديه، وقالت بخفوت:
حمد الله على السلامة يا سلطان
الله يسلمك يا وجد، أشار إليها أن تقترب أكثر وقال
_ أنا مكنتش اعرف إن إسمي حلو كدا
ظهر الخجل على وجه وجد وابتسمت ابتسامة حب يراها سلطان لاول مره
ساد الصمت للحظات حتى قالت السيدة حنان:
أنا خارجة أشوف أماني وهرجعلك تاني يا ابني
وخرجت تاركة لهما المكان، بعد أن رأت الشوق بعينيها
اندهش سلطان عندما رأى وجد تبكي بصمت قال بلهفة
ممكن أعرف بتعيطي ليه؟
مسحت وجد دموعها وقالت:
كنت خايفة عليك جدًا أنا آسفة يا سلطان على أي كلمة زعلتك في الأول كنت مضايقة من طريقة جوازنا وخايفة أعيش مش سعيدة، وكمان… كنت سامعة عنك حاجات
ضحك سلطان عاليًا وقال
حجات ايه قولي يوجد خارجي كل اللي جواكي
صمتت قليلا وقالت
انك يعني .. يعني
قال سلطان بدلا عنها كي يخفف هذا الحرج الذي بدأ عليها
إنّي بتاع ستات صح؟
أومأت بخجل وقالت
وكمان لقبك اللي بيندهوا عليك بيه
اللي هو إيه؟
قالها سلطان ومازال يضحك
“سلطان الهوى” قالتها سريعا ثم وضعت يدها على قلبها حتى شعرت أنه سيخرج من مكانه من كثرة دقاته
قالها سلطان مبتسمًا:
أنا فعلًا سلطان الهوى… بس هوى وجد وبس مفيش حد غيرك في قلبي انتي دنيتي الحلوة أنتي الحاجة الصح اللي اخترتها في حياتي كنت ضايع بعيد عن ربنا، لحد ما ربنا بعتك ليا كنت براقبك وانتي بتدخلي المكان اللي بتدي فيه الدروس للأطفال كنت بسمعك وانتي بتحفظيهم القرآن كلامك كان بيدخل قلبي زي البلسم صوتك وانتي بتقري القرآن كان بيغسلني من جوه أنا حبيت كل حاجة فيكِ يا وجد
ارتمت وجد في حضنه وقالت:
كنت فاكرة إنك وقعت في هوى وجد… لكن العكس اللي حصل دلوقتي وجد هي اللي وقعت في هوى سلطان
في الخارج، كانت السيدة حنان تحكي لمجدي ما جرى، فتنفس الصعداء قائلًا:
الحمد لله محصلش لهم حاجة وعلاء خد جزاءه
—
أما سعد وأماني، فوصلا إلى غرفة زينب شكرتهم بشدة واعترفت بخطئها، ثم سألت أماني:
هتسيبيه يا أماني؟
ماينفعش أكمل معاه يا زينب، مهما كانت الأسباب
طيب، هو لسه ما خرجش من العمليات
هنروح نتطمن عليه ونطمنك بعدين
—
خرج علاء من غرفة العمليات بعد ساعات ذهب سعد وأماني للاطمئنان على سلطان، وطلب سلطان من أماني أن تتنازل عن المحضر، لكنه ترك لها حرية القرار وبالفعل تنازلت، لكنها أصرت على الطلاق
أفاق علاء، وطلب أن تدخل أماني إليه دخلت، ألقت السلام واقتربت:
حمد لله على السلامة يا علاء… ولا أقولك يا زاهر؟
ماتفرقش
قالها بفتور
ساد الصمت قليلا وتحدث علاء بصوت مكسور:
عارف إني استاهل كل اللي حصلي كنت فاكر إني لما أنتقم هرتاح، لكن اكتشفت إني كنت بنتقم من نفسي… بعد فوات الأوان أماني؟
أيوه؟
انتي طالق عارف إنك مش هتقدري تعيشي معايا وكمان عارف إنك بتحبي سعد… وهو كمان بيحبك أنا راجل وبعرف نظرة الراجل ممكن تسامحيني؟
لم تتردد أماني فحالته لاتسمح بالجدال فقلبها الطيب جعلها تسامحه
وقالت بسرعة
سامحتك يا علاء… بعد إذنك
وخرجت لتجد سعد ينظر إليها بحب واشتياق، وعلى شفتيه بسمة رضا بعد أن وجد على وجهها علامات الراحه والطمئنينه
—
بعد أيام، تماثل الجميع للشفاء حان وقت العودة للمنزل. سأل سلطان الطبيب عن حالة علاء، فأخبره أنه فقد بصره حزن سلطان بشدة، ثم ذهب إليه لأنه يشعر بالذنب، وأنه السبب للمره الثانيه
السلام عليكم، ممكن أدخل يا زاهر؟
اتفضل
حمد لله على سلامتك
الله يسلمك، شكرا
صمت سلطان لايعلم ب ماذا يبدا؟ ثم أخذ نفسا عميقا وقال:
حقك عليا يازاهر ، أنا عارف اني اسأت ليك كتير ماتقلقش انت غلطت وانا كمان غلطت ومش هسيبك هسفرك تتعالج برّه وإن شاء الله ترجع تشوف
ماتعتذرش يا سلطان يمكن دي عقوبة ربنا لذنوبي أنا راضي بقضاء الله
يعني سامحتني؟
ربنا يسامحنا كلنا
قال زاهر وهو يبكي
ناوي أبيع الكازينو أتبرع بفلوسه لله وأفتح مطعم سمك صغير في إسكندرية، كفايا الفلوس الحرام اللي عشت بيها في الاخر عملت ليا ايه ولا حاجه
المشروع محتاج فلوس كتير يازاهر
هبدأ على قدي
لا، أنا هشاركك ونفتح صفحة جديدة، علشان اتأكد انك سامحتني
خرج سلطان من غرفة زاهر وعلى وجهه الهدوء والسكينه فوجد زينب برداء واسع ووشاح على رأسها ابتسم لها وقال
إزيك يا زينب؟
الحمد لله
رايحة فين؟
أطمن على زاهر هو سندي الوحيد ماليش غيره
هتقدري؟
هقدر يمكن تكون دي البداية الصح ادعيلي يا سلطان
مبارك الحجاب
شكرا بس هتبركلي لما ألبسه صح
—
بعد مرور عام…
في مطعم كبير بالإسكندرية، وفي حفل افتتاح ضخم بمناسبة زواج سعد وأماني، وزاهر وزينب، وعمل الشيخ محمد مع سلطان
كان سلطان يقف بجوار وجد التي تحمل جنينها في شهرها التاسع
وجدها تضغط على شفتيها بقوة وتغمض عينها فقال بلهفة
مالك يا وجد؟
(تتماسك وهي تتألم) حاسة إني بولد يا سلطان
إيه! يلا بينا على المستشفى
شكلي مش هلحق يا سلطان
تمت بحمد الله
