طمع الاهل بقلم اماني السيد
اتجوزت وانا صغيره كان عمرى ١٨ سنه لواحد سنه اكبر منى وللأسف كان مريض جسدياً فعشان يدارى ضعفه كان يض.ربنى ويعاملنى اسوء معامله وكان بخيل جداً جداً معايا انا وبنته
بعد عشر سنوات توفى زوجى وترك لينا ورث كبير
محستش بزعل عليه قولت ربنا يعوضنى ببنتى وكان بيتقدملى عرسان وانا كنت برفض
بعدها بسنه اخويا توفى وزوجته اصبحت ارمله
مر سنه تانيه واتقدملى عريس لمحت فيه خير ليه ولبنتى لكن اهلى رفضوا لانهم خافوا إن ارمله أخويا تقلدنى وتتجوز
أمي بصت لي ببرود وقالت: “يا بنتي الناس هتاكل وشنا.. مرات أخوكي لسه مكملتش السنة، عاوزه الناس تقول إننا فرحنا واتجوز.نا ونسينا ابننا؟ وبعدين سلفتك (أرملة أخوكي) لسه قاعدة، عاوزه تكسري بخاطرها وتتخطبي قدامها وهي لسه في حدادها؟”
رديت بذهول وقهر: “وأنا؟ وشبابي اللي ضاع مع راجل كان بيعد عليا اللقمة وبيهين كرامتي؟ أنا عشت ١٠ سنين بمــ,,ـوت في اليوم مية مرة عشان بنتي، ودلوقتي لما جالي النصيب اللي يصوني ويراعي بنتي، تقولوا لي خاطر سلفتي؟”
أبويا دخل في الكلام وبصوت حازم قفل السكة: “مفيش جواز دلوقتي يا بنتي، مش وقته خالص.. اقعدي ربي بنتك وصوني قرشك، واللي جالك النهاردة يجي بكرة، المهم شكلنا قدام العيلة والناس.”
خرجت من عندهم والدمعة حابسة في عيني، بس المرة دي قصص وروايات أمانى سيد مش دمعة ضعف.. دي دمعة حد فاق.
حسيت إنهم مش خايفين عليا، هما خايفين من “كلام الناس”، ومستعدين يضحوا بسعادتي تاني عشان “المنظر العام”.
مرت كام ليلة وأنا حاسة إن فيه “وشوشة” في البيت، نظرات أمي لسلفتي قصص وروايات أمانى سيد (أرملة أخويا) اتغيرت، بقوا يقعدوا مع بعض بالساعات، وأول ما أدخل يسكوتوا. كنت فاكرة إنهم بيواسوا بعض، مكنتش أعرف إنهم بيحفروا لي حفرة.
في يوم، لقيت أمي جاية لي البيت وبتقولي بابتسامة صفرا:
“بقولك إيه يا بنتي، العريس اللي جالك ده.. إحنا فكرنا ولقينا إنك لسه صغيرة وعندك ورثك وبنتك، ومش محتاجة حد يصرف عليكي.. لكن سلفتك غلبانة، ومقطوعة من شجرة، ولسه شابة ومحتاجة حد يسترها ويلمها هي وولاد أخوكي.”
بصيت لها بذهول، مكنتش قادرة أستوعب الكلام:
“إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ ده العريس جالي أنا! ده شافني وأعجب بيا أنا وشاري بنتي! إزاي تفكروا تعرضوا عليه واحدة تانية؟”
ردت عليا ببرود ي.:
“يا بنتي دي الأصول.. إحنا كلمناه وقولنا له إنك رفضتيه قاطع، بس عرضنا عليه سلفتك، وقولنا له انها هتكون أنسب ليه، وأهو منها تلمي شمل العيلة وتحافظي على ولاد أخوكي في حضــ,,ـننا.”
محستش بنفسي غير وأنا بصرخ:
“أنا رفضت؟ إمتى رفضت؟ أنتوا بعتوني وبعتوا فرحتي عشان خاطر “صورة” قدام الناس؟ عشان تخلصوا من هم سلفتك وترموها لواحد كان عاوزني أنا؟”
دخلت سلفتي الأوضة، كانت لابسة أسود بس عينيها فيها نظرة “انتصار” غريبة، وقالت بتمثيل:
“يا حبيبتي يا ليلى، إنتي الخير والبركة، وإحنا مش عاوزين نخسر العريس اللقطة ده من العيلة، اعتبريني زي أختك، وأهو كله في مصلحة ولاد أخوكي المرحوم.”
في اللحظة دي، شريط الـ ١٠ سنين ذل عدا قدام عيني.. الضرــ,,ـب، البخل، الإهانة.. ودلوقتي أهلي بيسرقوا “الأمل” الوحيد اللي جالي عشان يرضوا الست دي أو يخلصوا من حملها.
بعد صراع طويل طلبوا منى نقعد مره تانيه
قعدوا كلهم في الصالة، وأنا واقفة في النص زي المتهمة.. أبويا وأمي وسلفتي، وعينيهم فيها نظرة “اتفاق” مريبة.
أبويا نده عليا بصوت هادي، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقال لي:
“بصي يا ليلى، إحنا فكرنا في مصلحة الكل.. العريس مقتدر ومعاه خير كتير، وإنتي معاكي ورثك وبنتك.. إحنا قولنا له إنك موافقة تتجوزيه، بس بشرط.. يكتب كتابه عليكي وعلى أرملة أخوكي في ليلة واحدة!”
وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة، مكنتش قادرة أنطق، وأمي كملت ببرود:
“أيوة يا بنتي، أهو يبقى اسمك اتجوزتي اللي عوزتيه، وفي نفس الوقت سترتي سلفتك وعيال أخوكي.. والراجل ما شاء الله جيبه عمران، هيقدر يفتح بيتين ويصرف على الكل، وإنتي بقرشك وورثك هتساعدي في تربية ولاد أخوكي معاه.. أهو كله ثواب!”
ضحكت ضحكة هستيرية، دموعي نزلت من كتر القهر:
“ثواب؟ إنتوا عاوزين تبيعوني “بيعة وشرية”؟ عاوزين تجوزوني لراجل شريك مع واحدة تانية في أول ليلة، عشان بس يصرف على ولاد أخويا بفلوسي وفلوسه؟ إنتوا شفتوني إيه؟ جارية؟ ولا حصالة بتوزعوا منها كرمكم على الناس؟”
سلفتي قامت وقربت مني بتمثيل وبصت في الأرض:
“يا ليلى يا حبيبتي، ده ستر لينا كلنا، وإحنا هنبقى زي الأخوات، والراجل وافق لما قولنا له إن ده شرطنا عشان نديله “الست الهانم” صاحبة الأملاك.”
هنا الدم غلي في عروقي.. عرفت إنهم مش بس عرضوا عليه الجواز، دول “سوقوني” ليه كأنهم بيبيعوا حتة أرض، وبدل ما يحموني من طمع الغريب، بقوا هما “الغريب” اللي بيطمع فيا.
لما عرفت إن العريس وافق، الدنيا اسودت في عيني.. معقول؟ راجل “شاري” ويدخل بيت من بابه، يوافق يتجوز اتنين في ليلة واحدة؟ الحكاية ريحتها “شياط” ومش داخلة ذمتي.
وقفت قدامهم ببرود يحسدوني عليه وقلت لهم:
“خلاص يا جما.عة، مدام دي مصلحة العيلة وأنا هبقى “ست البيت” بفلوسي وكرامتي، أنا موافقة.. بس سيبوني أسبوع أرتب أموري وأجهز نفسي.”
أول ما وافقت، لمحت نظرة “غمزة” سريعة بين سلفتي وبين أمي، نظرة فيها انتصار مريب.
بدأت أراقب.. كنت زي “الخيال” في البيت، بمشي من غير صوت. وفي ليلة، سمعت سلفتي بتوشوش حد في التليفون في بلكونة الصالة:
“أيوة يا حبيبي.. كله تمام، المغفلة وافقت خلاص. بكرة لما نكتب الكتاب والفلوس تبقى في إيدك، مش هتشوف وشها تاني.. أنا اللي هبقى الهانم، وهي تبقى “الخادمة” اللي بتصرف علينا بفلوس جوزها المرحوم.. اصبر بس، ده إحنا هنخليها تمضي على كل حاجة وهي “سكرانة” بفرحة الجواز!”
جسمي كله اتنفض.. “حبيبي”؟ “المغفلة”؟
من غير ما تحس، سحبت تليفونها اللي كانت سايباه على الشاحن بعد ما دخلت تنام، وبالصدفة عرفت أفتحه.. ولقيت الكارثة.
رسائل وصور وتخطيط من شهور.. العريس ده مكنش عريس غريب، ده كان “عشيقها” من أيام ما أخويا كان عايش! ولما مات، فكروا إزاي يلهفوا ورث جوزي اللي “يسيل اللعاب”، ومالقوش غير الحيلة دي.. يلبسوني “طرحة” ويمضوني على تنازل عن كل أملاكي بحجة “الأمان” لعيال أخويا، وبعدها يرموني في الشارع.
الدم جمد في عروقي، بس المرة دي مكنش فيه عياط.. كان فيه “ناــ,,ـر” قوية قادت جوايا.
بصيت لصورتي في المراية وقلت:
“بقى أنا ليلى اللي شفت الويل، عوزتوا تبيعوني لواحد كان بياكل ويشرب مع سلفتي في الحرام؟ والله لخليكم عبرة لكل واحد فكر ينهش في لحم ولية ملهاش حدفضلت ليلة كاملة عيني مدمعتش، كنت قاعدة في ضلمة أوضتي وتليفون سلفتي في إيدي، بنقل كل الرسائل، كل التسجيلات، وكل الصور اللي تثبت خيانتها لأخويا الله يرحمه وعلاقتها بـ “العريس الغفلة” على تليفوني.. ومسحت كل أثر للي عملته ورجعت التليفون مكانه وهي نايمة في سابع نومة بتحلم بالورث.
الصبح، صحيت وأنا “عروسة” بجد، بس مش عروسة للفرح، عروسة للمعركة.
أمي دخلت عليا بابتسامة صفرا: “يلا يا ليلى، المأذون زمانه جاي، والعريس وأهله على وصول.. البسي أحلى ما عندك يا بنتي، النهاردة ليلتك.”
رديت ببرود مرعب: “حاضر يا أمي، هلبس لبس عمري ما لبسته قبل كدة، وهعمل ليلة الكل هيتحاكى بيها.”
البيت اتملى ناس، وأبويا قاعد “منفوش” وهو بيستقبل العريس قصص وروايات أمانى سيد، وسلفتي لابسة ومتمكيجة كأنها هي العروسة الوحيدة، وعينيها بتلمع بطمع وهي بتبص للعريس اللي كان بيمثل التقوى والرزانة قدام الناس.
المأذون فتح الدفتر، وبدأ يقول: “أين العروس ليلى؟”
قمت وقفت في نص الصالة، الكل سكت، والأنظار كلها اتجهت ليا. كنت لابسة أسود في أسود، فستان شيك جداً بس لونه يقطع القلب، وحاطة ميك أب قوي يبرز حدة عيني.
أبويا همس بحدة: “إيه اللي إنتي لابساه ده يا بت؟ فيه عروسة تلبس أسود يوم كتب كتابها؟”
ضحكت بصوت عالي سمعه الكل: “وأنا عروسة فعلاً يا بابا؟ ولا أنا “الصفقة” اللي هتخلصكم من حمل سلفتي وتجيب لكم قرشين؟”
العريس اتوتر وقام وقف: “جرى إيه يا ست ليلى؟ إحنا جايين نستر ونبني بيت..”
قاطعته وأنا بطلع تليفوني ووصلته بسماعة كبيرة كنت مجهزاها في الصالة: “تستر مين يا أستاذ؟ تستر اللي كنت بتخون أخويا معاها وهو عايش؟ ولا تستر “المغفلة” اللي كنتوا ناويين تمضوها على تنازل عن ورث بنتها اليتيمة؟”
وفجأة، الصالة اتملت بصوت سلفتي وهي بتقول: “أيوة يا حبيبي.. المغفلة وافقت خلاص.. هتمضي وهي سكرانة بفرحة الجواز!”
.”الوجوه كلها اصفرت، العريس رجله مشيلتوش وقعد، وسلفتي بدأت تصرخ وتلطم “ده كدب! ده متركب!”.
أبويا حاول يقرب مني وصوته بيرعش: “يا بنتي إحنا مكنش قصدنا.. إحنا كنا فاكرين..”
قاطعته وإيدي بتشاور على الباب بحدة: “كنتوا فاكرين إني لسه ليلى بتاعة الـ ١٨ سنة؟ اللي بتضرــ,,ـب وتسكت؟ اللي بتتهان وتنكتم؟ لأ.. ليلى دي ماتت مع جوزها الأولاني. إنتوا النهاردة مش بس بعتوا بنتكم، إنتوا بعتوا شرف ابنكم اللي مات وخنتم أمانته.”
بصيت لسلفتي اللي كانت ميتة من الرعب وقاعدت تلم في حاجتها، وقلت لها: “إنتي والعريس الغفلة ده، قدامكم ٥ دقايق، لو مخرجتوش من بيتي ومن حياتي، التسجيلات دي هتوصل للنيابة بتهمة التخطيط للسرقة والابتزاز.. والناس بره مستنية تتفرج على فضيحتكم.”
خرجوا يجروا زي الفيران، وأبويا وأمي وقفوا يحاولوا يستسمحوني، بس قلبي كان حجر.
“يا بابا.. يا ماما.. البيت ده بيتي، والورث ده ورث بنتي، وإنتوا من النهاردة ملكوش بنت اسمها ليلى. اللي يرضى يدفــ,,ـن بنته وهي حية عشان “المنظر العام” وعشان يطمع في قرشين، ملوش مكان في حياتي.”
طردت الكل، وقفلت بابي عليا أنا وبنتي.. ولأول مرة من ١١ سنة، نمت وأنا حاسة إني “حرة”.
بعد مرور سنتين..
الأيام مرت، وأهلي حاولوا يبعتوا واسطات، وحاولوا يكلموني، بس كنت غيرت رقمي ونقلت في مكان مأحدش يعرفه. عرفت إنهم طردوا سلفتي وعيال أخويا ورموهم في الشارع بعد الفضيحة، بس حتى ده مأثرش فيا.. اللي يزرع غدر يحصد وحدة.
وفي يوم، كنت بخلص ورق في مصلحة حكومية، وقابلت “هو”.. مهندس محترم، أرمل وعنده بنت في سن بنتي. المرة دي مكنش فيه “أهل” يقرروا، ولا “سلفتي” تتدخل.
قعدنا، اتكلمنا، وشاف في عيني الست القوية اللي بنت نفسها من الهدد.
اتجوز.نا في هدوء تام، حفلة صغيرة على قدنا، لا معازيم ولا دوشة ولا “كلام ناس”. لبست فستاني الأبيض اللي اتحرمت من فرحته زمان، وبصيت لنفسي في المراية وقلت: “دلوقتي بس يا ليلى، إنتي بتعيشي بجد.”
عشت حياتي مع راجل بيحترمني وبيصون بنتي، وأهلي لسه لحد النهاردة ميعرفوش عني حاجة، ولا يعرفوا إن بنتهم اللي حاولوا يكسروها، بقت أسعد واحدة في الدنيا.. بعيد عنهم.
بقلم امانى سيد
