خطيبه جوزي القديمه
خطيبة جوزي القديمة بعتت رسالة بتقول فيها إن ابنها اللي عنده 7 سنين يبقى ابن جوزي..
### لا عيطت.. ولا صرخت.. أنا ببساطة بعتت رسالة لجوزها هي!
كنت بشرب الشاي في المطبخ الصبح، لما فجأة جه إشعار على واتساب تليفون جوزي **ياسر**.. وشه خطف واصفرّ لدرجة إني افتكرته شاف عفريت قدامه!
ظهر على الشاشة اسم “**سناء**”.
ومن النظرة اللي اترسمت على وشه، عرفت إن الصباح الهادي ده خلاص بح.. وطار في الهواء.
سألته:
— “مين دي؟”
بلع ريقه بصعوبة وهو مش على بعضه وقال:
— “دي.. خطيبتي القديمة.. من سنين فاتت.”
رفعت حاجبي وقلت له:
— “وليه خطيبتك القديمة بتبعت لك رسائل في وقت بدري كده؟”
مردش عليا.. وبإيد مرعوبة ومدت التليفون ناحيتي.
الرسالة كانت بتقول:
*”**ياسر**، أنا مبقتش قادرة أكمل في الكدبة دي أكتر من كده.. **سيف** مش ابن **فاضل**.. **سيف** ابنك أنت! وأنا داريت الحقيقة دي 7 سنين كاملة.”*
حسيت كأن طوبة تقيلة نزلت قعدت في معدتي.
7 سنين!
طفل!
وخطيبة قديمة!
وجوزي واقف قدامي مذهول ومصدوم كأنه أخد قلم على وشه مكنش متوقعه.
قال بسرعة ولجلجة:
— “والله العظيم ما أعرف حاجة! إحنا لما سبنا بعض كانت ارتبطت بـ**فاضل**، وأنا مشفتهاش من ساعتها خالص!”
بعدها خطف التليفون من إيدي تاني.. قرا الرسالة مرة ثانية.. وتالتة.. كأنه بيدور فيها على غلطة مش شايفها غيره، وقال بصوت مهزوز:
— “ده جنون.. مش ممكن!”
ما قلتش غير كلمة واحدة:
— “والله؟”
لأن الست ممكن تستحمل حاجات كتير.. بس إنها تسمع إن فيه طفل جاي من ماضي جوزها؟ دي كفيلة تخلي الأرض تتهد وتزلزل تحت رجليها.
قعدت أحسب التواريخ في دماغي؛ وقت خطوبتهم.. وقت جوازها من **فاضل**.. عمر الواد.. بس الأرقام دخلت في بعضها لدرجة إن الشك بقى ممكن، وممكن جداً كمان.. وده اللي رعبني.
**ياسر** قعد على أقرب كرسي كأن رجليه مش شايلاه، وفضل يعيد ويزيد في نفس الجملة:
— “والله العظيم ما أعرف حاجة!”
ولأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.. مش خوف راجل اتكشف ولعبته حبلها داب.. لأ، خوف راجل نزلت فوق دماغه مصيبة مش فاهم لها أول من آخر.
أما أنا بقى؟.. وهو عمال يتكلم ويبرر، كنت فتحت حساب **سناء** على فيسبوك.
كانت متصورة في بروفايلها جمب جوزها **فاضل**، وفي وسطهم طفل صغير اسمه **سيف**.. الواد كان عنده نفس العينين بتوع **ياسر** بالظبط!
واللي عصبني وحرق دمي مكنش الشبه الشبه.. كانت البجاحة والوقاحة!
لأن **سناء** مبعتتش لجوزي عشان تكشف حقيقة خبتها سنين وتصلح غلطة.. دي رمت القنبلة دي في حياتنا عشان تخربها واختفت، كأنها مالهاش دعوة بالشكوك والفوضى اللي هتسيبها وراها. رسالة واحدة منها كانت كفيلة تخليني أشك في كل لحظة عشتها، في نفس الوقت اللي جوزها عايش فيه مغفل جوه كدبة ميعرفش عنها حاجة!
لأ.. على جث..تي، مش وأنا موجودة.
دورت على حساب جوزها **فاضل**، والموضوع ما أخدش مني دقيقة. **سناء** كانت عامة له “تايج” وإشارة في كل الصور تقريباً، وكاتبة تحتها كلام من نوعية:
*”عيلتي الجميلة”*
*”أجمل ما رزقني بيه ربنا”*
*”جوزي وابني.. كل حياتي”*
دخلت وبعتت له رسالة قصيرة:
*”السلام عليكم..*
*أنت ما تعرفنيش، أنا اسمي **مريم**، وزوجة **ياسر**.*
*أرجو إنك تقرأ الرسالة دي وتشوفها قبل ما أي محادثات تتمسح أو أي حقائق تستخبى.”*
ورحت مأرفقة سكرين شوت من الرسالة اللي **سناء** بعتتها لجوزي.
أخدت نفس طويل وعميق.. ودست “إرسال”.
**ياسر** نط من مكانه فجأة وقال بحدة وعصبية:
— “**مريم**! كان لازم نتأكد الأول!”
مسح على وشه بتوتر وكمل:
— “لو فيه سوء تفاهم، أنتي باللي عملتيه ده هتخليه مشكلة وأزمة أكبر!”
رديت عليه ببرود:
— “ولو مطلعش سوء تفاهم؟ كان المفروض يعني أسيب جوزها يبقى آخر من يعلم؟”
سكت ومطقش.. وفي اللحظة دي ظهرت علامة إن الرسالة اتقرت (Seen).
عدت دقيقة..
دقيقتين..
تلاتة.. ومفيش أي رد!
حسيت إن قلبي هيطلع من حنجرتي من كتر الدق.. وفجأة، تليفوني اتهز في إيدي.
دي رسالة من **فاضل**!
مكانش كاتب كلام كتير.. هو بعت صورة الأول، وكتب تحتها جملة واحدة:
*”أعتقد إن فيه موضوع لازم تعرفيه أنتِ كمان
فتحت الصورة اللي بعتها **فاضل** وإيدّيا بتترعش، وكنت مستنية أشوف أي مصيبة.. بس اللي شفته خلّى عقلي يقف تماماً عن التفكير.
الصورة كانت عبارة عن شهادة طبية رسمية وتحاليل كاملة لـ **فاضل**، والتاريخ بتاعها من 10 سنين فاتوا.. يعني من قبل ما يتجوز **سناء** أصلاً. الشهادة كانت بتقول بكل وضوح إن **فاضل** عنده عقم كامل ومبيخلفش، ومستحيل يخلف!
وتحت الصورة، كتب **فاضل** الكلمات دي:
> “أنا عارف الحقيقة دي من زمان يا مدام **مريم**.. عارف إن **سيف** مش ابني، وعارف إن **سناء** غلطت معايا ومع غيري. أنا اتجوزتها وأنا عارف وعملت نفسي مش واخد بالي عشان كنت بحبها وعاوز أستر عليها وأربي الواد كأنه ابني.. بس تفتكري هي بعتت لجوزك دلوقتي ليه؟”
>
قبل ما أستوعب كلامه، تليفوني رن.. كان **فاضل** نفسه. ردّيت بسرعة وفتحت الاسبيكر عشان **ياسر** يسمع.
صوت **فاضل** كان هادي جداً، بس هدوء يرعب، وقال:
— “يا مدام **مريم**، **سناء** مبعتتش لـ **ياسر** عشان ضميرها صحي.. **سناء** بعتت له لأنها عرفت إن أبويا كتب لي الأسبوع اللي فات قصر وأرض بملايين، وفي عقود البيع فيه شرط إن الأملاك دي تروح لـ **سيف** بعد عمر طويل.. هي طمعت! وعاوزه تبتزني أنا بـ **ياسر**، وتفهم جوزك إن الواد ابنه عشان تاخد منه فلوس وتلعب على الحبلين!”
بصيت لـ **ياسر**، لقيت لونه رجع لوشه تاني، وبدأ يتنفس بعد ما كان هيموت من الرعب. **ياسر** خطف التليفون وقال بصوت عالي:
— “يا أستاذ **فاضل**، أنا واثق في نفسي.. أنا و**سناء** مكنش بيننا غير خطوبة صالونات ومحصلش بيننا أي حاجة تغضب ربنا، والواد ده مستحيل يكون ابني!”
**فاضل** ضحك بمرارة وقال:
— “أنا عارف يا أستاذ **ياسر**.. وعارف إنها بتتبلى عليك عشان عارفة إنك مرتاح مادياً وتقدر تدفع. عشان كده أنا هقفل اللعبة دي خالص الليلة دي.”
بعدها بساعتين، **فاضل** طلب يقابلنا في كافيه هادي، وجاب معاه **سناء** وهي منهارة ودموعها مغرقة وشها.. أول ما شافتني أنا و**ياسر** قاعدين مع جوزها، رجليها سابت وخافت.
**فاضل** رمى الموبايل في وشها وقالها ببرود:
— “امسحي الرسالة اللي بعتيها لـ **ياسر** حالا.. واعتذري لمراته.”
**سناء** وهي بتبكي وتترعش بصت لي وقالت:
— “أنا آسفة يا فندم.. أنا كدبت.. **سيف** مش ابن **ياسر**.. أنا بس كنت بمر بظروف ومحتاجة فلوس، وافتكرت إن **ياسر** هيخاف على بيته وهيوافق يدفع لي اللي أنا عاوزاه من سكات من غير ما حد يعرف.”
بصيت لها بقرف وقلت لها:
— “أنتي مش بس كنتي هتخربي بيتي.. أنتي كنتي بتبيعي شرفك وشرف ابنك عشان شوية فلوس.”
في اللحظة دي، **فاضل** وقف وحط إيده في جيبه وبص لها وقال جملته الأخيرة اللي نهت كل حاجة:
— “أنتي طالق يا **سناء**.. طلاق بالتلاتة. والواد هيفضل معايا لأني بحبه وهربيه، وأنتي هتخرجي من حياتنا زي ما دخلتيها.. بالهدوم اللي عليكي بس.”
رجعنا البيت أنا و**ياسر**.. المطبخ كان ضلمة، وكوبايتين الشاي بتوع الصبح كانوا لسه مكانهم وسقعوا تماماً.
**ياسر** قرب مني وحاول يمسك إيدي وهو بيقول:
— “الحمد لله يا **مريم**.. الكابوس انتهى، والحقيقة ظهرت.”
سحبت إيدي منه براحة، وبصيت في عينيه وقلت له:
— “الكابوس انتهى بالنسبة لك أنت يا **ياسر**.. لأنك طلعت بريء. بس بالنسبة ليا أنا؟ فيه حاجة انكسرت.. الخضة والرعب اللي شفتهم في عينيك الصبح لما شفت اسمها، وطريقتك وأنت بتداري التليفون، عرفتني إن ماضيك لسه ليه مساحة جواك.. وأنا مستحيل أعيش مع راجل بتهزه رسالة من واحدة من الماضي.”
لميت شنطتي الليلة دي ورحت بيت أهلي.. سيبت **ياسر** واقف في نص المطبخ لوحده، ندمان على اللحظة اللي سمح فيها لـ “سناء” أو لغيرها إنهم يتهدوا أمان بيتنا.. وعلمته إن الست اللي متبكيش ومبتصرخش في وقت المصيبة، بيبقى ورا هدوئها قرار مفيش فيه رجوع.
الفصل الثاني: شرخ في جدار الأمان
رجعنا البيت.. الشقة كانت غرقانة في السكوت، سكوت غريب يكبس على النفس. المطبخ كان ضلمة، وكوبايتين الشاي بتوع الصبح كانوا لسه مكانهم على الرخامة، الوش بتاعهم كرمش وسقعوا تماماً.. زي مشاعري في اللحظة دي بالظبط.
ياسر رمى مفاتيحه على الترابيزة، وأخد نفس طويل كأنه كان محبوس تحت المية وبيرد الروح. قرب مني، وبحركة تلقائية حاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت فيه رنة انتصار:
— “الحمد لله يا مريم.. الكابوس انتهى، والحقيقة ظهرت. ربنا نصرنا والست دي اتكشفت على حقيقتها.”
سحبت إيدي منه براحة، خطوة لورا خلّت المسافة بيننا فجأة تبان أوسع من الصالة اللي واقفين فيها. بصيت في عينيه وقلت له ببرود أعلى من برود الشاي اللي سقع:
— “الكابوس انتهى بالنسبة لك أنت يا ياسر.. لأنك طلعت بريء من الدم ده. بس بالنسبة ليا أنا؟ الكابوس يلا دوبك بيبدأ.”
ملامحه اأتبدلت، والابتسامة اللي كانت على وشه اختفت، وقال باستغراب:
— “يبدأ ليه يا مريم؟ ما الست اعترفت وجوزها طلقها والقصة قفلت! أنتي زعلانة إن ربنا نجانا؟”
سندت ظهري على الحيطة وربعت إيدي وقلت له:
— “أنا مش زعلانة إنك طلعت مش أبو الواد.. أنا مرعوبة من الرعب اللي شفته في عينيك الصبح! الخضة اللي هزتك لما شفت اسم ‘سناء’ على الشاشة، طريقتك وأنت بتخطف التليفون ويديك بترتعش.. دي مش خضة راجل نقي تماماً من ناحيتها. ياسر.. لو مكنش فيه بينكم حاجة في الماضي، وعلاقتكم كانت مجرد ‘صالونات’ زي ما قلت لفاضل، كنت هترتبك الارتباك ده كله ليه؟”
بدأ صوته يعلى ونبرة الدفاع تظهر:
— “يا مريم اتقي الله! واحدة بتبعت تقولي عندك ابن عنده 7 سنين، عوزاني أضحك وأهزر؟ الصدمة طبيعية لأي راجل في مكاني!”
قربت منه خطوة وبصيت في عينيه مباشرة:
— “لأ مش طبيعية.. الصدمة تخليك تنكر، تخليك تتجنن، لكن الرعب اللي شفته في عينيك كان رعب راجل خايف من سر قديم يتكشف. ياسر.. أنت قعدت تحسب التواريخ في دماغك الصبح زيي بالظبط، ول ثواني، أنت صدقت إن الواد ممكن يكون ابنك! وده معناه إني مش أول ست في حياتك تلمسها، ومعناه إن فترة خطوبتك ليها مكنتش بالبراءة اللي حكيتها لي يوم ما اتجوزنا.”
سكت.. وبدأ يتنفس بسرعة. مسح على شعره ولف ضهره ليا، وعرفت من لغة جسده إني لمست الوتر الحساس.
تابعت كلامي وصوتي بيتحول لحدة:
— “أنا مستحيل أعيش مع راجل بتهزه رسالة من واحدة من الماضي.. مستحيل أعيش وأنا حاسة إن أمان بيتي واقف على كف عفريت، أو مستني رسالة تانية من واحدة تانية تهد اللي بنيناه في سنين.”
## لحظة الرحيل
ديرت ضهري ليه ودخلت أوضة النوم. فتحت الدولاب وسحبت الشنطة الكبيرة. بدأت أحط فيها لبسي وعمري كله في ثواني. وياسر ورايا، واقف على باب الأوضة، مش مصدق إن مريم العاقلة، الهادية، اللي حلت المصيبة في ساعتين بذكائها، هي نفسها اللي بتهد المعبد دلوقتي.
قرب مني ومسك الشنطة يمنعني:
— “مش هتمشي يا مريم.. مش هسمح لك تخربي بيتنا عشان أوهام في دماغك! أنا بحبك، وعمري ما خونتك ولا فكرت في غيرك من يوم ما دخلتي حياتي. سناء دي صفحة وقفلتها من زمان.”
بصيت للشنطة ولإيده، وقلت له بنبرة حاسمة:
— “شيل إيدك يا ياسر. الأمان عامل زي الكوباية.. لو اتشرخت، ممكن تفضل شايلة مية، بس عمرك ما هتشرب منها وأنت مطمن. وأنا مأقدرش أعيش مش مطمنة.”
شيلت الشنطة، ونزلت على السلم وصوت خطواتي كان بيرن في ودني. سبته واقف في نص الشقة لوحده، ندمان على اللحظة اللي سمح فيها لماضيه إنه يشم الهوا من تاني، وعلمته إن الست اللي متبكيش ومبتصرخش في وقت المصيبة، بيبقى ورا هدوئها قرار مفيش فيه رجوع.
## في بيت أهلي: جولة جديدة
وصلت بيت أهلي الساعة 12 بالليل. أمي شهقت لما شافتني بالشنطة، وأبويا قعدني وحاول يفهم. حكيت لهم كل حاجة بالظبط.. من أول رسالة الواتساب لحد قعدة الكافيه وطلاق سناء.
أبويا هزل راسه وقال لي:
— “يا بنتي، جوزك طلع بريء والست طلعت نصابة.. ياسر راجل طيب وبيحبك، بلاش تقسي عليه وتخربي بيتك بإيدك عشان شوية شكوك.”
رديت عليه والدموع لأول مرة تتجمع في عيني:
— “يا بابا، الموضوع مش شك.. الموضوع إن ياسر مكنش صريح معايا من الأول في شكل علاقته القديمة. الخوف اللي في عينيه كشف لي إن فيه كدب، وأنا مأقدرش أأمن لراجل مخبي عني حتة من حياته.”
فات يومين.. وتلاتة.. وتليفوني مبطلش رن من ياسر، ورسايل اعتذار وتوسل منه ومن أهله عشان أرجع. بس أنا كنت محتاجة وقت.. وقت أغسل فيه صدمة الصباح ده من دماغي.
وفي اليوم الرابع، جالي إشعار جديد على الموبايل.. بس المرة دي مش من ياسر، ولا من سناء.
دي كانت رسالة من “فاضل”!
فتحت الرسالة وأنا مستغربة، لقيت كاتب لي فيها:
*”مدام مريم.. أنا أسف للإزعاج، بس بعد ما طلقت سناء، لقيت في تليفونها القديم حاجات تانية تخص ياسر.. وأعتقد من حقك كست ذكية وواعية إنك تشوفيها قبل ما تاخدي قرارك النهائي بخصوص رجوعك ليه. أنا مش عاوز أخرب، بس الحقيقة لازم تبان كاملة.”*
وبعت لي ملف صوتي (ويس نوت) مسجل..
حطيت السماعات في ودني، ودست تشغيل.. وصوت ياسر وهو بيتكلم من 7 سنين فاتوا بدأ يملى الأوضة، والكلام اللي قاله في التسجيل ده، كان القلم التاني اللي خلاني أعرف إن اللي فات كان مجرد قشرة، وإن الحقيقة أبشع بكتير!
