انا لازم اتجوز حاليا عشر دقائق

عمري ما كنت متخيلة إن جوازة ممكن تبدأ بكدبة… وتبقى أصدق حاجة في حياة اتنين.

أنا نور… بنت عادية جدًا، بشتغل ويتر في فندق كبير في القاهرة.

حياتي كانت بسيطة: شغل، بيت، وجدتي اللي عايشة عشاني وبس.

اليوم ده كان المفروض يكون عادي…

بس كان مكتوب له يغيّر كل حاجة.

كنت ماشية في طرقة الفندق، شايلة طلبات، لما سمعت صوت خبط جامد جاي من أوضة في الدور اللي فيه جناح العرسان.

وقفت لحظة… وبعدين كملت طريقي.

بس فجأة الباب اتفتح، وطلع منه واحد شكله مش طبيعي… عيونه حمرا، ووشه مكسور.

قال بصوت متلخبط:

“استني!”

بصيتله باستغراب…

قال وهو بيقرب:

“أنا لازم أتجوز كمان 10 دقايق… وخطيبتي هربت!”

افتكرت إنه بيهزر… بس ملامحه كانت بتقول غير كده.

كمل بسرعة:

“اتجوزيني… بس قدام الناس. تمثيل! وبعدها نطلق… وهديكي 100 ألف جنيه.”

سكت شوية… وقلبي بيدق بعنف.

موقف غريب… مرعب… بس كمان فيه حاجة شدّتني.

سألته بهدوء:

“اسمك إيه؟”

قال:

“كريم الشناوي.”

الاسم لوحده كفاية… واحد من عيلة كبيرة ومعروفة.

بصيت في عينه… لقيت خوف حقيقي، مش تمثيل.

قولت:

“موافقة… بس بشرط.”

اتوتر:

“إيه؟”

“جدتي تعرف الحقيقة كلها.”

هز راسه فورًا:

“موافق.”

في أقل من ساعة…

كنت لابسة فستان فرح مش بتاعي… واقفة جنب راجل معرفوش… قدام ناس كلها شايفة إن ده يوم أحلامنا.

كنا بنبتسم… بس جوا كل واحد فينا قصة تانية.

الفرح خلص… وبدأت الحقيقة.

والدة كريم، ست قوية جدًا، قالت بحزم:

“العروسة هتعيش معانا. مش عايزين كلام يتقال.”

بصلي كريم بحيرة… وأنا وافقت.

أول أيامنا كانت غريبة جدًا.

كل حاجة بينا رسمية… حتى الكلام.

بس مع الوقت… بدأت ألاحظ حاجات.

كريم مش زي ما الناس فاكرة.

مش مغرور… مش قاسي… بالعكس، كان مكسور.

ليالي كتير كنت بصحى ألاقيه قاعد في البلكونة لوحده، ساكت.

مرة سألته:

“لسه بتحبها؟”

رد بعد سكوت طويل:

“كنت فاكر كده… لحد ما سابتني في أسوأ لحظة.”

بدأ يقرب مني… وأنا كمان.

مشاعرنا كانت بتكبر بهدوء… من غير ما ناخد بالنا.

بقى بيستنى يرجع يكلمني…

وأنا بقيت بفرح لما أشوفه.

عدّى 6 شهور…

وفي يوم… الدنيا اتقلبت.

ياسمين رجعت.

دخلت حياته كأنها عمرها ما سابت حاجة، وقالت:

“أنا آسفة… كنت محتاجة وقت أفكر.”

بس أنا من أول لحظة… حسيت إن رجوعها مش بريء.

ومن هنا… كل حاجة بدأت تبوظ.

إشاعات ظهرت فجأة.

مقالات بتتكلم عني بشكل وحش.

ناس بتقول إني استغليت كريم.

كريم حاول يوقف ده…

بس الضغط كان بيزيد يوم بعد يوم.

وفي يوم… بعتتلي رسالة:

“لو عندك جرأة… قابليني لوحدك.”

كنت عارفة إنها مخاطرة…

بس رحت.

المكان كان كافيه هادي على أطراف القاهرة… فاضي تقريبًا.

دخلت… لقيتها قاعدة، لابسة شيك جدًا، وبتبتسم نفس الابتسامة الباردة.

قالت من غير مقدمات:

“إنتي فاهمة نفسك بطلة قصة؟”

رديت بهدوء:

“أنا مراته.”

ضحكت بسخرية:

“مراته؟ ده عقد… وأنا اللي سيبته، وممكن آخده تاني في أي وقت.”

قربت مني وقالت بصوت واطي:

“إنتي مش في مستواك… لا إنتي ولا حياتك.”

كنت همشي…

بس قالت الجملة اللي وقفتني مكاني:

“على فكرة… أنا اللي ورا كل اللي حصل.”

بصتلها بصدمة:

“قصدك إيه؟”

ابتسمت:

“الإشاعات… الضغط… حتى الحادثة الجاية.”

قلبي دق بعنف:

“إنتي بتقولي إيه؟”

قالت بكل برود:

“لو ما بعدتيش… هتتمني ترجعي للي كنتي عليه.”

خرجت وأنا جسمي كله بيرتعش.

كنت لازم أقول لكريم…

بس قبل ما أوصل، حسيت إن في عربية واقفة بعيد ومراقباني.

سرّعت خطوتي…

والشارع كان شبه فاضي.

وفجأة…

العربية اتحركت بسرعة غريبة…

مش كأنها حادثة… كأنها قاصدة!

نورت النور العالي في وشي…

وما لحقتش أهرب.

صوت خبطة…

ودنيا سودة.

لما فتحت عيني… كنت في المستشفى.

صوت أجهزة… ريحة أدوية… وألم مش طبيعي.

حاولت أتحرك… ماعرفتش.

الدكتور قال بهدوء صعب:

“إحنا اضطرينا نبتر رجلك… عشان ننقذ حياتك.”

ساعتها… كل حاجة جوايا انهارت.

مش بس الألم…

الإحساس إني بقيت حد تاني.

كريم دخل… شكله متكسر.

مسك إيدي وقال بصوت مكسور:

“مين عمل فيكي كده؟!”

بصيتله… وسكت.

بس دموعي قالت كل حاجة.

تاني يوم…

الخبر انتشر:

“زوجة رجل أعمال تتعرض لحادث غامض!”

والناس بدأت تتكلم.

كريم ما استحملش.

وقف قدام الكاميرات وقال:

“أنا هقول الحقيقة.”

“الجواز ده بدأ كدبة…

بس البنت دي اتأذت بجد… واتدمرت بسبب صراع أنا دخلتها فيه.”

سكت لحظة… وبعدين قال:

“وده مش حادثة… دي محاولة قتل.”

الدنيا اتقلبت.

تحقيقات بدأت…

كاميرات اتراجعت…

وظهر كل حاجة.

العربية كانت مأجورة…

واللي مأجرها؟

ياسمين.

اتقبض عليها.

بس ولا ده رجّع اللي حصل.

عدّى وقت…

كنت بتعلم أعيش من جديد، برجل صناعية…

وكل خطوة كانت وجع… بس كمان قوة.

كريم ما سابنيش لحظة…

كان معايا في كل خطوة.

وفي يوم… قاللي:

“أنا خسرت كل حاجة… إلا إنتي.”

بصيتله وقلت:

“وإنت كسبتني… وأنا لسه هنا.”

رجعت أدرس الطبخ…

وبدأت أحقق حلمي واحدة واحدة.

وهو بدأ من الصفر… بعيد عن اسمه وعيلته.

بعد سنة…

كنا واقفين في جنينة صغيرة… وسط ناس قليلة.

فرح بسيط… بس حقيقي.

مسك إيدي وقال:

“المرة دي… مفيش كدب.

أنا بتجوزك عشان بحبك… مش عشان أهرب من حاجة.”

ابتسمت… ودموعي نازلة.

قربت منه وباسته…

والمرة دي…

ماكانش تمثيل.

لأن الحقيقة؟

إن في ناس بتكسرنا…

بس في ناس تانية… بتخلينا نكمل رغم كل حاجة.

وأنا… كملت. ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *