خفقات صامته
الفصل الاول
أكبر خطأ يصدـ,,ـــر منا حين نكون كـالكتاب المفتوح
فيقرأنا كل من اقترب لبعض يستهين بتلك السطور
والبعض يسيء الفهم والبعض لايفهم أبداً
فلا تغضب حين يمَزقك
من لا يحسِن قراءتَك فــأنت من ارتضيت أن تكون لهُ كِتاباً مفتوحاً فأحتفِظ دائماً بجزء منك لنفسِ
حدقت روز من النافذة في حركة المرور السريعة بين المباني البنية والرمادية الكئيبة العالية وكان لونها يعكس الانقباض الذي أثقل كاهل الفتاة ,وأفلتت منها تنهيدة خافتة وهي تترك الستارة لتستقر مكانها , وتستدير لمواجهة الرجل المسن الجالس خلف المكتب :
– استاذ فؤاد , كنت صديق لبابا وتستطيع أن تفهم الوضع أكثر من أي شخص آخر , ليه المزرعة هتتباع بكرة محتاجة تفسير منك ، أنت علي مدار عشرين سنه كنت المحامي العيله و ماسك كل حاجة تخص أملاك بابا الله يرحمه ليه فجاءة كده اتغير الحال معقول كل حاجة تروح في لمح بصر كده حضرتك مدرج حجم الكارثة انا بكره هكون في الشارع بكرة بعد ما المالك الجديد يوصل مش هلاقي حته اروح فيها انا معنديش حد ،
امي ماتت وانا صغيرة و ابويا كمان هو كمان سبني لوحدي
تنهد المحامي بضيق وقال بأسلوب يأس :
– ده ال سبب أن جيبتك دلوقتي يا روز في أن تعيدي التفكير في أسلوب حياتك هو كوني محامي والدك وأقرب أصدقائه حابيت اعرفك أن حياتك الجاية هتختلف تمام لكن علي موضوع هتقعدي فين انا حاطط شرط للهيشتري المزرعة أنه يسبب ليكي المبني الصغير اللي في اخر المزرعة
ضحكت روز بسخرية وقطعت كلامة قائله:
_ قصدك مبني الخدم و العمال اللي كانوا بيشتغلوا عندنا في الأرض
”
” اسمعي يا روز , أي حد مكانك لازم يوطي للريح لحد ما تعدي انتي دلوقتي مش روز البنت الغنية الي كل حاجة تحت رجليها , لا الوضع اختلف لازم كبريائك ده يهدأ خالص وترضي بالأمر الواقع , عارف ان وفــ,,ـــــاه شخص عزيز تتطلب من الإنسان التكيف علي الرغم من صعوبة ذلك . لا كن انتي حتي معندكيش رفهيه الحزن علي والدك عنادك و كبريائك لازم دلوقتي تركتيهم علي جنب كنت دائما مستقلة إلي درجة العناد , علشان كده انا مش شايف علي إصرارك علي دفــ,,ـــــن نفسك في الريف “.لو مش عاجبك الوضع وان انك تقعدي في بيت العمال سيبي المزرعة وحياه الريف كلها وانزلي للمدينة انتي دكتورة و بشاهدتك هاشتغلي
و من الفلوس اللي هتتبقي من بيع المزرعة أجري شقة صغيرة و من شغلك ادفعي ايجارها
نظرت له روز نظرة عميقه و شرد عقلها
+ كيف لهذا الكائن أن يكون صديق والدها من زمن كيف لكل هذه المده التي قضاها معهم لم يظهر وجه الحقيقي كيف قدرته علي ارتداء قناع الصداقة والحب لوالدها كل ههذة المده وكيف لم يلاحظ ولدها هذا القناع الذي يخفي خلفه الكره له
ظلت تتساءل نفسها كيف الي أن قطع حبل تفكيرها صوت المحامي وهو يقول :
– ها يا روز فكرتي هتعملي ايه هتقعدي ولا هتسيبي المزرعة وحياة الريف وخدي بالك من حاجة قبل اي قرار تاخدي اعملي في اعتبارك أن لسة وصية ولدك ما تفتحتش انا بس منتظر المالك الجديد يستلم المزرعة وبعدين هفتح الوصية
نظرت له نظره ذات معني
تجعله يفهم سبب اضطرارها للذهاب . لقد احترم أبوها هذا الرجل ووثق به كما لم يثق بأحد في حياته.
أبوها …وقفت الكلمة في حلقها , ونظرت إلي ثوبها الاسود ويديها المعقودتين بشدة في حجرها . توفيت والدتها بعد مولدها بفترة قصيرة , تاركة لزوجها الرحالة مهمة تربية طفلتهما بكل ما في هذه المهمة من غرابة ومشقة . ولأن رحل هو أيضا تاركا ايها بمفردها
حاولت أن تمنع دموعها المنهمرة , ورفعت عينيها لتلتقي بنظرة المحامي الحانية . وغامت عيناها البنيتان من الدموع الموشكة علي السقوط والتوت شفتاها في ابتسامة باهته :
+ متشغلش بالك استاذ فؤاد لسة مقررتش هقعد هنا ولا هسيب كل حاجة اول ما هقرر هبلغ حضرتك علطول واتجهت نحو الباب قائلة وهي شارده :
+ بس في حاجة محتاجة افهمها قبل ما امشي ايه علاقة المالك الجديد بفتح الوصيه عمتا حضرتك تشكر لحد كده الجاي بقا ده بتاعي انا بعد اذنك اتاخرت
رفع حاجبية بتذمر قائلا :
– كل حاجة في وقتها حلوة يا روز خالي فتح الوصيه في وقته ولكن تفتكري أنك مازلت شابة صغيرة في العشرين والناس مبترحمش وانك لوحدك خالي بالك من نفسك كويس يا روز علشان الجاي صعب ومش هتعرفي تصدي
غير أن انا سمعت أن اللي اشتري المزرعة حوت في السوق وانتي جنبه سمكة صغيرة
نظرت له نظرة تفحصية و هزت راسها وتركته و رحلت من المكتب وهي تحدث نفسها عن مدي استفزاز هذا الكائن
دخلت روز مزرعتها للمرة الأخيرة و الحزن يكسي كل معالم وجهها فاهي افنت نفسها في تلك المزرعة كانت تعمل بيها مثل أي عامل لم يكن أحد لدية المقدرة أن يفرق بينها وبين عمال المزرعة فاهي كانت تعشــ,,ـــــق العمل بيدها وكانت تعتبر المزرعة هدفها الوحيد كانت تود أن تكبرها ولكن انتهي الحلم سريعا فغدا سوف تؤخذ روحها من جسدها بدأت روز تمر علي كل قسم في المزرعة فاهي كانت مقسمها اقسام وقفت عند اصطبل الخيل واستنشقت نفسا طويلا ثم دخلت لتجد استقبال حافل من قبل الحصان الخاص بيها فاهي كانت تعشــ,,ـــــق هذا الحصان فقد اهدا لها والدها في عيد ميلادها السابع و كبرا سويا أطلقت عليه اسم ريحانه نظرت روز للحصان وانهمرت الدموع من عينها فقد احتبستها اكتر. من اللازم انهارت روز من شده البكاء ثم رفعت عينيها تنظر محتويات المكان وكيف لكل ركن فيه ذكري سعيده لها وكانت لاتعلم أن الذكريات السعيدة اشد الم من الحزينه تنهدت بحزن لاجنيازها أولي المراحل قد تكون اصعبهم ولكنها علي يقين أنها سوف تمر ولكن النور الآتي من النافذة شد نظرها اللي ذلك الحقل الممتد بلا نهاية وكأنه ينسج أمامها كل أحلامها و يخبرها بأن أحلامها تاهت اللي ملا نهاية خرجت روز من الاسطبل تجر قدمها دخلت فيلاتها تجمع اغراضها و تنقلها اللي الغرفه الموجوده اخر المزرعة وعقلها يفكر في هوية المشتري فغدا ساياتي المالك الجديد ولا تعلم عنه شيء تمنت من الله أن يكون رجل مسن لكي يترك لها حرية التصرف في اي شيء حتي لا تشعر بلغربه في بيتها ولكن تاني الرياح بما لا تشتهي السفن
وفي الصباح ابدلت روز ملابسها وذهبت لعملها المعتاد في المزرعة فاهي دكتور بيطري وهذا من صميم عملها أن تراعي جميع الحيوانات
لاحظت حركة غير معتاده في المزرعة يبدو أن المالك الجديد قد وصل فعلا
ذهبت مسرعة لتستكشف هاويت المالك
وقفت بجوار عمود تتلصص النظر شاهدت سيارة ضخمة من اغلي الماركات يجلس على عجلة القياده شاب مفتول العضلات في الثلاثين من عمره و بجواره سيدة في العقد الرابع من عمرها وتبدو علي معالم وجهها الحده و في الخلف تجلس فتاه في أواخر العشرينات نزل الشاب من السيارة وانزل الكرسي المتحرك وحمل الفتاه ثم وضعها فوق الكرسي
وقفت روز تسترق النظرات وتحاول التدقيق في الشاب لكي تستشف من نظرات عينية اي شيء يدل علي شخصيته ولكن كانت ملامحة خاليه من اي تعيبرات ولكن يوجد بعينيه قسوة ممزوجة بحزن
تنهدت روز وذهبت لإكمال عمالها وقلبها يرتجف من الذي سوف يأتي والمؤشرات تدل علي أنه ليس بخيرالفصل الثاني
دخل عاصي فيلات المزرعة وهو يدفع الكرسي المتحرك اللي الامام ودخلت بجوارة السيد العجوز أمه وهي تحمل اغراضها
قالت الفتاه الجالسة علي الكرسي المتحرك و هي تنظر حولها تتأمل المكان قالت وهي تبتسم:
– الله يا عاصي المكان هنا يخبل تحفة بجد كأنه لوحة مرسومة و الفيلا كمان بجد احسن قرار اخدته اننا نسيب مصر ونيجي نقعد هنا بجد شكلي هرتاح قوي هنا
نظر لها عاصي نظرة رضا ثم نقل نظرة اللي ولدته كأنه يقول لها اصبري الحساب لسة هيبدا
تنهدت أمه وكأنها تقراء ما يريد أن يقوله و هي تنظر له نظرات شفقة علي حاله وفي داخلها هي أيضا الانتقام فمرار الظلــ,,ـــــم كان شديد عليها و ما مرت به كان قاسي لابعد حد
اجتمع كل الخدم أمام عاصي وعائلته ولكن عين عاصي تبحث عن شيء ما قال وهو يزفر انفاسة بضيق
– كل واحد يعرف نفسةللهانم الكبيرة
بدأ كل العاملين في المزرعة و في الفيلا بالتعريف عن هوايتهم وعن وظيفتهم
نظر لهم عاصي ثم قال :
– من فيكم بنت الحاج رضوان صاحب المزرعة القديم
نطق كبير العمال الذي يدعي عمار وقال :
– حضرتك تقصد الدكتورة روز لا يا استاذ عاصي الدكتورة دلوقتي بتكون في الأساطبل معاد الكشف الدوري الاحصنه
رفع عاصي حاجبية وقال متعجبنا :
– يا سلام و جناب البرنسيسة مكنش ينفع تأجل الشغل العظيم اللي بتعمله وتيجي تتعرف علي صاحب شغلها الجديد ولا الهانم مستغنية عن الشغل ولا هي مستكبرة تيجي تسلم علينا
عدل عمار نظارته الطبية وقال بارتباك:
-لا ابدا استاذ عاصي بس الدكتورة بتحب الانضباط في المواعيد هي مقسمة يومها كله علي المزرعة وكل حاجة ليها معاد ودلوقتي معاد مرور الأساطبل
ضحك عاصي بصوت مرتفع ثم قال بصوت حاد :
– الكلام الفارغ ده كان زمان دلوقتي انا اللي اقول ايه يتعمل وفي الوقت اللي انا احدده خلاص ايام زمان خلصت والهانم اللي عماله تحط مواعيد علي كيفها تنسي الكلام الفارغ ده حد يجري ينده لها
ولكن قطع كلامة دخول روز بملابس الشغل وكانت عبارة عن بنطال يخفي نصفة حذاء برقبة مرتفعة و بلوزة واسع من الشيفون وبالطوا ابيض
قالت بصوت مرتفع :
– خير سمعة حضرتك وانا داخلة بتجيب سيرتي خير
نظر لها من أعلي لاسفل وقال:
– هو انتي بقا روز بنت الحاج رضوان
ابتسمت نصف ابتسامة بسخرية وقالت:
– اه انا بقا الدكتورة روز بنت الحاج رضوان وانت بتكون عاصي ابن عم جلال الجانيني صح عرفتك من اول ما شوفتك نازل من العربية
استشاط عاصي غيظا وقال وقد احمر وجه من الغضب
اه أنا البشمهندس عاصي صاحب المزرعة والفيلا
رفعت حاجبها بكبرياء وقالت:
– اه منا عرفت ان انت اللي اخدت مزرعتنا
ضحك بسخرية متعمده وقال:
_ كانت مزرعتكم يا آنسة لكن دلوقتي انتي مجرد دكتوره شغاله عندي وممكن استغني عنك واجيب اي دكتور غيرك انتي
ثم اكمل بنبرة استهزأ:
_ منبتعمليش حاجة مستحيلة اي دكتور لسة متخرج هيعمل اللي انتي بتعمليه لكن علشان احنا عندنا اصل مش هنرميكي برا زي غيري ما عمل و هشفق عليكي وكفايا عليكي ان سمحتلك بالبيت الصغير الي في اخر المزرعة
نطقت أمه وعلامات الكره واضحة عليها :
– عاصي كفايا كده الدكتورة روز ملهاش ذنب في اللي حصل زمان هي كانت صغيرة مش فاهمة
التفت لها عاصي وهو في قمة غضبة وقال:
– ولا احنا كان لينا ذنب في الي حصل زمان ومع كده انا وانتي ورنا دفعنا التمن و ما كنش لينا ذنب بابا مات علي بوابة الفيلا هنا وكأنه شريط بيمر قدامي بعد ما جدها اتهم ابويا بلسـ,ـرقة وجلده قدمنا وكل ده ليه علشان اخد من الحظيرة كام بيضة وشوية لبن يسد جوعنا فاكر يا امي وكأن اللي حصل ده بيحصل حالا، رنا كانت مم*وته نفسها من العياط كان الجوع بينهش فيها ومش عارفة تسكت وكانت حرارتها وصلت أربعين ومش عارفين نعالجها
وابويا كان قليل الحيله مش في ايده حاجة غير أنه يروح يجيب كام بيضة يسد بيهم جوعنا وطبعا الوضع معجبش الباشا الكبير ازاي حتة جنايني ياخد حاجة من أملاك الباشا حتة الجانيني الحقير اللي اتجراء واخد كام بيضة بدون إذن لازم يتعاقب
ثم التفت اللي روز وامسكها من وجهها بشده و بداء بضغط عليه وقال:
-عارفة عقابه كان ايه ها عارفه ولا اقولك
عقابه أن جدك ماسك كرباج وجلد ابويا قدمنا ومرحمش جوعنا ولا بكائنا ولا حتي مرض اختي شفعله ولا تذللات ابويا وأنه ميكسرهوش قدمنا لكن جدك بكل جبروته ازي يتنازل ويسامح لكن أصر علي جلده وكسره إن الإنسان لا يرث الكرامة ولا المهانة بل يصنعها بنفسه لاء ومستكفاش بكده كرشنا من الشغل ابويا ما استحملش كل الاهانه دي وقع قدمنا مات علي باب المزرعة
واحنا تعرفي حصل فينا ايه عشنا ازاي كام. يوم مر علينا واحنا في الشارع رنا كانت طفله عندها يادوب سنتين
البرد والجوع مبيرحومش ولا السخونيه رحمتها وتسببت لها في شلل
بس ربنا كبير يا بنت الأكابر جه اليوم اللي ابوكي جه ذليل لحد عندي يترجاني اشتري المزرعه علشان يسد ديونه جه ليا ذليل بس لعبها صح ربط نقل المزرعة بشرط كاتبه في الوصيه بتاعته لو نفذت الشرط المزرعة بكل اللي فيها ملكي بس للاسف وانا بمضي العقد ما اختش بالي من الشرط ده بس هحلها أن شاء الله
نهرت روز يده بحده من علي وجهها وقالت والغضب قد تملك كل أجزاء جسدها :
– اااايه حيلك اخر مرة ايدك تتحط و اوعا تنسي انا مين انا بحذرك قدام الكل هنا ايدك لو انحطت عليا تاني استحمل اللي هيجرالك و اللي حصل زمان أنا مليش دعوة بيه حساباتك دي تصفيها مع اللي عمل فيكم كده و اظن مكانه ميتوهش الكل عارف جدي فين دلوقتي و علي الشرط اللي بابا حطة في الوصيه انا معرفش عنه حاجة ولا فتحت الوصيه اصلا
ثم تنهدت وقالت وهي ترفع حاجبها :
اه فاهمت علشان كده المحامي كان مصمم أن يفتح الوصيه بعد انت ما تستلم المزرعة
= اسخري من كلامي براحتك بس حياتك اللي فاتت كوم واللي جاي فيها كوم تاني خالص
– بقولك ايه يا بشمهندس يؤسفني أن اقولك أن انا مش هديك فرصة أن تنتقم مني هسبلك الجمل بما حمل المزرعة كلها حلال عليك اديني بقيت فلوسي فرق بيع المزرعة وانا هسبلك المكان كله اشبع انتقام في لوحدك
ضحك عاصي ضحك هستيري ثم تبدلت معالم وجه بحده وقال وهو يجز علي أسنانه:
= نجوم السما اقربلك من الحلم المستحيل بتاعك ده فلوسك بح اعتبري نفسك اخدتيها انا اصلا جاي هنا مخصوص علشانك
قطعت كلامة بحده وقالت :
– لأ معلش وضح كده فلوس مين اللي اعتبر نفسي اخدتها انا اوديك في ستنين داهية في قانون
جلس عاصي ووضع ساق فوق الأخري وقال بهدوء و كأنه مستمتع بغضبها:
= تمام انا قاعد مستني الداهيه اللي هتوديني فيها وبردو هتفضلي تحت رحمتي هتفضلي تشغتلي عندي
أغمضت روز عينيها تمتص غضبها وقالت وهي تحاول تسيطر على غضبها:
– يا بشمهندس من فضلك اديني فلوسي و خلينا نخلص من بعض انهاردة. نكلم المحامي يفتح الوصيه علشان نخلص من الربطة دي و كل واحد يروح لحاله
= انتي ملكيش فلوس عندي اعتبريها تعويض عن اللي حصل زمان فينا من عيلتكم و اذا كان علي مكتوب في والوصيه اي كان المكتوب فا ميهمنيش ابوكي باع لي المزرعة وخلصنا
– انت يابني عيان عاوز تتعالج شوفلك دكتور نفسي يعالجك بدل ما انت ما طلع امراضك النفسية دي علينا انا هكلمك المحامي علشان يجي يخلص كل حاجة ونخلص بقا
أوقف الجدال صو ت والدتهم تعلن عن غضبها مما يحدث أمام جميع عمال المزرعة فالجميع يقف بتابع الحديث بانتباه وتركيز
قالت الأم بحده وهي تنظر حولها :
+ اظن الكل عرف نفسة الكل يتفضل علي شغله وياريت نفض المهزلة دي ثم توجه نظرها نحو روز وقالت :
+ وانتي كمان يادكتورة علي شغلك دلوقتي وبعدين نشوف حكاية بقيت فلوسك انا هتكلم مع عاصي ونشوف ايه اللي لازم يتعمل وهنعمله غير أن كل الإجراءات القانونية وقفة لحد فتح الوصية يعني لحد دلوقتي عاصي مش مالك المزرعة في مواقفه علي شرط اللي في وصية العقد بيقول كده فاأهدي كده لحد ما نعرف في ايه في الوصية
تنهدت روز وهزت رأسها بالموافقة و نظرت نظرة كرة اتجاه عاصي وتركت المكان وهي في قمة غضبها منه
خرجت مسرعة تحلف وتتوعد لعاصي فقامت بالاتصال بالمحامي ولكنه لم يجيب على هاتفه زفرت أنفاسها بضيق وذهبت لاستكمال عملهاالفصل الثالث
وفي داخل الفيلا نظر عاصي ولدته نظرة عدم رضا وقال:
-ماما انا عارفة كل اللي حضرتك عاوزة تقوليه بس من فضلك علشان انا مش حابب اكسرلك كلمة من فضلك ما ما تدخليش في الموضوع ده وسبيني مني ليها احنا اللي شوفنا بسببهم مش شوية
= بس البنت ملهاش ذنب في اللي حصل زمان صحيح انا بكرهم كلهم لكن براحة عليها لحد ما نعرف الشرط اللي ابوها حاطه في الوصية
– واحنا كمان ما كنش لينا ذنب وانا مش فاهم انتي مهتمة قوي بلشرط ده ليه انا كده كده اشتريت مزرعة وخلاص وهي هتشتغل عندي
= لاء أوعا تستهون برضوان ابدا رضوان مش بيعمل اي خطوة مش محسوبه لما جه اختارك انت بلذات علشان تشتري المزرعة بتاعة كان عارف بيعمل ايه
بص يا عاصي رغم علامك و شهاداتك قدر رضوان يخدعك ويخبي عليك الشرط اللي في عقد أن انتقال مليكة المزرعة مربوط بلوصيه اللي كاتبها
اجاب عاصي بستهزاء:
– وايه يعني ليكن ما يكون المزرعة بتاعي
= لا متستهونش قوي كده ممكن يكون حاطط شرط أن البنت الفلاحة دي تكون هي المديرة هنا وكل حاجة تمشي بموافقتها الاول،
رضوان مش سهل ومش هيرمي بنته كده من غير ما يكون مأمن لها حياتها روز كانت روح رضوان اكتر حد حبه استحاله ما يكونش مأمنها
رفع عاصي حاجبية وظهر علي وجه علامات القلق وقال:
– تفتكري يا ماما دي تبقي مصيبة لو اللي قولتيه صح
قالت رنا و وهي تمسح دموعها:
+ عاصي احنا عشنا حياة الظلــ,,ـــــم وعرفنا اد ايه صعب ليه عاوز تعيش روز نفس اللي عشناه خد بالك هي مش هقدر تستحمل اللي احنا استحملناه احنا كنا مجبرين نتــ,,ـــــحمل كبرنا علي كده بمعني اصح اتعودنا. انت بقيت مهندس زراعي و انا خريجة كلية العلوم
لكن هي مش هاتقدر روز كبرت في حياه مرتاحة متعرفش يعني تجوع مرة وتاكل مرة روز دكتورة مش حته فلاحة زي ماما ما قالت عليها
نظر لها عاصي وهو يستعد للخروج وقال:
– لازم تقدر و تتعود علي وضعها الجديد يا رنا زي ما احنا رضينا بس الصبر حلو لسة اللي جاي احلي تصبر عليا بس بنت رضوان كله في اوانه حلو
دخلت روز غرفتها وعلي وجهها علامات الغضب والكره أخرجت هاتفها من جيب بنطالها واتصلت علي المحامي وقالت بأسلوب أمر حتي لا تفتح مجال لاي أحاديث:
– صباح الخير استاذ فؤاد لو سمحت المالك الجديد وصل ممكن حضرتك تحدد معاد علشان نفتح الوصية
وصحيح انا فكرت في كلامك و اقتنعت اسيب هنا خالص و اسافر بس حضرتك ياريت تكلم صاحب المزرعة يجبلي باقي حسابي من البيع علشان الاستاذ بيقول مهطرات انا مش فاهمة معناه فا ياريت حضرتك اللي تتعامل معاه مش انا
تنهد فؤاد وكأنه علي علم بالقادم وقال:
_ ماشي يا بنتي اهدي بس وكل حاجة ليها حل انا هكلمك البشمهندس عاصي و هاخد منه معاد علشان نخلص
– ماشي يا استاذ فؤاد بس ياريت يكون في اقرب وقت لان مش مستحملة القعده هنا خلاص
– ربنا يقدم اللي في الخير يا روز
أغلقت روز هاتفها ثم نظرت إلي ساعة يدها واطلقت شاهقه مكتومه وجرت مسرعة فكان معاد تغير دماضة الحمام التي كسر جناحها اول امس
دخلت روز علي عجل دون أن تنتبهي من الذي يقف في اخر حظيرة الطيور يتطلع علي اشكال وانواع الطيور. المختلفة
حملت روز الحمامة الصغيرة وهي تبتسم وقالت لها بحب:
عارفه أن انا اتاخرت عليكي معلش سامحني يومي كان طويل بس انتي خلاص بقيتي تمام عارفه انهم كسرو جناحك زي ما انا كمان اتكسرت بس تعرفي مش لازم تستسلمي لازم تخفي وترجعي تطيري تاني وانا كمان اوعدك أن مش هستسلم و هطير من هنا خالص وابداء حياة جديدة في اي مكان بعيد مع ناس جديدة لا يعرفوني ولا اعرفهم صحيح يعز عليا المكان هنا انا اللي عملت كله ده بس ما بليد حيله
ثم أكملت وهي تمسح دموعها وغير مباليه بمن يسمع حديثها مع الحمامة و مستمتع بضعفها وقالت؛
-بس تعرفي انا مش فاهمة ليه بابا اختاره هو بلذات علشان يبع له المزرعة و ليه بابا ما قاليش حكاية البيع دي وياتري ايه الشرط اللي بابا حطة في الوصية
ثم نظرت للحمامة بابتسامة عريضة وقالت :
ما علينا شكلي اتجننت وعماله اتكلم مع حمامه المهم أن انا كمان هطير زي ما هي هطير
ولكنها سمعت صوت يأتي من خلفها ويقول بثقة:
=نجوم السما اقربلك من حلم انك تطيري انتي هنا تحت رحمتي وبس وملكش خلاص مني
التفت روز لمصدـ,,ـــر الصوت وقالت؛
انت ايه اللي مدخلك هنا هنا بلذات انا منعه اي حد يخش في عصافير من سلالة نادرة لو طارت هنخسر فيها كتير ولازم تكون عارف. مش علشان اشتريت المزرعة يبقي ليك الأحقية تخش اي حته في اي وقت لاء يا بشمهندس كل مكان هنا وليه وقت لزيارته
اجاب ببرود تام :
– ها خلصتي كلام بصي بقا يا شاطرة انا اخش في المكان اللي يعجبني في الوقت اللي يعجبني واظن من حكم في ماله ما ظلــ,,ـــــم واتفضلي روحي غيري هدومك وشكلك الغريب ده علشان المحامي علي وصول بصراحة أنا مشفتتش حد بالمنظر و طريقة اللبس دي الفلاحين اللي شغالين في الأرض لبسين احسن من كده
نظرت له روز نظرات مفعمة بلغضب وتجاهلت كلامه وتركته ورحلت
دخلت روز غرفتها ومازلت ملابسها في الحقائب لم تفرغها في الخزانه فقد اشتاقت لغرفتها و سر,,ـــــيرها وكل محتويات غرفتها فاهي كانت عاشقة لغرفتها الورديه فاهي من قامت بدهان الغرفة بنفسها وتعليق ورق الحائط المزغرف عليها أدمعت عينيها ألقت تنهديدت حزن و دخلت الحمام تغتسل وكلماته ترن في اذونها علي مظهرها الخارجي الغير مهندم فاهي فعلا لم تكن تلفتفت يوما بطريقة لبسها أو تسريحة شعرها فاهي في معظم الأوقات. رفعة عاليا ومخفي تحت كاب علي رأسها
خرجت من الحمام ورمت كلامه عرض الحائط وارتدت ملابس أخري مريحة لا تمد الانوثه باي مظهر ولم تضع علي وجهها اي نوع من مساحيق التجميل ولكن كان جمالها طبيعي من حــ,,ـــــضن الطبيعة جمال هادء خلاب يسـ,ـرق النظر دون مجهود
وعلي النحو الاخر تدخل المزرعة فتاة في كامل زينتها وكأنها خارجة من عرض لافخم الازياء والاكسسوارات تتطاير منها رائحة العطر تعبق المكان تدخل بسيارتها وهي تتأفف من الحر تقابل في طريقها روز وهي تمشي علي استعجال تحدث نفسها كالعاده تنده عليها بصوت متعجرف:
انت يا يا انت اللي ماشي هناك ممكن سؤال
استشاط روز أنها تحدثها بصيغة المذكر التفتت ونظرت لصاحبة الصوت وقالت وهي تزفر أنفاسها بغضب وتجز علي اسنهانها:
– نعم اي خدمة يا سكر
قالت صاحبة الصوت بعجرفه:
= معلش انا شكلي توهت في مغارة علي بابا دي، انا عاوزة اوصل لفيلا عاصي بس بقالي ربع ساعة عماله اخش من مكان اطلع من مكان تاني وكاني في جنينة حيوانات والريحه تقرف معرفش انتم ازاي مستحملين تعيشوا هنا وسط الدبان والروائح المقرفة دي
نفخت روز بشده وقد نفذت كل ذرة صبر لديها وقالت :
– حضرتك هتمشي علطول هتلاقي الفيلا في وشك اوك سلامالفصل الرابع
وصلت الفتاه للفيلا و رنت الجرس فتحت لها أحدي الخادمات نظرت لها بعجرفه وقالت بقرف:
-ساعة علشان تفتحي الباب اوف ا جري اندهي الست الكبيرة بسرعة
جاء صوت من خلفها يقول ضاحكا:
_=انتي علطول كده يا هبه متسربعة ومش طايقة نفسك ايه اللي اخرك يا بكاشه
التفت هبه اللي الصوت و قالت بشبه ابتسامة:
– يووو يا خالتوا انتم ايه اللي رماكم هنا وسط الحر و الدبان و لا الريحة يا خالتوا بجد يع حاجة مقرفة فوق ما تتخيلي و الغريب بقا اصرارك أن لازم اجي. يكون في علمك لو اتجوزت عاصي استحاله اعيش هنا .
= مش لما تتجوزيه الاول خدي بالك اوعي تظهري قدام عاصي انك قرفانه من المكان هنا هو بيحب هنا جدا خدي بالك من تصرفاتك انا بقالي سنه بخطط علشان ياخد باله منك و يتجوزك وانتي كل شوية بطرقتك دي تبوظي كل اللي بعمله
– لا خلاص يا خالتوا هسكت خالص بس يشوفني بقا هو مش شايفني من اصله
جاء صوت ضاحك ؛
+ ولا هيشوفك من اصله طول ما انتي عامله شبه العروسة الحلاوة كده
التفت هبه اللي مصدـ,,ـــر الصوت وقالت:
– اتصدقي انك رخمة قوي يا رنا انتي مش شايفة لبسي و شكلي عامل ازاي كل حاجة من اغلي الماركات
+ علي فكرة يا هبه انتي سطحية قوي عاصي اصلا مش بيفرق معاه خالص كل البهرجه اللي انتي عملها في نفسك
عاصي بيحب البساطة في كل حاجة وانتي بصراحة عاملة زي اللي خارجة من مولد النبي شبه العروسة الحلاوة ملونه من كل حته بس بصراحة مقصرتيش مش سايبة حته في وشك غير لما ملونها لا بصراحة. صرفه ومكلفه الصرف باين
اتعصبت هبه وتصنعت البكاء بدلع ماسخ وذهب اللي خالتها :
،- شوفتي يا خالتوا رنا كل شوية تسمعني كلام يضايقني هو انا ذنبي ان انا احلي منها وأن انا بتحرك ولقيت العالم كله وهي زي ماهي مبتخرجش من باب الأوضه بتاعته
ابتلعت رنا غصه في قلبها و رسمت الضحكه علي وجهها وضحكت علي سطحيت بنت خالتها وذهبت بكرسيها تفتح الباب بعد أن سمعت صوت الجرس يعلن عن قدوم ضيف
فتحت رنا الباب وابتسمت للضيف فكانت روز
قالت بابتسامة حب:
– تعالي يا روز اتفضلي
اصعب شعور يمر عليك انك تستأذن في مكان قد كنت تملك مفاتيحه في يوم
دخلت روز وهي تحبث دموعها فشعورها بالغربة في البيت التي تربت فيه شعور قاصي حقا دخلت وهي تجر قدمها وقد تملكها الخجل وكأنها لم تعرف هذا المكان من قبل
استشفت رنا ما اشعر به ورز وقالت لوجه ضاحك . لكي تعفيها من الحرج:
– انا حاسة أن انا وانتي هنكون صحاب مقربين قوي عاوزاكي بكرة أن شاء الله تفرجيني علي المزرعة دي كلها
ابتسمت روز ابتسامة لها وانحنت تقبلها وتقول لها بحب
طبعا يا آنسة رنا هتكون اصدقاء وبكرة أن شاء الله اعدي عليكي ونقضي اليوم كله افرجك علي المزرعة
قالت رنا بلهفة
بتكلمي جد يا روز انتي فعلا هتخرجيني من سجــ,,ـــــني ده
انحنت روز لمستواها وقالت
و عد مني يا رنا طول ما انا هنا محدش هيخرجك غيري و ان شاء الله اقدر اقومك من علي الكرسي المتحرك
لا حظت هبه قرب الحديث المطول بين رنا والضيف
قالت هبه :
– خير يا رنا مين اللي جه
دخلت روز علي استحياء ومازال شعور الغربه يمتلكها ابتسمت ابتسامة هادئة و ألقت التحية برأسها علي الجالسين والدت عاصي وهبه و جلست علي استحياء وعينها علي الارض
تفحصتها هبه بقرف ثم اشارت بعينها لخالتها التي بدورها أشارت لها بعدم مبلاه
قالت هبه قاطعة الصمت:
اه مش انت اللي انا سالتك عن مكان الفيلا صح بس انت جاي قاعد وسطينا ليه
دخلت عاصي لم يتملك نفسه من الضحك علي كلام هبه وعلي مظهر روز الرجالي في ملابسها
قامت روز بغيظ من كلامها و جذبت الكاب من علي رأسها وانسدل شعرها كاشلال فوق ظهرها وكان اسود مثل الليل و يصل اللي بعد منتصف ظهرها
مما جعل عاصي يقف مكانه دون حركة وكأنه تحول اللي تمثال
نظرت لها هبه بلا مبلاه وقالت:
+ اه سوري بنت معلش اصل بصراحة شكلك صعب ولبسك كمان صعب جد
والله مع أن اللي يشوفك ويشوف طريقتك في الكلام يقول عليكي ولد ولبسك اللي تحسي انك مش عارفة لبستيه ازاي ما فيهوش اي انوثه
قالت روز بثقة في نفسها:
– اولا احنا متعرفناش بس ما علينا مش مشكله بصي يا سكر انا واحده بحب اللبس اللي يريحني مش مشكله رايحة فين المهم انا مرتاحة فيه ولا لاء
الكارثه هنا اكون لبسة افخم ماركات و يكون اغلي ما فيا لبسي وبس ثم غمزت بعنيها ثم أكملت وقالت :
– انا اللي بغلي الحاجة و بديها قيمة مش الحاجة اللي بتغليني تمام يا سكر
ثم التفت نحو عاصي و بنفس العفوية :
– خير يا بشمهندس بقالي ساعة مستنية هو استاذ فؤاد قالك جاي امتي
هبه في همس واضح :
سوقية و بيئة اوف معرفش بيجيبوا الاشكال دي من فين
التفت لها روز ورفعت حاجبها وقالت :
خير قلتي حاجة يا سكر اصلي ما سمعتش
قطع حديثهم صوت جرس الباب يعلن عن وصول فؤاد المحامي
دخل فؤاد وعلي وجه نفس الابتسامة التي لم يغيرها منذو سنوات وكأنها مطبوعة علي وجه
دخل معه عاصي و روز غرفة المكتب وةاغلقوا الباب خلفهم
وفي الخارج قالت هبه بغضب:
_ هي مين البنت السوقية دي يا خالتوا ، دي معندهاش ريحة الذوق و ازاي عاصي بيتكلم معاها عادي كده تطلع مين دي دي ماشفتش أ، ب ، اتيكيت في حياتها
ضحكت خالتها وقالت :
+ واحده فلاحه يا هبه منتظره منها هتكون عايشه ازاي يعني عامله ايه في نفسها فلاحه عايشه وسط البهايم وعايشه وسط الارض وسط التين هتكون لابسه لك منين يعني يا هبه ولا رايحه عندها عرض ازياء
قالت رنا بقرف من نظرت هبه الطبقية :
– تطلع صاحبه الهالوما دي كلها اللي احنا قاعدين فيها اللي مش عاجباكي دي يا هبه دي بتكون الدكتوره روز بنت عم رضوان صاحب المزرعه دي كلها اللي وهو اللي باع المزرعه لعاصي قبل ما يم*وت
قامت هبه واقفه وقالت بعدم تصديق:
= لا بتهزري يا رنا دي دكتوره استحاله طبعا يا بنتي انت مش شايفه شكلها عامل ازاي و مبهدله ازاي دكتوره ايدي اصلا
– يا بنتي بطلي سطحيه اللي انت فيها دي، انت هتفضلي لحد امتى تبصي للناس بمنظور اللي فوق ده منظور الطبقيه اللي انت عامله لنفسك ده شيلي البرواز اللي انت حاطه نفسك في وانزلي معانا علي أرض الواقع روز دكتوره بيطريه هي اللي عملت المزرعه دي كلها لوحدها هي اللي بتراعي كل الحيوانات اللي فيها بطولها ما حدش فينا يقدر اللي تعمله اللي بتعمله روز
= اه قولي كده بقى دكتوره حيوانات علشان كده شكلها عامل كده حقها بقى بصراحه طول النهار عايشه مع البقر والمعيز هنا
– بصراحه يا هبه انت الكلام معاكي خساره بجد والله العظيم خساره يعني الواحد مهما هيفهم فيك بقول لك دكتوره انت معاكي شهاده ايه يا هبه وصلتي لحد فين في التعليم عشان تفضلي تبصي للناس بالمنظور ده معلش فهميني كده
وفجأة أوقفا كلا من رنا وهبه عن الكلام والتفت نحو الصوت الصاعد من غرفه المكتب وفتح الباب بشده و خرجت روز من المكتب تصيح وتحدث نفسها وخرجت من الفيلا وصفعت الباب وراءها بشده
وخرج ورأها عاصي بنفس حاله الغضب وهو يوجه كلامة للمحامي
ده اسمة جنان اللي بيحصل ده جنان محدش هيوافق علي الكلام الفارغ ده
رفع المحامي حاجبية بقله حيلة وقال بهدوء و بنفس الابتسامه وكأنها مطبوعة فعلا :
-واللهي القرار معاكم وانا تحت امركم في اي حاجة هتخدوهاالفصل الخامس
خرج المحامي من باب الفيلا وعيون عاصي متابعة خطواته و هو يظفر انفاس غيظ ممزوجة بغضب
اغلق عاصي الباب وراؤة والتفت ليجد عيون الكل متابعة خطواته
اقتربت أمه وعلي وجهها علامات استفهام حول ما حدث وقالت:
– خير يا عاصي روز طالعة من جوا وصوتها عالي وخرجت من غير حتي ما تسلم و نفس الكلام انت طالع مش طايق نفسك فيها ايه الوصيه وصلكم للحال اكيد مش اللي كنا متوقعينه لان روز كمان مش عجبها المكتوب في الوصية
وقفت هبه واقتربت منهم وقالت :
– انا مش فاهمة حاجة وصيه ايه و روز دي تطلع مين
أجابت رنا بتهكم:
– منا قلتلك روز بتكون مين بس نقول تاني
روز دي يا ستي صاحبه كل ده والدها قبل ما يم*وت كان عليه ديون كتير علشان ميسبهمش لروز باع المزرعة لعاصي بس شرط في العقد أن انتقال الملكية ميتنقلش لعاصي غير بموافقة علي شرط موجود في وصية هو كاتبها
قالت هبه متعجبة :
– وازاي عاصي يمضي علي الكلام الفارغ ده
اجاب عاصي وهو يجلس في ضيق:
– منا ما اختش بالي من الشرط ده يا هبه مضيت من غير ما بص علي كل شروط العقد
قالت الأم بغيظ:
– لا يا عاصي متنكرش ان رضوان خدعك و خلاك تمضي وانت مغمض
زفرت هبه انفاس ملل وقالت:
-يا جماعة مش ده موضعها مين خدع مين عاصي مضي وخلاصنا المهم هنا بقا ايه هو الشرط اللي محطوط في الوصيه خلاكم متعصبين كده ده الاهم
عمت حاله صمت واتجاهت كل النظرات نحو عاصي الذي وضع يده علي راسة و نظر نحو الأرض في شرود تام
قالت الأم:
– مش وقت سرحانك ده يا عاصي قولي رضوان عمل ايه علشان يحفظ حق بنته من الواضح أن اللي كتب حاجة مش متوقعة
ضحكت رنا وقالت بسخرية :
– ليكون عاوز يجوزكم تكون نكتة الموسم
استدارت لها الام وقالت بغضب:
– رنا يا تقولي كلام معقول يا اتفضلي علي فوق بلاش كلام عبيط مش ناقص كمان أن عاصي يتجوز من فلاحه
رفعت رنا عينيها مستعجبه وقالت :
– صحيح انا بهزر بس ليه يا ماما لأ ، و مالها روز انتي ليه ناسيتي أن حالنا كان أسؤ منها احنا كنا في الشارع مش لاقين حته تلمنا كان ممكن منكملش تعليم ولا عاصي يوصل لكل اللي احنا فيه ده مش لازم ننسا اصلنا
قالت الأم بنفس نبرة الغضب:
– وماله اصلنا يا رنا بصي انتي كلامك كله بيعصبني اسكتي لحد ما نعرف ايه الشرط اللي مخلي اخوكي عامل كده
ضحكت رنا منا قلتلك بس انتي اللي مش عاوزة تصدقي
قالت هبه بغيظ:
– ما تبطلي بقا يا رنا مش ناقصة هبله بذمتك دي واحده ممكن عاصي يبصلها مش شايفة لبسها ولا شكلها
رفعت رنا حاجبيها وقالت:
– وماله شكلها علي الاقل هي دكتورة الرك بقا علي معاه ثانوي منازل واخده بطلوع الروح
التفت هبه نحو خالتها وقالت:
– خالتوا عجبك اللي رنا بتقوله ده بجد بايخة قوي بتشبهني الفلاحة دي علي الأقل يا رنا انا معايا ثانوي الرك بقا علي بيتكسف يروح المدرسة و بيتخدها منازل علشان يا حرام مش قادر
قالت رنا ضاحكة واخفت دموعها :
– لا يا هوبا انا مشبهتكيش بيها انا بقول أنها احسن منك هي دكتورة وانتي ولا حاجة غير أن انا ما خترتش اكون علي الكرسي ده صحيح كنت بحول منازل بس في الاخر اتخرجت من كليه العلوم والحمد لله الدكاترة عطوني أمل أن ممكن امشي وانا عايشة علي الامل ده
قالت الأم وقد تملك الغضب منها أقصاه:
– ما خلاص خلصنا بقا يا رنا خلينا نشوف بقا اخوكي هيقول ايه كفايا محاضرات عنك و عن ازاي تقدري تمشي متفلقناش
قام عاصي واقفا واتجه نحو رنا وكأنه استشعر الجرح الذي امتلك قلبها وقال:
– طول عمرك يا مفعوصة بتلقتيها وهي طايرة
قالت متحمسة :
احلف بالله عليك هو كده صح
= هو كده يا مفعوصة انتي ما شوفتهاش طالعه من جوا والشياط بيطلع من دونها
غمزت بعينها وقالت:
– بس انا شايفاك هديت كده خير لتكون هتوافق علي الشرط
= انتي شايفة ايه يا مفعوصة
– شايفه أن البت ما تتسبش البت قمر .
قالت الأم غاضبه وبصوت حاد :
– باااااااااس منك ليها انا محتاجة افهم اللي بيحصل حد فيكم ينطق علشان كده كل حاجة دخلت علي بعض انا مش فاهمة
قال عاصي وهو يمسح على رأسه :
– في ايه في الكلام مش مفهوم يا امي رضوان لعبها صح باع لينا المزرعة ونفس الوقت ضمن حق بنته حط شرط علشان يكتمل البيع وتنتقل الملكية أن اتجوز روز و لو أردنا الانفصال مده لا تزيد عن سنتان مده عقد الجواز
قامت هبه منفعله:
– وانت موافق بالتخريف ده يا عاصي اكيد طبعا انت مش هتوافق
جلس عاصي وضع ساق فوق الآخر وقال بهدوء مسستفز:
– وانتي عندك حل تاني يا هبه لو عندك قولي
قالت الأم بغصب :
– ده كلام فارغ انا ما صبرتش كل ده و صممت أعلمك علشان تيجي حته فلاحة وتاخدك علي الجاهز الكلام ده لا يمكن يحصل لو انطبقت السما علي لارض
رفع عاصي حاجبية وقال:
– تمام اوي انا تحت امركم اللي شايف أن في حل تاني يقولي
ضحكت رنا وهي تنظر لأخيها وقالت:
– انا عن نفسي معنديش حل اللي انت شايفة صح اعمله
قالت الأم بنفس نبرة الغضب:
– بس انا مش مواقفة رجع ليها المزرعة و هي حره مع ديون ابوها ملناش علاقه بيها ويلا نمشي من هنا لكن جواز من الفلاحة دي استحاله فاهم استحاله
قال عاصي يتهكم:
– واسيب حلمي أن اخد المزرعة لاء طبعا انا مستحيل اعمل كده انا كبرت وانا بحلم امتلك المزرعة اللي كانت سبب في اننا نكون قي الشارع و لو علي الجواز هتجوز وهي اللي جابته لنفسها هيكون جحهمها مش جوزها انا هكون عملها في الدنيا وتبقي تفرجني هتهرب مني تروح فين بنت الأكابر واللي عمله فينا جدها زمان تستحمله هي بقا دلوقتي كل واحد يشيل واصمة عائلته انا مليش في
وعند روز حالها لم يكن بخير فكانت في قمة غضبها وهي غير مصدقة ما كتبه والدها في الوصيه ظلت تحدث نفسها عن السبب الذي جعل والدها يفعل ذلك قطع حبل افكارها صوت رنين هاتفها نظرت لهاوية المتصل كان المحامي
أجابت مسرعة بصوت غاضب :
+ الو استاذ فؤاد أنت كنت عارف باللي كان مكتوب في الوصية عارف بابا عمل كده ليه انا محتاجة تفسير أنا عاوزة افهم بلظبط ليه بابا عمل كده وايه إصراره الغريب أن اتجوز من الشخص ده بالذات
اجاب فؤاد بهدوء المعتادء:
– ممكن تهدي يا روز علشان اعرف اتكلم اديني فرصة اتكلم وافهمك
لو علي الوصية أيوا كنت عارف اللي فيها وتأكدي أن والدك عمل كل حاجة لمصلحتك
قطعت كلامة غاضبه :
+ وايه مصلحتي أن اتجوز واحد معرفهوش ولا يعرفني ولاء بيكرهني وبيكره عائلتي كلها واحد مغرور مش شايف غير نفسة
– انا عارف شعور عاصي من عيلتكم وهو ليه أسبابه بس اتاكدي ان رضوان عمل الصح عاصي اكتر حد ممكن يخالي باله عليكي حتي لو بيكرهك
+ وانا مطلبتش من حد ياخد باله مني انا كبرت كفايا انا دكتورة و اظن انا مش محتاجة لحد
– غلطانه يا ياروز انتي دلوقتي في أمس الحاجة لحد تحتمي ليه
+ احتمي من مين وليه يا استاذ فؤاد انا بجد مش فاهمة حاجةالفصل السادس
– بصي يا روز انا ما كنتش عاوز أتكلم اتني استغربتي ازاي والدك خسر كل فلوسة كده مرة واحد و توصل أنه يبيع المزرعة اللي كانت اعز حاجة عنده احب اقولك أن أبوكي معلهوش ديون ولا حاجة وهو اتعمد يبع المزرعة علشان محدش ياخدها منك كان مجبر يعمل كده
+ معلش يا استاذ فؤاد انا مش فاهمة حاجة
– تمام علشان كده انا كلمتك بصي انا رتبت معاد مع عاصي انهاردة. بعد المغرب وهيجيبك معاه بعد ما تكونوا هديتم
أغلقت روز الهاتف وظل عقلها شارد في كلام المحامي ظلت تفكر ولكن لم تجد أي إجابة أو تفسير مقنع لنا فعله والدها اسحق له أن يربط مصيرها بشخص لم تعرفه من قبل بشخصية كل نظره منه تحمل لها كره شديد
تخشي روز أن يكون والدها قد ظلــ,,ـــــمها بما فعل
وبعد المغرب سمعت روز صوت طرقات علي بابها وكانت متوقعة هاوية الطارق فتحت الباب وجدت عاصي يقف أمامها ووجه خالي من اي تعبير وقال بهدوء مبالغ :
-اظن المحامي كلمك و عرفتي أنه مستنيا سوا
هزت راسها. بالموفقة وخرجت أمامه جاءت ريح قوية اطارت شعرها للوراء فلامس وجه دون قصد
شعر بارتعاشه في جسده لا يعلم مصدـ,,ـــرها تجاهل هذا الشعور وركب سيارته وركبت بجواره وهي لم تتحدث بأي كلمة
طول الطريق التزموا الصمت ولكن عين عاصي كانت تختلس النظر لها ولاحظ ارتباكها وصلا إلى مكتب المحامي الذي قابلهم باستسامته المعتاده وقال بهدوء :
– تمام اتقضلوا اقعدوا واظن كل واحد فيكم هدا ونقدر نتكلم
قال عاصي بجدية تامة:
– ياريت تقصر في الكلام علشان انا معنديش وقت اضيعة في كلام ملهوش لازمة انا ميهمنيش الحاج رضوان مديون أو مش مديون انا كل اللي يهمني أنه باع المزرعة وانا اشتريت ووجود شرط ملهوش أي لازمة علشان استلم مزرعتي وانا جيت علشان اشوف حل الشرط المهبب ده
تجاهلت روز كلامه و اتجهت ببصرها نحو المحامي وقالت :
– تمام كده بابا معلهوش ديون طيب عندي سؤالين ومحتاجة منك اجابه
-ليه باع المزرعة؟؟ده اول سؤال
ا-لسؤال التاني طلما معلهوش ديون فين الفلوس؟ ليه طلما عندي الفلوس دي كلها اقعد في اوضة الخدم
قال المحامي بهدوء:
–
+ تمام كلامك جميل اجباته كلها عندي
اولا يا آنسة روز ابوكي باع المزرعة. بعد ما عرف أنه مريض كانسر في مرحلة متأخرة و هو عارف ان اولاد عمامة طمعانين فيه من زمان عنيهم كانت علي المزرعة من بعد ما جدك اتوفي وهما هيم*وتوا عليها بس جدك كتبها باسم والدك وهو كان قدهم وقدر يقف ليهم لكن والدك خاف عليكي منهم علشان كده بعها علشان كان متاكد انهم هايخدوها منك
قطع كلامه صوت عاصي هو يقول بحده:
– طيب وهو خاف عليها من اعمامها و باع المزرعة ايه لازمة الشرط المهبب ده اللي حطة ده جزاتي أن عاوز اعمل خير يبليني بجوازه زي دي
التفتت له روز و قالت بغضب:
يبليك انت عارف بتقول ايه انا بلوي انت اصلا تطول تتجوز من الدكتورة روز عمتا انا اللي ميشرفنيش أن اسمي يرتبط باسمك
ضحك المحامي باستفزاز وقال:
– اهداوا انتم الاتنين انا جي في الكلام
من سنه جه ابن عم الحاج رضوان الكبير وكان مصمم يجوز روز لابنه الكبير علشان المزرعة ولما الحاج رضوان رفض ابن عمه اتعصب وحلف لايا خد المزرعة بعد مو*ت ابن عمه وهو صمم يجوزك روز علشان عارف انك انت اللي هتحميا لأنهم كانوا هيجوزوها غصب عنها
قال عاصي وهو ينظر لها يتوعد :
– واشمعنا انا اللي باع ليا المزرعة رغم أنه عارف اللي حصل زمان وعارف قد ايه أن انا بكره عائلتهم كلها
رفع فؤاد حاجبية:
– استاذ عاصي الحاج رضوان كان عارف هو بيعمل ايه كويس وعارف انت بتكون مين ومتأكد انك اكتر حد ممكن يحمي روز
قطعت روز كلامه وقالت بغضب :
– بابا فاكرني بنت صغيرة مش هعرف احمي نفسي جايبلي بودي جارد ما علينا انا عاوزة الفلوس الي تباعت بيها المزرعة خليني امشي من هنا خالص واظن ده كان رايك من الاول يا استاذ فؤاد
قال فؤاد بتهكم ؛
-انا بس كنت بشوف قوتك ورغبتك في تمسكك بالمكان عاوزة تفضلي هنا ولا هتستفري لكن للاسف يا روز انتي معندكيش رفاهية الاختيار والدك حسم الأمر
قامت روز من مكانها وقالت مستفهمة:
– اللي هو ازاي يعني ازاي معنديش رفاهية الاختيار
قال فؤاد:
.- من غير عصبية الحاج رضوان حطلك الفلوس وديعة في البنك متقدريش تصريفها قبل سنة وبعقد جوازك من عاصي
هبدت روز بعصبية علي المكتب حتي انجرحت يدها وقالت:
– استحاله بابا يعمل فيا كده انا مش عاوزة اتجوز الكائن ده هيطلع كل عقده فيا انا عاوزة فلوسي
قال فؤاد موجه كلامة لكلاهما:
+ انتم دلوقتي ما قدمكوش حل غير الجواز انتي علشان تقدري تاخدي فلوسك وانت علشان تنقل مليكة المزرعة القرار معاكم وانا مستني
نظر كل منها للاخر قال عاصي للمحامي وهو يستعد للذهاب :
تمام امشي في إجراءات الزواج وحدد اليوم وبلغني انا عن نفسي معنديش مانع ووجه نظرة ليها وقال:
اهلا بيكي في جحيم العاصي
ابتلعت روز ريقها بصوت مسموع وقالت وقد بدأ الخوف يمتلكها :
– لاء اللي هو ازاي انا مش عاوزة اتجوز انتم بتهزروا مش هتجوز لو انطبقت السما علي الارض
قال المحامي وكأنه لم يستمع لكلام روز:
تمام استاذ عاصي يومين كده واكون جهزت كل حاجة وان شاء الله هسلمك مع القسيمة عقد نقل مليكة المزرعة
ذهبت روز بصحبة عاصي الي المزرعة وكأنها تمثال بدون روح ولكنها انصدمت فور وصولها المزرعة و نظرت لعاصي بتعجبت
لقد وجدت حشد كبير من رجال يرتدون زي الصعيد يقفون أمام بوابة المزرعة ارتجفت روز وشعر عاصي بقوة. ارتجافها
التفت لها وقال :
+ شكل الحرب بدأت متنزليش من العربية لحد منشوف عاوزين اية
نزل من السيارة و علي وجه علامات الغضب وقال بأسلوب تحذير:
– اهلا وسهلا خير في اي خدمة أقدر أقدمها لكم
قال كبيرهم :
– وه وتطلع مين انت عاد
قال عاصي بهدوء مصتنع:
– انا اللي بسال حضرتك السؤال ده حضرتك تطلع مين
اجاب بحده:
-انا صاحب المزرعة دي كلها
نزلت روز من السيارة فور سمعها كلامة وقالت بغضب:
-مزرعة مين اللي انت صاحبها وتطلع مين انت من اصله
قال الرجل الصعيدي:
– وه وه شكلك انتي بنت رضوان ولد اخوي صوح
= اه انا روز انت بقا مين
– انا حمدان ود عم ابوكي لازم و حماكي كمان انتي بقا عروسة ولدي شعبان وأشار اتجاه شعبان الذي بدورة فرو وقعة علي روز وهو فاتح فاه
جذب عاصي روز من يدها ورجعها للخلف ووقف في مقدمه وقال:
– ايه موضوع أن المزرعة بتاعك افهم بس
قال حمدان:
– رضوان ولد عمي مخلفش اولاد خلفته بنات وهي حته بنت واحده وانا هجوزها لولدي بيقي خلاص دي مزرعتي عاد البنات حدانه ملهاش ورث من اصله
ضحك عاصي وقال:
-وهو الحاج رضوان مبلغكش أنه باع المزرعة قبل ما يمو*ت بشهر علشان يسدد ديونه
قال حمدان بزعر:
– كيف منا مش فاهم كيف رضوان يبيع المزرعة وباعها لمين
وانت تطلع مين وبنت واد عمي بتعمل في عربيتك ايه في وقت متأخر أكدهالفصل السابع
قال عاصي متجاهلا كلامة :
– الحاج رضوان بعها ليا بس لو حضرتك عاوزها تمام معنديش مشكلة سدد ديون الحاج رضوان وخد المزرعة معنديش اي مانع
رفع حمدان حاجبة وقال :
– وتطلع كام ديون ود عمي واصلا من امتي وهو عليه ديون انا اعرف انه كان ميسور الحال و المزرعة دي ورثها من أبوه وأجداده ازي يبعها لاء الحكايه فيها إنه ونصبايه انا مش متحرك من هنا غير لما اشوف عقود البيع انا اصلا مش مصدق ان رضوان يكون عليه ديون من اصله اكيد دي لعبه
قالت روز بغضب :
-تعرف ايه انت عن ابويا تعرف أنه جاله سرطان تعرف علاجة كان بيتكلف كام في الشهر بابا أجبر علي بيع المزرعة علشان يسدد ديون العلاج
مش من حقك تشوف اي عقود كنتم فين انتم من زمان ولا افتكرت أن ليك قرايب بعد ابويا ما مات علشان الورث انت حيله ابن عم ابويا
قال حمدان بغضب:
لا يا بنت الغالي انا مش مسافر الصعيد غير لما اشوف عقود البيع بنفسي وكلامك ده كلاته ملهوش عازة
قال عاصي بفراغ صبر:
-العقود عند المحامي هنجبهالك منين دولوقتي
= لاء منا مش مستعجل كده كده انا هنا بحضر لفرح ولدي شعبان علي بنت الغالي
قالت روز وقد تملك الغضب أقصاه:
-فرح مين علي مين
قال حمدان :
– فرحك علي ولدي شعبان زينة شباب الصعيد
اقترب منها عاصي وقال بصوت منخفض:
– يا تعيشي في جحيم العاصي يا عندي استعداد اخلع واسيبك تتجوزي زينة الشباب
قالت وهي تجز علي أسنانها بغيظ:
+ لاء وعلي ايه جواز بجواز بلاها زينه الشباب خلينا في جحيم العاصي هي مو*تا ولا اكتر
قال عاصي وهو يكتم الضحك:
– اهلا بيكي في جحيمك
ثم التفت اللي حمدان وقال:
-للاسف يا عمده حتي دي ماتنفعش علشان انا كتبت كتابتي علي روز قبل وفــ,,ـــــاه والدها و فرحنا كمان يومين وطبعا حضرتك اول المعزومين علي الفرح أنت بردو في مقام والدها مش العم والد برضوا و سحب روز من يدها وتركهم ورحل
دخل عاصي مع روز من باب الفيلا جذبت روز يدها من عاصي وقالت:
– انت ازي تسمح لنفسك تقولهم ان احنا كتبنا الكتاب
نظر لها عاصي وقال:
– خيرا تعمل أنا غلطان كنت سبتك ليهم وكنتي اتجوزتي العريس الي شكلة بيتعامل معامله الاطفال ده انا غلطان انا هطلع انادي ابن عم ابوكي واسلمك ليه
قالت روز وهي تنظر له بتحدي:
+ عادي خالص وايه المشكله ما أنا كمان لو اتجوزت الكائن ده انت مش هتاخد المزرعة عادي خالص اوعا تكون فاكر نفسك بتعمل فيا جميلة ولا حاجة مصلحتك معايا زي ما مصلحتي معاك
رفع عاصي اكتافة وقال :
– حلو اوي كده تمام كويس اننا احنا الاتنين متفقين أن جوزنا من بعض مصلحة وأننا لازم نتجوز علشان نخلص من بعض خلصنا من بعض هو الجواز وانا عاوز اخلص منك في أقرب فرصة ممكنه
+ اكيد انت بتحلم علشان الوصيه متحدد فيها المده انا مش هقدر افك الوديعة قبل سنتين
– والله دي مشكلتك أنتي انا مشكلتي تتحل مع كتب الكتاب المحامي قالي تكتب الكتاب هسلمك نقل الملكية ونخلص من الشبكة الزفت دي
كل ذلك ولم ينتبهوا أن الجميع يجلس ويستمع لحوارهم فاقوا علي صوت والدت عاصي وهي تصيح بصوت مسموع:
– باااااس هو مين اللي هيتجوز مين حد فيكم يفهمني اللي بيحصل هنا
انتبه عاصي وإدار وجه اتجاه والدته وقال:
+ خير يا امي في ايه صوتك عالي ليه
قالت الأم بغضب:
– صوتي بردو انا اللي عالي ولا حضرتكم اللي مش عملين حساب لحد كبير هنا انا عاوزة اعرف ايه اللي بيحصل
= ولا حاجة خالص انا فرحي بعد بكرة وده قرار
– اللي هو ازاي يا عاصي انت ازاي تنزل نفسك للمستوي ده
انت عاصي أكبر مستثمر في مصر وبتعرف ناس كتير من الطبقة الراقية هتجوز فلاحة شغاله في مزرعة. طيب هتقدمها للناس ازاي هتقولهم مين دي.
تملك روز الغضب أقصاه وقالت وهي تحاول أن تتحكم في أعصابها:
– حضرتك الفلاحة اللي مش عاجباكي بتكون دكتورة و بتحضر كمان دارسات عليا في نوع نادر من الاوبئة الخاصة بالحيوانات غير أن انا مش دايبة في ابن ساعتك لكن الظروف حكمت علينا احنا الاتنين بلجوازة دي فا حضرتك مجبرة تتقبلي الوضع زي ما احنا كمان مجبرين تتقبله و مجبرة كمان تحترميني الفترة اللي هكون فيها مرات ابنك علي ورق علشان الحياة تمشي
قامت الام من مكانها وقالت بتعجب؛
= يا سلام انا محدش يجبرني علي حاجة انا مش عاوزها انا مش مجبرة اعاملك كويس انا اعملك بالطريقة اللي تعجبني
– تمام قوي حضرتك انا كمان زي ما هتعمليني هاعملك وتأكدي أن الشعور هيكون متبادل
اقترب منها عاصي وضغط علي يدها بشده وقال بغضب:
+ لاء عندك امي تتعاملي معاها باحترام اياكي اسمع انك كلمتيها بأسلوب مش كويس
نفرت يده وقالت بغضب:
– واللهي الكلام ده تقوله لوالدتك مش ليا طول ما هي بتحترمني احترامي وتقديري ليها واجب عليا غير كده انت مش بسكت لاي حد يدوس ليا علي طرف انا مش اقل من اي حد هنا وكرمتي فوق أي شيء
قالت هبه بعجرفه:
– يع يا عاصي انت بتكلم جد انت هتجوز من الشخصية دي لاء طبعا انا اكيد بحلم تسبني انا علشان الشيء ده دي فلاحة لا بتعرف تلبس ولا بتعرف تتكلم
قالت روز وكأنها تراها لاول مره:
مين السكر دي ها ثم اقتربت منها وقالت وهي تجز على أسنانها
– بقولك ايه يا ملزقة انتي تحطي لسانك في بوقك وخالي الايام الهباب دي تعدي علي خير علشان انا شياطين الانس والجن بيرقصوا قدامي فاتلمي وخلي اليوم ده يعدي علي خير
ثم تركته وفتحت الباب لتخرج ولكنها اتفجاءت بوجود حمدان أمام الباب تقهقرت للخلف ونظرت لعاصي
الذي اقترب منها ووجه كلامة لحمدان وقال :
– خير يا عمده انت لسة مروحتش قلتلك الفرح كمان يومين
= لع مروحتش اصل بصراحة حدوته الجواز وبيع المزرعة دي مش لده عليا انا عاوز اشوف القسيمة دلوق يا اما بنت ود عمي تيجي معايا علي الصعيد حالا بلا مسخره وقلت حيا عاد
بدات علامات الغضب على وجه عاصي واحمر وجه ؛
– بقولك مراتي هي مين اللي تروح معاك الصعيد
= وانا بقولك من حقي اشوف قسيمة الجواز
خرجت والده عاصي. علي صوت حمدان وقفت بحده وقالت
+ خير يا عمده صوت عالي هنا ليه
نظر لها حمدان وقال وهو يدقق النظر :
= خير يا حاجة بس اكيد حضرتك بتفهمي في الأصول ينفع بنته تقعد لحالها اهنه انا بس رايد اطمن عليها
+ ومين قال إنها لوحدها هي في بيت جوزها
= بس لسة الفرح متعملش عاد ينفع كيف
+ متهيقلي انك عارف ان الحاج رضوان لسة متوــ,,ـــــفي من وقت قريب فا احنا مش هينفع نعمل فرح كبير كل اللي هنعملوا حفله صغيرة هنا في الفيلا علشان الاشهار بس وياريت حضرتك تبقي تتفضل لكن دلوقتي الوقت اتاخر اتفضل حضرتك واشوفك بعد يومين في الفرح ثم أغلقت الباب في وجه
