زهره اصلان 24بقلم يسر

اليوم ليس معركتهم
– الحج قدرى :
اسمعنى يا حج حامد
” انتظر قليلا يستشف موقف
الحج حامد الذى تجمدت
تعبيرات وجهه و عينيه لا تحيد
عن نقطة معينة إلا أن الحج
قدرى أكمل لعل جانبه يلين ”
أنتوا على أى أساس بتتهموا
الأصلان أنه السبب فى اللى حصل
لزهرة …. دا منظر واحد عمل فى
مراته حاجة …. و أنا قبل ما آجى
سألت بوسى حفيدتى اللى كانت
مع زهرة و قالت إن هى أغم عليها
و وقعت من على السلم قدامها
و بوسى ملحقتش عليها و الأصلان
مشفهاش غير و هى و اقعة من
السلم … فصلوا على الحبيب يا
جماعة و أهدوا لا فى تار و لا
حاجة من دى يا طه … دى مراته
يا بنى يعنى استحالة يأذيها .

– صابر بعصبية :
اللى إحنا دخلنا و شوفناه ميقولش
كده أبدا .
– طه بعصبية مشابهة نابعة من حزنه على أخته الوحيدة و أنها بالفعل لا تستحق هذا المصير :
البنت اللى هناك
” قاصدا بوسى ”
مش هتخاف كده إلا إذا كانت عارفة
إن هو له يد فى اللى حصلها .

– أسكتهم الحج حامد بملامح جامدة
و عينين لا تحيد عن نقطة معينة
قاصدا بحديثه أبنيه :
جولت خلاص عاد أنت و هو .
” ثم أكمل موجها حديثه للحج
قدرى ”
خد جماعتك و اتفضلوا أنتوا من هنا.
–  ذهل الحج قدرى و من معه من موقف الحج حامد الذى لم يعيرهم نظرة حتى وقتهم  …. فهو كما يقولون بصنعة لطافة طرده من المستشفى هو و من معه …. و  عندها أيقن الحج قدرى أن الأمر لن يمضى بخير أبدا … كما أنه وضع العذر  للرجل فلو كان مكانه و ابنته من تعرضت لهذه المعاملة فإنه يقسم أنه كان  ليذيقهم أشد أنواع العذاب لذا …. أمر أحفاده جميعا بجلب الأصلان الذى رفض  كلام حامد و لم يتحرك من مقعده …. و أخذوه معهم بالجبر …. خاصة عندما  رأى الحج قدرى حضور الحج صابر المنصورى أخو الحج حامد و أبناءه الخمسة  بملامح لا تبشر بالخير .
بعد أن غادر الحج قدرى بأحفاده أسرع صابر لأخوه حامد
– صابر بجزع :
فى إيه يا حامد ؟! …. مالها زهرة ؟!

– حامد بعينين زائغتين قلقتين :
أدعيلها يا صابر …. هى بين
أدين ربنا .

– صابر بعينين ألتهبتا حقدا وحزنا على تلك الفتاة طيبة القلب جميلة الملامح :
هما اللى عملوا فيها كده ؟!
” قاصدا عائلة قدرى ”
صمت حامد المنصورى و لم يرد و لكن صمته كان أبلغ إجابة …
– أحد أبناء صابر المنصورى الذى يرى أن تلك الزهرة الجميلة لا تناسب وحشا كالأصلان :
ندى خبر لرجالتنا يجهزوا ؟
– الحج حامد بإقتضاب :
لأ .

– صابر حامد :
إحنا نبلغ كبار البلد و البلاد اللى
جنبنا و نعجد جلسة عرفية .
– حامد بإقتضاب و عينين شاخصة بعيدا :
لأ .
– طه :
مش محتاجين دا كله …. هو غدر
و إحنا لينا حق ناخده من غير ما
نشور حد .
– حامد بإقتضاب للمرة الثالثة :
لأ .

تعجب الجميع من رفض حامد لجميع إقتراحاتهم بل و ظن أبنائه أن صدمة خبر زهرة أثرت عليه …. فأتجه صابر
حامد لأبيه يحاول هزه من أجل إفاقته من صدمته إلا إنه ما كاد يقترب من كتف أبيه إلا و قد نظر له حامد بعينين حادتين غاضبتين
– حامد المنصورى بصوت غاضب :
أنت بتعمل إيه يا صابر ؟ …
أنت فاكرنى إتجنيت إياك ؟!
…. أنا قلت لأ يعنى لأ … محدش
ليه صالح بالموضوع ده نهائى
… أنا اللى هتصرف فيه … فهمتوا
و لا لأ … قسما بالله العظيم تلاتة
اللى هيعمل فيكوا أى حاجة من غير
علمى مش هيحصله طيب و هكون
بيدى دى جتله … فاهمين و لا لأ ؟
–  صابر المنصورى الذى أيقن أن الأمر أكبر مما يتصوروا و أن أخيه لن يتهاون  فى حق أبنته إلا أن تعبيرات وجهه الغامضة لا تريحه أبدا لذا قال فى طاعة :
أمرك يا خويا …. و أنت و هو
” قاصدا أبنائه و أبناء أخيه
و أحفاده ”
محدش فيكم يتصرف من غير شور
حامد فى الموضوع ده .
صمت الجميع طاعة لكلام كبيرى العائلة .

فى منزل الحج قدرى :

وصل  الحج قدرى و أحفاده إلى المنزل الذى كان هادئ … فقد أختفى الجميع و قامت  سوما و أسماء بإزالة الدماء المهدورة أرضا … بعد أن طلبت السيدة نعمة من  العاملين بالمنزل التكتم على الأمر و الراحة لهذا اليوم …. حرصا منها  على حياة أفراد أسرتها بعد أن أستشفت بنظرتها أن الأمر لن ينتهى على خير و  الدليل منزلهم الذى أحاطه شباب العائلة من كل جانب …. و معرفتها بمجىء  زاهر قدرى اليوم بعد أن كلمتها صفصف لأول مرة فى التاريخ تستفهم عن سبب  الحادث بصوت شامت …. إلا أن
السيدة  نعمة لم تمدها بما أرادته و الذى يتوافق مع ظنونها بتورط الأصلان بشبهة ما  بل أدعت عدم المعرفة ….. و لم يتبقى بالمنزل سوى هى و سوما و أسماء  اللاتى يجلسن فى إنتظار الجد و بوسى فى غرفتها بعد أن سقطت نائمة نتيجة  للمهدئ الذى أعطاها إياه رائد
…..  و قد تفاجأن بدخول الأصلان بجلباب غارق بالدماء و ملامح سوداء و عينان  باكيتان لأول مرة منذ موت بثينة …. مما تسبب بشهقة سوما و أسماء اللتان  هلعتا للمنظر الذى يرون به الأصلان …. و صراخ السيدة نعمة التى تأكدت  بوجود مصيبة ما أفتعلها أبنها
….  و دخل بعدها أسامة مهرولا لاحقا بأخيه الباكى الذى ينظر للأرض بجنون باحثا  عن باقى الدماء التى نزفتها قطته …. و محمد و رائد المندفع الذى يرغب  بلكم ابن عمه و الحج قدرى ….
و لكن قبل أن يتحدث أحد كان رائد قد
جذب ذراع الأصلان الغير واعى و لكمه على وجهه بشدة … و صاحت النساء
و  اندفع أسامة و محمد للحول بينهما أو بمعنى أصح بين رائد الهائج و أصلان  الذى لم يحد بصره عن الأرض مكان بقعة الدماء التى تم إزالتها …. و عندما  أكتفى بالتحديق بها توجه بصمت إلى مكتبه وسط تعجب الجميع من رد فعله و الذى  اعتبره المعظم براءة له مما حدث فها هو حزنه على قطته يفقده صوابه ماعدا  الجد الذى زاد تأكده بأذية ربيبه الأصلان لقطته و الدليل هاهو يقلب كفيه  على ما فعله بها الأمر الذى جعل الجد تجلده سياط الندم على ما فعله هو بتلك  الفتاة التى جلبها دون أى ذنب لتكون تحت رحمة رجل لم يشفى كليا من جروح  الماضى و لم يخرج من دوامته .
هم  رائد باللحاق به إلا أن الجد ألزمه بحزم على عدم التدخل فى الأمر و حينما  هم رائد فى التبرير أعطاه الجد نظرة تعنى أنه يعلم لما يفعل هو كل ذلك و  أنه يستخدم حادثة زهرة حجة للإطاحة بأبن عمه و إبعاد زهرة عنه و ليس من أجل  المسكينة التى تقع بين يدى الله الآن مما جعل رائد يجلس على أقرب مقعد له  دون التفوه بكلمة
…. و دخل الجد المكتب للأصلان وحده و أغلق ورائه دلالة على عدم
رغبته بتدخل أحدهم أو استماعه لما يقال على الأقل فى الوقت الحالى حتى يستفهم من حفيده عن ما حدث .
أغلق  الجد الباب ورائه و ألتفت ليجد الأصلان منهارا على الأرض …. تنهمر  الدموع من عينيه التى تحدق بالأرض دون أن يحيد عنها …. لم يلمسه الجد
أو  يحاول مواساته فمازال قلبه غاضبا على حفيده الذى يستشعر أنه أخطأ فى أمر  ما بل إتجه الجد و جلس على أقرب مقعد ناظرا لحفيده الجالس أرضا
و  لم يفته كلام أبو أحمد بوجود وجيه صالح أبن أخيه بالمنزل أثناء سقوط زهرة  …. و هو متأكد أن الأمرين مرتبطين بشكل ما إلا أنه يجهل الكيفية
و  ليس أمامه سوى الأصلان للاستفهام منه عن الأمر …. ابن أخيه الذى نفاه عن  العائلة لطباعه السيئة و حقده الدفين تجاه عائلة المنصورى منذ أن رفضوا  زواجه من صفية المنصورى
…. و استغلاله لموت بثينة أبشع استغلال …. فكان الحج قدرى يعرف شاكلة ابن أخيه جيدا و أنه كما يقولون
” محراك شر ” …. إلا أن ذلك لا يعفى الأصلان من شىء …. لذا تحدث الجد بصوت مقتضب
– الحج قدرى بصوت مقتضب :
إيه اللى حصل ؟
لم  يجب الأصلان لفترة و لم يتحرك إنشا واحدا من جسده دلالة على استجابته  لكلام جده بل نطق بعد مدة و عينيه تنظر للأرض التى لا يراها بوضوح لدموعه

– أصلان :
وعد قطعته على نفسى من ١٥
سنة و كان لازم أوفيه .
– أغمض الجد عينيه لإجابة الأصلان و التى تعنى فعلا تورطه بالأمر … و على الرغم من معرفته بالإجابة إلا أنه أكمل :
وعد إيه ده يا بنى ؟
– أكمل الأصلان باستسلام على الرغم من معرفته أيضا بعلم الجد :
وعد أخدته على نفسى لما النار
أكلت شقيقتى قدامى و نهشت
جسمى إنى أردها للى عملها و لو
بعد ميت سنة .
– الجد بصوت متهدج حزنا على حال حفيده و حال تلك الفتاة البريئة التى
خسرها :
و وفيت بالوعد يالأصلان …. وفيته
بدم البريئة اللى ملهاش أى ذنب ….
بدم مراتك و ولادك .
–  لم يرد الأصلان و لكن صمت باستسلام نابع من وقوع الأمر و لا شىء قد يعيد  الماضى و أشاح وجهه تهربا من الجد الذى انفعل لا يصدق دناءة التصرف الذى  صدر عن حفيده مثال الشجاعة و الأخلاق لذا نهض الجد وقد سقطت عنه عباءته و  أمسك كتفى حفيده بحزم لإجباره على مواجهته :
بدم الوحيدة اللى حبتك …. بدم
الوحيدة اللى كانت بتخاف عليك
أكتر من نفسها …. اللى كانت
بتخدمك بعينيها …. اللى كانت
شايلة البيت كله على كتفها …
اللى عمرها ما غلطت فى حق أى
واحد هنا …. دى كانت بتعشقك
يا الأصلان …
” و بتأثر من الجد حزنا على تلك
الفتاة البريئة ”
إزاى هانت عليك ترميها من السلم .

– تطلع الأصلان فى عينى جده بنظرة مرتعبة من ظن جده به و سارع ينفى
التهمة عنه بصراخ :
مرمتهاش …. مرمتهاش ….
” و أكمل بحسرة ”
عمرى ما قلبى يجبنى إنى آذيها
أبدا … دا جطعة من قلبى .

– الجد بانفعال أكثر و مازال ممسكا بحزم بكتفى حفيده :
أمال مين اللى رماها من ع
السلم ؟! … وجيه هو اللى رماها
…. انطج … جول .

–  أصلان بانفعال مطابق الجد و لكن من أجل الدفاع عن نفسه و كما يقولون نصف  العمى و ليس العمى كله أى إنها سقطت عند سماع حديثه مع وجيه و ليس أحد  دفعها عن السلم :
محدش لمسها يا جدى …. و الله
محد لمسها …
” ثم أكمل معترفا باستسلام ”
كل الحكاية ……………………..
” و قص عليه الأصلان ما فعله
بداية من معرفته بزواجه من أبنة
حامد المنصورى و إتفاقه مع وجيه
فى نفس اليوم على إنتقامه ….
مرورا بتناسيه لوعده عندما رأى
قطته و وقوعه بحبها … حتى أصبح
عاشقا لها و تأرجحه بين تراجعه عن
فكرته و الاحتفاظ بقطته … و بين
أكمال إتفاقه مع وجيه الذى كان
فطنا بضمانه للاتفاق بورقة الزواج
العرفى من أخته التى لم يراها أو
حتى يعلم أسمها …. حتى استقراره
على التخلص من وجيه و التراجع
عن التضحية بقطته ككبش فداء
لدم أخته بل و بداية تفكيره
بالتخلى عن الأمر برمته بعد أن
تغيرت دواخله كليا و حرصا على
حياته المستقرة و حياة أخته …
إلا أن القدر كان أسبق منه و جاء
وجيه مطالبا بوعده …. و رفض
الأصلان تنفيذه بل استمر يكرر رفضه
للأمر مستحقرا نفسه فكاد أن يؤذى
بنفسه زهرته …. و أن القدر كان ضده

للمرة الثانية و جعل زهرة ترى و تسمع محادثتهم كاملة و خاصة تذكير وجيه أصلان بزواجه من أخته و ضرورة إعلان هذا الزواج ” .
– الجد الذى نزلت دموعه حزنا على زهرة :
و هان عليك تتزوج واحدة تانية
على مرتك يالأصلان ؟
– الأصلان بدموع صامتة أغرقت وجهه :
مكنتش شوفتها …. مكنتش عرفت
طباعها … مكنتش حبيتها … و
التانية دى أنا عمرى ما شوفتها
أصلا .
– الجد الذى أغمض عينيه حزنا بعد أن أدرك أن ما فعله الأصلان هو النهاية …
لذا استقام يأخذ عبائته التى سقطت على الأرض و تخطى الأصلان بنية الخروج من مكتبه إلا أنه قال له قبل خروجه :
بتبكى ليه يالأصلان ؟! …. خلاص
أنت وصلتها للنهاية … البكا عمره
ما هيرجع اللى أنت ضيعته .
و خرج الجد من مكتب الأصلان بوجه واجم و أعين شاردة و حزن شديد ….
حزن على سعادة ضاعت …. و أمان انتهى …. و فتاة ليس لها ذنب تأذت
….  و تجاهل الأعين التى استقبلته راغبة فى معرفة ما حدث و أى مصير ينتظرهم  …. لذا توجه الجد لهم و جلس على كرسيه بعد أن طلب فنجان قهوة سادة و تحدث  بإقتضاب يلقى أوامره
– الحج قدرى :
أسامة …. أنت و محمد و رائد
ممنوع الخروج من البيت نهائى
لحد ما أنا أقول … و كل واحد
فيكو ” قاصدا أسامة و محمد ”
يمسك شغله للى تحت منه لحد
ما ترجعوا …. نفس الشىء ليكى
يا نعمة أنتى و البنات .

– قال رائد مقاطعا :
إزاى يا جدى أنا دكتور و بدرس فى
الجامعة يعنى مقدرش أعد
بمزاجى .
– الحج قدرى الذى ضاق زرعا من رائد بنبرة حادة لم يسمعها منه أحد من قبل :
أنت بالذات متتكلمش واصل ….
جدامك حلين ملهمش تالت …
يا تحاول تاخد أجازة من شغلك
…. يا إما تاخد شجة فى سوهاج
جريبة من الجامعة و يكون معاك
حد من الرجالة …. و الأحسن إنك
تحاول تنجل إسكندرية بأسرع وجت
لأن أعدتك هنا خطر و ملهاش داعى
و ده اللى أنا جلتهولك من الأول .
صمت  رائد و تجمد الجميع من لهجة الجد مع حفيده رائد الذى يعد طرده من المنزل  بمعنى أصح لذا لم يجرؤ أحد على المجادلة ثانية أمام الجد …و لكن الجد  أكمل عندما ذكره حديث رائد بتعليم البنات فتنهد بحسرة على تلك الراقدة  بالمستشفى و لا أحد يعلم متى تستفيق .
– الجد بنبرة لينة إلى حد ما مع سوما
بعد أن تذكر زهرة :
و أنتى يا سوما ملهاش داعى
مرواحك أنتى و بوسى للجامعة
اليومين دول لحد ما أحاول ألاجى
حل للمشكلة دى .
– السيدة نعمة ببكاء على تلك الفتاة الطيبة التى علمت ما حدث لها من أسامة و محمد :
لا حول و لا قوة إلا بالله … طاب
و البنية اللى فى المستشفى دى
مش هنروح نطمن عليها و…………….

– الحج قدرى قاطع نعمة :
نطمن على مين … أنتى فكرك حد
منهم هيخلينا نطل عليها .
” قاصدا عائلة المنصورى ”

– أسماء :
بس دى مرات أخونا .
– الحج قدرى بحسرة من فعلة حفيده :
خلاص يا أسماء …. محدش يفكر
يروح ناحية المستشفى … أسامة و
محمد عينكوا على الأصلان بالذات
ميطلعش بره البيت فاهمين .
– أسامة و محمد بنبرة حزينة على حال أخيهم و زوجته :
حاضر يا جدى .
– الجد :
و يلا كل واحد على أوضته …
يلا هموا .
صمت الجد يرتشف من قهوته و بجانبه السيدة نعمة صامتان حتى ذهب كل من أسامة و سوما … أسماء و محمد
… و رائد إلى غرفهم …. و بعد أن تأكدت السيدة نعمة من خلو الصالة منهم حتى ألتفتت إلى الجد هلعة
– السيدة نعمة بفزع :
نورنى يا عمى الله يخليك ….
إيه اللى حصل …. لحسن أنا مش
فاهمة حاجة .
– الحج قدرى بشرود :
هجولك عشان تكونى معايا فى
اللى هعمله .
– السيدة نعمة التى هلعت أكثر :
يا ساتر أستر يا رب .
و  قص عليها الحج قدرى ما حدث كاملا من بداية اتفاق أصلان مع وجيه و حتى  مشاجرتهم بالمشفى و طرد حامد المنصورى لهم …. بكت السيدة نعمة بعد أن  علمت ما حدث من الجد الأكثر حزنا منها …. و تجهمت ملامحها حينما ترآى لها  ما رأه الجد متجهم الملامح هو الآخر …. من موقفهم مع عائلة المنصورى بعد  حادثة إبنتهم و اقتناعهم اقتناع تام بوجود يد للأصلان بها …. فجعلهم ذلك  فى موضع الفريسة التى يتربص بها الصياد …. أى أنهم فى انتظار رد حامد  المنصورى على فعلتهم
و  الذى بالتأكيد سيضع جميع أفراد العائلة تحت الإقامة الجبرية لحمايتهم أولا  و حقنا للدماء ثانيا …. كذلك استحالة عودة زوجة أبنهم إلى منزلهم بعد ما  حدث …. و يتبقى أمامهم كنة جديدة لا يعلمون عنها سوى سوء طباعها كأخيها  …. و أطفال فى علم الغيب كانوا قرة أعين أهل المنزل جميعا فهم أبناء  الأصلان كبير عائلة قدرى …. و الأسوء هى إسراء أخت الأصلان و زوجة عابد  أخو زهرة من كانا سببا فى الأصل لهذا الارتباط و مصيرها الذى بات واضحا  وضوح الشمس و تدعو الله فى سرها أن ينتهى أمر إبنتها بالانفصال عن عابد فى  أحسن الحالات و ألا يحاول رد الصاع للأصلان فيفعل بأخته مثل ما فعل الآخر  بأخته زهرة سواء بالزواج عليها أو إيذائها بدنيا …. و أخيرا زهرة تلك  الفتاة البريئة التى طالما أحبت أهل المنزل جميعا و عاملتهم كأهلها و كيف  هم ردوا هذه المعاملة الحسنة
بالغدر بها و الخيانة …. فمن سيصدق أن باقى العائلة ليس يد بما فعله الأصلان ؟ ….
و الأحرى كيف سيواجهون تلك البريئة ثانية دون الخزى من أفعالهم بها ؟ ….
تنهدت السيدة نعمة بحزن على حالهم و تقابلت نظراتها مع الجد و التى إن دلت على شىء فهو أن لهما نفس الأفكار .

– السيدة نعمة :
طاب و إحنا هنفضل كده مش
عارفين راسنا من رجلينا ؟
– الجد بحيرة هو الآخر :
سيبينى أفكرلها فى حل يا نعمة .

– السيدة نعمة بحزن :
هنسيب زهرة كده فى المستشفى
من غير حد فينا يكون معاها .
– الجد قدرى بحيرة :
و الله ما أنا عارف …. المفروض
نكون جنبها … دى بجت مننا ….
حفيدة ليا زى إخوتها هنا بس
أنا عارف …. أهلها مش هيرضوا
يخلونا نشوفها و هما متأكدين إن
أصلان هو اللى رماها لما دخلوا
و لاجوه حاضنها و هما الاتنين الدم مغرجهم .
– السيدة نعمة :
و على كده هيطلجوها من
الأصلان ؟
– الحج قدرى بكدر :
دا شىء أكيد .

– السيدة نعمة بفزع :
طاب و الأصلان هيرضا بكده ؟
…. طاب و اللى فى بطنها ؟
– الحج قدرى بهم :
و الله ما أنا عارف حاجة يا نعمة
…. أنا علمى علمك …. كل اللى فى
إيدينا نصبر كام يوم على ما الدنيا
تهدا و بعدين نحاول تانى معاهم .
– السيدة نعمة :
لا حول و لا قوة إلا بالله العلى
العظيم …. ليه كده يا بنى ؟ ….
ما كنا كويسين …. أنا بس نفسى
أفهم مش هو كان بيحبها و هى
بتموت فى التراب اللى بيخطى
عليه …. إزاى يعمل فيها كده !
دول كانوا زى السمن على العسل
…. و خدها و سافروا لوحديهم
…. إيه اللى شجلب حاله إكده ؟!
….. و لا هو كان بيضحك عليها
و علينا و بيعمل كده لحد ما يعمل
اللى فى دماغه ؟ …. معجول الأصلان
يعمل كده فى البنية ؟ …. لله الأمر
من قبل و من بعد .
– الحج قدرى بكدر :
خلاص يا نعمة اللى حصل حصل
ملوش داعى النواح ده …. يا رب
بس جماعة المنصورى يصبروا على
ما زهرة تفوج …. هى الوحيدة اللى
هيصدجوا منها الحديت ….. أما غير
كده مهما نحاول مش هيسمعوا منا
كلمة واحدة .
– السيدة نعمة بقلق :
طاب ما كده هيعرفوا الاتفاج اللى
تم بين الأصلان و وجيه الله يخرب
بيته …. و كمان إنه متجوز على
زهرة أخت وجيه …. دا إن وجيه
السو ممسكش طبلة و دار فى البلد
وشنع علينا إن إحنا عارفين بحكاية
الجوازة دى من الأول و مجلناش
ليهم .
– الجد الذى أطرق حديث السيدة نعمة
تنبيها داخله فاستقام مسرعا :
فكرتينى يا نعمة أما ألحج وجيه
السو ده جبل ما يجول حاجة
و يخرب الدنيا على راسنا .
و تركها الحج قدرى و فى نيته الذهاب لبيت ابن أخيه الذى لم يدخله منذ أكثر من خمسة عشر عاما و تلقينه درسا لن
ينساه  …. بعد أن أوقع بهم فى هذه المشكلة التى لا يرى لها حلا …. أما السيدة  نعمة فقد اتجهت للمطبخ حاملة صينية القهوة التى شربتها هى و الجد
…. و غير منتبهة لباب المكتب الذى فتح و خرج منه أصلان هائم على وجهه لا يعلم إلى أين يذهب و لكنه
لا يستطيع الراحة و قطته غائبة …. و قد اقتنع اقتناع تام أنه من تسبب فى هدم حياته بيده و فقدان عشقه .

أمام منزل وجيه صالح ليلا :

طرقات حادة على باب المنزل أفزعت
قاطنيه أو بالأصح قطنتيه سماح صالح
و  زوجة أخيها الصغيرة …. و أسقطت قلب وجيه الذى علم أن ما حدث اليوم بمنزل  عمه قدرى لن يمر …. إلا أنه لا يستطيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *