كان توامي بيعيطوا

كان توأمي بيعيطوا بهلع وأنا واقف أتفرج على الشرطة وهي بتاخد المربية بتاعتهم وهي متكبلة.
مراتي كانت واقفة بتبتسم وبتقول بهدوء
هي اللي سرقتنا وخانت ثقتنا.
لكن الحقيقة؟
أولادي ماكانوش خايفين من الشرطة
كانوا خايفين من أمهم.
هي سرقت دهب أمي وولادي مش هيشوفوها تاني أبداً قالت يارا بابتسامة باردة، وهي بتتفرج على الضابط وهو بيقفل الكلبشات في إيدين فاطمة.
كنت لسه داخل بيتي في التجمع الخامس لما صراخ أولادي شق قلبي.
ماكانش دلع
ولا خناقة عيال
كان خوف حقيقي.
عمر وآدم، توأمي اللي عندهم 6 سنين، كانوا واقفين في نص الصالة الكبيرة، متعلقين في مريلة فاطمة الست اللي ربتهم من وهم صغيرين.
إيديها كانت متكبلة ورا ضهرها، عينيها وارمة من العياط، ووشها كله خوف وصدمة.
اتنين ظباط واقفين جنبها.
ويارا مراتي قاعدة على الكنبة، لابسة أبيض، شكلها مثالي وهادية بشكل خلاني اتجمد.
حمد لله إنك جيت يا كريم قالت وهي بتمثل القلق لقيت دهب ماما القديم متخبي في شنطة فاطمة.
فاطمة رفعت عينيها بسرعة
والله يا باشا ما عملت حاجة أقسم بالله كنت برا مع الولاد.
عمر كان بيرتعش لدرجة إنه مش قادر يتنفس.
آدم فجأة جري ناحية الظابط
ما تاخدوهاش! فاطمة ما سرقتش! والله ما سرقت!
أنا راجل شغال في إدارة مستشفيات خاصة في القاهرة والإسكندرية.
متعود أحل أي أزمة بتليفون أو محامي
لكن ساعتها قدام عيالي حسيت إني عاجز.
يارا قربت مني ولمست دراعي
ما تعملش مشكلة قدام الولاد الست دي خانتنا ولازم تتحاسب.
مش الكلام اللي ضايقني
الهدوء.
فاطمة كانت بتعيط في صمت.
آدم بيصرخ.
وعمر واقف يبص لأمه بنظرة خوف غريبة كأنها هي الخطر.
عمر بصلي قلت وأنا بنزل لمستواه.
ما ردش.
يارا دخلت بسرعة
هو متوتر الاتنين متأثرين بيها هي

اللي لعبت في دماغهم.
الشرطة بدأت تاخد فاطمة ناحية الباب.
آدم جري وراها
بابا الحقها! بالله عليك!
فاطمة بصتلي آخر نظرة
يا باشا راجع الكاميرات أنا مظلومة.
في اللحظة دي
فك يارا شد ثانية واحدة حاجة بسيطة جداً
لكن أنا شفتها.
بعد ما العربية مشيت، البيت بقى ساكت بشكل تقيل.
يارا طلعت البلكونة، وصبت لنفسها كوباية نبيذ، وكلمت صاحبتها تقولها بصوت راقي
أخيراً خلصنا من الخدامة دي.
أنا دخلت الولاد المطبخ.
عملت لهم كاكاو زي زمان.
آدم لسه بيعيط
وعمر ساكت بيبص للكوباية بس.
محدش هيأذيكم أنا موجود قلت لهم.
عمر ضغط على شفايفه.
آدم بص ناحية الباب يتأكد إن أمه مش قريبة.
وفجأة
عمر رفع عينه مرعوب
بابا ماما هي اللي حطت الدهب في شنطة فاطمة.
الدنيا لفت بيا.
إيه؟!
بدأ يعيط بصمت
أنا شوفتها فاطمة كانت برا وماما دخلت أوضتها بعلبة وخرجت من غيرها.
آدم مسك في دراعي
قالت لنا لو اتكلمنا الشرطة هتاخدنا إحنا كمان.
حطيت الكوباية من إيدي وأنا مش قادر أتنفس.
الست اللي عشت معاها 8 سنين
مش بس ظلمت واحدة بريئة
دي هددت ولادها عشان تسكتهم.
وفي اللحظة دي فهمت
إن اللي حصل لفاطمة
مش الجريمة الحقيقية
دي كانت بس البداية لحاجة أسوأ بكتير.
شكراً إنك كملت القصة لحد هنا
اللي جاي أخطر بكتير والتكملة
قعدت أبص لعيوني أولادي
وأول مرة في حياتي أحس إن الخطر جوه بيتي مش برّه.
ما سألتش تاني.
ما صرختش.
ولا حتى واجهت يارا.
قمت بهدوء ومسكت موبايلّي وطلعت على أوضة المكتب.
قفلت الباب ورايا
وإيدي بترتعش وأنا بفتح نظام الكاميرات.
الفيلا كلها متغطية بكاميرات
مدخل ممرات جنينة حتى باب أوضة فاطمة.
رجّعت التسجيل دقيقة دقيقة.
وكل كلمة قالها عمر كانت حقيقية.
فاطمة فعلاً كانت برا مع الولاد في الجنينة بتشغل الرشاش عشان يلعبوا بالمية.
يارا دخلت لوحدها شايلة علبة صغيرة.
دخلت أوضة فاطمة
وخرجت بعدها بثواني وإيديها فاضية.
وقفت الفيديو.
قلبي كان بيدق بعنف
مش مصدق لكن شايف بعيني.
مراتي
لفقت تهمة سرقة لمجرد إنها عايزة تتخلص من واحدة ست بريئة.
لكن ليه؟
السؤال ده كان أخطر من كل اللي فات.
فتحت درج المكتب بسرعة
وأخرجت ملف كنت مخبيه من شهور.
كنت شاكك في يارا من فترة
تصرفاتها مصاريفها مكالماتها اللي بتقفلها أول ما أدخل.
بس عمري ما تخيلت توصل لكده.
جوا الملف
كشف حساب
تحويلات مالية غريبة
وأسماء ناس عمري ما سمعت عنها.
واسم واحد كان متكرر بشكل مريب.
سامي الدهبي
ضيقت عيني وأنا بحاول أفتكر.
الاسم ده
أنا شفته قبل كده.
وفجأة افتكرت.
سامي
كان شغال زمان في واحدة من المستشفيات بتاعتي
واتفصل بسبب قضية اختلاس!
إزاي اسمه موجود في تحويلات يارا؟!
وقبل ما ألحق أفكر أكتر
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
صوت راجل هادي لكن فيه تهديد واضح
واضح إنك بدأت تفهم يا أستاذ كريم.
اتجمدت مكاني.
مين؟!
ضحكة خفيفة على الطرف التاني
خلّيك أذكى من كده واسأل نفسك مراتك كانت محتاجة تبعد المربية ليه؟
سكت لحظة وبعدين قال
الكاميرات اللي شوفتها دي مش كل الحقيقة.
قفلت إيدي على الموبايل بعصبية
إنت عايز إيه؟!
عايز أنقذك قبل ما تبقى الضحية الجاية.
وساعتها
سمعت صوت باب المكتب بيتفتح ورايا.
لفّيت ببطء
وكانت يارا واقفة.
بصالي بابتسامة غريبة
مش هدوء ولا ثقة
كانت ابتسامة واحدة عارفة إني اكتشفت كل حاجة.
وقالت بهدوء مرعب
بتدور على إيه بالظبط يا كريم؟
في اللحظة دي
فهمت إن اللعبة أكبر بكتير من مجرد تهمة سرقة.
وإن يارا
مش بس كدبت
دي كانت بتخطط لحاجة
ممكن تدمّرنا كلنا.
يتبع
وقفت قدام يارا
والموبايل لسه في إيدي والمكالمة مقفولة من ثواني.
حاولت أتمالك نفسي
بدور على الحقيقة.
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة
الحقيقة؟ ولا بتدور على حاجة تبرّئ الخدامة؟
ما رديتش.
قربت خطوة وعيني في عينها
أنا شوفت الكاميرات يا يارا.
ثانية واحدة
بس ثانية كفاية أشوف الارتباك يعدي في عينيها وبعدين يختفي.
رجعت لهدوءها بسرعة
كويس يبقى شفت إنها سرقت.
هنا فقدت أعصابي
كفاية كدب! أنا شوفتك وإنتي بتحطي العلبة في شنطتها!
الصمت ملأ المكان.
ثواني طويلة تقيلة
وفجأة
ضحكت.
ضحكة عالية مش طبيعية.
برافو يا كريم أخيراً فوقت.
اتجمدت مكاني.
إيه اللي بتقوليه؟!
قعدت على الكرسي بهدوء وكأن ولا حاجة حصلت
أيوه أنا اللي عملت كده.
الكلمة وقعت عليّ زي صاعقة.
ليه؟!
بصتلي بثبات غريب
عشان كانت زيادة عن اللزوم.
يعني إيه؟!
ولادك بيحبوها أكتر مني بيسمعوا كلامها بيجروا عليها أول ما يعيطوا وأنا؟ أنا بالنسبة لهم إيه؟!
كنت مصدوم.
دي مربية يا يارا ست بتربيهم!
صرخت فجأة
وأنا أمهم!!
سكتت لحظة وبعدين قالت بنبرة أخطر
وأنا مش مستعدة أخسرهم لأي حد حتى لو كان حد بريء.
رجعت خطوة لورا
وأول مرة أشوفها بالشكل ده.
مش غيرة عادية
دي حاجة مريضة.
لكن قبل ما أتكلم
قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
وبعدين دي مش أول مرة أعمل كده.
قلبي وقع.
إيه؟!
ابتسمت
فاكر المحاسبة اللي اختفت من الشركة من سنة؟
فتحت عيني بصدمة
إنتي؟!
وفاكر الدكتور اللي اتفصل واتفضح؟
رجلي ما بقتش شايلاني.
يارا إنتي بتقولي إيه؟!
قربت مني وقالت بصوت واطي
أنا بنضف حياتنا يا كريم أي حد ممكن ياخد منك حاجة أو يهدد استقرارنا أنا بشيله من الطريق.
في اللحظة دي
كل حاجة بدأت تترابط.
التحويلات
اسم سامي
المكالمة
دي مش مجرد ست غيورة
دي شبكة
ولعبة كبيرة وأنا كنت فيها من غير ما أعرف.
قلت بصوت مهزوز
إنتي بتشتغلي مع مين؟
ابتسمت
لكن المرة دي ابتسامتها كانت أخطر
مع الناس اللي تقدر تخلي أي حد يختفي من غير أثر.
وفجأة
رن موبايلها.
بصت في الشاشة
وبعدين رفعت عيني
لمحة نيوز

ليّا
ده سامي تحب ترد عليه بنفسك؟
في اللحظة دي
فهمت إني مش بس متجوز واحدة كذابة
أنا عايش مع حد
ممكن يدمّر أي حد يقف في طريقه.
يتبع
بصيت للموبايل في إيد يارا
اسم سامي منوّر على الشاشة.
قلبي كان بيدق بعنف
بس مدّيت إيدي وخدت الموبايل منها.
ردّيت.
ألو.
ثانية صمت
وبعدين نفس الصوت الهادي
كنت مستني المكالمة دي.
شدّيت على سناني
إنت سامي؟
أيوه وواضح إنك أخيراً عرفت الحقيقة.
بصيت على يارا
كانت واقفة قدامي، هادية كأن الموضوع كله لعبة.
إنتوا عايزين إيه مني؟! صرخت.
سامي ضحك ضحكة خفيفة
مش عايزين منك حاجة إحنا بالفعل أخدنا كل حاجة.
اتجمدت.
يعني إيه؟!
يعني اسأل مراتك هي شاطرة تشرح.
قفلت المكالمة بصدمة
وبصيت ليارا
اتكلمي.
اتنهدت وقعدت بهدوء
فاكر التوكيلات اللي كنت بتمضيها من غير ما تراجع؟
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
إنتي عملتي إيه؟!
حوّلت جزء كبير من أسهمك بشكل قانوني لناس معينة.
ناس زي سامي؟!
سكتت وابتسمت.
وده كان كفاية.
مسكت راسي بإيدي
إنتي بعتي شغلي تعب سنين لحرامي؟!
ردت ببرود
مش حرامي شريك جديد.
صرخت فيها
ده كان حرامي واتفضح!
قربت مني وقالت بهدوء مرعب
وإحنا اللي رجعناه وإحنا اللي هنخليه أنضف منك كمان.
في اللحظة دي
فهمت كل حاجة.
فاطمة اتلفق لها قضية عشان تتشال من الصورة
الموظفين اللي اختفوا
الدكتور اللي اتفضح
كلهم كانوا عقبات.
وأنا؟
كنت الهدف الكبير.
قلت بصوت مكسور
ليه يا يارا أنا عملتلك إيه؟
بصتلي بنظرة باردة
إديتني كل حاجة وده كان أسهل طريق آخدها كلها.
سكتت لحظة وبعدين كملت
بس لسه قدامك اختيار.
رفعت عيني ليها
اختيار إيه؟
تمضي باقي التنازلات وتكمل حياتك معانا بشكل طبيعي
وقربت أكتر وهمست
أو تخسر كل حاجة.
قلبي وجعني
مش على الفلوس ولا الشغل
على ولادي.
والولاد؟
ابتسمت ابتسامة خبيثة
هيفضلوا معايا لأنك ببساطة مش هتعرف تثبت أي حاجة.
في اللحظة دي
افتكرت حاجة مهمة جداً.
حاجة كنت عاملها من سنين
مجرد إجراء احترازي
لكن ممكن
تقلب كل الموازين.
رفعت عيني وبصيتلها بثبات لأول مرة
إنتي متأكدة من كده؟
وقبل ما ترد
سمعنا صوت جرس الباب.
بصتلي باستغراب
مستني حد؟
ابتسمت بهدوء
ورحت ناحية الباب.
فتحت
وكانوا واقفين.
مش ضيوف
ولا جيران
كانت الشرطة.
بس المرة دي
مش جايين ياخدوا فاطمة.
يتبع
فتحت الباب
والشرطة واقفة قدامي.
بس المرة دي
أنا اللي كنت مستنيهم.
الضابط سلّم عليّ بهدوء
أستاذ كريم؟ البلاغ اتسجل ومعانا إذن بالتفتيش.
يارا قامت من مكانها بسرعة
بلاغ إيه؟! في إيه؟!
بصيت لها لأول مرة من غير خوف
بلاغ بالحقيقة.
دخل الظباط البيت
ووش يارا بدأ يتغير.
إنت عملت إيه؟! قالتها بصوت متوتر.
قفلت الباب وراهم بهدوء
اللي كان لازم يتعمل من زمان.
واحد من الظباط قال
مدام يارا لازم تيجي معانا.
ضحكت بسخرية
على أساس إيه؟! عندكم دليل؟
رفعت إيدي وطلعت فلاشة صغيرة من جيبي
آه عندهم.
بصتلي بصدمة.
إيه دي؟!
نسخة من كل تسجيلات الكاميرات مش بس اللي إنتي تعرفيها.
سكتت
وأنا كملت
كنت مأمّن البيت بنظام تاني خالص كاميرات مخفية محدش يعرف عنها غيري.
الضابط أخد الفلاشة.
وفيها كل حاجة لحظة بلحظة من أول ما دخلتي أوضة فاطمة لحد المكالمات اللي بتتكلمي فيها مع سامي.
يارا بدأت ترجع لورا
خطوة خطوة
إنت بتكدب
هزّيت راسي
للأسف المرة دي لأ.
واحد من الظباط قرب منها
هنحتاج كمان تليفونك.
في اللحظة دي
انهارت.
صرخت فجأة
إنت مش فاهم حاجة! أنا كنت بحمي كل حاجة!
رديت بهدوء
لا إنتي كنتي بتدمرّي كل حاجة.
قربوا منها وحطوا الكلبشات في إيديها.
نفس المشهد
بس المرة دي
هي اللي واقفة مكان فاطمة.
وأولادي؟
كانوا واقفين ورايا
بس مش خايفين.
كانوا متعلقين فيا
مش بيهربوا مني.
يارا بصتلي بكره
فاكر إنك كسبت؟!
قربت منها وقلت بهدوء
أنا كسبت ولادي والباقي كله يتعوّض.
خرجوا بيها برا.
البيت بقى هادي
بس المرة دي مش هدوء تقيل.
هدوء راحة.
بعد ساعات
فاطمة رجعت.
بعد ما ثبتت براءتها.
أول ما دخلت
الولاد جريوا عليها بيحضنوها وبيعيطوا.
وقفت تبصلي بعين مليانة دموع
ربنا يجازيك خير يا باشا
هزّيت راسي
أنا اللي آسف.
عدّت أيام
والتحقيقات كشفت كل حاجة
شبكة فساد
تلاعب في الأسهم
تلفيق قضايا
وسامي؟
اتقبض عليه.
وكل اللي كانوا فاكرين نفسهم أقوى من القانون
وقعوا.
أما أنا
وقفت في أوضة أولادي بالليل
وهم نايمين بهدوء.
غطيتهم
وقعدت أبص لهم.
وفهمت حاجة واحدة
أخطر عدو ممكن تقابله
مش الغريب
لكن الشخص اللي وثقت فيه
وأديته مفاتيح حياتك.
النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *