انا عارف ان الوضع غريب

الفصل_الأول لولا_التتيم
رفعت إناء الحساء الساخن من فوق الڼار دون أن تنتبه لامتلائه وهذا لشرود عقلها في تلك الضيفة الغير محببة تماما لقلبها والتي أتت اليوم فكل تفكيرها ينحسر في شيء واحد وهو ردة فعل زوجها حين يراها بعد غياب ثلاث سنوات وطريقة التعامل بينهما شهقت بفزع حين لمس الحساء الساخن جلد كفها حين مال الإناء منها قليلا دون أن تنتبه… وضعته سريعا فوق الرخامة الطويلة وركضت لصنوبر الماء تفتحه لتضع كفها أسفله كي تحميه من أي حړق قد يصيبه فيكفي ما سيصيب قلبها في الأيام المقبلة والتي ستستمر لثلاث وهي مدة بقاء تلك الضيفة هنا.. عادت بذاكرتها لذلك اليوم الذي تقدم فيه يوسف لخطبتها… هي صفية مجرد فتاة رأتها والدته بمحض الصدفة وأعجبتها لتتقصص عنها وتعلم أنها تسكن على بعد شارعين منهم بل وولدها صديق لشقيق الفتاة وحينها حدثت يوسف في أمرها ورغم رفضه في البداية إلا أنه مع إصرار والدته وضياع فرصته مع من اختارها قلبه وافق وتقدم لخطبتها ورغم اعتراض والدي صفية لفرق العمر بينهما والذي يصل ثمان سنوات ولصغر سن صفية حينها فلم تكن قد بلغت التاسعة عشر بعد ولكن أمام موافقتها وإصرارها اضطروا للرضوخ لرغبتها كانت حينها لا تسعها الفرحة لا تصدق أن من تمنته منذ كانت بعمر الخامسة عشر تقدم حقا لخطبتها.. دوما كانت تراه حلما بعيد المنال فهي كانت تراه مرات معدودة حين يأت لشقيقها علي فكان من نفس عمره وأصدقاء دراسة ورغم هذا لم يرتاد أيا منهما بيت الآخر إلا قليلا ولكنها كانت مرات كافية لتلك المراهقة أن تقع بغرام الأخير… ولكن كانت ضړبتها الأولى التي أصابت قلبها حين جلس معها يوسف لأول مرة حين تقدم لها وحينها صارحها بكل جدية ناويا وضع النقاط فوق الأحرف
أنا عارف إن الوضع غريب وفجأة من مجرد صاحب لأخوك الكبير لواحد متقدم عشان يخطبك وعارف كمان إنك لسه صغيرة على الجواز عموما بس دي حاجات واضحة قدامك ومش محتاج إني أفكرك بيها واعتقد إنها لو كانت فارقة معاك مكنش زماني قاعد هنا وبطلب ايدك لإن علي بلغني إن في موافقة مبدأيه منكوا.
فركت كفيها بتوتر بالغ وهي تخفض رأسها خجلا وقلقا من أن يكتشف مخزون المشاعر الذي لديها تجاهه فأكمل هو بنفس الجدية
لكن يحقلك تعرفي حاجة لو أنا مقولتهاش عمرك ما هتعرفيها بس أنا مش حابب أخدعك أو أجبرك على وضع معين من حقك تعرفي ووقتها يكون ليك حرية الاختيار.
وهنا رفعت رأسها بقلق بدأ يغزوها لتنظر لعيناه لأول مرة بحياتها فسحرتها تلك الزرقة القاتمة بهما لكنها حاولت توجيه انتباها لحديثه حين أكمل
أنا كان لي علاقة سابقة..
كانت على علم بهذا سابقا فقد استمعت ذات مرة لحديث شقيقها معه عبر الهاتف وهو يخبره أن ينسى هذا الحب الذي لا يجلب له سوى المتاعب فقاطعته بصوت خاڤت
عادي.. قصدي يعني ده وارد يعني وارد تكون حبيت قبل كده ومحصلش نصيب.
هز رأسه وهو يقول
ايوه بس الي عاوز اقولهولك إن… يعني أنت أكيد فاهمه إن الحب مش بإيدنا ومحدش يقدر يتحكم في قلبه يحب مين ويكره مين صح
قطبت حاجبيها بضيق فما له يحدثها وكأنها طفلة لا تفقه في الحب شيئا ربما هي بالفعل لم تخوض تجربة كهذه ولكنها تقرأ عنه كثيرا وشعورها تجاهه رسخ في ذهنها ما تقرأه
ايوه فاهمه ليه حساك بتكلم طفلة
مسد بكفه على مؤخرة عنقه بحرج من ردها فهتف موضحا
مش قصدي بس أصل الموضوع معقد شوية.. الحكاية مش إني كنت بحب واحدة ومحصلش نصيب.. المشكلة إني تقريبا بحبها من ساعة ما عرفت يعني ايه حب بحبها بقالي 10 سنين وللأسف مش عارف اتخلص من حبها رغم إنها اتخطبت وهتتجوز كمان شهر أنا كان ممكن مقولكيش بس حسيت إني هبقى بخدعك.. أنا آسف لو كنت صدمتك بكلامي بس ليك كل الحق إنك ترفضيني بعد الي قولته.
تحاملت على ألم قلبها وتلك النبضات القاسېة التي شذت عن نبضاتها الطبيعية وافتر ثغرها عن ابتسامة ساخرة تسأله
وأنت جيت بقى تقولي عشان ارفض ويبقى الرفض من عندي أنا مش كده
أجابها بصدق
لأ أنا بقولك عشان اخلص ضميري بس مش عشان ترفضي أنا لو ده الي في دماغي مكنتش جيت أصلا محدش هيجبرني اعمل حاجة مش عاوزها.
وأنت عاوزني
رددتها بتساؤل متلهف وقد بدأت الدموع تغزو عينيها والتي لم تستطع كبحها أكثر حين أجابها بتنهيدة
والدتي شيفاك مناسبة… وأنا كمان شايفك كده يعني أنا اعرف عيلتك كويس وواثق في أخلاقك واحترامك.. فليه لأ
مجرد مناسبة هل هذا كل ما في الأمر.. بعدها لم تستطع البقاء أمامه أكثر فانتفضت واقفة وركضت لغرفتها دون حديث آخر… وحينها ظن هو أنها أعطته الإجابة ألا وهي الرفض لكنه صدم حين أخبره شقيقها بعد عدة أيام أنها قد وافقت على طلبه.. وعنها فقد قضت تلك الأيام في ڼزاع بين رأي عقلها وما يريده عقلها كانت تعلم أنها تخوض حربا ستهلكها وتستنزف طاقتها ونفسيتها لكنها خاضتها فكيف لها أن تلومه الآن
انتبهت على رنين جرس الباب فأغلقت صنوبر الماء وأخذت منشفة تضعها على كفها وهي تتجه للخارج لترى الطارق..
فتحت الباب لتتسمر محلها وهي تراها.. شيرين ابنة خالة يوسف تلك الفتاة التي مازالت تسيطر على قلب زوجها رغم أنه لم يخبرها صراحة بهوية الفتاة كي لا تكن لها الضغينة لكن شيرين نفسها من فعلت يوم زفاف الأولى وهي تخبرها بكل برود أنها لن تستطيع جعله ينسها حينها تحدتها ودافعت عن حقها به تخبرها أنه لن يتذكر فتاة تدعى شيرين من الأساس ولكن هل تعترف الآن بفشلها وهزيمتها طالعتها بصمت وهي ترى تغيرها قليلا فيبدو أن سفرها مع زوجها لتركيا قد أجدى ثماره فها هي ثيابها بدت أكثر تناسقا وأناقة حتى شعرها أصبح أطول من ذي قبل حتى كاد يصل لنهاية ظهرها بلونه البني الفاتح وعيناها البنية التي أحاطتها بكحل أسود جعلها أكثر جرأة تطالعها بتفحص هي الأخرى لن تنكر أنها تمتلك جملا يكفي لجذب عيون الرجال لها خاصة بثيابها التي تلائم جسدها تماما وتكشف القليل من ساقيها وذراعيها فتبدو كفتنة تجذب الرجال لها حتى وإن كان قديسا.
صفية تمتلك عيبا خطېرا في شخصيتها ألا وهو انعدام الثقة بالنفس حتى تكاد ترى أي شخص بالعالم أجمل منها.
غلت مراجل الغيرة بقلب شيرين وهي ترى الثياب التي ترتديها صفية هل ما زالت ترتدي مثل هذه الثياب لقد ظنت أنها سترى امرأة أنهكها المنزل وأعماله ترتدي ثياب تفوح منها رائحة طهي الطعام وتعقد عصبة فوق رأسها تبين إرهاقها وتركض هنا وهناك خلف طفلها.. لكن العكس تماما ما رأته.. ترتدي قميصا ورديا أنيقا يعلوه روبا طويلا تغلقه بإحكام ومن الواضح أنها ارتدته فقط لتفتح الباب وشعرها مرتب بعناية ورغم قصره إلا أنه يليق بها كثيرا فبالكاد يتعدى أذنيها وهناك رائحة جميلة تنبعث من الداخل لا تعلم هل هي رائحتها الخاصة أم رائحة المنزل عموما ورغم عدم وضعها لأي مستحضرات تجميل إلا أنها بدت جميلة بشكل زاد من إشعال النيران بداخلها.
ازيك يا صفية
ردت صفية پاختناق كفيل أن يصيبها بمجرد رؤية غريمتها
بخير ازيك أنت
هتسبيني على الباب
تنحت بضيق وهي تردد
اتفضلي.
دلفت للداخل بخطوات بطيئة تتفحص المنزل المرتب بشكل مريح للنفس جلست على أحد الكراسي وهي تقول
ايه ده شكل يوسف مش هنا أنا فكرته هنا وأنت مقولتيش له إني تحت فقولت أطلع أنا اسلم عليه.
ضغطت على أعصابها وهي تتجه للكراسي المقابل لها وجلست وهي تقول
ومش هقوله ليه هو بس لسه مجاش
التمعت عيناها پغضب مستتر وهي تقول
تعرفي إني كان زماني مكانك لولا بس غبائي وتسرعي يوسف كان عنده استعداد يخلص الخلاف الي كان بينا بس أنا الي استعجلت ووافقت على جوزي.. يلا نصيب.
وهل بعد كل ما قالته تنهيه بكلمة نصيب زفرت أنفاسها الحاړقة وهي تحدقها بشړ
ومادام عارفة إنه نصيب بتلكي في الي فات ليه
تجاهلت حديثها وهي تهتف بينما توقفت عيناها على صورة يوسف المعلقة على الحائط وهو يحتضن زوجته وطفله
تعرفي إن يوسف كان بيحبني أوي وكان بيعمل ايه حاجة عشان بس يسعدني ومكنش بيبطل يعترفلي بحبه ده.
ضغطت بكفها على يد الكرسي تحاول عبثا التحكم في أعصابها قبل أن تقول بنبرة حاولت جعلها عادية
_ ومين قالك إني معرفش إن جوزي كان بيحبك! انا عارفه وأنت مصدمتنيش لما قولتيلي يوم الفرح زي ما توقعت عشان هو قايلي من اول ما جه يتقدملي.
وللمرة الثانيه تتجاهل حديثها وهي تكمل بمغزى
_ وياترى تعرفي انه لسه بيحبني
ابتسمت لها باقتضاب وهي تضغط على نفسها كي تتحكم بأعصابها وقالت
_ ليه هو قالك انه لسه بيحبك! اصل طول الوقت بيقولي انه بيحبني ولو كان بيحبك مكنش قالها لي.
ابتسمت لها بسخرية تسألها
_ وأنت مصدقاه!
جلست تضع قدم فوق الآخرى وهي تردد بسخرية
_ جوزي وابو ابني.. مصدقوش ليه!.
طالعتها بأعين واثقة قائلة
_ بصي يا صفية.. من غير دليل أنا وأنت عارفين كويس اوي إن يوسف لسه بيحبني ومحدش دخل قلبه غيري.. وأنا متأكده إنك واثقة من ده… يلا همشي انا باي يا حبي.
انهت حديثها خارجة من الشقة بأكملها دون كلمة اخرى..
ضغطت على شفتيها بقوة تمنع عبارتها المتجمعة في عينيها من السقوط.. وبكل أسف حديث غريمتها صحيح.. وبنفس الأسف حديثها هي مجرد كڈب.. منذ متى وقد اخبرها يوسف بحبه لها! متى حدث هذا سوى في أحلامها!… حتى كذبتها لم تكون قوية أمام غريمتها التي انهت الحديث بانتصارها.
لقد ارهقني حبك يا يوسف!.. جملة تتردد في عقلها بعد كل موقف يذكرها بأنها ليست مالكة قلبه.. وبالفعل لقد ارهقه حبها حتى أصبح ينال منها الكثير… ولا تعلم لمتى ستتحمل!.

مرر كفه على وجنتها بحب وهو يتأملها أثناء نومها منذ وقت مضى ولم يمل ولن يفعل فمعها هي بالأخص يمر يومه وكأنه ساعة ارتسمت ابتسامة فوق ثغره حين تنهدت أثناء نومها تحرك رأسها للجهة الأخرى وابتعدت بجسدها عن كفه الذي بدى يزعجها اقترب مرة أخرى كي يستطع ملامسة وجهها فأخذ يقبل وجهها حتى استمع لزفرة حانقة خرجت منها وتبعها غمغمتها بضيق
بس يا بدر بقى عاوزه انام.
توقف عما يفعله ليهتف بمرح
أنت تاخدي جايزة نوبل في النوم.. تعرفي إنك نايمة بقالك 10 ساعات.
فتحت عيناها الزيتونية وهي تضيقها لانزعاجها من الضوء وهمست بحنق
بتعدهم علي يا بدر!
اقترب بوجهه منها
مرة أخرى بعبث قائلا
طبعا مش بياخدك مني أنا حاسس إن النوم ده ضرتي.
ابتسمت مرغمة على حديثة ورفعت ذراعيها تحيط جسده وهي تغمغم بدلال
بص يا حبيبي أنا بحبك آه

موقع أيام نيوز

بس بحب النوم أكتر منك بصراحة.
تفاجأت به يدفن وجهه وهو يجيبها بهمس
مش مهم المهم إنك بتحبيني.
وقعت عيناها على ساعة الحائط المقابلة لها لتهتف باستغراب
أنت مش رايح الشغل
أراح جسده على جسدها ولم يتحرك من موضعه السابق فخرج صوته خاڤتا وهو يردد
لسه بدري.
قطبت حاجبيها مستغربة
حبيبي الساعة 9 بدري ايه
وفي اللحظة التالية كانت تصرخ فزعة حين انتفض مبتعدا وهو يبرطم بسأم
ادي الي بيجيلي منك عندي اجتماع مهم هيروح علي يخربيت معرفتك.
طالعته بفاه فاغر وهو يخرج ثيابه بسرعة من الخزانة ويركض هنا وهناك ليجهز أوراقه فلم تستطع منع لسانها من التمرد وهي تقول
وأنا مالي! حد قالك تقعد تتأملني وأنا نايمة وتعدي ميعاد شغلك
التقط المنشفة ليدلف للحمام وهو يجيبها بنزق
أنا صاحي 7 متخيلتش إن عدى ساعتين.
نفضت خصلاتها البنية للخلف وهي تردد بزهو مغرور
مش ذنبي إن الوقت معايا بيعدي بسرعة بس ليك حق يعني متحسش بالوقت وأنت بتتأمل جمالي.
طب اتلمي عشان مش طايقك دلوقت.
رددها وهو يغلق باب الحمام بقوة أثارت ضحكاتها فهذه ليست المرة الأولى لهذا السناريو البائس لتأخره عن عمله بسببها وهو لا يتعظ.. نهضت تعدل قميص نومها قبل أن تتجه لأغراضه لترتبها بعناية لحين خروجه من الحمام ضحكت بخفوت وهي تراهن على عبثه بعد أن يخرج وتضييعه للوقت معها فمن يراه وهو متعجلا ما إن يدرك الوقت لا يراه بعد أن يخرج من الحمام ويراها ترتب أشياءه وكأنه ينسى كل شيء مرة أخرى..
شعرت به يقترب منها ليحيطها بذراعه من الخلف مستندا بذقنه على كتفها يردد
ايه الغزال الي بيجهزلي حاجتي ده
هزت رأسها بيأس منه
مفيش فايدة فيك يا حبيبي أنت متأخر!
تجاهل حديثها وهو ينظر لم ترتديه وردد بدهشة مصطنعة أثارت ضحكتها
ايه القميص الأزرق الجاحد ده! أزرق متيجي اتأكد هو أزرق فعلا ولا كحلي.
لكزته بذراعها في صدره تبعده عنها لتستدير له وهي تردد بضحك
بطل قلة أدب بقى على أساس إنك كنت نايم بره البيت امبارح! أول مره تشوفه! .. يلا عشان لو اترفدت من شغلك مش هيبقى لي ذنب.
وضعت بذلته الرمادية فوق الفراش تجاورها ساعته وأوراقه التي أعدها من الأمس وهاتفه ومفاتيح سيارته فهي خير من يعلم بدر فإن لم تضع له الأشياء متجاورة سينسى نصف اغراضه ويذهب.
تركته مترجلة للأسفل كي تعد له الإفطار فالخادمة لا تأتي إلا بعد العاشرة كما طلبت هي منها لا تحبذ أن تأتي وبدر في المنزل فحددت موعد عملها من العاشرة صباحا للخامسة عصرا تنهي فيه جميع أعمالها قبل أن تذهب ويأت زوجها في تمام السابعة مساء.
هبط الدرج وهو يعدل من رابطة عنقه فرأها وهي تخرج من المطبخ تضع عدة أطباق على طاولة الطعام القريبة ليقترب منها مقبلا وجنتها وهو يقول بامتنان
تسلم ايدك يا غزالة قلبي.
ابتسمت له بحب مرددة
تسلملي يا حبيبي يلا افطر عشان تلحق شغلك.
جلسا لتناول الإفطار سويا لتهتف هي بعد دقيقة تقريبا
صحيح يا بدر أنا هخرج النهاردة مع نانسي.
امتعضت ملامحه وتوقف عن مضغ الطعام وهو يستمع لاسم صديقتها التي لا يحب علاقتها بها أبدا لكنها لا تستمع له وتبتعد عنها
نانسي آه… رايحين فين
رفعت كتفيها بجهل
عادي.. زهقانه فكلمتها ننزل ممكن نعمل شوبينج ممكن نروح النادي.. لسه مش محددين.
صمت لثواني ثم قال بتفكير
يعني أنت نازله معاها عشان زهقانة.
اومأت برأسها وهي تضع قطعة من الجبن الرومي على قطعة خبز وتضعها بفمه حين لاحظت توقفه عن تناول الطعام مضغ ما في فمه وهو يفكر في شيئا ما وما إن انتهى حتى هتف لها بابتسامة بسيطة مقترحا
ايه رأيك مادام زهقانة ارجع بدري النهاردة ونتغدى بره سوا وممكن ندخل سينما كمان.
الټفت له سريعا وعيناها متسعة بحماس ورددت بعدم تصديق
هندخل سينما! يعني هندخل الفيلم الأجنبي الجديد الي قولتلك عليه
رفع حاجبه بتلاعب قائلا
أنا قلت ممكن.
بدر!
رددتها بتحذير وهي تطالعه بجدية فاتسعت ابتسامته يقول باستسلام
خلاص يا ستي هندخل الفيلم الي نفسك فيه… معرفش ايه سر غرامك بالسينما بس ماشي.
نهضت من مكانها تعانقه بذراعيها وهي تقبل وجنته مرددة بسعادة
روح قلبي أنت.
بادلها عناقها مبتسما بحب وما إن جلست حتى سمعته يقول
مفيش داعي بقى لخروجك مع نانسي كلميها واعتذريلها.
اختفت الابتسامة من فوق وجهها وتركت الطعام من يدها وهي توجه نظراتها المتهمة له بينما رددت باستخفاف
نانسي! قولتلي.
نظر لها عاقدا حاجبيه من تغيرها المفاجئ وهو يلتقط كوب الشاي
في ايه
ضغطت على أسنانها بغيظ حارق وهي تحدثه بملامح جامدة غير مبشرة بالآتي
بقى أنت هتخرجني عشان مخرجش مع نانسي مش عشان حابب تخرج معايا مش كده.. أنت امتى هتفهم إن نانسي صاحبتي ومش من حقك تحجم علاقتي بيها زي ما أنا مبتدخلش في علاقتك بناصر صاحبك رغم إني مبطقوش بس عمري ما ممنعتك تروح معاه مكان ولا قولتلك تقطع علاقتك بيه زي ما أنت بتعمل معايا.
وضع كوب الشاي الساخن فوق الطاولة بقوة مصدرا صوتا به قبل أن يهتف بعصبية
مهو مش كل ما سيرة صاحبتك تيجي تنتهي بمشكلة.. ثم إن ناصر مش صاحبي بس ده جاري ومتربين سوا.. بعدين افتكر إني بطلت اقولك ابعدي عنها.
عقبت على حديثه بعصبية هي الأخرى
بس مبطلتش تبين اعتراضك على وجودها في حياتي زي دلوقتي كده.
زفر بقوة وهو ينهض ملتقطا مفاتيحه وهاتفه
أنا همشي قبل ما الخناقة تقوم وزي ما قولتلك اعتذريلها عن الخروج عشان مش موافق وإن كان على الزهق فأنا هخرجك.
أنهى حديثه وخرج تاركا إياها جالسة مكانها تستشيط من الغيظ ظلت لقليل من الوقت تحاول تمالك أعصابها وتفكر فيما حدث منذ قليل فلم تشعر بذاتها إلا وهي ترفع هاتفها لتحدث صديقتها مؤكدة على موعدهما سويا… وما إن انتهت حتى القت الهاتف فوق الطاولة وهي تردد پغضب
عند بعند بقى.. عشان تبطل تتحكم في حياتي.
ولم تنجح علاقة كان العند طرفا فيها
في اللحظة التي تدرك فيها أنك خسړت تكن هذه أصعب لحظات حياتك ينتهي عندها الأمل ويتسرب إليك اليأس يوصم القلب بالحزن وتتلون العينان بالحسړة على ما آلت إليه الأمور… وضع آخر حقيبة في سيارته من الخلف وأغلق بابها ثم نظر للواقفة أمامه وردد بنبرة مټألمة
متأكدة إنك مش ناسية حاجة
ابتلعت ريقها وهي تشيح بعينيها الدامعة بعيدا عنه
لأ.
هز رأسه پاختناق قبل أن يدور حول السيارة يستقل مقعدة خلف السائق واستقلت هي المقعد المجاور له تحرك بسيارته ولم ينطق أحدهم بحرف واحد حتى وصل لمنزلها وما كادت أن تترجل حتى شعرت بكفه يمسك ذراعها سرت قشعريرة غريبة بجسدها فأغمضت عيناها تتحكم في مشاعرها التي ما زالت ټخونها وتذهب له ونظرت تجاهه لتجده ينظر أمامه وكأنه لا يمسك ذراعها! كادت أن تخبره أن يتركها لكنها وجدته يتحدث بصوت مخټنق
أنا مش هطلقك يا ريهام.
قطبت حاجبيها بدهشة وعدم فهم فقد وافق على طلبها قبل أن يخبرها أن تنهض لتجمع أغراضها ليصلها لمنزل والدتها!
بس أنت وافقت!!
نظر لها هذه المرة وهو يردد بتوضيح
وافقت على البعد مش على الطلاق… احنا فعلا محتاجين نبعد أنت بالذات محتاجة فرصة تحددي فيها موقفك ويمكن البعد يخليك تتقبليني شوية ونفورك مني يقل يمكن تكتشفي إنك لسه بتحبيني.. يمكن تقدري تغفري ولو محصلش وقتها…
صمت ولم يستطع تخيل أن يصل بهما الأمر في النهاية إلى الطلاق فترك جملته معلقة وأنهى حديثه زافرا پألم
وقتها نبقى نشوف.
نظر لعيناها لثواني بصمت مطبق حتى أشاحت هي بنظرها توترا من تسلط عيناه عليها لكنها صدمت حين شعرت به يقترب حتى طبع قبلة مطولة على جبهتها من الجانب قبل أن يبتعد دون حديث مترجلا من السيارة ليخرج حقائبها..
فرت دمعة من عيناها وهي تستشعر أن قبلته هذه هي قبلة الوداع لعلاقتهما تتخبط هي بين مشاعرها فأحيانا تكن نافرة من علاقتها معه غير متقبلة الاستمرار في زواجها منه وأحيانا تشعر أن مشاعرها القديمة تراودها تلك التي كانت تذوب عشقا به.
أنتهى من وضع حقائبها بداخل شقتها وما إن قرر الذهاب حتى استمع لوالدتها تنادي باسمه فوقف أمامها بصمت ومازال لا يستطيع التعامل معها خزيا مما فعله سابقا سواء بحق ريهام أو شقيقتها.
أنت عارف موقفي منك وإني لسه مش متقبلاك جوز لبنتي بعد الي عملته بس برضو هي بنتي وكنت بتمنى إنها تكمل معاك وتكون سعيدة في حياتها… لو تحب بنتي بجد مش هتيأس إنك تعرف تصلح الي بينكوا… واعتبره تكفير عن ذنبك زمان.
رغم أن نصف حديثها ذم به إلا أنه ابتسم لها بامتنان لرغبتها في عودة علاقته بريهام وأن تستمر علاقتهما وبشكل ما بعثت له بصيص أمل يحتاجه بشدة الآن.
استمعت لصوت فتح باب الشقة تلاها صړاخ صغيرها مرحبا بأبيه فخرجت من الغرفة تستقبله بابتسامة واسعة كأنها لم تكن تبكي منذ ساعات اقتربت منه تردد بهدوء
حمدا لله على السلامة يا يوسف.
أنزل صغيره الذي يعد نسخة منه في جميع ملامحه واقترب منها يسألها بقلق
مالك يا صفية في ايه
أردفت بكذب
مفيش مالي
طالعها بعدم تصديق وهو يقول
أول مرة متجريش علي تحضنيني وأول مرة تقوليلي يوسف! مبتقوليهاش إلا لو مټخانقين أو زعلانة مني أو تعبانة!
أدركت خطأها فيبدو أن حديثها مع تلك الفتاة قد وضع حاجزا خفيا بداخلها رغم أنها لم تقل شيئا جديدا هي فقط أحيت حقائق مره في نفس صاحبتنا اقتربت تعانقه بحب وهي تخرص أي صوت أخر يصدح بداخلها ورددت بهدوء
سوري يا جو بس أنا فعلا حاسة إني تعبانة شوية النهاردة.
ابتعد عنها قليلا يسألها بقلق طاف عيناه
مالك يا صفصف تعبانة في ايه
هزت رأسها له تطمأنه
مفيش يا حبيبي أنت عارف القولون بيتعبني كتير وشادد علي النهاردة زيادة.
طب خدتي الدوا
أومأت إيجابا وقالت
متشغلش بالك هبقى كويسة.
ألقى نظرة خاطفة على طفله الذي ذهب لركنه الخاص بالألعاب وعاد ينظر لها مقتربا المسافة الفاصلة بينهما ليحتضن وجهها بكفيه مرددا بمرح طفيف
يا سلام لو مكنتش هشغل بالي بيك هشغل بالي بمين بقى بعدين ده أنا حتى كنت لسه هأكد عليك تنيمي يونس بدري النهاردة.
تخضبت وجنتيها بالحمرة خجلا وهي تبتعد عنه قليلا
روح غير هدومك وخد شاور على ما أحط الأكل.
أنهت حديثها مبتعدة من أمامه فافتر ثغره عن
ابتسامة متعجبة من حالها لا يعلم إلى متى ستظل تتعامل معه بخجل وكأنهما تزوجا بالأمس القريب.. رغم مرور خمس سنوات وشهران على زواجهما لكن الحقيقة أن خجلها هذا يزيد رغبته في التودد إليها والتقرب منها أكثر.
منذ وضعت الطعام وهي تراقبه بطرف عيناها لا تدري أي توقيت مناسب لبدأ الحديث لكنها قررت التحدث أخيرا حين قارب على الانتهاء من طعامه هدأت نبضاتها المتسارعة وأنفاسها الثقيلة قبل أن تهتف بابتسامة جاهدت لصنعها
صحيح يا يوسف نسيت أقولك تخيل مين جه النهاردة
سألها باستفهام وهو يكمل طعامه
جه فين
هنا عند والدتك بالأدق.
رماها

بنظرة سريعة وهو يسألها
حد مهم
أجابته بداخلها رد فعلك الي هيحدد إن كان مهم ولا لأ
نطق لسانها تقول
يعني.. بس هو حد غايب بقاله كتير.
قولي على طول مبحبش التشويق ده.
سلطت نظراتها عليه تراقبه باهتمام بالغ كأنها ستدلف لعقله وقالت ببطء ممېت لقلبها وهي تنتظر ردة فعله
شيرين بنت خالتك.
توقفت ملعقة الطعام التي كانت ممتلئة بالحساء وكاد يرفعها لفمه ولكن ما إن سمع ما نطقت به زوجته حتى تصلب جسده لثانية واحدة قبل أن تهتز يده لينسكب ما بها من حساء فوق الطاولة.. كل هذا وعيناها تراقبه كما يراقب الصقر فريسته..!
صلوا على من بكى شوقا لرؤيتنا
الفصل_الثاني
لولا_التتيم
نظراتها الثاقبة له إن انتبه لها حتما سيتصبب جسده عرقا من التوتر حتى وإن لم يفعل شيء.. فالشك والترقب الذي يشع من نظراتها بوضوح يشعر من يراها أنها على وشك الفتك بمن أمامها فقط إن تأكدت من صدق شكوكها.. وهذا ما يرى لكن الحقيقة هي أنها قاب قوسين أو أدنى من الاڼهيار إن صدق شكها وتأكدت من أنه ما زال يختزن مشاعر تجاه تلك الفتاة التي غرزت رماح الذعر في قلبها حين واجهتها لتعيد لها ما ظنته قد ډفن مع الأيام بل والأدق السنوات..
وعنه فقد صدم حقا من عودة الغائبة منذ ثلاث سنوات حين سافرت مع زوجها لتركيا بعد زواجها بعامان ونصف.. وكان هو أيضا متزوج ولديه يونس الذي كان يبلغ عام واحد حينها.. سفرها كان نجدة له ولمشاعره الذي أرهقته رغم أنه لم يكن يراها كثيرا بحكم مكوثها في الإسكندرية وهو في القاهرة لكنه كان يشعر أن مجرد اشتراكهما في بلد واحدة يثير مشاعره تجاه ذكرياته معها.. لم عادت الآن وهل كنت تظنها أنها اختفت من حياتك للأبد هذان أول سؤالان تقاذفا لذهنه بعد أن فاق من صډمته..
وهي تتابع شروده حتى أنه لم يضع الملعقة من يده بعد.. وكأنه تمثال نحت على وضعيته هذه.. أخفضت عيناها وابتسمت ابتسامة ساخرة تحاول بها كبح دموعها وتجاهل تلك الضربات المؤلمة التي أصابت صدرها لتضيق عليها تنفسها بشكل طبيعي زفرت أنفاسها ببطء قبل أن تقول دون النظر له
_ مالك يا جو بطلت أكل ليه
انتبه لصوتها فرفرف بأهدابه يزيل عنه شروده وصډمته فأنزل المعلقه الفارغة وهو يهتف بحشرجة
_ لا أبدا.. اتفاجأت بس أصلها بقالها سنين مسافرة ورجعت فجأة.
ودون ان تشعر كانت تتجاهل حديثه وهي تهتف ليونس بحدة أجفلت الصغير
بطل لعب في الأكل يا تقوم.
انتفض الصغير على صوتها العالي لينظر لوالده كأنه يسأله عن ذنبه لتحتد عليه هكذا.. ولم يكن يوسف أقل منه تعجبا حين هتف لها بتساؤل
_ مالك يا صفية مهو بياكل اهو!
ظنها ستهدأ ولكن العكس هو ما حدث حين ضړبت بمعلقتها فوق الطبق تضعها پعنف وهي تردد بعصبية نادرا ما تتملك منها
_ لا مبياكلش.. بيلعب في الأكل وبس رغم انه مكالش من الصبح.
حدقها بنظرة حادة من عصبيتها الغير مبررة على الصغير وقال
_ براحة طيب في ايه!
الټفت ليونس الذي لا يفقه شيء سوى أن والدته غاضبة مسد على رأسه بلطف وهو يقول
_ كل كويس يا يونس عشان متزعلش ماما.. مش أنت عارف إنك لو مكلتش كويس هتتعب
اومئ الصغير إيجابا وهو يلقي نظرة سريعة لوالدته التي تتابع الحديث في صمت
_ وماما بتزعل لما أنت بتتعب وپتخاف عليك عشان كده عوزاك تاكل كويس.
_ حاضر.
هكذا كان رد يونس قبل أن يشرع في تناول طعامه الذي استوقفه..
الټفت لها يوسف يسألها باهتمام
_ ايه الي مضايقك
ابعدت عيناها عنه وهي تقول
_ مش مضايقة.
أمسك كفها الموضوع فوق الطاولة وهو يقول بعدم تصديق
_ مادام مش عاوزه تبصيلي يبقى مضايقة وعارفة إنك لو بصتيلي هكشفك.
أغمضت عيناها للحظة تتحكم بأعصابها قبل أن تلتفت له وهي تقول بابتسامة حاولت جعلها طبيعية
_ مش مضايقة يا جو قولتلك هتضايقني بالعافية
ترك كفها وهو يعود لاستكمال طعامه لكنه قال
_ هعمل نفسي مصدق عشان عارف إنك مبتحبيش حد يضغط عليك بس أنا موجود في أي وقت حابه تفضفضي معايا هتلاقيني.
نظرت له دون حديث وعقلها يدور حول شيء واحد وأخذ عقلها يتخبط به وهو مقابلته مع تلك المدعوة شيرين.
__________________
فتحت باب الغرفة دالفة للداخل ناوية التحدث مع ابنتها علها تعيد تفكيرها فيما تفعله فإن ظلت هكذا ستدمر حياتها للمرة الثانية.. أبصرتها نائمة فوق الفراش وظهرها للباب رافعة الغطاء حتى رأسها اقتربت منها ببطء لتتأكد إن كانت نائمة حقا أم تدعي هذا.. وما إن شعرت بعدم انتظام أنفاسها حتى تنهدت بضجر وهي تجلس فوق الفراش وتمد كفها تزيل الغطاء عنها وهي تهتف
_قومي أنا عارفة إنك مش نايمة.
مدت ريهام كفها بالخفاء تمسح دموعها التي غمرت وجنتيها قبل أن تعتدل تطالع والدتها بهدوء.
تنهدت بشرى بحزن على ابنتها قبل أن تقول
_ يعني بجد محتاجة افهم.. أنت زعلانة ليه دلوقت مش ده الي حسستيني إنك مش طيقاة الشهر الي فات لما عزمتك في رمضان وقولتلك لو عاوزه تجبيه معاك هاتيه قولتيلي لأ مش عاوزه.. وكلامك وقتها حسسني إنك مش قبلاه ولا قابله عيشته عشان كده وقتها قولتلك لو عاوزه تطلقي منه هطلقك.. رغم إن صعب علي اشوف بيتك مخروب بس قولت نفسيتك أهم.. ولما كلمتيني وقولتيلي عاصم قالي ان الم هدومي وانه موافق على الانفصال رغم إني زعلت بس متكلمتش.. قولت اهو بتعمل الي هيريحها.. لكن فين الراحة دي يا بنتي انا مش شايفاها من وقت ما مشي وأنت قافلة على نفسك وشكلك معيطة كل ده ليه
أخفضت بصرها تطالع كفيها اللذان يضغطان على بعضهما ورددت بصوت خاڤت
_ تعرفي إني طلبت منه الطلاق من اول يوم رمضان بعد ما مشيت من هنا.. حسيت إن كلامك يومها شجعني وواجهته.. يمكن عشان كمان صعب علي يعني متجوز وكأنه مش متجوز.. لا أنا مهتمة بلبسه ولا بأكله ولا بأي حاجة تخصه ولا بيه هو شخصيا كأنه عايش لوحده بالعكس هو الي كان بيهتم بيا وبكل حاجة تخصني… وقتها طلبت الطلاق وهو قال جملة مبهمة وسكت وفضل ساكت شهر كامل لحد ما فهمت إنه رفض الانفصال كالعادة.. بس اتفاجأت لما لقيته النهاردة بيقولي قومي لمي حاجتك وهوديك عند أمك هنفذلك الي أنت عوزاه.. رغم إني كنت عاوزه ده بس اټصدمت لما قالي وكأنه ما صدق العيد يعدي عشان ينفذلي طلبي.
قطبت بشرى حاجبيها باستغراب وقالت
_ يابنتي مهو طلبك بعدين هو أكيد الشهر الي سكت فيه ده كان بيحول يرجعك عن الي في دماغك ويصلح الأمور بينكوا بس لما لقى مفيش فايدة عملك الي عوزاه.
رفعت عيناها لها تسألها بحيرة تجتاحها
_ هو كان المفروض يتمسك بيا أكتر صح
ابتسمت والدتها ساخرة وهي تردف
_اكتر من سنة و٣ شهور يا ريهام ليه يا حبيبتي هو بيفتح عكا! بعدين هو مشفش منك رجا خالص هيتمسك ليه بقى!
أدمعت عيناها بشدة وهي تهتف پبكاء حل بها
_ بس أنا بحبه.
أنهت جملتها مجهشة في بكاء مرير جعل بشرى تجذبها لأحضانها تحاول تهدأتها وهي تقول بتعجب لحالتها
_ يابنتي ده أنت نفسك أول يوم رمضان قولتيلي انا مش عارفة بحبه لسه ولا لأ بس انا مش متقبلة حياتي معاه.. بعد ما سابك جايه تقولي بحبه!
أردفت من بين شهقاتها
_ كنت بكذب على نفسي كنت بحاول اقنع نفسي إني بطلت احبه عشان اعرف ابعد.
سألتها بدهشة
_ وتبعدي ليه بس هو حد جابرك على البعد يا بنتي
خرجت من أحضانها تنظر لها بدموع متساقطة وهي تردف پقهر
_ أنا… نفسي هي الي جبراني على البعد يا ماما مش قادرة اقنعني إني انسى الي فات واكمل معاه مش عارفه امسح من عقلي تخليه عني ولا غلطي معاه وإني ضيعت نفسي عشانه.
سألتها مرة أخرى بحرص
_ وأنت شايفة إنه مكفرش عن ذنبه بصي هو أنا مبطيقوش بس الحق يتقال الواد بيحبك بجد واتمرمط وراك.. يعني ٣ سنين بعد وبعدها كام شهر بيلف وراك وخطب اختك عشان بس يوصلك وسنه جواز.. الواد ضيع عمره عشان يوصلك.. ولولا إني شوفت الحب في عينه عمري ما كنت هقولك الكلام ده.. بس الي يحب بنتي ابلعله الزلط.. وانا بصراحة بقى شايفه ان مرمطتة دي كفيلة تنسيك الي عمله معاك زمان خصوصا انه مبعكيش ورجع بعد كام سنة عشان يصلح غلطه ويتجوزك رسمي.
كفت عن البكاء وهي تردد بشرود
_ احنا مش بننسى يا ماما عقلنا عمره ما بينسى.. احنا بنتهلي بنتناسى بنستهبل ونعمل نفسنا ناسيين.. لكن مبننساش.
_ واحنا يا حبيبتي لو معملناش كل ده الحياة عمرها ما هتستمر… انا برضو مستهبلة وعاملة نفسي ناسية إنك روحت اتجوزتي من ورايا وكسرتي ثقتي فيك.. تخيلي بقى لو مستهبلتش مكنش زماني قاعدة معاك دلوقت ولا لساني بيخاطب لسانك.
نظرت لوالدتها بندم وحرج لتكمل بشرى حديثها موضحة
_ مبقولكيش كده عشان افكرك بالي عدى بقولك كده عشان تفوقي قبل ما حياتك تضيع من ايدك.
رفرفت باهدابها بتوتر وهي تتساءل
_ تفتكري هيوصل بينا الحال للطلاق
_ أنت مش بتقولي طلبتي الطلاق وجابك هنا.. يعني وافق يطلقك.
دق قلبها فزعا لمجرد ذكر والدتها لاحتمالية الطلاق لتهتف سريعا
_ لا هو قالي انه مش موافق على الطلاق هو بس سابلي مساحة زي هدنة كدة.
تنفست بشرى براحة وهي تدرك أن نظرتها لم تخب به وقالت بمغزى
_ والله الي جاي بايدك أنت وبس وأي نتيجة هتوصلوا ليها هتبقى بسببك.. يلا هروح احضر العشا.
تركتها وخرجت لتسبح ريهام بأفكارها في حديث والدتها هل ستكون سببا في انفصالها النهائي عنه
انتفضت لتجلب هاتفها وبحثت عن رقم ما على موقع التواصل الاجتماعي واتساب وما إن وجدته حتى بعثت برسالة محتواها جملة واحدة مختصرة
حاسة إني توهت من تاني.
_________________
كمن يجلس على جمر مشتعل تجلس هي الآن اخبرها يوسف أن تنزل لأسفل حيث شقة والدته وتنتظره حتى يلحق بها.. لا تعلم ما السبب وراء هذا لكنها فعلت وها هي الآن تلك الفتاة التي تثير كل
مشاعر الڠضب بها تجلس أمامها ببرود وسماجة لاقت لها.. أشاحت بنظرها عنها وهي تتابع لعب طفلها بأحد ألعابه التي جلبتها له جدته انتبهت لرنين هاتفها فالتقطته لتجد المتصل شقيقها فأجابت بابتسامة
_ السلام عليكم ازيك يا علي
وانخرطت بحديثها مع شقيقها حتى صمتت تماما حين وجدت زوجها أمامها وقد دلف للشقة للتو لم تنتبه لحديث شقيقها عبر الهاتف فقط تتابع لقاءهما المنتظر من قبلها..
دلف للشقة بابتسامة هادئة تذبذت ما إن وقعت عيناه عليها ألم يدرب نفسه لدقائق طويلة على لقاءها كي يبدو هادئا طبيعيا غير مباليا ماذا حدث إذا لم شعر بالتخبط ما إن رآها وكأن جميع ذكرياته معها عادت له

في هذه اللحظة.. حمحم بهدوء يحاول ضبط انفعالاته وهو يصل أمامها يهتف بأنفاس ذاهبة
_ ازيك يا شيرين
وبكل وقاحة كانت تمد يدها لتصافحه فوجد ذاته يصافحها حرجا من رد يدها
_ ازيك يا يوسف بقالنا كتير مشوفناش بعض.
سحب كفه المنقبض من ملامستها له وهو يهتف
_ آه بس ادينا اتقابلنا.. عاملة ايه
ردت باسترخاء
_ كويسة جدا.
اتجه للجلوس جوار زوجته وهو يكمل حديثه معها بأعين مهتمة
_ نزلت امتى
أجابته بابتسامة متكاسلة
_ من اسبوع.. قولت اجي اشوف خالتو بقى واقعد معاها ٣ ايام وبعدين ارجع اسكندرية.
وانخرطا في الحديث لمدة ليست هينة.. والوضع كالآتي.. صفية تتابع الحديث بصمت مطبق ولكنه صمت خارجي لا يلائم الضجيج الذي يحدث بداخل قلبها الذي تشعر به ينحر پسكين بارد الدموع توخز عيناها لكنها تأبى ظهورها تتمنى لو تهرب من هذا المجلس وتترك لهما حرية الحديث وتستجدي قليلا من الراحة لقلبها الملكوم..
_ قومي عوزاك.
رفعت رأسها لتجد والدة زوجها دعاء تقف أمامها تحدقها بنظرة حادة لم تفهمها فنهضت بهدوء تتبعها للداخل.
ما إن دلفا لأحد الغرف حتى شهقت صفية بخضة حين قبضت دعاء على ذراعها تنهرها بصوت منخفض
_ أنت ايه الي مقعدك وسطهم بره ما تقومي تطلعي شقتك وتسبيهم يتكلموا براحتهم.
ارتجف فكها تنذر پبكاء آت لكنها تمالكت ذاتها وهي تجيبها
كنت هطلع اهو.
تأوهت بۏجع حين ضړبتها دعاء على ذراعها بقوة قليلة وهي تقول
_ طالعه اهو! ياخيبتي فيك يا مرات ابني.. أنت يابت هبلة يعني مش كفاية قاعدة مكتومة وهم عمالين يتكلموا حتى مبتدخليش في الموضوع وكمان عاوزه تتطلعي وتسبيهم
ذمت شفتاها بحنق وهي تقول
_ مش أنت الي بتقولي اطلعي
_بتريق يا عديمة الډم.. قاعدة ياختي تاكلي في نفسك في سكات ليه.. ما تدخلي في الحوار وتقطعي عليها كلامها مع جوزك.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تردف كطفلة صغيرة تتذمر
_ مهو انا زعلانه.. وحاسه إن قلبي بيوجعني من نظراته لها.
تركت ذراعها تهز رأسها بقلة حيلة وهي تردف
_ أنا شايفه نظراته عادية وحتى لو مش عادية أنت بشطارتك تخليها عادية.. يابنتي البت دي حرباية مش طالعة لأمها دي مش سهلة وأنا عارفها انا ما صدقت ابني بعد عنها وأنت الي كنت من نصيبه.. يالهوي ده انا كنت اتجلط لو هي مكانك السهونة الدحلابة دي.
ضحكت صفية بخفة على حديث دعاء وطريقتها في جملتها الأخيرة.
ضحكت دعاء هي الأخرى وهي تقول
_ بتضحك يابت أنا لما بشوفها بحس إن الهيموجلوبين هيتجلط.
شاكستها صفية وهي تسألها
_ هيموجلوبين يا دودو عرفتيها منين دي
_ الواد يوسف قالها قدامي من يومين.. يوه أنت هتنسيني المهم! بلاش دور المسالمة الي عيشاة ده.. دافعي عن حقك في جوزك.
تنهدت بتعب وهي تقول
_ حاضر يا ماما.
أشاحت دعاء بيدها وهي تقول بلامبالاة مصطنعة
_ ومتزعليش يعني لو خبطت ۏجعتك بس كنت مفروسة منك.
ابتسمت لها بصدق تقول
_ عمري ما ازعل منك لأني عارفه إنك بتعتبريني زي يوسف.
ربطت دعاء على كتفها تقول
_ ربنا يعلم غلاوتك عندي يلا بقى لأحسن الحرباية لوحدها بره يمكن تتحرش بالواد.
كتمت صفية ضحكتها بصعوبة وهي تتبعها للخارج وما إن وصلا لهما حتى هتفت دعاء بحدة
_ العشاء فاتتك يا يوسف قوم صلي يمكن ربنا يبعد عنك الشړ وولاد الحړام.
توتر يوسف من نظرات والدته وايحاءاتها لينهض سريعا قبل أن تتحدث أكثر وهو يقول
_ حاضر حاضر طالع اهو.
ابتسمت ببرود وهي تقول
_ خد مراتك وابنك معاك لأحسن مصدعة وهنام.
هتفت شيرين بتبجح
خلاص لو كده اطلع اقعد معاهم شوية اصل مش جايلي نوم بدل ما اقعد لوحدي يا خالتي.
اتسعت أعين صفية غير مصدقة جرأتها ولكن دعاء تعرفها حق المعرفة فلم تتفاجئ من حديثها وردت بهدوء
_ تطلعي فين يا حبيبتي يوسف عنده مستشفى الصبح وبينام بدري.
_ بينام ٨
هكذا تسائلت بغيظ فهي تدرك محاولات خالتها جيدا لابعادها عن يوسف قدر الإمكان اومأت دعاء لها وهي تنظر ليوسف بأعين متقدة وسألته
_ بتنام امتى يا يوسف
رد يوسف سريعا وهو يدرك نظرات والدته معناها أنها ستهد الدنيا فوق رؤوسهم الآن وهو لا يريد ل صفية أن تنتبه لم يحدث
_ آه خصوصا النهاردة كنت هنام من ٧.. تصبحوا على خير.
انهى جملته وحمل طفله متجها للخارج وتبعته صفية بعد أن رمت نظرة أخيرة ل شيرين الذي يتآكلها الغيظ.
______________
دلف بسيارته تلك المنطقة البسيطة والتي تتسم بالشعبية لحد ما أوقف السيارة أمام أحد المباني وترجل منها حاملا الحقائب التي معه استمع لأحدهم يحييه فبادله التحية قبل أن يصعد الدرج قاصدا الطابق الثالث.. وهناك أخرج مفتاحه يضعه بباب الشقة قبل أن يفتحه ويدلف للداخل هاتفا بصوت عال
_ علياء.. ماما.
أتت من الداخل فتاة في مقتبل العشرينات من عمرها تحمل القليل من ملامحه ترحب به بابتهاج
_ بدر وحشتني.
احتضنها برفق وهو يردد
_ وأنت كمان وحشتيني عاملة ايه يا قلبي
ابتعدت عنه تجيبه بابتسامة
_ الحمد لله.
_ماما فين
سألها وعيناه تدور بالشقة لتتوتر الواقفة أمامه وهي تجيبه بتلعثم
_ ماما… آه.. ماما.. هي.. أصل…
نظر لها قاطبا حاجبيه باستغراب
_ في ايه متوترة كده ليه ماما فين
أجابته دفعة واحدة
ماما نزلت المحل.
اتسعت عيناه بعدم تصديق وهو يردد بتجهم
_تاني محل تاني
وما كاد يلتفت ليذهب للمحل حتى وجدها أمامه بعد أن أتت للتو تهتف بابتسامة
_ ازيك يا حبيبي كويس إنك جيت كنت واحشني اوي.
لم تتغير ملامحه وهو يردف
_ مفيش فايدة يا ماما! برضو نزلت المحل وبهدلتي نفسك
اتجهت لأحد الكراسي تجلس فوقها وهي تقول بهدوء
_ وماله المحل يا بني.. ده الي مربيك ومربي أختك وساترنا من وقت ابوك ما ماټ.
هتف پغضب تمكن منه وهو يقف أمامها مشيرا لذاته بعصبية
_ وأنا ايه لزمتي ليه محسساني إن الفلوس الي بديهالك فلوس حرام.. ليه مش راضية تقبليهم مني وتريحي نفسك من شقا المحل وتنزليني في نظر نفسي اكتر من كده.. أنت مش متخيلة بحس بأيه لما بعرف إنك برضو نزلت واتمرمطي في وقفت المحل وتنضيفه عشان كام مليم يطلعولك اخر اليوم.. بتحسسيني إني مليش لازمة وإني مش راجل عشان اريح أمي وأختي واصرف عليهم.
زفرت شادية والدته بضيق وهي تقول
_يووه احنا هنعيده تاني! يابني انا من الاول قولتلك تحرم علي فلوسك دي أو إني أمد ايدي لجنية واحد منها.
صړخ بها پغضب حارق وعيناه قد أدمعت من فرط انفعالاته ومن قسۏة حديثها
_ ليه كل ده عشان ايه نفسي افهم بتعاقبني على جوازي
نهضت تواجهه وهي تقول
_ لا موضوع جوازك ده مبقاش يهمني خلاص.. اتجوزت واحدة خدتك من أهلك وبيتك وحياتك وحطتك في المكانة الي تليق بيها وأنت قبلت أنت حر.. لكن فلوسك دي أنا بشوفها تمن بعد ابني عني.. تمن إن ابني الوحيد اشوفه مرة كل شهر.. تمن انه يسيب امه واخته لوحدهم ويروح يعيش في دنيا تانية بعيدة عنا.. عرفت ليه مش متقبلة فلوسك
رد بقلة حيلة وقد طفرت دمعة من أحد عيناه
_ أنت عارفه المسافة بين هنا وبيتي مش اقل من ساعة ونص وربنا عالم إني بفضى بالعافية يادوب هم الكام ساعة بتوع بليل الي بفضى فيهم.. انا بخرج من البيت الصبح مبرجعش غير الساعة ٧ او ٨ يدوب بتعشى واقعد شوية وانام.
لوت شادية فمها ساخرة
_ بيتك بيتك ولا بيت لليان هانم
_ ماما!
اعتراض خرج من فاه علياء غير راضية عن قسۏة والدتها في الحديث لتنهرها بحدة
_اسكت أنت ملكيش دعوة وخشي جوه.
هزت علياء رأسها بعدم رضى قبل أن تدخل لغرفتها.
ابتلع الإهانة التي قصدتها والدته وهو يقول
_ لا بيتي يا ماما بفلوسي.
_ فلوس شغلك.. الي جابتهولك الهانم.. بتلف في نفس الديرة يابن بطني والسکينة سرقاك.. مرضتيش بيك وأنت بدر ابن العطار.. رضيت بيك وأنت بدر بيه مدير الشركة.. بكرة ييجي اليوم الي تعايرك فيه ووقتها مش هتلاقي الي يستقبلك غير بيتك ده ودكانة ابوك الي مبقتش عجباك.
نظراته لها كانت معاتبة حزينة مټألمة من قسۏتها لكنها صمدت في مواجهته عله يستفيق من سباته ويدرك حقيقة ما حوله..
انسحب بهدوء دون كلمة أخرى ليخرج من المنزل بقلب أصابته سهام القسۏة من أقرب الأقربين.
وما إن خرج حتى انخرطت والدته في البكاء تزيل عنها رداء القسۏة وترتدي رداء الأم الذي يتلوى قلبها ألما على ولدها الوحيد…
_ كل مرة تقسي عليه وتمشيه زعلان وترجعي ټعيطي.. نفسي افهم ليه بتعملي كده فيك وفيه
كانت هذه كلمات علياء التي لم تحصل على إجابة هذا لأن والدتها دلفت لغرفتها تختبئ بها وتخرج مكنونات صدرها.
________ ناهد خالد _______
منذ أن صعدا للأعلى ولم يتفوه أحدهم بشيء سوى تصبحي على خير التي قالها يوسف قبل أن يخلد للنوم باكرا عن المعتاد! زفرت بضيق وهي تقلب في هاتفها بملل كي لا تترك لنفسها التفكير فيما حدث فيجن عقلها أو تجلب لقلبها ألما إضافيا.. توقفت أصابعها حين ظهر أمامها حساب شخص ما على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لتجد ذاتها تدلف للرسائل الخاصة وبعد تفكير لثواني كتبت
عارفة إني كنت سخيفة أخر مرة.. بس أنا محتاجة اتكلم.. حاسة إني لو سبت نفسي للي أنا فيه يا هتجنن.. يا هطلق
_________________
عاد لمنزله وقلبه يغلي كالمراجل من حديث والدته ومواجهته معها.. لا يغلي من الڠضب قدر ما يغلي من الحزن والألم اللذان ألموا به جراء حديثها.. لا يعلم متى سترضى عن حياته الحالية وتقضي على افكارها التي تخلق الخلافات بينهما
دلف للمنزل ليجد السكون يعمه فتنهد بتعب أشد فيبدو أن لليان هي الأخرى غاضبة الآن وتريد منه مصالحتها لرفضه خروجها مع صديقتها واحتداده عليها في الحديث.. وصل لغرفتهما ليقابله السكون أيضا فرفع صوته يناديها لكنه لم يحصل على إجابة.. قطب حاجبيه متعجبا قبل أن ينزل للطابق السفلي ومازال يهتف باسمها.. توقف للحظة قبل أن يردف بهمس چحيمي حين توصل عقله لشيئا ما
يومك مش فايت لو عملتيها يا لليان وخرجتي من ورايا
وبعد دقائق من البحث كان يخرج للمرأب الخاص بالفيلا ليتفقد سيارتها وحين لم
يجدها تأكد من خروجها دون علمه ليخرج هاتفه يهاتفها وشياطين الجن تتلاعب أمام عينيه وما إن أجابت حتى هدر بها پعنف
_ أنت فين يا هانم!!
لولا_التتيم الفصل_الثالث
رأت اسمه يزين شاشة هاتفها لتزفر بضيق قبل أن تجذب الهاتف وهي تستأذن من صديقتها التي علقت ساخرة
_ قومي لاحسن يقيم عليك الحد لو مردتيش.
زجرتها نظراتها الضائقة قبل أن تنهض مبتعدة عنها قدر الإمكان وحين أصبحت بمكان مناسب أجابت ببرود
_ الو.
أتاها صوته الغاضب وهو يسألها
_ أنت فين يا هانم
لن تنكر أن نبرة صوته وعنفوانه في الحديث أصابوا قلقها لكنها حاولت أن تبدو غير مبالية وهي تجيبه
_ انا مع نانسي يا بدر.. مش قولتلك إننا خارجين!
وإجابته كانت جملة واحدة قالها پغضب مكتوم قبل أن يغلق المكالمة
ترجعي حالا.
ابعدت

الهاتف عن أذنها تنظر لانتهاء المكالمة به لتغمض عيناها بضيق وڠضب تملك منها هي الأخرى وجملة صديقتها تتردد بأذنها فيبدو أنه بالفعل قرر أن لا يمرر فعلتها على خير.. وأيا كان الوضع لا يحق له أن يجبرها على العودة كما أمرها بالمكالمة.. هي ليست جارية لديه ليعاملها هكذا!
استدارت لتعود لصديقتها وما إن اقتربت منها حتى استمعت لها تقول
_ من وشك كده يبقى سمعك كلمتين حرقوا دمك.
جلست بوجهها العابس وهو تجيبها بغيظ
_ عاوزني ارجع حالا.
وقبل أن تجيبها كانت أخرى تقول
_ هاي يا بنات.
رحبا بصديقتهما الثالثة منة والتي عادت للتو من رحلة عملها للندن التي استغرقت شهرا كامل.. احتضناها ببهجة لعودتها ثم جلسا يتحدثان لبعض الوقت في أحاديث متفارقة حتى هتفت منة بتساؤل
_ مالك يا لليان شكلك مش مظبوط متخانقة مع بدر
وقبل أن تجيب لليان كانت نانسي تجيبها وهي تسرد لها ما حدث بنبرة متهكمة ساخرة لتتسع أعين منة وهي تسألها
_ ولسه مروحتيش! ده انا قاعدة معاكوا بقالي نص ساعة.
ردت بغيظ
_ ومش هروح.. هو بيأمرني وأنا المطلوب مني أنفذ! يشوف بقى مين هيروحله.
عقبت نانسي بتشجيع
_ جدعة يا لليان هو لو لقاكي روحتي وسمعتي كلامه هيتعود على كده ويسوق فيها بقى.
ظهر الرفض واضحا في عينين منة قبل أن تعبر عنه وهي تقول
_ لا طبعا.. هو ايه الي جدعة أنت كمان! بدل ما تعقليها وتقوليلها روحي لجوزك عشان المشكلة متكبرش
رفعت نانسي حاجبيها ساخرة
_ واقولها بالمرة روحي اعتذريله وقوليله مش هعمل كده تاني يا بابا..
ابتسمت منة بهدوء وهي تقول
_ أنت بتقولي فيها هي فعلا المفروض تعمل كده.. تعتذرله وتقوله مش هخرج تاني من غير اذنك ولا هعمل حاجه أنت رافضها.. يابابا.
أنهت جملتها وهي تنظر بسخرية لنانسي ثم الټفت ل لليان تكمل بمغزى
_ بابا الي لما بيرفض حاجه لينا بيكون لانه شايف انها مش في صالحنا مش تجبر منه ولا حب في فرض السيطرة.. يمكن يا لليان لو شوفتي بدر مكان باباك الوضع هيختلف كتير ما بينكوا.. العند والشد والجذب ده هيهدى.. أنا افتكر إن باباك كان بيرفض ليك حاجات اوقات.. ليه وقتها مكنتيش بتعانديه وتعمل عكس الي هو عاوزه.
ذمت شفتيها بضيق وهي تقول
_ عشان بابي كان بيبرر ليه رافض واوقات كان بيقنعني برفضه.. لكن بدر حابب يفرض سيطرة وخلاص.
تدخلت نانسي في الحديث وهي تقول
_ بعدين بقى هو لا يمكن يكون مكان باباها.
التفتت لها منة تسألها برفض
_ ليه لا يمكن يكون مكانه! هو بالفعل مكانه.. هو الي بقى المسؤل عنها.. هو الحضن الي هتجري عليه لما يحصلها مشكلة هو الي هيدافع عنها لو حد ضايقها او أذاها الزوج بياخد كل مسؤوليات الأب وبالتالي بياخد جزء كبير من مكانه.. مش كل الأزواج طبعا بس بدر قادر يبقى جدير بالمكانه دي فليه لأ!.. أنا معاك انه غلط يرفض بدون سبب بس ممكن بلطافة تقدري تعرفي منه سبب رفضه وتحاولي تقنعيه انه يوافق.. معتقدش ان الموضوع يستحق كل الخلافات والمشاكل دي… مفكرتيش لما ترجعي هيكون ايه ردة فعله بعد ما طنشتي كلامه ومرجعتيش زي ما طلب منك
توترت نظراتها وهي تفكر بحديث صديقتها طوال تحدثها حتى سألتها سؤالها الأخير لتنظر لها ببهوت للحظة بعد أن هدأ ڠضبها قليلا.. الآن عقلها تدارك الموقف فماذا يفعل معها بدر بعد أن خالفت حديثه للمرة الثانية ولم تعود مثلما طلب منها ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ هيعمل ايه يعني.. والله لو عمل حاجة لأكون سايبه البيت وراحه لبابي.
ابتسمت منة بتهكم وهي تقول
_ برافو يا لليان اخربي بيتك اكتر يا حبيبتي… مالو مش هامك جوازك كده اطلقي واهو توفري حړقة الډم والأعصاب الي على الفاضي دي.. وكده كده النتيجة واحده يعني.
نبضة فزع شذة عن باقي نبضاتها حين ذكرت منة أمر الطلاق وجف حلقها لجملتها الأخيرة فسألتها بتوجس
_ قصدك ايه
أجابتها بجدية هادئة
_ الجواز مش حرب يا لليان.. مش حرب المفروض فيها طرف يعلن انتصاره الجواز أكتر علاقة تكاملية في الحياة.. يعني الطرفين بيكملوا بعض بيندمجوا ويكونوا طرف واحد أنت فاهمه كلامي! يعني مبيقفوش لبعض على الواحدة ويعندوا ويكون هم كل الطرف انه ميخضعش لسطوة التاني بالعكس يخضعه هو لسطوته.. يحكوا كل الي بيحصل بينهم لطرف تالت يشوف الموضوع من وجهة نظره فيقول كلمتين ملهمش لزمة يشعللوا الدنيا اكتر أو يخلقوا مشاكل.. انا عاوزه اقولك إن علاقة زي الجواز ليها أركان.. ماشاءالله يعني أنت مش عامله بولا ركن منها.. يبقى هتنجح ازاي! هييجي وقت وطرف منكوا هيتعب ويقرر ينهي تعبه ده بالانفصال.
نظرت أمامها بشرود تفكر في حديث منة يبدو أن معها حق في بعض ما قالته وهذا ما جعل عقلها يدور بتخبط فهل من الممكن أن تكون هي سبب معظم الخلافات التي تصيب علاقتها بزوجها هل ستكون سببا رئيسيا ذات يوم للانفصال! وهل هي قادرة على هذا الانفصال أساسا!
احتل الڠضب معالم وجه نانسي وهي تسأل منة باحتدام
_ تقصدي ايه بطرف ثالث قصدك أنا انا بشعلل الوضع بينهم
نظرت منة في ساعتها وعقدت حاجبيها بتصنع تقول بعد أن نهضت
_ سوري يا بنات عندي اجتماع مهم اتأخرت عليه اشوفكم بعدين.
أنهت حديثها وذهبت خارجة من المقهى لتنظر نانسي لأثرها بغيظ قبل أن تقول
_البت دي أنا مبحبهاش معرفش أنت مصممة على صحوبيتنا معاها ليه
انتبهت لشرود لليان كأنها في ملكوت آخر.. لتحدثها بتنبيه
_لليان!
انتبهت لها فقالت
_نعم بتقولي حاجه
أردفت نانسي بتعصب
_ أنت سرحت في ايه اوعي تكوني بتفكري في كلام العبيطة دي!
ضيقت لليان عيناها باستغراب
_ حتى لو أنت متضايقه كده ليه وبتتعصبي علي ليه!
هدأت نانسي من ذاتها تقول
_مش قصدي اتعصب بس كلامها ضايقني وخاېفه تكوني اتأثرتي بيه وتحني رقبتك لسي بدر.
طالعتها بدهشة وهي تقول
_احني رقبتي! بدر مش عدوي يا نانسي.. وكلام منة مأثرش فيا بس هو فوقني.. أنا فعلا غلط لما خرجت وبدر رافض كان ممكن اتصل عليه واتفاوض معاه ومتأكده انه في الآخر كان هيقولي اخرجي بس أنا عندي اتحكم فيا وعمل مشكلة كبيرة بينا دلوقت حتى لما كلمني وكان متعصب فطلب مني ارجع طنشت كلامه ومرجعتش اهو.. رغم ان حقه يتعصب بعد ما خرجت من غير إذنه.. عشان كده هروح دلوقت واحاول امتص غضبه عشان الموجة دي تعدي.. يلا سلام هكلمك بكره.
أنهت حديثها وهي تلتقط حقيبتها حتى انها لم تعطي فرصة لنانسي بالتعليق على حديثها.
تابعت نانسي ذهابها بذهول لا تصدق أن منة سيطرت عليها بهذه السهولة من جلسة واحدة
_ الله يخربيتك يا منة الزفت بوظت كل الي بعمله.
رددتها بعصبية وهي تخرج علبة سجائر وقداحة خاصة بها لتشعل واحدة تنفس دخانها پغضب ساحق.
______________________
_ يارب الأرض والسموات اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك ولا يسعها إلا حلمك.
أنهى دعائه الذي نبع من قلبه وليست مجرد كلمات يرددها لخمس سنوات كاملة عل الله يغفر له ذنبه الذي ارتكبه بكامل وعيه وارادته في مقتبل شبابه ألا وهو زواجة العرفي من ريهام نهض يطوي سجادة الصلاة وبعدها توجه لخارج الغرفة كي يعد طعاما خفيفا للعشاء ولكن حينما وصل للمطبخ ونظر للطعام لم يجد له شهيه تكفي لإعداده فاكتفى بصنع كوبا من الشاي واتجه به للشرفة يستنشق هواءها ويتابع المارة بعقل شارد.
انتبه لرنين هاتفه ليخرجه ناظرا لهوية المتصل فوجده صديقه المقرب ناصر وبعد عدة أحاديث غير مهمة كان يسأله
_عملت ايه مع مراتك
تنهد عاصم تنهيدة عميقة تحمل الكثير من مشاعره المرهقة قبل أن يقول
_ وديتها عن مامتها زي ما قولتلك.
استمع لحديث صديقه وهو يقول بعتاب
_برضو يا عاصم! أنت مش قولت هتستحملها و…
قاطعه عاصم وهو يقول مفرجا عن الأفكار الكثيرة التي تدور بداخله
_قولت.. وقولت عمري ما هستسلم انها تسامحني ونعيش حياة طبيعية زي ما عمري ما هستسلم ان ربنا يغفرلي ذنبي.. بس انا تعبت يا ناصر تعبت من الرفض الي بشوفه في عنيها ومن تعاملها وكأني هوا كأني أسرها مثلا فمجبر تعيش معايا لان معندهاش اختيار تاني.. انا برضو مستسلمتش بس قولت ادينا هدنة هي تراجع نفسها وأنا احاول اشحن نفسي بطاقة جديدة تخليني ارجع اعافر.
_فكرتك استسلمت.
ابتسم ساخرا لجملة صديقه قبل أن يعقب
_انا استسلم.. طب ازاي ناصر انا مش شايف حياتي واستقراري وعيلتي من غيرها.. انا ممكن اعيش من غيرها بس هعيش وحيد بائس.. لكن مش شايف بيت وعيلة ودفا من غير ريهام.. انا نفسي متخيلتش زمان اني ممكن ارتبط بيها كده متخيلتش اني هحب كده يمكن لو كنت قدرت مكانتها عندي مكنتش ارتكبت ذنب ضيعني وضيعها وعقدت علاقتنا بالشكل ده… ريهام هي الست الوحيدة الي دخلت حياتي وقلبي.. ولو علاقتنا كتب ليها الفشل هتبقى الست الأخيرة الي دخلت حياتي.
استمع لضحكة موجعة من ناصر الذي قال
_لو مكانش رمح العشق صابني قبلك كنت قولت ده كلام روايات.
أدمعت عيني عاصم تأثرا بحال صديقه قبل أن يردف
_ناصر أنت من حقك تعيش حياتك بقى.. من حقك تبني بيت وأسرة و…
قاطعه ناصر بنبرة مټألمة
_ عارف.. من حقي بس مش عاوز ولا قادر انا خدت نصيبي خلاص وراضي بيه.
ذم عاصم شفتيه بحزن على رفيقه قبل أن يقول باستسلام
_ ربنا يرحمها يا ناصر ويجمعك بيها في الجنة.
اختنق صوت الاخير وهو يقول
_ اهو انا مش محتاجه حاجه اكتر من الدعوة دي.
أغمض عاصم عيناه بقلب منفطر على ما أصاب رفيقه منذ كتب لفرحته ألا تتم حين توفت زوجته نهار يوم زفافهما جراء حاډث سير وهي ذاهبه لسنتر التجميل ليخيم الحزن على حياة صديقه الذي زهد الحياة لعاما كامل حزنا على حبيبته وزجته.. وها هو حتى
بعد مرور ستة أعوام على ۏفاتها لا يقبل مجرد الحديث في شأن زواجه مرة أخرى.
_ربنا يكتبلك الخير يا ناصر ويريح قلبك.
وبهذه الجملة أنهى عاصم حديثه مع رفيقه ليعود لشروده ووحدته مرة أخرى.
____________________
رأت رقمها يزين الهاتف لتجيبها سريعا وأول ما أجابت به كان جملة هتفت بها سريعا كأنها في سباق
_ عاصم سابني…جابني عند ماما وقالي انه هيسبني فترة زي هدنة كده بس أنا..
قاطعها الطرف الآخر يقول
_ طب قولي مساء الخير الأول ولا ازيك ولا اي حاجة!
التقطت أنفاسها بحرج وهي تقول
_اسفة بس انا دماغي هينفجر من وقت ما جيت عند ماما وحاسه بحيرة هتجنني انا كنت عاوزه ده وطلبته منه بس ليه لما عمله حاسه اني مضايقه.
ابتسمت على الجهة الأخرى وهي تستمع لحديثها وردت
_يعني أنت مصممة تدخلي

في الموضوع على طول.. ماشي يا ستي يعني حاليا بعد ما انفصلتوا حتى لو بشكل مؤقت لقيت نفسك مش مرتاحة.. طب ما ده الطبيعي يا ريهام الانسان بطبيعته بيفضل يجري ورا الحاجة وأول ما تتحقق يا يزهدها يا يحس ان مش دي الحاجة الي كان عاوزها وانه كان واهم.. وأنت كنت واهمة عقلك صورلك إن نهاية عذابك وراحتك في بعدك عن عاصم رغم إن دي مش الحقيقة.. وده الي اكتشفتيه دلوقتي عشان ببساطة قلبك معاه والقلب عمره ما بيرتاح في بعد حبيبه حتى لو بينهم حروب القوم..
ضمت شفتيها بحيرة أكبر وهي تقول
_ ايوه يعني الحل ايه
_ قوليلي الأول ليه مش مرتاحة دلوقت ايه السبب الرئيسي.
أجابتها بحيرة حقيقية
_ مش عارفه.. بجد معنديش إجابة.
_هي حاجة من الاتنين يا ريهام.. يا خۏفت إن دي تبقى بداية تخلي عاصم عنك وانه يكون تعب من المعافرة معاك وبالتالي علاقتكوا هتنتهي.. ياما لمجرد إن قلبك مش مرتاح عشان هو بعيد… فأنهي فيهم
_هي هتفرق
أجابتها بتأني
_ مش هتفرق.. لأن كلا الحالتين بيأدوا لنتيجه واحدة إن بعدك عن عاصم مفيهوش راحة ليك.. لكن هتفرق في إنك تعرفي نفسك وتفهمي أنت عاوزه ايه وده مهم جدا.. لازم تفهمي نفسك عشان الحيرة الي أنت فيها دي متتكررش.. أنت في حرب بين عقلك وقلبك الحړب دي لو فضلت مستمرة أنت اكتر واحدة هتخسري.
سألتها بحيرة أكبر
_ واعمل ايه عشان انهي الحيرة دي
استمعت لضحكة الأخيرة قبل أن تقول
_ مينفعش أنا الي أدلك لازم تعرفي طريقك بنفسك.. فكري يا ريهام واسمعي لقلبك زي ما بتسمعي لعقلك.
كادت تتحدث لكنها استمعت لصوت ثالث على الجهة الأخرى يقول
_ أنت فين يا كريز بقى يومي الاجازة سيباني فيه لوحدي!
ابتسمت ريهام قبل أن تقول للاخرى
_ طب هقفل أنا بقى وهبقى اكلمك بعدين.
استمعت لرد الأخيرة الخاڤت من حرجها من الموقف الذي وضعها به زوجها
_ تمام يا ريهام فكري زي ما قولتلك وشوفي هتوصلي لايه.
_ماشي ان شاء الله سلام.
_مع السلامة.
على الجهة الأخرى أغلقت المكالمة لتنظر للذي أمامها بأعين متقدة تنذر بشجار قادم.
_________________
بحثت عنه في ارجاء الفيلا ولم تجده وأخيرا وجدته في الغرفة الصغيرة الملحقة بالمنزل والتي تقبع في الحديقة تلك الغرفة المخصصة لهواية بدر التي يخرج بها شغفه وغضبه ألا وهي الملاكمة.. دلفت للغرفة بخطى مترددة بعد أن وقع بصرها عليه وهو يمارس تلك الرياضة العڼيفة توقفت لحظات تنظر له بتوجس وعقلها يتخيل ماذا إن تلقت لكمة من قبضة يده هذه حتما سيصيبها ارتجاج بالمخ هذا إن لم تمت في الحال.. أخرجها من شرودها وتفكيرها الأحمق صوته الساخر وهو يقول
_ هتصوريني
انتبهت له بعد أن توقف عن لكم ذلك المجسم الضخم التقطت أنفاسها بهدوء وقالت بنبرة حاولت جعلها رقيقة أكثر من المعتاد
_ أنا آسفة يا حبيبي عارفة إني غلط لما خرجت مع نانسي رغم إنك عارضت وغلط لما اتأخرت رغم إنك طلبت مني ارجع بسرعة.. بس اوعدك إن كل ده مش هيتكرر تاني.
ضيق عيناه في دهشة لا يصدق أن لليان تعترف بخطأها بل وتتحدث بهذا الهدوء وتعد بعدم تقرار الخطأ.. فاق من تفكيره ليقول بارهاق قد تملك منه بعد يومه الطويل هذا باحداثه التي أرهقته اكثر
_ وايه بدل حالك مانا لسه مكلمك من ساعتين وقايلك ترجعي ومرجعتيش يعني كنت لسه على عندك.
تنهدت بصبر وهي تقول بكذب لا حرج منه في موقف كهذا
_ لا انا كنت راجعة بعد ما كلمتني على طول بس وأنا خارجه من الكافية قابلت منة أنت عارف إن الكافية بتاعها وكانت جاية بالصدفة فلاقتنا هناك وقعدت معاها بقى أنت عارف بقالها شهر كانت مسافرة.
لم تتلقى منه أي ردة فعل للحظات حتى أنها ظنته لم يسمع ما قالته لكن ارتسمت ابتسامة تهكمية على ثغره بعد صمته هذا وهو يقول
_ منة رجعت.. مش تقولي كده من الأول.
ضيقت حاجبيها تسأله بعدم فهم
_ مش فاهمه اقول ليه
أجابها ببساطة
_ عشان اعرف سبب تغيرك من غير ما اسألك.
_قصدك ايه يا بدر
_ اكيد منة قالت كلمتين اقنعوك فجيت تعتذري وتصلحي الموقف.. وبكره نانسي تقول كلمتين تانيين عكسهم يشعللوك فتقوم خناقة ما بينا.. ودوخيني يا لمونة.
استشفت سخريته واستهزاءه بموقفها فالتمع الڠضب بمقلتيها وهي تقول
_أنت قصدك إن صحباتي بيتحكموا فيا
التقط قميصه من فوق الأرضية ليضعه على كتفه وهو يتجه لها وابتسم ببرود يقول
_ لا يا حبيبي مش بيتحكموا فيك.. بيتحكموا في حياتنا وفي علاقتنا.. بس قوليلي يا لليان يا ترى صحباتك دول بيتحكموا في علاقتنا الخاصة برضو يعني بيقولولك امتى تسمحيلي اقرب منك وامتى تتمنعي وتمارسي اسلوب شوق ولا تدوق
صدمت من حديثه الذي تسمعه بهذه الصراحة لأول مرة وشعرت بقسۏة كلماته لتدمع عيناها طفيفا وهي تسأله
_أنت شايفني ساذجة للدرجادي لدرجة إن كلامهم يحدد علاقتي بيك!
لوى شفتيه بتهكم
_لا أنت أسذج من كده بكتير.
أنهى ما قاله وخرج من الغرفة تاركا إياها بعقل لم يستوعب بعد ما قذفه في وجهها من حديث يوضح الحقيقة المرة لم هي عليه والذي لا تلاحظه هي فقط ترى ذاتها تفضفض بالحديث مع صديقتها عل الأخرى تجد حلا للخلاف الذي نشب بينهما.. ما علاقة هذا بالسذاجه ولم يغضبه الأمر لهذه الدرجة!
_____________________
وضعت أطباق الطعام الفارغة في الحوض بعد أن انتهوا من تناول الإفطار استمعت لصغيرها الذي دلف المطبخ للتو وهو يقول
_مامي.
أجابته بانشغال
_نعم يا حبيبي.
سألها ببراءة وهو يقلب ما في يده عله يتبين هويته
_ هو ايه ده اصله وقع مني واتكسر هو مهم
القت نظرة سريعة على ما يحمله لتتسع عيناها وهي تدرك هويته.. ثانية.. اثنان… والثالثة كان يونس يركض هاربا وهو ېصرخ على أبيه بان ينقذه.
خرج من الغرفة قبل أن يكمل ارتداء ثيابه حتى أن أزرر قميصه لم يغلقها بعد.. نظر للمشهد أمامه بضحكة مكتومة.. يونس اتخذ طاولة الطعام ساترا له يحتمي أسفلها وصفية تدور حولها تحاول امساكه وإمارات الڠضب تزين وجهها..
اقترب منها محاولا كبت ضحكته كي لا تثور عليه هو الأخر وسألها بهدوء
_في ايه يا صفصف على الصبح
رفعت أنظارها له تقول بعصبية
_كنت فين لما دخل الأوضة وكسر باليت الايشادو بتاعي!
_كنت بستحمى عشان البس وانزل..
رددها بهدوء قبل أن يقترب منها ويمسك كفها برفق قائلا بابتسامة
_ بعدين خلاص فداه يا ستي وأنا هجيبلك واحدة غيرها.
نظرت له مستنكرة
_ أنت عارف دي بكام! دي ماركة شي جلام دي ب٤٥٠ جنيه.
أجابها بنفس الابتسامة
_ وايه يعني! تغلى عليك بعدين أنا عمري استخسرت حاجة فيك المهم متزعليش نفسك واعتقي الواد لوجه الله.
هدأت ثورتها من حلو حديثه وكادت تخبره أنها ستنهي هذه الجلبة.. لكن انتفضت على صړخة صغيرها لتنظر تجاهه وما إن رأته حتى خرجت صړخة فزعه منها هي الأخرى وهي تهتف
_يونس!!!
قبل أن يتسابقا هي ويوسف في الوصول إليه
لولا_التتيم
الفصل_الرابع
لا تستوعب كيف انقلب المرح لفزع وكيف تبدل بهم الحال فجأة ليصبحوا الآن في المستشفى التي يعمل بها يوسف والصغير يقبع بالداخل برفقة أبيه بعد أن فحصه في المنزل وأكد على ضرورة مجيئة للمستشفى كي يخضع لأشعة مقطعية على ذراعه الذي كان ېصرخ منه.. استندت برأسها على الجدار وهي تشعر بأعصابها متراخية وقدميها لا تحملها بعد أن وقع بصرها على طفلها أسفل تلك التحفة الضخمة التي وقعت فوقه.. تساقطت دموعها في صمت وعيناها مسلطة على باب الغرفة تنتظر خروج يوسف أو صغيرها بفارغ الصبر.. انتفضت معتدلة في وقفتها حين خرج يوسف وهو يحمل الصغير الذي أحيط ذراعه برباط طبي معلق في رقبته..
_ ماله يا يوسف في ايه انتوا رابطين دراعه ليه
كانت تسأله وهي تتفحص صغيرها بلهفة ودموعها تزين خديها حتى هتف لها يوسف وهو يمسك ذراعها برفق
_اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده مجرد شرخ بسيط جدا بس كان لازم اربط دراعه عشان احافظ عليه من الحركة أو اللعب.
اتسعت عيناها بفزع تردد
_شرخ!! مفيش حاجة ازاي وأنت بتقول شرخ.
سحبها بعيدا عن جهة الصغير الذي رمى رأسه على كتف والده وأغمض عيناه مستسلم للنوم بعدما غلبه البكاء والتعب..
أحاطها بذراعه الآخر وهو يتجه للخروج من المستشفى في حين يقول بمرح يحاول تلطيف الوضع
_هو أنا بتاع كفتة يعني! انا دكتور وشوفت الأشعة بنفسي وبقولك الموضوع بسيط جدا وهياخد مضاد حيوي ومسكن وكمان ٥ أيام هنشيل الرباط الي مضايقك ده.
نظرت له أثناء سيرها وسألته بأعين باكية
_ يعني هو كويس بجد
أهداها ابتسامة مطمئنة وقال
_ والله كويس.. اهدي بقى.
عادت بنظرها للأمام لتغمض عيناها فجأة حين شعرت بانعدام الرؤية أمامها.. فتحت عيناها ثانية لتجد كل شئ مشوش ولا ترى الصورة واضحة ليس هذا وحسب بل تشعر بثقل هائل في تنفسها ودوار عڼيف يجتاحها.. توقفت خطواتها وهي تتمسك بقميص يوسف تردد بوهن
_ يوسف أنا مش شايفة.
نظر لها ليقلقه حالتها فيبدو كأنها لا تستطيع الوقوف.. الټفت خلفه ليلمح أحد أصدقائه يسير بالطرقة لينادي عليه وقال
_ خلي يونس معاك شوية وهاجي اخده..
ترك طفله لزميله وذراعه الآخر يتمسك بها بقوة وهي أيضا تتمسك بقميصه ورمت بحمل جسدها على جسده.. وبعدما أخذ صديقه يونس الټفت لها فورا ليحملها دون حديث وهو يتجه لأحد الغرف الفارغة..
وضعها على الفراش برفق وهو يسألها بينما جذب معداته الطبية
_ حاسة بأيه يا صفية
أجابته بأعين شبه مغلقة
_ دايخة أوي وحاسه بهبوط.. حاسه إني مش قادره اتنفس كويس ومش شايفة.. ودماغي تقيلة.
بدأ بالكشف عليها وهو يردد بهدوء رغم قلقله وتوتره
_ اهدي يا حبيبتي مفيش حاجة ده اكيد من خۏفك على يونس بس..
بعدما أنهى الكشف عليها وجدها قد استسلمت للنوم من شدة تعبها ضغط على جرس الاستدعاء الموجود بالغرفة وبعد دقيقة كانت ممرضة تدلف له لتقول ما إن رأته
_ نعم يا دكتور
_ هاتيلي انبول عشان هسحب
ډم وهتاخديه توديه المعمل يتحلل وهاتيلي محلول.
_حاضر يا دكتور.
________________
كانت تجلس فوق الاريكة بغرفة المعيشة بعد أن أوصلت طفليها لحافلة المدرسة وبجوارها يجلس زوجها العزيز الذي لم يحن وقت عمله بعد استمعت لرنين هاتفها فالتقطته لترى المتصل.. رأت إسم لليان يزين شاشة الهاتف فنظرت للجالس بجوارها تهتف بتحذير
_موبايلي بيرن.. هتكلم ابقى اعمل بقى زي مكالمة امبارح.
التوى فمه بابتسامة ماكرة وهو ينظر لها
_ عيب يا كريز هو أنا طفل!
ناظرته بشك قبل أن تجيب على المتصل.. استغرق الأمر دقائق و لليان تسرد على مسامعها كل ما حدث بالأمس بينها وبين بدر.. وأثناء هذا كانت تشعر بيده التي تتسلل من حين لآخر لتعبث بشعرها تارة وبخصرها تارة أخرى.. دفعت ذراعه بضيق حين أطبقه حول كتفيها ووضع رأسه على كتفها.. لكنه لم يتزحزح.. حاولت صب انتبهاها في حديثها مع لليان

لتهتف أخيرا
_ وأنت شايفه الموضوع ازاي يعني شايفة إن مين فيكوا الغلطان
أجابتها لليان قائلة
_هو منة قالت إن..
قاطعتها بضيق طفيف
_ لليان أنا بسألك أنت مبسألش منة قالتلك ايه! أنا بسأل لليان شافت الموضوع ازاي
_ انا شايفة إني غلطانة.. مكنش ينفع اخرج من غير إذنه.. ومكنش ينفع مرجعش لما قالي ارجعي.. عشان كده لما رجعت اعتذرتله لما منة قالت إن المفروض اعتذر ولقيت إن معاها حق حاولت اعتذرله بس هو ضايقني بكلامه.
_ لليان.. أنت بتتكلمي برؤية منة للموضوع مش رؤيتك أنت.. اقولك أنت مش مقتنعه إنك غلطانة.. بس عشان منة قالت ده فعقلك سلم بيه.. صدقيني لولا الي منة قالته لا كنت هتعترفي إنك غلطانة ولا هتعتذري لبدر.. عشان ببساطة لليان العنيدة عمرها ما هتشوف نفسها غلطانة.
توترت على الجهة الأخرى من حديث الأولى الذي يشعرها وكأنها تتعرى أمام ذاتها ووجدت لسانها يقول بتبرير
_ أنا كنت ردة فعل لافعال بدر.. مش من حقه يمنعني اخرج مع صاحبتي ولا يحدد علاقتي بيها مكنش ينفع يعمل خطة علي وقال ايه هخرجك عشان بس يلغي خروجتي مع نانسي.. ولا من حقه يأمرني في التليفون ويقولي ارجعي.. حتى لو شايفني غلطانة عشان خرجت من غير رضاه.. برضو ميكلمنيش كده.
ابتسمت بنصر أنها وصلت لمبتغاها وقالت
_شوفتي بقى.. أنت مش مقتنعة إنك غلطانة أنت بس كلام منة مأثر عليك وطول ما أنت مش مقتنعه يبقى مشاكلك مع بدر عمرها ما هتنتهي يا لليان.. أنت لازم تواجهي نفسك بعيوبك وتصلحي من نفسك عشان تقدري تصلحي علاقتك بالي حواليك.
أجابتها بعناد
_ أنا معنديش عيوب.. أنا كل أفعالي مجرد ردة فعل لأفعال الي قدامي.
_ تمام خلينا نتفق إن محدش بيعترف بعيوبه.. بس خليني أنا اتولى الدور ده عنك واواجهك ببعض عيوبك وأنت فكري وهتلاقي كلامي صح حتى لو مأقنعكيش على الأقل تكون اكتشفت إنك مش كاملة.. أول عيب عندك يا لليان العند… أنت بتعندي لمجرد العند مبتحاوليش تسمعي أو تفكري يمكن تتراجعي عن قرارك.. بالعكس بتتمسكي أكتر لو لقيت حد عارضك وده أكتر حاجه هتأذيك في كل علاقتك مش علاقتك ببدر بس.. تاني حاجة أنت من النوع الي كلمه تجيبه وكلمه توديه.. بتاخدي كلام الناس كأنه أمر مسلم بيه.. مين قال إن نانسي دايما رأيها صح! مين قال إن منة فيلسوفة ومبتغلطش! أنا مش فاهمه بجد ليه بتسمعيلهم للدرجادي! وليه بتحكيلهم أصلا عن مشاكلك مع بدر
استمعت لإجابة الأخرى بصوت مخټنق
_ عشان ببقى محتارة ومعنديش حد اشكيله او افضفضله أو اسمع رأيه فحيرتي تقل.. يمكن لو كانت مامي عايشة كان الوضع اختلف.
تنهدت بهدوء وهي تعقب
_ الله يرحمها.. بس مش معنى إنها مش موجودة إنك تمشي تحكي مشاكلك لأي حد وتعملي بكلامهم كمان.. أنا كمان والدتي مټوفية من زمان أوي و أحيانا بحكي مشاكلي مع جوزي لو كبرت أوي أو وصلت لمرحلة إني مش عارفه المفروض اتصرف ازاي لاختي.. بس عمري ما خدت كلامها وعملت بيه من غير ما افكر واوزنه في دماغي الأول.. رغم إنها أختي يعني عمرها ما هتضللني بس وارد يكون وجهة نظرها غلط مش بالضرورة أبدا تكون صح.. لليان أنت محتاجة أول حاجة تسمعي لنفسك.. اسمعي لنفسك وبس وحاولي على قد ما تقدري تتخلي عن عندك لأنه أكيد هيأثر على تفكيرك.. وشوفي الموضوع من بره.. يعني لو أنا جيت قولتلك انا خرجت من غير إذن جوزي ولما كلمني وقالي ارجعي مسألتش عنه.. وقتها هتشوفيني غلطانه ولا لأ
صمتت لثواني وعلقھا يتخبط بحيرة لكنها قررت أن ترى الموضوع من الخارج فأجابت بتردد
_ هشوفك غلطانة بس..
قاطعتها على الفور
_ من غير بس يا لليان.. الغلط مبيتجملش ولا بيتبررله ومفيش حاجه اسمها انا غلط عشان كنت ردة فعل.. لو الوضع مشي كده يبقى كلنا هنضيع حقوقنا بغلطنا الي بنسميه رد فعل.. لو كنت هديت والعند متملكش منك كان هيبقى ليك حق عند بدر لأنه منعك تخرجي مع صاحبتك من غير سبب لكن الحق أنت ضيعتيه لما غلطي غلط اكبر وقلبت الطربيذه عليك.
أجابتها بتفكير
_ معاك حق.
_ مش مهم يكون معايا حق المهم تكوني مقتنعة وتهدي وتفكري مع نفسك وتعملي واقفة ترتبي فيها حياتك وتاخدي قرارات حاسمة تنقذي بيها علاقتك بجوزك وتنقذي نفسك قبلها.
استمعت لتنهيدة بسيطة خرجت منها قبل أن تقول
_ حاضر ان شاء اللة وشكرا يا ليل إنك اتكلمت معايا بجد حاسة إن كلامك ريحني شوية.
_اتمنى يكون ريحك فعلا ويكون بفايدة ووقت ما تحتاجيني هتلاقيني معاك.
أغلقت معها الهاتف وعلى الفور كانت تدفعه بقوه لتبعد رأسه من فوق كتفها بغيظ بالغ نظر لها بدهشة مصطنعة وهو يسألها
_ ايه يا ليل ده بتزوقيني كده ل…
لم يكمل جملته حين اصطدمت أحد الوسائد بوجه وهي تصرخ به
_ هتجلطني والله وأنا لسة صغيرة.. بقى أنا قيلالك بلاش حركاتك دي وأنا بتكلم عشان بتلغبطني تقوم تقعد تنغز فيا شويه وتنام على كتفي شوية!
ضيق ما بين حاجبيه بضيق وهو يقول
_ ايه يعني! جرا ايه لما نمت على كتفك شوية ده هيلغبطك في ايه مش فاهم!
اتسعت عيناها تزجره بعصبية
_ وأنت كنت نايم بأدبك
أسبل عيناه ببراءة مصطنعة يجيبها
_دي بعض القبلات البريئة.
جزت على أسنانها بغيظ وهي تتلفت حولها لتجد شيء تصدمه به لكنه اقترب منها متمسكا بها بقوة وقد ترك لضحكاته العنان
_ خلاص خلاص اهدي لتولدي وأنت قاعدة.
لكزته بذراعه وهي تردد
_ هولد في الرابع! آدم ارحمني عشان أنا كده هتجلط مش هلحق أولد حتى.
احتضنها بقوة كادت ټخنقها وهو يقول بسماجة
_ بعد الشړ عنك يا كريز قلبي أنت.. بعدين لو سمحت تأجلي الجلطه لحد ما تولدي أنا عاوز بنتي كويسة مليش دعوة.
طالعته بعدم تصديق وهي تقول
_بقى بنتك بس هي الي تهمك يعني!
ابتعد عنها قليلا وهو يقول بابتسامة عاشقة
_ هي تهمني عشان منك.
تبخر غيظها منه وهي تقول مبتسمة
_ انا بهزر يا حبيبي طبعا عارفة غلاوتي عندك من غير ما تقول.
غمز لها بعينيه اليسرى وهو يقول بمرح
_ ياواد يا واثق أنت.
صمت لثانية ثم أكمل
_ بس قوليلي يا ليل أنت ناوية تكملي في حوار اللايف كوتش ده
أجابته بجدية
_اه طبعا بصراحة في الأول كنت واخداه انه حاجه تسليني بعد ما سيبت الصحافة لكن حاليا شبه ادمنته.. بعد الكورسات الي خدتها والكتب الي قرأتها عن الطب النفسي والعلاقات حسيت إني اندمجت اوي مع العالم ده.. وكمان البيدج بتاعي على الفيسبوك قربت تكمل ال٢٠٠ ألف.. ده غير إن في ١٠ حالات أنا متابعه معاهم حاليا وأوردي بياخدوا خطوة إيجابية في حياتهم.. كونهم لجأولي يبقى اعترفوا ان في مشكلة محتاجين حلها.
_بس هم كلهم مشاكلهم في العلاقات الزوجيه كده!
_لا طبعا في حالة مشاكلها مع أهلها.. في بنت تانية مشكلتها مع نفسها انها دايما متردده وخاېفه ومش واثقه من نفسها… وهكذا يعني.
ابتسم لها بصفاء قائلا
_ربنا يوفقك يا حبيبي.
ابتسمت له بحب وهي تضع رأسها على صدره وتريح جسدها قليلا ليحيطها هو بذراعيه معاودان مشاهدة التلفاز حتى يحين موعد عمله بشركة الحراسة الخاصة به هو فقط آدم الصياد.
____________________
_مالك يا بدر أنت كويس
تسائل بها ناصر وهو يجلس أمام بدر الواجم منذ اتى للجلوس معه وتناول الإفطار معا رد بدر باقتضاب
_ مفيش انا كويس.
أردف ناصر بعدم اقتناع
_لا شكلك مش كويس وكمان غريبه إنك تطلب نفطر سوا! مفطرتش مع مراتك ليه قول بقى يا جدع بقالي نص ساعه بحاول اعرف مالك.
زفر أنفاسه بقوة قبل أن يردف بخفوت
_ تعبت خلاص مبقتش متحمل كم المشاكل الي بقت في حياتنا..
رد الآخر ساخرا
_ بقت انتوا من بعد جوازكوا باسبوع وانتوا بتتخانقوا! ده انتوا اټخانقتوا في شهر العسل يا جدع!.
نظر له بجانب عينيه وقال نازقا
_ أنت بتخنقني اكتر!!
نفى برأسه وهو يجيبه
_ لا.. بس بفكرك يعني إن ده شيء مش جديد بينكوا.. انا لو منك والله كنت طلقتها من شهر الفرح.
_ يوووه..
صړخ بها بضيق بعد أن نهض من مكانه ليهتف تاليا وهو يلتقط هاتفه ومفاتيحه
انا غلطان اني جيتلك..
وقف ناصر هو الاخر وهو يحاول اللحاق به مناديا عليه بصوت عال
_ يا بدر استنى بس مش قصدي.. يا بدر.
وقف حين استقل بدر سيارته وتحرك بها غير عابئا به ليزفر بضيق وهو يردد
_ يخربيت لليان زفت الي منكده عليك كده.
___________________
فتحت عيناها بتعب تشعر أنها قد نامت لفترة طويلة نظرت لجانبها لتجد يوسف يجلس على كرسي مجاور للفراش وخلفه على الأريكة يتمدد طفلها النائم وفوقه أحد الأغطية..
انتبه يوسف لافاقتها ليقترب منها بجسده وهو يردف بمرح
_حمدا لله على سلامة الي وقعت قلبي.
ابتسمت بضعف وهي تسأله
_ هو ايه الي حصل!
رفع حاجبيه بجهل يقول
_أنت فجأة تعبتي وكنت هتقعي لولا إني لحقتك جيبتك هنا وكشفت عليك بس مفيش عرض ظاهر يكون السبب في تعبك كده.. اعتقد خۏفك على يونس هو سبب الي حصلك.. وزيادة تأكيد بعت اعملك تحليل ډم عشان نطمن اكتر زمانه طلع هبعت الممرضه تجيبه.
نظرت له باستغراب تسأله
_زمانه طلع! انا نايمة بقالي كتير
أجابها مبتسما
_٣ ساعات شكلك ماصدقتي.
كاد ينهض ليبعث الممرضه لتأتي بنتائج التحاليل لكنه وجد الباب يدق وبعدما اذن بالدخول دلفت الممرضه وهي تحمل بيدها مظروف يبدو انه نتائج التحاليل فالتقطه منها بعد ان شكرها وبعد ان خرجت فتحه على الفور ليطمئن على سلامة التحاليل… ثلاث ثواني كان هذا الهدوء الذي سبق صډمته وعاصفته تاليا.. رفع راسه ينظر لها بملامح جامده واعين تظهر بها صډمته قبل ان يردف بسؤال لم تفهمه
_ازاي
طالعته بقلق وهي لا تفهم عما يتحدث لكنها استشفت ان النتيجه بها شيئا خاطئا فارتجفت شفتيها وهي تسأله
_ هو ايه الي ازاي
في ايه يا يوسف!
تقدم خطوه واحده منها قبل ان يلقي بالمظروف الذي بيده ليستقر بجوارها التقطته بتوتر بالغ وفتحته لتفهم حينها سبب صډمه يوسف رفعت راسها تنظر له بهدوء بعد ان زال عنها قلقها ولم تتحدث.. فقط تنتظر ان يبدأ هو وبالفعل لم يمر أقل من ثانية حتى جهر صوته وهو يسألها بملامح متشددة ظهر التعصب بها واضحا
_ ازاي فهميني ازاي الحمل ده حصل… مش المفروض إنك مركبة لولب.. ازاي حصل الحمل ده ولا أنت بتستغفليني!
توترت نظراتها من فرط عصبيته وشعرت ان عاصفته هذه لن تهدأ بسهولة فحاولت عبثا أن تهدئه حين قالت
_ ممكن تهدى طيب وأنا هفهمك.. صوتك عالي واحنا…
قاطعها بعصبية أكبر وهو يشيح بيده بلا مبالاة
_ مش هتزفت.. انا عاوز إجابة لسؤالي.. أنا مش قولتك مفيش خلفة تاني بعد يونس.. روحت شيلتي اللولب من ورايا صح
تجاهلت سؤاله وهي تنهض بحرص حتى وقفت

أمامه فاردفت برجاء
_يوسف اهدى ووطي صوتك يونس هيص..
قاطعها للمرة الثانية وهو يمسك ذراعها يضغط عليه پغضب
_ ردي على سؤالي!!
ذمت شفتيها بقلق وهي تجيبه بخفوت ونبرة مهتزة
_ايوه.. انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
وعيناه التي اشتعلت بنيران الڠضب كانت تنذرها بالقادم..!!!!!
لولا_التتيم الفصل_الخامس
وما أنا إلا مجرد ردة فعل لأفعالهم ومع هذا يدعون أنني أقسو!
_ايوه… انا.. ان.. انا روحت للدكتور وشيلته من ٣ شهور..
مرت دقيقة كاملة على اعترافها ورغم اشتعال عيناه بنيران الڠضب إلا أنه ظل صامتا وأول ردة فعل منه كان أنه اتجه لطفله النائم بسلام فوق الأريكة وحمله بلطف رغم تصلب عضلات جسده من الڠضب وما إن فعل حتى الټفت لها يقول ببرود تام
_ يلا عشان نروح.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب لموقفه قبل أن تسأله بتردد
_ هنروح
وبجمود كانت إجابته
_ مش بقيت كويسة يلا قومي ولا هنبات هنا!
نهضت بهدوء من فوق الفراش حتى أصبحت بالقرب منه فتحرك للباب وفتحه ولم تتوقف خطواته وهو يخرج من المستشفى وهي تتبعه بقلق غزى قلبها من ردة فعله وجموده الذي يشعرها أن القادم أسوء مما توقعت يوم أن ذهبت للطبيب لتتخلص من وسيلة منع الحمل دون علمه.. ما جال في خاطرها يومها أنه سيثور ويغضب قليلا وبعدها بالطبع سيتقبل الأمر لذا فاستعدت لعاصفته التي ستستمر قليلا ثم تهدأه بطريقتها ولكن أين تلك العاصفة تعلم هي أن كل عاصفة يتبعها سكون.. وهناك سكون ما يسبق العاصفة.. والفرق أن السكون الذي يلي العاصفة يكون موحشا تاركا دمارا لا يرمم بسهولة.. لذا فسكون ما يسبق العاصفة هو ما نرجوه.. ولكن في حالته هو العكس تماما ما تمنت حدوثه فقد تمنت لو حلت عاصفته لينتهي الأمر هنا وحين العودة للمنزل تبدأ في ترميم الدمار الذي خلفته العاصفة.. ولكن ليوسف رأيا آخر!
________________________
أسبوعا كاملا مرا على أبطالنا وفي قلب كلا منهم حروبا لا ترى.
بدر الذي اتخذ التجنب سبيلا مع ليان التي حاولت لثلاث مرات تحديدا أن تسوي الأمور بينهما ولكنه لم يستجيب فثارت كرامتها واتبعت هي الأخرى منهجه وتجنبته مقسمه أنها لن تحاول معه مرة أخرى وإن كان هذا الوضع يرضيه فليكن..!
وهو بدر لم ينتظر منها أكثر من اعتذار يشعر بصدقه لكنها للأسف لم تقبل على هذا.. ففي الثلاث مرات التي حاولت مصالحته فيهم كانت قبل الاعتذار تشير إلي أنها تضحي كي تسوي الأمر بينهما وإن ما فعلته كان مجرد ردة فعل لرفضه الغير مبرر لوجود نانسي في حياتها كيف لشخص أن يعتذر وهو يشير بنفس ذات الوقت أنه لم يخطئ! وكيف له أن يتقبل اعتذارها وهي لا تعترف بخطأها أساسا..
يرهقه الوضع بينهما لسبعة أيام كاملة فالأمر لا يتعدى سوى بعض الكلمات القليلة جدا طوال اليوم وهذا الوضع لا يناسبه تماما ولا يهواه قلبه فهو لم يعتاد من قبل على هذا البعد بينهما رغم كثرة الخلافات لكن ماذا بيده وهو يراها ما زالت بنفس كبرها وغرورها وتعنتها.. مازالت لا تعترف بخطأها بل والأدهى توقفت محاولتها على مراضاته وتجنبته هي الأخرى وكأن كرامتها حتمت عليها هذا! فدفعت كرامته هي الأخرى للثوران.. فإن كان المخطئ يتكبر عن تسوية الوضع بينهما سيفعلها هو!!!.
_______________________
وأما ريهام فهي الوحيدة التي مرت عليها هذة الأيام بهدوء تام بل وجعلتها تعترف بكثير مما حاولت تجاهله.. ولكنها لم تستطع أن تستمر في التجاهل وهذا أول ما اعترفت به وتاليا اعترفت أنها ما زالت لا تستطيع تقبل حياة طبيعية مع زوجها العزيز عاصم فكل مرة تحاول إجبار ذاتها على تقبل حياتها معه تجد ذاكرتها تقف لها بالمرصاد وهي تذكرها بندالته معها سابقا.. ولا تسمى غير ندالة مازال ألم الخذلان لم تتخلص منه وربما هذا أكبر حاجز بينهما.. ولأنها ذكرته بالعزيز فهذا ثالث شئ اعترفت به لذاتها.. أنه عزيزا رغم كل ما حدث بينهما ورغم كل شئ لكنها مازالت تحمل له مشاعر خاصة في قلبها مازالت تحبه! وهل يستمع القلب لحديث العقل بالطبع لا لذا فقلبها لم يكره يوما كما ادعت سابقا والبعد بينهما أكد لها هذا.. وآخر ما اكتشفته أنها لن تستطيع الابتعاد عنه كثيرا.. ليس لشئ سوى أن عقلها طوال اليوم مشغول به ماذا أكل وماذا يفعل الآن وماذا يفعل حين يعود من عمله هل يبقى في شقته بمفرده أم مكث مع أهله ليستأنس بهم ترى هل يفتقدها إذا لماذا لم يهاتفها ولو مرة منذ تركها ببيت والدتها أم أنه مل من المعافرة
وعند هذه النقطة انتفض قلبها فزعا فوجدت ذاتها تتجه لهاتفها وحينها توقفت بحيرة هل ستحدثه فعلا ماذا ستقول له لماذا لم تحدثني طوال هذه المدة وهل من المفترض أن تحدثه من الأساس أم أنه من يتوجب عليه المباردة! جلست فوق فراشها برفض لمحادثته وتمتمت
_ المفروض هو الي يسأل عني.. لا مش هكلمه.
فكرت لثواني لتأتي بعقلها فكرة أفضل بكثير ففتحت هاتفها بحماس وأتت بالرقم الذي قررت محادثته.. ثواني وأتاها الرد لتهتف بهدوء
_وعليكم السلام ازيك يا طنط
أجابتها على الجهة الأخرى
_ الحمد لله أنت ازيك
استغربت من جمود نبرة والدة زوجها التي لم تعتادها من قبل لتسألها بحيرة
_ انا الحمد لله.. بس ليه حاسه صوتك حضرتك متغير هو حضرتك تعبانة ولا زعلانة مني في حاجة
أجابتها بنفس الجمود
_ لا أنا كويسة الحمد لله وهزعل منك في ايه يعني.
أصرت على موقفها وهي تقول بهدوء
_ انا متأكدة إن حضرتك زعلانة مني.. ممكن تصارحيني مش يمكن في سوء تفاهم.
استمعت لزفرة الأخيرة قبل أن تقول
_ بصي يا ريهام أنا عارفة يابنتي إن والدتك تعبانة يعني ربنا يشفيها ولما عاصم قالنا من اسبوع إنك هتقعدي عندها لحد ما تتحسن برضو قولنا وماله مجراش حاجة ماهي أمك برضو لكن ابني جوزك وهو كمان له حق عليك أنت عندك أختك ربنا يخليهالكوا تقدر تقعد مع والدتك شوية وتراعيها مكانك ولا هو لازم أنت كمان تكوني موجودة
استغربت ريهام من هجومها في الحديث ومن تلك القصة التي ألفها زوجها لأهله ليبرر بها غيابها فردت بتحفز
_ معلش يعني يا طنط هو حضرتك منين ماتضايقتيش إني جيت لماما اراعيها ومنين زعلانة وبتكلميني كده وتقولي خلي اختك تقعد بيها ولا حضرتك مستكترة إني اقعد معاها أسبوع وهي تعبانة ومحتاجاني
ارتفعت وتيرة صوت الأخيرة وهي تقول بضيق
_وهو يعني ابني مش محتاجك! أنا عمري ما شوفت كده يعني تعرفي إنه تعبان وعامل حاډثة ومتسأليش ولا تيجي حتى تبصي عليه وتكتفي بمكالمة التليفون الي بينكوا متقدريش تسبيها ساعة تيجي تطمني على جوزك ايوه أنا مبسيبهوش بس برضو في حاجات يتكسف مني إني اساعده بيها والأولى بمساعدته في الحاجات دي أنت.
تيبس جسدها وتصلبت معالم وجهها منذ وقعت كلمة حاډث على مسامعها قلبها انقبض بشكل كاد يزهق روحها وأخيرا بعد صمتها رددت بنبرة متحشرجة
_حادثة
انتفضت واقفة وجسدها يرتعش بأكمله وكأنها قد استوعبت الأمر للتو لتصرخ في من تحادثها بنبرة مرتعشة
_ أنت بتقولي ايه حاډثة ايه الي عملها وامتى هو كويس طيب أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.
رددت الأخيرة بعجز ولم تنتبه لفتح الباب ولا دلوف والدتها على صړاخها.. هدأت ثورة والدة زوجها سمر وهي تشعر بوجود شئ خاطئ
_ الله هو أنت متعرفيش! هو صحيح قالي انه معرفكيش عشان متسبيش والدتك لوحدها بس أنا مصدقتش فكرته بيقول كده عشان متكلمش عليك ولا اقوله ازاي متجيش تراعيك.
لم تهتم بأيا من هذا لتصرخ بها ثانية
_ ردي علي.. حاډثة ايه وهو كويس
_ كويس الحمد لله يابنتي ربنا نجاه.. هو بس يعني.. هي حاجة بسيطة بس..
اڼهارت أعصابها وهي تسألها بصوت مرتعش
_ حصله ايه
_ هو بس عمل عملية صغيرة كدة الدكتور قال اضطر يركبله شريحتين في رجله الشمال لأنها اتأثرت جامد من الحاډثة فطبعا مبيقدرش يمشي عليها خالص دلوقتي والمفروض ان بعد اسبوعين هيبدأ يعملها علاج طبيعي عشان يقدر يدوس عليها زي الأول.
لم تستفسر عن شيئا آخر فقط سألتها
_ هو في شقتنا ولا عندكوا
_ لا مرضيش يسيب الشقة قالي كل حاجتي هناك فروحت انا قعدت معاه من وقتها.
_ أنا جاية.
وأغلقت المكالمة دون حرف آخر ودون حتى توديع سمر.. قذفت بهاتفها فوق الفراش وركضت لخزانتها لتخرج ثياب تلائم الخروج.
_ في ايه يا بنتي قلقتيني مين عمل حاډثة أختك كويسة
رددتها بشرى بقلق وهي تتابع حركات ابنتها السريعة المتلهفة حتى انها بدأت تغير ثيابها غير مهتمة بوقوفها على غير العادة هتفت ثانية بأعصاب تالفة
_ يابنتي ردي علي انا اعصابي مبقتش في.
انتهت من ارتداء ثيابها لتقف أمام المرأة لتلف حجابها وهي تهتف بدموع متساقطة
_ عاصم..عاصم عمل حاډثة يا ماما.
توترت معالم وجه والدتها وهي تقول
_ استر يارب.. حاډثة ايه دي وهو عامل ايه دلوقتي
لم تكن بحالة تسمح لها بإجابة والدتها على اسئلتها فردت باستعجال وهي تخرج من الغرفة
_ معرفش يا ماما.
اتبعتها والدتها للخارج وهي تسألها
_ هتروح فين طيب
ارتدت حذائها وهي تجيبها بانفعال
_ هو ايه الي هروح فين! هروح اشوف جوزي..
أنهت حديثها وهي تفتح باب الشقة وخرجت منها دون السماع لوالدتها التي ودت لو تخبرها أن تنتظرها حتى ترتدي ثيابها هي الأخرى وتذهب معها لكنها لم تعطيها فرصة حتى.
__________________
فتحت الباب لتتفاجئ بوجود نانسي أمامها ابتسمت تستقبلها برحابة ودلفت معها للداخل وهي تسألها
_ بس غريبة مكلمتنيش يعني قبل ما تيجي زي العادة.
جلست على أحد الكراسي في الصالة الواسعة وهي تقول مبتسمة
_ قلقت عليك قولت اجي اشوفك.
جلست أمامها وهي تقول
_ قلقت ليه ما أنا بكلمك دايما.
_ صوتك مش عاجبني يا ليان في ايه
زفرت پاختناق لكنها قالت كاذبة
_ مفيش.
لم تقتنع
نانسي بحديثها لتصر وهي تقول
_ لا فية.. أنت مش طبيعية البيه منكد عليك صح مټخانقين من يوم ما خرجنا
أدمعت عيناها تلقائيا لتستسلم للبوح وهي تشعر بأنها ستختنق إن لم تتحدث مع أحد
_ ايوه.. من يومها واحنا مبنتكلمش غير قليل حاولت اصالحه كذا مرة وهو مبيتصالحش واخد موقف مني.
قطبت حاجبيها پغضب وهي تردد
_وده ليه يعني! جرى ايه لكل ده سيبك منه يخبط دماغه في الحيط.
ذمت ليان شفتيها برفض وهي تقول
_ مانا سيبته بس الوضع مضايقني ومخڼوقة مش متعودة منه على كده رغم إننا اتخانقنا كتير بس عمره ما اتجنبني ولا عمل زي دلوقتي.
تغاضت نانسي عن حديثها وسألتها
_المهم قولتيله على سفرية دهب
توترت ملامح لليان قبل أن تجيبها
_ بصراحة.. هو مرضيش خصوصا لما عرف أن التيم الي طالع معانا فيه شباب وكده.
تلونت ملامحها بالڠضب وهي تهتف
_ هو ايه ده! ايه يعني فيه شباب.. ثم إني كنت عوزاك معايا.. ازاي يعني

ايفينت مهم زي ده يخص شغلي ومتبقيش موجوده فيه.. اقرب صاحبة لي وكل ده عشان البيه مش راضي!
احتدت نظرتها وهي تقول
_ نانسي.. لو سمحت اتكلمي بأسلوب اهدى من كده ثم إني لما فكرت لقيت ان معاه حق اوك أنا حابه اكون معاك واشاركك لحظة مهم في حياتك زي دي بس أنت رايحة مع جروب شغلك انا معرفش اي حد فيهم وأنت هتكوني مشغولة وأنا هكون معظم الوقت لوحدي غير إن كلكوا هتنزلوا في نفس الفيلا والناس دي أنا معرفهمش عشان اعيش ٣ أيام معاهم وأنام في نفس المكان كمان.
انتفخت أوادجها بالڠضب وهي تقول
_ لا أنت بتحلليله رفضه مش مقتنعه أصلا بالي بتقوليه بس عشان تكون عارفة هو ملوش حق يرفض عمال على بطال ولو كنت قولتيله إن مفيش جروب شباب ولا حاجة كان هيرفض برضو جوزك ده عاوز يعيش دور سي السيد ولو موقفتيهوش عند حده هيسوق فيها!.
قطبت حاجبيها برفض وهي تقول
_ بس هو بيحبني.. انا اوقات بحس انه مش قاصد يتحكم هو بس بېخاف علي و…
قاطعتها بسخرية وهي تقول لاوية فمها
_ أنت الي خايبه يا لليان .. بقولك ايه هي بتبدأ كده وبعدها بتقلب تحكم وخنقة ومتقدريش تقوليله على حاجه لأ وميبقاش ليك شخصية.
اهتزت حدقتيها بتوتر لا تعلم اهي من معها الحق بتفكيرها ام صديقتها هي تشعر انه لا يقصد التحكم بها هو فقط يخشى عليها ويحاول أن يحيطها برعايته وحبه ولكن حديث صديقتها يشوش عقلها حتى أصبحت لا تدري ما الصواب وما الخطأ!
_ وأنت قاعدة في بيت سي السيد الي مش عاجبك ليه
انتفضا على صوت بدر لتبتلع نانسي ريقها بتوتر بالغ واهتزت حدقتي لليان پخوف من القادم.
بينما هو كانت شياطين الجن تتراقص أمام عينيه بعدما استمع لحديثها مع صديقتها والتي لم تتوانى عن بخ سمۏم كلماتها في أذن الأخرى.
أكمل پغضب متصاعد وهو ينظر لزوجته
_ عرفتي ليه مش عاوزك تعرفيها عرفتي ليه دايما ببعدك عنها عشان خړاب بيتنا هيكون بإيدها.
انتفضا واقفتان إحدهما پغضب والأخرى بتوتر وقلق من الموقف برمته..
هتفت نانسي پغضب وهي تستشعر الإهانة في حديثه
_ انا هخرب بيتكوا وأنت فاكر إن الوضع محتاجني عشان يتخرب.. أنت بأفعالك وطريقتك الي هتخرب بيتك ولو هي استحملت الوضع ده تبقى غبية وهتعيش عمرها كله تعيسة.. انسان معقد كل حاجة لأ وطول الوقت خناق ده أنت لو طولت تقفل عليها وتمنعها تتنفس هتعملها.
استفزه كثيرا تبجحها وتدخلها فيما لا يعنيها واستفزه أكثر تلك الجملة الوحيدة التي هتفت بها لليان حين قالت بضيق
_ بس يا نانسي عيب الي بتقوليه ده.
فقط هل هذا كل ما لديها حقا ألن تنهرها حتى وتخبرها ألا تتدخل بينها وبين زوجها!
كبح لجام غضبه وهو يتصنع البرود وقال وهو ينظر لأعين نانسي مباشرة
_ ليه هو أنت فكراني طليقك الي كان بيصبحك بعلقھ ويمسيك بعلقة ولا همنع عنها كل حاجة في حياتها زي ما كان بيعمل حتى امنعها تخرج بره باب الشقة عشان شاكك فيها ومش مأمنلها ولا فكراني زي أبوك الي رماكوا وراح اتجوز واحده تانية ومبقاش حتى بيسأل انتوا عايشين ولا ميتين ويوم ما روحتيله عشان يخلصك من جوزك ويطلقك منه قالك بكل نداله أنا مليش دعوه بمشاكلك.. أنا بقى لا شكاك ولا ندل عشان اخرب حياتي بأيدي ومش محتاج لنصايحك العظيمة لمراتي.
_بس بقى اسكت.. ايه الي بتقوله ده أنت اټجننت!
صړخة بها لليان بأعين متسعة بعدما اقتربت من بدر تضربه بقبضتها في صدره ليصمت ليمسك كفها پغضب وهو ېصرخ بها
_ اشمعنا دلوقتي نطقتي اشمعنا اتحمقت عشانها ولما غلطت في اتخرصت كلامها على هواك شيفاني سي السيد.. شيفاني انسان معقد وهخرب بيتي بايدي
سحبت كفها من يده حين رأت نانسي التي خرجت راكضة من المنزل لتركض خلفها تحاول اللحاق بها وهي تناديها لكنها لم تتوقف حتى لتسرع في خطوتها لتمسكها من ذراعها وتقف أمامها وهي تردد برجاء
_ نانسي متزعليش أرجوك هو بس…
هتفت نانسي پبكاء حار مقاطعة إياها
_ هو بس عايرني بميلة بختي.. هو بس فكر إني.. إني مستكترة عليك عيشتك.. هو مقالش حاجة غلط يا لليان.. أنا فعلا بختي مايل مع الرجالة.
حاولت تهدأتها وهي تقول
_ حبيبتي متقوليش…
قاطعتها مرة أخرى وهي تبتعد منفضة يدها عنها
_ سبيني يا لليان حابة ابقى لوحدي.
انهت حديثها وتحركت مستقلة سيارتها دون الالتفات مرة واحدة.
تابعت لليان ابتعادها بضعف وعجز فأي كلام ستقوله لن يجدي نفعا الآن اشتعلت عيناها بالڠضب وهي تتذكر حديث زوجها والذي تسبب في چرح صديقتها واڼهيارها هكذا.
اندفعت للداخل بهجوم وشراسة تنوي عراكا لن تتراجع فيه أبدا حتى لو انتهى بطلاقهما… اشټعل الڠضب أكثر حين وجدته يجلس فوق أحد الكراسي بهدوء.
أنت ايه الي قولته ده ازاي تسمح لنفسك توجعها بكلام زي ده!
_ زي ما سمحت لنفسها تتدخل في الي ملهاش فيه وتخرب بينا.
أشاحت بيدها في وجهه بعصبية
_ هي ملهاش دعوة ومش عاوزة تخرب بين حد.. احنا الي مش نافعين مع بعض.. احنا الي دايما بينا مشاكل بسبب تحكمك وحبك لفرض السيطرة.. أنت السبب في مشاكلنا مش هي.
انتفض واقفا وهو يشير بسبابته لذاته
_ أنا أنا السبب ولا تهورك وغبائك وسمعاك لكلام صاحبتك من غير تفكير وعندك الي مخليك دايما عاوزه تعارضيني حتى لو صح عشان بس متحسيش إني بتحكم فيك مستعدة تقفي قدامي عشان وجعت صاحبتك بالكلام لكن هي تقول علي الي تحبه وأنت عادي مش كدة!
رفعت اصبعها تحذره وهي تهتف متجاهلة حديثه
_ لآخر مرة هحذرك يا بدر إلا نانسي ومش أنت الي هتحدد علاقتي بيها او هتكون سبب اني اقطع علاقتي بيها في يوم سامع.
انهت حديثها وصعدت للأعلى على الفور دون كلمة أخرى بينما زفر هو أنفاسه بضيق واختناق قبل أن يتجه لخارج المنزل مرة أخرى غير قادرا على المكوث فيه.
________________________
لاتعرف كيف وصلت لشقتها بهذه السرعة فقط ركضت تصعد درجات السلم لتصل لشقتها بأسرع ما يمكن.. وحين وقفت أمام الباب تذكرت أنها لا تملك مفتاحا فضړبت الجرس منتظرة الرد وقدميها تهتز بعصبية تنبأ بعدم القدرة على الانتظار.
وأخيرا فتح الباب لتجد سمر أمامها التي هالها مظهر الأخرى الباكي وعينيها الحمراء بشدة فهتفت تهدأها
ايه يا بنتي الي عملاه في نفسك ده أنا قولتلك أنه الحمد لله كويس.
دلفت للداخل وهي تحاول ألا تبكي ثانية وقالت بصوت به بحة خفيفة من كثرة بكاءها طوال الطريق وهي تتخيل إن كان قد أصيب بمكروه والأدهى أنهما على خلاف وقفت في منتصف الصالة تلتفت حولها بحيرة حتى هتفت بلهفة
_ هو عاصم نايم
اجابتها وهي تشير على باب غرفة النوم المفتوح
_ لا ده الدكتور جوه بيغيرله على الچرح وبيطمن على وضع رجله.
وما إن أنهت حديثها حتى وجدت ريهام تتجه للغرفة سريعا.. دلفت للداخل لترى عاصم مسطح فوق الفراش بأعين مغمضة يبدو على وجهه الألم وجهه الذي آصيب ببعض الخدوش التي بدت قاربت على الشفاء وچرح بارز قليلا بجانب جبهته سلطت عيناها على ساقه لتشهق بفزع قبل أن تغمض عيناها وقد أقشعر جسدها للمظهر الذي رأته..
فتح عيناه على صوت شهقتها التي وصلت لأذنيه فاتسعت عيناه بعدم تصديق حين رآها واقفة أمامه.. لا يصدق أنها بالفعل هنا! ترى أأت صدفة أم أتت خصيصا من أجله تصاعدت نبضات قلبه وهو ينظر لها لم يشعر أن العشرة أيام اللذين غابتهم عنه أشبه بعدة أشهر كان يعلم أنه أشتاق لها ولكنه الآن تأكد أن اشتياقه لها قارب أن يحرقه.
فتحت عيناها وسلطتها على ساقه مرة أخرى لتتساقط الدموع فوق وجنتها وهي ترى ذلك الچرح الغائر أسفل ركبته بقليل چرح يشبه الثقب الواسع وقد تم تقطيبه وأسفله بقليل من السنتيمترات ثقب آخر دلف فيه خرطوم طويل يسحب الډماء الزائده من الساق ليفرغها في كيس بلاستيك يقبع آخر الخرطوم من الخارج.. ارتعش قلبها بۏجع على المظهر الذي أمامها لتتصاعد شهقاتها دون إرادة منها وعيناها مازالت مسلطة على قدمه حتى لم تنتبه لصوت الطبيب الذي حاول أن يطمئنها..
لا يعلم إن كان بكاءها خوفا وحزنا على ما أصابه أم مجرد أن مظهر ساقه آثر بكاءها هتف بصوت عال يحاول جعل صوته يصل لها
_ ريهام.. ريهام اهدي.
وبالفعل وصل صوته لها لتجد ذاتها تقترب منه وتجاوره فوق الفراش ولسانها يسأله بلهفة لم تواريها
_ أنت كويس
هل له أن يتمنى لو أصابه هذا الحاډث منذ زمن يكفيه رؤية خۏفها المنبعث من عينيها وارتعاشة صوتها يكفيه أنه قد أيقن الآن أن هناك مكانا مازال له بداخلها.
_ أنا كويس.. اهدي.
الټفت برأسها للطبيب الذي قال
_ هشيل دلوقتي الخرطوم هو هيألمك شوية بس معلش استحمل.
توترت نظراتها وهي تنقل بصرها له حين أومئ برأسه للطبيب موافقا أعادت نظرها لم سيفعله الطبيب لتتسع أعينها حين رأته يسحب الخرطوم من داخل ساقه.. وارتجف قلبها حين استمعت لصوت تألم عاصم قبل أن يقول بعدم تحمل
_ لحظة.. لحظة..
توقف الطبيب يعطيه برهة ليلتقط أنفاسه.. أغمض عاصم عيناه بۏجع وأنفاسه التي حپسها من الألم تتسارع الآن..
ألمها ما يشعر به فاقتربت منه أكثر لتمسك كفه بكفها المرتعش تحاول إلهائه عن الشعور بالألم ليفتح عيناه ينظر لها فقالت مبتسمة
_ تعرف إن قلب وجعني اوي لما طنط قالتلي إنك عملت حاډثة وعملت عملية كمان.
رأت الدهشة تسكن عيناه لتكمل بوجه تلون بالحمرة لم ستقوله تاليا
_ بصراحة مكنتش طيقاك عشان مسألتش علي كأنك ما صدقت ترميني.. بس لما عرفت الي حصل..
ظن أنها ستخبره بأن ڠضبها منه قد ذهب لكنه تفاجئ بها تقول
_ زعلت منك اكتر
عشان كان لازم تتصل علي تعرفني ولا هو أنا يعني مش مراتك ولازم اكون جنبك!
تنهد بعمق قبل أن يقول
_ مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنت مراتي.. مش عاوزك تبقي جنبي عشان أنت عاوزه ده.. عشان بتحبيني يا ريهام.
نظرت بطرف عيناها للطبيب لتجده منهمك فيما يفعله ولا يستمع لهما فقالت بهمس
_ أنا مش موجوده عشان مراتك ولا عشان ده واجب علي.
ورغم اختصار جملتها إلا أن قلبه تراقص فرحا لمغزى جملتها.
_كده خلصنا.
رمش بعيناه بعدم استيعاب حين وجد الطبيب انتهى من عمله بل ووضع لاصقة فوق الثقب محل الخرطوم..لا يعلم كيف انتهى الأمر بلا شعور بالألم.
_ هو الثقب ده هيلم يا دكتور
أجابها الطبيب بتأكيد
_ ايوه هيلم لوحده بس كل يوم تشيلي اللزقة وتدهنيه بيتادين عشان يساعده يلتئم.. وهو خلال اسبوعين هيلم تماما بس زي ما اتفقنا مفيش ضغط على رجليك خالص.
سألت الطبيب في محاولة لفهم حالته
_ هو هيقدر يمشي عليها امتى
ابتسم الطبيب وهو يقول
_ لا

يمشي ايه… ده قدامه مش أقل من ٣ شهور عشان يقدر يمشي عليها.. بعد اسبوعين كده هيبدأ يدوس عليها واحده واحده.. وبعدها هيبدأ في العلاج الطبيعي الي هيستمر لشهر لحد ما يقدر يتخلى عن العكاز وباقي المده هيبقى في عرجة بسيطة في رجله بس هتروح مع العلاج الطبيعي.
أسبلت عيناها بحزن ولم تعقب ليهتف عاصم بهدوء
_ إن شاء الله.. شكرا يا دكتور..
خرج الطبيب ليلتفت لها وهو يقول بعدما لاحظ حزنها
_ الموضوع بسيط وزي ما سمعت مجرد وقت.
رفعت عيناها الدامعة له تسأله
_الحادثة دي حصلت ازاي
تنهد مجيبا
_ خبط عربية نص نقل في عربيتي بس كانت من ناحيتي فعشان كده اتدشملت كدة.. والعربية في ذمة الله محتاجلها شغل كتير.
ردت بلهفة
_ في ستين داهية العربية المهم أنت.
نظر لها بتمعن مبتسما وقبل أن يعقب على حديثها دلفت والدته تقول
_ اعملك الغدا يا حبيبي
وقبل أن يجيب كانت ريهام تسبقه وهي تقول
_ تسلمي يا طنط.. انا هعمله متتعبيش نفسك.
سألتها باستغراب
_هتلحقي تعمليه قبل الدنيا ما تليل عشان تلحقي ترجعي قبل الليل.
ابتسمت تجيبها
_ لا مانا مش هرجع.. هقوم اغير هدومي واشوف الغدا.
أنهت حديثها تنهض متجهة للغرفة الأخرى الخاصة بالملابس والتي تركت بها بعضا من ملابسها..
هتفت سمر بابتسامة
_هروح أنا يا حبيبي مادام مراتك رجعت.
ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يقول
_ تسلمي يا ماما تعبتك معايا.
_ أنت عبيط في حد يتعب وهو بيخدم ابنه.. ربنا يتم شفاك على خير يا ابني.
خرجت من الغرفة تاركة اياه مازال مبتسما بعدم تصديق هل ريهام عادت بارادتها وستبقى معه برغبتها!
__________________
ركضت للصالة حين سمعت صوته يحادث طفلها وقفت تنظر له بترقب لتجده لم ينظر لها حتى واتجه لغرفتهما لتوقفه بسؤالها
_ يوسف مش هتاكل
ودون أن ينظر لها كان يجيبها
_ مش دلوقتي.
أغمضت عيناها بحزن فهذا هو حالهم منذ أسبوع كامل يتجاهلها بشكل يؤلم قلبها اتبعته للغرفة لتراقبه بصمت وهو يبدل ثيابه صمت دام لثواني قبل أن تقول
_ مش هتاكل ليه! أنت مبتكولش من وقت ما بتفطر!
ارتدى ثيابه البيتية وهو يقول
_ أنا هنزل اقعد مع خالتي شوية مقعدتش معاها من يوم ما جت.
ضغطت على أسنانها بغيظ فتلك المصېبة شيرين لم تذهب بعد ثلاثة أيام كما قالت بل جاءت خالته هي أيضا بحجة أنها تريد الترفيه عن ذاتها ليمر أسبوع دون أن يذهبا..
_ هو أنت هتفضل زعلان مني لامتى!
تجاهل حديثها ثانية يقول
_ لو عاوزه تتغدي أنت ويونس اتغدوا.
مر بجانبها لتمسك ذراعه وقد أغضبها تجاهله لتقول بعصبية طفيفة
_ أنا عملت أيه لكل دهاسبوع كامل متجاهلني أنا عمري ما توقعت أنك تعاملني بالقسۏة دي!
نفض ذراعها پعنف قبل أن يقول
_ أنت مش مقتنعة بالي عملتيه وشايفة إنك صح.. أنا فعلا قاسې إن كان عاجبك.. وياريت تتعودي على الوضع ده لأنه الي هيبقى مستمر الفترة الجاية.
تركها دون كلمة أخرى وذهب تهاوت دموعها بحزن وهي ترى تعقد الوضع بينهما وقسوته الغير معهودة معها.. وضعت الطعام لطفلها ودموعها لا تجف فلم تجد لها شهية لتأكل.
أنهت إطعامة وأخذته مترجلة للأسفل كي تحضر تلك الجلسة التي تكون ثقيلة على صدرها لكنها مضطرة لها كي لا يدعون أنها لا تريد رؤيتهم.
وأثناء جلستهم وصمتها المعتاد سمعت شيرين تقول بعدما أنهت تحدثها بالهاتف بابتسامة واسعة وفرحة ظاهرة
_ باركولي يا جماعة.
هتفتدعاء والدته
_خير يا حبيبتي
بنفس الابتسامة ردت
_ أنا اطلقت.
_يالهوي!
رددتها دعاء بشهقة وهي ټضرب بيدها على صدرها.
لتهتف والدة شيرين بفرحة
_الف مبروك يا حبيبتي.
استنكرت دعاء لتهتف
_مبروك على ايه! بتباركي لبنتك انها اطلقت دي ايه الخيبة دي!
_اصله كان مطلع عيني يا خالتو ما صدقت خلصت منه اومال انا نزلت من السفر ليه.
هكذا بررت شيرين لتتوجس نظرات دعاء وصفية اللتان نظرتا لبعضهما ثم حولا بصرهما بين يوسف الهادئ بشكل مريب وبين شيرين السعيدة.
_مبروك يا شيرين..عن اذنكم يا جماعة محتاج ارتاح.
هذا كل ما قاله قبل أن ينسحب لأعلى تتبعه زوجته وطفله.
منذ صعد وهو يجلس صامت دون حديث ويبدو شاردا.. وهذا ما جعل الدموع تتجمع بعيناها وهي تتخيل أنه الآن يفكر في طريقة يجمعها به بعدما أصبحت دون ارتباط.
جلست جواره تطالعه بصمت لينتبه لها فزفر بضيق وهو يقول
_ ياريت متفتحيش كلام في نفس الموضوع عشان مصدع.
أردفت ببحة بكاء
_ مصدع ولا دماغك مشغولة.
_هتفرق!
هكذا رد ساخرا ليطفح الكيل بها فقالت پبكاء بدأت به
_آه.. هتفرق.. بتفكر ترجعها ليك ازاي مش كدة
نظر لها ببهوت مقطبا حاجبيه بتعجب
_ هي مين!
تساقطت دموعها بعجز وهي تقول
_ شيرين.. حبيبتك الي مقدرتش تتقبلني في قلبك بسببها…شيرين الي من وقت ما رجعت وأنت مش على بعضك.. شيرين الي بسببها رافض حملي وعامل الجعجعة دي كلها.. عشان ميربطكش بيا طفل تاني فيبقى صعب تسبني مش كدة
صړخت بالاخيرة پقهر.. لينظر لها بأعين متسعة پصدمة ودهشة لا يصدق أنها تعلم بشأن شيرين! ومنذ متى وهي تعلم!!!
رواية لولا_التتيم.
بقلم ناهد_خالد.
يتبع
والصمت أحيانا يكون عجزا عن تقبل الصدمة.. أو عجزا عن التفسير
البارت السادس
وصمته كان لكلا السببين.. صدمة من معرفتها بالأمر وعجز عن التفسير لها أو نفي ما تتهمه به وصمته كان موجعا أكثر لقلبها.. فصمته الآن لا يفسر سوى أنه لا يجد ما يقوله لصدق حديثها.. فارتسمت الخيبة على وجهها وهي تنسحب من أمامه فيكفي ما أصابها بسبب هذا الموضوع الذي يأخذ من طاقتها ونفسها الكثير..
وهو باله مشغول حتى عن اجابتها.. عقله يدور في عدة أسئلة لا يجد لها إجابة.. منذ متى وهي تعلم وكيف تعايشت مع الأمر دون أن تواجهه خاصة بعد قدوم شيرين والعيش معهم وكيف كانت تفسر كل تصرف منه تجاه الأخرى .. وأخيرا هل فعلا تعتقد أنه رفض حملها لهذا السبب!
وعند هذه الخاطرة التي أتت بعقله انتفض ينظر جهتها ليتفاجئ بعدم وجودها.. نهض بجسد متشنج وكأنه يستعد للعراك وهو هكذا بالفعل… دلف غرفتهما باقټحام عڼيف فوجدها تجلس فوق الفراش منحنية الرأس دون حراك انتفضت على صوته العالي الذي هدر فجأة بعصبية بالغة وعروك نحره قد برزت من شدة انفعاله وهو يتحدث بحركات جسدية تعبر عن انفعاله
_ بقى أنت شايفة إني رفضت حملك عشان موضوعي القديم مع شيرين! أنت مقتنعة بالهبل ده يعني مرفضتش حملك عشان اعتبرتيني مليش لازمة وقررتي لوحدك إنك تحملي وخدتي الخطوة من غير ما ترجعيلي كأن رغبتي ملهاش لازمة ولا كأني مشاركك في حياتك ومن حقي اقرر إذا كنت عاوز ولاد تاني ولا لأ ولا عشان كنت ھتموتي في يونس! يونس الي قعدنا في جدال كبير بسببه بعد ما الدكتور قالك لازم تنزليه وأنت رفضتي ووقفت قدامي وبرضو ضد رغبتي اتمسكت بيه فاكرة الي حصلك وقتها فاكرة ال٣ شهور الي قضتيهم في المستشفى وفي الاخر ولدتي في السابع وبعد ما مرحلة الخطړ انتهت من عندك انتقلت لليونس الي دخل الحضانة شهرين وكان بين الحياة والمۏت…
صمت يلتقط أنفاسه وهي دموعها تتساقط پألم حين تذكرت تلك المرحلة الممېتة في حياتها تلك الفترة التي أخبرها فيها الطبيب مصارحة أن حملها سيفقد أحدهم حياته.. هي أثناء حملها أو جنينها بعد ولادته.. حملها الذي كان يقبع خارج رحمها من ضمن الحالات القليلة التي يحدث فيها حمل هكذا وعلى الاغلب لا يستمر إلا بإرادة الله كما حدث معها.
هتف بتعب من انفعاله
_ لو أنت عندك استعداد تعيشي كل ده تاني أنا مكنتش مستعد وأنت حطتيني قدام الأمر الواقع.. لو أنانية لدرجة إنك مفكرتيش غير إنك تخلفي تاني ومفكرتيش في ولا في ابنك الي محتاجلك.. فأنا مش أناني زيك.. انا مش كل همي إنك تحملي وتجبيلي عيل وأنت ممكن ټموتي فيها.. رفضي لحملك من بعد ولادتك لأنس كان معروف سببه واعتقد وقتها اتكلمنا كتير قوي واتفقنا في الآخر إننا نحمد ربنا على أنس ومكتفيين بيه.. ايه الي غير رأيك من حقي افهم!
شهقت پبكاء وهي تفصح عن سبب رغبتها في الحمل مرة أخرى رغم إدراكها لخطۏرة الأمر
_ حسيت إني أنانية.. إني أحرم أنس من أنه يكون له أخ يتسند عليه لما يكبر واعيشه طول عمره وحيدواعتقد إنك جربت الإحساس ده ما أنت كمان وحيد بس الفرق إن والدتك مكنش عندها فرصة تانية للحمل وأنت كمان أكيد كان نفسك يكونلك عيال وعزوة يكبروا عيلتك الي مفيهاش غيرك يعتبر حسيت إني شايلة ذنبكوا.. خصوصا لما كذا مرة أنس يقولي أنا عاوز بيبى يلعب معايا زي مصطفى ابن عمو.
هز رأسه مستنكرا يقول
_ ومفكرتيش إن ممكن يجرالك حاجة وقتها تفتكري ابنك هيبقى مبسوط وامه مش معاه عيلتي الكبيرة الي عاوز أأسسها زي ما بتقولي هتنفع من غيرك!
ردت بتبرير
وليه نفترض الأسوء مش يمكن..
قاطعها برفض
_يمكن ايه الدكتور قايلك الحمل التاني هيبقى اصعب واخطر من الحمل الي فات.
عقبت باصرار على موقفها
_ هو نفس الدكتور الي كان بيقولي يا ھتموتي قبل الحمل ما يكمل يا الطفل ھيموت بعد ما يتولد! واهو يونس الحمد لله بخير.
هز رأسه باستنكار
_وليه تخوضي تجربة معرضة فيها إنك تفقدي حياتك حتى لو مجرد احتمال!
_محدش بيسيب من عمره لحظة يا يوسف.
رددتها بهدوء ليعقب ساخرا
_ وربنا قال بسم الله الرحمن الرحيم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا مسمعتيش الآية دي قبل كدة يعني واحد يبقى عارف إن العربية الي هيركبها فيها عيب وممكن تتقلب بيه في الطريق ويركبها ويقولك مش هسيب من عمري لحظة! ولا ده يسمى اڼتحار بس بشكل تاني.
أرهقها التفكير وأرهقها الجدال لتعقب بتعب
_ وأنا الحمد لله كويسة واهو الحمل حصل والي ربنا عاوزه هيكون.
ضغط على أسنانه بغيظ خفي
_ صح ملوش لزوم الكلام وأنت كويسة فعلا بس لحد دلوقتي.
ردت بضيق
_ متقفلهاش في وشي بقى.
زفر أنفاسه پعنف قبل أن يمسد على وجهه بكفه مستغفرا الله كي تهدأ أعصابه قليلا جلس على كرسي مقابل لها ليتطرأ للحديث في الأمر الآخر الذي ذكرته
_ وايه موضوع شيرين ده كمان
وعلى ذكر شيرين أدمعت عيناها وهي تقول بنبرة مرتجفة تنزر بالبكاء
_ ايوه مهو الطريق خليلك بعد ما اتطلقت.
ضړب كفا بالآخر بعدم تصديق وهو يقول
_ خليلي! أنت بجد شيفاني كده
ارتشفت ماء أنفها من بكاءها وهي تسأله بعدم فهم
_ كده ازاي
أجابها بجدية
_ مش راجل.
ضيقت عيناها تسأله
_ ايه علاقة ده بإنك ترجعلها.
_له علاقة كبيرة جدا.. إني ارجع لوحده اتخلت عني زمان وراحت وافقت على العريس الي اتقدملها لمجرد خلاف بينا فكرت وقتها إنها كده بتعلمني الأدب واني هجري عليها اصالحها لما احس إنها هتروح مني يبقى أنا كدة معنديش كرامة.. لما ارمي مراتي وابني واهدمي بيتي عشان علاقة قديمة واتخلى عن مسؤوليتي تجاههم يبقى أنا كدة مش راجل لما ابصلها حتى بعين واحد

عاوزها وأنا متجوز يبقى أنا كده خاېن.. والخاېن وعديم الكرامة مش راجل.
رفرفت بأهدابها بتوتر وهي تسأله
_يعني أنت لما شوفتها تاني محنتش لها محستش إن القدر بيديك فرصة تانية.
عقد حاجبيه ساخرا
_ احن ليها! أنت فكراني روميو! هعيش على ذكراها ٥ سنين ولما ترجع ارجع أريل عليها! حبي ليها مكنش للدرجادي يعني.
ارتعشت نظراتها وهي تسأله
_ده بس السبب
تمنت أن يخبرها أن السبب الرئيسي أنه يكن لها مشاعر تمنعه من الميل لغيرها وهو يعلم مغزى سؤالها فتوتر قليلا يفكر ثم أجاب بمراوغة
_ لا يعني كوني ابصلها يبقى أنت مش مالية عيني أو أنا بقى الي عيني زايغة.. وأنا لا عيني زايغة ولا أنت مش مالية عيني.. أنا من وقت ما اتجوزتك وأنا عمري ما بصيت لوحدة غيرك ولا واحدة قدرت تجذب انتباهي ليها حتى.
حسنا هو لم يعترف بحبها ولم يقل شيئا يطرب القلب لسماعه لكن بشكل ما أرضاها كأنثى كونه يعترف بأن عينه لا ترى غيرها.
هزت كتفها بدلال أنثوي وهي تقول بحيلة علها تنطق هذا الحجر
_ يعني عينك مبتشوفش غيري
ابتسم بتلاعب وهو يقترب منها قائلا
_ يا سلام على أساس إنك مش عارفة
ضړبته بقبضتها في كتفه حين جلس قربها وحاول إحاطتها بذراعه
_ أنت مستفز.
قهقهة بقوة وهو يضمها لها
_ الله يسامحك.. عموما يا ستي ايوه أنت جامدة آخر حاجة لدرجة إن عيني مبتشوفش غيرك.
قطبت حاجبيها بضيق تسأله
_بتتريق حضرتك
نفى بجدية مبتسما
_ لا والله أبدا بتكلم جد هو في حد في جمدانك!
أنهى حديثه بغمزى من عيناه اليسرى قبل أن يقول بعبث أضرم الخجل بوجنتيها
_ بمناسبة الجمدان وكده أنس نايم.
اصطنعت عدم الفهم وهي تقول
_ ايه يعني نايم! ايه علاقته بكلامنا.
رفع حاجبه محذرا
_هنستعبط! ده انا بقالي أسبوع مقموص يعني صالحيني.
قال الأخيرة بدلال طفولي لتكبح بسمتها وهي تقول
_لا معندناش ستات بتصالح رجالة.. ثم أنك أنت المقموص كمان! مش كفاية قسوتك علي الاسبوع الي فات.
تغاضى الجزء الأخير من حديثها كي لا يفتح الموضوع مرة أخرى وعقب بعبث أكبر
_ لا مهو من الناحية دي اطمني مش أنت الي هتصالحي أنا الي هصالحك بس أنت اديني فرصتي.
قال الأخيرة بحماسة أصابت ضحكها لتتسع بسمته وهو يتجه لباب الغرفة يغلقه ثم عاد إليها يتمتم بمزاح بطريقة ذلك الممثل
_ صلي على رسول الله..
_____________________
منذ أمس والڠضب يتآكلها بسبب فعلته مع صديقتها كيف له أن يضربها بكلماته هكذا دون مراعاة لمشاعرها المرهفة تجاه هذا الأمر خصيصا ڠضبها لا يهدأ ولن يهدأ حتى تثير غضبه كما فعل هذا ما حدث به نفسها قبل أن تخطط لأمر سيثير غضبه حتما ويهدأ ڠضبها حينما تتشفى به.. ولكن ما تجهله أن ما على وشك فعله سيضع نقطة النهاية!!
اتجهت ناحيته وهو يجلس خلف مكتبه يراجع بعض أعماله كي ينهيها ويأخذها غدا معه للشركة التي يعمل بها وقفت أمام مكتبه وهي تضع يدها بخصرها بتحفز رفع بصره لها لثواني قبل أن ينزله وهو يسألها بجفاء
_خير مش مطمن للوقفة دي
أجابته بجدية
_نانسي كلمتني وعوزاني معاها.
رفع بصره لها يسألها بضيق فقد ظن أن الإسم وصاحبته انتهيا من حياته بعد ما حدث ولكن يبدو أن صاحبة الإسم معډومة الكرامة
_عاوزاك في ايه ثم إنكوا اتكلمتوا
ابتسمت بسعادة وهي تردف
_طبعا اتكلمنا هي تقدر تتخلى عني كلمتها الصبح وصالحتها.
صمتت ت تستعد لالقاء قنبلتها المدوية فاخذت نفسها قبل ان تقول
_ وهي عايزاني معاها في العرض اللي هتعمله عشان حصل عندها عجز في عدد العارضات فكلمتني علشان احل محل البنت اللي غابت وانا وافقت.
ضغط على أسنانه بقوه محاولا كبح غضبه قبل ان يردف ساخرا
_ يعني هي عاوزاكي تطلعي تترقصي قدام الناس!
رفعت شفاها بتقزز مصطنع وهي تكرر كلمته
_اترقص ده بجد ثم إني كان ده شغلي قبل ما نتجوز!
عقب بهدوء مصطنع
_ لا في فرق شاسع بين الاثنين.. أنت كنت مصممة ازياء مش عارضه ازياء تطلعي تتقصعي قدام الناس واسمها بتفرجيهم اللي لابساه.
هزت كتفها بلا مبالاة وهي تقول
_ عموما.. دي وجهه نظرك أنت لوحدك أنا شايفه إن مافيهاش حاجه عشان كده وافقت.
وهنا تبخر كل هدوءه لينتفض عن مقعده وهو يهدر فيها پعنف
_يعني ايه وافقت! يعني كلمتي ملهاش لازمه قرطاس لب أنا! تمام وانا بقول لك مش موافق.
احتدت ملامحها وهي تقول بعناد أشد
_ وانا قلتلك أنا موافقه وهسافر معاها دهب بعد يومين.
تشنج جسده وهو يهتف بعصبيه وصلت أقصاها
_ وانا قلت مش هتروحي وهنشوف كلام مين اللي هيمشي انا مش راجل نص كم عشان أخلي الناس تتفرج على جسم مراتي..
اجابته بعصبيه مفرطه
_ انت غيرتك تخنق.. مش طبيعي تفكيرك ده! هم مش طالعين يتفرجوا علي! هم هيتفرجوا على اللبس اللي انا بعرضه.
اشار لنفسه پصدمه
_أنا غيرتي تخنق!
أحست أن هذه النقطة ستثير غضبه اكثر وتجعلها تثأر منه فردت ببرود
_ اه وبصراحه بقى انا مش هستحملها
اكتر من كده.. كل حاجه لا كل حاجه مرفوض انا مش متعوده على الخنقه دي.
هل أصبحت غيرته التي كانت تتغنى بها يوما ټخنقها الآن هل أصبح حب لها مجرد حبل يدور حول عنقها فيزيد من اختناقها وهل اصبح خوفه عليها كرجل أمر لم تعد تتحمله وثأرا لكرامته كان يجيبها بغيظ خفي
_مش حكاية غيرة أنت ناسية وظيفتي ومكانتي أنت متخيله إن أنا ممكن اخليك تعملي عرض زي اللي بتقوليه ده وأنت قلت أن هو كمان هيتعرض على التلفزيون ابص في وشي موظفين ازاي بعدها لما انا سايب مراتي بتطلع تعرض نفسها على الناس!
عند هو الآخر وهذا كان اكثر شئ خاطئ فعله الآن فهذا لم يزدها سوى تعنتا واصرارا على إغضابه فبدون تفكير ولغيظها من رده كانت تقول
_لا ما أنت مش عشان جوزي هتتحكم فيا أنا حره اروح مكان مانا عاوزه ومتنساش إن سلطتك الي بتتفشخر بيها دي لولا بابي مكنتش بقيت فيها..
_ أنا سلطتي لأني استحق أكون فيها مش عشان أبوك ساعدني أوصل يبقى هو الي جبهالي ولا حطني في مكان مستحقوش.
كان هذا رده على حديثها الچارح له دون أدنى مراعاة لم تقول.. كالعادة وقت الڠضب تتفوه بكثير من الأحاديث الجارحه وبعدما تهدأ تأتي لتعتذر ولكن لمتى سوف يسامحها حين ټندم على حديثها بعد أن تقذفه في وجهه دون أدنى شفقه..
الإعتذار عن ما قيل من أسهل الأشياء فعلا ولكن إمحاء الأثر الذي تتركه هذه الكلمات أمر شاق لا يقدر عليه الجميع.. وأحيانا نضطر مرغمين إجبار أنفسنا على السماح ولكن في أقرب موقف نتذكر أننا لم ننسى يوما..
هكذا هو بعد كل نقاش حاد بينهما يخرج منه بكلمات تترك أثرا به حتى بدى يشعر أنه يؤثر على حبه لها بشكل أو بآخر.. وهذا أكثر ما يخشاه أن يأتي يوما ويتلاشى حبها من قلبه حينها لن يبقى معها ولو دقيقة واحدة .. فكل ما يصبره عليها هو قلبه الأحمق الذي يجعله لا يتخذ موقف صارم معها..
طالعته باستنكار مرددة
_ عشان تستحقها!! لا يا حبيبي لولا بابي كان زمانك بتشحت ومش لاقي وظيفه او تشحت ليه وانا موجوده اكيد كان زماني انا الي بصرف على البيت وأنت قاعد تقشر بصل.
ملامحه ثابتة رغم آلمه ووجعه الداخلي هتف بأعين تحمل الكثير
_ المره دي مش هنسالك كلامك ده يا لليان صدقيني..
أنهى ما قاله وذهب من أمامها بقلب ملكوم ككل مرة يخرج من شجارهما..
طالعت ذهابه بسخط وعدم مبالاه ثم أشاحت بيدها وهي تتجه لحقيبتها تلتقطها وترفع الهاتف تطلب أحد الارقام حتى أتاها الرد فقالت
_ يلا يا نونو أنا هنزل اهو أقابلك في ال spa وبعدها عاوزه اعمل shopping في شوية حاجات عاوزه اشتريها..
أتاها صوت الاخيره تقول شئ لتجيبها هي بحنق
_ لا أبدا اتخانقت مع بدر كالعادة يعني.. فكك المهم يلا انزلي عشان هعدي عليكي باي..
أنهت حديثها وخرجت غير آبهه بما حدث منذ قليل..
________________
وللمرة الثانيه كان يتمنى أن لو اصابته تلك الحاډثه منذ عام تقريبا فهي منذ الامس وهي لا تنفك عن التقرب منه يعلم ان الأمر لمجرد المساعده ولكن هذا يكفيه.. اعتدل في جلسته ينتوي التحدث لها حيال الأمر بخصوص المنحنى الذي ستأخذه علاقتهما في الفتره المقبله.. فهو لن يتقبل أن يكون تواجدها معه الآن مجرد وقت سينتهي ما إن يستعيد عافيته.. ورغم سعادته بقربها وبوجودها إلا أنه سيبعدها بذاته إن ثبت له أن تقربها ليس سوى شفقه عليه ورغبه في مساعدته ومشاعرها الجافه ناحيته ما زالت كما هي..
_ ريهام ممكن نتكلم شوية
اخذت نفس عميق قبل أن تستدير له بوجهها وهي تعلم جيدا عن ماذا سيتحدث ولأول مره تكون مرتبه حديثها معه سلفا وعلى استعداد تام للمناقشه
_ اتفضل.
هدوءها شجعه على الحديث فبدأ حديثه مباشرة دون مراوغه وهو يقول
_ كنت حابب أعرف شكل علاقتنا هيبقى ازاي الفترة الجاية.. أنا عارف إن أنت يمكن اتحطيت قدام الأمر الواقع لما والدتي بلغتك عن موضوع الحاډثه بتاعتي أو يمكن اتصرفت بشكل عفوي إن أنت قررت ترجعي بس هل ممكن بعد شوية ټندمي على تصرفك دهولا في الفتره اللي فاتت خدت قرار حوالين علاقتنا.. ياريت أكون على علم بيه على الاقل عشان ابقى عارف التعامل هيبقى واخد انهي شكل.
اعتدلت بتوتر قبل أن تبدأ في حديثها بصوت خاڤت
_ هو يعني.. انا فكرت فعلا.. فكرت كتير… يعني.. وصلت لحل يمكن يرضينا احنا الاثنين.
وبلهفه رغمه قلقه الخفي كان يسألها
_ ويا ترى ايه هو القرار
فركة كفيها بتوتر وهي تردد بتلعثم
_ هو يعني.. احنا ممكن نعتبر الفتره دي زي فتره الخطوبه.. نتعرف على بعض من أول وجديد وندي لبعض فرصه.. تديني فرصه إن أنا اتناسى كل اللي حصل وكأني بقابلك من جديد.. وأنت كمان تاخد فرصه تحاول تتناسى فيها كل اللي عدى من قبل في علاقتنا وأي حاجه حصلت ما بينا.. وزي ما بيقولوا نبدأ صفحه جديده.
حسنا.. مجرد محاولتها في الأمر يكفيه الآن لذا وبقلب متضخم من السعاده كان يجيبها بلهفه واضحه وسعاده رسمت في عيناه
_ وأنا موافق.
ابتسمت بخجل وقد لاحظت سعادته..لينبض قلبها وهي تعاود النظر أمامها داعية الله أن تتحسن أمورهما.
______________
ثلاثة أيام مروا دون أن تلمح له ظلا… في اليوم الاول ربما تجاهلته وتوقعت انه سياتي حتما.. إن لم يكن نهارا سيكون ليلا وإن لم يكن ليلا ففي الصباح التالي ولكن تخطى الامر حاجز المعقول حين مر على غيابه يومان متتاليتان بليلتهما والأدهى أن والدها اليوم.. منذ ساعه تحديدا قد أخبرها انه لم يذهب لعمله منذ يومين وصاحب العمل يسأل عنه هذا كان كفيلا ان ينشر القلق في نفسها فاضطرت اخيرا أن تتنازل عن كبريائها وهي تطلب من

رقمه للمره الخامسه حتى اجاب
_ نعم.
هذا فقط كان جوابه.
لتضغط على اسنانها بغيظ محاوله تهدئة نفسها قبل ان تسأله
_ ممكن أفهم أنت فين بقالك يومين غايب عن البيت وبابا عرف انك بقى لك يومين ما بتروحش الشركه صاحب الشركه اتصل يسأل عنك ممكن أفهم قمصه العيال دي هتخلص امتى
بهدوء تام كان يجيبها
_ لا ماهي مش قمصه عيال.. اللي باباكي ملحقش يوصله إن أنا لسه خارج من الشركه بعد ما قدمت استقالتي وبالمناسبه البيت يعني بكره او بعده هاجي اخد حاجتي أنا راجع بيتي ومنطقتي وسط أهلى اللي مستحيل في يوم يعايروني راجع لأصلي اللي أنت شايفه إنك انتشلتيني منه.. بس شكرا الله الغني أنا راجع مكاني الحقيقي ومستغني عن كل خدماتك أنت ووالدك.
كان شرطها للزواج منه هو أن يتخلى عن تلك المكانه التي يلقبها بمكانته الحقيقيه ويتولى وظيفته في الشركه التي رشحها والدها له ويذهب للعيش في مكان يليق بها كإبنة المستوى الرفيع والآن تخلى عن كل هذا هل يعني أنه ما بين السطور يريد أن يخبرها انه يتخلى عنها ويضع نقطه النهايه!!!!!!!!
لولا_التتيم الفصل_السابع ناهد_خالد
أهلك.. هم وطنك مهما بعدت عنه ستعود إليه يوما وطنك هو مرساك حين تضربك أمواج الدنيا هو الأرض الدافئة التي ستحتضنك حين يقرصك برد الغربة
وهذا ما حدث معه تماما ظل يتجول بالشوارع لساعات لم يحسبها وأخيرا وجد ذاته يعود لمرساه.. لمنزله القديم لأهله ورغم خزيه من الموقف واستعداده لتلقي الكثير من اللوم إلا أنه صدم حين سألته والدته بكل هدوء
أنت بجد هتبات هنا
ابتسم ابتسامة باهتة يسألها
ايه أوضتي مش فاضية اوعوا تكونوا بعتوها
ردت نافية
لا فاضية ومستنية صاحبها… بس يا ترى إقامة مؤقته
هز رأسه نافيا بزفرة قوية
لا مش مؤقته.. إقامة دايمة .. الطير رجع لعشه يا ماما أخيرا اكتشف أنه كان غلطان لما أغرته حاجات تانية واتنازل عن دفا عشه وراحته فيه.
طب ما الطير ياما استحمل اشمعنا المرة دي
رفع شفتيه پألم
عشان المرة دي غير يا أم بدر.. أنا ممكن استحمل صحيح واستحمل أي حاجة في الدنيا إلا أن حد يعايرني أو أحس أنه متفضل علي عمري ما اسمح لحد يكسر عيني أبدا.
سألته بتروي
واثق من قرارك يا بدر
عقد حاجبه مستغربا
فكرتك أول واحده هتفرحي يا أم بدر وتقوليلي زين ما عملت!
نفت برأسها توضح
مفرحش في ۏجع ابني حتى لو كان هو الصح له مفرحش إني اثبتلك إني كنت صح وأنت موجوع.. لازم تبقى واثق من قرارك عشان متندمش عليه بعد كده.
هز رأسه نافيا بثقة
مش هندم.
وبالفعل لم يندم.. مر يومان ولم يندم أبدا على ما فعله وبعد مكالمتها كان يظن أنه سيميل لكنه لم يفعل وكأن قلبه ثار أولا مدافعا عن كرامته قبل عقله.
خرج من غرفته يرتدي حذاءه وهو يقول
أنا نازل يا ماما.
ماشي يا حبيبي ربنا معاك.
ترجل للوقوف في محل والده ثانية منذ أمس وهو قرر أن يعمل به مرة أخرى كما كان يفعل منذ كان في الرابعة والعشرين ذلك المحل الذي لطالما أحث والدته على بيعه الآن فقط أدرك أهميته الآن فقط أدرك أنه لولا هذا المحل لكان يتسول في الشوارع الآن بحثا عن عمل لن يجده بسهوله.
وقف في محل العطارة الكبير الذي دون عليه من الخارج عطارة حسن المناوي يتابع أعمال البيع باهتمام كي يسترجع طريقة البيع التي نساها مع مرور الوقت كان يتابع العمال بأعين ثاقبة فلا يجب أن يتضح لهم أنه جاهل بأمور البيع كي لا يستهزئون به أولا وقد يستغل أحدهم جهله ثانيا اقترب منه الحاج درويش هذا العجوز الذي تولى العمل بالمحل منذ عشر سنوات كاملة وهتف بهدوء
يا أستاذ بدر هنغير اسم اليافطة امتى
طالعه بدر باستفهام
نغيرها ليه
الحاجة قالت إننا نغيرها ونكتب اسمك جنب اسم الحاج ما دام هتمسك الشغل من هنا ورايح.
صمت لثواني قبل أن يجيب رافضا
لأ سيب اليافطة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير واسم الحاج مش هيتشال من على اليافطة حتى لو كان هيتحط جنب اسمي.
ابتهج درويش ليجيبه بسعادة
ربنا يصلح حالك يابني والله أنا ده رأيي برضو.
ابتسم له دون أن يعقب ليعاود النظر للعمال يتابعهم باهتمام عن كثب.
اتسعت أعين والدها وهو يستمع لحديثها ليعقب ساخرا
_طب وأنا اعمل ايه في دي كمان زمان جيت قولتيلي بحبه يابابا وساعده يشتغل في مكان كويس عشان خاطري وعشان نقدر نتجوز..
قاطعته بوجه تلون بالأحمر من ڠضبها وانفعالها بالحديث منذ قليل
_ لا.. قصدك عشان ترضى توافق عليه.
نفى برأسه وهو يقول بجدية
_بتضحك على نفسك لو مكنش بدر ظروفه المعيشية اتغيرت أنت مكنتيش هتتحملي معاه أسبوع واحد بعد الجواز.. ولأنك عارفة ده كويس
حرصت إن ظروفه دي تتغيري قبل ما تتجوزوا.
تغاضت عن حديثه وهي تشيح بيدها بلا اهتمام وقالت
_ ما علينا.. دلوقتي لازم تكلمه وتعقله وتخليه يرجع.
رد بقلة حيلة
_وأنا مالي يا بنتي.. هو أنا هجبره يرجع مانا كلمته امبارح وقالي أنا مرتاح كده اقوله ايه
أدمعت عيناها وهي تشير لذاتها بحزن
_ قوله أنا مش مرتاحه.. بابا أنا خاېفة بدر يضيع مني.. أنا عارفة إني بتخانق معاه كتير ويمكن دايما مخلفاه.. بس أنا مقدرش اعيش من غيره والله.
أنهت حديثها پبكاء جهشت به واكملت
_ أنت عارف كويس إني لما بحب حد مبتخيلش حتى أنه يبعد عن حياتي.. أنت فاكر الي حصلي لما صاحبتي ماټت.
تذكر تلك الفترة العصيبة في حياتها حين توفت صديقتها التي كانت ترافقها في المرحلة الثانوية حينها دخلت بحاله تشبه الاكتئاب لأكثر من ثلاثة أشهر حتى استطاعت أن تعاود ممارسة حياتها مرة أخرى.
التمع القلق في عينيه أن تعود لحالتها تلك مرة أخرى ليسألها بتروي
_ طب هو قالك ايه لما كلمك
سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف وهي تقول
_ قالي أنه مش هيرجع وهيبعت ياخد هدومه.. قالي أنه مش راجع يا بابا وهو عمره ما قالها يعني هو مش ناوي يرجع بجد.
أجهشت في البكاء مرة أخرى ليحتضنها والدها يربط على ظهرها برفق وهو يخبرها أن كل شئ سيحل فقط تصبر عليه عدة أيام حتى تهدأ ثورته وحتما سيعود فهو أيضا يحبها.
_____________
ترجل من شقته ليذهب لعمله وأثناء مروره على محل العطارة الذي يقبع في منطقته السكنية لمح ما جعله يقف شاخصا بصره بعدم تصديق لثواني قبل أن يتجه صوب المحل وهو يهتف بدراما
_ ايه الي انا شايفه ده خير اللهم اجعله خير هو انا ھموت ولا ايه!
رفع الواقف بصره ليراه أمامه فابتسم باتساع وهو يعقب
_ لسه أوفر يالا!
ضحك بخفوت وهو يحتضنه بقوة مربتا على ظهره بشدة تناسب الرجال وما إن ابتعد حتى قال ساخرا
_ أصل عمري ما اتوقعت اشوفك واقف في دكان العطارة يا بدر باشا.
قطب جابينه مرددا بضيق
_ وحياة أمك بلاش تريقة.. أنا على أخري أصلا.
رفع يوسف حاجبيه بدهشة مصطنعه
_ الله الله! شكلي فاتني كتير في الشهر الي متواصلناش فيه.
زفر بسأم يردد
_ولا شهر ولاحاجة.. ده كل الي حصل في ٣ ايام.
ربط على كتفه يقول
_ بقولك ايه أنا رايح الشغل اعمل حسابك هتتغدى عندنا النهاردة دي صفية ممكن تقع مني لما تشوفك.
ابتسم بدر بهدوء قائلا
_ يونس وحشني اوي مشوفتش من لما كان عنده سنه.. والبت صفية كمان وحشتني والله.
اقترب منه خطوة حتى قبض على ياقة قميصه بيده مرددا من بين أسنانه
_ ولاه أنت هتستهبل فيها.. مش عشان تعتبر خالها هتطول لسانك ولا غيبتك السنين دي نستك خطوطك الحمرا
أزاح يده مرددا بنزق
_ يا جدع اوعى.. ده أنا ابن عم أمها وأكبر منها ب٥ سنين كمان.
_وايه يعني ٥ سنين! مانا جوزها اهو وأكبر منها ب ٨ سنين.. بعدين ايه يعني ابن عم أمها.. بص ياض أنت تقولها يا أم يونس سامع
ابتسم بخبث لم يظهره وهو يقول
_ وماله.. لما اجي اتغدى هشوف الموضوع ده.
طالعه يوسف بأعين ضيقة قبل أن يقول
_ مش مرتاحلك ياض أنت.
_________________
_ أنت كده ضهرك هيوجعك.
هتف بها عاصم وهو يستند عليها لتصله للحمام ابتسمت وهي تردد بخفوت مرح من ثقل جسده عليها
_ هو أنت تقيل آه بس قدري بقى هعمل ايه اومال اجيب حد غريب يسندك وأنا موجودة.
أعاد حديثه بجدية
_ بس أنا بتكلم جد ضهرك هيوجعك من كتر سندتي عليك خلينا نجيب كرسي اهو على الأقل هيساعدني في معظم الحركة.
وصلت به للحمام تماما حيث يريد وتركته يستند على الحائط وقالت بوجه متجهم
_ لا مش حابه أنا فكرة الكرسي دي الموضوع مش مستاهل وأنا ضهري شيال يا عم ايه الي مزعلك.
صمتت تتنهد قبل أن تقول
_ يلا لما تخلص ناديني.
تابعها بأعين لامعة تخصها فقط تلك النظرات التي تحتل عينيه حين ينظر لها بالعادة وحين تقول ما يثير مشاعرة بالخصوص.. كثيرا ما يتساءل كيف كان أحمق قديما لدرجة أن يضيعها من يده كيف لم يشعر بكم هذه المشاعر التي تحتل صدره لها هي فقط وظن أن الأمر مجرد اعتياد لم الحب صعب هكذا في الاعتراف به او اكتشافه هل لابد من درسا قاسېا كي نستطع التعرف عليه
ساعدته في الجلوس أمام طاولة المطبخ كما طلب منها فأراد أن يشاركها الوقت الذي ستطهو فيه له بدلا من جلوسه في الغرفة بمفرده.. هكذا برر لها ولكن الحقيقة أنه لا يريد أن يضيع فرصة دون أن يمتع نظره بها.
الټفت له نصف التفاته فجأه وهي تقلب الأرز مردفة بفرحة
_ نسيت اقولك مش رغد حامل.
ردد بدهشة مصطنعة ليدفعها للحديث أكثر
_ بجد
وضعت الغطاء فوق الاناء بعد أن انتهت من تقليبه والقت بالملعقة جانبا متجهة له لتجلس أمامه وهي تردد بحماس
_ والله.. لسه قايلالي امبارح.. بس الحمد لله أنها حملت أصل خالتي اعوذو بالله كانت مسودة عيشتها يعيني كمنها قعدت سنة ونص ومحملتش وكل شوية تشككها في نفسها وتقولها يمكن عندك مشكلة.
ورغم أن الموضوع برمته لا يعنيه لكنه عقب باستغراب كي يطيل الحديث بينهما
_ بس سنه ونص مش كتير يعني
ازداد حماسها وهي تعتدل في جلستها مرددة
_ لا مانت مش فاهماصل خالتي عندها عقدة من موضوع الحمل.. أنا هحكيلك.
لمعت عيناه وهو يستند فوق الطاولة قائلا بابتسامة مهلكة
_ احكي يا حبيبي.
توتر جسدها لنظرته وابتسامته ونعته لها بالحبيب لتبتلع ريقها بتوتر قبل أن يحثها مرة أخرى على السرد.. فابتسمت وهي تستعيد حماسها وتسرد له قصة خالتها التي لا تعنيه بتاتا!
_____________
فتح باب الشقة وهو يرحب به قائلا
_ تعالى ادخل.
دلف أولا وتبعه بدر وقبل أن يعلن يوسف عن وجوده كان طفله يركض له مرحبا به بحفاوة
_ باباااا..
التقطته يوسف محتضنا إياه وهو يقبل وجنته قائلا بعاطفه أبوية
_ روح قلب بابا عامل ايه يا يويو
ابتعد الصغير برأسه فقط مرددا

بابتسامة بريئة
_ الحمد لله.. مين ده
اقترب منه بدر مبتسما باتساع يعرف ذاته
_ أنا عمو بدر يا شبر ونص.
نظر يوسف لوالده يسأله
_ يعني ايه شبر ونص يا بابا
رد يوسف بجدية
_ ده طولك يا حبيبي.
عقد الصغير حاجبيه بتفكير ثم سأله ثانية
_ وهو طوله ايه
رد يوسف بابتسامة وهو ينظر ل بدر
_ مترين يا حبيبي.
أشاح يونس ببصره لبدر يقول مبتسما
_ ازيك يا عمو مترين
قهقهة يوسف متفاجئا من حديث طفله ليقطب بدر جبينه بضيق ساخرا
_ ونعم الأدب يابن يوسف.
_وماله ابن يوسف يا سي بدر
الټفت على صوتها ليجدها ترتدي عباءة منمقة وحجاب من نفس اللون ابتسم بغيظ مصطنع وهو يقول
_ اتفضل المحامية بتاعتك جت اهي.. مالوش ابن يوسف ياختي… ده بدل ما تسلمي علي
اقتربت مبتسمة بأعين لامعة بدموع طفيفة
_ إن كان علي ولا عاوزه اكلمك أصلا بس كله عشان خاطر يوسف.
ردد جملتها بنفس طريقتها ساخرا
_ كله عشان خاطر يوسف.. ايه يابت السماجة دي هو الواد ده بهت عليك
_لم نفسك يالا..
هدر يوسف محذرا ليلتفت له بدر بغيظ
_ كده بتقل بيا قدام الشبر ونص ده
_ لسه فاكر يا بدر كل ده متفكرش تيجي تشوفني حتى
هكذا هتفت صفية بصوت حزين ليلتفت لها بدر قائلا بتنهيدة
_ نقعد طيب ولا ناكل حتى وبعد كده نتكلم.
حضري الأكل يا صفية الأول لحد ما اغير هدومي.
هكذا قال يوسف لتومئ موافقة قبل أن تقول مبتسمة
_ أنا عملتلك الحمام بالفريك الي بتحبه لما يوسف كلمني الصبح وقالي إنك هتتغدى معانا عملته.
رفع حاجبيه بدهشة يقول
_ ياااه! تصدقي بقالي اكتر من ٣ سنين ما دوقته حتى.
عقب يوسف بهدوء
_ ليه يا باشا المطاعم قفلت عندكوا
وقبل أن يجيب كانت صفية تقول عوضا عنه
_ بدر مبيحبش الحمام بالذات من المطاعم مبيحبوش غير من ايدي وايد خالتي شادية.
ضغط على أسنانه بغيظ مكبوت قبل أن يقول بهدوء
_ آه طبعا ما أنت زين مين يعرفه..هدخل اغير.
انزل يونس من على كتفه قبل أن يهمس له
_ الزق لعمو مترين ده عشان متجلطش.
عقد الصغير حاجبيه باستغراب
_يعني ايه
زفر بحنق قبل أن يردف بهمس
_ وريه أوضتك يلا.
كان يعلم مدى حماس يونس لأن يرى أي شخص غرفته وبالفعل اصطحب الصغير بدر من يده وهو يحثه على السير
_ تعالي يا عمو شوف اوضتي دي حلوه اوي.
وما إن وصل لباب غرفته حتى غمز لوالده بالخفاء كأنه يخبره بتمام المهمة.. ضحك يوسف بعدم تصديق على أفعال الصغير ليهمس لنفسه يابن الصايع!! ..
_ مش هتغير يا يوسف
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده…
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
لولا_التتيم الفصل_الثامن ناهد_خالد
انتشلته من شروده ليوجه نظره لها بغيظ قبل أن يتجه ناحيتها ساحبا إياها من ذراعها بقوة متجها لغرفتهما هتفت ما إن دلفت الغرفة باستغراب
_ في ايه ساحبني كده…
قطعت حديثها شاهقة بخضة حين التف لها فجأة بعد أن حصرها بينه وبين الحائط وعيناه اللامعه كانت غريبة حتى أنها لم تستطع تفسير تلك اللمعة هل هي ڠضب أم شيئا آخر خفي!
هتف من بين أسنانه بغيظ واضح
_ اسمعي بقى.. عدى الكام ساعة الي الواد ده هيقعدهم على خير عشان أنا بتنقط بسرعة وأنت عارفة.. بلاش أمور التلزيق بتاعتكم دي.
أنهى حديثه وهو يبتعد عنها ليخرج ثيابه من الخزانة بجسد مشدود.. لا يعلم ما أصابه فجأة أليس هو من عرض على بدر القدوم من البداية لم أنتابه الغيظ الآن وتمنى لو لم يقدم هذا العرض أساسا ..
طالعة ظهره بضيق لا تعلم متى سيتقبل العلاقة البسيطة بينها وبين بدر من بعد أن تزوجا لم ترى بدر سوى ثلاث مرات أخرهم كانت في الاحتفال بعيد مولد يونس الأول.. يومها تحديدا ولأول مرة حدثت بينهما مشادة أعنف من هذه لبعض المواقف التي حدثت بينها وبين بدر والتي عقب عليها يوسف وأبدى اعتراضه بها تنهدت بيأس وهي تقول
_ تلزيق ايه يا چو ربنا يهديك.. أنت مش شايف إنك مكبر الموضوع.
ودون اهتمام بما تقوله كان يلتفت لها وهو يرتدي قميصه المنزلي
_ بلاش تحسسيني طول الوقت إنك عرفاه اكتر من نفسه أنت بقالك اكتر من ٣ سنين مشفتهوش يعني في حاجات كتير اتغيرت عادي هو مش لسه بدر الي كان مقيم عندكوا قبل ما يتجوز.
قطبت حاجبيها بضيق مرددة
_ ايه مقيم دي! هو يعني ما عشان
كان بيعتبر ماما زي والدته عشان تعتبر مربياه مع طنط وعلي اخويا كان صاحبه وكانوا بيحبوا يقعدوا مع بعض وأنا كان بيعتبرني اخته الصغيرة وكان بيساعدني كتير في المذاكرة يبقى معناها أنه كان مقيم عندنا
ابتسم ساخرا وقال
_ لا يا شيخة ده انا ظلمته.. بعدين مذاكرة ايه الي كان بيساعدك فيها هو كان علمي رياضة وأنت كنت علمي علوم!
رفرفت بأهدابها ببراءة وهي تجيبه
_ ماهو يا حبيبي الفيزيا والكميا كانوا مشتركين بينا.. وانا بقى مكنتش افهم فيهم حاجه خالص وبيدو كان شاطر فيهم..
اقترب خطوتان حتى أمسك بكتف عباءتها ليرفعه لأعلى مغمغما بحدة
_ بيدو مين يا بت.. صفية اتظبط أنا على أخري!
رفعت حاجبيها بدهشة وهي تردد بأعين متسعة
_ بت! وبتمد ايدك علي كمان! بعدين أنا لساني واخد على بيدو دي من زمان بتطلع ڠصب عني.
أبعد يده عنها بتهكم قائلا
_ متعشيش الدور ايدي ايه الي بمدها عليك! وبعدين مفيش حاجة اسمها متعودة.
ضاقت ذرعا منه فزفرت بضيق وقالت
_ خلاص يا چو بقى يلا نطلع عشان نتغدى.
سبقته ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يتبعها وهو يدعو الله سرا ألا يفقد أعصابه عليهما.
______
انتهى الغداء بمدح بدر لطعام صفية كالعادة وبعض المرح بين الجميع وخاصة الصغير يونس الذي بدى ندا آخر لبدر.. انتهى الطعام بسلام وصنعت صفية ثلاثة أكواب من الشاي الساخن وأسقطت بهم أوراق النعناع الطازج الذي يفضلوه جميعا والذي يقترن دوما بجلسات الصفاء خصوصا أنه ولحسن الحظ وقت العصاري..
_ ياسلام على كوباية الشاي بالنعناع العظمة دي.. بجد المزاج طالبها جدا.
هذا ما ردده بدر وهو يلتقط كوب الشاي منها لتبتسم له بود مرددة
_ بالهنا..
جلست لجوار زوجها وبدأ الحديث في بعض الأمور الجانبية والتي كانت تخص حياة بدر في تلك الفترة المنصرمة حتى قالت صفية باستفهام كبير
_ يوسف قالي أنه شافك في المحل من امتى وأنت بتقف فيه يا بدر
ابتسم بدر بخفة وقال
_ من دلوقتي.. ولكل الفترة الي جاية إن شاء الله أو لحد ما الاقي شغل يعني.
عقب يوسف بعدم فهم
_ ازاي برضو يعني ليه سيبت شغلك وكمان مراتك هترضى إنك تقف في محل العطارة ولا إيراد محل العطارة هيكفي مصاريفها!
وبدون مقدمات كان يقول بملامح جادة رغم إرهاقها من الخوض في هذا الموضوع تحديدا
_ أنا استقلت من شغلي واتخانقت مع لليان وسيبت البيت ومش ناوي ارجع وبكرة ان شاء الله هروح اجيب هدومي من هناك عشان قررت استقر هنا.
نظر لوجههما الذي ظهرت عليه الصدمة واضحة بصمت حتى رفرفت صفية بأهدابها بعدم استيعاب وهي تقول
_ ايه مين كل ده ازاي
رفع بدر حاجبيه متهكما
_ أنت هنجتي
هزت رأسها كأنها تنفض صډمتها قبل أن تقول
_ أنت بتتكلم جد أنت عملت كل ده ليه واشمعنا فجأة كده!
ردد بشرود وهو ينظر أمامه
_ بنفضل نتحمل لحد ما بتيجي لحظة مبيكونش للتحمل معنى في قاموسنا.
أردف يوسف متسائلا
_ ايه الي حصل لكل ده يا بدر
أخذ نفسا عميقا جدا قبل أن يزفره بتمهل وكأنه يسترجع خلال هذه اللحظات القليلة كل ما مر به في الأيام السابقة تحدث أخيرا بصوت بدى هادئا كأنه يسرد شيئا لا يخصه
حصل الي متوقعتوش او يمكن جه في بالي بس كنت بقول مستحيل خلافتنا البسيطة توصل للنقطة دي كنت عارف إننا لو صلنا لهنا بالذات هتبقى النهاية.
سألته صفية بقلق
وايه هي النقطة دي
نظر لها بجانب عيناه وقال
أنها تتفضل علي باللي عمله ابوها معايا.
عاد بنظره أمامه كأنه يحدث ذاته حائرا
رغم انه معملش حاجة غير أنه اتوسطلي عشان اشتغل مساعد مدير أنا الي بمجهودي استمريت وبعد كام شهر اترقيت وبقيت مكان المدير بعد ما تعب واستقال الفيلا أنا الي اشتريتها بمرتبي ولحد وقت قريب كنت بسدد قسطها العربية برضو شاريها بفلوسي الي من تعبي ومجهودي! يعني هو معملش غير الخطوة الأولى بس مش من حقها تشوف إن كل الي أنا فيه بسبب أبوها!
أنهى جملته الأخيرة وهو ينظر لهما كأنه يسألهما عن رأيهما دون أن ينطق قرأت صفية الحيرة واضحة في عينيه فتمهلت قبل أن تقول بتحفظ
متزعلش مني يا بدر أنت كلمك صح وكل حاجة بس ده الطبيعي.. مراتك هتفضل شايفة إن لولا وسطة باباها مكنتش بقيت هنا لولا أنه اتوسطلك مكنتش قدرت توصل لإنك تكون مساعد مدير في أول حياتك كده.. أنا فاهمة إن كل الي جه بعد كده كان جهدك وتعبك بس بتفضل الخطوة الأولى هي أهم ما في الحكاية… هتفضل الحقيقة إن مجهودك وتعبك لوحدهم مكنوش أبدا هيوصلوك إنك في سن 28 سنة تبقى مدير شركة كبيرة ومعروفة زي دي حتى لو كان ممكن ده يحصل مادام ربنا كاتبلك المكانة دي بس محدش بيفكر كده كله هيشوف نفس الي مراتك شيفاه بدر أنت لحد وقت قريب مامتك كانت فاكرة إن الفيلا الي أنت قاعد فيها بفلوس مراتك وأبوها! اعتقد إنك كنت غلط من البداية.
هز رأسه مستنكرا يسألها
غلط غلط يا صفية أنت الي بتقولي كده أنا عملت كل حاجة عشان حبيتها بجد وأنت أكتر واحدة عارفة الي بيحب ممكن يعمل ايه لما وافقت أغير حياتي وظروفي كان عشانها وعشان شوفت أنها بتحبني ومستعدة تقف جنبي لحد ما طرقنا تتلاقى ونكون سوا.
قصدك لحد ما تليق بيها.
صفية!
قالها يوسف خارجا عن صمته محذرا لها في التمادي بحديث قد يضايقه ليوقفه بدر وهو يقول
استنى يا يوسف سيبها تكمل عاوز اشوف الموضوع من عنيكوا يمكن أفهم وجهة نظر أمي هي كمان ويمكن تكون في حاجات لسه غايبة عني.
تنهدت بحزن قبل أن تقول
بدر أنا مش قصدي أضايقك وطول السنين الي فاتت وقبل ما تتجوزها عمري ما فكرت أتكلم عن موقفك معاها ولا عن ارتباطك بيها كنت شيفاك راضي ومقتنع فسكت.. بس طبيعي مامتك مقدرتش تعمل ده لأنك ابنها يعني يعز عليها تشوفك بتغلط وتقف ساكتة.
أخذت نفسها ترتب كلماتها كي لا تجرحه دون قصد وقالت
الطبيعي يا بدر إن الست

هي الي بتوصل للراجل مش العكس.. يعني لو حبت واحد غني وهي أقل في المستوى بتنقل ظروفها وحياتها عشان تعيش في طبقة الأغنياء ..في المكانة الي فيها جوزها وبتبدأ تتأقلم على ده ولو العكس وهي الي غنية وحبت شخص أقل منها في المستوى ومتمسكة بيه هي الي بتنزله على الأقل في الأول لحد ظروفه ما تتحسن.. مش ترفعه الأول لمستواها بعد كده تتجوزه.. وده بيكون اختبار ليها ولحبها لو اتجوزته وهو في مستواه وقدرت تغير حياتها وظروفها وتعيش ظروفه يبقى هي فعلا بتحبه وزي ما بيقولوا مستعدة تعيش معاه على رغيف وشوية ملح ولو مقدرتش تتحمل يبقى حبها مش كفاية عشان جوازهم وعلاقتهم تنجح فبيكون الانفصال هو أسلم حل له ولها.. لكن في حالتك هي حتى محاولتش تجرب.. محاولتش تعيش ظروفك بعد كده واحده واحده ترفعك وتترفع معاك.. هي مضحتش بحاجة عشانك يا بدر والحب تضحية مادام الټضحية دي في استطاعتنا ومش هتموتنا ولا هتيجي على كرامتنا أنت بقى ايه دليلك أنها بتحبك
زاغت عيناه دون هدى كأنها يبحث عن إجابة قبل أن يقول بصوت بدى يأت من بعيد
اختارتني رغم إنها كانت تقدر تتجوز واحد غني وأغني من والدها كمان ومكانتش مضطرة تختار واحد لسه هتبذل معاه مجهود عشان يناسبها وكمان هي بتقولي دايما أنها بتحبني وأحيانا بشوف ده في تصرفاتها.
وقبل أن تعقب سبقها يوسف هذه المرة وهو يقول
مش معنى أنها اختارتك يبقى حبها قوي ما يمكن أعجبت بيك وقتها يمكن عجبها حبك ليها والتضحيات الكتير الي من وقت ما عرفتها وأنت بتقدمها في أسباب تانية ممكن تفسر اختيارها ليك غير أن حبها هو السبب وحتى لو فعلا اختارتك عشان حبتك الحب درجات يا بدر وعشان نقدر نكمل ونواجه كل الظروف الي بتقابلنا لازم يكون الحب ده قوي عشان مش من أول أزمة تقابلنا تقضي علينا.
كانت تطالعه بعدم تصديق وهو يتحدث انظر من يتحدث عن الحب وقوته! يوسف! قاسې القلب متبلد المشاعر! هل بالفعل يدري أن قوة الحب هامة لكي تستمر العلاقة قوة الحب! وماذا عن الحب نفسه هل له وجود من الأساس! إذا بناء على كلامه لن تستمر علاقتهما لكنها استمرت لخمس سنوات حتى الآن لم تستطع كبح أفكارها فعقبت
مش شرط يعني مش ده الأساس لكل العلاقات في علاقات بتستمر من غير حب بس بتبقى باردة وملهاش معنى وفي علاقات بيكون فيها طرف واحد هو الي بيحب أو هو الي حبه قوي وهو بيكون سبب استمرار العلاقة بس في نفس الوقت بيكون أكتر حد بيعاني وبتكون علاقة مهلكة معتقدش أنك حابب تعيش الحياة دي يا بدر وتكون الطرف الي متمسك والسبب في نجاح العلاقة لوحدك.. صدقني أنت في غنى عن الإرهاق ده وكويس إن مفيش بينكوا ولاد يعني هتبقى حر أكتر في تفكيرك.
وقبل أن يعقب بدر كان صوت يونس يصدح ما إن دخل للغرفة
ماما تيتة عوزاك تحت.
نهضت بوجه واجم وهو تستأذن
عن اذنكوا هشوفها واطلع.
تحركت خارجة من الغرفة وأنظار يوسف تتابعها كظلها هو ليس بأحمق كي لا يفهم تلميحاتها هي لم توجه حديثها لبدر بل كان موجها له ترى متى ستتوقف عن انتظار حبه متى سترضى بنمط حياتهما الهادئ اللطيف لم لابد أن يكون الحب طرفا في الأمر ظل ثواني يفكر في الأمر حتى….
ياخي روح منك لله البت شوية وهتطفش منك ومن برودك.
انتبه لحديث بدر ليلتفت له مرددا بشرود
بتقول ايه
ابتسم ساخرا وهو يقول
بقول آه ياله أنت ايه السماجة الي فيك دي! لا بجد يعني 5 سنين متجوزين ولسه محبتهاش يا بجم ده واحد غيرك معاه واحده زي صفية كان زمانه غرق فيها مش حبها!
زفر بقوة قبل أن يقول وهو ينظر له بسأم
هو مين حاطت في دماغكوا فكرة إني مبحبهاش
انتبهت حواس بدر لحديثه فقال باهتمام
يعني أنت بتحبها
أردف يوسف بهدوء
طبعا بحبها مش مراتي هكرهها ازاي يعني
ضړب بدر كفا بالآخر وهو يقول
ياخي أنت بهيم! هو احنا عاوزينك تحبها عشان هي مراتك احنا عاوزينك تحبها عشان هي صفية.
طالعه يوسف كأنه برأسين وقال
وايه الفرق ما صفية هي مراتي! أنا بجد مش فاهمكوا ولا عارف هي منتظرة مني ايه بحبها.. آه بحبها طبيعي مراتي وأم ابني وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة وهنكمل مع بعض العمر كله إن شاء الله فأكيد بحبها وبخاف عليها ويهمني أنها تكون كويسة
ومش هقدر أشوف بيتي من غيرها لأني اتعودت إنها دايما فيه ومقدرش أدخل يوم مالقيهاش فيه بضايق لما بتزعل أو أزعلها وبحاول أعمل الي ممكن يفرحها وبحترمها وبقدرها… مطلوب مني ايه تاني بقى!
نظر له بدر بحيرة هو حقا يفعل كل شيء ولكنه للأسف يفعله بدافع أنه طبيعي فهي زوجته.
وضعت طبق الحلوى الذي أعطته لها والدة زوجها فوق الطاولة وعادت لتدلف للغرفة لكنها توقفت وهي تستمع للجزء الأخير من حديث يوسف فأدركت أن الحديث عنها ولاإراديا كانت تقف لتستمع عله يضيف ما يخمد نيران قلبها.
ماشي يا يوسف كل ده جميل ويتحسبلك بصراحة بس مش دي النقطة يعني احنا عاوزينك تعمل ده عشان دي صفية يعني مش عشان لو أي واحده تانية مكانها ومراتك برضو كنت هتعمل نفس الي بتعمله ها … قولي لو أنت متجوز واحدة غير صفية كنت برضو هتعمل كل ده
صمت قليلا يفكر حتى أجاب بحيرة كبيرة
مش عارف حقيقي مش عارف مانا مجربتش اتجوز غيرها عشان اعرف يعني يا بدر! هو ليه اسألتكوا غريبة وطلبكوا أغرب.. يعني لو بحبها عشان هي صفية هتفرق معاملتي في ايه عن إني بحبها عشان هي مراتي!
هز بدر رأسه يأسا وأجابه
مش هينفع أشرحلك للأسف هتعرف ده لوحدك لو في يوم حبيتها وهي صفية.
زفر پاختناق وهو يشيح بيده قائلا
يوه أنا مش ناقص لغبطة كفاية الي أنا فيه.. تخيل مين تحت
سأله بدر بعدم فهم
تحت فين
عند ماما.
مين!
شيرين.
اتسعت أعين بدر پصدمة قليلا وهو يردد
معقولة! هي رجعت امتى
أجابه يوسف بهدوء
من أسبوعين كده.. اطلقت.
ضيق بدر عيناه بشيء من الحدة وهو يقول
آه عشان كده جنابك متلغبط ايه بتفكر ترجعلها
اتسعت أعين يوسف هذه المرة بعدم تصديق
أنت اټجننت يا بدر أنت هتعمل زي صفية ارجع لمين وليه مش مستوعبين إني متجوز ومخلف وأنا مش من الرجالة الي ممكن تهد بيتها وعيلتها عشان كلام هايف زي ده.
سأله بدر بهدوء ظاهري
يعني لو مكنتش متجوز ومخلف كنت هترجعلها
أجابه بصدق
لأ أنت أكتر واحد عارف هي عملت فيا ايه كويس.
ولو مكنش الي عملته
أردف بضيق حقيقي
عاوز توصل لأيه بدر أنا لا راجل عينه زايغة ولا خاېن عشان ابص لواحدة مين من كانت وأنا متجوز غير إني بقدر صفية وبحترمها وهي متستاهلش مني كدة بس برضو أنا دي مش أخلاقي فقفل على الموضوع.. حكايتي أنا وشيرين انتهت من 6 سنين ومش هتتفتح تاني مهما حصل.
وياترى ده رأي شيرين هانموياترى برضو ده كلام ولا ده الي في قلبك
اهتاج منفعلا وهو يضرب الطاولة الصغيرة التي أمامه بكفه
ياخي ما تولع هو أنا كمان هتحاسب على ظنون ونوايا الناس! ما ترحموني بقى بجد مش فاهم أنا بقى مطلوب مني ايه!
تعجب بدر لانفعاله المبالغ فسأله بهدوء
طب اهدى في ايه محصلش حاجة لكل ده أنا بسألك عادي عشان ممكن تحاول تبوظلك حياتك.
ضغط على شفتيه بأسنانه حتى كاد يتسبب بقطعهما قبل أن يحررهما ويقول بصوت متهدج
صفية حامل.
بهت بدر من جملته والآن علم سر انفعاله الزائد رفرف بأهدابه بعدم استيعاب متسائلا
ازاي هو مش الدكتور قال ممنوع حمل لها تاني
توحشت معالمه وهو يقول
الهانم ر…
معلش اتأخرت عليكوا.
قالتها صفية التي قررت التدخل فورا كي لا تدع لهما فرصة للحديث في هذا الموضوع جلست مكانها وهي تقول
ها يا بدر نويت تعمل ايه
وحاسة بأيه دلوقتي
تنهدت براحة قبل أن تجيبها
حاسة إني مرتاحة مرتاحة أوي يا ليل حاسة إني كنت تايهه وعرفت طريقي.
أتاها رد الأخيرة المرح
ياااااه حمدالله على السلامة يا رأفت ياخويا.. طلعتي عينا يا شيخة أخيرا عرفت طريقك.
ضحكت ريهام بمرح مماثل وهي تجيب
أصل النور كان قاطع فمكنتش شايفة الطريق.
سألتها ليل بهدوء
وامتى ناوية تراضي الغلبان الي عندك وتكملوا حياتكوا بجد.
أجابتها حائرة
مش عارفة بس الوضع مش هيطول.
أنهت حديثها معها لتخرج للصالة فوجدت عاصم ممد فوق الأريكة كما تركته اقتربت منه لتسمعه يقول
خلصت مكالمتك السرية مع صاحبتك
ايوه.
قالتها وهي تجلس أمامه ليقول بشك
اقطع دراعي إن ما كانت كل المكالمة نم علي.
ضحكت بلطافة وهي تقول
بصراحة آه بس بالخير والله.
استمعت لرنين جرس الباب فكادت تتجه له لتجد عاصم قد اعتدل وهو يقول
ساعديني أقوم.
ماتخليك هشوف مين أكيد مامتك أو باباك.
لا ده واحد مستنيه.
طب ماهو الي يجيلك يا عاصم مش هتعرف تقف لوحدك.
أجابها بنفاذ صبر
ياستي مش هيدخل ده هستلم منه حاجه ويمشي بعدين معرفوش تقابليه أنت ازاي يعني.. ادخلي بس بسرعة هاتي محفظتي بس وصليني للباب الأول ليمشي.
استند عليها حتى وصل لباب الشقة فاستند على الباب عوضا عنها ودلفت هي للداخل وبعد ثواني أتت لتعطيه المحفظة من خلف الباب المفتوح أخذها منها وأخرج نقودا للرجل واستلم منه صندوق ما متوسط الحجم.
أغلق الباب لتسنده على الفور حتى عادت به لغرفة المعيشة جلس بحرص فوق الأريكة ووضع الصندوق فوق الطاولة مشيرا لها أن تجاوره فجلست جواره بعدم فهم أشار للصندوق وهو يقول
يلا افتحي.
ايه ده
تنهد بهدوء مجيبا
بصي يا ستي أنت قولت دي فترة خطوبة يعني المفروض خروجات وهدايا ودلع وكده بس للأسف أنت شايفة مقدرش أخرج من باب الشقة فقولت مادام مفيش خروجات يبقى على الأقل يبقى فيه هدايا ولأني مش هعرف أخرج أشتري هدية طلبتها أونلاين يارب تعجبك.
طالعته بتقدير ورغم سعادتها لأنه يحاول إسعادها لكنها قالت
ليه تتعب نفسك أنا مش محتاجة حاجة.
ناظرها بأعين محبة وهو يقول
أعمل ايه بحبك وبحب أفرحك.. بس يارب هديتي تفرحك بجد أحسن أعيط.
ورغم خجلها من نظرته وحديثه لكنها ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة وبدأت تستكشف محتويات الصندوق لتشهق بعدم تصديق وهي تمسك شيء بيدها
اسكتش رسم!أنت لسه فاكر
وبنفس النظرة المحبة الحنونة أجابها
عمري ما أنسى حاجة بتحبيها.
رفرفت بأهدابها متوترة وهي تقول
ايوه بس.. أنا بقالي اكتر من أربع سنين مرسمتش تفتكر هعرف!
ابتسم بحزن حين أدرك أنها قد تخلت عن هويتها منذ حادثتهما القديمة لكنه أخفى حزنه يقول
بيقولوا الي متعود على حاجة حتى لو مخه نسي جسمه بيفضل فاكرها هتلاقي ايدك بترسم لوحدها.
أخرجت الألوان بحماس كطفلة صغيرة تجرب لعبة جديدة أو عادت لها لعبتها المفضلة حماس أرضاه وأشعره بالسعادة وأنه قد أصيب في اختيار هديته هتفت بفرحة
ارسم ايه
ذم شفتيه بتفكير قبل أن تلتمع عيناه

بخبث وهو يقترب منها قليلا بجسده وقال
ارسميني.
توتر جسدها لقربه وأخفضت نظرها تعبث بالفرش بتوتر وردت
مش هعرف.. يعني محتاجة افتكر الرسم بأي حاجة سهلة.
أجابها بعبث
ده أنا مفيش أسهل مني جربي بس وهتلاقي ملامحي بتترسم لوحدها.
رضخت لرغبته فقالت ضاحكة
خلاص ماشي.
بس أنا هاخد مقابل طبعا.
رفعت عيناها تسأله
مقابل
رد بغرور مصطنع
آه طبعا مش هسيبك ترسمي ملامحي الوسيمة وكمان هتلطع كام ساعة قدامك ثابت عشان ترسميني.
ممكن ارسمها على مراحل.
عقد حاجبيه بضيق مصطنع
لا ماحبش أنا بقى التسيب ده ترسميني يبقى ننجز عاوز أشوف الرسمة.
هزت رأسها موافقة
ماشي خلاص.. مقابل ايه طيب.
كبح بسمته بصعوبة وهو يجيبها بجدية
عشان أنا محترم وابن ناس هكتفي ببوسة واحدة بعد ما تخلصي.
شهقت بحدة وهي تنهض واقفة
عاصم متستعبطش! احنا مش قولنا مخطوبين!
رفع حاجبه باستهجان
اهو أنت بقى الي بتستعبطي احنا هنطبق الكلمة بحذافيرها! مخطوبين ازاي لا مؤاخذه ده أنت بتدخلي معايا الحمام!
شهقت بقوة أكبر حتي كادت تزهق أنفاسها واتسعت عيناها بدهشة لحديثه قبل أن تنهره
آه يا قليل الأدب! اسمها بدخلك الحمام أنا بسيبك وبطلع أساسا غير كده دي جزاتي إني بساعدك!
أشاح بيده بلامبالاة
يا ستي اقعدي هتلاقيك ما بتصدقي أصلا.. هتنجزي ولا أخلي كل جزء من وشي عليه بوسه وأبهدلك!
ألقت الفرش عليه بضيق وهي تقول
أنت هتذلني .. خد حاجتك اهي مش راسمه حاجة.
تركته ودلفت للداخل لتستمع لصوته
بت.. ريهام أنت يعني بتستغلي أني مش هقدر أقوم وراك ماشي طيب وحياة أمي لترسميني وهاخد البوسة يعني هاخدها هو هيبقى لا مية ولا نور!
وضعت كفها فوق فمها تخفي صوت ضحكتها بعدما استندت على باب غرفتها لتستمع لحديثه.. تشعر بقلبها يضحك كما تضحك عيناها وفمها تشعر بكثير من الرضا لمحاولاته معها دون كلل ومحاولته للتقرب إليها حتى ولو بخطوة بسيطة ينبئها حدسها أن القادم سيكون كافيا لإزالة آثار الماضي وبقوة.. ولكن اختفت ضحكتها فجأة وأنزلت كفها حين خطړ بعقلها شيء… هل يمكن لسرها الخفي أن يكتشف هل يمكن أن يأتي اليوم الذي ستكون هي فيه في موضع الاتهام ويتطلب منها التبرير وهل سيصفح عاصم نفضت رأسها بقوة وهي تهمس لذاتها
عاصم مش هيعرف حاجة سري مش هيتكشف.. مش لازم يعرف.
ترى ماذا تحمل ريهام في جعبتها!!!
___________________
باليوم التالي…….
كانت تتحدث مع والدتها تسرد لها ما استمعت إليه أمس من حديث زوجها لبدر وتشتكي تعبها من أنها لم تستطع الحصول على قلبه للآن..
_ يابنتي أنت عاوزه إيه جوزك موفرلك كل حاجة وكويس جدا معاك ومحترم ناقصك إيه بقى لكل الي عملاه ده
_ناقصني يحبني.. جوزي موفرلي كل حاجة فعلا ومحترمني وكويس معايا بس مبيحبنيش يا ماما..
رددت الأخيرة بصوت خاڤت وقد تحكمت بها غصة بكاء قوية وأدمعت عيناها كحالها كلما تحدثت في هذا الموضوع مع والدتها أو ليل .. تشعر پألم ليس بهين يفتك بقلبها وهي تدرك تمام الإدراك هذة الحقيقة المؤلمة أن زوجها لا يكن لها أي مشاعر.. يتعامل معها من باب الواجب فقط.. كل ما يفعله تجاهها من اهتمام ورعاية واحترام وغيره يأتي من باب أن هذا واجبه كزوج.. بمعنى آخر إن كانت أي فتاة أخرى مكانها لحازت بنفس الذي تتمتع به الآن.. ولعل هذا أكثر ما يثير چنونها وۏجعها.. تريده أن يفعل ما يفعله لأجلها هي صفية وليس لأجل زوجته أيا من كانت كما قال له بدر بالأمس .. تحبه منذ فترة الخطبة ولم تستطع منع نفسها من الإندفاع تجاهه بكل مشاعرها.. وكيف لها ألا تفعل وهو رجل تتجمع به الكثير من الصفات الجيدة لأقصى حد والتي جذبتها جذبا للوقوع في حبه ورغم أن زواجهم تقليدي بحت فلم تكن تعرفه قبل أن يتقدم لخطبتها وقد رشحتها له والدته لكنها أحبته بحق.. ولكن اصطدمت بالواقع وأدركت أن مشاعرها هي فقط من تحركت خلال فترة خطبتهما وهو لم يحدث معه المثل هو فقط رآها الفتاة المناسبة ليس إلا..
الجميع لا يفهمها… لا أحد يفهمها.. يرونها تافهة فماذا تحتاج بعد كل ما يقدمه
زوجها يرون كونه يحبها أم لا لن يشكل فارق.. الأمر ليس بكل هذة الأهمية.. أنت مأفورة الموضوع يا صفية بصراحة حب إيه الي متمسكة بيه ما هو بيعملك كل الي أي واحدة تتمناه محتاجة إيه تاني بس! كانت هذة كلمات والدة زوجها ذات مرة.. والآن لم يختلف حديث والدتها عن حديث الأخرى..
تنهدت بتعب منهية الحديث بهذا الموضوع الذي لن يجني ثماره مع والدتها فرددت بهدوء
_ خلاص يا ماما أنت معاك حق أنا مش ناقصني حاجة… عاوزه حاجة
ردت والدتها بهدوء
_ لا ياحبيبتي بالسلامة وسلميلي على يوسف وبوسيلي الواد يونس على ما اشوفه..
أنهت حديثها مع والدتها بكلمات مقتضبة مغلقة المكالمة معها ونظرت أمامها للفراغ.. تفكر في حالها هل من المعقول أن يكونوا جميعا على حق وهي من تعطي الموضوع أكبر من قيمته هل حقا الحب لا يشكل فارقا كبيرا في الحياة الزوجية!حتى بدر بالأمس أحست بتردده بعد أن سرد له يوسف ما يفعله معها..
أنتبهت لخروج صغيرها الذي استفاق للتو يفرك عيناه بكفيه ففتحت ذراعيها له ليقبل عليها جالسا بين احضانها لتقبله بقوه على وجنته وهي تهتف بحب
_ جعان يا حبيبي تاكل
_هستنى بابا.
رددها بهمس وهو لم يفق كليا بعد.. صغيرها ذو الأربع سنوات هو أجمل ما حدث في علاقتهما.. هو ثمرة حبها اليافعة حتى وإن كان حبها هي فقط يكفي أنها ترى فيه أبيه بكل ملامحه وخصاله… نسخة مصغرة من يوسف بلا أي مبالغة.. وربما هذا ما يضاعف حبه في قلبها..
صوت مفتاح الباب تلاه صوت خطوات وتيدة تعرفها عن ظهر قلب فاتسعت ابتسامتها تلقائيا وهي تطالع طلته البهية.. وركض الصغير يستقبل أبيه العائد من العمل كالعادة.. رفعه لأحضانه مقبلا إياه بإبتسامته التي تسحرها ومن ثم اتجه لها يقبل أعلى رأسها بإبتسامة مرددا بصوته الدافئ
_ عاملة ايه يا صفصف
أجابته بهدوء وأعين مهتمة
_ الحمد لله يا حبيبي أحضر العشا
تنهد بإرهاق مرددا
_ ياريت أنا محتاج اتعشى واقعد معاكوا شوية واناام عشان كان يوم متعب جدا..
وقفت تهتف بإبتسامة واسعة
_خلاص غير هدومك وخد شاور على ما احضر الأكل وبعدها هعملكوا كيكة شيكولاته تجنن من الي بتحبوها..
ابتسم لها بهدوء وهو يردد بإمتنان
_ربنا يديمك لينا يا ماما..
أنهى حديثه متجها للداخل بعد أن أنزل الصغير أرضا.. لتقف هي محلها بسكون.. إن كانوا يرونها غير محقة في تفكيرها من حديثها عن معاملته لها…إذا ماذا سيفعلون إن رأوا بأعينهم بالطبع سيتهمونها بأنها لا تستحق ما هي به وتسعى خلف غاية تافهة كما يسمونها.. ولكن إن أخبرتهم بسرها الخفي وهو أن زوجها لا يحبها لأنه ببساطة يحب أخرى حتى وإن أنكر وتحجج بمسؤلياته وأنه لن يعود لها لكن من الواضح أنها مازالت في قلبه هل سيبقون على رأيهم! وأكثر ما تخشاه أن يضعف يوسف ذات يوم أمام تلك الحرباء المتلونة..
_______________
ناظرته وهو يسحب حقيبته خلفه وقد تهاوت على كرسي خلفها ترى ذهابه الأبدي ولا تستطع إيقافه تراه يبتعد ولا تستطع أن تقول كلمة واحدة توقفه بها.. بهتت ملامحها منذ ألقى عليها آخر كلماته والتي قالها منذ دقائق قليلة..
وقف أمامها يناظرها بقوة وقسۏة لم تعهدها وقال
أخر الي احنا فيه هو الي هقوله دلوقتي يا لليان أنا هرجع لأصلي.. لبيتي وأهلي وشغلي أصلي الي أنت عايرتيني بيه وإن لولا والدك مكنتش هبقى هنا دلوقت مش هجادل في كلام اتقال خلاص.. بس هقولك الي هيحصل..
نظر حوله قليلا ثم أعاد نظره لها
بيتي ده هيتقفل.. وأنا هرجع لبيتي في المنطقة ولمحل أبويا الله يرحمه هشتغل فيه وأنت قدامك حل من الاتنين يا تطلعي من هنا على بيت والدك وساعتها…
ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه وهو يكمل
وساعتها هبعتلك ورقتك وتبقى قصتنا انتهت يا تطلعي من هنا على بيتي الي في منطقتي الي اعتقد فاكره عنوانه وتكوني مستعدة تعيشي معايا على ظروفي.. والقرار يرجعلك.
اتسعت عيناها دهشة واستنكارا وهي تشير لذاتها صاړخة
عاوزني أنا أروح أعيش في حواري! أنت أكيد اټجننت يا بدر مكانش كلام وقت عصبية يعمل بينا كل ده ليه تقفل بيتك وتمشي وتستقيل من شغلك كل ده ليه! وبعدين أنا لسه معتذرة مكبر الموضوع ليه
ابتسم ببرود وهو يمسك مقبض حقيبته الكبيرة
مخي قفل بقى تقولي ايه.. أنا مكبر الموضوع يا ستي صغريه أنت.. أنا قولت الي عندي يا لليان سلام.
بدر بدر أقف أنا بكلمك.
صړخت بها پعنف وقد تجمعت الدموع بعينيها وأحمر وجهها انفعالا لكنه لم يقف ولم يلتفت بدر أدار ظهره لها بلا رجعة.. ومن قهرتها كانت تنهض واقفة لتصرخ به وهو يخرج من باب الفيلا
مش هجيلك… في ستين داهية.
وقف مستديرا لها لينظر لها بنظرة معاتبة حزينة جعلت ثورتها تهدأ وهي تتعمق في نظرته لتعلم أنها جرحته للمرة التي لا عدد لها وعاد مستديرا ليكمل طريقه خارجا…من حياتها.
جلست فوق الكرسي مرة أخرى لتجهش في بكاء عڼيف وهي تنظر لباب الفيلا المفتوح پقهر… ظلت هكذا دقائق حتى رأت والدها يدلف منه والذي ركض لها ما إن رأى حالتها المڼهارة ليحتضنها برفق متسائلا بفزع
مالك يا حبيبتي مالك يا لليان حصل ايه بدر كان هنا أنا شوفت عربيته وهو ماشي.
تمتمت بشرود بكلمات متقطعة
بدر..بدر..سابني.. هو سابني..خلاص..
خفتت أنفاسها وهي تتمتم بكلمتها الأخيرة ابعدها والدها عنه ليرى احتقان وجهها باللون الأحمر بشكل غير طبيعي ردد بفزع وهو يحتضن وجهها
مالك يا حبيبتي لليان اهدي حاسه بايه هجيبلك ماية.
أنهى حديثه متجها للمطبخ بخطوات مسرعة ليتركها تردد بأنفاس ذاهبة وهي ما زالت تنظر للباب المفتوح
ب…بدر.. م..ما..ما.. سا..سارة… ز.. زين…
وكأن عقلها استحضر قائمة المفقودين الذين خرجوا من حياتها بلا رجعة..
عاد والدها بكوب الماء ليسقط منه مدويا صوتا عڼيفا بعد أن وجد ابنته فاقدة للوعي وأنفها ېنزف الډماء بغزارة لېصرخ باسمها فزعا قبل أن يركض ناحتيها..
لولا_التتيم الفصل_التاسع ناهد_خالد
بين ليلة وضحاها هناك أحداث مجهولة لاندري عنها شئ بين يوم وآخر قد تنقلب موازين حياتنا بأكملها بدرجة تدهشنا من كان عزيزا أمس من الممكن أن يكن مكروها اليوم ومن كان مكروها أمس من الممكن أن يصبح عزيزا اليوم! هذه هي الدنيا وهذه هي لعبتها التي نصبح جزءا فيها رغما عنا
فتح باب الغرفة المغلق ليقابله ظلام دامس كالعادة تنهد بضيق قبل أن يفتح الإضاءة ليبصرها متسطحة على جانبها فوق فراشها تدعي النوم أو تنام بالفعل.. اتجه ناحيتها بخطى متمهلة ليتبين ما إن كان قد غلبها النوم حقا أم تتدعي هذا.. وما إن تابع تنفسها حتى تأكد من أنها تتدعي النوم كالعادة.. جلس فوق الفراش بجوارها ومد كفه يمسد خصلاتها برفق
_ ايه يا

حبيبتي هتفضلي نايمة كده كتير
فتحت عيناها ببطئ حين أدركت أنه قد كشف استيقاظها وقالت
_ هعمل ايه يا بابي
أجابها والدها بدهشة
_ تعملي ايه هو مبقاش في حاجة في حياتك تعمليها! أنت بتعملي في نفسك كده ليه يا لليان
تنهدت زافرة بقوة قبل أن تعتدل لتكن في مواجهته بوجهها الذي بدى عليه الارهاق واضحا
_ بعمل في نفسي ايه بس مانا كويسة اهو كل الفكرة إن مفيش حاجة اعملها.. شغلي سيباه من زمان ونانسي اتخانقت معاها هعمل ايه بقى.. حضرتك عارف إن مفيش حد في حياتي اقابله ولا اخرج معاه.
طالعها بضيق من انهزامها المرئ
_ الفكرة مش في الخروج.. أنت حتى مبتقعديش معايا يا لين وسايبه نفسك للزعل والدكتور آخر مرة محذرك من ده مش كفاية إن الربو رجعلك تاني.. يابنتي حرام عليك أنا مليش غيرك أنت لو جرالك حاجة أنا ھموت فيها بجد.
أردفت سريعا بضيق
_ بعد الشړ.. متقولش كده يا بابي.. بعدين انا مش زعلانة انا كويسة هو بس مش في المود.
_مش في المود بقالك أربع شهور
تهدل كتفيها بحزن لم تستطع مداراته أكثر وتلون وجهها بألوان اليأس وهي تقول
_ حضرتك عارف إن الوضع الي أنا فيه مش سهل علي.
وايه الي جابرك على كدة ليه العند يا لين يا حبيبتي أنت مش مرتاحة خلاص روحي لجوزك و…
قاطعته بضيق وهي تنظر له
_ عشان يكون انتصر علي وقدر أنه يلوي دراعي أنا مبحبش الأسلوب ده.. مبحبش حد يغصب علي عشان اعمل حاجة أنا مش عاوزاها وهو اختار أكتر طريقة بكرهها هو فاكر إني ھموت من غيره واجري انفذ أوامره.
هز رأسه بيأس من تفكيرها وقال
_ بس أنت فعلا متأذية وآه مش عارفة تعيشي من غيره وده أنا شايفه بنفسي هتستفادي ايه بقى بإنك تعندي..
أغرورقت عيناها بالدموع لتنظر بعيدا عن أبيها وهي تقول
_ أنا مش بعند يا بابي.. انا بس.. صعبان علي أنه يكون رماني ورا ضهره ومشي من غير ما يهتم ولا يتراجع لحظة عن قراره وأنا اروح اجري عليه.. حاسه إني هكون بهين كرامتي.. مش قادره أصدق إني هونت عليه كده مكنتش اتوقع ييجي يوم ويبعد عني بالسهولة دي وكأنه محبنيش في يوم.
رد والدها بعلاقنية
_ يا حبيبتي أنت بنفسك حكتيلي الي حصل يومها يعني بعد ما قولتيله في ستين داهية أنت عاوزاه يفكر يرجعلك! ردك كان متسرع وغلط يا لليان ويمكن ده الي عقد الوضع أكتر.
_مانا اتعصبت من أسلوبه وقتها واتضايقت إنه فعلا سايبني وماشي ومعرفتش أنا بقول ايه.
_ ومحدش مضطر يستحمل كلام زي السم يقوله حد تاني في وقت عصبية خصوصا إنك دايما كده في وقت عصبيتك بتقولي كلام ميحتملش كفاية إنك فعلا عايرتيه بالي عملناه معاه في وقت عصبية برضو وأي راجل مكانه كان لازم هياخد نفس ردة الفعل.. ومن غير ما اعرف باقي مشاكلكوا أنا متأكد أنها مش أول مرة تقولي كلام يجرحه.
نظرت لأبيها بأعينها الباكية تسأله
_ هو أنت كمان يا بابي شايفني وحشة كده
نفى برأسه سريعا وهو يمسد بكفه على رأسها
_ أبدا يا حبيبتي أنت عمرك ما هتكوني وحشة أنت بريئة يا لليان وقلبك طيب وأنا أكتر حد عارف ده بس في عندك عيوب ظهراك بشكل تاني غير الي جواك عصبيتك دي أكتر حاجة بټأذي الي حواليك وهتخسرك الناس أنت مش مدركة الي بتقوليه وقتها ممكن يدمر علاقتك بأي حد بسهولة.. غير إنك بتسمعي اوي لأي حد يقولك كلمة.. أنا بصراحة ما صدقت إنك اتخانقتي مع نانسي.. على الاقل يمكن تعرفي تفكري صح الفترة دي.
_ بصراحة اتضايقت من أسلوبها على بدر.. مهما كان يعني ده جوزي.. وكمان تخيل كانت بتقولي انزل البيبى.
قالتها وهي تحيط بطنها التي بدأت في البروز قليلا دلالة على كونها في بداية الشهر الخامس من
حملها المفاجئ الذي لا تعرفه لم في هذا الوقت لقد ظلت لأربع سنوات تقريبا متزوجة ولم تحمل مرة واحدة وفجأة حين قارب زواجها على الانتهاء تصدم بحملها الذي لم تعرف عنه شئ لثلاثة أسابيع كاملة.. وحين علمت كان يوم أن أدار ظهره لها وذهب بلا رجعة وبنفس اليوم حين ذهبت للمستشفى أدركت أنها قد عادت تعاني من مرض الربو مرة أخرى وعلى مدار ثلاثة أشهر لم تكف نانسي عن بث السمۏم في عقلها حول الأمر كانت تحثها على إخفاء خبر حملها عن زوجها بل والأدهى أنها ذات مرة اخبرتها أن تتخلص منه كي لا يكن ورقة ضغط عليها من زوجها حين يعلم بوجوده..
_ نانسي معذورة يا لليان هي متقصدش تكرهك في جوزك ولا تخرب عليك.. بس يا بنتي دي واحدة معقدة من الرجالة بعد الي جوزها وابوها عملوه عشان كده دايما شايفه إن جوزك هيطلع زيهم.
أومأت برأسها مؤكدة كلام أبيها الذي أكمل
_ بس برضو أنت مينفعش تسمعيلها ولو ڠصب عنك بتسمعيلها وبتنفذي كلامها يبقى قطعان علاقتك بيها أحسن.
نظرت له تنفى تهمة دوما ملتصقة بها
_ لا مش بسمع.. أنا اهو مرضتش انزل البيبي.
_ بس مقولتيش لبدر على وجوده.
تنهدت بحزن وهي تبوح بما في قلبها
_ انا مخبتش عنه.. انا كان نفسي يسأل عني ولو مرة مش عاوزه احس ان رجوعنا لبعض أو سؤاله عني هيكون بسبب البيبي مش بسببي.. مش عاوزه احس أني مبقتش مهمة عنده للدرجادي.. بس الواضح أن دي الحقيقة يا بابي.
أنهت حديثها مجهشة في البكاء لينظر لها والدها بقلة حيلة وعقله يفكر هل يمكن للمرء أن يتحكم به عناده وكبرياءه لهذه الدرجة التي تؤلمه هل يمكن له أن يتحمل المعاناة فقط من أجل ألا ينحني أمام العاصفة
ربط على كتفها يهدئها وهو يقول
_بصي يا حبيبتي.. خديها نصيحة مني لو ملحقتيش نفسك أنت الي هتخسري يا لليان.
توقفت عن البكاء ودموعها مازالت تسيل على وجهها تنظر لأبيها علها تتبين نوع الخسارة التي يقصدها لكن ملامحه بها شئ مبهم لم تفهمه.. لكنه أثار ريبتها!!
___________________
فتحت والدتها باب الغرفة تتطلع لها بعدم رضا قبل أن تردف
_ مادام قاعدة مبتعمليش حاجة ما تطلعي تقعدي مع جوزك عيب كده!
حولت بصرها لوالدتها تحدجها بنظرات بدت قاسېة مختلفة تماما عن ملامحها التي لطالما كانت هادئة ومسالمة احتدت نظراتها وهي تقول
_ هو جاي يقعد معايا أنا ولا مع ابنه!
لامتها والدتها بنظراتها وهي تقول
_ يعني عشان جاي يقعد مع ابنه متعبريهوش! يابنتي دي عاشر مرة ييجي ومتطلعيش تبصي في وشه ده في بيتك عيب كده.
ألقت الهاتف من يدها پعنف فوق الفراش ونهضت وهي تقف في مواجهة والدتها بتحدي
_ عاوزاني اطلع.. حاضر هطلع بس متزعليش من طريقتي.. عشان لو طلعت دلوقتي وشوفت وشه هطرده.
ضيقت والدتها حاجبيها بدهشة مرددة
_أنت يابت أنت جبت قلة الأدب والبجاحة دي منين تطرديه أنا ربيتك تطردي حد في بيتك حتى لو كان بينكوا تار!
التوى فمها بابتسامة متهكمة غير مبالية
_اهو ده الي عندي.. ها اطلع
هزت رأسها بيأس وهي تردف
_ لا وعلى ايه خليك.
أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها بقوة وعادت هي لتجلس فوق الفراش وتمسك بهاتفها مرة أخرى دون أدنى مبالاة… ظاهرية!!
الټفت برأسه على خروج والدتها بلهفة عله يراها تتبعها لكن احتل اليأس وجهه مرة أخرى فها هي كالعادة رفضت الخروج.
_ تشرب شاي يا يوسف
تسائلت بها والدتها تجاوزا للموقف لكنه لم يتجاوزه وهو يسألها بيأس
_ برضو مرضيتش تطلع
هزت رأسها نافية وهي تتنهد بقلة حيلة
_ لا أنا عارفة بنتي يا يوسف.. صفية مادام قسيت محدش هيقدر يلين دماغها.. أي مشكله حصلت بينكوا قبل كده كانت بتزعل شوية والوضع بينتهي مكانتش بتقدر تقسي عليك أنت بالذات.
التوى فمه بابتسامة بدت ساخرة
_ بس قدرت دلوقتي.
أنهت والدتها الحديث في هذا الأمر وهي تقول
_ الي حصل مكانش سهل.
أدرك رغبتها في عدم التطرق للأمر فالټفت لصغيره يحدثه قليلا قبل أن تنتهي زيارته التي يكررها كل يومان تقريبا لأكثر من أربعة أشهر الآن وقد استمر هذا الوضع الذي يرهقه وبشدة.
_____________
_ يوووه خلاص بقى يا عاصم.. والله الاكل هيتحرق وهيكون أنت السبب.
رددتها ريهام بضيق مصطنع اختلط بدلال مخفي وهي تحاول التخلص من قبضة عاصم لها..
اشتدت قبضته حول خصرها أكثر يجذبها له وهو يقول بأعين مغمضة
_ يا ستي أكل ايه بس كبري.. نامي نامي ده أنا حتى حضڼي حلو اوي.
طالعته بعدم تصديق وهي تهتف
_ اطفي عليه طيب!
فتح عيناه بضيق
_يوووه يا ريهام هو مفيش لحظة صفا أو رومانسية بينا غير لما تفصليني كده!
_ والله إنك ظالم مانا طول اليوم مبعملش حاجة غير إني معاك.. وبدلعك.
انتفض جالسا حتى شهقت هي بخضة من انتفاضته وعقب على حديثها بسخرية
_ بتدلعيني أنت لو فاكرة إنك بالي بتعمليه ده بتدلعيني يبقى أنت فاهمة الدلع غلط.
جلست تواجهه بضيق
_ وايه بقى الدلع يا سي عاصم.
أشار لها بكفه
_ بس اثبت على كده.. عارفه بقى لو قولت سي عاصم دي برقة أكتر ويا سلام لو مقرونة بالقميص الاحمر اياه و…
قاطعته ساخرة
_ مش عاوزني ارصلك الشيشة بالمرة
غمز لها بعيناه اليسرى وهو يقول
_ طب ياريت.
_ ايه سنة ٨٠ الي أنت عايش فيها دي.. أنا قايمة اطفي على الأكل بلا هم..
٨٠ طب تعالي هنا بقى.
انهى حديثه وهو يجذبها له رغم رفضها الذي انتهى بضحكة عالية حين بدأ في شجار فكاهي معها انتهى بابحار جديد في بحر عشقهم..
عادت من ذكرياتها وهي تغلق مفتاح الغاز وتمسح دمعة سارية على وجنتها ما إن سمعت صوته يهتف من أمام باب المطبخ.
_ هفضل ساعة كمان على ما الأكل يخلص! أنت مش عارفة إني باجي من الشغل جعان.
أجابته دون أن تلتفت
_ الأكل جاهز.
استمعت لنبرته الجامدة تحدثها
_ لما أكلمك تبصيلي مش تردي علي وأنت مدياني ضهرك.
أخذت نفسا عميقا قبل أن تلتفت له وهي تقول بخفوت
_ آسفة.
حدجها بنظرته القاسېة التي لازمته مؤخرا والتي لم ترد أن تلتفت وتنظر له كي لا ترى تلك النظرة التي تؤلم قلبها منه.. امتلئت عيناها بدموع أخرى ما إن تركها وخرج.. وفي هذه اللحظة رن في عقلها جملة واحدة قالها منذ شهران تقريبا..
عمري ما هقدر اسامحك.. ولو في يوم سامحتك مش هقدر انسى الي عانيته بسببك ولا هقدر أثق فيك تاني
ومنذ تلك الجمله وقد انقلبت حياتهما لتصبح هي المذنبة التي تسعى لإصلاح ما أفسدته.. وهو الذي يتدلل في غضبه كيفما يشاء..
______________
كانت جالسة فوق فراشها بشرود تفكر في أشياء عدة ولا تعرف متى أخذها عقلها لتفكر فيما أتى على عقلها الآن..
شهقة عڼيفة كادت تزهق روحها وهى تنظر للمشهد أمامها تسمرت وكأنها تمثال نحت على يد نحات بارع برع في أن يبين عليه

حجم الکاړثة الواقعة.. لدقائق لم تبدي أي ردة فعل وبعدها كانت أول ما خرج منها صړخة دوت في أرجاء الغرفة لينتفض على أثرها النائمان فوق الفراش براحة تنافر قبح الذنب الذي فعلوه..
انتفض ينظر لها بصمت تام ولم ينطق بحرفا واحدا.. فقط صدمة جلية تحتل وجهه.. والأخرى أخذت تلملم ثيابها المبعثرة بارتجاف وتوتر بالغ..
ودون انتباه للأثنان كانت تنسل من بينهما لتخرج من الشقة بأكملها.
عيناهما لم تنظر لشئ آخر.. فقط تمسكت عيناها بعيناه وكأنها تجلده بنظراتها.
_ ص.. صفية.
رددها بتلعثم محاولا التحدث رغم عدم إيجاد كلمات يقولها.. لكنها لم تعطيه فرصة حتى وهي تقول بدموع متساقطة والاندهاش والصدمة لم تزول بعد
_ للدرجادي! معقول أنت طلعت للدرجادي!
وكأنها استوعبت الأمر لتصرخ فيه وهي تضربه فيما تطوله يدها سواء كان جسده أو وجهه
_ أنت ازاي كده ازاي انخدعت فيك كده!.. ازاي قدرت تعمل كده وفي سريري! يا يا حقېر.. أنت أحقر انسان أنا شوفته أنت و…
وقبل أن تكمل سبابها كانت يده تطبع على وجهها وكأن كرامته لم تتحمل الصمت أكثر!!
رردت بأعين متسعة
_ أنت كمان بتمد ايدك علي..
كان هذا قبل أن تلتفت لتمسك بالمزهرية التي تجاورها وتصدم رأسه بها لتخرج منه صړخة مټألمة مفاجأة قبل أن تنسدل الډماء من رأسه بغزارة..
____________
قررت فجأة أن تتخلى عن عنادها وتعود لزوجها.. قررت أن ترحم نفسها أولا قبل أي شخص وتفعل ما سيريحها.. ووالدها كان أكثر داعم لقرارها..
أخذت نفسا عميقا قبل أن تدق جرس الباب وقلبها ينبض پعنف.. لعدة أسباب أولهم ماذا سيكون رد فعله حين يراها وثانيهم ماذا سيكون ردة فعله حين يعلم بحملها.. وأهله الذي ستقابلهم للمرة الأولى منذ سنوات..
فتح الباب وهي تبتسم باضطراب لتختفي ابتسامتها ما إن أبصرت فتاة غريبه تراها لأول مرة تسألها
_ مين حضرتك
قطبت حاجبيها باستغراب وهي تسألها
_ حضرتك الي مين هي مش دي شقة بدر
اومأت الفتاة
_ ايوه… أنا..
_ لليان
الټفت على صوته المتسائل الذى أتى من خلفها.. لتنظر له باضطراب وهي ترى نظرته المندهشة من وجودها.
اقترب منها بخطى بطيئة لا يصدق أنها أمامه.. ما الذي جاء بها الآن لم يعد هناك ما يمكن فعله كي تعود علاقتهما مرة أخرى!
_ ازيك
هذا كل ما استطاعت أن تنطق به وابتسامة مذبذبه احتلت ثغرها..
_ أنت ايه الي جابك
سألها مباشرة هكذا ولم يهتمها لدهشتها لردة فعله لتقول
_ ايه يا بدر دي مقابلة! بعدين أنت مكنتش عاوزني أجي
وبنفس الجمود كان يردد
_ جاية ليه يا لليان احنا مبقاش بينا حاجه..
فركت كفيها بتوتر وهي تردد
_ أنا عارفة إني اتأخرت بس.. يعني أنا فكرت وحسيت إن..
_ هتتكلموا على الباب يا بدر ادخلوا جوه.
رددتها تلك الفتاة لتلتفت لها لليان تنظر لها بجهل لهويتها قبل أن تعود بنظرها له تسأله
_ هي مين دي
صمت لثواني قبل أن يهتف بجمود
_ مراتي.
رمشت بأهدابها عدة مرات بعدم استيعاب للكلمة لتهز رأسها متسائلة بعدم تصديق
_ نعم مين
وقبل أن يجيبها ثانية كان يصدح هاتفه برنين شخص ما أخرج الهاتف ليجد اسم والدها يزين شاشته تجاهله.. وهو ينظر لها مرددا مرة أخرى
_ زي ما سمعت مراتي.. ولا أنت فاكرة إني هعيش على الاطلال.. هفضل مستني سيادتك على ما تفكري تحني علي وترجعي!
تعالى رنين هاتفه للمرة الثانية ليضطر للإجابة وقبل أن ينطق كان والدها يردد بلهفة
_ أنت فين يا بدر أنا فضلت اتصل عليك كتير تليفونك مكنش بيجمع شبكة.. لليان جيالك اوعى تقولها حاجة.. لليان متعرفش إنك طلقتها من ٣ شهور.
لم يظهر أي تعبير على وجهه من صډمته لحديث والدها كيف ليس لديها علم
_ يعني ايه
_ لليان أزمة الربو رجعتلها غير إنها كان على وشك تدخل في اكتئاب
مقدرتش أقولها حاجة.. وأنت مدتنيش فرصة أوصلك أو أفهمك الوضع…هي دلوقتي راجعة ليك وناوية تعيش معاك زي ما طلبت.
اهتاج منفعلا وهو يتحرك بهاتفه مبتعدا قليلا
_ ازاي يعني تعيش معايا ازاي
_ هي لسه في العدة.
هتف وعقله يكاد يشت
_ عدة ايه دي خلصت من..
_ مخلصتش يا بدر.. لليان حامل.
الټفت كمن لدغه عقرب ينظر تجاهها بفاه فاغر وحين دقق النظر لبطنها وجد بروز يكاد يرى لارتداءها كنزة واسعة.. وجدها تقترب منه فأغلق المكالمة لتقف أمامه تسأله بأعين دامعة وعقلها لم يصدق الأمر بعد
_ أنت اتجوزت علي يا بدر أنت فعلا عملت كده
وقف أمامها صامتا لا يعرف بما يجيب لتجهش هي في البكاء وهي تعيد سؤالها
_ أنت اتجوزت لا صح.. أنت بتضحك علي اكيد أنت بتحبني ومتقدرش تتجوز غيري..
أحاطت بطنها بيدها ليظهر بروز بطنها واضحا الآن ورددت پبكاء وبدت أنها على وشك الاڼهيار
_ أنا حامل.. مينفعش تعمل كده.. مينفعش تنهي حياتنا بالشكل ده.
ازداد تنفسه وهو يرفع عينه من على بطنها ليطالع وجهها وهو يقول بحدة
_ ولسه فاكرة تعرفيني بوجوده.. لا عملتها يا لليان.. زي ما أنت عملت حاجات كتير مكنتش اتوقعها أخرهم إنك تخبي علي وجود ابني.. اتجوزت عليك عشان تعبت من المعافرة معاك.. من حقي استريح.
هزت رأسها پعنف وهي تبكي بعدم تصديق عادت بنظرها للفتاة الواقفة تحدقها بنظرات كارهه قبل أن تلتفت له لتهز ذراعه بيدها وهي تسأله صاړخة به
_ دي الي هتريحك أنا قاعدة كل ده بفكر فيك وفي الآخر تطلع متجوز وعايش حياتك.. دي الي مش هتبقى زيي
صړخت بالأخيرة وهي تدفعه للخلف ولم يبدو على وجهه أي تأثر لم يحدث سوى الجمود التام وهو يشيح بوجهه بعيدا عنها..
_ ايه الي بيحصل ده في ايه
رددتها والدته باستغراب وهي تطالع المشهد أمامها.. ولكنها انتبهت لإحمرار وجه لليان بشكل غير طبيعي وارتفع صدرها بقوة.. ورغم أنها لم تحب هذه الفتاة يوما لكن انتابها القلق حقا حيالها بالأخص حين استمعت لجملتها حين قالت بأنها تحمل حفيدها.
اتجهت ناحيتها لتمسك بذراعها وهي تسألها بقلق
_ اهدي..مالك أنت تعبانة
انتبه لحديث والدته وتذكر ما أخبره به والدها فنظر لها بلهفة وقلق ليهاله ما يراه على وجهها فاتجه لها سريعا متناسيا كل شئ.. وأمسك ذراعها يسألها برفق
_ لليان مالك أنت كويسة
حاولت تخليص ذراعها من قبضته لكنها لم تستطع وهي تشعر أنه لم يعد هناك نفسا واحدا في صدرها فوجدت نفسها تلهث بقوة وجسدها يتراخى بين قبضته هو ووالدته…
الفصل_العاشر لولا_التتيم ناهد_خالد
شهقة قوية خرجت منها كمن كان يغرق وطفى فجأة فوق سطح الماء.. فتحت عيناها بعدم استيعاب لوهلة تنظر حولها لتدرك أين هي.. زفرت بضيق وهي تتمتم باستغفار.. انتبهت لدلوف والدتها التي قالت على الفور
_ خلاص اطلعي مشي ولا هتفضلي حابسة نفسك هنا
نظرت لملامحها التي يبدو عليها الانزعاج لتسألها باستغراب
_ ايه ده مالك
نهضت صفية من على الفراش لتهتف بضيق وهي تتجه للنافذة تفتحها لتستنشق بعض الهواء النقي
_ مش عارفه حلم غريب ورخم..
استمعت لصوت والدتها تسألها
_ حلم! أنت نمت
الټفت لها تقول
_ ماهو ده الي هيجنني.. معرفش نمت امتى عشان احلم.. عيني غفلت بس وأنا قاعدة قمت حلمت الحلم الغريب ده.
_ وايه الغريب فيه حلمت بمين أصلا
رفرفت بأهدابها توترا وقالت
_ يوسف.
أشاحت والدتها بذراعيها بضيق
_ يووووه.. هو حتى الحلم مش عاتقة الراجل فيه
ضيقت صفية ما بين حاجبيها بضيق
_ يوه يا ماما هو أنا الي اختارته ييجي في حلمي!
لوت والدتها فمها بعدم رضى وهي تعقب
_ هو أنت بتعملي حاجه برضو.. المهم عمل ايه المرة دي
نظرت حولها بتهرب تخشى ردة فعل والدتها قبل أن تعض شفتيها بتوتر وهي تسألها
_ اقولك مش هتتعصبي
زفرت بقلة صبر
_ اخلصي يا بنتي هو أنا هحاسبك على حلمك!
فركت كفيها بتوتر وهي تجيبها بحذر
_ حلمت انه بيخوني… ومش هينفع اقول تفاصيل اكتر.. بس تفتكري دي إشارة
لم تتلقى رد فعل من والدتها التي بقت صامتة لتسألها باستغراب
_ ساكتة ليه يا ماما
رفعت والدتها حاجبها وهي تقول من بين أسنانها
_ والله يا بنتي بحاول متعصبش.. يعني حتى الحلم ضده.. بعدين إشارة لإيه يا بنت الهبلة
أردفت الأخيرة بصوت عال حين تذكرت جملتها لترتد صفية خطوة للوراء وهي تردد
_ معرفش… بس أنا قلقت بعد الحلم ده.
قلبت والدتها عيناها بملل وهي تقول
_ امم وبعدين
رفعت كتفها بلامبالاة مجيبة
_ ولا قبلين.. يروح يعمل الي عاوزه أنا مالي بيه.
هتفت والدتها بعدم اقتناع
_ وحياة أمك اومال وشك مقلوب وعينك مش ثابتة ليه والله لو قلقانة اوي كده ارجعي بيتك لجوزك وبطلي هبل بقى.
رفعت عيناها التي أدمعت فجأة لوالدتها وقد تغيرت ملامحها وهي تقول
_هبل هو أنت ازاي مش حاسة بيا أنت بجد شايفة إن الي عمله عادي
هتفت والدتها بهدوء
_ هو متخيلش الموضوع يوصل لكده.
هزت صفية رأسها بعدم استيعاب مرددة
_ بجد ده مبرر يعني أنت لو حاسة بيا بجد مش هتقولي كده.. ولا هتستهوني بالموضوع كده.. يوسف أذاني فوق ما يتخيل بالي عمله.. ده أنا مسكت ايده واترجيته.. قولتله لو عمل كده عمري ما هسامحه وكل ده مرجعوش عن الي عمله.
كانت تشرح بيدها المشهد الذي حدث منذ أشهر وهي تمد يدها للهواء كأنها مازالت تمسك يده لتمسك والدتها بكفها حين رأت دموعها قد انسدلت على وجنتيها لتهتف برفق
_ أنا عارفة أنه يمكن غلط.. بس لو فكرت في مبرراته هتلاقيه عنده حق يا صفية هو..
قاطعتها وهي تسحب كفها منها پعنف لتهدر بصوت عال وهي تشير لذاتها
_ عنده حق! أنا مش قادرة انسى المشهد ده مش قادرة انسى احساسي وقتها وأنا مش قادرة ادافع عن نفسي.. مش قادرة ارفض ولا عارفه اخد موقف رجائي له كان الحاجة الوحيدة الي قدرت اعملها.. بس هو خذلني.
أنهت جملتها بشهقة بكاء خرجت منها فجأة بعد أن تجسد المشهد أمامها.. وأعيد لها كل ما شعرت به حينها.. لقد كان موقف قاسېا لا تظن أنه سيمحى من ذاكرتها بسهولة تتجنب لقاءه لأنها تشعر أنها بمجرد رؤيته سيعود لها كل إحساس شعرت به ذلك اليوم سيشعر قلبها بنفس الرهبة والقلق وتلك الدقات العڼيفة التي كادت توقفه يومها تلك اللحظات العصيبة التي أصابت قلبها بنغزات لم تنساها للآن بل ومازالت تشعر بآثارها رغم مرور أشهر على حدوثها.
كادت والدتها أن تتحدث لكنها صمتت حين دلف الصغير يونس يركض وهو يردد ببهجة
_مامي بابي قالي اني هروح معاه.
استدارت تمسح دموعها بكف يدها المرتعش من أثر الذكرى المريرة بالنسبة لها وعادت له مرة أخرى تسأله بابتسامة باهتة
_تروح معاه فين
رد الصغير ببراءة
_ بيتنا.
قطبت حاجبيها تنظر لوالدتها معقبة
_ ده ايه ده
_ هو طلب إن يونس يقضي معاه يومين قولتله هعرفك وأرد عليه رغم أنه مش محتاج أذنك عشان ياخد ابنه.
ابتسمت ساخرة وهي

تقول
_ بتقولي كده عشان تعرفيني إني مليش حق الرفض يعني!
ابتسمت والدتها ببرود وهي تقول
_ ما أنت ملكيش حق الرفض فعلا.. هروح أعلق على الغدا.
تركتها وخرجت من الغرفة دون أن تضيف حرفا آخر لتنتبه ل يونس الذي قال بحماس وهو يكبت ضحكته
_ مامي.. بابي أداني حاجة ليك.
نظرت له باستغراب تسأله
_ حاجة ايه
أشار لها بأصابعه لتنحني لمستواه وما إن فعلت حتى طبع قبلة سريعة على وجنتها وهو يقول بضحكه بريئة
هو قالي أوصلك دي.
توترت ملامحها تفاجئا لم أبلغ به طفلهما ولكنها حاولت تدارك الأمر لتنظر ليونس وحملته بمرح تردد
_ وأنت بتضحك ليه ها
ضحك الصغير يقول مفسرا
_ مبسوط.. عشان مبحبش حد يبوسك غيري.
رفعت حاجبيها بدهشة غير مصدقة حديث الصغير لتقول
_ بقى كده! يعني كنت بتضايق لما بابي يبوسني فجتلك فرصة دي ها
رد بضحك أكثر
_ ايوة.
شهقت بمرح وهي تقول
_ وكمان بتعترف! طب تعالى بقى..
أنهت جملتها وهي تتجه به للفراش لتبدأ في زغزته بمرح والصغير تتعالى ضحكاته التي تدخل السعادة لقلبها بدون جهد يذكر.
_________________
_ ردي علي طيب حاسة إنك أحسن
كررها بدر للمرة الثانية محاولا أن يطمئن عليها بعد أن سقطت بين يديه ولولا البخاخ الذي وجدته والدته في حقيبتها لكانوا في مأذق حينها فحالتها لم تكن ستتحمل الانتقال بها لمكان ما أو التأخر في علاجها.. ومن وقتها وهي تجلس على أحد الكراسي الموجودة بشقة والدته بصمت تام حتى أنها لا تجيب على سؤاله.
خرجت والدته عن صمتها لتسألها برفق
_ طمنينا عليك يا بنتي نجيبلك دكتور
هزت رأسها نافية وهي تلتقط أنفاسها وقالت
_ لا.. أنا كويسة.
_ ما أنت بتردي اهو!
رددها بدر بغيظ بعد أن تجاهلت اجابته لتتجاهله ثانية وكأنه غير موجود وتقول لوالدته
_ أنا بس حاسة إني محتاجة ارتاح شوية.. حاسة بتعب في ضهري مش قادرة اقعد.
ردت علياء شقيقته سريعا
_ ممكن تدخلي اوضتي.
انتبهت لوجودها للتو لتهتف بابتسامة باهتة
_ ازيك يا عليا.. معلش مخدتش بالي منك..
_ الحمد لله ولا يهمك.
عقب بدر بهدوء
_ ممكن تدخلي أوضة عليا لو تعبانة اوي وممكن تطلعي شقتي فوق الي تحبيه.
حدقت تلك الواقفة بجانب عيناها قبل أن تردد دون أن تنظر له
_ شقتك لوحدك
رد ساخرا
_ لا عامل فيها جمعية.
نظرت له بأعين تلمع بشرارات الڠضب الكامن بداخلها ليهتف بابتسامة باردة
_ اه لوحدي.
نهضت على الفور لتقول برأس مرفوعة
_ هاتلي شنطتي على فوق.
رمش بأهدابه بعدم استيعاب لجملتها
_ نعم
_ شنطتي في العربية تحت.. اكيد مش أنا الي هجيبها.
أكملت حديثها وهي تضع كفها على بطنها البارزة قليلا وعيناها تتجه لتلك الفتاة
_ وأصلا الحمل تاعبني ويدوب اطلع السلم بالعافية.
أنهت حديثها وهي تتجه لباب الشقة بخطى بطيئة مرددة
_ عن اذنك يا طنط هطلع ارتاح شوية وهنزل لحضرتك تاني.
ردت شادية بهدوء
_ لو احتاجتي حاجة ابقي نادي بس من على السلم وعليا هتطلعلك ومفتاح الشقة أول مفتاح في العليقة الي جنبك دي.
وقفت على مدخل الباب تلتقط المفتاح وهي تقول بابتسامة هادئة
_ تسلمي يا طنط..
أنهت جملتها لتصعد درجات السلم بهدوء عكس البراكين المشټعلة بداخلها.
وبداخل الشقة كانت شادية تحدق بدر بنظرات جامدة أصابت ارتباكه ليقول
_هنزل اجيب الشنطة.
هدر صوتها موقفا إياه
_ استنى هنا.. أنا محتاجه افهم ايه الي حصل ده أنا سكت قدامها لحد ما افهم منك عشان مطلعكش عيل قدامها.
قطب حاجبيه باستهجان
_عيل عيل ايه يا ماما..
ابتسمت له ببرود
_ لما تكدب تبقى عيل.. ولما تألف فيلم محصلش تبقى عيل..
عقبت الواقفة بصمت منذ بداية الموقف تقول
_ خالتو معاها حق يا بدر.. ميصحش الي حصل ده وبعدين من حقنا نفهم ليه قولتلها إني مراتك!
زفر بضيق وهو يقول
_ ينفع متسألونيش.. ومش مطلوب منكوا حاجة غير إنكوا تعملوا نفسكوا مش موجودين أصلا.
اهتاجت والدته تقول برفض
_هو ايه أصله ده بعدين أنت مش شايفها تعبانة ازاي ده غير حملها.. غلط تبقى نفسيتها وحشة.
قست
ملامحه وهو يعقب پغضب مكبوت
_ حملها.. اهو هو ده الي خلاني اقول الي قولته حملها الي معرفش بيه غير وهي قربت تولد ممكن تسبوني اتعامل معاها من غير ما تتدخلوا
عقبت علياء بشفقة
_ يا حبيبي احنا متدخلناش بينكوا قبل كده في أي مشكلة حصلت.. بس الوضع مختلف يا بدر.. أولا هي حامل وتعبانة زي ماما ما قالت.. ثانيا أنت كده بتقسي عليها اوي.. الموضوع ده مفيهوش هزار ولا تلاعب.. والوضع هيتأزم بينكوا لما تعرف إنك مش متجوز زينب وإنك كدبت عشان توجعها.
تنهد بعمق قبل أن يقول
_ محدش منكوا هيفهم احساسي ولا ڠضبي منها دلوقتي وده لأسباب كتير أخرهم حملها مش هقدر اتعامل معاها ولا اتقبلها في حياتي تاني غير لما احس إني رجعت جزء من حقي وللأسف دي الطريقة الوحيدة الي عقلي هداني ليها مش أحسن ما اخليها تولد واخد الولد اقعده معايا وابعتها عند ابوها.. ويبقى زي ما حرمتني من فرحتي بيه لكام شهر أردهلها! وبعدين ماهي ياما قسيت وأنا ياما اتحملت سبوني اقسى أنا شوية.
عقبت شادية بهدوء
_ ماشي يا بدر.. رغم إن غلط اجاريك بس أنا هعمل زي ما أختك قالت زي ما مدخلتش قبل كده مش هتدخل دلوقتي.. بس من هنا لاخر الأسبوع لو معرفتهاش كل حاجة أنا وقتها هدخل.
رد باعتراض
آخر اسبوع ايه ده النهاردة الثلاث
ابتسمت ببرود تقول
_ ومعاك لحد الخميس…وكلمة كمان هطلع اقولها كل حاجة بنفسي.
غمغم ببعض الكلمات بغيظ وهو يتجه للاسفل ليجلب حقيبتها.
ما إن خرج من الباب حتى هتفت شادية سريعا
_ تعالي يا عليا بسرعة.
______________
جلست على أقرب كرسي في الشقة تتساقط دموعها بعجز وۏجع هل حقا تزوج بدر بأخرى هل ضاع من يدها هل فقدته وفقدت حبه لها توقعت أن يقابلها بقسۏة.. توقعت أن تلقى منه رد فعل لن يعجبها توقعت ثورته التي لن تهدأ وغضبه الذي سيعصف بها حين يعلم بحملها واستعدت لكل هذا ولكن ما لم تتوقعه أو تستعد له هو ما حدث.. انتبهت لرنين الجرس لتنهض وهي تتوقع صعوده بعد أن جلب حقيبتها.
____________
وضعت الطعام فوق الطاولة الصغيرة الموجودة بالصالة ووقفت تتنهد بعمق استعدادا للدلوف له أصبح مجرد تعاملها معه مرهقا لها طريقته الجافة تؤلمها وتصعب عليها التحدث إليه حتى اتجهت لباب غرفته المغلق والتي اختارها لنقل متعلقاته لها والنوم بها منذ ما حدث وانفصاله عنها.. فتحت الباب بهدوء لتجده متسطحا فوق الفراش يعبث بهاتفه سعلت بخفة لتنبه لوجودها فرفع عيناه لها يحدقها بصمت ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ الغدا جهز.
_ مش عاوز.
فتحت فاهها پصدمه مرددة
_ مش عاوز! بس أنت لسه متخانق معايا عشان الأكل!
قلب عيناه بملل
_ غيرت رأيي… مليش نفس.. في حاجة!
أدمعت عيناها من طريقته ولامبالاته معها لتنسحب من الغرفة بهدوء دون كلمة أخرى.
ألقى هاتفه پعنف فوق الفراش ما إن خرجت ومرر كفه في شعره محاولا تهدأة غضبه وعصبيته لا يعجبه الوضع بينهما ولكن هي من أوصلتهما لهنا هي من عقدت الحياة بينهما بهذا الشكل يضغط على ذاته كثيرا كي لا يقسو عليها أكثر بعد ما عرفه يحاول أن يبقى جامدا معها أفضل من أن تتسم طباعه بقسۏة ستكرهها في العيش معه.
______________
قطب حاحبيه باستغراب ما إن دلف من شقة والدته حين استمع لصوت مألوف يحدثها وصل للصالة ليرفع حاجبه باستهجان ما إن رأى من توقع وجودها بسماع صوتها..
_ يوسف ازيك
رددتها بابتسامة واسعة وهي تنهض لاستقباله ابتسم بضيق وهو يقول
_ امم..أهلا يا شيرين.
رددت بدلال سخيف وهي تلوي رأسها قليلا
_ أهلا! أنت مش مبسوط أنك شوفتني ولا ايه!!
تجاهل حديثها وهو يتجه لوالدته ليقبل رأسها وهو يقول
_ عاملة ايه يا ماما
_ الحمد لله يا حبيبي كده مشوفكش من يومين.
جلس جوارها بارهاق وهو يقول
_ حقك علي بس أنت عارفة اللغبطة الي أنا فيها غير ضغط الشغل الفترة الي فاتت.
تدخلت شيرين وهي تقول
_ صحيح يا يوسف هي مراتك لسه مش ناوية ترجع
ابتسم ببرود وهو ينظر لها
_ وهو الموضوع شاغلك اوي كده
أجابته ببرود مماثل
_ طبعا.. مش ابن خالتي.
تنهد بهدوء قائلا
_ لا متقلقيش مسيرها هترجع.
هزت رأسها لليمين قليلا وهي تقول بمكر خفي
_ اتمنى.. بس المهم متكونش بتقل من قيمتك قدامها.
ردد جملتها باستهجان
_ أقل من قيمتي وده ازاي
ابتسمت باتساع حين رأت أنها قد نجحت في استدراكه للنقطة التي تريدها وقالت
_ أصل الستات لما بيشوفوا واحد مدلوق عليهم بيستهيفوه.. يعني ممكن لو حست إنك ھتموت عشان ترجعلك تتنك بقى وتبيع وتشتري فيك عشان كده لازم تبينلها أنه ولا فارقلك وانك راجل يعني لو راحت واحدة ييجي مكانها عشرة..
_ من أمثالك.
قطبت حاجبيها بعدم فهم لجملته
_ ايه
حاول التحكم في غضبه الذي تصاعد داخله رويدا ولكنه فشل فوجد ذاته يردد بملامح واجمه
_ بكمل جملتك.. تروح واحدة وييجي مكانها عشرة من أمثالك.
تحولت ملامحها هي الأخرى ما إن أدركت معنى جملته ورددت پغضب
_ أنت بتغلط في يا يوسف
تجاهل سؤالها وهو يقول
_ قوليلي يا شيرين من امتى حبك لخالتك ده وكل شوية ناطة هنا خير يعني
وقفت پغضب أكبر وهي تحدث خالتها
_ عاجبك كده يا خالتي ينفع كلامه ده انتوا مضايقين من مجيتي هنا
ردت دعاء ببرود
_ هو مقالش كده بيسألك عادي يا شيرين متكبريش الموضوع.
عقب يوسف سريعا بهدوء
_ او كبريه عادي..
صمت لثواني قبل أن ينهض ليقف في مواجهتها وقال
_ بيت خالتك مفتوحلك عادي مقدرش امنعك منه بس اقدر امنعك تقربي من اي حاجة تخصني او تخص مراتي.. مراتي الي ميتقالش عليها الي قولتيه من شوية.. عشان هي لو راحت وجه عشرة مكانها مش هيكونوا بضفر واحد منها.. مراتي الي هترجع مكانها تاني وقريب.. فاهمة كلامي يا شيرين.. يا بنت خالتي.
أكد على كلمته الأخيرة لتبلتع ريقها بتوجس وهي تنظر له قائلة بتردد
_ ايه لازمته الكلام ده.. خلاص أنت حر.
ردد من بين أسنانه
_ له لزمه.. ولزمه كبيرة كمان مش ضروري أفسر عشان محرجكيش وعشان متحرجيش نفسك ولا تقلي منها شيلي الي بتفكري فيه من دماغك.
هتفت دعاء منهية الحديث بصوت عال
_ خلاص يا يوسف.. شيرين عارفة إنك ابن خالتها وأخوها الكبير ميصحش تسئ الظن في تفكيرها كده هي بس كانت بتنصحك نصيحة طايشة.
شعرت الآن أن الاثنان يتناوبان في الحديث عليها فجذبت حقيبتها وهي تردد بعصبية
_ أنا ماشية… يا خالتي.. ويا.. يا أخويا الكبير.
رددت كلمتها الأخيرة بغيظ بالغ قبل أن تتحرك بخطوات سريعة ظهر عليها الڠضب من أمامهما ونظراتهما تتابعها في هدوء تاااام…!!!
لولا_التتيم الفصل_الحادي_عشر ناهد_خالد
أغمضت عيناها تتنهد بتعب قبل أن تردف بخفوت
_ تعبت.. مبقتش قادرة اتحمل طريقته معايا أنا عارفة إني غلط بس الموضوع ميستاهلش الزعل ده كله بقاله اكتر من شهرين بيتعامل معايا بالطريقة دي مبقتش عارفه اتعامل معاه وحاسه إن طاقتي بتخلص.
أتاها الرد

من محدثتها على الطرف الآخر
_ وهو ليه معملش زيك دلوقتيليه فضل سنين يحاول معاك من غير طاقته ماتخلص عارفه ليه.. عشان حبه أقوى من حبك بكتير أنت محتاجه تحبي عاصم أكتر يا ريهام.
اعترضت بشدة وهي تردف
_لا طبعا أنا بحبه و…
قاطعتها ليل وهي تقول
_ بتحبيه وبس يمكن تكوني بتحبيه فعلا بس مش الحب الي يخليك تعافري لحد ما يسامحك أنت زهقتي بعد شهرين! كده يبقى حبك له كبير
حاولت التبرير وهي تقول
_ غلطه مش زي غلطي.. انا معملتش ربع الي عمله.
أجابتها مستنكرة
_ زعلك منه كان عشان اتخلى عنك لما عرف إنك حامل.. وكل الپهدلة الي اتبهدلها وراك بسبب كده فين غلطه بقى وأنت مرمطية على كدبة!
بهتت ملامحها وهي تتذكر ذلك اليوم الذي عرف فيه عاصم الحقيقة تلك الحقيقة التي حرصت على ډفنها تحت رماد الزمن وأنه لن يعرف عنها شئ مهما حيت.. ولكن القدر كان له رأي آخر ويالسخريته حين استمع للحقيقة منها هي!
كانت تتحدث مع ليل عبر الهاتف وهي تقول
_ بجد مش عارفه اشكرك ازاي أنت قدمتيلي دعم في اكتر وقت كنت محتاجه حد فيه دلتيني على الطريق وقت ماكنت تايهة ويمكن لولاك مكنتش مع عاصم دلوقتي.
وعلى ذكر عاصم كان قد دلف من الشرفة للتو بعد أن انهى مكالمته ليستمع لجملتها الأخيرة فوقف قاطبا حاجبيه متسائلا بداخله عن هوية من كانت
السبب في عودتهما مرة أخرى ترى هل هي شقيقتها ام شخص مجهول بالنسبة له وربما هذا ما دفعه للوقوف صامتا كي يعلم هوية من تتحدث له.
استمعت لصوت ليل المرح وهو يقول
_ يعني خلاص كده خلصت حكايتنا
ابتسمت بهدوء وهي تجيبها
_ يمكن.. ويمكن احتاجك تاني في يوم من الأيام.
اتاها صوت ليل الجاد
_ ريهام أنت لسه مش صافية لعاصم
أجابتها سريعا
_ لا أبدا أنا صفياله والله وقررت انسى أي حاجه حصلت زمان.
هتفت ليل بحيرة
_ اومال ليه حساك مش مطمنة أو متوقعه الأمور تسوء بينكم تاني
تغيرت ملامحها للقلق وتلونت عيناها بنظرات الحزن وهي تقول
_ خاېفة سري يتكشف.. حاسة إني مهما حاولت اداريه هييجي وقت وهيتكشف.
قطب حاجبيه بحيرة وهو يستمع لحديثها عن أي سر تتحدث ورغم أن قلبه شعر بالقلق حيال ما سيسمعه إلا أن فضوله اللعېن دفعه للاستماع.
_ تاني سرك أنا بجد نفسي أفهم ايه السر ده وليه مخبياه علي أنا حتى المفروض اكون عارفه يمكن اساعدك يمكن ميكنش مستدعي كل القلق الي أنت حساه ده.
_ انا من كتر مانا خاېفة حد يعرف سري ده بقيت محبش اقوله بيني وبين نفسي حتى.
اعترضت ليل وهي تقول
_ بس أنا غير يا ريهام.. أنا لازم اعرف ولازم كان اعرف من زمان يمكن كان يفرق في طريقة معالجتنا للموضوع يمكن كان حنن قلبك على عاصم من بدري.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول
_ أنت كمان خاېفة من ردة فعلك لما تعرفي اكيد هتشوفي إني مكنتش استاهل تضيعي وقتك معايا.
_للدرجادي! لا أنا بجد محتاجه افهم وأنت لازم تواجهي وتحطي حد لهواجسك دي ياتقرري تعترفي بسرك ده لعاصم وتنهي الموضوع يا تقرري ټدفني سرك ده لدرجة إنك أنت نفسك تنسيه لكن بالوضع ده هيبوظلك حياتك.. وطبعا بناء على أي هو السر هتاخدي القرار.
استغرق الأمر دقيقة ربما عقلها يتخبط ولسانها يتردد كلما حاولت أن تنطق وكأن هناك شئ خفي يحذرها من البوح ولكنها بعد دقيقة كاملة استطاعت التخلص من ترددها لتبدأ بالحديث
_ هحكيلك كل حاجة بس متقاطعنيش وحاول تفهمي موقفي..
تنهدت بعمق وأكملت بعقل شرد في ذكرى بعيدة
_ كانت فكرة غريبة جت في بالي فجأة معرفش ازاي كان كل هدفي منها وقتها إننا نتجوز بجد.. كنت تعبت من علاقتنا الي في السر.. شوفتها حل مناسب عشان اخليه يسرع في جوازنا قدام الكل… فقررت
انفذها.
انسدلت دمعة وحيدة من عيناها وهي تتابع
_ أنا مكنتش حامل.. أنا قولتله كده عشان اربكه واحطه قدام الأمر الواقع وانه مبقاش في وقت إننا نأجل جوازنا اكتر من كده.
كمن حلت عليه صاعقة من السماء كمن تلقى صدمة عمره وهو بالفعل كذلك!! وللعجب شعر بنغزة قوية لكنها لم تصيب قلبه بل عقله وكأن دمه قد ارتفع بشدة حتى اصطدم بقوة بعقله.. لم يبدى أي ردة فعل حقا لم يفعل!
أكملت حديثها غير واعية بالواقف على مسافة قريبة خلفها
_ كنت متخيلة انه هيفرح ويقولي لازم اتقدملك ونتجوز في أسرع وقت بس صدمني برد فعله حسيت كأني وقعت فجأة على جدور رقبتي.. اټصدمت من رد فعله وفجأة لقتني خدت الموضوع جد.. جد لدرجة إني اڼهارت وتفكيري كله انحصر في الي بيحصل..عارفه الي بيقولك كدب كدبة وصدقها هو ده بالضبط الي حصل.. صدقتها لدرجة إني مطقتهوش بعدها.. كل تفكيري كان في كنت هعمل ايه لو الموضوع بجد كان هيتخلى عني برضو وكنت هلاقي نفسي في مصېبة مش عارفة أخرج منها.. حسيت وقتها إني كنت مع الشخص الغلط حسيت بحجم الکاړثة الي حطيت نفسي فيها… حسيت أنه مكنش بيحبني أصلا وكان مجرد وقت بيقضيه معايا.
أتاها صوت ليل المصډوم وهي تقول
_ يعني ايه اومال انا كنت بساعدك في ايه انا كنت بساعدك تتخطي حاډثة محصلتش اصلا.. أنت مخدعتيش عاصم بس أنت خدعتيني أنا كمان.. ازاي قدرتي تكدبي باحتراف لدرجة إننا صدقناك! أنت كنت بتحكيلي عن لحظة ما روحتي تنزلي البيبي ومكنش حد معاك… حكتيلي ازاي حصلك ڼزيف ولحقوك وازاي كانت حالتك لما رجعتي واتحملتي عشان والدتك متلاحظش.. ازاي كل ده محصلش ورعشة صوتك وأنت بتحكيلي.. وانهيارك وقتها!!!!
انسدل المزيد من دموعها وهي تقول بغصة بكاء
_ عشان صدقت بجد.. انا صدقت كدبتي لدرجة إني كنت موجوعة من جوايا على الي متخيلاه.. كنت موجوعة كل ما اتخيل أني اتحيط في الموقف ده بجد ورد فعله كان كده.. الموقف ده لو كان حقيقي انا كنت مۏت فيها والله.
صمتت تكتم شهقتها والټفت كي تطمئن على وجوده في الشرفة.. سقط الهاتف من يدها ووقفت ببطئ بأعين متسعة حين رأته واقفا كالتمثال أمامها.. ولكن تمثال انعكست على ملامحه ثورانه الداخلي..
وكيف لها أن تعرف للحديث طريقا الآن وفي وضع كهذا ظلت صامتة ولكن عيناها تركض على ملامح وجهة تحاول إيجاد لمحة لين قد تدفعها للحديث معه ولكنها وللأسف لم تجد.. كل ما وجدته هو جمود وشرارات تنذر بعاصفة قادمة.
وكان أول من خرج عن صمته هو حين قال بهدوء ثلجي
_ يعني كل الي عشته ده كدبه لفي وراك كل السنين دي عشان تسامحيني على حاجة محصلتش
ابتلعت ريقها بصعوبة ودموعها تتهاوى على وجنتيها بصمت.. ها هو حدث ما خشته وانكشف سرها المخفي.. ها هي لحظة المواجهة التي لم تستعد لها يوما.. حاولت التحدث بصوت خاڤت
_ عاصم.. أنا كان قصدي خير أنا عملت كده وقتها عشان نتجوز قدام كل الناس.. عشان كنت تعبت من جوازنا الي في السر وكل ما كنت بحاول افتح معاك الموضوع ده كنت بتقفلهولي ضبة ومفتاح مسبتش خيار تاني لي.. أنا.. أنا آسفة بس..
وفجأة حدث ما لم تتوقعه كان رده هو حين قال ببرود ظاهري
_ حضري الأكل عشان شوية ونازل الشغل.
هل هذا كل ما في الأمر ألن يضيف شئ ألن يتطرق للحديث حول الموضوع! ومن وقتها وهو بنفس وضعه وربما أنه لو تحدث وأباح بمكنونات صدره لكان أهون من هذا الصمت والتجاهل الممېت.. بالتأكيد لكان أهون..
عادت من شرودها لتقول لليل بتعب
_ يمكن هو بيحبني أكتر…يمكن عنده قوة تحمل أكتر مني معرفش السبب بس الي اعرفه إني مقدرش اتحمل ربع الي اتحمله.
احتدت نبرة ليل وهي تقول
_ ريهام أنت غلطي أيا كانت مبرراتك بس غلطي.. وأنت مش طفلة عشان متتحمليش نتيجة أخطائك غلطي يبقى هتتحملي رد فعل عاصم على الغلط ده وهتصبري وتعافري لحد ميصفالك.. واعتقد أنه زي مابتقولي بيحبك اكتر منك يعني مش هياخد نفس الوقت الي خدتيه عشان يصفالك.
تنهيدة عميقة هي كل ما صدر منها قبل أن تشعر بحماس يتسلل لها يدفعها خفيا للتحمل والصمود أكثر حتى تنال الغفران..
___________
_ أنت متأكد إن بابي تحت
سألت بها صفية وهي تقف أمام المرآة ترتدي حجابها ليجيبها الصغير المتحمس من خلفها
_ ايوه يا مامي يلا بقى.
عقبت بضيق مصطنع
_ حاضر.. متسربع على ايه أنت!
حمل حقيبته الصغيرة وهو يجيبها بحماس وبراءة طفولية
_ أصل بابي هيوديني الأول الملاهي وبعدها هنروح نجيب العاب وكمان قالي انه هيجبلي دونتس كتير.
انتهت لتخرج من الغرفة وهو يتبعها وهي تقول بصوت مسموع في حين تفتح باب الشقة
_ لا وحياة بابي ما في دونتس كتير عشان سنانك هي واحدة بس يا يونس سامع
شهقت بخضة وهي ترتد للوراء حين وجدته بوجهها مباشرة حتى كادت تصتدم به يقف مستندا بكتفه على حافة الباب مكتفا ذراعيه فشد قميصه على جسده أكثر ليعطيه مظهر جذاب حتى وإن أنكرت هذا.
نظر لأعينها المتسعة بأعين شغوفة تلوح بها نظرات الإشتياق بعد غياب أشهر لم يلمح بهم ظلا لها رسم ابتسامة ملتوية بدت ساحرة على ثغره وهو يردف بصوت عميق وعيناه لم تترك عيناها لوهلة
_ هي حياة بابي مهمة كدة لدرجة إنك تحلفي بيها
وكأنها أفاقت على حديثه من سحر اللحظة لن تنكر أنها اشتاقت له حد الچحيم اشتاقت له اشتياق الأم لوليدها.. واشتياق الأرض للغيث بعد الجفاف هل عدة أشهر قليلة فعلت بها كل هذا إذا ماذا عن حديثها لذاتها بأنها ستنفصل عنه أبدا! هل ازداد جاذبية وجمالا في تلك الأشهر أم عيناها المشتاقة هي من تصور لها هذا هل سيحدث شئ إن رمت بنفسها بين أحضانه لثواني فقط.. فقط ثواني تستعيد فيها دفأ أحضانه!
عادت لرشدها على حديثه لتتجاهله تماما وهي تدفع يونس برفق وتقول
_ يلا يا حبيبي مع السلامة.
والسلامة لم تكن ليونس تحديدا.. بل كان تنبيها لمن معه خرج الصغير على دفعة والدته التي كادت تغلق الباب قبل أن يكتمل خروجه حتى لترتد للوراء أثر دفع الباب دفعه خفيفة وبعدها دفع الصغير بنفس الرفق للداخل ودلف هو خلفه مغلقا الباب وما إن فعل حتى قال
_ يونس حبيبي ادخل أوضتك شوية بس لحد ما أناديلك.
زفر الصغير بنزق وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة تدل على سخطه من الوضع ودلف للداخل..
كادت تتحرك من أمامه لتحتمي بغرفتها لكنه أسرع بالوقوف أمامها وإمساك ذراعها بقوة طفيفة مرددا بجدية بحتة
_ مش هتتحرك من هنا غير لما نتكلم.
فتحت باب الشقة على رنين جرسه لتبصره أمامها بعد أن جلب لها حقيبتها حدقته بنظرات تلمع بشرار الڠضب العاصف قبل أن تقول بنبرة كالفحيح
_ ډخلها جوه.
قطب حاجبيه ضيقا

____________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *