شقيه ال غفران بقلم مياده مامون
أنها الثالثة عصرا والحركة سريعة في الحي والناس تتسابق أمام محلات جزارة أولاد غفران حيث إنتهى ياسين للتو من تقطيع اللحوم و تفريقها في حقائب بلاستيكية كعادة كل اول شهر حسب تعليمات والده الحج سليم غفران
ثم بدء العمال في رص الحقائب علي طاولة كبيرة أمام والدته السيدة الجميلة أحم البدينة بعض الشئ مرمر والتي هتفت وهي تمد يدها الممتلئة بالأسوار الذهبية لأحدى النساء
محدش يمد إيده اللي هتمد إيدها وتيجي عليا ولا تعملوا زي الشهر اللي فات وتبهدلوني هتلاقي سکينة ياسين قاطعه كفها دا حالف عليكم يا حوشش
خدي يا بت يا سهير تعالي قربي انت الأول انت مش لسه والده من يومين يابت إيه اللي منزلك من بيتكم يا مرات محروس الكمسري ولا امه يا ختي مش قادرة تنزل هي ولا بنتها وبعتاكي انت يا نضري
أقتربت منها الفتاة بحزن ومسلت أمامها بكل ادب
حكم القوي بقى يا أما مرمر أعمل إيه بس لو ماكنتش نزلت كانت هتضربني هي وبنتها وابنها زي مانت شايفة كده مافيش في ايده حيلة غير معلش وحاضر ياما
عيني يابنتي بس ولا يهمك انا هديكي كيسين واحد تديهلم والتاني قبل ما تمشي تطلعي عند ليلة فوق وتربطيه تحت هدومك كويس وتبقي تطبخيه ليكي في شقتك تتقوتي بيه
أبتسم الحج سليم وهو ماكث على مقعده على افعال زوجته وكأنه متيقن جدا ما تقوله لتلك الشابة ضئيلة الجسد وقبل ان ترحل من أمامها انحنت على يدها فسحبتها سريعا ربطت على كتفها بحنان ليناديها هو سريعا
تعالي يا سهير خدي يا بت مش تيجي تقوليلي سميتي الواد ايه
ليهتف ياسين مشاكسا لها
ودا سؤال بردو يابا أكيد يونس ما نص حريم الحي مسامين ولادهم على اسم إبن اخوك تقولش هو اللي مح بلهم
لترد الفتاة سخريته الجريئة ولسانه السليط بالنفي والخجل في نفس الوقت
أبدا والنبي يا سي ياسين طب دانا حتى سميته ياسي
الله طب وانا مالي وانا جيت جانبك يابت
ليغمز لها بطرف عينه وينفجر ضاحكا
أتلم يا ياسين وماتكسفش البنية وأنت خدي نقطة الولد أهيه ألف مبروك ويلا روحي اعملي اللي الحجة مرمر قالتلك عليه
إنشالله يخليكم ليا يارب ومايحرمني منكم أبدا يا عم الحج
ذهبت الفتاة سعيدة مهرولة إلى داخل العمارة وشرع كل فرد في مباشرة عمله ليهتف الوالد لأبنه
غريبة يعني عمك ويونس أتأخروا في المزرعة النهاردة وهشام محدش شاف وشه يعني من الصبح يا ياسين
ألقى ياسين بأخر قطعة لحم امامه للصبي ليكمل وهو يجلس بجوار أبيه ويمسك بلي الأرجيلة
الغايب حجته معاه يابا ثم هشام مين دا بس اللي بتسأل عليه هو دا فالح في حاجة غير النوم جنب شهيرة مراته أل إيه بيسمع كلام امه عشان يخلف بسرعة
نفخ ياسين نفس الدخان من انفه وقد تبدلت ملامح وجه من نقيض لنقيض وظهر عليه الوجوم
والله طب ماتقول الكلام دا للأهبل الكبير التاني الي مافيش سيرة علي لسانه غير قولة عايز اكتب على ليلة يا ياسين
تبقى إتخنقت إنت ويونس إمبارح كالعادة يا ياسين
ليلقي ياسين بلي الارجيلة أرضا ويهتف بضجر
يابا دا ماعندوش ډم عامل زي التور الكل شوية عايز اتجوز اشمعنا
انت اتجوزت ريم اختي صغيرة طب ما هشام خد شهيرة بنت خالتو صغيرة وهو انا يعني مش هخاف على ليلة
الشحط اللي ناسي ان الفرق بينهم عشر سنين بحالهم واقوله كده يقولي شوف الفرق بينك وبين اختي كام سنه اقوله ليلة لسة قاصر
يقولي انت مش شايف جسمها عامل ازاي طب ما هشام اتجوز شهيرة وهيكتب رسمي زي ما بيحصل مع بنات الحي كلهم قولي انت بقي اقوله ايه دا
ماتقولش حاجة مانت ارف يونس بيحبها قد ايه دا هو اللي مربيها زي مانت ربيت ريم بالظبط بس ليلة بقي دلعها زايد حبيتين والغلاوة تلات حبات أصل دلالها من دلال امها عشان كده خاطفة قلبه يا معلم ياسين
يعني انت هتوافقو على كلامه دا يابا
ضم الحج سليم حاجبيه والقى نظرة تحذيرية علي زوجته التي مازلت منهمكة في مجادلة النساء
طب بزمتك حتى لو أنا وافقت مرمر هتسيبني اعملها دي كانت تعملني أنا وانت شاورمة يابن مرمر
ليلتفتوا سويا نحو الخارج ويتابعوا ضجيج مدللتهم وجميلتهم الصغيرة زات الستة عشر عاما وهي تصخب على والدتها وتهلل امام النساء
إيه الجنان الي بتعمليه فيا دا يا ست ماما ايه اللي انت باعتهالي فوق دي أنا كان قلبي هيقف من الخضة وهي داخلة عليا بترفع عبايتها
لتخرسها والدتها قبل ان تكمل حديثها امام النساء
بس يا بت أكتمي بلا قلة حيا سلامتك من الخضة يا روح امك يلا ياختي اطلعي على فوق ألا الغندور بتاعك يجي ويشوفك في المحل يطلع زرابينه علينا
يووو عليكي يا ماما ماتطلعي يونس من دماغك شوية بقى شايف يابابا ماما وعمايلها طب يرضيك انت والنبي يا ياسين
وإذا بها تدلف لهم إلى داخل المحل ليبدء ياسين في تدليلها وأستدراجها كالمعتاد
لاء مايرضينيش ياقلب اخوكي بس قوليلي هي كانت بترفع العباية وتحتيها كان في ايه بقى
رفعت ليلة إحدى حاجبيها وراوغته بمكر
تحت العباية حكاية يا ياسين
إبقى اسئل ريم يا أخويا أصلها واقفة تقررها فوق ولا اقولك انا هقولها إنك عايز تعرف واخليها تحكيلك
وهنا تلقت ليلة مقابل حديثها ضربه قوية علي مؤخرتها
هنخيب بقى ماتظبطي يا بت كده بدل ما أظبطك أنا
ولما تحب تلعب ماتلعبش على اخوك الكبير يا صغنن ولا اشدلك ودنك
أي شايف يا بابا
خلاص بقى يا ليلة اعمليلك أفلة وقوليلي نازلة هنا ليه
زهقت من الحبسة يا بابا قولت انزل اقعد معاكم شوية في المحل
هاهئ زهقتي وتقعدي قابلي بقى اللي هيجيبك من شعرك ياختي
سخر بها ياسين وهو يرمق سيارة يونس التي تصتف بجوار الرصيف وترجل منها هو و والده أمام منزلهم المقابل لمنزل عمه
ليترك والده الذي اتجه نحو محل شقيقه ليجلس معه وأتجه نحو باب المنزل ليصعد بوجه يكسوه الڠضب إلا انه لمحها تقف بجانب والدها داخل المحل فاندفع مثل الإعصار إليهم
حاولت هي ان تبتلع ريقها لكنها شعرت فجائه بجفافه فأختبئت في ظهر أخيها الذي تصدى له و وقف حائل بينهم كسد منيع ليتخطي يونس والده قبل ان يدلف اليهم وهو يصيح فيها بهتياج
ميادة مأمون
يا سلام مش شايفك أنا بقى كده انت فاكرة ان الحيطة دا هيحوشك مني وديني لكسر عضمك النهاردة
رفع ياسين راحة يده وربت على صدره عدة مرات
اللهم طولك يا روح لم لسانك يا يونس وبلاش غلط واحترم الرجالة الكبار اللي قاعدين قصادك
ليرد يونس ضړبة ياسين اليه بضجر
إطلع منها أنت يا ياسين وماتدخلش بينا وانت تعالي هنا بقولك
ليدفع ياسين يده بعيدا عنه
ويزمجر في وجهه
طب مش هتيجي يا أبو الرجالة واللي عندك أعمله إيه يلا مالك داخل سانن سكاكينك علينا كده ليه البت واقفة مع ابوها واخوها فيها إيه دي
والله واليمين اللي انا حالفه عليها مالوش قيمة عندك ياسين
لما تبقى علي زمتك يبقالك حكم ويمينك يمشي عليها يا يونس غير كده لاء
تراجع يونس خطوة يرمق والده وعمه بنظرة صاخبة وإذا به يمد يده بحركة سريعة من جانب ياسين ويجذبه من معصمها صارخا في وجهه
طب يمين على يمينك ما هاسيبها أنا كلامي يمشي على رقبتها زي السيف سواء على زمتي أو لاء وابقى وريني نفسك يا معلم ياسين
لاء لا يوريك ولا توريه أنا هو يت يونس بس قبل ماتزعقلي ولا تعمل حاجة والله انا لسه نازلة حالا من فوق وكنت طالعة على طول
قالتها ليلة وهي تظهر نفسها له منحنية الرأس
براحة عالبت الا هتقع منك يا زينة الشباب
بصوت هادئ لكنه مفعم بغلظة الڠضب أمرها
أمشي أطلعي على فوق وبليل هاطلعلك واعرفك أنا ليا حكم عليك ولا لاء
حديثه أرعبها حقا هي تعلمه جيدا عندما يكون ثائر من داخله وإن لم تمتص غضبه الأن ربما يتفاقم الأمر بينهم ويعاقبها بخصامه لأيام طويلة
بدئت تمسد كتفها براحة يدها وتقترب منه بهدوء وهي تتدلل هامسة
طب ما انا عارفة إن مافيش حد ليه حكم عليا غيرك إلا بقى لو أنت مش عايز
قبض على ذراعيها بقوة ونفضها بين يديه ليبث في قلبها الخۏف منه حينما يكون متقلب المزاج
ليللللة
أظبطي يابت قولتلك اطلعي فوق دلوقتي يبقى تطلعي
رفعت عيناها وهي قاضمة ما بين حاجبيها الكثيفين للتقابل
مالك يا ياسين فيك إيه
بدفعة قوية زجها من امامه وصړخ فيها أمرا
مالكيش فيه وكلامي يتسمع وإلا المرة الجاية ماتلوميش غير نفسك بقى
ظل ثابتا مكانه وهو يراها تصعد درجات السلم سريعا وهي تبكي بشدة ليترجل نحو الخارج ويغلق الباب خلفه متجها مرة أخرى نحو منزله تحت نظراتهم جميعا
ميادةمأمون
جلس ياسين بجانب والده وعمه متحفزا ملقي سؤاله على عمه هذه المرة
إبنك ماله يا عمي
بكل هدوء وإتزان تحدث الحج سالم
يعني عارف إن في حاجة شغلاه يا ياسين
واضحة زي الشمس للأعمي يونس مابينفعلش كده غير لما بيكون جايب اخره
طب ولما أنت عارف ده ماتريح إبن عمك بقى وكفياكوا عناد مع بعض
أدرك الحج سليم ما يرمي إليه شقيقه بكلمات ليتدخل مردفا
وهو احنا عشان خايفين على بنتنا ومش عايزين نجودها صغيرة نبقى بنعاند يا سالم
أجفل الحج سالم من حديث شقيقه وحاول ان يسترضيهم بشتى الطرق
يا سليم يا اخويا الواد حاله اتشقلب خالص
من ناحية لا بقى عارف ينام كويس ولا ياكل كويس غير غيرته عليها وخناقته ومشاكله اللي بيعملها مع اي حد يلمحه بس بيبصلها
ومن ناحية تانية أمه اللي مابتبطلش زن على ودانه وعايزة متجوز ومرتاح زي اخوه دي لسة أمبارح بليل كانت فاتحة الحوار وقعدت تحصره علي نفسه وتقول اخوك اللي اصغر منك اتجوز وقرب يجيب عيال وانت قاعد مستني المحروسة لم تكبر
وقعدت تقنعه تقوله ما بنت خالتك شيماء قمر و من سنها وابوها وامها يتمنوا بس اني اكلمهم هيوافقو علطول بس انت قول
اه
طب ومستنين
إيه يا حج سالم ماتروحوا يا اخويا تخطبوهالو وتمموا الجواز بسرعة وليك عليا افضل ازغرطله يوم فرحه وليلة كمان ترقص قدامه وهو داخل بعروسته عشان تفرحه
أخ من سخطك يا مرمر يعلمها جيدا مدللة زوجها متحكمة برأيها وتقلب كفة الميزان لصالحها بلحظة ويكون معها كل الحق وربما يصبح أمامها مذنب وظالم إذا حكم الأمر
طب تعالي أقعدي يا مرمر الأول وبعدين سني سكا كينك علينا
يا لهوي أنا أقدر شاهد والنبي يا سليم طب هو أنا يعني عايزة اميل بخت بنتي بأيدي
ربت زوجها على فخذها بحنان محاولا كبت حالة الأحتقان التي بدئت تشتعل بينهم
أهدي يا ام ياسين وصلي عالنبي كده عليه افضل الصلاة والسلام وانت يا سالم أنا مش
فاهم ليه رايدين لبنتي اللي مارضتوش بيه لبنتكم مع أنها كان مافضلش عليها كتير وتم السن القانوني
انزعج الحج سالم بالفعل وهب واقفا قاصدا باب الخروج
وانت بتحط دي قصاد دي يا ابن ابويا طب ماخدتش بالك ان ريم ايامها كان فاضل ليها شهرين بس وتم التمانتشر إنما ليلة بقي لسة فاضلها سنتين بحالهم
ليسخر ياسين منه ويسمعه قبل ان يبتعد
أهو اللي عايز الد بقى يا عمي
ألتفت الحج سالم له ورمقه بنظرة غاضبة ثم
أومأ براسه عدة مرات وكأنه يتوعد له ورحل في صمت
مكانش لازم تنطق بالكلام الماسخ ده يا ياسين عمك شكله زعل وانت عارفه لما بيغضب بيعند أزاي
يعني هيعمل ايه يابا! هيحكم علي يونس يتجوز بنت اخت مراته مش هيقدر يابا مانت عارف يونس صوته من دماغه ومحدش بيقدر عليه وليلة دي حتة من قلبه مايقدرش يستغنى عنها
ولا يقدر يا دلعادي انت وهو
هكذا انتفضت مرمر هاتفة وهي تنتوي الصعود إلى الأعلى مكملة
والله لو انطبقت السما علي الأرض مش هجوز بنتي وهي عايلة يعني مش هجوزها واعلي ما في خيل اخوك وأبنه يركبوه يا سليم يا غفران
ظل الحج سليم و ولده متابعينها فارهين ثغرهم مندهشين من صخبها حتي أختفى طيفها من امامهم
ليرفع ياسين حاجبه الأيمن تعبيرا عن تعجبه
مرمر كشرت عن أنيابها يا حج
ربت والده على كتفه واتكئ بقوه عليه حتى وقف هو الأخر مؤكدا له
واللي هيقرب من بنتها هتاكله بسنانها يابن مرمر يلا لم الليلة دي بقى واطلع شوف ريم عاملالنا غدا ايه النهاردة
ميادةمأمون
وعلى الصعيد الأخر كان الحج سالم صعد بالفعل إلى داخل بيته وقد تملك منه الڠضب أكثر وأكثر
حيث وصل إليه صوت زوجته والتي لم تمهل ولدها بعض الوقت حتى يهدئ من داخله إلا وزادت هي من إشتعال نيران غضبه ليخرسها هو بدوره
أشجان صوتك عالي ليه يا
كل سنة وأنتم طيبين ياقلب ميادة
تفاعل بقي يردي ربنا عشان شغف الكتابة يرجع تاني
في الواقع وإذا أردتم أن تتعرفوا اكثر على طباع تلك العائلة فالحج سالم ليس بلين القلب مع زوجته مثل شقيقه فهو حاسم الكلمة حاد القول أمره لا يرد عليها أو على غيرها من أولاده والوحيد الذي سلطان على قلبه هو أبنه البكري وذراعه الأيمن يونس
أما أشجان زوجته فهي برغم من انها تعادل مرمر في الجمال إلا أنها من وقت زواجها هي تغار من سلفتها كما يقال وهذا ما جعلها دائما تحقد عليها بسبب دلال زوجها لها وأنصياعه لكلامها وتنفيذ كل ما تريده عن طيب خاطر
وهذا ما جعل أشجان تزيد من مكرها وكرهها لها حتي أنها كادت أن تخرب زيجة إبنتها الوحيدة أكثر من مرة لكن في ألأخر مرمر أنتصرت عليها وأخذها ياسين له للأبد
تفاجئت بسبة زوجها لها ودبت عصاه التي تزيد الرهبة في قلبها أمام ولدها الذي يجلس علي الاريكة ينفث مع دخان سيجارته غضبه القوي
إنت داخل من الباب تشتمني يا سالم يعني مش عارف أنا صوتي عالي ليه هو يعني مش من حقي أحزن على أبني البكري وأنا شيفاه عمره بيضيع منه وهو قاعد مستني المحروسة لما تكبر إنت مش شايف حاله بقى عامل ازاي ياسالم
مالو حالي ياما إنت ليه محسساني إن انا شيبت ولا تكوني شيفاني
بنت وهعنس جانبك
قالها يونس وهو يدعس باقي السېجارة في المنفضة إحتراما لولوج والده عليه
لاء وأنت الصادق شايفك خيبت عامل زي الجمل اللي عمال ينخ لبنت مرمر لحد ما ركبت يا سيد الرجالة ودلدلة رجليها كمان
أشجااااان
نطقه أسمها بهذه الطريقة كفيل بان يسحب الډماء من وجهها بل ويجمد جسدها في مكانه ومع اقتراب هذا الكهل صعب الطباع
لوهلة شعرت بان كفه سيعلوا كثيرا ثم يرتطم بوجنتها كما اعتادت في سابق سنوات زيجتها منه
إلا انه أكتفى بتهديده الصريح والذي ينفذه بين الحين والأخر
قطع لسانك مر من دون الن وان بقى يونس إبن سالم غفران يتقال عليه كده يظهر انك نسيتي نفسك وعايزة تتعلمي الأدب من أول وجديد يمين بالله مانت با
لاء ياباااا
هكذا أوقفه يونس قبل ان يتمم يمينه عليها ليكمل وهو يجتازهم للخارج
امي مش هتسيب بيتها يابا انا اللي هطلع شقتي وابعد عن الكل يمكن يسبوني في حالي ويحلو عني بقي
حديثه لم يعجب والده لذلك أوقفه بكف يده وهو يزجر تلك المثبتة بنظرة عينه
لاء مش هتطلع وانت يا حرمه روحي شوفي مرات ابنك العيلة اللي جوه دي بتعمل ايه في المطبخ واطبخلنا لقمه عدلة نعرف ناكلها بدل مانت رميتي الحمل كله عليها وقعدتي لا شغلة ولا مشغلة
هذا الرجل يتلاعب بالكلمات كصياد ماهر يصبر علي فريسته حتي تغلط ليوقعها في شباكه بكل سهولة كان يقصد من قوله هذا ان يرصد امام عينها تلك الزيجة التي اتمتها لولدها الصغير وزوجته التي مازلت طفلة صغيرة لا تعلم شئ في شئون بيت العائلة ولا حتى فن الطهي
لكن اشجان عقلها لم يستوعب كل هذا الأن حيث انها من كثرة خۏفها جرت قدمها المتيبسة جرا نحو الداخل وهي تومأ برأسها إلى ان اختفت من أمام عينه
جلس يونس مكانه كما كان ينتظر وصلة توبيخ والده فهو يعلم أنه غير راضي هو الأخر عن معاملته لمدللته ليلة ولا عن ما تفعله والدتها وشقيقها معه
لحد إمتى يا يونس
ما هذا السؤال بحق السماء وهل لعشقه نهاية
هل سيشفى قلبه من حبها يوما هي طفلته المدلله جميلته التي تسكره بإبتسامتها معذبته التى أدمن عبيرها وتسبيلة عينها الزيتونية
كثيفة الأهداب
لحد ما أموت يابا
ما زاد حديثه إلا صخبا وتراقصت الشياطين على وجه أبيه
تبقى أمك عندها حق بقى وبنت مرمر هتبقى زي امها وتمشي كلمتها عليك
برغم قوة باسه وتعصبه الشديد إلا انه لا يقوى علي الوقوف والعناد أمام والده تهدم الدنيا أسفل قدميه لكن ان يرد لوالده حديث هذا من المحال أن يحدث
اجفل عينه عنه واشاح بوجهه بعيدا عن مواجهة ابيه
أبوس أيدك يابا ماتضغطش عليا أنت عارف إن دا مش هيحصل أبدا
اللي أنا شايفه غير كده يا يونس
إيه اللي انت شايفه يابا عمي طول عمره طيب مع مراته وولاده و مرات عمي ام وخاېفة على بنتها زي اي أم مش عايزة تجوزها وهي لسه صغيرة من كتر ما شافت اللي بيحصل لبنات الحتة واولهم شهيرة بنت خالتي اللي لسة تامة الخمستاشر سنة وعملت عملية إجهاض ولا ناسي اتعرضت لأيه ليلة جوازها دي صابحيتها كانت في المستشفى بسبب ابنك يابا
وانت يا يونس
أنا مالي بس يا جدعان هو انا اشتكيت ليكم
أنت داخل على التلاتين ولسه ماتجوزتش ناوي تقعد لحد إمتى منغير جواز لما شعرك يشيب ولا لما ماتقدرش تجيب عيال
تفاجئ بسخط والده عليه لكنه مزال مسيطرا على نبرة صوته الرزينة برغم إحتقان الډماء في وجهه
أنا مش بنت يابا لو عنست مش هخلف وبعدين ماجتش من سنتين يعني أنتو مكبرين المضوع أوي بصراحة
الموضوع مش موضوع سنه ولا اتنين الحكاية حكاية كلام رجالة لازم يمشي على الحريم مش العكس يا يونس
يعني انت عايز ايه مني دلوقتي يابا
تخطب شيماء اخت شهيرة
جحظت عينه المظلمة من تلك الصاعقة التي ألقاها والده على أذنيه ولم يتحمل اكثر من ذلك لقد فاض به الكيل
شيماء مين دي اللي اخطبها إيه شغل الجنان دا يابا هي هتهب عليا انا ولا إيه
يونسس
هكذا افاقه بصوته الجاهور قبل أن يتمادى ويزلف لسانه بما لايحمد عقباه
ضم قبضته بقوه محاولا كبت مشاعره الغاضبة
طب حقك عليا يابا بس الكلام اللي انت بتقوله دا مش هيحصل انا لا هاسيب ليلة ولا هتجوز بنت غيرها أيا كانت بقى هي مين
أنا ماقولتش تتجوز أنا قولت خطوبة بس
قضب ما بين حاجبيه محاولا الوصول داخل رأس هذا الداهية
قصدك إيه يابا أنا مش فاهم حاجة
عشان دماغك مابقتش معاك زي قلبك بالظبط يابن سالم ياواد قصدي تلاعبهم زي ما هما بيلعبوك دي أمها قالتهالي عيني عينك كده قصاد الكل
خليه يخطب وانا هزغرطله واخلي ليلة ترقص قدامه في الزفة كمان
عارف قصدها تقولي ايه قصدها انك كبير علي بنتها وهما راضين بيك بس عشان ابن عمها لكن البت لسه صغيرة لا ليها في الحب ولا فاهمة حاجة
مين دي ليلة!
وعند نطقه إسمها إمتلكته نوبة هيستيرية من الضحك ولم يقوى على المكوث هادئا بجانبه أكثر من ذلك
شيل من دماغك الكلام دا يابا عشان أنا
لا هقدر اخطب غيرها ولا هيهون عليا زعلها حتى ولو بالكدب
قال جملته وترجل للخارج وبدلا من أن يصعد إلي شقته وجد نفسه يهبط الدرج سريعا وعينه على هدف واحد إتجه إليه
بقلمي ميادة مأمون
داخل شقة الحج سليم غفران
جلست مرمر على مقعدها الوثير تنادي زوجة إبنها وهي تنحني قليلا لتلقط حفيدها الأول ذو الثمانية أشهر من وسط العابه
بت يا ريم إنت فين يا ام عمار
جائت مهرولة إليها وعلى وجهها علامة إستفهام
أنا هنا أهو يا ماما مرمر
ولما أنت هنا يا روح ماما مرمر سايبة حبيب قلب
ستو مرمي في الأرض كده لوحده ليه
مافيش والنبي يا ماما دانا كنت قاعدة بلاعبه ولما لقيت ليلة طالعة من تحت بټعيط خۏفت عليها سيبته ورحت اشوف فيها ايه بس صړخت في وشي وقالتلي مش عايزة اتكلم مع حد ودخلت أوضتها وقفلت في وشي الباب قعدت اخبط عليها بس مش راضية ترد عليا وعمالة ټعيط
زفرت مرمر بحنق وأجفلت عينها
تعالي يا ريم أقعدي وسيبيها تلاقيها خدت على خاطرها لما يونس زعقلها وطلعها من تحت ڠصب عنها
نفضت ريم يدها بقلة حيلة واخذت منها صغيرها لتبدء في أطعامه
يوووه هو يونس جيه وشافها في المحل تاني بس معلش دلوقتي تلاقيه طالع يصالحها زي كل مرة مانت عارفاه بيحبها قد إيه ومش بيهون عليه زعلها ازاي
بقلمي ميادة مأمون
برفعة حاجبها
الأيمن وأهتزازه رمقتها مؤكدة لها
ومين يشهد للعروسة يامرات ابني هقول ايه يالاه زي بعضه ماهو برضه اخوكي الكبير ولازم تحاميله
أبدا والله يا ماما طب مانت عارفة انا بحب ليلة ازاي وبتخانق عشانها ازاي
ليردف الحج سليم وهو يجلس بجوار زوجته الواجمة
ودي حاجة محتاجة توضيح ريم ماهي معروفة للكل ليلة طول عمرها اختك الصغيرة وملهاش صاحبة غيرك
حديث عمها دائما ما يريح قلبها لكن نظرة زوجته لها تبث القلق في صدرها إذ أنها تعلم جيدا مدى سلطانها عليه وعلى زوجها الحبيب
أه والله يا عمي دي اختي ونور عيني كمان بس مش عارفة ليه ماما زعلانة كدة
أنا ياختي لا زعلانة ولا فرحانة هاتي انت بس الواد انيمه انا طلاما اكل وشبع ويلا قومي خلي البت عزيزة تحضر السفرة مش خلصتي الأكل
اه طبعا ياماما خلصته حاضر من عيوني خمس دقايق بس وهتلاقي كل حاجة جاهزة
أبقي اعملي حساب اللزقة ياريم حطيله طبقه أهو كله بثوابه يابنتي
قالت جملتها الساخرة وهي ترمقه يدلف من الباب الرئيسي بوجهه العابث
ليردف يونس لها وهو يجلس في مقابلتها
متشكرين يا مرمر خلي ياختي أكلك
ليكي إنما أنا فالنكد مشبعني عالأخر
أه يا أبو وش مكشوف ماتلم نفسك شوية وتحترمني ياواد دانت كنت بتع على حجري
طب ياختي قولي الكلام دا لنفسك مانت اللي مربياني على القباحة من صغري أنا وأبنك
تربية والنبي أجوزك البت على إيه على قباحتك ولا علي النكد والړعب اللي مربيهم ليها
عالأتنين يا مرمر و قولي زي مانت عايزة بنتك مش هتكون لحد غيري حتي لو اتجوزت قبلها مية واحدة
وهنا أنتبهت مرمر لحديثه جيدا واشتعلت غيظا لكنها تعلم أن هذا ليس رايه إذا لابد أن يكون والده هو من امر بذلك
انت قصدك ايه يا واد انت
رفع قدمه على المقعد أمامه واستند بذقنه على ركبته وبرغم نبرته الساخرة لكن طغت عليها معالم الحزن
أبويا يا ستي مصمم يخطبلي شيماء بنت خالتي صاحبة ليلة في المدرسة
على حين غرة اقرعت مرمر زغروطة وبعدها اردفت
طب وماله يا يونس ماهي البت مش وحشة برضك أقولك ارضي أبوك و وافق وليك علينا نقف معاك في فرحك وأخلي ليلة ترقص قدامك كمان
ثم أنقلبت حالتها من السخرية إلى الضجر
لكن تفكر إنك تتجوز بنتي بعدها تبقى بتحلم يابن أشجان ليلة بنت الحج سليم غفران ماتدخلش ياحبيبي على درة لا قبلها ولا بعدها حط الكلام دا في راسك واقفل عليه كويس
ما تفوضها سيرة بقى انت وهو واحترمي ياختي الحج سليم اللي قاعد وسطكم ولا عاملين له اي اعتبار
أخيرا ما انتبهت لوجوده فتصنعت الرهبة من حديثه و وضعت راحة يدها على ثغرها بعلامة الصمت ليكمل هو
وانت بدل مانت عامل زي قليل الحيلة كده
وبدل
ما تحلها جاي تعقدها أكتر قوم يا خوي شوف البت اللي نكدت عليها ومن ساعة ما طلعت وهي قافلة علي نفسها وعاملة ټعيط
جاتك خ وانت زي الشحط كده ومش عارف تساير عيلة صغيرة يا أهبل
نفض يونس يده وهم بالوقف متجها نحو غرفتها معطيهم ظهره
وافق إنت على جوازنا ولما تكون في بيتي مش هتشوف غير الهنا
وفي طريقه لداخل الرواق المؤدي للغرف تقابل مع شقيقته وهي تحمل صحن الطعام
معلش يا يونس ماتزلعش من كلام ماما مرمر ماهي ام بردو وخاېفة على بنتها
ماتقلقيش يا حبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة
كده طب والنبي تدخل تشوف ليلة احسن دي مش مبطلة عياط من ساعة ما طلعت
تنهد بحزن على غيرته القاسېة عليها وترك يد شقيقته ملقي عليها تحذيره
البغ بتاعك زمانه طالع ابقي اشغليه عننا بأي حاجة علبال ما اصالحها واخرج بيها
لكزته علي كتفه بخفة وابتسمت وهي ترحل سريعا من امامه
بس بقى والله انتو الأتنين عاملين زي ناكر ونكير
وقف أمام باب غرفتها وقبض بيده على المقبض وسريعا ما اداره في يده لينفتح الباب دون ان يدقه ثم دلف وأغلقه نصف غلقة ووقف خلفه بكل هدوء ينظر إليها
اإنتفضت هي بشهقة حين رأته أمامها وقررت أن تعطيه ظهرها وتكمل في بكائها لتزيد من لوعة قلبه
ليلة
بحة صوته الخشنة جعلتها تنتفض أكثر وتتكور على نفسها وتزيد من شهقاتها
أتعدلي كده وبصيلي أنت عارفة إنك غلطانة وماشية ورا كلام أمك زي الهبلة ومابقتيش تسمعي كلامي
كان يلقي عليها إتهامه وهي حانية رأسها وشعرها الناعم منسدل على وجهها لترفع وجهها في مقابل عينه وقد التصقت بوجنتيها بعض الشعيرات ثم أشارت بسببتها على صدرها وبكل هدوء همست بصوتها الباكي
أنا مش بسمع كلامك يا يونس
أه من برائة طفولتك يا جميلتي ستقتليني من كثرة حبك ودلالك المهلك هذا
اه ياختي ومابقتيش تحبيني كمان انت مش بتسمعي كلام أمك ومش عايزة تتجوزيني خليكي بقى لما أبويا ينفذ تهديده ويخطبلي شيماء أخت شهيرة
لتنفض الغطاء من على قدميها
شيماء مين دي اللي تاخدك مني دا انا كنت اجبها من شعرها وانت بقى ناوي تسمع كلام أبوك انشاءالله
إن كان عليا مش عايز من الدنيا دي غيرك أنت ياقلب يونس بس انت كمان لازم تثبتي إنك عايزاني وتخرجي تقولي للكل أنا موافقة على جوازي من يونس
صعد الدرج برشاقة غير متجانسة مع جسده العريض بعضلاته القوية وطوله اليافع ودلف عليهم ليجد والداه يجلسون وحدهم مع صغيره الغافي على قدم جدته
متجمعين عند النبي
قالها ياسين وهو يجلس امامهم ليهتف والده
عليه افضل الصلاة والسلام خلصت خلاص
اه يابا خلصت انتو بقى مالكم هي مرمر لسه مكشره ولا إيه
كادت ان تلقي له ما في جعبتها وتخبره عن مدى حنقها من إبن عمه والمدعو بخطيب إبنتها لكن هتاف زوجته التي شعرت بشرارة الخطړ التي بدئنت تشتعل وتقترب من أخيها
كويس إنك طلعت يا ياسين يلا بقى ادخل خد دش وغير هدومك دي عشان تتغدي معانا
زجرتها والدة زوجها بحنق وضمت حفيدها إلى صدرها
ما براحة يا بت يامسروعة انت فزعتي الواد
لم تعيرها أهتمام وتمسكت بساعده لتحسه على الوقوف والتحرك معها
يلا ياسين قوم بقى عشان تلحق الأكل وهو سخن وتتغدي معانا بدل ما تتغدى لوحدك والله
لم يتمالك نفسه وأنفجر ضاحكا وهو يراها تهرول للداخل لتنبهه في هذه اللحظة والدته
ياسين قوم نادي يونس من جوه وهاته هو اختك بقى عشان يتغدو معانا
قضب ما بين حاجبيه وصمتت ضحكاته وهمس
يونس هنا طلع أزاي من غير ماشوفه الواد ده
لمح والده نظرة الوجوم الذي اجتمعت في عينه فاردف محاولا لفت إنتباهه
مابقلوش حبه بس بقولك إيه مش عايزك تشد معاه سيبه يراضي اختك عشان يهدى هو كمان اصل شكل عمك طلع سمعه كلام مالوش لزمة
بطرف إصباعيه حك ذقنه ببطئ وكأنه يفكر في شئ ما ثم ربت علي ركبتيه وهب واقفا
حاضر يابا وليك عليا اعلق الأريال
ليتجه نحو غرفة شقيقته بهدوء تام وخطوات رشيقة وقدماه تكاد لا تلمس الارض من خفتها
اما عندهم بالغرفة
جزبت يدها من قبضته وتراجعت للخلف معطياه ظهرها معلنة عن خصامها له
أه ياخويا عايزني اخرج أقولهم اني موافقة على جوازي منك وتتجوزني وبعد كده تتحكم فيا وتحبسني براحتك بقى
رفع يونس حاجبه معلنا عن علامة تعجب كبيرة ثم وجهها إليه مرة أخري
ليه إنشاءالله هو أنا ماليش كلمة عليك وإنت هنا في بيت أبوكي يعني يابت انت ولا إيه
وبعدين تعالي هنا هو انت تقدري تخرجي ولا تروحي في حتة من غير ماتقوليلي أصلا
تألمت من قوة قبضته على ذراعيها وقررت ان تميل الكفة لصالحها هي وتحول قوة بأسه هذا إلى اللين فأسبلت له نظرتها المهلكة
أي حرام عليك بقى كده دراعي هيورم يا يونس
وقبض على راسها بخفة ليريحها بجانب قلبه
حتى تستمع إلي دقاته
سلامة دراعك يا قلب يونس حرم عليك إنت بقى يا ليلة وحياتك إنت عندي انا لبقيت عارف اكل ولااشرب ولا حتى انام طول مانت بعيد عني طب حتى أسمعي نبض قلبي دا مع كل دقة بيقول اسمك إنت يا حبيبتي
كان ينتظر ان يسمع صوتها الرقيق ليجيبه بالموافقة لكنه تفاجئ بصوت يعلمه جيدا ومن يكون سواه
هادم اللذات عمله الرضي بالحياة وهو يهمس لهم
يا سلام على الرومنسية الحلوة اضلم ليكم الأوضة واقفل لكم الستاير واقفل الباب بالمرة عشان تعرفو تاخدوا راحتكم اكتر
رفع وجهه له ليراه يقف فوق راسه كالغراب لكنه مازال تائها في دوامة عشقه فهمس له ببلاهه
ياريت يا ياسين
وحياة انت وهي
وإذا به يلسعه براحة يده علي عنقه من الخلف وينفض الأخرى من بين ذراعيه ويوقفها ليقبض عليهم بيداه ويهزهم بقوة
ماتفوق ياعم الحبيب انت وهي لافوقكم انا بضهر ايدي انت يا اخويا لكتبت ولا دخلت عشان تعبط في البت كده وانت يا هبلة يلي هتجبيلي العاړ وديني لاقطع من جسمك نساير النهاردة يا ليلة
بدفعة قوية من يده أحل قيوده من عليهم وانتشلها من بين قبضته لېصرخ في وجهه
طب إبقى اعملها ومد ايدك عليها ويكون في علمك طول ما انتو رافضين جوازي منها مش هبطل اقعد معاها لوحدنا و ابقى اقبلنا بقى علي أي وضع يا ياسين
بقلمي ميادة مأمون
إستهدي بالله بس يا ياسين عشان خاطري يا حبيبي وافق إنت عمرك ما رفضتلي طلب يالهوي انت مال وشك هيطلع ڼار كده ليه طب وحياة عمار عندك لتهدى
جلس على الفراش مكانهم و
نظر إلى زوجته الصغيرة ثم وجه نظرة عينه للا شئ وبدء يضرب علي فخذه بقوة وهو يهرتل
اخ يا ڼاري عليا الطلاق منك اخوكي ده ناوي يجبلي جلطه يا ريم
كانت ترتجف كفرخ مزعور بين قبضته وهو يتمسك براحتها الصغيرة ويترجل بها للخارج وصوت صياحه يملئ الأرجاء
إسمع بقى يا عمي أنا خلاص فاض بيا من عناد إبنك معايا ومش فاهم أنتوا رافضين تجوزهالي ليه مع إنكم عارفين كويس أوي إن محدش يقدر ياخدها مني
وقف عمه
متكأ على عصاه واقترب منه بهدوء تام ليربت على كتفه ويجذبه معه نحو طاولة الطعام
طول عمركم عاملين زي القط والفار بتعاندوا بعض ومبطلوش خناق مع بعض لكن برضوا مبتستحملوش على بعض الهوى أتنين مالكمش تالت والداخل مابينكم أمه داعية عليه
تأفف ضاجرا تاركا يدها التي سحبتها من قبضته رغما عنها عندما شدتها والدتها برفق لتحمل إبن شقيقها الغافي وتزجها لتريحه بالداخل ليكمل يونس وهو يراقب خطواتها المبتعدة عنه ويجلس بجوار عمه على طاولة الطعام
طب
ماتقوله هو الكلام دا يا عمي إنما حتى لو قعدت تفهم فيه من هنا لبكرة وربنا ما هيفهم إبنك دا حلوف ياعمي وعايز يتربط عندنا في المزرعة إسمع مني أنا
وما زاد حديثه إلا إشعال الجمر في عين ياسين ليعدو نحوه مستعدا لبدء المعركة بين جزار اللحم وبائع المواشي
أه ياعجل الزر يا بغل البرك بقي انا اللي عايز أتربط في المزرعة ولا انت اللي عامل زي الطور اله وماشي تتن في كل حته وديني مانا سايبك الأ لما اعلقك مكان راس العجل يا يونس
تأهب الأخر للتمسك بعنقه إلا ان الحج سليم نفض يديهم الممتدة فوق رأسه ثم دب على طاولة الطعام ليصمتهم
بس يا بهيم منك له أنتو هتمسكوا في بعض قدامي كمان أقعد يلا انت وهو وكفايكم خناق بقى
جلسوا كلا منهم على مقعده بجانب بعضهم بكل أدب وكأنهم تلميذان يجلسون امام مدرسهم في الفصل ليحمحم يونس بصوت خفيض
طب انا سكت أهو وبطلت خناق حلهالي انت يا عمي بقى
بدون إرادة الټفت الحج سايم بنظرة عينه إلى زوجته الجالسة على مقعدها صامتة تتابع المشهد بإصباعين تسند بهم وجنتها المكتظة لتزيح الحرج عن زوجها وتردف مبتسمة
الحل عندي انا يا يونس
أبتسم ساخرا وأومأ برأسه لها
أما انا غبي صحيح قولي يا مرات عمي قولي
ليلة عندها ١٦ سنة صح
ايوا صح كملي
هي في أولى ثانوي حاليا وقدمها لسة سنتين علبال ماتاخد الدبلوم أخر يوم في امتحانتها هيبقي يوم فرحكم يا حبيبي
حقا صدق قوله إنه غبي حتى يصمت ويصدق ان تلك الماكرة سيرق قلبها له وتزوجه ابنتها هكذا بكل سهولة أوقعته في حيلتها و تتمسخر عليه بكل سهولة
هو دا الحل اللي عندك يا مرمر
ومافيش قدامك غيره ياروح مرمر
رمق حبيبته القادمة مع شقيقته ليشاركوهم الطعام لكن قبل ان تجاوره في الجلوس وقف هو يتفقد اعيونها ويبحث فيهم عن الموافقة
أمك بتقول إننا بردو هنستنى السنتين يا ليلة قولي حاجة
أحنت راسها وادمعت عينها وهمست
انا عايزة اخلص دراستي قبل الجواز يا يونس
زج المقعد من خلفه وتحرك للخارج وهو يهتف
كده تمام أوي خليكي قاعدة جنب أمك بقى ياليلة
خد يا يونس إنت يلا تعالى ياض الكلام اخد وعطى
هكذا صاح به ياسين وهو يحاول اللحاق به على الدرج بعد ان زجر والدته پعنف
توقف يونس والتف بنصف جسده له ثم شلح محبسه الفضي من إصبعه ووضعه في راحته هاتفا بسخط
بلا أخد بلا عطا مش ولاد غفران اللي هيبقوا مهزئة للحريم على اخر الزمن يا ياسين
توقف ياسين واحتلت الصدمة معالم وجهه وهو يلاحقه بعينه حتى ترجل خارج المنزل ليعود إليهم بوجه واجم
إنت كده خربتيها
وقعدتي على تلها يا مرمر
إحترم نفسك يا واد إنت إيه لسانك هيطول على أمك ولا إيه
رفع يده لهم مشيرا بعينه إلى ذلك الخاتم هاتفا
يونس فسخ الخطوبة وقلع دبلته يا أما
لتصرخ ريم وهي تتلقى تلك المنكوبة التي سقطت مغشيا عليها بين يديها
يالهوي بت يا ليلة ألحقني يا ياسين
جري عليها شقيقها وحملها بين ذراعيه وجرى بها نحو غرفتها وتلاه الجميع
عشان تسترحي يا اما اهي البت وقعت من طولها شوفي بقى هتحليها ازاي
زجها زوجها ايضا ليدلف خلف إبنه هاتفا بضجر
تحل إيه مرمر بتعقد بس مابتحلش فاكرة إن الكل هايخدوها على قد عقلها ويمشوا ليها اللي هي عايزاه زينا
جلبت ريم زجاجة العطر لتنثر القليل على يدها وتحاول إفاقة ليلة لكن قبل ان تقترب منها نفضتها مرمر بعيدا وصړخت في الجميع
خلاص كلكم جيبتوا اللوم عليا مبقاش قدامك حد تسلخوه غيري اتفضلوا بقى أطلعوا برة وسيبوني افوق بنتي لوحدنا يلا بسلامة يا حبيبي انت وهو وإنت ياأمورة يا اخت المحروس خدي يا ختي ابنك واطلعي مع جوزك شقتك يلا
بحنق شديد من الجميع ترجلوا جميعا للخارج
بينما بدئت هي في افاقة إبنتها وحدها مرة بالطم على وجهها ومرة بنثر العطر على يديها وتقريبها من أنفها
بت يا ليلة فوقي يا بت فوقي يا خايبة عاملة في نفسك كدة ليه يا بت
فتحت عيناها الدامعة وعادت إلى وعيها وأخر ما سمعته اذنيها شهقت بتذكر وهي تحاول تكميم ثغرها بيديها
هو صحيح يونس سابني يا ماما
مايقدرش يسيبك يا هبلة دا روحه فيكي إنت
ولا أنا أقدر ابعد عنه والنبي ماتزعلهوش وخليه يجي يلبس دبلته تاني أنا هاموت لو هو سابني ياماما
أيقنت والدتها مدى عشقها له وأنه ليس مجرد خطيب فقط بل هو يمثل لها اكثر من ذلك بكثير
هيجي يا روح امك لوحده يابت دا مايقدرش يستغنى عنك عارفة لو عرف دلوقتي إنك أغمى عليك هتبصي تلقيه طالع ملهوف وبيجري عليكي
بس تقولي إيه بقي الكبر بتاع رجالة عيلة غفران عارفين إن كلامي هو الصح وبردو بيعندوا
زادت من شهقاتها وابتعدت عن صدرها تلقي هي الأخرى عليها اللوم
أنا ماليش دعوة بدا كله إنت السبب أصلا إنت البقالك فترة عمالة تعاندي فيه لحد ماسابني تقدري تقوليلي هيرجعلي تاني ليه وهو عارف إنك بطفشية كده
أخذتها بين ذراعيها مرة أخرى لتميل عقلها نحوها ثانية ثم هتفت
أيوة ارمي اللوم عليا انت كمان طب تعالي بقى كده عشان أفطمك على اللي هتعمليه عشان ترجعي
حبيب القلب ليك تاني يا ست الحسن والجمال
بقلمي ميادة مأمون
وعند يونس
صعد إلى منزله والڠضب مكتسح وجهه ليرى شقيقه هشام قد استيقظ من نومه أخيرا و يجلس مع زوجته و والدته يتناولون وجبة الغذاء في جو من المرح بينما يجلس والده علي الأريكة امام التلفاز يستمع إلى البرنامج الأخباري
ليهتف هشام
تعالى كل معانا يا يونس ولا ليلة أكلتك
لم يجيب عليه واتجه نحو غرفته ليستمع إلى نداء والده
بقلمي ميادة مأمون
مابتردش على اخوك ليه يا يونس
عاد اليه مرة أخرى وجلس في مقابلته بوجه مقفهر
نعم يابا
أخوك بيسألك أكلت ولا مأكلتش
شبعان يابا شبعان
ومال وشك باين عليه الحزن كده في حاجة حصلت عند عمك
كانوا جميعا متأهبين لأستماعه وكأنهم يحرزون ماسينطقه لسانه ليردف بكل أسى
انا فسخت خطوبتي علي ليلة
تهللت أسارير والدته وهبت واقفة تعلن عن فرحتها بما قال
يا ألف نهار أبيض والنبي لانا مزغرطة
وبدون سابق إنذار أقرعت الزغاريط ليخرسها زوجها بعصبية
اكتمي يا م
تخطى هشام والدته التي صمتت رغما عنها وجلس بجواره سائلا
عملت كده ليه يا يونس وازاي أصلا قدرت تنطقها دانت روحك في ليلة
نفض يد شقيقه من عليه واتجه نحو غرفته
أهو اللي حصل بقى يا هشام
ربتت والدته على ذراعه وهي مازلت محافظة على ابتسامتها
ولا يهمك يا حبيب قلب أمك عروستك مستنياك يا غالي والنبي ما هيمر الشهر دا إلا وتكون شيماء بنت أختي منورة شقتك
اشاح بيده متجاهلا حديثها
أعملوا اللي أنتوا عايزينه مش فارقة معايا بقى
أه يا ۏجع قلبي يا يونس امك بتزغرط على فسخ خطوبتنا نولتيها اللي كات عايزاه يا ماما خلاص
تلاقيها اتصلت باختها دلوقتي عشان تتفق معاها على خطوبة بنتها ليه اه ياني ھموت لو اخدته واحدة غيري يا ماما
لم تتحمل والدتها أهاتها وأدمعت أعينها رغما عنها
بس يا قلب امك ماتعمليش في نفسك كده والنبي لو أمه مطلعة ليه عروسة ولابسة فستان الفرح بردو ما هيكون غير ليكي انت يا بت دا تربية ايدي وانا عارفاه بيحبك اكتر من روحه يا خايبة
وهنا إنفرج باب الغرفة عليهم وإذا بريم تقفذ على قدميها عمار الصغير وتندفع للخارج وهي ترتدي عبائتها السوداء المفتوحة وتلقي على شعرها ذلك الحجاب الذي لا يخفي شيئا
بس يا بت بطلي هبل وعياط امسكي يا اختي إبن أخوكي اما اروح اشوف النصيبة اللي وقعتوا نفسكم فيها انتوا الأتنين دي
وما كادت أن تبتعد قليلا إلا واستمعت إلى سخط والدة زوجها
نصيبة ليه بعد الشړ يا ريم أل شيل دا من دا يرتاح دا عن دا يا مرات ابني
رمقتها بنظرة منفعلة واكملت طريقها
والنبي يا ماما تسكتي وكفاية لحد كده بقى
جرت نحو الخارج ليوقفها عمها هاتفا
على فين يا ريم اطلعي لجوزك يا بنتي احنا مش ناقصين يتخانق معاكي هو كمان
ماتخفش يا عمي ياسين طلع يرتاح شوية وعارف إن أنا رايحة عند ابويا شوية وراجعة علطول
قالت كلمتها واسرعت في خطاها نحو الخارج قبل حتى ان تستمع إلى رده
ذهبت نحو وجهتها المعلومة ودلفت داخل منزلهم وكان الشياطين تتراقص أمام وجهها حيث اڼفجرت في وجه والدتها كا قنبلة جزب احدهم فتيل وهجها
إي الزغاريط اللي عندكم دي يا ماما ناوية تفرحي لخړاب بيت أبنك قبل ما يعمره ولا إيه
تفقم وجه والدتها أيضا بالډماء أثر صوتها العالي عليها
مالك يا بت أنت داخلة علينا بشرك كده ليه وماله ياختي لما اكون فرحانة إن إبني أخيرا هيرتاح من الهم والنكد اللي عايش فيه ليل ونهار
ومين قالك بقى أنه كده هيرتاح يونس عمره ما هيلاقي راحته غير مع ليلة يا ماما وأنت عارفة الكلام دا كويس
ليه ياختييي هو اللي خلق بنت مرمر ماخلقش زيها ولامخلقش زيها طب والنبي دي شيماء بنت اختي ضفرها برقبتها وبكرة تشوفيها لما تتغندر وتيجي تنور شقة اخوكي فوق
بلا شيماء بلا زف ماتوهميش نفسك بأحلام مش هتتحقق يونس مش هياخد غير ليلة يا ماما وانت عارفة دا كويس
كانت زوجة أخيها شهيرة تقف مستندة على الجدار متربعة الأيدي تنتظر نهاية
حديثهم إلي ان أستمعت لسبة أختها بأذنيها فقررت التدخل
ومالها شيماء يا أبلة ريم حقة بطلودا وأسمعودا بقي بتيجي على بنت خالتك اللي شارية اخوكي عشان اخت جوزك اللي اللي بتبيع وبتشتري فيه
رمقتها بجانب عينها مستنكرة لقبها الجديد الذي تناديها به ثم سخطت عليها متحاشية النظر لهم ودلفت إلي غرفة أخيها
أبلة شوفيلك حتة اقعدي فيها نوغة أصل المرارة مش مستحملة وبلاش تتدخلي في اللي مالكيش فيه اصل ياختي احنا مش ملاحقين على العسل اللي بينقط من حلاوتك عشان أمي تروح وتجيبلنا اختك كمان
ومع إنتهاء كلماتها كانت قد دلفت الغرفة
ودفعت الباب بقوة في وجوههم
وقفت مستندة بظهرها على الباب تنظر إليه پغضب تحول رويدا إلى حزن جم حين رأته يجلس على الفراش منحني الرأس
يونس
جيتي ورايا ليه يا ريم هما اللي بعتوكي ولا ليلة جرالها حاجة
أقتربت منه وجلست بجانبه بهدوء و
محدش بعتني وإنت عارف كويس إن ليلة لو راحت فيها ولا عمر ياسين ولا أبوه ماهيجوا يترجوك عشان ترجعلها بعد اللي قولته
يبقى خلاص يا ريم خلصت على كده خليها بقى قاعدة جنب امها لما تكبرها وتاخد الدبلوم اللي ماسكالي فيه
طب ليه العند بس يا أخويا
هاج وماج وثارت ثورته عند نطقها بتلك الكلمة إذ إنتفض امامها وأطاح بذلك المصباح الصغير الموضوع جانب الفراش هاتفا فيها
أنا بردو اللي بعند يا ريم دانا قولت عايز اتنيل اتجوز امها قالت بعد سنتين حالف عليها وقايلها مافيش مرواح مدرسة تاني
تقوم أمها تتمسخر عليا وتقولي ليك عليا اخر يوم في امتحان الدبلوم اجوزهالك يبقى قصدها ايه بكده بقى يا ريم ها
مين فينا اللي بيعند دلوقتي دي بتقولهالي عيني عينك انت مالكش كلام عليها وكلامي انا اللي هيمشي
بقدر ما حزنت من أجله أرتعبت ايضا عليه لذلك أقتربت منه وظلت تربت على ظهره خوفا من أن يؤذي نفسه
أستهدى بالله بس يا خويا مانت عارف حماتي بتعمل دا كله ليه دي مهما كان أم وخاېفة على بنتها
خلاص خليها بقى قاعدة جانبها وأنا وحياة من زرع حبها في قلبي ماهخلي جنس مخلوق يقرب ناحيتها وهخليها قاعدة كده من غير جواز جنب امها
وهتقدر تبعد نفسك عنها وتخطل غيرها يا يونس
صمت قليلا ينظر لشقيقته الصغرى وكأنه يتحدى نفسه إذ هتف بتأكيد
هقدر وهخطب شبماء بنت خالتك وابقي قولي لحماتك تجبها ترقص قدامي وانا بتزف على عروستي زي ما وعدتني ياريم
كادت أن ترده عن حديثه الغاضب لكن هاتفها المحمول ألجم لسانها وإذا بها تلطم وجنتها اليمنى بخفة هامسة بصوت وصل إلى أذن شقيقها
يالهوي
دا ياسين اكيد نزل وعرف إني جيت هنا
وأنت ايه اللي خلاكي تنزلي من وراه
جيت الحقك قبل ماتعمل حاجة ټندم عليها بس واضح إنك راكب دماغك كالعادة
وهاتسبيه يرن كده ماتردي عليه واخلصي
بيد مرتعشة فتحت الهاتف ولم تنطق سوى بكلمة واحدة
ألو
يمين بالله لو عدا عليكي خمس دقايق وماكنتيش قصاد عيني ماهتدخليها تاني تكوني خالصة مني بالتلاتة
أندهشت مما أستمعت أليه واحتلت الصدمة معالم وجهها ليزجها يونس بدوره ليعيدها إلى ارض الواقع
مستنية إيه يلا اسمعي كلام جوزك وروحي وعلى الله يا ريم تفتحي بوقك معاه بكلمه ولا توقفي قصاده يلا بت اتحركي
حاضر حاضر
جرت نحو الخارج سريعا حتى انها تخطتت والدها دون ان تلتفت له
الله إنت هنا يا ريم
كنت يا بابا كنت سلام دلوقتي
مالها البت المسروعة دي بتجري كده ليه يا يونس
سيبها يابا دلوقتي الهانم جاية من ورا جوزها ال إيه خاېفة عليا
أومأ والده برأسه متفهما داعيا لها
ربنا يستر عليها من عصبية ال الكبير اللي متجوزاه
بقلمي ميادة مأمون
لم تطلق زفيرها من صدرها إلأ أمام ذلك الباب المنفرج على مصرعيه وكأنها كانت تحتسب عدد الدقائق حيث أنه فات من الوقت المحدد ثلاث دقائق فقط فتنهدت باسى ودلفت لتقدم على مصيرها المعلوم
كنت فين
هكذا قابلها بوجه موحيت من عليه معالم الرحمة واحتلت مكانها الۏحشة والڠضب
كنت
قطع ايدك يا ياسين ليه يا واد كده بس بقى دا اللي ابوك لسه قايله ليك
أوعي ياما سيبيها بقى رايحة تحنني قلب أخوكي على اختي يا بنت الك ليه فاكرة أنه بعد اللي قاله هنتسمح فيه ولا هنرضى نديهاله تاني ولا رايحة تفرحي بزغاريط أمك وتشمتي معاها فينا
والله ما حصل بقى انا بردو أشمت في ليلة أنا كده بردو يا ماما
ربتت مرمر على كتفها محاوله أبعادها عن بطشه وزجرته بعينها قائلة
لاء يا عيون ماما حقك عليا انا يا ريم انا عارفة قد إيه إنت بتحبي ليلة سيبك منه دا واد خايب وعصبي على الفاضي يلا يا حبيبتي خدي ابنك واطلعي شقتك واقصر الشړ بقى يا ولاد
أستجابت لها وكادت ان تترك يدها وترحل من أمامه إلا أنه أبى
الله في سماه ماهتبات فيها النهاردة ياما وزي ماخلتني ماليش لازمة ونزلت من غير إذني ترجع مطرح ماكانت
جحظت عيناها وظل وجهها مدهوشا من أمره الغاشم لكن برغم انها تهابه إلا أن كبريائها
منعها من عدم الرد
يعني إنت كنت بتقولي تعالي عشان تضربني وتطردني من بيتك يا ياسين طب وديني مانا
والنبي مانتي مكملة
قالت مرمر جملتهاوهي تكمم ثغرها بيدها ليظهر الحج سليم في المكان صارخا في ولده
إنت اللي هتطلع برة يا ياسين وزي ماحلفت على بنت اخويا ماتبتش في شقتها تشوف انت رايح فين ولما ترجع تطلع تبات في شقتك لوحدك
رمقهم جميعا پغضب ثم هتف وهو يهرب من امام عينها الدامعة
خليها تنفعكم
لتسخر منه والدته مصدحة ضحكة عالية
ين
لم تبالي ليلة بكل هذا الصخب وظلت منفردة بنفسها وبذلك الصغير الراقد بجانبها على الفراش
فتحت الباب پعنف ودلفت إليها لم تحدثها وقررت ان تلقي بنفسها هي الاخري علي تلك الاريكة الجانبية وفضلت ان تسترسل عبراتها في صمت
يخيبتكو التقيلة
هكذا هي مرمر لسانها لا يلفظ إلا بالسخرية والسخط
إيه خلاص هتقعدوا انتوا الأتنين تندبوا حظكم وتعيطوا وخلاص علي كده
لتهتف ليلة بضجر
لاء يا ماما لا هنندب حظنا ولا هنعيط أقولك يا ريم شغلي الأغاني وزغرطي وانا هتحزم وارقص عشان امي تنبسط
هقول إيه بلوتوين يارب واتبليت بيهم مهما اعلم فيكم بردو عند عيلة غفران راكب راسكم
اسدلت ريم قبضتها من أسفل ذقنها وانتفضت تلومها
وانبي يا ماما تسكتي بقى أصلا إنت السبب في كل اللي احنا فيه دا هو يعني يونس ماكنش هيخاف على ليلة لو أتجوزها دلوقتي مانتي عارفة أنه روحه فيها
عارفة يا روح ماما بس كمان عارفه غشمه مهو من كتر حبه فيها ممكن يموتهالي ويقول اصلي بحبها وبعدين ماتخدي العبرة من مرات اخوكي واللي جرالها ياختي ولا تكوني نسيتي
تنهدت ريم حائرة فهي معها كل الحق فما حدث لشهيرة وما عانته على يد شقيقها الأخر ليس بهين
يا ماما انا مش ضدك وانت عارفة بس كمان يونس مش زي هشام وكفاية إنه مش بيستحمل عليها الهوى
أه ياختي عارفة بس خلاص بقي النصيب اتقطع لحد كده خلاص يلا أسيبكم انا بقي وادخل للراجل الكبير الا دا اتنكد النهاردة بما فيه الكفاية ودا يا حبيبي مبقاش حمل النكد
وانت يا بت تصحي بدري وتروحي على مدرستك زي ما قولتلك خلاص ياختي اللي كان منعك منها مبقاش ليه كلمة عليكي
تركتهم وذهبت لتجري ريم نحو ليلة وتجلس امامها ثم لكزتها في كتفها
انت هتسمعي الكلام اللي امك بتقولهولك دا يابت انت
اي ايه يا ريم هو اللي عمله ياسين فيك هتيجي تطلعيه عليا انا ولا إيه
يخربيتك على بيت اخوكي ردي عليا يا ليلة اوعي تسمعي كلام امك يونس هيجبك من شعرك لو شافك في الشارع بلبس المدرسه يا بت
لمعت عينها بسعادة عندما فهمت مغذى حديثها لذلك نطقت بلسانها
وهو ماله ومالي دلوقتي يا ريم ماخلاص قلع دبلتي وقال مش عايزها يبقى زي أمي ماقالت مالوش كلمه عليا بقى
نهار اسود ومنيل انتوا جرالكم ايه انتوا الاتنين بقى هو يقولي لا هخدها ولا هخلي حد يخدها وانت تقوليلي هو مالوا ومالي اعقلي يا ليلة أنت عارفة يونس وجنانه
تمددت على الفراش صغير أخيها
بسعادة فقد اعطتها تلك الغبية ماتريده الأن يعشقها ويغير عليها ولن يتركها لغيره أبدا لذلك عليها ان تعيده إلى قلبها حتى وإن ظن أنه لن يعود
اطفي النور يا ريم انا عايزة أنام ورايا مدرسة الصبح
أغتاظت ريم من لامبالاتها ومدت يدها لتنتشل وليدها من جانبها هاتفة
كده طب هاتي يااختي ابني انا هاروح انام في أوضة اخوكي ربنا يهدكو كلكم
أمسى الجميع ليلتهم في ضيق ولم يغمض لأي من هذا الثنائي عين هو يفكر كيف يبكيها كما ابكت قلبه
وهي تفكر كيف تخضعه لتعيده لقلبها
حتي أصدح النهار ومع دقات الساعة السابعة كانت تقف بالأسفل خلف باب المنزل تترقب نزوله لعلمها انه يذهب باكر إلى المزرعة حتي يستقبل التجار الأتين لشراء الماشية
وحين ظهر أمامها شعرت برهبة في قلبها نحتها جانبا واستعدت للمواجهة فتحت باب المنزل وتقدمت نحو الشارع دون ان تنظر إليه
لتتفاجئ بقبضة من فولاز تقبض على معصمها وتسحبها إليه
أي عايز إيه سيب ايدي يا يونس
صوتها المهلك جعل الطبول تقرع في قلبه وبصوت متحشرج اردف
على فين بالبس دا كده إنشاء الله يا صغنن
أطرفت أهدابها وأفلتت يدها من قبضته ثم اعطته ظهرها وحاولت السير مرة أخرى
وإنت مالك ومالي يا يونس إنت مش خلاص سيبتني ملاكش دعوة بقى اروح فين وأجي منين روح شوف حالك بعيد عني أه صحيح وماتبقش تنسى تعزمني على خطوبتك من بنت خالتك يا عريس
كان سينتشلها من على الأرض ويلقيها داخل منزلهم لولا تلك الجملة جعلته يفهم مكرها ليعود ويتمسك بيدها مرة اخرى
الله يبارك فيك ياليلةبس معلش بقى مش هقدر أقولك عقبالك اصلك لسه صغيرة على الجواز
بالظبط كده سيبني بقى عشان متأخرش على مدرستي
طب ماتيجي أوصلك بدل ما تمشي في الشارع بالچيبة الضايقة دي
والله بقى دا لبس المدرسة ولو المدرسين شيفنه ضايق ماكنوش دخلوني بيه قبل حضرتك ماتقعدني
حركتها هذه جعلته يلين قليلا لها
فهمس دون وعي
طب مانت قولتيها أهو قعدتك إيه اللي جد بقى
أدمعت عينها رغما عنها ونبهته
اللي جد إنك مابقتش خطيبي يا يونس
وقف في وسط الشارع كمن سقط فوق رأسه دلو ماء بينما استرسلت عبراتها كسيل منهمر
فوق وجنتيها وجرت من أمامه
ظل هو ثابتا في مكانه يتتبع أثرها بقلب منشطر إلي نصفين نصف اخذته معها والأخر ينبض فقط لينطق إسمها
ليلة
لو مش هتكوني ليا ومش هتكوني لغيري
رسالة قصيرة من هاتفه أستقبلتها على هاتفها قلبت كيانها بالكامل حتى أنها لا تعلم كيف عادت من المدرسة بعد إنتهاء الدوام
كل ما كانت تشعر به ان امانها يسير خلفها ليراقبها ويخفض اي عين ترتفع لتنظر لها
دلفت إلى غرفتها ولم تتحدث مع أحد جرت إلى نافذتها وتلصصت من خلفها لتراه ويلا خيبة أملها لم تراه أين ذهب وكيف تقسم انه كان يلحقها في الذهاب ويتابعها كظلها في العودة
إيه مشي
ألتفتت بوجهها لتجاوب على سؤال والدتها متأففة
ماكنش موجود علشان يمشي ياماما
أقرعت مرمر ضحكتها العالية كعادتها وتمدد على الفراش
لاء ياختي كان موجود ولما ډخلتي العمارة خد عربيته ومشي بسرعة
جلست
بجوارها تحثها على تكملة ما رأت
عرفتي منين
ودي حاجة تغيب عن امك بردو دانت من ساعة ما نزلتي من هنا الصبح وانا متبعاكي ومتبعاه هو كمان وشوفته لما وقفك قوليلي صحيح كان بيقولك إيه من أول ما مسك ايدك لحد ما سيبتيه وانت عنيكي مدمعة
زفرت أنفاسها بحزن وهي تتذكر كل ما حدث بينهم من وقت أن تقابلوا في الصباح إلى أن عادت الأن
بس يا ستي وبعتلي الرسالة دي على الواتس وانا في المدرسة ومن ساعة ماخرجت منها لحد ماجيت هنا وأنا حاسه بيه ماشي ورايا و ملازمني زي ضلي
رفعت مرمر حاجبها بريبة في الأمر كله وهي تمسك هاتف إبنتها وتقرء الرسالة لتقرئها بصوت عالي وتردف
الله دا كدة مش بيهرتل بأي كلام بقى دا بېهدد وتهديده واضح
قضبت ليلة ما بين حاجبيها متسائلة
بقلمي ميادة مأمون
ټهديد ايه يا ماما إنت بتتكلمي عن ايه
عن يونس يا حبيبة يونس اصل ريم قاليلي انه قالها نفس الكلام ده بردو
فرحة عارمة أكتسحت قلبها جعلتها تنتفض مهللة تقفز وتصفق بيديها
كنت عارفة يونس بيحبني ومش هيقدر يستغنى عني
لاء هيستغنى
توقفت عن مرحها فجائة واحتل الوجوم وجهها لتكمل والدتها
ماتفرحيش أوي كده إنت ماتعرفيش هو قال لأخته إيه بالظبط
أومأت برأسها يمينا ويسارا بالنفي وكأنها تمحي أي فكرة تشير لها بانها ستفقده
مش عايزة اعرف حاجة أنت ليه مستكترة عليا الفرحة يونس بيحبني وعايزني ياماما إنت اللي مش عايزة تجويزيني ليه
يونس قالها لاخته يا ليلة قالها مش هتكون ليا ومش هتكون لغيري خليها بقي قاعدة طول عمرها جنب امها وانا هاتجوز شيماء
صډمه فاجعة کاړثة كلها مسميات أقل بقليل مما تشعر به
إنت كدابة يونس عمره ما يقول كده دا هو اللي علمني يعني إيه كلمة حب عايزة ليه تكرهيني فيه
هذا كان ردها بصرخات لا تنقطع حتى أن صرخاتها وصلت للجميع ليهرولو والدها وزوجة اخيها إليها سريعا بينما ترجل ياسين خارج محل الجزارة ينظر للأعلى بعدم فهم ثم ترك القى بس كيس اللحم من يده أرضا وصعد الدرج منفزعا
لينطق والدها وهو يقف على اعتاب الغرفة
في إيه مالك بس ياليلة پتصرخي كده ليه يابت
خليها تسكت يا بابا قولها إن يونس بيحبني وعايزني أنا يا بابا
بس يا حبيبتي أهدي يا ليلة
هو ايه اللي حصل تاني بس يا ماما
ألتفتت إليها تترجاها بصرخاتها بألا تنطقها لتهتف بصړاخ
بتقولي يونس هيتجوز غيري يا ريم قوليلها لاء هو مش
هيسبني صح مش هيكسر قلبي ويروح لغيري يا ريم مش كده قوليلها انه بيحبني أنا بس
بس يا بتتتتتتتت
صڤعة مدوية تلقتها على وجنتها من يد ياسين لتكون النتيجة إلقائها من بين يد زوجته على وسادتها لتغض في إغمائة عميقة هربت بها من حزنها لدومة أكبر
ابوكي لأبو
يونس يا شيخة
هكذا ألقى ياسين سبته عليها لتفزع مرمر صاړخة
يا لهوي بنتي بت يا ليلة فوقي يا بت
جرت ريم نحو السراحة الخاصة بها والتقطت من عليها زجاجة عطرها صاړخة في وجهه
حرام عليك يا أخي إنت إيه بقيت وحش مابتعرفش تتعامل معانا غير بإيدك
أخرسي يا بت ال إنت كمان ولا أجيلك
نفضه والده و زجه بعيدا عنها وصاح موبخا له
إخرس إنت بقى وإحترم وجودي يا اخي إطلع برة قدامي
ترجلو من الغرفة ليستمعوا إلى صوت الحج سالم هو وزوجته و ولده هشام
سليم إنت فين يا اخويا إيه اللي بيحصل يا ولاد حد يفهمنا
تعالى يا سالم متخافش أنا هنا يا أخويا
ملقيا خلف ظهره اي افكار سيئة نحوه وربت على كتفه بحنان
ربنا ما يضرني فيك أبدا يا حبيبي الحمدلله إنك بخير
وأثناء مرور هذه اللحظة المؤثرة غمزت أشجان ذراع إبناها ومتلصصه بعينها للداخل
أومال إيه صوت
الصړيخ اللي سمعناه دا يا أخويا داحنا افتكرنا بعد الشړ حد جراله حاجة
رمقها ياسين پغضب حيث أنه قطع عليها تلصصها بإذدراء
مافيش حاجة يا مرات عمي دي أمي تعابنة شوية بس وليلة اتخضت عليها فصړخت ڠصب عنها
يا لهوي سلامتها الف سلامة وسع كده شوية يا اخويا اما ادخل اطمن عليها
يعلم أنها لا تطيق والدته وستعد من قلبها إذا راتها طريحة الفراش هي أو شقيقته لذلك وقف أمامها كسد منيع فاردا ذراعيه ليحولها عن التقدم خطوه واحدة نحو الداخل
ليهتف هشام بوجوم
الله مالك واقف في وش امي كده ليه يا ياسين ما توسع إيدك يا جدع خليها تدخل
إنت نطقت
هكذا اتاه رده الساخر ليكمل
لمحة نيوز
راسما على وجهه إبتسامة سمجة
معلش يا مرات عمي مش هينفع تدخلي أصل ريم وليلة بيغيرو لأمي هدومها
امتعض وجه أشجان وتشدقت بلهجتها السوقية ثم سحبت ولدها في يدها نحو الخارج
كده طب يا اخويا الف سلامة على أمك بركة إن اطمنا عليك يا حج سليم نازل معانا يا سالم وهتقعد لما تطكن على مرات اخوك
لاء روحو أنتو أنا قاعد مع اخويا شوية وهاجي
كادت أن تترجل من الباب الرائيسي إلا أنها التفتت منتبهة لأبنتها التي اسرعت تصرخ في زوجها
إلحق يا ياسين ليلة مش راضية تق
إنعقد لسانها وصمتت دون أن تكمل رغما عنها حين رأت الجميع وسهام الڼار التي تطاير من عين زوجها
انستي ونورتي يامرات عمي
قال كلمته وهو يقبض على يد ريم ويلج بها للداخل مغلقا باب الغرفة خلفهم لكن بعد فوات الأوان
فهمت أشجان من حديث أبنتها أن من أبتلت هي تلك المدللة ليلة لذلك أبتسمت شامتة وهي تترجل على الدرج وهتفت
منور بصحابه يا جوز بنتي ربنا ياخويا يطمنك على امك
وبعد رحيلهم هتف الحج سالم مرتابا في الأمر كله
بقلمي ميادة مأمون
ايه اللي بيحصل يا سليم هي مين فيهم اللي تعبانة ليلة ولا أمها
ليلة يا سالم أغمى عليها بس انت عارف دماغ الحريم بقى عشان كده ياسين ماحبش يدخل ام يونس عند مرمر ليتعاركو مع بعض
ايه الكلام الفارغ دا هي اشجان تفرح في تعب بنتك بردو مش عيب تقول كده يا اخويا
مش بعيد على مراتك يا سالم وخصوصا بعد اللي عمله إبنك إمبارح ولا انت ماعندكش خبر بلي عمله
إمتعض وجه الحج سالم وأكمل مزمجرا
لاء عندي بس كمان عندي خبر بلي أمها قالته ليه وأظن انا جيتلك قبله وكلمتك انت واخوها وبردو هي اللي اتصدرت ومشت كلامها
وهتمشيه على الكل ادام مابتقولش حاجة غلط يا سالم ام وخاېفة على بنتها ومش عايزة تجوزها صغيرة وابنك وفسخ الخطوبه
خلاص شيل دا من دا يرتاح دا عن دا بقى
نفض يديه أمام اخيه وكأنه يصفقهم ببعضهم لينهض الحج سالم واقفا مستعدا للرحيل مزفرا
وانت شايف إنهم هيرتاحو كده لا الواد حط لقمه في جوفه من إمبارح ولا شاف النوم بعنيه ولا البت قادرة تصلب حيلها أهيه يا أخويا
وقبل ان يتحرك كان ياسين يجري نحو الخارج بجلبابه الأبيض الملوث بدماء عمله منتشلا في طريقه مفتاح سيارته
الله في إيه بتجري كده ورايح على فين يابني
رايح اجيب دكتور يابا البت مش عايزة تفوق
بنتى
حاول النهوض سريعا إلا انه كاد أن يسقط ليسنده الحج سالم بيديه
خير يا اخويا إنشاءلله اسند عليا يا سليم وتعالى نشوفها
و بالأسفل
استقل ياسين خلف عجلة القيادة وادار موقدها وضغط بقدمه على دواسة البنزين بقوة لكنه رفعها سريعا وابطئ حركة السيارة حتى توقفت رغما عنه عندما توقف يونس بسيارته المقابلة له مباشرة
ليخرج ياسين راسه من السيارة ويشير له بالتراجع
إرجع ورا يلا خليني أعدي
قضب يونس مابين حاجبيه وهو ينظر إلى هيئة ياسين الھمجية بتعجب فهو برغم انطباعه سوقية وعمله يجبره على تلويث ملابسه بالډماء إلا أنه لا يستقل سيارته ولا يترجل خارج الحي بهيئته المزرية هذه أبدا
في إيه يلا مالك طايح في وشك كده ورايح علي فين بمنظرك دا
وإنت مال عدي يومك يا يونس أنا مش فاضيلك دلوقتي
كاد يونس أن يهاجمه إلا ان تدخل احد الرجال وهتف وهو يقترب بإتجه نافذة سيارة يونس
صلوعل النبي يا معلمين عليه افضل الصلاة والسلام مايصحش كده دانتو ولاد عم والداخل مابينكم غريب مايجراش حاجة يا يونس عديه يابني اصل تقريبا في حاجة عندهم
لمح اخيه يقف امام باب العمارة وكأنه يراقب الوضع من بعيد فتراجع بسيارته
رحل ياسين سريعا وعاد هو ليصف سيارته في مكانها وبعدها وقف امام اخيه
في ايه يا هشام مالك ياض واقف كده ليه والبغ اللي جري بالعربية دا رايح فين كده
مستنيك يا اخويا تعالى تعالى دانت فاتك كتير اوي
الله إنت هترغي كتير ليه ماتقول الليحصل علطول وبلاش لت الحريم دا
الله وأنا مالي يا عم انت بتزعقلي ليه دلوقتي الحق عليا إني واقف مستنيك عشان انورك واعرفك اللي بيحصل من وراك
اللهم ماطولك يا روح اخلص يا هشام وأنطق على طول
من شوية سمعنا صړيخ جاي من عند عمك وزي مايكون كده كان صوت البت ليلة اتخضينا كلنا وجرينا ورا ابوك اصله خاف ليكون عمك جراله حاجة واحنا خارجين من العمارة لقينا ياسين طالع يجري هو كمان
ولما طلعنا كان الصړيخ سكت و عمك وياسين واقفين برة وقالنا إن أمه هي اللي تعبانة ومارديش يدخل امك عندها فامك زعلت وخادتني وكنا هننزل بس لقينا اختك خارجة تصرخ وتقوله إلحق ليلة
إنقبض قلبه خوفا عليها قبض على ذراع شقيقه يحثه على إعادة ماقال
إنت قصدك إيه مين فيهم اللي تعبانة ليلة ولا امها
تقريبا كده ليلة بس ريم ماكملتش كلامها اصل هركل ابن عمك خرسها لما بصلها بعينه وتقريبا كده طردنا انا وأمك وخدها ودخلوا الأوضه وقفل الباب وراه عشان ماندخلش معاهم بقولك إيه ماتطلع كده تشوف في إيه وتطمن عليها
كان رأسه يتخبط من شدة التفكير والخۏف عليها قدمه تحثه على التقدم وعقله يلجمها ويأبى ان يعطيها الامر بالتحرك
شقيته تتألم من أجله يعلم ذلك جيدا وكبريائه يمنعه من الصعود إليها
سحب مقعد من المحل وجلس عليه واضعا قدم فوق الأخرى ينتظر عودة ياسين
إنحنى هشام قليلا عليه وربت على كتفه لينبهه انه مازال موجود
إنت هتقعد مش
هتطلع تشوف في إيه
لم يلتفت إليه ورمقه بنظرة جانبية منفضا يده من على كتفه
شوفلك حته اقعد فيها يا هشام أنا لا طالع ولا نازل
عاد ياسين بالطبيب بعد مدة قصيرة والذي ظهر علي ملامحه التوجس والخيفة من هذا الهركل الذي انتشله من السيارة وسحبه خلفه لداخل العمارة
إلحق يا يونس إبن عمك باينه جايب دكتور وبيعامله معاملة الباه يم الي بيد بحهم
أبتسم يونس برغم القلق الذي يأكل عقله على تعبير شقيقه البسيط
وجلس ينتظر القادم
كشف الطبيب عليها تحت نظرات الجميع وجلس يدون في روشتته بعض الأدوية والمحاليل ليهتف ياسين بضجر
هو في إيه ماتنطق يا دكتور البت مالها مابتفوقش ليه دا ماكنش قلم ضربتوهلها دا
زجره الطبيب وبدء
يلومه بالحديث وهو يشعر بالأسف من أجل تلك الفتاة الجميلة
اختك عندها صدمة عصبية يا معلم ياسين واوضح إنك إنت السبب فيها ياريت تغير أسلوبك في المعاملة معاها بدل ماتخسرها بطريقتك دي
ياسين يغير أسلوبه! هو ياسين بيعرف يعمل حاجة غير إنه يتعامل بإيده
هكذا صړخت ريم امام والدها والجميع وكائنها أرادت أن تزيح حجر ملقى فوق صدرها
ليأمرها هو دون الألتفات لها
رييييم خدي إبنك وأطلعي على شقتك يلااااااا
جزت على أسنانها وما كان منها إلا أن تطيع أمره لتج يد والدها تقبض على رسغها قبل أن تتخطاه
وبدون اي حديث دار بينهم لكنه فهم معنى كلامها جيدا لقد ضړبت هي الأخرى والجاني هو ياسين زوجها
سحبها من يدها وترجل للخارج ليفهم منها ما حدث ليحاسبه على فعلته إذا كان فعلها بالفعل وهتفت مرمر بحزن
يعني إيه يا دكتور البت هتفضل كده ما طمنا يا خويا بالله عليك
مد يده بروشتة العلاج لياسين و
إطمني يا حاجة هو بس يجبلي الحاجات دي من الصيدلية وأنا هديها حقنة هتفوق بعدها إنشاء الله
سحب ياسين من يده الورقة وتحرك سريعا نحو الخارج ووجد زوجته مازلت تقف بجانب والدها فكور يده پغضب وزمجر صائحا
أنا مش قولتلك تاخدي ابنك وتطلعي على فوق يا ريم واقفة عندك بتعملي ايه
عدائي الطباع عنيد لكنها ايضا ليست بضعيفة الشخصية أمامه
قولت أفكرك إنك حالف عليا ماطلعش شقتي ألا تكون نسيت اللي عملته امبارح يا ياسين
لاء فاكر كويس أوي وانت بقى واقفة تشتكيني لأبوكي مش كده
كان متأهبا للعراك مع عمه الذي خيب ظنه واقترب منه محاولا تهدئته
ولا بتشتكي ولا حاجة هي عارفة انها غلطانة ومش وقت الكلام دلوقتي نطمن على ليلة الأول وبعدين نبقى نتكلم يا ياسين
أومأ له بالموافقة وهم بالترجل للأسفل دون النظر إليها
ليصدر الحج سالم امره لأبنته بهدوء
أسمعي كلام جوزك واطلعي على شقتك يا ريم
لكن يا بابا
من غير ولا كلمة إنت عارفة إنك غلطانة يبقى ماتزوديش النكد وكفاية اللي بيحصل ليونس وليلة انا مش ناقص القيكي انت كمان رجعالي بعيل على أيدك وانت لسة بنت تسعتاشر
وبالأسفل اشار ياسين لأحد صبيانه
ولا ياحودة خد ياض الروشتة دي وطيران على الصيدلية هاتلي العلاج اللي فيها هوا وتجيلي ياض
خطڤ الصبي من يده الورقه والمال وجري من أمامه وهو يصيح
طيارة يا معلمي ثواني وأكون قدامك
كاد ان يلتف لداخل العمارة ويصعد إلا انه وجد من يمسكه من رسغه سائلا
البت فيها إيه يا ياسين
وكأن شياطين العالم تراقصت الأن أمام عينيه نفض راحة يده من عليه وإذا به يزجه خارج المنزل ويجهر أمام المارة بصوته المفزع
مالكش فيها يا يونس خلاص يا بن عمي خالتي وخالتك واتفرقوا الخالات حل عنا بقى
زاغت عين يونس يمين ويسار ليرى تجمهر الناس حولهم لوهلة اراد ان يمسكه من تلابيبه وېحطم رأسه إلا انه ابى ان تأتي سيرتها على السنة الجميع
فتراجع بهدوء أعصاب يحسد عليه
ماشي يا ياسين إطلع إنت دلوقتي وبعدين لينا كلام
لا دلوقتي ولا بعدين وبقولهالك قصاد الكل اهو ليلة اختي مابقتش تخصك في حاجة يا عالم يا هو انا المعلم ياسين غفران إبن الحج سليم غفران بقولها صريحة اهو ليلة اختي اتفسخت خطوبتها من ابن عمها يونس غفران والحاضر يعلن الغايب
إلى هنا وكفى ماذا تفعل بحق الچحيم من اين اتي لك بصبر لأتحكم في عقلي امام چنونك هذا
استشاط يونس غيظا وخرج عن سيطرة نفسه وإذا به يهجم عليه كاليث جائع ويلكمه في وجه بكل قوته وهو يصيح بشدة
أسكتتتتتتتت
مال وجه ياسين قليلا اثر تلك اللكمه وفرك ذقنه بأنامله قليلا لتستقيم قامته ويفاجئه برد اللكمه بضعف قوتها
ومن هنا تطايرت شرارة المعركة والتي نشبت من العدم جرى هشام ليحول بينهم محاولا التدخل وفض الڼزاع بينما صعد الصبي حودة الدرج سريعا وبيده حقيبة الأدوية وهو ېصرخ
ألحقنا يا عم الحج ألحقونا يا خلق ھيموتو بعض تحت
صړاخ الصبي تبادل مع إرتفاع أصواتهم مع هرولة ريم وصياحها على الدرج
يا لهوي واحد منهم ھيموت التاني الحقهم يا بابا والنبي
اړتعبا العجوزان وجرى الحج سالم علي الدرج بينما استند سليم على مرمر التي صړخت مهرولة هي الاخرى
الحقنا يا سليم العيال رفعوا السكاكين على بعض
ينهار أسود أجري يا سالم حوش ولادال دول عن بعض قبل ما واحد فيهم يعمل في التاني حاجة
القت ريم هي الأخرى ولدها بين يدي مرمر وجرت خلف أبيها وهي تصرخ
أعمل إيه انا دلوقتي يا خواتي احوش مين عن التاني بس أخويا ولا جوزي حد يلحقنا ياناس
ارتفعت يد ياسين بماديته في الهواء عاليا ليهجم بها على وجه يونس بينما كاد الأخر ان يطعنه في جانبه الأيمن إلا أن أوقفهم صياح والده
بس يا ولاد ال انت وهو
لم يكتفي الحج سالم بالسباب فقط بل أنال كل منهم صڤعة على وجنته ألجمتهم عن الحديث والحركة معا
يالهوي عليا وعلى سنيني عورتو بعض وارتحتوا انتوا الأتنين
الله في سماه لو عديتي عتبة الباب ما هترجعي تاني أطلعي فوووووووق
أغرروقت عيناها وأمتلئت بالدموع وهي ترى الډماء تقطر من ذراع شقيقها ايضا لتجد والدها يؤيد حديث زوجها ويشير إليها بصرامة
أسمعي كلام جوزك واطلعي معاه ياريم وانت كمان إطلع شوف ابوك اللي زمانه وقع من طوله فوق ده
الټفت ليتحرك سريعا وقبل ان يعدو إلى والده رفع سبابته في وجه عمه محزرا
إبنك فسخ خطوبته على اختي امبارح ورمى دبلتها بإيده عرفه أنه لو اتعرض ليها تاني هيكون مو ته على ايدي يا عمي
فض الحج سالم تجمهر الناس من حولهم شاجبا كل ما حدث
واقفين كده ليه يا اخوانا ما خلاص الڤرجة خلصت
نفضها بقى وكل واحد يشوف حاله
ليلتفت إلى اسرته ليزجهم داخل منزله أيضا وهو ينهر الجميع بشده وحين لمح هشام المتخفي جانبا كيل له صڤعة على وجهه هو الأخر معنفا له
شايف اخوك وأبن عمك رافعين السلاح على بعض واقف مستخبي زي الح يا
أه يابا وانا كنت هعمل ليهم إيه بس مانا حاولت احوشهم عن بعض لقيتهم هما الاتنين ماسك في بعض زي التي واتغشموا لحد ما عورا بعض لو كنت اتدخلت كانوا عوروني انا كمان
وعند ياسين
دلف على والده داخل شقته وهو مازال قابض على يدها بقسۏة وإذا به ينفضها من يده لتكاد تسقط اسفل قدم عمها إلا
ليه كده بس يابني دانت ويونس طول عمركم اخوات
شلح جلبابه الأبيض الملطخ من عليه ويقبض به على جرحه وبقى امامهم بسرواله القصير فقط
جرت هي بدورها نحو غرفته سريعا لتجلب له بنطال وهي تسمعه يشجب ويحذر
بتقولي ليه يابا اقولك انا ليه عشان الباشا بعد ما عمل في اختي كده جاي بكل برود اعصاب يسألني البت فيها إيه
لم تكف ريم عن البكاء ولكنها ايضا لا تقوى على الوقوف أمامه وهو همجي هكذا فمدت يدها له بالبنطال وصوت شهقاتها يزيد من أهتياج بركان غضبه أكثر
بطليييي عياط
هكذا ثار عليها وشملها بعين كجمرات الڼار لترتجف امامه وتضع يديها على ثغرها محاولة كتم شهقاتها دون فائدة
بټعيطي ليه جوزك ماټ ولا خاېفة على أخوكي وعايزة تروحي تطمني عليه روحي انا مش منعك على فكرة بس ماتبقيش تعتبيها تاني
كفاية بقى عشان خاطري يا ياسين كفاية
روحي ياريم شوفي الدكتور لو كان خلص مع ليلة وفاقت خليه يجي يشوف چرح ياسين
أومأت له وحلت وثاق زوجها وذهبت لتنادي الطبيب
كان الطبيب انتهى من تعليق المحلول في ذراع ليلة ويباشر إفاقتها لينتبه الى بكاء القادمة عليهم ويرى السيدة الأم تسبقه للخارج
دكتور لوسمحت تعالى
شوف چرح ياسين اصل الډم مش عايز يوقف وشكله كده محتاج خياطة
يالهوي أبني اټعور جرالك يا ياسين إنت فين يا ولاااا
جرت عليه وعبراتها تنهمر كشلال متدفق على وجنتيها المكتظتان وحين رأته يجلس على حالته هذه ضړبت براحة يدها على فخذيها صاړخة
حبيب امك يا أخويا عملتوا في بعض إيه يا ياسين
ماتخفيش يا أما جات سليمة
هكذا أجابها بكل هدوء ليبدء الطبيب في مباشرة عمله وتجلس هي بجانب زوجها تكبح دموعها بصعوبة
وهنا حاول الطبيب تهدئة الموقف بين الجميع
ماتقلقيش يا حاجة سليمة إنشاء الله دي حاجة بسيطة خالص بتاع خمس غرز بس
يانهار اسود
صړخت بها ريم ولطمت وجنتيها ليزمجر ياسين بدوره امرا لها
بس يا بتتتتت أدخلي جوه يالاا
بالفعل أختفت من أمامه ودلفت عند ليلة التي بدئت تستعيد وعيها بصعوبة لكنها لم تلاحظ ذلك وأسرعت نحو هاتفها والقلق يأكل في رأسها
يالهوي يا لهوي لما ياسين هيتخيط خمس غرز أومال يونس حصله ايه بس يا ربي رد يا يونس والنبي ترد
يونس
قالتها ليلة بوهن شديد
ألتفتت ريم إليها وجرت نحوها لتساعدها على الأعتدال هامسة لها
فوقتي يا ليلة شوفتي الأتنين عملوا إيه في بعض عشانك قومي ياليلة والنبي دول كانوا ھيموتو بعض
أعتدلت جالسة منتبهة إلي حديثها
بتقولي إيه يا ريم هما مين دول اللي كانوا ھيموتو بعض
ماتخديش على كلامها يا حبيبة اخوكي دي بت عقلها فوت خلاص
لم تكف ريم عن النظر في هاتفها لكنها أغلقته مضطرة الأن
وهي ترى ولوج عنيدها عليهم وقد ضمد الطبيب چرح كتفه وغلفه بلاصق طبي كبير
حبيبي يا أخويا فيك إيه يا ياسين
جلس معنفا للأخرى بعينه
فيا إيه يا بت مانا زي الفل قصاد عينك أهو بنت عمك بس هي اللي خوافة وقلبها ضعيف طمنيني عليكي إنت يا حبيبتي
إلى هنا وكفى لم تصمت ريم ثانية
خلاص إطمنت على أختك وطمنتها عليك عايز تحرمني أنا ليه بقى من إني أطمن على أخويا
أنا مش حارمك على فكرة
اه بس حالف عليا مش كده
قابل صړاخها بتنهيدة قصيرة واشار بطرف عينه لهاتفها القابضة عليه بإحكام
تليفونك في إيدك عمال ينور يا أم عمار روحي ردي على اللي بيتصل واطمني براحتك
ها هو يسمح لها فتحت الاتصال وهي تحمل صغيرها وترحل من أمامهم سريعا
ايوة يا يونس طمني عليك يا حبيبي
بقلمي ميادةمأمون
رفعت ليلة رأسها قليلا لتتبادل النظرات بعين شقيقها
أنتوا اټخانقتوا ضربتوا بعض ليه كده بس يا ياسين
عشانك يا ليلة عشان إتسبب في حزنك ورقدتك دي يا بت انت مش اختي الصغيرة وبس لاء
داأنت بنتي حتة مني واللي يفكر بس يزعلك تبقى هانت عليه روحه وأمه داعية عليه
حديثه أرجف قلبها أنتفضت من بين يديه محاولة النهوض من جانبه وهي تصرخ في فزع
عملت فيه إيه يا ياسين أوعى تكون اذيته والله ما هسامحك أبدا يونس يونس
أجفل بغيظ يصتق على أسنانه متلفظا بالسباب وهو يتمسك بيديها محاولا تهدئتها قبل أن تخرب خرطوم المحلول المتصل بوريدها
أهدي يابت واقعدي ماتنرفزينش عليك ماتخفيش ياختي تلاقيه زي القرد إنت مش سامعة ريم وهي بتكلمه
عادت لجلستها بوهن وشردت قليلا في القادم
إنت فاكر إنك بالعملته ده كده بتحبني لأ إنت كسرت قلبي بإيدك يا ياسين إنت اخويا وسندي في دنيتي ضيعت من بين أيديا الأنسان الوحيد اللي عايشة عشانه
أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وانتوا بتقولولي إنت ليونس جاين دلوقتي كلكم تتفقوا على بعدنا عن بعض وقهرة قلبي ليه
ليلة أهدي واسمعيني كويس حاجة واحدة بس عايزك تحطيها في دماغك لأنا ولا أبوكي ولا أمك نقدر نتفق على حاجة تأذيكي أبدا بالعكس دا ماحدش في الدنيا دي كلها بيحبك وېخاف عليك ادنا
غلب عليها أمرها ودموعها تلهب جسده تجهش بالبكاء وتترجاه
طب ليه عملت كده ليه بعدته عني
هو اللي بعد ورماكي لما رمى دبلته إمبارح أفهمي بقى يابت وبطلي عياط لازم تعرفي إنك غالية قوي إنت ست البنات كلهم مش ليلة غفران اللي يجي عليها اليوم وحد يلعب بيها الله في سماه لو هو مين ماسمحله يعمل فيكي كده دانت عزيزة قوي يا بت
رباه بحق رحمتك كيف يتمتع شاب بعقلية غاشمة كاهذا بكل هذا الحنان والتريث إنه حقا نعم الأخ والسند كلماته المحفزة لها جعلتها تشعر بأنها أميرة متوجة لا يليق بها أن تهان أو تذل
ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا اخويا
أما بالخارج
مازلت مرمر محافظة على صمتها كابتة حزنها داخل أحشائها وعبراتها لا تأبى التوقف
بينما ثبت زوجها نظرة عينه عليها دون تحدث لتقطع هي هذا الصمت هامسة
بتبصلي وساكت كده ليه قولي لو أنا غلطت في حق بنت ردني عن رأيي وقولي إن انا غلط يا سليم
زفر الحج سليم أنفاسه وافرج معاهم بتنهيدة هادئة
طول عمري بخاف علي زعلك وعارف إنك كتير بتتهوري وتقولي كلام مش بتبقي راضية عنه بس بسيبك تعملي اللي انت عايزاه عشان عارف في
النهاية إنك مش هتيجي على مصلحة ولادك
انا ماكنتش عايزة الأمور توصل مابينهم لكد ماكنش قصدي اوصل ليونس الكلام بالطريقة دي و ليلة كمان محملاني الذنب و ادي ياسين اتغاشم زي عادته وقطع حبل الود ما بينهم أنا بنتي تعبت و هتكرهني لو فعلا سابها
بطلي عياط يا مرمر بنتك طول عمرها متربية على الدلال وعزة النفس ورافعة رأسها لفوق مش هنيجي على أخر ايامنا ونخليها تطاطي او ترمي نفسها لأبن عمها بس عشان بتحبه
البت لسة صغيرة يا سليم خاېفة عليها عقلها يوزها وترحله وفنفس الوقت مش هقدر اتكلم معاها وأنا حاسة أنها شايلة مني
عمرها ماتشيل منك دانت مرمر صاحبتها واختها قبل ماتكوني امها وبعدين يا ستي ماتقلقيش عليها أخوها قاعد معاها جوه وزمانه عدلها دماغها تاني أقولك تعالي سنديني ندخل ليهم وانا هقعد معاها وأكلمها قومي يلا
يلا ياحبيبي ربنا ما يحرمنا منك أبدا
بقلمي ميادة مأمون
جلست علي اول مقعد قابلها بعد ان صعدت إلى شقتها لتحاكي شقيقها وعيناها تغمر وجنتيها المكتظتان بسيل من العبرات بينما ينعم صغيرها
قولي حصلك إيه يا يونس اتعورت جامد يا اخويا ولا فيك إيه
اتاها الرد لاذعا من وادتها قبل أن يجيب هو
بتسألي ليه يا ريم يهمك أخوكي أوي وخاېفة عليه ياختي مش واخده بالك إن اللي عمل فيه كده يبقى المحروس جوزك لوكان يهمك أمره بصحيح كنت طلعتي وراه شوفتي فيه ايه لكن انت خۏفت على جوزك وبيتك ومسألتيش فى اخوكي
أكتمي يا م
هكذا ألجمها الحج سالم وقيد لسانها الساخط هذا لتحاول ريم تبرئة نفسها صاړخة
أنا يا ماما والله ما حصل قولها يا بابا مش انتو اللي زعقتولي وخلتوني أطلع معاه اوعى تصدقها يا يونس دانت عارف غلاوتك عندي يا حبيبي
عارف يا ريم ماتسمعيش كلام أمك وأطمني انا كويس چرح بسيط يعني اربع غرز مش حكاية
بالبساطة دي يا يونس إنت اربع غرز وهو خمسة ليه وصلتوا الأمور لكده بس
أغلق سماعة الهاتف الخارجية ووقف من جانبهم وأتجه إلى غرفته مغلقا بابها خلفه مكملا مع شقيقته
عشانها يا ريم ھموت من القلق عليها من ساعة ما عرفت إنها تعبت ماكنتش عايز اتكلم معاه ولا احتك بيه لأني عارف انه زعلان من اللي حصل إمبارح بس ساعة ما شوفته جايب ليها الدكتور كنت هتجنن عليها جريت عليه قبل ما يطلع بالعلاج ليها وسألته وانا عارف انه شايفني وبيستحلف ليا عشان انا اللي اذيتها
كنت عايز اغير الفكرة دي وامحيها من جواها كنت عايز اقوله إنت مش هتخاف عليها ادي محدش في الكون دا كله بيحبها زي بس هو ماحولش يسمعني
واديك خسرتها للأبد يا يونس
قالت جملتها بحزن جم وعين تزرف الدمع وهي ترفع راسها وترى عنيدها يقف أمامها مباشرة كالمارد المتأهب لاحراق العالم بأكمله
العقاپ أت لا محالة
ظنت ذلك وتأهبت كل شعيرات عقلها تحسها علي الركض بعيدا عن مرمى أسهم عيناه بالكاد تمالكت نفسها وتسلحت بذكائها لتحاول الهرب من بين براثنه
أنها فرت من براثنه وزفرت تنهيدة براحة
لكن هيهات أن يصح ظنها وتنجح في مخطوطها أمام هذا الشقي
ما إن تخطت حاجز عينه الجانبي إلا وشعرت بقبضته تلتف حول عضددها لم يمهلها الوقت حينما أنحنى برأسه قليلا لمستوى أذنها وأردف مستنشقا عبيرها
رايحة فين وفيتاني
تبخرت كل أحاسيس الخۏف من داخلها وهي تشعر بقبضته تلين ليقف أمامها مباشرة
سيبني يا ياسين
ماينفعش ياقلب ياسين أصلي بصراحة عايز استح مي
أفلتت من بين شفتيها شهقة مفزعة
يا لهوي اخص عليك ياسين عمار كان هيقع من ايدي
بعمري يا ام عمار ماتهدي كده يا بت مالك في إيه هي اول مرة اشيلك يعني انت وعمار
غمز إليها بطرف عينه بنظرة موحية إلا أنها رفضت ان تطيع افكاره وبدئت تتلوى وتفرق بين ذراعيه
أوعى نزلني سيبني بقولك سيبني
أبى هو الأخر ان يجيب عليها ولم يفلتها الا على فراشهم ومع تمددها أمامه عادت إليه نظرته المرعبة التي تلجمها بكل سهولة مد يداه و حمل طفله عنها ليرقده في فراشه الصغير وكأنها منومة مغنطيسيا سلمته له واعتدلت جالسة تنتظر عودته
ها يا ستي حر نة ليه بقى
هكذا رواغها بالحديث وهو يجلس في مقابلها
مالت برأسها جانبا وأطرفت أهدابها التي ألتصقت بها لألئ من الدمع
إشششش مش عايز عياط تاني كفاية اللي حصل طول اليوم
يعني نكدت على العيلة كلها وحرمت الاتنين من بعض
وجاي دلوقتي تقولي أنا كفاية كل شوية تزعقلي وتحلف عليا واتعورت وعورت اخويا كمان وحرمتني حتى إني اروح اشوف فيه ايه
وفي الاخر جاي وليك مزاج تست حمى اديني ربع جبروته يارب
إلهي ينكد عليكي يا بعيدة تصدقي انا اللي غلطان اني طاوعت قلبي إبن ال وقولت يا واد دي بنتك حبيبتك قبل ماتكون مراتك ماتخليهاش تنام زعلانة
يعني عايز تفرحني وتفرح إنت وتنام مرتاح مش كده طب وليلة ويونس
قطع حديثها قبل ان تنهيه ساخطا عليها
أبوكي على ليلة على يونس دانت مافكرتيش في چرحي نص ما فكرتي في اخوك تصدقي انا فعلا غلطان اني حوشتك معايا طب اخليك ليه اهبب بيكي إيه وانت مشغلةلي النواح كده
ثم أشار لها بيده بعلامة الطرد ساخرا
قومي ياختي روحي شوفي اخوكي بلا نيل عالجواز واللي عايزين يتجوزوه
جحظت عينها بإندهاش مما هتف به فهذا اللعېن كاعادتة قلب الدفة
لجهته وفاز عليها
تركها وذهب للخارج وجلس على الأريكة مرتسما ملامح الحزن على وجهه ينتظرها ويعلم أنها ستلحق به متلهفة لتصلح ما تظن أنها أفسدته
لطمت وجنتيها ولعنت غبائها الذي دائما ما يزيد حنقه هبت واقفة وركضت سريعا إليه متلهفة لإستمالة قلبه العاشق لهوائها وبطفولتها المعتادة أرتمت بجسدها ارضا وأنحنت على ركبتيها مدت راحتها لتربت على ذقنه بتدلل وهمست بحزن
ياسين
لكنه خزلها ورجع بظهره للخلف سريعا ليدير وجهه عنها بوجوم
قومي من هنا مش عايز منك حاجة
لاء مش هقوم عشان انت حبيبي وإنت عارف
إلتوى فمه جانبا معبرا عن سخريته رامقها بطرف عينه
عارف! بلا حبيبك بلا ن بقى
أدمعت عينها ثانية واراحت رأسها على فخذه
لأ حبيبي متأكد من دا كمان ولا ماكنتش حبيبي ماكنتش هاسمع كلامك واسيب اخويا وابويا في الشارع وأطلع معاك
حبيبة القلب عنيدة الرأس صغيرة العمر رشيقة الجسد يهواها ويعشق كل تفاصيلها تسرق فؤاده برجفة أهدابها ويلتاع قلبه من حزنها
انتشل كتفيها بكفيه الكبيران لتكون بلحظة جالسة على قدمه وراحتها تلامس جرحه
حقك على قلبي يا قلبي انا عارفة إنك زعلان من اللي حصل وزعلك هو اللي خلاك تتعصب كده
تنهيدة طويلة اخرجها
أه يا قلب ياسين أقسم بالله أنا مسكت نفسي عنه بالعافية أنا لولا غلاوتك إنت عندي يا ريم لكنت دب حته وعلقته على باب المحل زيه زي العج ل
ضړبت على صدرها وابتعدت براسها قليلا لتناظر عينه بعينها الجاحظة واخرجت من بين شفتيها شهقة مفزعة
يالهوي دا أخويا يا ياسين
وهي اختي ياختي واللي يجي عليها امحيه من على وش الدنيا ولا انت هتستجدي على الكلام دا مانت عارفة ان انت وهي أغلى حاجة عندي بعد ابويا وامي طبعا ومن بعدكم عمار يا ريم
أحنت رأسها بخجل وتنحت من على قدمه حين حل وثاقها بضجر وجلست بجانبه اسفة
بس بردو إنت عارف انه بيحبها يا ياسين طب دا هو اللي مربيها على ايده وبيعشقها زي مانت ربتني وبتعشقني كده
شعر بضيقها وعودة الحزن على محياها فمد يده
ربيتك على أيدي وكبرتك وخۏفت عليك حتى من نفسي ماردتش اخدك صغيرة عشان ماتخفيش او تشيلي مني في يوم ولحظة ماكنت خلاص مش قادر على بعدك عني كان فاضلك شهور وتمي التمتاشر قولت هتجوزك والكام شهر دول مش هما اللي هيأثرو بس لما أبوكي رفض أحترمت
كلمته وصبرت عليك
لكن ليلة لسة عيلة يا ريم واخوكي مافهمش دا بس خلاص بقى الكلام مالهوش لازمة والموضوع من أساسه إنتهى ومش هيتفتح تاني أنا داخل است حمى
هكذا انهى الحديث برمته وعزم امره ان لا عودة في فتحه
وحين غافلها واعطى لها ظهره متجها للداخل وقفت سريعا وهمست بخجل محبب إليه
يعني هتفضل زعلان مني
أبتسم مرتضيا بعشقها ومد لها يده دون ان ينظر إليها
عضت علي شفتها السفلي ووضعت راحتها في قبضته
شعر بنشوة الأنتصار على جميلته الصغيرةمتجها بها إلى غرفة نومهم داعيا لنفسه بصدر رحب
إستعنا على الشقى بالله بقي
ضجيج بوق السيارات وفرقعة تلك الألعاب الڼارية كادت ان تصم اذنيها اغلقت جميع النوافذ وتلفحت بالأسود وظلت تصرخ وتنتحب وهي ترشق شقيقته بنظرات قاټلة وكأنها ليلة ۏفاته لا يوم رسه على أخري
جايلي عايزة مني ايه يا ريم جاية تفرحي فيا ولا جايه تشوفيني وانا بمۏت من قهرتي عشان تروحي تفرحي اخوكي وتقوليله
جرت عليها وجلست بجانبها أرضا ثم جيدا وحاولت تهدئتها
أخص عليك يا ليلة انا بردو تقولي عليا كده ثم مين قالك اصلا إني رايحة معاهم مانا قولتلك إن انا وماما اتخناقنا وقولتلهم اني مش هروح الخطوبة دي
أه يا قلبي ھموت يا ريم أنا يونس يعمل فيا كده بعد مكان بيتحايل عليا ويقولي قوليهالي يا ليلة رايح يلبس واحدة غيري دبلته
كممت فاهها لترجعها عن التفوه بكلمة أخرى وجرت نحو الباب لتغلقه سريعا وهي تشير لها بالصمت
يا لهوي بس أخرسي أحسن ياسين يسمعك ويسود ليلتنا كلنا
وقبل أن تغلقه حدث ما لا يحمد عقباه
دفع ياسين الباب بقوة ولم يلاحظ وجود ريم خلفه فارتطمت بجسدها أثر تلك الدفعة في الجدار خلف الباب لتصرخ متأوهه
اههه مش تخلي بالك يا غشي م إنت
رفع حاجبه الأيمن تعبيرا عن إستنكاره لما تفوهت به ثم جذب الأخرى منتشلها من على الأرض
مالك يا بت عاملة في روحك كده ليه وكلام ايه دا بقى اللي مش عايزين ياسين يسمعه
تضرابت نظراتهم سويا بإرتباك ملحوظ لتواري كل منهم عينها عنه البحث عن مهرب فقررت زوجته التخلي عنها وتركها معه
طب اسيبكم انا بقى مع بعض واروح اشوف الواد
أرتاب في أمرهم وأضيقت حدقة عينه مع رفعة حاجبه مما دب الړعب في قلبها وجعلها تحاول الأفلات من بين يديه
مافيش يا ياسين سيب إيدي مالك مكلبش فيا كده ليه
إنحنائة رأسها وموارة عينها عنه جعلته يظن ما هو أسوء داخل عقله الذي دائما ما يستطرد السوء قبل الحسن مما جعله ينفضها بقوة ويزمجر بخشونة
هو إيه دا اللي مافيش إيه فاجئة كده هديتي وبطلتي صړيخ والتانية اللي جريت على برة وإتحججت بالواد دي ما تنطقي يا بت مخبين عليا إيه ألا ويمين الله أعلقكوا من شعركم أنتوا الأتنين
صړخت ليلة من قسۏة يده على معصمها مما جعل الجميع يهرولون عليهم وكان أولهم والدتهم
يا لهوي واد يا ياسين سيب اختك أحسن ايدها تكسر في ايدك
ماعاش ولا كان ياخويا الي يفكر يخليك تعمل كده بس هي بردو مش هتنسى بين يوم وليلة يعني عشان خاطري سيبها يا ياسين
خاطر مين يا أم خاطر اللي بتدوري عليه عندي مانت كمان
لسه دورك جاي اصبري بس يا ريم أما اعرف مخبيين عليا إيه أنطقي يا بت
تراجعت پخوف أثر هذا الټهديد الصريح وهي تراه ينهر الأخرى وينفضها بين يديها بكل قوته لتختبئ خلف عمها القادم متكئ علي عصاه
ياسيين
وقف ثابتا ينظر إلى والده ولم تتخلى قبضته عن إفلاتها
أقترب والده عليه وحاول نزعها منه
أنا لسه مامتوش يا معلم ياسين عشان تقسى على أختك شيل ايدك من عليها عايز تضربها قدامي أومال لما اموت هتعمل فيها إيه
مش هاسيبها إلا لما تنطق وتقول مخبية عليا إيه يابا أنا من الأول عمال ادادي واطبطب وأقول يا واد لسه صغيرة خليك حنين عليها
لكن لما القيها عملاني قرطاس وعايزة تداري عليا يبقي مش هتلاقي مني غير القسۏة يابا
أنطقي يابت وخلصي روحك مني
شدد يده علي شعرها لتزيد ليلة من صړخاها
ويزيد والده من دفعه بعيدا عنها
قولتلك سيب أختك إبعد إيدك عنها
ويا ويل الغاشم عندما يثور ويفيض كيله ويا ويل من يقف أمامه
بدفعة قوية من يده زج والده بدون قصد ليسقط بين يدي مرمر
قولتلك إبعد إنت يابا
يا لهوي سليم قوم ياخويا قطع إيدك يا ياسين عملت ايه فابوك يا ولاه
اخيرا ما تركها من يده وانحنى بفزع على والده
أبوياااا حقك عليا يابا دانت جز متك فوق راسي
بعين غائرة أبت الدموع أن تبلل اهدابها وصوت واهن همس
شيل إيدك من عليا أنا لسه مابقتش عاجز عشان تشيلني إيدك اللي رفعتها عليا دي محرم عليها تشيل نعشي يا ياسين إطلع برة وسيبني للحريم هما يساعدوني
لم يكترث الغاشم لحديثه وطلت من عينه الجامدة قطرات الدمع
لاء يابا أبوس إيدك إوعي تغضب عليا دانا عايش بحسك وبدعاك ليا
بصوت أصبح شبه مسموع اشار لزوجته
طلعيه بره مش عايز اشوفه قدامي
زجرته والدته بنظرة من عينها وامرته بالخروج دون حديث فلبى أمرها برأس منحني وعين دامعة ترجل خارج الغرفة وجلس بوجه محتقن بالډماء النافرة من عروقه ينتظر القادم
وقفت زوجته الصغيرة امامه تتحداه بعينها الدامعة
شوفت أخرة عصبيتك عملت إيه كان حصل إيه يعني لدا كله
رفع وجهه من بين راحتي يده و دب بقبضته على يد المقعد الوثير
مش عايز اسمع نفس أخفي من وشي الساعة دي أنا مش طايق نفسي بدل مأزيكي بعصبيتي دي لحد ما ادخل لأبويا تاني واستسمحه مش عايز واحده فيكم تقف قصادي
صوته القوي جعلها ترتد وتتراجع عن تعنيفه بل وتتمتم ببعض الكلمات الغير مسموعة
عمرك ما هتتغير أبدا
بقلمي ميادة مأمون
وفي الداخل عاونت كل من مرمر وليلة والدها حتى اوصلاه إلي غرفته وأراحاه في فراشه
ومن كثرة شهقاتها رفع يده لها لتجلس بجانبه
بس ياليلة ماتعيطيش يا حبيبتي أنا كويس يا بت ماتخافيش عليا مش هام وت من زقة أخوكي المتخ لف دا
بعد
الشړ عليك يا بابا أوعى تقول كده تاني مرة دانا من غيرك مسواش حاجة يا حبيبي
حبيبة أبوكي يا ليلة يابت دانت دلوعة العيلة بحالها طب وحياة دموعك الغالية دي لنفذلك اللي انت عاوزها عشان لو ربنا أذن بالأجل اروح وأنا مطمن إني مقصرتش معاكي
مرمر أطلبي لي سالم أخويا
زفرت مرمر تنهيدة بائسة لتذكره
أطلبه ليه دلوقتي يا سليم إنت نسيت ما اللي احنا فيه دلوقتي بسبب أنهم راحو يخطبوا ليونس
وعند ذكر السبب عادت ليلة للبكاء
عارف أطلبيه إنت بس وقوليله أول ما يوصل يجيلي هنا قبل ما يطلع بيته
أومئت له بالموافقة وشرعت في الأتصال بشقيقه عدة مرات دون رد
وعند الحج سالم
كان جالسا قاطبا يتابع ولده الجالس بجواره وكأنه جالس في مجلس عذاء لا يوم عرسه
مالك يابني قاعد متخشب جانبي كده
إرتفع جانب شفاة يونس العلوي دليلا على صخبه
وعايزني أعمل إيه بقى إنشاءالله يابا تحب أقوم أرقصلك
وماله يا أخي لما تقوم ترقص هي دي مش خطوبتك ولسه قارين الفاتحة ماتقوم تمسك في إيد اخوك اللي ماقعدش من ساعة ما دخلنا دا
تأفف بهدوء متنحيا النظر في وجه زوج خالته هامسا في أذن والده
بقولك ايه يابا هو أنا مش عملتلكم اللي أنتوا عايزينه ماتفضوها سيرة بقى ويلا بينا ألا أنا أتخنقت وبقيت على أخري
أخرك إيه وأولك إيه ما تظبط يا عريس عايز تفض الليلة قبل ما تلبس العروسة شبكتها قوم ياخويا لبسها دبلتك وأحنا نخلص ونمشي
ليتفاجئ بوالدته تقبل عليهم وتجزبه من يده وهي فرحة
ماتقوم يا عريس تلبس عروستك الشبكة يلا يا خويا خلينا نفرح
تحرك معها بألية وهو مڠصوبا على كل خطوة يخطوها ليستمع إلى أمرها
ماتفرد وشك دا شوية ياأخي ولا أنت مش واخد بالك إن عروستك شايفاك وقاعدة زعلانة
بمنتهى السخرية فرد إبتسامة سمجة على ثغره ملتفتا إليها
حلو كده ياما
أمتعضت سخريته وزجته أمامهأ بغل واضح
حلو ياخويا ماهي لو كانت بنت مرمر اللي قاعدة قدامك كانت الضحكة بقت من الودن دي للودن دي
كويس إنك عارفة الكلام ماتطلبيش مني حاجة فوق طاقتي بقى
جلس بجانب تلك العروس التي لا يشعر تجاهها بأي شعور وظل صامتا إلى أن لاحظ تحديقها في وجهه بإذدراء فقطب ما بين حاجبيه بغموض وألقى عليها بسؤاله
مالك يا بت بتبصيلي كده ليه وإنت رافعةلي نص حاجبك
بت أنا أسمي شيماء على فكرة
وأنا جاي اتعرف عليك النهاردة ولا إيه ماتخلصي وتنطقي ولا احنا هنبدئها نكد من أولها في الليلة السودة دي
تفاجئ الجميع بإرتفاع صوته وبداية همجيته جرت والدته وهي تمسك بعلبة الذهب عليهم محاولة إخماد شجاره قبل أن يبدئه
مالكم
بس يا ولاد كفالله الشړ ماتستهدو بالله كده دا الليلة ليلة فرحكم
لتجاريها شقيقتها هاتفة بمرح
على رأيك يا أشجان يلا يا يونس لبس عروستك الشبكة وأفرحوا النهاردة والايام جايلكم كتير أبقوا أتشاكلوا يا أخويا براحتكم
اخذت شهيرة من يد خالتها علبة الذهب وقدمتها اليهم وهي تلكز شقيقتها في جانب قدمهاو تجز لها على اسنانها
يلا يا عريس لبس الشبكة لعروستك وانت ليميها شوية يا شيماء
يالفعل مد يده وشرع في تالبيسها الذهب الى ان حان دورها وأمسكت خاتمه حتي تشضعه في خنصره الأيمن لكنها تفاجئت بأنه يحتفظ بأخر فتهجم وجهها مرة أخرى وأردفت
وأنت هتلبس دبلتي ازي إنشاء الله وفي واحدة غيرها في صباعك
أخذ من بين أصابعها الخاتم وأرتداه بنفسه وشاركها نفس التهجم
كده ويكون في علمك الدبلة الاولى دي مش هتتقلع من صباعي إن كان عاجبك لو مش عاجبك يبقى بلاش منها الجوازة دي من أصله
سريعا ما ربتت والدتها على ظهرها عدة مرات وأومئت له
عاجبها يا خويا طبعامش كده يا شيماء
لكن قبل أن تجيب وجده والده يحثهم على الذهاب
يونس لو خلصت يلا عشان نروح بسرعه
عداد الزمن يعدو ولا يقوى احد على إيقافه
والأيام كفيلة بان تلئم الجراح وتخفف الألام لكن هم
هل نسوا
هل إلتئمت جراحهم
لا هو قوى على محوى خيالها من أمام عينه
ولا هي تقوى على الصمود بدونه
طيلة الثلاث أيام الماضية لم يبرح
فراشه ولم يتجه خارج غرفته إلا لقضاء حاجته والعودة مرة أخري ليغلق عليه شرنقته ويتقوقع بداخلها فقط لمراقبة صغيرته من خلف ستائر نافذته الصغيرة لتصحق قلبه وتزيد من قهره وهو يتابع عدم إستجابتها لوالدتها التي حاولت بشتى الطرق ان تطعمها دون فائدة
مما إضطرهم لتعليق محلول علاجي أخر حتى يغذي جسدها الهزيل
لكنه ومع الأسف لا يقوى على فعل شئ الأن
فهو المتسبب الرئيسي في كل ما حدث ولا يلوم إلا نفسه فقط
لولولولي لولولولي ألف مبروك حبيب قلب أمك
تصنم في وقفته وجحظت عيناه حين ولجت عليه والدته تهلل وتنشر الزغاريد وبيدها جوالها
في إيه ياما مالك فرحانة كده بتزغرطي على إيه اخدتي كاس العالم ولا إيه
قهقهت بصوت عالي وأردفت بمكر
لاء وإنت الصادق عندي فرح وخطبت لأبني البكري مبروك يا يونس خد كلم خالت عالتليفون عايزة تباركلك امسك يا واد دول موافقين على خطوبتك لشيماء
رمقها پغضب وحاول صد يدها وإرجاعها بالهاتف دون فائدة فقد عزمت امرها وبأصرار تام وضعت الهاتف على احدى اذنيها وهتفت
أيوة يا ام شهيرة لاء ازاي يا حبيبتي مش عايز يكلمك ودي تيجي بردو طب دا حتى طاير من الفرحة أهو معاكي خد يا يونس
إلتقف الهاتف من يدها وهو يزجرها ويتحمحم حتى ينظف حشرجة حنجرته ويبحث عن كلمات يجيب بها خالته
أيوة يا خالتي
أنا كويس الحمدلله
دراعي لاء ماتقلقيش دا چرح بسيط
وشيماء تقلق عليا ليه إنشاء الله
لكزته أشجان في كتفه بخفه حتى تنبهه
اه قصدي يعني ماتقلقوش قوليلها يونس مش عيل صغير يعني يا خالتي
لاء ازاي عارف طبعا امي لسه قايللي
للمرة الثانية يتلقى منها ضړبة أقوى من الفائتة ليناظرها هذه المرة پغضب
ماشي ماشي يا خالتي
جحظت عينه دليلا على إندهاشه وتعجبه
إيه شبكة يوم الخميس طيب يا خالتي اللي فيه الخير يقدمه ربنا اقفلي احسن دراعي وجعني
إلى هذا الحد وكفى لن ينتظر ردها حتى وأغلق الأتصال ليبدء بمهاجمة والدته بطريقته الفظه
شبكة ايه اللي رايحة تتفقي على معادها يوم الخميس دي ياما
بكل هدوء إضجعت على الأريكة المقابلة لفراشه
شبكتك يا قلب أمك وقبل ما تتنرفز عليا يا خويا وتقولي كلام مالهوش لازمة عايزك تطمن مش أنا اللي اتفقت دا أبوك هو اللي اتصل بجوز خالتك واتفق معاه
يانهار اس ومن بست ني ومن ورايا كمان ليه هو أنا بنت ياما
فشړ معاش ولا كان اللي يقول عليك كده ياحبيبي لو مش عايز عادي روح رد كلمة ابوك الحج سالم غفران اللي عمر ما حد عملها وردله كلمة ابدا
أمتلئ صدره بالحنق على ما يفعلونه به
وإنطلق سريعا للخارج
وجده يجلس في غرفة المعيشة على مقعده الوثير وبرغم ما فات من عمره إلا إنه مازال محافظا على شموخه وصلابته حتى أرجيلته مازال ينفث دخانها
أبويا
اخيرا ظهرت تعالى يا يونس
لو اعرف إن قعدتي لوحدي هتخليك تخطبلي من ورايا زي البنات كنت فضلت لازق فيك يا أبا
بعين جامدة ورفعة حاجب أخبره أن حديثه ليس هين ولن يستهان به
ماسبتليش خيار تاني يا يونس باللي عملته مع إبن عمك قطعت كل الحلول واللي عملته انا النهاردة وهتممه يوم الخميس هيخرس كل الألسنه
قضب ما بين حاجبيه متسائلا
ألسنة ايه اللي بتتكلم عنها دا يجيب سيرة ليلة على لسانه امحيه من على وش الدنيا يابا
اخرس ياض
هكذا الجم لسانه بهدوئه الحذر ليكمل ساخرا
محدش في الحي دا كله يستجري يظن جوه باله بس في بنت اخويا بظن وحش مش عشان ياسين اخوها أو انت إبن عمها لاء عشان دي بنت عيلة غفران الدور والباقي بقى عليك إنت يا معلم يونس
أنا وأنا مالي يابا هو عيب ان الرجالة يتخانقوا مع بعض اليومين دول ولا ايه يا جدعان
لاء مش عيب العيب بقى انه يتقال المعلم يونس غفران اللي بيوقف رجالة بشنبات عند حدهم بير على بنت عمه ومش قادر يسيبها برغم ان ابوها واخوها رفضوه
إمتلئ صدره بالحزن والڠضب لم يكن يتصور في يوم أن تهتز صورته أمام الجميع هكذا هو الذي يجلس في مجالس شرعية مكان ابيه احيانا يحكم ويتحكم في رجال أشداء يقال عليه هذا الكلام السخط لينظر إلى أبيه نظرة ممتمعنة وهو يسمع باقي حديثه
الحاجة اللي تحس في يوم إنها هتكسر هيبتك ارميها على طول دراعك وماتبصش وراك تاني ولو ليك نصيب فيها هترجع ليك ڠصب عن أي حد
أومأ له برأسه واندفع من أمامه خارج الغرفة بل خارج البيت كله
بقلمي ميادة مأمون
اصبحت شاحبة اللون أيامها بقت باهتة تشبه بعضها لا يوجد بها شئ يشعرها بالدفئ أصبحت البرودة تسيطر على عالمها الخاص والوحدة هي ملازها مادامت الحياة ليس بها يونس
ليلة
قالتها ريم وقد ولجت عليها بوجه متسم بالريبة والحزر
اعتدلت من رقدتها وجلست ممددة قدميها على الفراش وبصوت تائه دعتها
تعالي يا ريم
أنا جيت اطمن عليكي قبل ما انزل يا حبيبتي عاملة إيه
الحمدالله مټخافيش عليا انا هبقى كويسة إنت رايحة عند امك ولا إيه
تمعنت النظر داخل عينيها ربما ترى بداخلهم وميض عشقها الذي كان يلمع منذي قبل
أيوة قعدت اتحايل على ياسين لحد ما ربنا هداه أخيرا ورضي بس في حاجة كنت عايزة اسألك عليها قبل ما أروح
أرتفع جانب شفاها العلوية دليلا على سخريتها من هذا السؤال الذي تعلمه جيدا وتقريبا ولاسيما حفظت إجابته عن ظهر قلب
لو سؤالك يخص أخوكي فاطمني يا حبيبتي أنا عمري ما هرد كلمة ابويا أو اخويا أنا
ليلة غفران طول عمري حرة بنت أحرار يا ريم واللي يبيعني ماشتريهوش ولو ببلاش
الجمود فقط الجمود هو ما وجدته ريم مرتسم على ملامحها مما أكد لها ان ليلة صغيرة السن ما هي إلا شابة جميلة الملامح ناضجة العقل
أومئت لها عدة مرات ولم تجد لمكوثها داعي فوالت ذاهبة وتركتها لتعود لتأنث بألام قلبها ثانية
أستني يا ريم
ألتفتت لتعود إلى ذات الصوت المتعالي لتجدها تقف بين ممر الغرف وعلى يدها صندوق مخملي كبير
نعم يا مرات عمي عايزة حاجة
تقدمت إليها بتغنج وملامح جامدة وكأنها تثبت بذلك ان الأمر برمته لا يشغل بالها
ادام قولتي يا مرات عمي تبقي لسه زعلانة من اللي حصل
أحكمت غلق يدها على طفلها وحاولت جاهدة ان ترسم ولو حتى طيف بسمة على شفتها لكنها فشلت في ذلك فأردفت بيأس
لا ولا زعلانة ولا حاجة
لاء زعلانة وباين على وشك كمان تعالي أقعدي قوليلي اتصلحتي انت وجوزك ولا لسة
خجلت من تلميحها الجرئ وهي تلكزها في كتفها واحنت رأسها بإيمائة طفيفة فعتلت ضحكة مرمر تصدح في ارجاء المكان وإذا بها تناغشها بجرائة
عارفاه بېموت فيكي الواد ده وبيخاف على زعلك والنبي تلاقيه مصالحك من أول يوم وماردتيش تقوليلي يا لئيمة
يووه بقى يا ماما مرمر ماتكسفنيش والنبي
ياختي ولا كسوف ولاحاجة يا بت دانت بنتي زيك زي ليلة معزتكم واحدة هييي اصلا كنتو اربعة في قلبي بس نقصتو واحد
قالتها صريحة الأن اصبح يونس خارج دائرتكم ولم يعد له مكان في قاب أحد في هذا المنزل وإذا بها تعيدها من شرودها
المهم انا رجعتك من على الباب عشان اديكي دي تخاديها معاكي
إنتبهت لما تقول فأزعنت عدم معرفتها ما بداخل الصندوق
إيه دا
دا يا حبيبتي صندوق الدهب اللي أخوكي كان جايبه لبنتي رجعيه لأمك وقوليلها مالهوش لازمة نشيله عندنا دلوقتي وعرفيها إنه كيلو دهب بالتمام ولو ياحبيبتي ماصدقتكيش رجعوه كويس وابقوا روحوا سوى اوزنوه
إيه بس الكلام اللي بتقوليه دا يا مرات عمي ماتصلي على النبي كده وسيبي كل حاجة زي ما هي والأمور إن شاء الله هتصلح
اللهم صلي وسلم عليك يا نبي يابنتي ماتنهديش معايا واسمعي الكلام اصل خلاص مافيش حاجة هتصلح الموضوع انتهى
أجفلت بحزن وهي تستمع إلي صوت عمها
أسمعي كلام مرات عمك يا ريم
لكن يا عمي أنا كان قصدي
مفيهاش لكن ولا قصدك يابنتي خلاص زي ما مرات عمك قالتلك الموضوع خلص خلاص
ها هي الأن تجلس بجانب والدها وترمي والدتها وزوجة أخيها المدعوة شهيرة بنظرات مزدرئة وهم يدفسون رؤسهم داخل صندوق الذهب ويعبثون عن ما بداخله بشراهة رهيبة
كملي يا ريم وقالتلك إيه مرمر كمان
أخيرا ما قوى والدها أن ينتشل نظراتها من عليهم بهذه الكلمات الصاخبة
قالتلي إن وجود الدهب مبقاش ليه لازمة عندهم يا بابا وقالتلي كمان إنه زي ما هو كيلو دهب
وإني اديه لماما تراجعه وتوزنه براحتها أصلها عرفاها كويس
رفعت أشجان وجهها عن الصندوق لتهتف فيها
عرفاني كويس يعني إيه إنشاء الله مالها أمك ياست ريم
مش عارفة مالك يا ماما ماهي معاها حق تقولي كده ما انت من ساعة مادخلت وأنت ماسكة الصندوق وعمالة تفتشي فيه وكأنك ماشوفتيش دهب قبل كده إنت وبنت أختك
بس يا بت بلا قلة أدب طب لعلمك بقى انا فعلا هاخد الدهب اوزنه وأفصله عند الصايغ أصلي شاكة إن فيه حاجات ناقصة فيه
ليتأفف الحج سالم منزعجا
طب بس أقلعي الدهب اللي لبستيه انت وبنت اختك واقفلي الصندوق ده لحد ما صاحبه يجي ويشوف هو هيعمل فيه إيه
شلحت شهيرة الاساور الذهبية من يدها وهي تتصنع الأنزعاج
هوانا بلبسه طمعانة فيه لا سمح الله دانا كنت بقيسه بشوفه هيطلع مقاس شيماء اختي ولا هتحتاج تغيره ولو إني عارفها مش هترضى تلبس دهب قديم اصلا
قديم أصلا هي كانت تعرف يعني إيه دهب أصلا يا بنت ال ولا بلاش اسكت يا لساني
بس يا ريم وانت يا شهيرة ماتخافيش أوي كده يا ختي احنا مش هنلبس اختك دهب قديم
بابا يونس رجع
في الواقع لقد عاد منذ وقت قصير لكنه إنتبه إلى هذا الصندوق المخملي وقطع الذهب التي بأيدهم والتي أنتقتها حبيبته بعناية فائقة
أجفلت عينه بإنزعاج ومد الخطى نحوهم وبدء يجذب كل قطعة بهمجية من أيديهم ثم أغلق الصندوق بقوة وذهب من أمامهم
ليناديه والده متسائلا
كنت فين يا يونس
كنت مطرح ما كنت محدش يسألني عن حاجة
دفع الباب بقوة و وضع الصندوق بجانبه على الفراش ثم أمسك هاتفه وشرع في تغير شريحة الأتصال بأخرى جديدة لخط لم يستعمل بعد
وبعد ان عدل بيانات هاتفه و بدء في الضغط علي رقمها منتظرا أن يأتيه صوتها بفارغ الصبر
ألو مين معايا
هيكون مين غيري يا حبيبة يونس بتبعتيلي دهبك يا ليلة فاكرة إن حبة الب اللي حصلت دي هتخليني احلك لاء وحياة راس أبوك ماهسيبك لغيري أبدا أنطقي ردي عليا
أرد عليك بإيه يا يونس
صوتها الهادئ وأنين نشيجها جعل قلبه يجف من فرط لهفته عليها
تقولي زي ما بتسمعيني كل مرة أنا ليلة حبيبة يونس
خاب ظنه وما حزر عندما هتفت بدمعة حاړقة قبل أن تغلق المكالمة
روح أتجوز
الفصل العاشر
تعجب من أمر والده له وهب واقفا أمامه
في حاجة حصلت ولا إيه يابا
جذبه من ذراعه مبتعدا
عنهم قليلا وتحدث بنبرة هادئة لكنها تعم بالقلق
مرات عمك كلمتني وكان باين على صوتها إنها بټعيط وقالتلي إنه تعبان قوي وعايزني اروحله وأخدك معايا
شعر أن الله بعث له فرصة لن تعوض أبدا إذا أستهان بها ومع ذلك عاند الغبي
ومستني إيه يابا بينا على أخوك تطمن عليه وتشوفه بس أنا مش هطلع معاك
ودا بردو وقت عنادك يا يونس خلينا نروح الأول نطمن على عمك وبعدها إبقى أعمل اللي إنت عايزه
بقلمي ميادةمأمون
ظل جالسا علي مقعده وعينه متربصة كعين الصقر لا تحيد باب غرفة والده كلما فتح وترجلت منه واحدة منهم يرمقها بنظرات تكاد ټحرقها في صمت تام يحملهم هم الأثنتان الذنب نعم فلولا ما حدث منهم
ما كانت يده رفعت أبدا على والده ومكان والده ڠضب عليه بهذه الطريقة
حاولت ريم ان تشد بأسها وتجمع شجاعتها حتى تهون عليه ما حدث قليلا
ياسين
غوري من وشي
أهكذا بكل بساطة ينهرها ويأبى حتى النظر إليها ولما كل هذا فالمسكينة لم تقترف شيئا حتى تعاقب عليه
أغور من وشكلا بجد أنا مش مصدقه إنت بتقولي أنا كده يا ياسين طب ليه هو أنا عملت ليك إيه
بلمح البصر كان شامخا بجسده الصلب
مش عارفة عملتي إيه ولا مش واخدة بالك انك ب لأخوكي وعلى حساب مين على حساب أختي أنا مش كده
لفظه البزيئ جعلها تصم أذنيها وتتخضب وجنتيها خجلا محاولة ان تنفي عنها تلك التهمة
والله ماحصل يا أخي كفياك ظلم بقى اصلا محصلش حاجة تستاهل كل أللي انت عملته دا وقبل ما تجيب اللوم عليا أنا ماكنتش أعرف حاجة غير النهاردة بس وخوفنا نقولك عشان عارفين إنك هتتعصب ومش هتدي نفسك فرصة تفهم الأول
أشتدت قبضته على ذراعها لدرجة أنها بدئت تتأوه بصوت عالي من شدة ألمه
أحسنلك ماتكمليش كلامك سيبني دلوقتي وأخفي من وشي لحد ما أشوف هرضي أبويا ازاي
نفضها بقوة مبعدها عنه ليتفاجئ برنين جرس الباب يصدح معلنا عن وجود أحدهم بالخارج
ومن نظرة عينه الجامدة فهمت مقصده وهرولت نحو الداخل وهي تزجره وتلعنه بهمس
منك لله يا ياسين مش عارفة أعمل إيه في عصبيتك دي
فتح الباب وتفاجئ بوجود عمه ومن خلفه ذلك البغيض من وجهة نظره
أهلا يا عمي تعالى أتفضل
أتفضل لوحدي يا ياسين مش هتقول لأبن عمك كمان يدخل رمقه بعدائية وأحتل الوجوم ملامحه ومع ذلك لم يعلو صوته أو ينفعل
أحتراما لعمه
دا بيت أبويا مش بيتي يا عمي عشان أحكم فيه وأقول مين يدخله وأنا مافيش دماغ دلوقتي لحد المهم عندي أطمن على أبويا
ظل الحج سالم محتفظا على رفعة حاجبه الأيمن صامتا إلى أن أنهى ياسين جملته وإذا به يومأ له عدة مرات بالموافقة ويدلف للداخل ومن خلفه يونس
الذي قرر أن يتجنبه ولا يحتك به حتى يعرف ماذا يريد عمه منه ليستمع إلى صوت والده
خير يا ياسين أمك كلمتني وقالتلي إن ابوك تعبان وعايزنا انا ويونس
عند ذكر والده لأسمه تحولت عيني الاخر إلى جمرتي من ڼار
أبويا تعبان يا عمي تقدر تدخله وتشوفه زي ما طلب
طب ادخل فضيلنا السكة
برأس منحني وعين ظهر عليها الخزي تحرك من أمامهم ولاحظ عمه عدم ولوجه الغرفة ومنادته على والدته والتحدث معها بهمس
أما
ترجلت له بعين ممتلئة باللوم والعبرات
عايز إيه تاني
أبويا عامل إيه
مش كويس يا ياسين ابوك وقع وشكلك هتكون السبب في الوقعة
أعتصر العبرات داخل مقلتيه وبكل جمود اردف
عمي سالم جيه هو وأبنه خليني ادخل معاه أستسمحه وأبوس أيده يا أما
لاء مش دلوقتي اصبر لما عمك يدخله الأول
طب طلعي بنتك من عنده ماتخليهاش جوه والبيه هنا
هو دا وقته يا ياسين اسكت بقى لما نشوف ابوك الأول
نفض جلبابه وذهب نحو عمه هاتفا
اديني ساكت اهو بس فضي السكة لعمي بقى
في إيه يا ياسين
هكذا وبدون أي مجهود علم ان هناك شئ خفي
في حاجة إنت مخبيها عليا ماتنطق يابني أبوك في إيه
أبويا ڠضب عليا يا عمي والسبب في كده ابنك
أجفل يونس وارتدت نظرة والده عنه ليعاود النظر إلي إبن عمه
وأبني إتسبب في كده أزاي وهو بعيد عنكم دا النهاردة كانت خطوبته ولا أنت مش واخد بالك
خلينا نتكلم لوحدنا قبل ماتدخل لأبويا يا عمي بعد إذنك
سريعا ما وافقه الرأي وربت على كتف ولده وأشار له بالولوج إلى عمه أولا بمفرده
طب أدخل لعمك إنت يا يونس لحد ما انا وياسين نخلص كلامنا
لاء يابا
تفاجؤا الأثنان برده الواجم ليكمل وهو يجلس تحت أنظارهم
ادخل ليه طلاما الكلام يخصني يبقى يجي
يقول اللي عنده والغلطان فينا يتحاسب
كاد ياسين أن ينفعل بل هو كذلك الأن إذ جهر بصوته في وجه عمه وهو يرفع كفيه عاليا
حلو
اوي الكلام دا أحكم إنت بقى بينا يا عمي وزي ماقال الغلطان يتحاسب وقتي
زجرهم الحاج سالم بقوة
وأنهى الشجار قبل أن يبدء
بقولكم إيه إنتو الأتنين ألزموا حدودكم
ش
وية أنا مش هسيب أخويا راقد تعبان جوه وهاقعد احكم مابينكم إنطق علطول يا ياسين يونس عملك إيه وأنتو أساسا مټخانقين
لسه بيشاغل البت وبيكلمها من ورانا يا عمي
جحظت عين الحج سالم والقى بسؤاله مستنكرا
صحيح الكلام دا يا يونس
الغريب انه لم يبرء نفسه حتي انه رفع جانب شفاه العلوية دلالة على سخريته منهم
وإيه الغريب في كده يابا بنت عمي ومكتوبة على اسمي من يوم ما أتولدت فيها إيه لما أبعت ليها رسالة ولا حتى اكلمها
دانت بج ح أوي يا إخي
هكذا انتفض ياسين محاولا الھجوم عليه إلا أن يد عمه منعته
اقسم بالله لولا وقفة أبوك مابينا لكان زماني معلقك زي الب يحة على باب المحل تحت
ها هئ إنت بوء يلا ولا تعرف تعمل حاجة
بس كفاية إنتوا الأتنين وإنت يابيه أدخل قدامي أطمن على أخويا بس الأول وبعدها هيبقى ليا تصرف تاني معاك
لكن قبل ان يلجو أوقفه ياسين مرة اخرى
عمي أبويا ڠضب عليا لدرجة انه حلف اني ماشلش خشبته فاهم إني استقويت عليه في لحظة ڠضب مش مقصودة بالله عليك فهمه ولين قلبه من ناحيتي
لمح تلك الدمعة العائمة داخل عينه برغم انه حاول إخفائها ليلومهم هم الأثنان بجمود
واحد طول عمره غشيم والتاني عنيد وتالتكم أهبل وليه اي لازمة جاتكم ستين ني لة خلفة تعر
تحرك باتجاه الغرف وهو يزج الأخر أمامه لتقابله ريم أمام غرفة ليلة التي كانت تجلس علي
بابا
قالتها ريم وهيوإذا به يزجر زوجها بوجه إمتلئ بالوجوم
مش كل مرة هاجي عليها وأقولها اسمعي كلام جوزك
ثم ألتفت ناحية ليلة واشار لها بأن تأتي إليه لبت إشارته تلك الشقية ذراعه لتجهش بالبكاء بصوت مرتفع وټحرق قلب ذاك العنيد الملتاع شوقا لها
ليهتف الحاج سالم پغضب وهو يتوعد لهم
أقسم بربي يا جوز التي ران لعلمكم الأدب أنتو الأتنين
ها هو الأن يجلس بجوار شقيقه الأكبر يمسك براحته بين يديه ويحاول ان يشد من عضده ولو قليلا
مالك نخيت ياض كده ليه عجزت خلاص يا معلم سليم
بإبتسامة واهنة تكاد تشق ثغره اردف
خلاص يا سالم شكل كده الجمل
برك بس عايز امنك أمانة عشان اروح وأنا مطمن
بعد الشړ عليك يا سليم إنشالله أنا قبل منك يا حبيبي
أه من ألم عشقك يا مرمر القلب أه من حنانك وجراءة لسانك يا حبيبتي
ربت بيده على يدها بحنان ليهدئ لهفتها الواضحة عليه
المۏت مش شړ يا حبيبتي كلنا هنروح ومحدش بيروح بدل حد سيبيني بقى أقول الكلمتين لأخويا وروحي شوفي البنات
أومئت له بحزن وتركتهم سويا وبعد ترجلها هتف سالم أولا
قبل ما تتكلم وتقول أي حاجة ياسين
حكالي على اللي حصل الواد ماكنش يقصد يزعلك أو يستقوى عليك يا سليم زي ما أنت فاكر يونس فعلا غلط المرة دي وليه حق ياسين يزعل
هو أنت فاكر إن رقدتي دي بسبب اللي عمله ياسين لاء انا حاسس بالتعب في صدري من يوم الخناقة بس جات زقته ليا النهاردة وكملت شوية عليا
أنتفض سالم من على مقعده وجهر بصوته
وساكت من ساعتها ليه ماطلبتنيش وانا كنت طلعتلك ولا حتى قولت لأبنك بدل ماتتخانق معاه أنتوا يا جوز الباهيم يلي بره
بلحظة كانوا الأثنان يقفون أمامه ومن وتالهم مرمر المتلهفة على زوجها ومن بعدها الفتاتان
إيه حصل إيه مالك ياسليم
مافيش حاجة يامرمر ماتخفيش كده أنا كويس اهو كده يا سالم اديني مش هعرف اقول اللي كنت عايز أقوله
هتقول كل حاجة بعد ما أطمن عليك مستنين ايه واحد فيكم يروح يجيب الدكتور
لاء مش عايز دكاترة وكفاية مناهدة فيا بقي واسمعني
طب هدي نفسك ومتتعصبش قول كل اللي انت عايز تقوله وأنا سامعك أهو
عايز أمنك وأوصيك على ليلة أصلها لسة صغيرة وأنا خاېف عليها أصلي لما أروح هتتحرم من حنان أبوها بعد ما داقت مر القسۏة من أخوها
لاء يا بابا
والنبي أوعى تقول كده عشان خاطري
تقدم ياسين هو الاخر وجثى على ركبتيه وإذا به يتمسك بكف والده رغما عنه وبرغم أنه أشاح وجه للجهة الأخرى وأبى أن ينظر أليه إلا أنه ظل يقبل يده
وحياة غلواتك إنت عندي ماحصل ولا هيحصل أبدا يابا ابوس إيدك ماتغضب
عليا دانا ماليش غيرك
سحب كفه من بين يديه ولم ينظر إليه وربت على ظهر ليلة عدة مرات
ليك دراعك اللي بقيت ترفعه في وش الكل يابن مرمر كفاية عليك هتعمل برضايا أنا إيه بقى
والله ولا أقدر يابا دانت لو عايزني اقطعه قدامك
دلوقتي وتسامحني هاقطعوهلك طب أبوس رجلك يابا قول حاجة يا عمي
أنحني ياسين على قدم والده وبدموع منهمرة ظل ليجذبه يونس ويردف والده
خلاص بقى ياسليم الواد مايقصدش يزعلك وانا قولتلك العيب كله على البغل التاني ده وعشان أطمنك يا سيدي ليلة دي بنتي محدش هيمسها بسوء طول مانا عايش
يونس يكتب على ليلة النهاردة يا سالم إبعت للمحامي وهاته يكتب الورقة
تفاجؤو جميعا بقراره وظلو كل واحد على حاله ما بين مندهشة ومنزعج وباكية صاړخة بالنفي واخيرا هو هذا الصامت حتى الأن والتي تهللت أساريره وكاد يقفز من شدة فرحه
لاء يا بابا أنا مش عايزاه مش عايزاه
صړخت بها وجرت للخارج لكنه سد عليها الطريق وأوقفها بنظرته
هنشوف حكاية مش عايزاه دي بعدين بس
دلوقتي نسمع كلام بابا عشان مايتعبش يا حبيبة عمك
هزت رأسها يمينا ويسارا بالنفي وعند ذلك تحدثت مرمر
كده بردو يا سليم بعد دا كله هتعمل في البت كده
مش هتلاقي ليها راجل أحن منه عليها يا مرمر
أخشوشنت حنجرته ونفرت عروق عنقه واخيرا ما صدح صوته
راجل مين يا عمي دا اللي يبصلها بطرف عين أخزقله عنيه الأتنين
هو دا اللي مافيش احن منه يابا
خلاصة القول زي ما قولت يا أخويا المحامي هيجي دلوقتي وهيكتب عقد جواز يونس وليلة وقبل ما تزيدي في عياطك يا مرمر وتفرح أوي يا معلم يونس
هيفضل كتب كتاب بس لحد ما ليلة تتم تمانتشر سنة ودا عقاپ ليك إنت على عملتك يامعلم يونس
نعم ويبقى لزمتها إيه الجوازة بقى يابا وبعدين هو أنا أجرمت يعني عشان كلمتها في التليفون
هو دا اللي عندي يا يونس أصل مش على اخر الزمن بنات غفران اللي يتشغلوا من بالتليفونات في السر
أنفرجت شفتي ياسين بإبتسامة تشفي ونصر لكنها سريعا ما أختفت حين اكمل عمه
د
بت يا ريم حضري شنطة هدومك إنت وابنك يا بت
برفعة رأس أظهرت كبريائها وأبت ان ترضخ لنظرته الغامضة لتومأ لأبيها بتعالي وهي ذاهبة لتنفذ امره
حاضر يابابا
هاج كالثور أمام الجميع وكاد ان يركض خلفها
هو إيه دا اللي حاضر يا بابا طب يمين بالله
ماتحلفش
قالها سالم محزرا وأشهر سبابته أمام وجهه
الله
في سماه لو ماتعدلتوا أنتو الأتنين ماهتلاقوا غيري يوقف ليكم وكلامي هيتنفذ ويمشي زي السيف على رقبتكم إنتوا فاهمين
وقف ياسين يحاول ان يكظم غيظه بصعوبة بينما ظل الماكر ثابتا حتى ينتهي الأمر برمته وتصير حبيبته ملكه للأبد
تم إنعقاد تلك الزيجة المشئومة وكتابة هذا العقد الذي لا يمس بما كتبه الله بشئ وسط بكاء الأم وإنزعاج الأخ الأكبر وترقب العم لألام شقيقه أما عنه هو فكانت الدنيا لا تساع فرحته المكنونة بداخله لكنه تعمد إظهار جموده حتى يحين له الوقت وينفرد بها ويسمع منها ماتشتاق إليه إذنيه
وبعد ان رحل المحامي ومعه الشاهدان أخذ العم زوجة اخيه ودلفوا إايه مرة أخرى
بينمت حاول ياسين أن ينسحب قليلا ليصعد إلى زوجتها محاولا ردها عن قرارها إلا أن قرينه الماكر تصدي له و وقف يشاكسه بهمس
على فين العزم يا نسيبي
ألتوى ثغر ياسين ساخرا متعجبا من ما لفظ
أول مرة تقولهالي مع أني متجوز أختك من سنتين
أعتلت ثغره شبه أبتسامة وبدء يلاعب له حاجبيه وكأنه يتعمد إغاظته وهو يفتعل حركات بيديه
لاء ماهو لما انت اتجوزت اختي كنت نسيبنا كلنا أنما بقى دلوقتي الوضع أتغير أنا اتجوزت اختك يعني بقينا احنا الأتنين ماشين في طريق واحد بس عكس بعض كده رايح وكده جاي
أوعى من وشي يا يونس بدل ماخلي دراعك التاني يكمل خياطة الأولاني
زجه من امامه پعنف وترجل خارج الشقة ليبتسم هو فرحا فقد أتيحت له الفرصة الأن
وسريعا ما أتجه أليها
قبض على مقبض بابها وفتحه دون دق وبلحظة كان داخل الغرفة مغلقا الباب عليهما
وما كاد ينطق بحرف إلا وقابل كل ما تطوله يدها في وجهه
جاي ليه إطلع برة أنا مش عايزاك إنت سامع حتى لو كتبت عليا ألف عقد بردو مش عايزاك يا يونس
بحركات سريعة وبارعة كان يتصدى لقذائفها وبخطوات رزينة وعين ثاقبة ثبت أمامها وشل حركتها حين أمسكها من ذراعيها بين قبضتيه
عيدي كده كنتي بتقولي إيه
لم يرمش لها جفن ولم تتوقف دموعها
مش عايزاك يا يونس مش
لم تكملها المسكينة
أبتسم على حمرة وجنتيها وحاول إبعادها إلا أنها أبت
أرفعي وشك
هزت رأسها يمين ويسارا بالنفي
على أساس إنك مش عايزاني ليه دلوقتي
ايوة مش عايزك ابعد عني روح لخطيبتك يا عريس
مش أنت اللي أتحدتيني ومشيتي ورا كلام أخوكي وأمك قابلي بقى اخرة عنادك وسمعانك كلامهم
لم تثور أو تحاول الافلات من بين يديه وعلى ما يبدو أنه ليس هو فقط الماكر بل هي الان تثبت انها بالفعل تربية يداه
عندما زاغت عيناها وفكرت قليلا مستطردة
قصدك إيه أكيد طبعا مش هتفضل لابس الدبلة دي فوق دبلتي كده ولا حتى هتنام النهاردة والبت دي خطيبتك مش كده يا يونس
لاء هو كده بالظبط يا روح يونس
وكأنه أتى بحية كبيرة وتركها تلدغها في سائر جسدها حينها أنتفضت سريعا مبتعدة عنه صاړخة في وجهه
نعم يا روح
بلاش
قلة ادب لعلمهولك وقتي يا ليلة
قالها وهو يرفع سبابته في وجهه محذرا لها ثم جلس على الفراش يراقبها وهي تضع يد في جانب خصرها والأخرى تقضم أظافرها داخل أسنانها
ماشي خليك خاطبها وانا ويمين ربنا اول ابويا مايقوم من فرشته لكون طالبة منه ذي ما عقدني العقدة السودة دي ليخلصني منك إيه قولك بقى
قولي إنتي عارفه وحفظاه كويس يا بنت قلبي الله في سماه لو جالي مين بالذي ما هحلك من على زمتي تاني ياليلة وماتفتكريش إن هنفذ كلام أبويا واسيبك السنتين زي ماقال
توء دا وحياتك أول ما ابوكي يشد حيله لتكوني منورة شقتك يا روحي
ياخي طلعت روحك
يابت أثبتي وافهمي بقى
أنا مقدرش أسيب شيماء وانا لسة خاطبها النهاردة ماهي بنت خالتي بردو وسمعتها تهمني الناس تقول عليها إيه لما اخطبها النهاردة وافسخ خطوبتي عليها بكره يعني
هبت واقفة من على قدمه وجرت نحو باب الغرفة وهي تهدده
يقولو اللي يقولوه ياعنيا بقولك إيه انا ياحبيبي زي الفريك ماحبش يبقالي فيك أنت بالذات شريك لو انت بقى فاكر نفسك هتبقى هارون الرشيد وتخليني على يمينك والحلوة دي على شمالك
يبقى تنسي ليلة غفران ماتبقاش نمرة اتنين أبدا ودلوقتي بقى اتفضل اطلع برة
دب بيده على الكمود لتنتفض بفزع خوفا من نظرة عينه ثم تحرك نحوها وحين اقترب منها رفع كفه مرة واحدة لتتراجع پخوف خاشية من ان ينزل به على وجنتها
بالفعل أنزله ولكن برفق ليحنو عليها ويربت على شعرها بهدوء وحب
أغضبي وادلعي عليا زي ما أنت عايزة بس الكلام دا بيني وبينك قسما بالله لو دخل بينا تالت مرة تانية لهتشوفي مني أيام سودة ودلوقتي بقى أرفعي وشك دا عشان عايز ادوق حباية الفروالة بتاعتي قبل ماخرج من هنا
ظلت صامته حتى بعد ان زجها بعيدا عنه برفق وترجل خارج الغرفة مغلقا عليها الباب
بقلمي ميادة مأمون
حضرت حقيبة ملابسها هي وطفلها بدلت ايضا ملابسها ارتدت عبائتها السوداء المفتوحة ولفت نصف حجابها حول شعرها الناعم المنسدل خلف ظهرها وشرعت في تبديل ملابس طفلها لكنها ارتعدت وضعت يدها على صدرها تعبيرا عن فزعها عندما استمعت لدفع باب الشقة بقوة لينغلق وياتيها من بعده صوت حبيبها المرعب
دانت واخدة الحكاية جد بقى على فين العزم إنشاء
الله يا حرمنا المصون
تشجعت وتسلحت بوجود والدها في البيت حتى وهوليس بجانبها لكن يكفي وجوده بالقرب
على بيت أبويا يا ياسين ولا انت ماسمعتش امره كويس لو ماسمعتوش ياخويا أروح اندهله يسمعهولك تاني
كادت النيران تتوغل من داخله فتلك اللئيمة تختبر صبره عليها وتظن أنها بذلك تلوي ذراعه
وإنا يا ريم ماليش كلمة عليكي يعني
لاء ازاي مين قال كده بس أنا مشيت كلمتك كتير وفنفس الوقت ماقدرش أرد كلمة ابويا اللي كلمته بتمشي عليا وعليك وعلى الكل يا معلم ياسين
أوماء براسه عدة مرات وعينه تكاد تسقط من
مقلتيها من شدة غضبه
وليه كل مرة انا اللي أتنازل
صړخت بها وأغرورقت عينيها ثم تركت رضيعها وأبتعدت عنه مكملة
يب عليا لما أخاصمك مش كده
عشان أنت حبيبتي يا بت دانا وربنا مابستحمل عليكي الهوا يبقى ازاي عايزني استحمل بعدك عني بس
نفضت نفسها وتملصت منه بقوه وإذا بها تحمل الطفل بيد والحقيبة في الأخرى وتسرع في خطواتها
زي مانا بستحمل قسوتك عليا يا ياسين إنت المرة دي ظلمتني وأنا ماكنتش أعرف حاجة ولما عرفت خۏفت عليك من تهورك ومارديتش أقولك مايكونش عقاپي بقى إنك تطردني وتقولي غوري أنا بردو ريم غفران
يا معلم ياسين
أتجهت نحو الخارج وتركته ېحترق من شدة ثورته وإذا به يهتف بقوة
ماشي ياريم روحي مع أبوكي وانا عليا الطلاق منك مانا جايلك ولا واخدك من عنده
ابوكي لأبو عيلة غفران بحالها
طيلة الليل لم تجف عيناها من الدمع ولم تنعم ولو بقسط قليل من الراحة حتى صغيرها الغافي لم تتركه يرتاح في فراشه وظلت متمسكة به على قدميها كلما تذكرت كلمته الأخيرة عيناها تزرف الدمع بغزارة
على حين غرة فتحت والدتها باب غرفتها ووقفت مستندة بكتفها الأيمن على جانبه ملقية على أدنيها بعض الكلمات الساخرة
مابكفياكي عياط بقى يا بنت بطني كنتي ياختي بتسمعي كلام أبوكي ليه لما أنت متشحتفة على بعد المعدول بتاعك كده
في إيه ياما ما تبعدي عني وتسيبيني في حالي بقى
تخلت عن وقفتها وأقتربت منها لتجلس بجانبها وتأخذ من بين يديها صغيرها
في إن إنت اللي عملتي في نفسك كده يا ريم إنت اللي من اول ما أتجوزتيه وإنت ماشية تحت طوعه هو وأمه حتى أنا أمك مابقتيش تسمعيلي كلمة وعليتي كلمة مرمر على كلمتي تقدري تقوليلي نفعتك بإيه دلوقتي ولا حاجة
بالعكس دي سابتك تخرجي من بيتها كده عادي وكأنك مالكيش أي قيمة عندهم مع إنك
فضلتي إنك تقعدي معاهم عشان تحافظي على مشاعر بنتها وماكلفتيش خاطرك تيجي خطوبة أخوكي
أخوكي يا ريم اللي شاريكتهم في الكدب عشان ترجعوه من فرحته هو وابوكي ودبستوه بتمثيلية في بنت مرمر
ظلت جاحظة العينين صامتة حتى أنهت والدتها حديثها بالكامل وإذا بها تفزعها وتنفضها من مكانها صاړخة
مرمر مرمر مرم كل اللي يهمك في الحياة غيرتك من مرمر مع إنك مش شغلاها خالص ياما وتاعبة روحك على الفاضي أيه
أقولك على حاجة سيبيني في حالي وأخرجي برة الأضة دي بقى
ضزبت على صدرها كعلامة إستنكار من حديث إبنتها اللازع وإذا بها تشير إلى نفسها بسبباتها هاتفة
أنا يا بت أغير ومن مين من مرمر طب وأغير منها على إيه على تخنها ولا على صوتها العالي
أيواااااا صوتها العاليييي
وكأنها وجدت إمامها ما سيزعج والدتها ويشعل رأسها من الغيظ لتكمل لها وهي رافعة حاجبها
طول عمرك بتغيري منها من وإحنا صغيرين عشان صوتها عالي وعمي سليم بيقعدها قصاد الكل ويمشي كلمتها على التخين فاكرة لما حاولتي تقلديها وعليتي صوتك على أبويا عمل فيكي إيه!
مش أنا لوحدي اللي جوزي بيهني ياما ولو إنت فاكرة إن جوزي فرط فيا فأحب أقولك لاء ياسين بيحبني وقعد يتحايل عليا عشان ماسمعش كلام ابويا واقعد في بيتي بس أنا بقى جمدت قلبي المرة دي وسمعت كلامها هي ياما مرمر اللي محافظة ليا على كرامتي وكأني انا اللي بنتها مش هو
عارفة قالتلي إيه قالتلي روحي مع ابوكي يومين بس عشان ياسين يتعلم في غيابك الأدب وإنا بنفسي اللي هطلع أخدك من أبوكي وارجعك بيتك معززة مكرمة مرمر مسحتلي دمعتي وقالتلي إنت غالية عندنا أوي يا
ريم
ماعملتش زيك وفضلت تأنب فيا من ساعة ما شافت وشي ياما
صړخت بالأخيرة وأزداد مع صړختها بكائها وحينها دلف عليهم فجائه
مش هنفض السيرة دي بقى ولا إيه ماتسيبي البت في حالها ياما دانت تقريبا مارتحتيش ولسانك مافصلش رغي من ساعة مارجعنا بليل هو انت مانمتيش ولا إيه
نوم إيه اللي بتكلم عنه دا يا معلم يونس ولا تحب أقولك ياعريس الأتنين
ضړبت بسبباتها على جانب رأسها عدة مرات وكأنها تتذكر شيئا
ولا لاء استنى أما أنا غبية بصحيح ما طبعا حضرتك خلاص عملت اللي نفسك فيه وكتبت على السنيورة بتاعتك تغور شيماء بنت أختي بقى
بطريقة ساخرة مضحكة اشاح ذراعه أمامها
تغوووور
بتقول إيه يا واد انت أما إنك قليل الأصل صحيح
هكذا اعلنت أشجان عن ڠضبها ليشهر لها ولدها الكبير إصبعه بالتحذير ثم بالنفي
لاء حاسبي على كلامك يا ام يونس عيلة غفران ماجبتش غير رجالة على حق ربنا هو بس ابنك الوسطاني اللي هفأ شويتين بس راجل برضو ومراتو حامل أهو
إنت بتتمسخر عليا يا واد انت
ياما افهمي بقى إنت عارفة من الأول إن حتى لو كنت اتجوزت شيماء ماكنتش برضو هسيب ليلة لأمبارح ولا النهارده ولا حتى بعد ١٠٠سنه وكويس إنها جات على خطوبة بس
أنا مابحبش شيماء ياما و طلما كتبت على ليلة خلاص يبقى حرام لما اظلمها وأربطها بيا لكن برضو دي بنت خالتي وعشان صلة الرحم بس هخلي دبلتها في صباعي شهر وبعد كدة نخرج بالمعروف ونقول ماحصلش نصيب وليكي عليا يا ستي هداري موضوع كتب كتابي على ليلة دا لحد الشهر مايخلص وتبقى هيا يا ستي اللي تفسخ الخطوبة وتجيب العيب فيا
ايه قولك بقى
قولي عايز تسمع قولي يا خيبتك في ولادك يا أشجان مرمر خدتهم منك واحدة ورا التاني
بس بقىييييى
صړخت بها ريم التي حملت صغيرها الصارخ أيضا معلنا عن استيقاظه منتفضا من صياح جدته
ممكن تطلعوا تكملوا مناقشتكم دي برة وتسبوني في حاليييي
خلاص يا ريم اهدي وسكتي ابنك براحتك الموضوع اصلا خلصان وامك فهمته وهتروح تريح شوية في أوضتها ماهو مش معقول هتبدء يومها من سبعة الصبح كده
نفخت اشجان أنفاسها ورامتهم بنظرة غاضبة
ثم ترجلت خارج الغرفة ليربت هو على كتفيها بهدوء
إيه بقى يا عم الجميل هارية نفسك عياط ليه من إمبارح لما انت مش قد البعد بتوافق عليه ليه واد يا صغنن انت
حازز في نفسي أوي أنه اتخلى عني بالسهولة دي ياسين مبقاش يحبني يا يونس
لكمها براحة يده خلف رأسها لينبهها بالتانقض بين ما تقوله وما فعلته بالأمس
هتستعبطي بقى ولا إيه إشحال لو ماكنتش شايفه وهو نازل من شقتكم وراكي و ودانه بطلع دخان
كان واضح أوي إن القطة الصغيرة
عرفت تخربش التور الكبير وخليته مش قادر يسيطر على نفسه
شهقت عدة مرات وسط كلماتها الباكية
أه وعشان كده دخل ولا همه وقعد جنب ابوها وقال لأخته سيبيها يا ليلة ماتمسكيش فيها كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه
ضحكة عالية افلتها من ثغرهه وهو يتركها مع صغيرها
يا لهوي عليكم يابنات عيلة غفران ال عيني فيه وأقول
بطلوا بقى تكدبو الكدبة وتصدقوها أنا ماشي قبل ما اتعدي من جنانكم
بقلمي ميادة مأمون
ترجل خارج منزله وعينه على نافذة حبيبته متأكد أنها غافية في هذا الوقت إلا إنها خالفت ظنونه وضړبت بتعليماته الجدار
مچنونة هذه الشقية تختبر صبره أم تريد أن تراه وهو ينفذ تهديده الصريح لها
أرتجفت أطراف أذنيه وألتف عنقه تجاه باب منزلها الذي تفاجأ بها تفتحه وتظهر أمامه بملابسها المدرسية
لم يعطي عقله دقيقة واحدة ليفكر بل أعطى الأمر سريعا ليده حيث سحبت تلك المادية الكامنة داخل جيب بنطاله الخلفي وفتحها ثم إتجه اليها مباشرة لتتراجع هي للداخل بمكر
برضو مصممة تتحديني قابلي بقى
لم تهابه أو حتى تخشاه لمعت عينها بشقاوة هي الوحيدة التي تقوى ان تظهرها له
هتعمل إيه يعني
مانا قولتلك لو شوفت الچيبة دي عليكي تاني هقطعهالك
الله بقى يا يونس مش إنت اللي بتقول
إي اللي نزلك دلوقتي ورايحة على فين بالبس دا
ولا رايحة في أي حته دانا نازلة مخصوص عشان اصبح عليك
وحياة بلبس المدرسة يا ليلة
الله بناغشك يا يونس بدلع عليك هو أنت يعني شايف معايا شنطة ولا حتى كتب اروح بيها ولا هو أنت بس اللي من حقك تنكشني وتزعلني وخلاص
ضړب الجدار براحته من خلفها ورفع رأسه مبتسما
أه هو كده وخلي المناغشة والدلع دا لما يتقفل علينا باب وتبقي فوق في شقتنا أصلك كده بتلعبي پالنار يا قلبي
قوليلي أبوكي عامل إيه دلوقتي
عاد الوجوم لوجهها وأبتعدت بوجهها عنه
بابا تعبان يا يونس وياسين فضل يتحايل عليه إمبارح عشان يجبله دكتور رفض برضو وأنا خاېفة عليه أوي
هيبقى كويس يا روحي بإذن الله يلا اطلعي بقى نامي شوية كده وارتاحي على ما أروح المزرعة أشوف شغلي ولما ارجع هجيب دكتور واطلعله انا عارف إنه مش هايردني
أمائت له برأسها وقررت الصعود في صمت
الله أنت مش قولتي إنك مستنياني عشان تصبحي عليا طب فين بقى صباح الخير بتاعتي
ربتت على يده بنعومه واسبلت أهدابها له هامسة برقة
لما تقلع الدبلة اللي خانقة دبلتي دي هصبح وامسي عليك يا حبيبي
غير كدة يبقى تصبر بقى وأمرك لله
أه من عنادك اللذيذ أيتها الشقية الجميلة مسكين يونس سيضيع عقله ويصبح كالمجزوب في رحابك
ماشي يا ليلة نصبر عشان خاطر عيونك طب عايزة حاجة أجبهالك معايا وانا راجع
اه عايزة هاتلي قشطة يا يونس نفسي فيها
وأنت ناقصة قشطة يا قلبي أنا كده هعوم في القشطة يا بت
خجلت من تلميحاته الوقحه و طوت الدرجات تحت قدميها حتى اختفت ليترجل هو من المنزل وهو منتشي الصدر ليمشط خلف رأسه بأصابعه هامسا لنفسه
صباحنا نادي بأمر الله يا رب مانسى القشطة
كأن أبواب السماء كانت منفرجة علي مصرعيها لتستقبل دعوته ويلبي له ربه مطلبه وندا صباحه وها هو قد عاد في الظهيرة بسيارته ومن خلفه تسير تلك الدراجة ذات الثلاث عجلات وصندوقها المحمل باللحم الطازج
وتوقف مباشرة أمام متاجر الجزارة التابعة لأبيهم وعمهم
ترجل من سيارته حاملا على يده صندوقا كرتوني و وقف ينادي ويشير بصوت مرتفع
يلا يابني إنت وهو نزلو اللحمة وعلقوها في التلاجات وخلوا بالكم كل محل يدخله اربع ترباع يعني كل تلاجة يتشون فيها عج الي هيدخل تلاجة ربع زيادة هيشيله وينقله لوحده
ولااا يا حوده
إلتفت الصبي الصغير إلى معلمه وارتد في الذهاب منتظرا أن يأذن له
ظل ياسين صامتا بوجه واجم كل ما يفعله انه يثبت عينه عليه
اروحله يا معلمي
روحله أما نشوف أخرتها إيه
أومأ الصغير له وذهب للأخر ليرى ماذا يريد منه
نعمين يا معلم يونس
ومالك بتكلمني من تحت ضرسك كده ليه ياض إنت ما تفرد وشك دا شوية بدل ما أفرده ليك أنا
ثم ضربه خلف رأسه ضړبة خفيفة تراجع الفتى أثرها خطوتين للخلف
لمؤخذة يعني يا معلم بس أنا محدش له ضړب عليا كده غير معلمي ياسين وبس
إمممم بقى كده ماشي كلامك يا حوده باشا طب ممكن بعد إذنك بقى تاخد الكرتونة دي وتطلعها للمعلمة مرمر وتقولها دي حاجات باعتها المعلم يونس للست ليلة وعرفها أني طالع افطر معاها
ما كان من الصغير إلا أنه حمل الصندوق على رأسه وأتجه به داخل المنزل
وعندها زفر يونس نفسا كاد أن ېخنقه وهو يحضر نفسه لملاقاة صديقه اللدود ورفيقه الغشيم
يا مصبر الۏحش عالج حش
قالها ياسين وهو يقذفه بنظرات ڼارية حذرة
ماتقلقش أنا صابر يا ج حش
ولااااااا
رفع يونس كفيه أمام صدره بعلامة الأستسلام وهو يكركر من الضحك
إهدى بس ألا قولي أخبار حضڼ المخدة إيه نمت كويس إمبارح يا ياسين
ألقى بسك ينه من يده وإذا به يجذبه من تلابيب قميصه ليهمس في أذنه بصوت أقرب من فحيح الأفعى
يعني إنت داخلي محل أكل عيشي عشان تجر شكلي طب الله في سماه لو مامشيت من قصادي دلوقتي لحط راسك جوه المفرمه
حاول يونس زج يده وهو مازال محتفظا بإبتسامته
ياض بطل فنجرة بوء بقى ولا تقدر تعمل حاجة يا عم إنت واد هجاص
عايز إيه يا يونس
مش عايز حاجة انا جيت أقولك إن البت مابطلتش عياط من أمبارح على فكرة
نفض يده من عليه وتركه ثابتا كما هو وجلس على المقعد الخشبي أمام تلك الأرجيلة
أمسك ليها وبدء يشد
وجاي تقولي أنا الكلام دا ليه روح ياخويا قوله لأبوها مش هو اللي أمر يفرقنا عن بعض خليه بقى يروح يمسح ليها دموعها ولا أقولك روح إنت
ثم ألقى بالي ارضا وزجره بنظرة
حاړقة مكملا
مش إنت برضو اللي بعد ما كتبت على أختي أخدتها تحت دراعك ونزلت بيها من فوق يلا بقى أمشي من وشي يا يونس
الله ماتهدى ياض بقى وتقول هديت انا من ساعة مادخلت وأنا عمال أحايل فيك وكأنك الحته بتاعتي
ولااااااا لم نفسك عني احسنلك
خلاص خلاص ياعم الشړاني إنت حر في حياتك أنا اصلا جايلك عشان أبوك
أجفل عن غضبه الان واجابه بكلمه واحده
خير
سمعت إنك قعدت تتحايل عليه إمبارح عشان تجبله دكتور وهو مارديش
أعتلى جانب شفاه العلوية تعبيرا عن سخريته
سمعت! طيب كمل يا فريد عصرك وأوانك وبعدين
ولا قبلين روحت أنا للدكتور وحجزت مع السكرتير بتاعه وأتفقت معاه أنه أول ما يجي العيادة يبلغه وهايجي يكشف عليه
أتم حديثه وشرع في الترجل خارج المحل ليفاجئه الأخر بتهديده
ماشي بس لما يطردك إنت وهو ماتبقاش تيجي تعيطلي وتقولي ألحقني يا ياسين
قبل ان يختفي عن عينه مال بعنقه للخلف ممسكا بجدار المحل مشاكسا له بحركة طفولية
خليك إنت في خي بتك وماتقلقش عليا انا هعرف اتعامل معاه باي يا ياسيييين
غووور يلعن
تأفف ضجرا بعد أن نجح اللعېن في تعكير مزاجه واسدل هاتفه من سيالة جلبابه ليرسل لعنيدته تلك الرسالة التي زادتها قهرا
بطلي عياط عشان ماترضعيش الواد لبن زعل مش هفرح بدموعك أنا لو أبني جراله حاجة
بعث الرساله وتأكد من انها وصلتها ثم عاد لعمله بوجه حزين
بقلمي ميادة مأمون
صعد الدرج بوجه متهللة أساريره بعد أن نجح في إغاظة قرينه
وقف أمام بابها يده مثبته على زر الجرس قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه ليلتقي بعيون صغيرته
مين الحم ار اللي حاطط ايده عالجرس كده الراجل نايم تعبان يا بها
إنتشل يده سريعا وجمدت كل حواسه ليتحول شعوره من المرح إلى الوجوم حين إنفرج الباب على مصرعيه پعنف جم
خير يا مرات عمي طمنيني عمي عامل إيه دلوقتي
هو أنت ادخل تعالى
الله دا إيه المقابلة الناشفة دي إنت لسة شايلة مني يا مرمر ولا إيه
ملئت مقعدها الوثير بجسدها الممتلئ وضعت إصبعيها السبابة والوسطى أسفل وجنتها اليمنى ورمقته بعين ثاقبة
عايزني أصفالك أزاي وإنت اخدت حتة مني ڠصب عني
قضب ما بين حاجبيه متعجبا عن ما تتهمه به جذب مقعد من مقاعد طاولة الطعام في يده وجلس أمامها مباشرة إنحنى بجزعه العلوي متكأ برسغه على فخذه وإذا به يلقي عليها بسؤاله
خدتها وروحت بيها فين ماهي نايمة عندك جوه زي ماهي أها صاغ سليم زي ما بيقولو
بنفس النظرة المحتدة تحدته
هاتخدها يا يونس طلاما مضيت على العقد يبقى خلاص مافيهاش كلام تاني وأوعى تقولي إنك هتسمع كلام عمك و أبوك وتصبر
تؤ
تشدقت بها نهارة إياه بطرف ذقنها مكملة
لاء يا عين أمك وحياتك إنت اللي مسكتك راقدة عمك وبالك اول ما هيقف على رجليه هلاقي بنتي في شقتك فوق ڠصب عن عين التخين وأنا أهو
وإنت أهو
غريبة هذه المرأة تعرفه أكثر من نفسه بل هو بالنسبة لها كتاب مفتوح تطوي صفحاته وتسطرها بيدها هي
تنهد صبرا وتراجع للخلف قليلا ليستند بظهره علي مقعده
قرياني إنتي كويس يا مرمر
هذه المرة تقدمت هي إليه ورشقت سهام عينيها داخل بؤبؤي عيناه وأفصحت بصوت رزين
ياواد دانا مرمر انا اللي مربياك مش امك الهابله دي دانت قعدت في حجري أكتر ما منها واللي ربى خير من اللي أشترى
أبتسم لها بكلفه وأكد على حديثها بصبر
كويس أوي إنك عارفة كده عشان متتفاجئيش ولا تعملي نوش لما عمي يقوم بالسلامة وعلى فكرة أنا حجزتله عند الدكتور وجاي كمان شوية يشوفه مش عايزك بقى تفضلي زعلانه مني كده دانت لسة قايلة إنك امي ومافيش أم بتزعل لفرح أبنها
بنتي أبوها حطها امانة في رقبتك يا يونس
دي في قلبي قبل عنيا بس إنت بركي الجوازة برضاكي عليا
سلبت راحتها من بين يديه وربتت بها على رأسه ماسحة علي شعره الناعم
طول ما بنتي بسمتها مابتفارقش وشها أنا هافضل راضية ومباركة جوازك منها بس يوم ما دمعتها تنزل على وشها وتكون إنت السبب هاكلك بسناني
دانا عيوني لليلة وأمها كمان هي فين بقى لسه نايمة صحيح
أيوة نايمة حتى لما الواد حوده طلع الكرتونة اللي انت جايبها دي دخلت أصحيها قامت ولما عرفت إنك ماطلعتش سابتها وقالت لما يونس يطلع هافتحها
أشرقت الأبتسامة وجهه ولم يخجل حين نهض سريعا وهتف وهو يعدو نحو غرفتها
طب عن أذنك بقى هدخل أصحيها
دلف عليها وجد الغرفة معتمة بالكامل بفضل تلك الستائر المغلقة بأحكام
أغلق الباب بهدوء وتقدم نحوها جلس بجانبها ساحبا الغطاء عليهما معا وبدء في ترتيب شعرها الناعم المبعثر علي وجهها
هو حبيبي هيفضل نايم كده وسايبني قاعد لوحدي
همس بتلك الكلمات الرقيقة وإصبعه ېلمس بشرتها الرقيقه بنعومة فائقة
أفرجت عن أهدابها لتراه جالسا بوجهه المبتسم فألقت برأسها على فخذه قائلة بنبرة ناعسة
إتأخرت ليه
مين دا أنا هنا من بدري يا هانم بس إنت بقى اللي سيباني وواخدة راحتك اوي في النوم وانا هاموت
أبتعدت عنه بخجلها المحبب لقلبه
بس بقى يا يونس بطل تكسفني كده
قلب يونس والله يا ناس
وإنت كمان حبيبي بس مزعلني أوي والله
ليه بس يا روحي مانا قولتلك كلها مسألة وقت وهنبقى إحنا الأتنين ملك بعض وبس
أوصدت يداها امام صدرها وأحنت رأسها للأسفل لتخفي عن عينه وجهها الجميل
وانا قولتلك مش عايزة حاجة تخنق دبلتي في صباعك يا يونس
فرد كفيه أمامها برحابة صدر ليريها مدى حبه لها
وانا عمري ما أقدر ازعلك يا قلبي حتى بصي
قبضت على كفيه بسرعه ترمق اصابعه المفرودة أمام عينها الجاحظة
يا حبيبي إنت ربنا يخليك ليا
لكنه لم يكتفي بهذه فقط رفع راحتيه
لاء دي مش كفاية يا روحي أنا عايز دي
عارفة نفسي في إيه دلوقتي
لم يخرج منها سوى همهمة خفيفة ليسند ذقنه فوق رأسها مكملا حديثه الهامس
نفسي اشيلك بين إيديا وأطلع بيكي على شقتنا بقى ياقلب يونس
تخلت عن جلستها هذه ورفعت رأسها مسبلة أهدابها له
يا ريت ياحبيبي ادعي ربنا عشان بابا يخف بسرعة وبعدها إعمل اللي إنت عايزه
هذه الأجابه هي التي كان ينتظرها تماما ليبتسم لها
طب يلا قومي حضريلنا القشطه والفطير والعسل اللي في الكرتونة عشان نفطر سوى علبال مادخل اتكلم معاه قبل الدكتور مايجي
يلا بسرعة يا قلبي
قفذت من علي الفراش سريعا وجرت لتسبقه للخارج
خدي هنا راحة فين بيبچامتك الديقة دي
يوه عليك يا يونس هو في حد غريب هنا يعني
مانا بقولك في زفت دكتور جاي ودا مش واحد من العيلة يا ختي عبايتك تلبسيها وطرحتك تتلف على شعرك دا وإلا تفضلي هنا في أوضتك لحد ما يمشي
يوه وانا قولت حاجة حاضر يا يونس بس بلاش غيرتك الصعبة دي
لاء ياقلبي عايزة يونس يبقى تحبيه على بعضه كده مافيش حاجة اسمها عايزة دا وبلاش دا
بقلمي ميادة مأمون
عمي
فتح عينه وقد ظهر عليه الوهن الشديد وانخفضت نبرة صوته عن الأمس
يونس تعالى يا حبيبي
عامل إيه يا عمي شكلك بان عليه التعب عن إمبارح كده ليه
ربنا عايز كده والحمدلله علي كل حال
طب أنا بستأذنك في حاجة وعشان خاطري يا عمي مش عايزك ترفض ورحمة جدي يونس الكبير اللي انت سمتني على أسمه ما ترفض
واوعى تقولي تاخد ليلة معاك من دلوقتي يا يونس
أبتسم له على مداعبته ونفى قائلا
لاء مش هاقول كده بس انا حجزتلك عند الدكتور وهو جاي كمان شوية وعندي عشم إنك ماترفضش زي ما عملت مع ياسين
تنهد بحزن وأدمعت عينيه
يابني مالهوش لازمه صدقني الحكاية مسألة وقت مش أكتر
ربنا يخليك لينا ويديك طولة العمر عشان خاطري وافق وخلي الدكتور يطمنك ويطمنا
ماشي كلامك يا يونس بس خلي ابوك يحضر هو وياسين الكشف لا مرمر ولا ليلة يدخلو ومهما يكون كلام الدكتور هما مايعرفوش مفهوم
حاضر يا عمي اللي تأمر بيه هنفذه
ذهب الطبيب من عنده وخيم الحزن وجوههم أمسك ياسين الوريقات التي دون عليها الطبيب بعض التحاليل والأشعات والتقرير الغير مطمئن بالمرة
ياسين
عشان خاطر ربنا ماترفضش يابا
تأفف والده بملل من توسلتهم الغير مجدية بالنسبة له
يابني اللي عندي مالوش علاج قولتلكم كلها مجرد وقت يبقى مالوش لازمة تتعبوني بقى
وهنا تدخل شقيقه مترجيا
ليه بتقول كده بس يا سليم ما انت سمعت بنفسك الدكتور بيقول حاجة بسيطة خلي أملك في ربنا كبير يا أخويا
أنت بتضحك عليا وعلى نفسك يا سالم مانت شوفت الورم مع الدكتور بنفسك مش فاكر ابوك ولا إيه دا في نفس المكان حتى
ماتوهمش نفسك بحاجة لسه مش متأكدين منها يا عمي الدكتور نفسه بيقول أحتمال كبير يكون مجرد كيس دهني مش أكتر
حمار بيقول كده وفاكر إني هصدق كلامه مايعرفش إن ابويا ماټ بنفس المړض مش عايز مناهدة كتير بقى وخلوني أقول الكلمتين
بإشارة من يد سالم حل الصمت أرجاء الغرفة بأكملها
قول يا سليم كل اللي إنت شايله إرميه على كتفي انا يا أخويا
بنتي يا سالم
تشنج وجه يونس وأردف شبه متعصبا
بتوصي ابويا على بنتك ليه يا عمي وهي بقت في عصمتي خاېف عليها مني ولا مش مأمني عليها
سكت أبنك يا سالم ومش عايز حد يقاطعني قولت
قالها سليم وقد تجمعت علي جبهته قطرات العرق دليلا على وهنه الشديد ليتدخل سالم موجها الحديث إلى ولده
اسكت يا يونس كمل يا أخويا كمل وماتخفش على بنتك من أي حد
أنا عارف إنك هتحطها في عنيك يا يونس بس ليلة مش زي أمها وأخوها ليلة تبان جامدة وصاحبة قرار زي مرمر لكن لاء بنتي دايما متسرعة عشان كده بټندم كتير وانت عنيد ورأيك من دماغك كلامك هتمشيه عليها أه بس في ساعة ڠضب ممكن تقف قصادك ودا اللي أنا عايز ابوك يحميها منه
صمت قليلا ليلتقط أنفاسه ثم استطرد كلماته
هامسا
خلي بالك منها يا سالم أحميها من شيطان دماغها وعند جوزها
ربت سالم على كتف شقيقه مطمئنا له
أطمن يا اخويا ليلة بنتي زيها زي ريم عندي بالظبط واليوم اللي يفكر يونس يجي عليها فيه هيبقى هو برة وهي جوه
بقلمي ميادة مأمون
هكذا إنتهى لقائهم مع عمه بعد ان أقتحمت زوجته الغرفة ومن بعدها زوجته الشقية الجميلة وجعلوا الجميع يجفلو عن الحديث
وفي هذه الأثناء كان يدور حوار جانبي عبر الهاتف بين شهيرة وتلك العروس المنبوزة شيماء
يابت أنا هعلم فيكي لحد إمتى
ما قولتلك خديه عالهادي لحد ما تيجي رجله ويكتب العقد بس وبعدها أبقي اعملي اللي أنت عايزاه لكن أنت مشاء الله عليكي بومة يا ختي بادئة النكد بدري أوي يا شيماء
هو أنا كنت شوفت فرحة عشان ماتنكدش يا شهيرة دا زي مايكون كان جاي مڠصوب ياختي واللي زاد وغطى دبلة الهانم اللي لسه لابسها ولما قولتله أقلعها رفض وقالي ماتحلميش
طب بلاش كده عايزاني افرح بالكام غويشة والسلسلة اللي جايبهملي وانت بنفسك قولتيلي أنه كان جايب لليلة كيلو دهب
يا بت أصبري بكره لما تبقي في بيته هيبقى كيلو الدهب وغيره حاجات كتير بتوعك وإنت شاطرتك بقى كل شوية تقوليله هاتلي زي ما بعمل مع هشام بالظبط
بس يونس مش زي أخوه يا شهيرة يونس بيحب ليله وحبها باين في عنيه
ألتمست شهيرة نبرة الحزن التي تملكت صوت أختها فحاولت أن تخفف عنها
تقدري تغيريه يابت ادلعي عليه زي المخفية التانية ماكانت بتعمل ياختي ما أنتو من سن بعض لكن البت كانت واكلة عقله بدلالها عليه وماي صتها وهو دلوقتي منفضلها خدي فرصتك بقى واثبتيله وجودك
فرصة إيه اللي بتتكلمي عنها دي يا شهيرة ما أنت ياختي شوفتيه جري ازاي إمبارح اول ابوه ما قاله عمك عايزنا دا حتى ماحولش يتصل بيا زي اي عريس مابيطلب عروسته ناني يوم خطوبتهم ويتكلم معاها
يابت عمه تعب جامد إمبارح والنهاردة جابوله دكتور شكله كده هيودع ولا ايه
مايودع يا شهيرة أنا في إيه ولا في ايه ياختي إنت كمان
أفلتت شهيرة ضحكتها دون قصد
تشنجت الأخرى وزاد أهتياجها لتصرخ فيها عبر الهاتف
نهار اسود إنت بتضحكي على كيدي يا شهيرة اصوت منك
لالالاء ولا تصوتي ولا حاجة بصي أهدي كده واسمعيني كويس اذا كان المحروس بتاعك ماتصلش بيكي وماله هو لسه جاي من عند عمه ويمادوبك لسه داخل أوضته عشان ينامله شوية
إيه رايك لو اول ما يصحى من نومه يكون اول وش يشوفه هو وشك إنت وتقعدي وتتكلمي معاه براحتك بقى
تحمست شيماء لتلك الفكرة وسريعا من أنتفضت منهية الحديث مع شقيقتها
إنت شايفة كده طب أقفلي وأنا فريرة وأكون عندك
بقلمي ميادة مأمون
وبعد مرور ساعة من الوقت كانت تطل من الشرفة ما بين الحين والأخر لتتأكد انه مازال غافي في فراشه تنهدت الصغيرة صبرا وما كادت تدلف للداخل
إلا ورأت ما عكر محياها وجعل نيران غيراتها تشتعل وتصهر قلبها صهرا
لقد دلفت غريمتها إلي داخل منزل حبيبها وهي ترمقها بنظرة ساخطة
لكنها ليست بهينة لتغتاظ وتجعل هذه التافه تنتصر عليها حتى وإن كان زوجها امرها بان تصمت ستصمت لكن لن تتغاضى عن حقها فيه أبدا
جرت للداخل واسرعت في ارتداء عبائتها السوداء ولفت حجابها بإهمال وانتهزت فرصة إنشغال والدتها مع والدها وشرعت في الذهاب إليه
أما عندهم
وضعت شيماء سبابتها لتضغط على جرس الباب
وانتظرت قليلا حتى انفرج امامها وظهرت ريم من خلفه مندهشة من وجودها هنا في بيتهم
قطبت المسافة بين حاجبيها وسألتها
شيماء بتعملي إيه هنا يا بت
ولجت شيماء متلفتة حولها تبحث بعينها عن شقيقتها وهي تحاول ان تداري خجلها
كده برضو يا ريم دي مقابلة تقبليني بيها يا بنت خالتي دانت حتى مابركتليش على شبكتي لأخوكي
أوصدت ريم ذراعيها أمام صدرها وبرفعة حاجب التوى ثغرها ساخرة
ابركلك على شبكتك لاخويا لما اجيلك في بيتك إنما أنا أول مرة اشوف عروسة تروح بيت عريسها تاني يوم خطوبتها مش كده ولا إيه يا شيماء
لاء مش كده يا ريم
هتفت بها والدتها القادمة من غرفة الطهي تزجر إبنتها
الكلام دا لما يكون عريسها غريب عنها وبعدين هي جايه بيت خالتها وأختها نورتينا يا عروسة ابني
وما كادو يدلفوا للداخل إلا وانتبهوا لهتاف القادمة عليهم
مسا الخير عليكم
ظهرت السعادة على وجه ريم فعلى ما يبدو انها وجدت من تأنس وحدتها ولو قليلا
مسا النور أهلا يا ليلة تعالي يا حبيبتي
نظرت في وجوههم واحدة تلي الأخرى ثم هتفت بكل جرئة
أنا مش جايلك يا ريم انا جاية ليونس وهدخل اصحيه
تبخطرت في خطواتها أمامهم ليوقفها صوت شيماء المتشنج
وعايزة يونس في إيه إنشاء الله مش خلاص فضنهاها بقى ولا هي تماحيك يعني
لم تظهر كيدها لها ولن تعطيها فرصة لتتشفى فيها مرة أخرى قبضت على مقبض بابه وهتفت
التماحيك دي ماتخلقتش ليا يا حبيبتي ولما يونس يخرج إبقي إسأليه عايزاه في إيه
للمرة الثانية توقفت قبل أن تلج إليه وكان هذا بفضل يد والدته التي حاولت سحبها بعيدا عن غرفته
تعالي ياليلة اقعدي وانا هصحيه بس الاول نعرف انت عايزاه ليه هو ابوكي اللي باعتك ليه
نفضت كفها من قبضة اشجان وفتحت الباب وبلحظه كانت داخل الغرفه وهتفت وهي تغلقه في وجوههم
يوه ما قولتلكم لما يخرج ليكم إبقو إسئلوه
دي دخلت عليه اوضته وقفلت الباب في وشنا يا خالتي
صړخت بها شيماء وهي تكاد تجن من كثرة غيظها
جلست ريم على المقعد صامتة ولم تفارق البسمة وجهها وكأنها تشاهد مسلسل شيق عبر التلفاز
خرجت شهيرة من إحدى الغرف على صوت شقيقتها أيضا تتسائل ببلاهة
هو في ايه
ضړبت شيماء فخذيها بكلتا يديها وأردفت بكل غباء
تعالي ياشهيرة شوفي أختك واللي بيجرالها ياختي مش قولتيلي تعالي إنت اقعدي معاه اديني جيت وقعدت اهو وفي الاخر إيه البرنسيسة جات ودخلت عليه وهو نايم ولاء وقفلت الباب كمان
برنسيسة مين انا مش فاهمة حاجة يا خالتي
يونس
قوم يايونس
حبيبي أنا ياناس سيبيني نايم شوية ياليلتي وتعالي نامي إنت كمان
لاء قوم ماتنامش هنا يلا تعالى معايا عندنا
ها هو يحاول ان يستعيد وعيه ولا قليلا اغلق جفنيه بقوة وافرجهم دفعة واحدة ثم هتف وهو ينتبه لهذا الصوت بالخارج
عندنا فين هو احنا فين اصلا ايه الصوت دا ابوكي جراله حاجة يابت
بعد الشړ
قالتها وهي تدث وجهها بين راحتيها وتغلق عيناها خجلا لرؤية تماما الداخلي حينا انتفض ومنفزعا وجلس أمامها هكذا
يوه عليك يا يونس مش هتبطل بقى عادتك الهباب دي
أبتسم على خجلها المحبب إلى قلبه بل ويذوب فيه عشقا وامسك رسغيها لينزلهم ويسمح لنفسه برؤية عينيها الكحيلة
لاء مش هبطل دانا لسه هيبقى عندي عادات اسوء من كده وحياتك إنت عندي
طب نبقى نشوف الموضوع دا بعدين يلا قوم ألبس وتعالى معايا
اضجع على وسادته خلف ظهره وهو يشاهدها تبحث بين طيات ملابسه فاشعل سيجارته وسحب منها نفسا طويلا ثم اردف
بتدوري على ايه اللي بتدوري عليه مش عندك على فكرة
أمسكت من ملابسه طقم رياضي ذو سروال طويل وجذبته وهي تتسائل
هو إيه دا اللي بدور عليه
الدهب يا ليلة مش دا اللي انت جاية عشانه
ماكان منها في هذه اللحظة سوى القاء ملابسه في وجهه لتعاقبه على ما تلفظ به
دهب إيه يا أبو دهب لهو انت فاكر اني كنت قاعدة مستنية تكتب عليا عشان شوية الدهب بتوعك
لمي لسانك بدل ما أوملك ها
قالها وهو يمنع ضحكته بأعجوبه وارتدى بنطاله وإذا به يأمرها هاتفا
أومال جاية ليه
أحنت راسها بدلال ورفرت أهدابها وهي تشبك أصابعها في بعضهم لتحثها قدميها على الأقتراب منه والوقوف أمامه مباشرة
أنا مش جاية اخد الدهب يا يونس أنا جاية أخد صاحبه
لم يتمالك السيطرة على نفسه اذا كانت في اقل من الثانية م
ياقلب يونس انت خلاص أمتلكتي يونس بحاله عقله وقلبه وروحه كله بقى خاتم في صباعك إنت
طب يلا تعالى معايا أنا مش عايزاك تقعد هنا والبت دي هنا أبدا
الان شعر بريبة في الأمر وانتبه٠ة اكثر لصوت الصړاخ بالخارج فأنزلها من على قدمه بهدوء
بت مين هو في حد برة عندنا
دي شيماء
مين
شيماء! ودي جاية تعمل إيه هنا المخبولة دي دانا لسه خاطبها إمبارح تقوم تيجي عندنا النهاردة
اعتدلت في جلستها ممسكة كنزته بيديها ظاهرة له غيظها
بس ماتقولش خطيبها لقوم اجبهالك من شعرها واتفضل ألبس خلينا نمشي من هنا
نمشي نروح فين بس مش هتبطلي الجنان بتاعك دا مانا قايلك عايز الموضوع يفضل ماشي كويس لمدة شهر وبعد كده انا هاسيبها وحياتك انت عندي هاسيبها بس بطلي غيرتك دي
ومن كثرة إنفعالها أطرفت أهدابها لتلمع العبرات بداخلهم لم يتمالك هو الأخر نفسه وفقد السيطرة على أعصابه وهتف منزعجا وهو يكمل إرتداء ملابسه ويقترب منها
إنت بټعيطي ليه دلوقتي ليلة ماتخلنيش اټجنن عليكي وانزلي روحي من قصادي يلا
لاء مش هنزل من غيرك
قالتها وهي تهز رأسها يمينا ويسارا نافية إصراره الكاذب
دب براحته على الجدار بجانب رأسها ناظرا في عينها الدامعة
يعني إيه مش هتنزلي من غيري هو انا عيل صغير هتسحبيني من ايدي وراكي
صوته المرتفع جعلها تنتفض خوفا وتحني رأسها حتى تتخلص من نظرته
دبت إحدى قدميها أرضا وأردفت بدلالها الطفولي
لاء إنت حبيبي أنا جوزي أنا وانا مش عايزاك تقعد مع حد غيري
يلا دهاء
تلك الصغيرة هذه الجميلة المدللة تأثر قلبه وتمتص غضبه بلحظة تجعل الحجر الصوان يلين لها
أنفرج الباب على مصرعيه ودلفت والدته منه
مندفعة بهمجية جعلت الصغيرة تنفزع ړعبا وتختبئ بين ذراعيه وهو ينظر للجهه الأخري
بتهبب إيه يا امك
تفاجأ يونس بلهجة والدته السوقية ليحاول تهدئة الموقف
في إيه يا أما خضيتي البت
رفعت اشجان إحدى حاجبيها تعبيرا عن غيظها من لامبالتهم
في إن خطيبتك قاعدة برة يا عين أمك بقالها ساعة وساعدتك قاعدلي هنا مع السنيورة ولا على بالك مالك ياختي مكلبشة فيه كده ليه من غير حيا ولا خشا
لم تنطق بكلمة وأكتفت بتجفيف دموعها بكلتا يديها ثم نظرت إليه منتظراه أن يرد لها كرامتها
ماتكلبش براحتها يا أما هي في حد غريب عنها دانا جوزها
سريعا ما أغلقت اشجان الباب قبل ان يصل
صوته للخارج واشارت له بسبابتها
طب وطي صوتك ياخويا احسن خطيبتك اللي لسه شابكها امبارح تسمعك ولا ناوي تقهرلي بنت اختي عشان خاطر حبيبة القلب
بنت اختك اللي خاېفة على زعلها دي تبقى خطيبته أه بس مع إيقاف التنفيذ يا طنط وسواء دلوقتي أو بعدين هيسيبها لكن أنا بقى مراته حبيبته وأمنية حياته واللي مابيخافش
على زعل حد في الدنيا دي كلها غير على زعلها مش كده يا يونس
كده يا قلب يونس بس خفي ها بلاش تولعيها دلوقتي
إسم الله يا معلم يونس هي هتركب وتدلدل رجليها من دلوقتي ولا إيه بت إنت اتفضلي على بيتكم يلا مش عايزين مشاكل تجينا من وراكي دلوقتي ياختي
صړخت فيهم والدته بتلك الكلمات القاسېة محاولة جزبها من بين ذراعيه ليديرها هو خلف ظهره سريعا
حاسبي أنت على كلامك يا أما وماتحطيش ليلة في دماغك من دلوقتي عشان
كلكم عارفين انها عندي فوق الكل فامش من دلوقتي بقي هتلعبيلي دور الحما القوية على مرات أبنها
ثم ألتفت لتلك المختبئة خلف ظهره وأمسك يدها وتخطى والدته هاتفا
يلا يا بت تعالي
هل يعقل ما فعله لقد قبض على راحتها وأخذها وترجل من الغرفة بأكملها دون حتى ان ينتظر رد والدته
ازيك يا شيماء عاملة إيه
بحق السماء ماذا يفعل هذا اللعېن لقد القى عليها السلام وكأنها لا تمس له اي صلة لقد تركها كا نكرة ورحل مع تلك التي ارسلت لها نظرة إنتصار
دا قالي ازيك وسابني ومشي معاها يا خالتي
تحدثت بتلك الكلمات الصاډمة وهي لازلت ترمق طيفه
ربتت اشجان على كتفها محاولة خداعها
معذور يا عين خالتك اصل عمه تعبان اوي وأم ياسين بعتت ليلة عشان تنادي يونس فقام روح امه مخضوض وجري يشوف في إيه
ادعي يا بت ربنا مايجيب حاجة وحشة ألا فرحكم يتأجل يا بومة
خديعة فاشلة إذ مالت رأس شيماء جانبا وأضيقت عينها بريبة في أمرهم جميعا حين افلتت ضحكة ساخرة من ثغر ريم التي أخرستها والدتها بنظرة عينها الجامدة
بقلمي ميادة مأمون
إنت سايب محلك وجاي ترازي فيا ليه يا هشام ما أخوك مورد ليك نفس كمية اللحمة اللي منزلهالي عايز إنت مني إيه هو أنا ناقصك يابني
بالطبع كان هذا صياح ياسين ليشتعل رأسه غيظا عندما فاجئه الأخر بحديثه اللين
يا عم مانا عارف بس زي مانت شايف أهو المحل على بعضه من الزباين وأنا تعبتب من البيع والتقطيع وانت مشاء الله عليك خلصت أهو تعالى بقى شيل عني شوية
يا مثبت العقل
قضب كلماته وجف حلقه عندما وجد شقيقته الصغرى تترجل خارج بيت عمه بيد زوجها إبن عمه الماكر ذو الوجه الناعس لكن متى صعدت هو لم يراها ولم يلاحظ حتى غيابها عن المنزل وهذا ما جعل جسده يتحفز اكثر للعراك مع أي أحد لذلك زج هشام بظهر يده تصدي لهم قبل أن يصعدو
أركنلي إنت كده على جنب أما أشوف البلوة الجديدة دي
كنتي فين يابت انت وخرجتي إمتى من غير ما أشوفك أصلا
تنهد يونس ضجرا وتثأب وهو يزجها خلف ظهره ليحميها من غشم صديقه اللدود
يعني هتكون فين هو انت مش شيافها نازلة معايا من عندنا ولا البعيد جاله ح عالمسا
وحياة ماتظبط ياض واتفضل ياخويا على بيتكم كمل نومك يلا
ضړب يونس ظهر كفه بالأخر وأكمل بنعاس
لهو إنت ماتعرفش يا ياسين مش أنا محظور عليا النوم في بيتنا سيبني بقى اطلع أنام عندكم والنبي أه بقولك ابقى اطلع بعد ما تخلص ريح في شقتك اصل انا هنام في اوضتك اللي تحت سلام يا صاحبي
سحبها خلفه وصعد للأعلى وترك الأخر يشيط
غيظا من أفعاله
طلعوا خلاص يا ياسين تعالى بقى أقف في المحل بدالي شوية
كاتنين ثائر ينفخ النيران من فتحتي أنفه ألتفت إلي ذلك الأبلة صارخا في وجهه
ياخويا حل عني إنت كمان حلواااااا عني بقى يا عيلة هم
بقلمي ميادة مأمون
ترجلت مرمر أخيرا من غرفة زوجها في هدوء تام بعد أن تأكدت وأطمئنت ان وجعه قل قليلا وغفي وإذا بها تتفاجئ بولجهم من الخارج عليها
الله انت كنت فين ياليلة وجايين منين كده
زفر يونس أنفاسه بضجر ثم وضع كفيه على كتفي ليلة بجمود وزجها بقوة نحو والدتهاوهو يتثأب ويخطو نحو غرفة إبن عمه
كانت فين كانت عندنا وبتعمل ايه بتجيبني عشان انام هنا وليه عشان الهانم غيرانة وخاېفة عليا لاحسن شيماء تنقص
مني حتة ولا حاجة واديني جبتها وجيت اهو ممكن تسيبوني أنام بقى قبل دماغي ماتربس وأتحول عليكم كلكم
لم تتحدث مرمر بكلمة من شدة صډمتها مما قاله ظلت عيناها متعلقتان بها الى ان ارتمى على الفراش داخل الغرفة ذات الباب المنفرج وبعدها ألتفتت أليها مستفهمة
أنا مش فاهمة حاجة هو بيقول إيه دا انت عملتي كده صحيح يا بت
تركتها واقفة كما هي وجلست على الأريكة متكورة علي نفسها
ايوة يا ماما عملت كده وياسين شافني واحنا طالعين ودلوقتي هيطلع يزعقلي ويونس هيصحى على صوته ويتخانقو تاني قوليلي بقى أعمل ايه
تعملي إيه في ايه يا منيلة انت إيه اللي وداكي هناك يابت
يوه هي سيرة ماهو قالك بصي اقعدي وانا هحكي ليكي اللي حصل
روت عليها كل ما حدث وبعدها صمتت تنتظر توبيخها كما توقعت لكنها خلفت ظنها وربتت على فخذها ضاحكة
شاطرة يا بت بنت أمك بصحيح أيوة كده أوعي تستهوني ولا تفرطي في حقك أبدا ويونس دا حقك من الدنيا لو فرطي في حبة منه لحد يبقى مش هتلحقي تلميه كله يا عين امك
براحة يدها اليمنى ضړبت ظهر اليسرى هامسة لها
لاء اطمني يا ماما ابنك هيطلع دلوقتي شايط ويولع في حقي كله
لاء ماتخافيش وحياتك لريحله باله هو كمان وهخليه يبات ليلته النهاردة متهني قومي إنت بس هاتيلي العباية من جوه
لمعت عينها ببريق الفرحة وجرت لتأتي لها بما طلبت وهي تصيح بسعادة
يبقى هتطلعي تجيبي ريم وترميهم بكلمتين الله عليكي يامرمر لما تحبي تلاعبيهم
بس وطي صوتك ليونس يسمعك ويقوم يلاعبك هو
وبعد وقت قصير كانت مرمر تقف أمام ولدها بالمحل
إنت لسه عاقد المية وحداشر على وشك ياسين مستعجل عالحزن ليه يابن مرمر
تأفف عند رؤيتها وإستماع حديثها الساخر
إيه اللي نزلك ياما سيبتي أبويا ونازلة مخصوص عشان تقطميني بكلمتين ولا بتفضي الشقة لبنت ال اللي فوق دي
برفعة حاجبها الأيمن علم أنها ستزيد من سخريتها
بنتي مابتعملش حاجة غلط يازينة الرجال واللي فوق معاه دا يبقى جوزها اللي برغم انه اصغر منك بسنه لكن بيفكر احسن منك وبيحترم عمه وحرمة البيت اللي هو متربي فيه الواد يا حبة عيني طلع معاها ودخل نام على طول من كتر تعبه الدور والباقي بقى على اللي مغفلش ليه جفن من ليلة واحدة باتها في سريره لوحده ومن ساعتها وهو بيخانق دبان وشه
ألقت بجملتها في وجهه واستدارت لترحل لكنه أوقفها بكلمته
طب إنت رايحة على فين دلوقتي اياكي تكوني طالعة عندها انا بقولك أهو لو طلعتي تجيبها ونزلت معاكي أنا اللي هرجعها المرة دي
أكتفت برسم إبتسامة صفراء ناورته بها وهتفت
هتستغني يعني هاهأ طب
أعملها يا روح
ثم تركته وذهبت إلى مقصدها ليهمس هو
يعني اشتم عليكي دلوقتي يا مرمر ولا أعمل إيه أمي وحفظاني اكتر من نفسي ربنا يهديكي يا ريم وتنزلي معاه بدل مااطلع انا أجيبك من شعرك
بقلمي ميادة مأمون
القت مرمر التحية بعد رنت جرس
بابهم وفتحت لها شهيرة زجتها جانبا ودلفت تتغنج
سالخير عليكم يا حريم سالم غفران
ظلت اشجان جالسة بجانب إبنة شقيقتها واسندت وجنتها بأصبعيها صاخبة
مسا النور عليكي يام ياسين خطوة عزيزة يامرمر ولو انها مش وقتها
جلست مرمر في مقابلها و وضعت قدم فوق الأخري بتعالي
مش وقتها ازاي يا أشجان دا هو وقتها بالظبط هو انتو ياختي مش خطبتو ليونس امبارح يبقى لازم اجي وابارك وانقط وكويس إن العروسة هنا عشان
تاخد نقطتها هي كمان
وضعت يدها في فتحة صدرها وأخرجت حفنة من الأموال هاتفة
مبروك يا عروسة مدي إيدك يا بت ماتكسفيش يا شروق مش اسمك شروق برضو
نظرت شيماء لشقيقتها وجدتها يكاد لعابها يسيل من شدة النظر للأموال فهتفت بكيد
لاء يا طنط إسمي شيماء وإن كان على النقطة في دي حاجة بينك إنت وخالتي لكن انا مافهمش فيها ولا أقولك ابقي اديها ليونس ماهو نزل مع بنتك وراح عندكم ولا هما مارحوش ولا إيه
ضحكت مرمر ضحكتها العالية لتزيد من كيدهم هاتفة
يوه دي العروسة بيانها غيرانة على عريسها يا أشجان بس معلش اصلها ماتعرفش ليلة مرتبطة بياسين قد إيه بس بقولك ايه يا شيماء مش عايزكي يا حبيبتي تركزي في معاملة ياسين مع ليلة اصلك كده هتتعبي قوي ياحبيبتي ومهما تعملي مش هتقدري تبعديهم عن بعض أصله هو اللي مربيها على ايده
راقبت نظراتهم لبعضهم البعض ويكاد الشرر يتطاير من أعينهم فنهضت بتروي ملقية حفنة الاموال على قدمها
يلا الف مبروك يا شيماء أبقي باركي لامك يابت بقولك ايه يا اشجان انا داخلة ياختي اقعد مع مرات ابني انت طول عمرك يا سلفتي قعدتك ماتلذش
يعني الكلام اللي قالته الولية دي يا خالتي وابنك قاعد هناك بيعمل إيه لما أمها جاية تقعد هنا
نفخت اشجان انفاسها پغضب وعلى مايبدو ان لسانها قد عقد وتلجم عن الكلام لټخطف شهيرة المال من على قدم شقيقتها وتبدء في عده
ماتقول اللي تقوله يا هبلة إنت مركزة معاها قوي كده ليه ركزي في دول ياختي دي مدياكي فلوس كتير قوي يا شيماء
مش عايزهم يا شهيرة ومش عايزاه هو كمان
لاء
صړخت بها أشجان لتوقفها عن تكملة ماتقول
مش عايزة اسمعك تقولي كده تاني يونس
ليكي ومش هيكون غير ليكي إنت يابنت اختي
ازاي بس ياخالتي دا مش شايفني ولا حاسس بيا اصلا
مش هيتغير بين يوم وليلة يا روح خالتك دي حاجة لازم تكون بإيدك إنت وبالصبر والعقل يا بت
أما داخل غرفة ريم جلست مرمر على فراشها وحملت عمار الصغير على يديها
وحشتني ياقلب ستك قولت لامك هاسيبكم يومين بس ماقدرتش تبات بعيد ع ليلة كمان ياعموري إنت خسيت كده ليه يا ولا امك ها اه تلاقي امك الخايبة دي مش بترضعك من امبارح فالحة بس تقعد تعيطلي مش كده ياريم
اجهشت بالبكاء مرة أخرى ولم تتحدث
يوه إنت بټعيطي ليه دلوقتي يا مخبلة أنت إشحال ياختي لو مكناش دفنينه سوى قومي يلا لمي حاجتك خلينا ننزل من هنا ألا بيتكم دا القاعدة فيه تخنق
أومأت بالنفي وهزت رأسها يمينا ويسارا مزيدة في بكائها
لاء أنا مش هنزل معاكي مش هرجعله تاني ابدا دا واحد اصلا مش بيحبني يبقى ارجعله ليه
نعم يا روح هو مين دا اللي مش بيحبك بت بطلي هبل هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها قولنا هنعمل كده عشان نعلمه الأدب ونعرفه إنت هتفرقي ازاي معاه لو بعدتي وهو شايط من إمبارح ومادقش طعم الراحة في بعدك عنه ولا غمضله جفن يبقى منزودهاش إحنا بقى
من كثرة شهقاتها لم تتحدث وجلبت هاتفها لتسمعها تلك الرسالة الصوتية التي أرسلها لها لتضحك الأخرى ساخرة كعادتها
بقي مافهمتيش من الرسالة غير إنه مش بيحبك يا أخرة صبري
كففت عبراتها براحتي يدها وجلست أمامها هامسة بحزن
وهو كلامه فيه حاجة تانية انا مش فهماها يا ماما مرمر ابنك كل خوفه على أبنه احسن يرضع لبن زعل لكن أنا هيجرالي إيه يعني مانا مرميه اهو في بيت أبويا هايخاف عليا ليه ولا حتى أهمه في إيه
رفعت مرمر إحدى حاجبيها وتمعنت النظر في كنتها الصغيرة وإذا بها تربت على ظهرها بمكر
لنهاردة كمان
يا لهوي لاء والنبي ياماما اوعي تعملي كده احسن يعند ويطلقني
سريعا
ما صړخت بها ريم وامسكت عبائتها بتلهف مثل الأطفال قبل أن ترحل
أزاحت يدها من عليها وهتفت بضحك
الله ماتنشفي يابت بس بقولك إيه ليميها شوية والحقي البسي عبايتك والطرحة قبل مايطلعلك بسلامته
أطرفت غمزة من إحدى عينيها وترجلت للخارج وهي تحمل حفيدها وترمق الجميع بنظرة ساخطة
يلا فتوكم بعافية انا بقى يأشجان
واخدة الواد وراحة بيه على فين يا مرمر
قالتها اشجان ضاممة جلبابها بكلتا يديها ومتوسطة جانبي خصرها بنزق تام
لتبادلها مرمر نزقها وتتشدق مجفلة
على بيته وبيت أبوه ياحبيبتي راحة ياختي اشوف الرجل صحي ولا لسة ألا يتعب تاني وأنا مش جانبه ثم شهقت وكأنها تتذكر
إلا حتى يا م يا نا قصة ما سألتيني عليه ولا قولتيلي سلامته
كيف تخرج من هذا المأزق الأن لقد فازت عليها وربحت الجولة مثل كل مرة لتراه تترجل خارج المنزل مردفة
مالك اتلجمتي كده ليه ياختي بناقص سؤالك بلا ني نسب يع
جلست أشجان بجانب بنات شقيقتها لتنفضها شيماء متسائلة
بتقولك الرجل نايم يا خالتي أومال أبنك قاعد هناك كل دا بيعمل إيه
قضب ما بين حاجبيه حين رأها قادمة نحوه وهي تحمل صغيره بين يديها أتت به هو فقط! فعلتها ريم وتحدته بغبائها مازلت تظن أنه هين ستروضه ويرضخ لها
انت نازلة بالواد بس ياما إيه هي الهانم قررت تستغنى عن كل حاجة تخصني
لاء وإنت الصادق ياعين أمك دا انا جبته ليك انت بقى تأكله براحتك أصل البت ياحبة عيني مش مبطلة عياط وسمعتني الرسالة اللي انت بعتهالها وقالتلي انك خاېف عليه خده بقى اتصرف انت يا فالح في رضاعته
واتصرف من برة ليه والجام بتاعته موجودة
الله ف سماه لو مانزلت معايا لكون داب حها اصل الجا اللي ما يبقى حلالها وجب ياما
أمسكت مرمر ذقنها بإصباعيها ناطقة
يخيبك واد يا ياسين استنى يا واد
فات الأوان وسبق السيف العزل لقد صعد درجات المنزل وفي أقل من دقيقة كان يقف أمام هؤلاء النساء يبحث عنها بعينه وسطهم
في
إيه مالك داخل ھجم علينا كده ليه يا ياسين
قالتها أشجان المړتعبة من هيئته ليقولها صريحة وينادي بصوت مرتفع
عايز مراتي بت يا ريم إنت فين يا بت
لتصيح اشجان بشبه خشونة متصنعة الجمود
هو ايه اللي عايز مراتي دا انت فاكرها قاعدة في الشارع ترميها وقت ماتحب وتاخدها وقت ماتعوز لاء يا حبيبي فوقلي كده دي بنت الحج سالم غفران على سن ورمح ولما تحب تغضبها يبقى تعرف انت هتقف قصاد مين بعد كده واللي ليك هنا أمك خدته معاها وهي نازلة وماحدش ياخويا حاشه منها
ولا كأنه سمع شيئا كل ما قالته ذهب هباء عندما تركها واقفة تهاتي وحدها وعلى حين غرة فتح باب غرفة إبنتها التي كانت تقف ملتصقة بالزاوية تكاد تبكي من شدة خۏفها
بدفعة قوية من يده صفع الباب بقوة لتنتفض هي بدورها في مكانها وتحني رأسها خوفا من مواجهته
ما انت كنت عاملة فيها عشر رجالة وبتتحامي في ابوكي وأخوكي وسيبتيني ونزلتي إمبارح طب اديني جيتلك أهو وفي قلب أوضة نومك وابوكي نايم في الأوضة اللي جانبي عايز اشوف حد يمنعني عنك ولا يحوشك مني يا ريم
إوعى تضربني يا ياسين أنا بقولك أهو
شعر بقشعريرة لذيذة كان مفتقدها منذ الأمس لا لا بل أنه توحشها وكأنه مر عليه ضهر بدونها أغلق على جسدها بيدين قويين لدرجة أنها تأوهت مټألمة وهي تسمعه يهمس في إحدى أذنيها
خاېفة لأضربك تقومي تستخبي طب مانت عارفة ديتي أهو وعارفة أنا بلين ازاي لزمتها إيه بقى الشحططة اللي احنا فيها دي
حاولت حل وثاق يديه من عليها هاتفة بدلال حزين
أوعى كده إنت مابقتش تحبني مش كل اللي يهمك إبنك اديني بعتهولك
افلتها من بين يديه
بهدوء واردف لها مبتسما
وابني هيرضع ازاي إذا كانت الجا بتاعته مش معاه يلا بينا على بيتنا وهناك نتحاسب براحتنا يا روحي
نفضت يدها من بين قبضته مشيرة على نفسها
طلعت روحك انا جام يا ياسين
أحلى جام يا روحي
طب انت عارف جوز الجا يبقى ايه
الټفت إليها سريعا محزرها بنظرة عينه الجامدة ليهمس لها بجمود
عارف ياريم وفوق في أوضة نومك هعرفك إنت كمان شكلك عايزة تخاوي عمار بعد تسع شهور من الليلة دي
عاد لتصلبه مرة اخري وتقدم خطوة مستحوز على يدها داخل راحته إلا أنه تفاجأ بدخول والدها وزوجته من خلفه
ساحب البت وارك ڠصب عنها ورايح بيها على فين يا ياسين
تشنج وجهه واصتبغ بحمرة الڠضب رمقها بعين تشع جمرا ثم تأهب للعراك مع عمه
مراتي يا عمي ومش هاسيبها تبات برة بيتها ليلة كمان حتى لو طيرت فيها رقاب
لاااااء
صړخت بها ريم التي
تقدمته دون أن تفلت يدها من قبضته رابتة على صدرها بمحايلة
والنبي يا بابا سيبني اروح معاه والله يا بابا انا اللي عايزة انزل هو مش غاصبني ولا حاجة
بتقوليها خوف يا بنت سالم مفكرة ان جوزك يقدر يرفع عينه في وشي
قالها سالم محاولا سحبها من يده لكن ياسين تعمد أن يظهر عناده أمامه ليخبره انه لا يفرط فيما يملك قط
أبتسم الحج سالم على حب ذلك المشاغب وافصح لهم الطريق هاتفا
لاء يا خويا خدها ويلا بالسلامة بس انت عارف لو زعلتها تاني
ضحك بصوت مرتفع وتخاطهم ذاهبا بها
يا عم انت هتتلكك هي كانت اشتكت ليك اولاني عشان تعملها تاني
أخذها وذهب
لتهتف أشجان بسخط
إنت هاتسيبه ينزل كده ببساطة وهو ساحب البت في إيده يا سالم
أومال كنتي عايزاني اخرج واقفل عليهم باب الأوضة يا ولية إتجنتي في مخك إنت ولا إي
وإذا به يدلف الى غرفته ويغلق بابها في وجوههم مرة أخرى
لتتسأل شيماء
أنا مش فاهمة حاجة يا خالتي هي ليلة كانت جاية ڠضبانة طب لما هي كانت ڠضبانة ماحضرتش فرحنا إمبارح ليه وازاي تكون ڠضبانة أصلا وجوزها يجي كده يدخل ياخدها حتى من غير ماناخد منه موقف هي أو أبوها
لظنت اشجان بغبائها ستخدعها بكذبة من وجهة نظرها محكمة لكنها بالأصل لا تحشو رأس طفل صغير
لأ ماهي أصلها زعلت مع جوزها امبارح لما قعدت تتحايل عليه وهو مارديش يخليها تحضر قامت قالت لابوها ساعة ما رجع يشوف اخوه وهو جابها معاه وهو نازل عشان يعلم جوزها الأدب
رفعت شيماء حاجبها الأيمن دليل على عدم تصديقها
جابها معاه إمبارح! يقوم جوزها يجي ياخدها بالطريقة دي النهاردة وإبنك يخطبني إمبارح تقوم الهانم تيجي تاخده بنفس الطريقة بردو النهاردة بقولك إيه يا خالتي الخطوبة دي شكلها كده مش هتكمل
بقلمي ميادة مأمون
مازلت ليلة تجلس على الأريكة متربعة منتظرة قدوم شقيقها الكبير وسخطه عليها وما زادها الأن سوى مكوث هذا الصغير الغافي على قدميها وجلوس والدتها بجوارها مريحة رأسها للخلف فاردة قدميها للأمام تنتظر ولوجه عليهم هي الأخرى
دقيقة تلي الأخرى وبعدها تفاجئت بدفعة يده القوية وزجه لزوجته لتنحشر وسطهم على الأريكة
فضلت ألا تتحدث وأومئت له موافقاه الرأي عدة مرات
وإنت
قالها مزمجرا لتلك التي أنكمشت بجانب زوجته محاولة إبتلاع ريقها الجاف مشيرة إلى صدرها بسببتها كالبلهاء
أنا يا ياسين
أيوة أنت يا ليلة وماتعمليش فيها عبيطة أظبطي كده وماتجننيش بدل ما أظبطك أنا
ليتفاجئ بيد تستقر بقوة على كتفه
وتظبطها أنت ليه مالهاش رجل يظبطها مالكش دعوة بيها يا ياسين
أشاح يده من عليه بتأفف وزجره مجفلا
إنت صحيت
لم يعيره أي أهتمام وجلس على المقعد المجاور لها
أه صحيت هو في حد بيعرف ينام ولا يرتاح في العيلة الهم دي وبعدين انا شايفك رجعت مراتك أهو ماتركز معاها بقى وسيبنا احنا في حالنا ياأخي
بكفايكم خناق بقى
صاحت بها مرمر وهمت بالنهوض من جانبهم
مالك يا اما رايحة على فين بس
رايحة ارتاح جنب أبوك يا ياسين ابوك اللي
راقد تعبان جوه
وأنتوا ولا حاسين بيه كل واحد شاغل باله بنفسه وبس لكن حد فيكم فكر يبص عليه حد فيكم سألني هو عامل إيه عمالة اصلح لدا وأفكر لدا وأنتو
كل واحد بيدور على راحته وط في اي حاجة بعد كده مش دا اللي حاصل ياولاد غفران
صړخت بكلماتها المئلمة وتركتهم ثابتين كما هما وما لبثت بعض ثواني عقب دخولها عليه إلا وأفزعهم نواحها وصړاخها الذي لا ينقطع
الليلة الماضية كانت أسوء ليلة في تاريخ عائلة غفران باكملها لم يخمد لسان احدهن عن النواح والصړاخ لم تهدء واحدة منهن او حتي يداهمها الوهن لحظة وبدورهم تركوهم الرجال يفعلوا ما يشائون
ويعبرو عن حزنهم علي فقيدهم بطريقتهم المهلكة هذه
في الواقع لقد حزن الحي باكمله علي رحيل هذا الكهل بكى على رحيله الرجال قبل النساء كاد الحج سالم ان يسقط اكثر من مرة لولا استناده علي يد ياسين الذى جف حلقه من كثرة ندائه على والده في أنين وهمس
وتلك الغشاوة التي احتلت عينيه اثر امتلائهم بالدموع بينما كان يجب على يونس أن يتسلح بسلاح الجمود فلا يوجد غيره ليشد من أزر الجميع او يفعل كل ما يلزم لتأهيل عمه وإخراجه إلى مثواه الأخير
أحتل جميع نساء العائلة والجيران شقة السيدة مرمر كما حضرو صديقات ليلة و ريم ليأذروهم وحضرت أيضا شيماء مع شقيقتها و والدتها ليتبعوا خالتها ويجلسوا بجوارها
لم يكن يهمها حزنهم او حتى مۏت هذا الرجل كثيرا لكنها أتت فقط لتتشفى في حزن غريمتها لا تعرف لماذا كلما أستمعت لصړاخها تشعر براحة وينشرح صدرها
تكرهها نعم وتغار منها ومن قربها الدائم ليونس!!
إبن خالتها وخطيبها تعشقه منذ ان عرفت معنى كلمة عشق وتعلم جيدا أن تلك اللعېنة مستحوزة على قلبه وبرغم ذلك وافقت على الأرتباط به إذ ربما تقوى على إنتزاع حبها من قلبه
لكن ليلة لم تديم عليها سعادتها كثيرا عندما أبدلت صړاخها بأسم أبيها بندائها له هو
أوعوا سيبوني مش عايزة حد يطبطب عليا أنا عايزة يونس هاتولي يونس
كان يقف مع الرجال أسفل البناية وحين استمع لصړاخها تبادل النظرات مع شقيقها الذي يشفق جيدا على حالته الأن وأشار له بالثبات وأضطر للصعود والولوج وسط النساء
لم يهتم كثيرا لأمرهم ولا حتى لهمهامتهم حتي اصدح صوته بنبرة خشنة يجزم أنه كان قاصدا بطردهم جميعا
شكر الله سعيكم يا جدعان الوقت اتأخر قوي
كادت شيماء أن تفقد صوابها وتناديه لكن لسانها نطق بصوت شبه مرتفع وهي تهب واقفة بجسد متشنج
يلا يا ماما
حاولت خالتها سحب يدها لتجلس زاجرة لها
أقعدي يا شيماء
اقعد فين يا خالتي ما الوقت اتأخر إنت ماسمعتيش ابنك بيقول ايه وهو داخل قولتلك يلا يا ماما
صړاخها بهذه الكلمات جعل الجميع ينتبه لما قالته لتحاول والدتها اللحاق بها وهي تهتف
قلبي عندك يا ام ياسين الباقية في حياتك ياختي إنشاء الله هنجيلكم الصبح قبل الډفنة
لم تكن مرمر تعي أي شئ مما يجري حولها ولم تكن في حال يسمح بأن تركز او تتحدث مع أحد فاليأتي من يأتي ويرحل من يريد ويكفيها حزنها على فقيدها
بابا راح خلاص فجائة كده يا يونس انا مالحقتش اقعد معاه واخفف وجعه عنه شوية مالحقتش اتحايل عليه وأقوله وصي يونس عليا يا بابااااااا
مش محتاج وصاية يا حبيبة يونس إنت في قلبي من جوه يا ليلة وابوكي ربك وحده اللي كان عالم بوجعه بالعكس دا ماحبش يتقل عليه يابت إدعيله بالرحمة يا حبيبتي هو مش محتاج غير دعوتك دلوقتي
وكأنها ترفض تصديق قوله هذا إذ أعتلى صړاخها وظلت تنتفض نافية قوله هذا
لاااااااء ابويا مامتش ادعيله بإيه أوعى سيبني أنا هادخل اصحيه واتكلم معاه سيبنيييي
لم يقوى على إخماد صړاخها
والسيطرة عليها لذلك قرر ان يهاتف شقيقه
ألو هشام
نعم يا اخويا
روح للواد بتاع الصيدالية قوله يجيب حقنة مهدئة ولا حتى منومة ويجي على هنا علطول
حاضر يا يونس
اغلق الهاتف وكاد ان يذهب إلا أن يد ياسين منعته
في إيه ياهشام
ألتفت له هامسا
تقريبا يونس مش قادر على ليلة ومش مبطلة صړيخ زي مانت سامع فابعتني اجبلها حقنة مهدئة
أومأ له والحزن حليفه وجلس مرة اخرى بين الرجال
بقلمي ميادة مأمون
حضر الصيدلي وقادته ريم مع شقيقها لداخل غرفة ليلة التي قد أنهك الصړاخ جسدها لكنها ابت أن تبالي به او ترأف بحاله
وإذا به يزجر ذلك الشاب المتصنم من رؤيته هكذا
مستني إيه ما تحضر الحقنة وتديهالها يلاااااااا
تفاجأ الشاب بصياحه عليه وانتبه لما يقول وفي اقل من دقيقة كان قد اعطاها إياها في في ذراعها التي عاونته ريم برفع كم عبائته وإمساكه لينتفض هاربا من أمامه أثر صياحه
أطلعوا برهههههة
اطاعوا اخويه أمره أيضا
حرام عليك يا يونس كنت سيبني اقعد معاه
حرك يده على ذراعها صعودا وهبوطا ثم رتب شعرها خلف أذنها هامسا لها
ڠصب عني يا حبيبتي لو كنتي هديتي وسمعتي كلامي شوية كنت سيبتك تدخلي ليه لكن انت ماعملتيش كده حقك عليا يا قلب يونس
ها قد خلت ساحة الشقة من جميع النساء عادا والدته وشقيقته وزوجة عمه الباكية في صمت كما صعد والده وإبن عمه وشقيقه وجلسوا معه ايضا
كفاية بكى يا مرمر مالوش لازمة ولا هيرجع اللي راح
قالها الحج سالم محاولا تهدئتها
عايزني ابطل بكى عليه أزاي يا سالم دا سليم عشرة عمري وحب حياتي عايزني انساه كده في لحظة دانا لو هابكي عليه العمر كله مش كفاية
سليم اخويا قبل مايكون جوزك يا مرمر وحزني عليه اضعاف حزنكم كلكم وعارف إنت قد إيه كنت بتحبيه بس بردو عارف إنك جامدة وهتقدري تتماسكي وتشدي حيلك وتلمي ولادك حواليكي عشان هو يكون مرتاح في نومته
أومأت له في صمت ثم نهضت على مضض مستندة على يد ريم الباكية ايضا
قول يا رب يا سالم عن أذنكم أدخل أقعد معاه ألحق اشبع منه قبل الوداع الأخير
خطيبتك مشيت زعلانه منك يا بيه
تفاجؤوا جميعا بصوت أشجان التي كانت توجه حديثها ليونس بسخط شديد ليهتف هو بضجر
ودا وقته ياما إحنا في إيه ولا في إيه
لاء وقته البت خدت بالها من دخلتك على ليلة وشدتك ليها خدت بالها لما شافت خۏفك عليها وسحبتك ليها تحت دراعك لحد ما دخلتوا جوه وقفلت عليكم الباب
مراتي ياما وشايفها قصاد عيني مقهورة كنتي عايزني اسيبها تعمل في نفسها حاجة يعني
لاء تقهرلي بنت اختي
قالتها باستهزاء ليرمقها ياسين الجالس ويظهر لها انه مازال موجودا ويسمع هذا الحديث اللزج
اللهم طولك يا روح
هكذا اجفل بقوله وهو ينفض جلبابه
ربت عمه على قدمه موجها حديثه لها پغضب
أشجان الوقت اتأخر ومرات ابنك في البيت لوحدها قومي ارجعي مع ابنك بيتك قعدتك هنا مالهاش لازمة
عينه الجامدة وكلماته الچارحة أصابتها بالرجفة
لم تكن خائڤة منه بل كانت ساخطة عليه لتنهض سريعا زاجره ولدها
يلا بينا يا هشام
فضلي الحوار دا بقى يا يونس
قالها ياسين مزمجرا
أشعل يونس سېجارة ثم مدها له قائلا بمكر
ماتقلقش الحوار دا كله هينتهي قريب قوي
بقلمي ميادة مأمون
تسلل النهار روايدا رويدا وانارت الشمس الكون كله عاد البيت يكتظ بالنساء مرة أخرى
حضر المغسل
لتجهيز الچثمان وتشيعه إلى مأوه الأخير الجميع يعمل بجد وحزن
كل هذا يحدث وهي لم تعي شئ فقط تململت وبدئت تفيق على حركة عمار الصغير بجانبها اعتدلت جالسة تحاول ان تستعيد وعيها ممسكة برأسها وكأن كل هذا مر عليها كاكابوس لعين
إلى أن جحظت عينها وانتفض جسدها عندما رات زوجها وشقيقها وإبن عمها وبعض الشباب يحملون جثمان مغطى بقماش أبيض!
إنه كفن!! نعم كفن أبيها لقد ماټ ابيها وكفن دون ان تراه وتودعه عاد صړاخها يملئ المكان وهي تجري نحو الخارج بجسد مترنح
أستنوا كنتو سيبوني اسلم عليه قبل ما يمشي كنتو سيبوني أقعد معاه شوية حرام عليكم أستنوااااااا
هذه المرة أمسكت بها والدتها أليها جيدا قبل ان تتشبث بذراع أخيها وتعوقهم من النزول
جلبت ريم لها شالها والبستها حذائها امرة الخادمة بان تاخذ بالها علي الصغير لحين عودتهم وترجلوا جميعا إلى الشارع في انتظار خروج الرجال من المسجد بعد صلاة الچنازة
دون أن تنفك ليلة عن صړاخها ثانية واحدة في محاولة فاشلة من جميع الفتايات بتهدئتها
إنتهت الصلاة وترجل الرجال بالچثمان من المسجد وحين لمحها يونس بحالتها المزرية هذه
شعرها الناعم الجميل مفرود على اخره وبعض منه ملتصق علي وجهها الاحمر ووجنتيها المنصهرتان كأنصهار جمر الڼار من اثر لطم خديها عبائتها الغير مهندمة عليها
ترك الرجال يفعلوا ما يشائون وشرع هو في تنفيذ ما أنتواه ذهب إليها راسا عامدا امره خصوصا بعد ان لاحظ وجود شيماء تقف بالجوار موصدة يديها تتابع المشهد بعين جامدة
وقف أمامها مباشرة أمسك رسغيها بيدين قويين ونفضها بهم محزرا بصوت يكاد الأصم يسمعه وهو يجهر
إيييييه عليا الط منك يا ليلة لو سمعت صوتك تاني لكون شايلك راميكي جوه العمارة وقافل عليكي لحد مانرجع اخرسي خالص وايدك دي ماتلمسش وشك تاني
الجميع في حالة زهول بل أحتلت الصدمة وجه شيماء الأن وهي تراها وجهها داخل عبائته ليأخذ هو وشاح راسها من شقيقته ويلفه حولها ثم امسكها من يد وأمسك ريم بالأخرى وذهب بهم نحو سيارته تاركا ثرثرة جميع النساء خلفهم
لم تنتظر شيماء أكثر من ذلك كانت خطيبته في العلن والأن عين الجميع متسلطة عليها لذلك قررت أن تلوذ بالفرار من غمازتهم وسخطهم عليها
كان هو في طريق عودته لياتي بزوجة عمه
ويجلسها بسيارته ايضا وتقابل معها في الواقع لقد اشفق عليها وعلى دموعها الثائرة هي لم يكن لها أي ذنب في دخول لعبته هذه لذلك عليه ان يخجل مما فعله بها
أنا اسف
قالها يونس بخزي لترد بثبات وهي تزيح خاتم خطبتها من صباعها
أسف ليه هو انت دوست على رجلي بالغلط إنت دوست عليا كلي يا معلم يونس ماعملتش حساب لا لحبي ولا مشاعري ناحيتك روح يا شيخ منك لله
وإذا بها تلقي الخاتم في وجهه ارضا وتتركه وتذهب راحلة
إنحنى هو أرضا وألتقت الخاتم وهو يهمس
كده أحسن بردو عشان ننهي الحكاية دي بقى والبت تطلع شقتها
وكأن لسانها قد انعقد تماما طيلة مدة مراسم
الډفن لم يبرح حلقها بل ظلت مكممة فاها
بكلتا يديها
دموعها تنهمر على وجنتيها وجسدها يرتجف بالكامل
كلما التقطت عينها به تجده ينزرها بعينه وكأنه يؤكد لها أنه مازل على وعده
انتهوا أخيرا من تشيع الچثمان وترجل هو ياسين من المقپرة منزلا يديها من على فمها هاتفا
ابوكي ماټ أه وحمدين وراضين بقضاء ربنا بس اخوكي لسه عايش أوعي تخافي من حد طول مانا موجود يابت
ربتت والدتها على كتفه والدمع كان حليفها
يطول
في عمرك ويجعلك سندها دايما يا حبيب امك
اراد الأن ان يؤكد حديث زوجها ويقطع جميع الألسنة ومن لسان شقيقة زوجة عمه التي لم تنفك عن الثرثرة في اذنها
ويخليلها جوزها ياما هو سندها الحقيقي ليلة لو عايزة ټصرخي ماحدش هيحوشك
حاولت إخراج صوتها لكنه كان لها بالمرصاد فسقطت مغشى عليها
أرتحت إنت كده يا ياسين
قالها يونس هامسا له بضجر وحملها على ذراعيه ليشق الجمع الغفير ويخرج بها نحو سيارته
عادوا جميعا الى البيت حملها بين يديه وصعد بها كما صعدت ريم ومرمر ايضا معهم وأتبعهم ياسين
حاول أفاقتها مرارا وهو أمام عين شقيقها
نثر قطرات العطر على يده وبدء يقربها منها
فوقي يا بت بقى تعبتيني يا ليلية
تعبتك ايه بس يا يونس والنبي دي البت هي اللي شكلها حصلها حاجة اتصل بالدكتور يجي يشوفها يا ياسين
قالتها مرمر محاولة إنتزاعها من بين يديه
لكنه فرض سيطرته كاملة عليها
مالوش لازمه الدكتور هي خلاص بتفوق اهه
فتحت عينيها أخيرا
اعتدلت مبتعدة عنه جالسة بخجل وعادت الدموع تنهمر على وجنتيها في هدوء
كفاية بقى يا ليلة وغلاوة أبوكي عندك تبطلي عياط ماتوجعيش قلبي عليكي انت كمان يا قلب أمك
بابا راح خلاص يا ماما
القت بنفسها على صدر والدتها لتأمرهم مرمر هاتفة
روح يا ياسين انت ويونس اتسبحوا من تراب الترب غيرو هدومكم دي وارتاحوا شوية لسة هتقفوا واقفة طويلة في العزا باليل
إنصاع ياسين لها وترجل للخارج قاصدا الصعود لشقته واتبعته ريم بينما ظل يونس جالسا في مكانه
معلش يا مرات عمي سيبيني مع ليلة خمسة بس هاتكلم معاها كلمتين وبعدهم هنزل علطول
نفضت مرمر جلبابها ونهضت وهي تخبره بأنها على يقين بمعرفة نواياه
ليه هو لسه فاضل حاجة ماقولتهاش يا يونس ماالناس كلها عرفت وخلاص
رفع حاجبه الأيمن متعجبا من ڠضبها الغير مبرر منه تركها تذهب ولم يفتح معها اي حديث
ليلة
أشاحت وجهها للجهة الأخرى معلنة خصامها منه
طب ليه الخصام دلوقتي يا حبيبتي دانا مانزلتش مخصوص عشان عارف إن اللي هقوله ليكي دا هيفرحك
لمعت عينها بلالئ دموعها وهمست وهي تحني رأسها بإنكسار
مافيش حاجة هتفرحني تاني بعد مۏت أبويا
بجد ولا حتى دي
ألقى على قدمها خاتم الخطبة وأمسكته هي بيدها تقلب فيه
إيه دي! دي مش دبلتي
طب مانا عارف دي دبلة شيماء فسخت خطوبتنا النهاردة
قطبت ما بين حاجبيها متسائلة
النهاردة أمتى وازاي هو انت اصلا كنت فاضي تتخانق معاها
أنا متخانقتش بس هي اللي شافت قد ايه احنا متعلقين ببعض يا روحي وعرفت أننا اتجوزنا
عرفت منين اصلا
ارتفع جانب شفاه العلوي ساخرا مما تلفظت
الناس كلها سمعتني وخلاص عرفوا إنك مراتي وانت لسه بتسألي عرفت منين
أمسكت قبضته وفتحتها لتضع بداخلها الخاتم ثم أغلقتها قائلة
أه مراتك اللي حلفت عليها بالطلاق مش كده
لكنه لم يفعل هذا ولا ذاك
بل أدارها برفق ونظر في عينها نظرة موحشة ثم قال بضجر
بتخاصميني وتحاسبيني على إيه على إني عملتلك اللي انت عايزاة وبقيت ليكي لوحدك زي ما كنتي عمالة تقوليلي ولا على إني حلفت عليكي بالطلاق
لا تعرف من أين أتتها تلك القوة حين اعتدلت ثانية ساقيها اسفلها واعتلت قليلا بجزعها العلوي لتواجهه وهتفت فيه بصړاخ
اللي انت عايزه مش اللي انا عايزاه أنا ماقولتش ليك روح اخطبها عشان تكيدني وټحرق قلبي ماقولتش ليك اظلمها وسطنا يا يونس وتحلف عليا بالطلاق من دلوقتي ليه هو انا كنت عملتلك حاجة وانا قلبي بيتقطع من حزني على أبويا
كادت ان تنغزه بإحدى أصابعها في كتفه
ظلمتها عشانك دخلتها لعبتنا ڠصب عني عشان إنت ماتروحيش مني كنت عارف إني لما هاعمل كده مش هطيقي وجننوتك هتطلع عشان ترجعيني ليكي تاني حتى لو أبوكي ماكنش عمل كده وبعت للمحامي وجوزنا ليلة ماخطبتها حتي لو كنت اتجوزتها ودخلت ع قبلك بردو كنتي هتبقي ليا
عارفة حلفت عليك بالطلاق ليه عشان غيرت
كل دا وماكنتيش عايزاني اټجنن عليكي يا بت انت
الله ېخرب بيتك يا يونس هو انا كنت في إيه وإنت كنت مركز في إيه
يابت أفهمي بقىىى
صاح بها يونس وهو يوجهها الأن
حزني على ابوكي مش هيمنع غيرتي عليكي يا ليلة انا اتعمدت أعرف الناس كلها انهارده إنك مراتي عشان أطلعك شقتك ومنستناش سننين ولا نيلة
أه قول كده بقى هو دا اللي أنت مرتبله عايز تمشي الكلمتين اللي قولتهملي يوم ماكتبت عليا بس لأ يا معلم يونس إذا كنت فاكر إن عشان أبويا ماټ خلاص مش هلاقي سند ليا يحميني منك فالمعلم ياسين غفران اخويا يبقى سندي وقادر يقف
صغيرة السن عمرها مازال عمر طفلة ملفوفة القوام
تلك الفاتنة حتما ستصيبه بالجنون يعشقها ويستلذ بمناغشتها ويذوب في رجفتها عندما يقسو عليها حتى تبدل عنادها لدلال يسكره
فهمت مغذى حديثه وصعقټ من تبجحه هذا لتسقط دمعة هاربه من عينها
إنت هتعمل إيه وأنا أبويا لسة مافتش على دفنته ليلة يا يونس دانت لسة تراب قپره مبهدل هدومك
هو أنت ليه مش مصدقة إنك مراتي يا أم دماغ زي فردة الج أنت
ظل يخبط جانب جبهتها بإصبعيه السبابة والوسطى حتى تأوهت مكملا وهو يحتك بها
بقى بتهديدني باخوكي وعمك ها كان من إمتى ياسين أخوكي سندك في الدنيا ما تردي يابت مين اللي بتتحامي فيه وتتسندي عليه في الدنيا دي
أااااه إنت ومافيش حد غيرك ينفع يكون حبيبي وسندي بس دا بالذات مش هيكون بالڠصب إنت أصلا عمرك ماغصبتي على حاجة
أعتدل جالسا وتركها تعتدل فابتعدت عنه سريعا
رفع ذراعه عاليا وأشار لها بأن تقترب منه بسخط
عايلة وهابلة تعالي هنا ماتخافيش
جرت عليه لتحتمي من عينه الموحشة تحت
ذراعه وأغرورقت عينها بالدموع
أيوة أنا عايلة ولسة صغيرة وأنت اكبر مني بعشر سنين بحالهم يبقى تدلعني وتخاف عليا بقى ولا تخوفني منك
أبتسم على دلالها الشقي
أدلعك ازاي وانت مش عايزة تبقي معايا
عايز تاخدني كده من غير فرح ولا هيصة ليه هو انا بايرة ولامطل
اجفل مما وصفت به نفسها قائلا
لو قولتي على نفسك حاجة زي دي تاني هكسرلك وشك بإيدي دي ماشي
فرح وهيصة يعني استنى سنة على الأقل وأنا متن على عيني مش قادر أبعدك لحظة يقى تسمعي كلامي بقى ولا تقعدي تعندي فيا
لم تجيبه بصوتها لكن اجباته بأحساسها الذي لمس قلبه مع لمسة وجنتها عليه وإظهار تملكها له
همس وهو يرتب شعرها على كتفه
ردي عليا يا حبيبتي عايزاني زي مانا عايزك ولا لاء
رفعت عينها الدامعة له وهمست
عايزاك طبعا بس في حاجة صغيرة لازم انت كمان توافق عليها
أومريني يا قلبي
فاضل على ألامتحانات شهر واحد بس ممكن تصبر لحد ما اخلصها وبعدها تعمل اللي انت عايزه
تأفف بضجر وإذا به يزمجر هاتفا وهو يقزفها بجانبه
يلعن أبو دا طلب يا شيخة حاضر يا ستي أما اشوف اخرتها مع حوار المدرسة والأمتحانات دا ايه
أه رايح فين طيب
طالع است وأغير هدومي دي عشان العزا بليل وانت كمان قومي حضري نفسك وماتخرجيش من اوضتك وتقعدي في وسط الحريم الا لما اجبلك دهبك وتلبسي دبلتك في ايدك الشمال فاهمة
بقلمي ميادة مأمون
صعدت خلفه لتشد من أذره وتجعله يفرغ ما في صدره من حزن داخل جعبتها
جلس مجفلا يتوسط الأريكة جزعه العلوي منحني للأمام و رسغيه متكأن على فخذيه
عيناه ثابتة مرتكزة في اللاشيئ وقبضتيه يضربون بعضهم ببعض وكأنه يصارع أحدهم
تركته كما هو وذهبت لتحضر له حماما دافئ ملئت له مسبح الحمام الدائري ثم عطرته ونثرت بداخله بكثرة من زجاجة سائل الاستحمام الخاص به والممزوج برائحة المسک والعود العربي معا ترجلت سريعا وتوجهت إلى خزانة الملابس وبدئت تعد له ملابسه المكونة من
سروال داخلي قصير وكنزة ذات اكمام قصيرة فوقه سروال ابيض قطني طويل وجلباب حريري ناصع البياض فوقه و عبائة صوفية ثقيلة من خامة الجوخ سوداء اللون رتبت جميع الأشياء على الفراش واتجهت نحوه سريعا
جلست أرضا بين قدميه ومدت يدها
لتزيح له حذائه الذي ينتعله
واخيرا ما رفعت بصرها له قائلة بهدوء
أنا حضرتلك الحمام يلا قوم يا ياسين
تعالي معايا ماتسيبنيش لوحدي انا خاېف
بالله ما هذه القشعريرة التي سارت في جسدها كيف يكون رجل بقوته وبحجمه ويصرح لزوجته صغيرة السن بهذه الكلمة
تخلت عن جلستها وجلست بجانبه بوجه مكفهر رابتة على فخذه
خاېف إنت يا ياسين طب ليه يا حبيبي ومن إيه
من المۏت يا ريم خاېف الاجل يخلص بدري واحصل أبويا خاېف مالحقش اربي عمار واكبره خاېف عليك إنت وليلة وأمي النهاردة وانا بډفن أبويا سألت نفسي أنا لو جرالي حاجة رقدت جانبه هاسيبكم أنتم لمين
بعد الشړ عليك يا حبيبي
قالتها ريم وهي تغلق عليه بقوة وكأنه طفلها بالفعل
أخص عليك أوعى تقول كده تاني والله اخاصمك وازعل منك وبعدين ياحبيبي ما المۏت علينا كلنا حق حد عارف مين هايروح قبل مين مش يمكن يا سيدي عمري انا يخلص
قب
بقلمي ميادة مأمون
صعد إلى بيته بكل هدوء يعلم جيدا أنه سيواجه إعصار من التهكم والنفور وكم كبير من السباب من والدته ومزايدات عديدة من إبنة شقيقتها
لكنه راضي
فعل ماعزم أمره بما أراد ولا يبالي بما يريده الجميع
مالكم بت بتتخانقو ليه عالمسا دا اللي عندهم المېت تعبوا من الصړيخ وهديو وأنتو بتصرخوا وتندبو على إيه ياما
عليك يا عين أمك يا أول فرحتي وخي أملي
وكأنه لا يفطن بمسوائها إرتفع جانب شفاه العلوي وجلس على المقعد متعجبا
ليه هو انا عملتلك حاجة عمي اللي ماټ ياما مش انا بليل إبقي روحي إندبي مع مراته براحتك
أنا لا راحة ولا جاية ولا عايزة اعاشر الأشكال دي تاني
وهنا تدخلت شهيرة بالحوار واردفت وهي تمصمص شفاها
حقة بطلو دا واسمعو دا قال يبقو حارقين دمنا ونروح نطيب بخاطرهم كمان
اجفل يونس والټفت بوجهه لها بكل برود
اتلمي يابت انت وخليك في حالك
ماهو دا حالي يابن خالتي
ضم قبضتيه بقوة مرغما نفسه على الصبر
وهما حرقوا في دمك ليه يا مرات اخويا هو حد فيهم بصلك اساسا
مالبركة فيك يا يونس ولا مش مكفيك اللي انت عملته في شيماء
وهنا وقف يونس بجمود وبعين تنذر بأطلاق شرارة غضبه
أنا ماعملتش حاجة في حد ياختي وبطلوا بقى تشغلوا الأسطوانة المکسورة بتاعتكم دي اختك من قبل ما تلبس دبلتي في صباعها وهي عارفة مين هي ملكة قلبي
وخالتك دي هي اللي كانت عمالة تزن عليا في الموضوع واستغلت اني متخانق شوية مع البت وضغطت عليا وانتو ماصدقتوا أول ماكلمت شبطوا فيا يبقى ماتكدبوش الكدبة وترجعوا تصدقوها تاني
تشنج جسد شهيرة ووارت عينها من شدة خجلها وحاولت ان تتصنع الڠضب
سامعة ابنك يا خالتي شايفة بيقول علينا ايه دا شوية شوية هيقول على اختي كانت بتجري وراه
لشيح
اشجان يدها وتصرخ في واجهه
قطع لسانه ولسان اي حد يجيب سيرة بنت اختي بالرضي شيماء دي سته وست كل البنات
أمااااااااااااا
جهر بها يونس مزمجرا بوجه لا يبشر أبدا بالخير
كلمة زيادة على مراتي وحياة راس ابويا لډفن اللي يقولها مطرحه حتى لو كان هو مين ليلة فوق الكل ياما سامعة فوق الكل
خلصتوا خناق ولا لسة
الټفت اشجان نحو صوت زوجها لتجده يقف على باب غرفته بوجه تركت اثار الدموع عليه علامتها
سامع ابنك يا سالم تعالى ياخويا شوف البكري بتاعي بتاعي وهو بيحلف عليا وبيهددني
إنت م ماعندكيش لا د ولاح
ياشيخة حسي علي دمك وراعي اننا لسه راجعين من ډفنة اخويا امشي انتي ومرات ابنك من قدامي ورحو حضرو نفسكم لعذا الحريم بليل يلااااا
جذبتها شهيرة من شدة خۏفها لتتحرك معها وهي في قمة إندهاشها وخۏفها منه
وعند ذلك تحرك سالم نحو ولده ليوجه له حديثه
خلاص عملت اللي في دماغك وعرفت الكل ان البت تبقى مراتك مش كده
يابا أناااا
تفاجأ قبل ان يكمل بصڤعة قوية من يد والده لاول مرة منذ أن كان طفل صغير
يتلقاها على وجنته
إنت هوا ولا حاجة كنت فكرك بقيت راجل وسلمتك كل حاجة واعتمدت عليك
فاكر انك لما تعرف الناس كلها انها تبقى مراتك كده يبقى خلاص هتوقع كلامي ودوس عليه بجزمتك فاكر ان عشان ابوها ماټ هاسيبهلك لقمة طرية تندغها بسنانك أبدا انا لسه عند وعدي لأخويا يا معلم يونس وليلة مش هطول ضافرها إلا بعد سنتين
وانا عملت ايه لدا كله يابا كل دا عشان مهانتش عليا وخۏفت عليها من اللي كانت بتعمله في نفسها
ماخدتش بالك من الغلبانة التانية اللي اتكسرت قصاد الناس كلها ماشوفتش نظرتهم ليها وهما بيتغمزو ويقولوا دا لسه خاطبها من يومين ياترى سابها ليه
لاء يابا ماشوفتش حد غير ليلة ومايهمنيش غيرها وخلاص اللي حصل حصل وهتطلع شقتها بعد شهر ڠصب عن اي حد جوازي من ليلة هيكون بعد شهر
إنت بتتحداني يا بن طب وريني هتعملها ازاي
قرر أن يصعد من امامه إلى شقته حتى لا يحتد الأمر بينهم أكثر من ذلك لكنه قالها بتصميم
هاعملها يابا وانت عارف إني اقدر خليها انت تبقى بمزاجك بدل ماتمشيها تحدي
لم يمر على دفنته إلا بعض الساعات القليلة لكنها تشعر بوحدة موحشة قاسېة كأنها تجلس داخل محبس مغلق ويوجد معها جلاد يجلد ذاتها
نعم كان لها ابا حنون قبل ان يكون زوج عاشق ومحب تربت في كنفه وكبرت وترعرت بين هو كان يكبرها فيما يقرب العشرون عاما وبرغم هذا لم تشعر ابدا بفرق العمر بينهم رات على يده كل الدلال علا من شأنها حتى بين الرجال والأن تركها وحدها
ستي
انتفض جسدها برجفة طفيفة وعادت إلى وعيها عندما ولجت عليها الخادمة تربت على كتفها برفق
عايزة إيه يا بت
ستي ريم بتقولك مش هتخرجي بقى الحريم بدئوا يحضروا العذا وهي بتستقبلهم لوحدها ومش عارفة تدخلك
ربطتت عصاب رأسها جيدا على طرحتها السوداء المتدلية خلف ظهرها وجففت دمعاتها متسائلة
ليه هي ليلة لسه ماخرجتش من الأوضة
لاء قالت سيدي يونس هيطلع
ليها الأول وبعدها هتخرج
يطلع فين دا عذا الرجالة بدء اهو هو ياسين مانزلش
نزل ياستي من من بدري وواقف بياخد العذا بنفسه
زفرت مرمر أنفاسها الحزينة وارتدت حذائها واستندت على خدماتها لتترجل للخارج
لكن قبل أن تلج على النساء ذهبت إليها
انت لسه بټعيطي يا ليلة
مازلت جالسة تبكي على تلك الأريكة رفعت رأسها لترى وجه والدتها الباكي ايضا
طب مانت كمان لسه بټعيطي يا ماما
ولو فضلنا نعيط عليه العمر كله مش هيكفينا ياقلب امك بس نعمل ايه سليم طول عمره عاش مسالم وراضي ولما ماټ ماحبش يتعب حد معاه يلا قومي اخرجي معانا برة ماتقعديش لوحدك هنا
مش هينفع دلوقتي يا ماما
ارتابت والدتها في امرها وقضبت ما بين حاجبيها متسائلة
ليه مش هينفع هو مش المحروس كان قاعد بيتكلم معاكي قبل ماينزل من هنا منعك ليه دلوقتي
اصله قالي استني لحد ما ينزلي علبة دهبي وماخرجش أقعد وسط الحريم من غير ماكون لابسة دبلتي في ايدي الشمال
تفهمت مرمر الأمر علمت بأنه يريد ان يخرس الألسنة فوافقته الرأي
طيب يا حبيبتي خليكي مستنياه وانا هاخرج اقعد مع بنت عمك برة وهعرف اخرس اي واحدة تحاول تتكلم بس ربع كلمة
ها هي تجلس الأن على مقعدها الوثير وسط النساء مشبكة اصابعها في بعضهم أمام صدرها
ترقب اعينهم وتترصد همهمتم لتنصت فجائة إلى ريم وهي تحدث شقيقها عبر الهاتف
ايوا يا يونس عايز حاجة
حاضر هاقفلك على السلم أهو
كادت ان تقف من جانبها إلا ان يد مرمر اجتذبتها
ماله عايز ايه
بيقول مش هيعرف يدخل وسط الحريم وهيدني حاجة ادخلها لليلة
تاخدي منه علبة الدهب وتدخلي تلبسيها الدبلة وحاجات خفيفة منه وتجبيها وتيجي تقعدو معايا هنا
أرتجفت ريم فجائة من نفضة يدها لها وأومئت سريعا
حاضر حاضر
فعلت ما امرتها به وفي خلال دقائق كانت تتوسط الفتاتان تجلس وكأنها تنتظر مجيئ احدهم
وقد حضرت
اشجان وزوجة ولدها فقط لم تأتي شقيقتها ولا إبنتها المنكوبة فالتنتظر قليلا لتبدء مخططها
تسلطت نظرات النساء على ابنتها تارة وعلى حماتها بأخرى وبدئت الهمهمات تعلو
فافرجت مرمر عن انيابها معلنة حربها الباردة إذ قالت
مالكم يانسوان بتتغمزوا كده وكل واحدة حاطلي بؤها في ودن التانية ما اللي عندها كلمة تقولها علطول
تشجعت أحدهن وهتفت
ماتأخذيناش يامعلمة اصل ياختي من كام يوم الحتة كلها انفجعت علي خناقة المعلم ياسين والمعلم يونس دي وصلت انهم عورو بعض في الشارع والمعلم ياسين بنفسه قال انكم فسختو الخطوبة
بعدها بيومين لقينا هيصة كبيرة وزفة خارجة من بيت الحاج سالم وقالوا دي خطوبة يونس على بنت خالته قوم النهاردة في وسط الچنازة نلقيه بيحلف على ليلة بالطلاق
طب ازاي حصل إمتى دا يا معلمة
ظلت واضعة بنصرها أسفل وجنتها إلى أن أنتهت تلك المشئومة وبرفعة حاجب اجابتها
خلصتي أسئلة
ماشي أنا هاجوبك بس عشان أخرس اي لسان يجيب في سيرة بنتي بعد كده الحتة كلها عارفة ان ولاد عيلة غفران عمرهم مايقدرو يستغنوا عن بعض حتى لو اتعاركوا الف مرة ودي مش اول مرة تحصل خناقة بين ياسين ويونس
واظن كلكم شوفتو ولاد سالم غفران كانوا كتفهم في كتف ابن عمهم ازاي النهاردة ولو بصيتو دلوقتي هتشوفوهم واقفين ياخدوا العذا التلاتة في صف
واحد وابوهم قاعد بعديهم
اما بقي حكاية كتب عقد ليلة فحصل من يومين بس وعمها اللي جيه لحد هنا وصالحهم على بعض وابوها زي مايكون كان حاسس ان الاجل قصير فبعت جاب المحامي وكتبوا العقد انما يونس لا خطب ولا اتزف علي حد غير بنتي مش كده يا اشجان
التفتت جميع الانظار إليها الأن واصبح بؤبئي عينها يدورو ذهابا وايابا داخل مقلتيها فكيف تجيب وقد رمت الكرة في ملعبها الأن
انقذتها شهيرة من قمة احراجها وهتفت عوضا عنها وعن تشويه سمعة شقيقتها
الزفة لكانت ليونس ولا هو خطب اختي ولا حاجة دا كان فرح بنت يتيمة غالبنة مالهاش اهل وبنعطف عليها عندنا في حتتنا وعمي سالم امر اننا نعملهافرح ونجيبها من الكوافير بزفة دي كل الحكاية
يعني يونس ماخطبش اختك يا شهيرة
أنت اسالتك كتيرة ولسانك طويل كده ليه ماقالتلك ماخطبهاش طب مااخته كانت قاعدة هنا في بيتها هو في واحد بيعمل فرح واخته ماتحضروهش
هكذا اذعنت اشجان كلمتها پغضب
رفعت مرمر يد إبنتها امام اعيونهم جميعا
خلاص يا أشجان اهدي الكل خلاص عرف إن ليلة تبقى مرات يونس واللي لسه مش مصدقة وعندها كلمة محشورة جوا زورها تطلع ياختي انت وهي تخرجها برة
بس الله فسماه اللي هسمع انها حكت في سيرة بنتي ولا سيرة اي بنت من العيلة ما هاسكت الا وانا حاطة لسا نها تحت سك ينة ياسين ابني واخليه يسمي عليها
هكذا اخرست جميع الألسنة بحزم وعادت لتملئ مركزها بثبات تام
النسيان!
نعمة انعم الله بها علينا حتى ننسى أحزاننا ونساير دنيانا وإن صح القول أننا لا ننسى أبدا من سبقونا من أحبابنا لكننا نتناسى حتى لاتقتلنا أحزاننا
مر يوم اثنان ثلاثة وبدئت الأمور تسير في طبيعتها والجميع عاد لممارسة حياته
عزم امره على أتمام وعده لها خلال هذا الشهر ستكون مليكة قلبه و ملكة متوجة على عرش مملكته بدء بالفعل في تجهيز عشهم برغم ڠضب الجميع ونكرانهم
لكن ما ضاعف قوته وأصراره أمامهم مع أنه أدهشه هو وقوف ياسين بجانبه يوافقه الرأي
اليوم ه
أول أيام أمتحانتها ومن حسن حظها أنه غفل عن ذلك وهي سعيدة لذلك
في تمام الساعة السابعة صباحا ارتدت ملابسها المدرسية وتممت على حجابها جيدا ثم وقفت تنظر من خلف نافذتها تراقبه وهو يستقل سيارته ليذهب ليباشر عمله داخل المزرعة
لكن ماجعلها تخشى إفتضاح امرها هو ريبته ونظراته يمين ويسارا يشاهد صديقاتها وهم يسيرون باتجاه منزلها
سريعا ما بعثت لأحدهن رسالة وكان فحوها
امشو بسرعة ماتقفوش تستنوني هنا كدة يونس هيشك ويطلعلي يا بلوة انت وهي
قرئت الفتاة نص الرسالة ونظرو الى بعضهم البعض ثم ساروا في طريقهم وهم يتغامزون ويضحكون
لم يطمئن قلبه لهم وذهب نحو مدخل منزلها وإذا به يفتح الباب ويدلف ليفتش عنها بداخله او ربما تقف أعلي الدرج
كاد ان يدق بابها لكنه تراجع في أخر لحظة وتذكر انه ربما يزعجهم ويقلق والدتها خصوصا أنهم داخل الشقة وحدهم و شقيقها ينام في شقته وفترجل للأسفل مرة ثانية طاردا افكاره السيئة خارج رأسه
اتجه نحو سيارته لاعنا بداخله غيرته وخوفه المبالغ فيه عليه لكنه قبل ان يستقلها رفع عينه سريعا نحو نافذتها لم يجد أحد فهدئت لوعته وذهب مطمئن
ظلت هي ملتصقة بهذا الجدار التي احتمت به واختفت خلفه سريعا عندما غافلها تحاول مرارا وتكرار ان تظبط انفاسها التي كادت ان تنقطع من شدة خۏفها من نظرته
ماتيلا يا ليلة هتتأخري على امتحانك
أصل يونس كان هيشوفني والنبي يا ماما هاتي شوية ماية اشرب
سريعا ما سكبت لها كوب من الماء واتت به لها وهي توبخها على فعلتها
دلوقتي خاېفة منه مانا طول ماهو قاعد هنا إمبارح وانا عمالة أقولك فكريه لكن انت ركبتي راسك الناشفة دي قابلي بقي خناقة جديدة معاكي لما يعرف
مش مهم المهم اني اشم نفسي واخرج من السچن ده مرة لوحدي انا زهقت سلام بقى أحسن هتأخر على الأمتحان
بقلم ميادة مأمون
قضت ليلة وقت إمتحانها في راحة تامة حيث أنها أتمت جميع الأسئلة في وقت قياسي بفضل هذا المراقب اللزج ذو العين السابلة
على ما يبدو أنها أعجبته فقرر الحديث معها
مالك قاعدة ساكتة ومش بتحلي ليه
لم تتحدث او حتى ترفع عينها له فقررت إحدى صديقتها ان تجيبه هي
هي ساكتة عشان زعلانة يا مستر أصل باباها لسة مټوفي واكيد مش مذاكرة
حاجة
تعاطف مع حديث الفتاة و وجه كلامه لها مرة ثانية
الكلام دا صحيح يا ليلة
الشقية قررت تنجو من مأزقها الأن وتضمن نجاحها
أيوا يا مستر عادل صحيح بابا اتوفى الله يرحمه
بدون اي مناقشة مد يده وسحب ورقة الأجابات منها واتجه للخارج وبعد قليل عاد بها ممتلئة بحل الأسئلة ثم نظر إلي باقي الفتايات وأردف هامسا
انا عملت كدة رأفة بحالة زميلتكم وهسيبكم تحلو مع بعض بس بشويش من غير ما حد من برة يسمع صوتنا
انفرجت أسارير الفتايات وبدؤو يتهامسون مع بعضهم بينما لم ينزل نظره من على عينها الساحرة وهي ترسم تلك الأبتسامة الصفراء على وجهها الجميل
وفي تمام الساعة الثانية ظهرا كان هو قد عاد وصعد إلى شقته ومنها إلى غرفة نومه شلح كل ملابسه كالعادة واستلقى على سريره إستعدادا للنوم
لكن كعادته ايضا لم يغفل دون ان يطمئن عليها ويبعث لها رسالة عبر الإنترنت
حبيبي صباح الفل يا أبو الليل صحيتي من النوم ولا لسة انا مارديتش اطلع وانا جاي من المزرعة قولت هلاقيكي لسة نايمة يا كسلانة
لم ينتظر كثيرا حتى اتى له الرد سريعا
نوم مين يابو النوم لاء يا حبيبي انا صاحية وفايقة وفي المدرسة كمان
مدرسة!
تلك الكلمة كانت كفيلة ان تعكر صفو مزاجة وتجعله ينتفض من مخضعه واقفا ضاجرا كل شئ من حوله
وإيه اللي وداكي المدرسة إنشاء الله وكمان من غير ما أعرف يا ليللللللة
هذه المرة لم تجاوبه سريعا كالسابق بل تأخرت قليلا ثم بعثت بما اطار له عقله برسالة صوتية تعم بالمرح
اجل المناقشة دي لحد مارجع سيبني دلوقتي يا يونس انا عندي حصة ألعاب والمستر هيلاعبنا بالطوق بيقول لعبة اسمها الهيلهوب وشكلها لذيذة
وهذا ما يكفيه الماكرة احضرت جميع شياطينه
وأطلقتهم ليتراقصو أمام عينه ويجعلوا دماء شعيراتها تنعقد وتثير جنونه
أنطلق غير واعي بهيئته خارج الغرفة ليتفاجئوا والده و والدته و شقيقه الذي وقف أمامه ليعيق حركته ويحمد ربه ان زوجته في شقتها ليهتف والده
يونس إنت أتجننت ياض خارج من أوضتك كده ازاي
وكأنه اصبح اصم مازال يحاول التحرك ولم يجيبه فصړخ هشام في وجهه
ماترد يا يونس على أبوك خارج كده ازاي افرض مراتي كانت قاعدة دلوقتي كان هيبقى منظرك إيه
ضغط يدهه وزجه له جعله ينطق ويحاول دفعه عنه وهو يجهر بصوته
وانا مالي بمراتك أوعى من وشي إنت كمان هو أنا ناقصك
وهنا صړخت والدته فيه
لاء دانت بينك إتهبلت بجد هتخرج ازاي بالبو بس يا واد انت
يا ويله لقد جننته تلك الشقية بالفعل نظر إلى جسده ثم إليهم وسريعا ما دلف إلى داخل غرفته إرتدى بنطال رمادي مريح وكنزة سوداء اللون باكمام طويلة تبرز عضلات صدره وبطنه ثم قصد وجهته مرة ثانية بوجه لا يبشر بخير
ترجل خارج المنزل شاهد ياسين يقف يقطع اللحم داخل محله فقصد
ما بيده وذهب ليأخذه
لم يهديه اي اجابه فحاول إيقافه
اعطاه ظهره واتجه للخارج في صمت لكنه جرى خلفه يحاول ان يرده ويعرف ماذا به
ماتنطق يا يونس انت رايح فين يلاااا
هيلهوب يا ليلة
بكل براءة وكأنها لم تفعل به شيئا همست٠
هيلهوب يا يونس
ألتفت إلى شقيقها الواقف يشاهدهم بوجه عابث غير قادر على فهم ما يقولون
رفعت كتفيها للأعلى كأنها لا تعلم شيئا وصعدت هي أيضا إلى شقتها
بقلمي ميادة مأمون
هذه المرة صعد إلى شقته هو لم يبالي لنداء والده الذي لحق به ولم يصمت عن سبابه له هو يدلف خلفه
هو انا هافضل اهاتي لوحدي كدة وإنت ولا أنت هنا ماترد عليا يابن ال
جلس على احد مقاعد الأنترية الجديد والذي مازال مغلفا بالورق المقوى حفاظا عليه ثم قال بضجر
عايز مني إيه يابا
جلس والده أمامه يصفق كفيه ببعضهم عدة مرات متأففا
عايز ايه يابا! كدة ولا كأنك كنت نازل من غير هدومك زي المچنون وطلعت وانت ساكت من غير ولا كلمه
سيبني في حالي يابا
مال حالك يابن أشجان فيك ايه اتهبلت على كبر يا معلم يونس
اه يابا اتهبلت والبركة في بنت اخوك اللي انت مش عايزني اطلعها شقتها عشان اعرف احكمها
كاد ان يصفعه للمرة الثانية إلا انه احكم قبضته جيدا واصر على الثبات ليعرف مابه
قطع لسانك يا خايب وانا بنت اخويا كانت سايبة عشان تستناك انت تحكمها ول دي حجة جديدة بقى إنشاء الله عشان تطلعها شقتك ياسيد الرجالة
لااااا ولا حجة ولا حاجة خلاص يابا خليها قاعدة جنب أمها اصل الهانم مابقتش تعملي اعتبار أه والله زي مابقولك كدة دي حتى راحت المدرسة النهاردة من غير ما تقولي
تفاجأ والده بما قال إذا هو لم يكن على دراية بمعاد إمتحانها الذي علم به عمها بالصدفة وهو يتحدث مع والدتها
مدرسة!! ماهي كان لازم تروح يابني هو انت مش فاكر ولا شكلك ماتعرفش أصلا ولا ايه
قضب ما بين حاجبيه والټفت إلى والده ملقيا عليه سؤاله بريبة
فاكر إيه هو انت عارف حاجة انا مش عارفها!
تعجب الحج سالم من نسيان ولده لأمر مهم كهذا وكأنه لا يحسب له حساب من الأساس
نهارك اسود يا يونس دا انت بجد مش فاكر مع إن المفروض انك عمال
تتخانق عشان تتطلعها هنا شقتها أخر الشهر بعد نهاية الدراسة
وايه علاقة دا بمرواحها المدرسة من غير ماتقولي ولاا عايز تجنني انت كمان ياباااا
جهر بها في وجه والده وهو ينتفض واقفا امامه لينبهه والده إلي ما يغفل عنه أخيرا
فيها إن النهاردة اول يوم في أمتحاناتها يا غبي
جلس على مقعده وعلى ما يبدو أنه من كثرة شوقه وعشقه لها غفل عن كل شئ إلا قربه منها فقط
نهض والده واتجه نحو الخارج ساخرا منه
هأ شكلك كده من كتر حبك ليها لحست عقلك زي امك مابتقول يا خيبتك ياسيد المعلمين
هل له الحق في خصامها الأن كيف ييعاقبها على فعلتها وقد غفل عن أهم أمر بينهم لقد امرها ان يبدء حياتهم الزوجية بعد شهر من ۏفاة والدها وترجته بدلالها عليه ان يكون بعد إنتهاء إمتحانها و وافق فكيف غفل الأن
تلك الصغيرة اللعېنة لها الحق الأن في ان تلعب بقلبه وتتمسخر عليه بمقالبها الماكرة وعوضا من أن يعاقبها الان يفكر كيف يرضيها
حاول الأتصال بها مرة إثنان ثلاثة وفي كل مرة يكون هاتفها غير متاح ليقرر ارسال رسالة واثنان وفي الثالثة ادرك ان الرسائل لم تصلها لقد حظرت رقمه من على هاتفها وأعلنت له خصامها لتزيد من جنونه وتجعله يقفز الدرج ذاهبا أليها والڠضب حليفه
وبالأسفل كان ياسين يوقف هشام أمامه محاولا فهم اي شئ منه لكنه عوضا عن ذلك زاد حنقه وهو يروي عليه ما حدث من الأخر ولا احد منهم يفهم لماذا فعل هو ذلك
ليندهشوا الأثنان من ترجله وصعوده إلى بيت عمه بدون أن يلتفت حتى لهم ليوجه ياسين الحديث لهشام
ولا ياهشام أخوك شكله ضړب على الأخر
وإنت الصادق يونس بقى مچنون ليلة زي ما كان في مچنون ليلى زمان
جرت ريم لتفتح الباب سريعا بعد ان إنفزعوا من ذلك الدق القوي عليه
طيب طيب يلي برة هو احنا قاعدين ورا الباب ولا إيه يونس مالك يا خويا فيك حاجة ولا إيه
ليلة فين
سألها وهو يزيحها من طريقه ويلج للداخل ليتقابل مع والدتها التي وقفت تسد عليه طريقه
ليلة حابسة نفسها في أوضتها من بعد ماجات من الأمتحان وعمالة ټعيط يا يونس هو انتوا اټخانقتوا
تخطاها منزعجا مما قالت وجاوبها قائلا
ولا اتخانقنا ولا نيلة أنا داخل ليها
حاول فتح الباب زون أن يدقه لكنه وجده موصودا فهتف بعلو صوته عازما أمره
أقسم بالله لو مافتحتي يا ليلة لكون مكسر الباب دا فوق راسك افتحي يا بتتت
لم تهابه ولا تحركت من مكانها وإن كان الجماد ينطق كانت هي ارتجفت وصړخت حين دب الباب بقدمه لينفرج ويظهر كالۏحش أمامها
جرت مرمر ومن خلفها ريم ليحولو بينهم في محاولة فاشلة لرده عنها
استهدى بالله بس يا يونس هو
ايه اللي حصل بينكم بس
قالتها ريم وهي تجذبه من
الخلف لتهتف مرمر هي الإخرى
ما تتكلم يابني هو انت زعلان منها في ايه عملت إيه الغلبانة دي وهي لسة جاية من الإمتحان
رجائهم مع جمود أعصابها وبرودها التام جعلوه يضم الأثنتان بين يديه وإذا به يطيح بهم خارج الغرفة صائحا پغضب
إطلعوا برررررة
سحب المقعد
الصغير التابع لمرأة سراحتها و وضع ظهره الخشبي أسفل مقبض الباب المنكسر
أجتذبها من عضديها وأوقفها في مقابلته هاتفا
بتتحديني يا بنت ال
جحظت عينها بشړ وبرفعة حاجبها الأيمن أشهرت سبابتها في وجهه قاطعة سببابه داخل حلقه بتصميم
أياك الله في سماه لو شتمت أبويا يا يونس لكون ردهالك وشاتمة ابوك أنشالله ټموتني بعدها أنا بقولك أهو
رفع وجهه للأعلى مبتسما برغم حالة الڠضب والجنون المسيطرة عليه إلا أن عنيدته الصغيرة قادرة على تبديل مزاجه بلحظة بطفولتها وأنوثتها في ان واحد
ومين قالك إني كنت هاشتم ابوكي أنا كنت هاشتم مرمر يابت
فشړ
مرمر طول عمرها ست الناس واللي يغلط فيها يلامه
يابت لسانك دا أنا هقطعهولك
ولا تقطعهولي ولا حاجة انا اصلا مش فاهمة إنت زعلان ليه اللي يشوفك كده يقول إن أمري يهمك قوي
اللعېنة تدس السم داخل العسل كما يقال وتدير الدفة بإتجاهها تحسسه بالذنب وتشعره بأنه هو المذنب ليس هي
أبتعد هو الأخر عنها وجلس على الأريكة هاتفا
يا بجاحتك يا شيخة يعني إنت مش حاسة إنك غالطانة خالص
غلطانة في إيه
غلطانة في إيه
قالت جملتها وهي مثبتة نظرتها على الجدار أمامها واطرفت أهدابها مھددة باسترسال دموعها لتعلن له عن ضعفها مكملة
هو انا اللي نسياك ومش مهتمة بأحوالك ماترد غلطانة في إيه
هو انا اللي كل تفكيري ازاي اخدك احبسك في الشقة فوق ومش مهم بقى دراسة ولا امتحانات ولا مستقبل ولا ز مش كدة
برغم أنه يكره لسانها السليط لكنه يكره أيضا إنكسارها ولا يحب ان يكون السبب في بكائها لذلك تخلى عن جلسته وأقترب منها محزرا لها
مش عايز أشوف دموعك يا ليلة
حتى هذه عنادته فيها أنهمرت دموعها كا سيل المطر على وجنتيها المكتظتان وهي تحاول ألا تنظر له
اندفع نحوها ليجبرها على الأقتراب منه وأمسك معصميها بقبضتيه
أنت إيه! العند مترسخ في راسك الناشفة دي مابتسمعيش كلامي ليه قولتلك مش عايز أشوف دموعك دي قولتلك ماتخطيش خطوة من غير ما اكون عارف انت فين ومع مين
ايه اللي وداكي المدرسة من غير ماتقوليلي
كأنه مدرب في سيرك يحاول ترويض نمرة متوحشة كل كلمه يخرجها من فمه كان يتلقى في مقابلها لكمه في صدره او كتفه وهو يعافر في تقيدها وإذا بها تصرخ في وجهه وهي تفلت نفسها من بين قبضتيه
ليه إنشاء الله وانت فاكرني جارية عند ساعادتك ولا هاشحت منك الأهتمام
أكتر من كده اهتمام إنت عايزة تجلطيني يابت هو انا بفكر في حد ولا بعمل حاجة دلوقتي غير ليكي انت
قالها مستنكرا وهو ينفض المقعد الخشبي بقدمه لتزجره
لنفسك مش ليا انت كل حاجة بتعملها وكل اللي شاغل تفكيرك ازاي تخليني معاك فوق اخوك كل مهمتي في الحياة ان ابسطك وبس
كفي تدليل وهراء وجبت الشدة ولزم الحزم الأن
وانفرج باب الغرفة من بعدها وظهر من خارجه ياسين و والدته التي جرت عليها تنتشلها من قبضته داعية عليه
إنشالله تتقطع إيدك بټضرب بنتي يا بن سالم
لم يعلق او حتى يرد على ما قالته و وجه حديثه إليها هي
القلم اللي اخدتيه على وشك ده عشان جبتي سيرة ناس مايخصكيش في حياتهم اي شئ وجيبتي سيرتهم على لسانك الطويل ده
بس وحياة حبي ليكي ياليلة لسة ساعة الحساب ماجتش وأركني بقى الدلع والاهتمام على جنب عشان خلاص زمانه عدى
أنا بانبه عليكي قصاد امك وأخوكي اهو رجلك لو خطت عتبة باب العمارة من غير ماتكوني معايا لكون مك سرهملك يارب تكوني مستوعبة الكلام كويس عشان مش هاعيده تاني امين يا بنت عمي اللهم بغلت
حاول ياسين جذبه عنها وتهدئته إلا إن سبابه وطوفان غضبه كانوا أكثر بكثير
تعالى بس معايا يا يونس استهدى بالله ياض
سيبني يا ياسين ابو الحب على الجواز على عايزين يتجوزو يا أخي
جرت عليها ريم تربت على ظهرها وجذبت محرما ورقيا تكتم به
معلش يا ليلة حقك عليا انا يا حبيبتي بس إنت بردك ماكنش ينفع توصليه لكده
تدخلت مرمر أيضا في الحديث لكنها فضلت توبيخها قائلة
لاء ازاي ماتوصلهوش لأنه يمد إيده عليها أومال تخليه يفوق لنفسه ويبطل يحبها وماتظهرش غبائها وعندها ليه دا حتى يبقى عيب عليها
كفاية بقى يا ماما
صړخت بها بصوت عاليوبعين مشټعلة من شدة البكاء اكملت
هو جاي يحاسبني ويضربني ليه هو انا كنت عملتله حاجة
مش هو اللي نسي معاد أمتحاني دا مش في دماغه أصلا لاء وجاي يقولي إيه اللي وادكي المدرسة كان عايزني افضل
قاعدة تحت رحمته مستنية الإذن
كانت تظن بصړاخها أنه قد رحل لكنه خيب ظنها حين وجدته عاد بهجوم الذي لا ردعة فيه يجهر في وجهها
هو يعني ماحدش مالي عينك يا بت انت الله في سماه لو مسكتي لكون قا طع لسا نك دا النهاردة
مش هاسكت يا بتاع البها يم انت
هكذا صړخت هي الأخري وهي تحاول الأفلات من بين يدي والدتها وجذب ريم التي وقفت تحول بينها وبينه
كده طب وديني لربيكي يا ليلة انا بقي هوريكي بتاع البها يم هيعمل فيكي إيه
اخفتها مرمر خلف ظهرها وبشهقة قوية صړخت
ورحمة عمك مانت عامل حاجة يا لهوي يا لهوي حوشه يا ياسين هو أنت مش قادر عليه ولا إيه
قائلا
وهي المحروسة بنتك عاملة قيمة لياسين ولا حتى فكرت تكبره ماتتلمي وتعمليلك قافلة بقى ياليلة
اخيرا ما تخلت عن عندها وأظهرت للجميع مدى ضعفها وحزنها
سقطت ارضا على ركبتيها ولطمت خديها بقوة وهي تصرخ
يالهوي على ليلة سنين ليلة فينك يا بابا تحوشهم كلهم عني انت روحت سيبتني لوحدي عشان الكل يجي عليا من بعدك يابابا
صړاخها مع كلماتها الأليمة جعلتهم يتراجعوا عن غضبهم حيث حل ياسين قيد يونس الذي نفض يده وارتدا زاجرا نفسه وشدته عليه كما حالفها حظها وظهر من العدم عمه وكأن الله استجاب و بعث لها طوق النجاة
ايه اللي بيحصل هنا بالظبط مالكم ومالها يا ولاد ال
افسح له ياسين الطريق وبدوره زج الاخر من أمامه قائلا
قومي من على الارض يا ليلة وماتعيطيش
إذا كان ابوكي ربنا اختاره فاعمك لسه موجود وقادر يجيب ليكي حقك
حوشهم عني والنبي يا عمي أنا مش عايزة حاجة منهم خليهم هما كمان يسيبوني في حالي
يامثبت العقل يا رب طب اخوكي يسيبك في حالك ماشي نعديها لكن اعملها ازاي دي يا حرمي المصون اركبلك قرون واسيبك تروحي وتيجي على مزاجك
قالها يونس وهو يضرب الحائط براحة يده
تملكت الرجفة من جسدها وفيض دمع عينها أمطار وصړخت موجهه حديثها إلي عمها
شاهد على كلامه يا عمي هو دا اللي بابا جوزني ليه عشان يحميني وېخاف عليا قوله يمشي والنبي يا عمي أنا خاېفة منه ومش عايزة أشوفه
حديثها كان بمثابة نصل سك ين حاد غرز في قلبه وجعله يصب كامل غضبه في مرأة سراحتها بقبضة يده التي نفرت من عروقها الډماء
دلوقتي مش عايزة تشوفني وبتتهمني بقلة الإهتمام اللي كانت هتخليني انزل بالبو في الشارع زي المجانين دلوقتي خاېفة مني اللي كانت من شوية هتخليني اصور قت يل من كتر غيرتي عليها يابا
صړخت ريم عندما رأت چرح يده وجرى ياسين عليه يحاول كتم الډماء له
أما عنها هي فكادت أن يغشى عليها من هول ما رأت لكن والدتها لفتها سريعا اجبرتها على عدم النظر له لتستمع إلى أمره الأخير
عايزة إهتمام يا ليلة حاضر من عنيا ورحمة أبوكي لعد عليكي النفس اللي بتتنفسيه بعد كده
تليفونك فييين
لم ينتظر منها رد وبدء يبحث عنه بعينه إلى أن رأه ملقى على الفراش فأمسكه بيده السليمة وبدء يقلب في معرض الصور حتى وجد صورة لجدول إمتحاناتها فبعثه إلى هاتفه وترجل من الغرفة بعد ذلك
إيه اللي خلاكي توصليه لكده بس يا ليلة
من خيبتها يا سالم فاكرة إن الحكاية هتفضل ماشية كدة
بالدلع طول عمرها
أسكتي بقى يا ماما
امسكها عمها محاولا تهدئتها هاتفا لوالدتها
سيبينا لوحدنا يا مرمر اقولك روحي وراهم وحاولي تهدي الط اللي برة
دا وشوفي الچرح اللي في إيده
تركتها له نافضة جلبابها
اديني سايباهلك بس يا رب تعقلها وتفهمها إنها بعد كام يوم هتبقى مسئولة عن بيت وراجل مش هتفضل طول عمرها العيلة الصغيرة اللي بتغلط والكل يدلع فيها
وحين اوصدت الباب خلفها الټفت الحج سالم لتلك الشقية سائلا
عملتي كده ليه يا ليلة
أحنت رأسها بحزن نافية عنها أي أتهام
عملت إيه بس ياعمي أنا غلط فيإيه بس يا خواتي دانا ماعاملتش حاجة غير إني روحت أمتحاني هو اللي كل مشكلته ازاي اروح المدرسة لوحدي طب يعني كنت هستناه لما يجي من المزرعة مثلا عشان يوديني
أبتسم عمها على مكرهأ ودهاء عقلها قائلا
يابت هتلعبي عليا انا كمان ليه مابعتيش لي جدول أمتحانك من ساعة ماجبتيه ولا حتى كنتي قولتيله على مواعيده
بكل برائة رفعت كتفيها كعلامة على عدم إدراكها للأمر
هو مسألنيش وكان مركز قوي في الحاجات اللي بيجبها لفرش الشقة وأنا كنت فاكره أنه عارف زي ماكلكم عرفتو
ليلة الكلام دا مايعديش على عيل صغير أنت عارفة كويس قوي يونس بيحبك أزاي وعنده يأذي نفسه ألف مرة ولا إنه يشوف فيك إنت حاجة وحشة يبقى ماتختبزيش صبره وتحضري العفريت وترجعي تقولي مش عازفة اصرفة
وعند نطق عمها بها قررت أخيرا أن تصارحه بالحقيقة
يا عمي أنا كنت مخڼوقة من الحبسة كل اللي عملته إني حبيت أفك نفسي شوية مع صحابي وأمشي من هنا لحد المدرسة
ثم أجهشت بالبكاء
والله يا عمي انا بحبه وبخاف أصلا أزعله أحسن يخاصمني بس هو اليومين دول صب كل تفكيره في الشقة ومبقاش يتكلم معايا نهائي
ربت عمها على ظهرها بحنان وأردف مهدئا لها
وهو بيعمل كده ليه يعني مش كله ليكي إنتي في الأخر خلاص ماتزعليش نفسك كلها كام يوم وهتبقي معاه علطول ومش هيهون عليه
اصلا يفضل مخاصمك
لكن ماحدث كان عكس ذلك
لقد زاد في الخصام بالفعل مر يومان على هذه المشاجرة بينهم وطيلة هذه المدة لم تراه أوحتي فكر أن يتصل بها وأبت المدللة بأن تبدء بالصلح بينهم
واليوم هو موعد الإمتحان الثاني
أرتدت ملابسها المدرسية الكريهة له وحجابها الذي لا يغطي منتصف شعرها وأستعدت للترجل خارج المنزل للقائه حيث بعث لها رسالة في المساء كان محتواها ينص على الأتى
هستناكي الصبح على باب العمارة الله في سماه لو عملتيها ونزلتي قبلي و روحتي لوحدك لأكون جايبك من شعرك ومرجعك البيت وتنسي بقى موضوع المدرسة دا تاني
تنهدت بصبر زافرة انفاسها وامسكت حقيبتها متأهبة للقائه بالأسفل وهي تنوي ان تاخذ منه ثأرها
ماشي يا سي يونس إما وريتك
ترجلت للأسفل ووقفت على الدرج تراقبه كان يقف يستند برسغيه على سقف سيارته معطيها ظهره فاقتربت من باب العمارة و وقفت متصنعة الخۏف
ظل ينظر في ساعته ويتأفف بملل وعندما طال أنتظاره ولم تأتي ظن انها ربما تكون عاندته وذهبت وحدها فاتجه ليصعد إلى شقتها والڠضب حليفه
أنا هنا!
قالتها برجفة واضحة على صوتها وهي تراه يصعد للأعلى
ألتفت مندهشا نحو صوتها المنخفض واتجه لها سائلا
ولما أنت هنا واقفة مستخبية كدة ليه ومالك واقفة موطية وشك في الرض كدة ليه
عندما حاول رفع يده لأخفاض يدها إرتدت للخلف خطوة معلنة له عن خۏفها
صعق من منظرها هذا وعلم أنها مازلت خائڤة منه فأومأ لها برأسه عدة مرات مشيرا لها بيده المچروحة
قدامي عالعربية يلاا
أحنت رأسها
وتقدمته بخطوات بطيئة وطاعة عمياء حتى جلست في المقعد المجاور لمقعده
كل هذا كان يحدث بهدوء تحت نظراته المتعجبة
تقدم هو الأخر واستقل سيارته واستعد
لقيادتها هاتفا
فطرتي ولا لاء
رفعت جانب شفتها العلوية دليلا على سخريتها من سؤاله واستدارت بوجهها نحو النافذة بدون ان تعطيه جوابا
ما زادت حركتها هذه سوى سخطه وغضبه فدب بچرح يده علي عجلة القيادة صائحا
ماشي يا ليلة خليكي على عندك وزيدي في غلطاتك كمان وأقولك على حاجة إنشالله ماعنك اكلتي
رغما عنها تألمت لألمه و سريعا ما مدت يدها لتلمس ذلك الشاش الطبي الملفوف
حول چرح يده ثم اطرفت أهدابها الكثيفة بالدموع
فعلتها البسيطة هذه جعلته يتراجع عن غضبه ادار محرك السيارة وأمسك عجلة القيادة بيده السليمة اما الأخري فقد قبضت على راحة يدها واستماتت عليها قبل ان تسحبها وتتراجع عن لمستها له
حطي في دماغك حاجة واحدة بس مهما يحصل بينا مافيش حاجة هتفرقنا أبدا إلا المۏت شوفتي أبوكي كان بيعشق امك ازاي انا بقى حبي ليكي فاق الوصف دا بكتير
وعند ذكره لذلك الموضوع بالذات قررت ان تتخلي عن صمتها ونفضت يدها أيضا من قبضته
بس بابا عمره ما مد إيده على ماما وللأسف إنت عملت كده
عادت تنظر من نافذة السيارة محافظة على صمتها كما ألتزم هو أيضا الصمت وكأنه يعاقب نفسه ويندم على فعلته إلى ان توقف أمام مدرستها حاولت فتح الباب إلا أنها وجدته مغلق بأحكام فاستدارت له غاضبة
إفتح الباب عايزة أنزل
نظر في ساعته ثم أشعل سيجارته نافخا دخانها من النافذة قائلا بهدوء تام
لسة نص ساعة بحالها على معاد الأمتحان لما باب المدرسة يتفتح هبقى انزلك
يوه انت هاتحبسني كمان في العربية هانزل أقف مع اصحابي لحد الباب ما يفتح
بطلي صړيخ وصوتك العالي دا وطيه قولتلك مش هتنزلي من العربية الا لما الباب يتفتح ولا عايزة تقفي معاهم عشان الشباب الص اللي مالين الشارع دول وعاملين يلفو حاوليهم
يقعدو يبصو عليكي إنت كمان
نظرت للخارج وجدت الوضع بالفعل كما قال فتأففت ملتزمة الصمت حتى حان الوقت وحررت نفسها كالعصفور من قفصه
لكن قبل ان ترحل أمسك يدها قائلا
معاكي فلوس
احنت رأسها ولم تجيبه من خجلها فهي بالفعل قد ترجلت من منزلها دون ان تأخذ مال او تتناول شئ سحب هو جرزانه من جيب سرواله واخذ منه ورقتان فئة المئاتان جنية ومد لها يده بهم
خدي خلي دول معاكي وهاتي حاجة كليها بين الامتحانات وقبل ما تخرجي هتلاقيني واقف ليكي هنا
بكل حزن هزت راسها يمين ويسارا بالنفي وقبل ان يعترض فتحت بابها وجرت لداخل المدرسة
ترجل هو الأخر خلفها كاد ان يلحق بها إلا ان ثبتت قدماه في مكانها وهو يرى من يوقفها ويمد يده لها ويسلم عليها بحرارة تامة بل ويدلف معها داخل المدرسة
كانت لمسة هذا الشاب الغريب ليدها وسلامه عليها بهذه الحرارة بمثابة إشارة إندلاع الحړب بالنسبة له
وهذا ما دب الړعب في قلبها حين التفتت رغما عنها ورأت وجوم وجه الۏحشي وإذا بها تجري سريعا داخل المدرسة
كاد ان يلحق بها ويلج خلفها داخل المدرسة إلا أن الأمن منعوه
علي فين يا كابتن
داخل لخطيبتي اديها حاجة
ممنوع واتفضل من هنا
بقولك مش هاخد ثواني مالهاش لازمة الماسكة دي
وانا بقولك ممنوع انا شايف معاك عربية تقدر تقعد تتسناها فيها يلا بقى خلينا نشوف شغلنا
إذا لا فائدة من المناقشة معه وعليه أن يستسلم للأمر ازاح وجه عنه والتف ليتجه نحو سيارته ليتقابل مع وجه أخر من يريد أن يراها الأن
شيماء!
كانت تقف بزيها المدرسي توصد يدها حول صدرها وتراقبه بسخرية
أزيك يا ابن خالتي
اهلا يا شيماء إنت بتعملي إيه هنا
يعني هكون بعمل ايه بعمل نفس اللي خطيبتك بتعمله ولا لاء صحيح انا مش زيها!!
اصل أنا جاية امتحن إنما هي بقى مشاء الله عليها طول السنة مابتحضرش ومع ذلك ورقة الأجابة بتدخل ليها لحد عندها في كل إمتحان
أرتاب في الأمر وحديثها أصبح يشوشر على عقله ليتسائل بغباء
جيبتي الكلام دا منين
للأسف يظهر إنك نسيت إني من سنها ومعاها في نفس المدرسة على العموم ماتقلقش أصل مستر عادل بتاع الألعاب واخد باله منها خالص هو اللي لسه مسلم عليها وداخل معاها دا
مستر عادل! بتاع الألعاب! الهيلهوب
وقف يهمس لنفسه بإرتياب متذكرا مقلبها وما حاكته له عن مدرس الألعاب لكنه ايضا لن يقلل من شأنها أمام تلك الفتاة بالذات
أه مانا عارفه ماإحنا اللي موصين عليها عشان تعدي من السنة دي أعمل إيه ما انت عارفة بقى ياشيماء أنا بحبها أد إيه ومستني اليوم اللي تخلص فيه بفارغ الصبر عشان نتجوز
تملك الغيظ منها وأمتلئت عيناها بالدموع ثم رحلت قبل أن تبكي أمامه
برغم انه شعر بالضيق مما هتف لها به إلا انه أصبح كالمغيب ذهب واستقل سيارته ولا يشغل باله الأن سوى رؤيتها ومعرفة كل شئ منها هي ليس غيرها
كاد القلق ان ېقتلها جلست على المقعد المخصص لها وجبهتها تلمع من قطرات العرق التي تجمعت عليها لا تعلم لما تملكها التوتر هكذا هل هذا وهن من شدة جوعها فهي منذ ظهر أمس لم تذق اي طعام أم يكون هذا نتيجة الخۏف نعم هو الخوفمنه ومن غضبه عليها حين تلقاه
على كل ليس هذا وقت التفكير فيه وعليها ان تنتظر ورقة الأجابة مثل كل مرة
وإذا بها تجد مراقبة اللجنة تقف فوق رأسها بتلك الورقة
أتفضلي يا ست ليلة ورقة الأجابة أها زي كل أمتحان عالله بس تعرفي المعلم يونس والمعلم ياسين إننا مش مقصرين معاكي وتدوقونا بقى من لحمتكم
إذا لقد خدعها هذا المدرس الفز وصور لها أنه هو من يقف بجانبها وكان العكس صحيح من يساندها هم رجالها اقرب اثنان لها ولا يمكن ان يقف بجانبها احد غيرهم شقيقها وحبيبها زوجها
الذي لا ينجو دائما من أفعالها الطائشة
دونت إسمها على الورقة وارتمت برأسها عليها وقد أشتد عليها بالفعل الأرهاق
الله مالك يا ليلة فيكي إيه يا بنتي
مش عارفة يا ميس أنا تعبانة أوي
ذهب ليمارس عمله مثل كل يوم وقبل إنتهاء موعد إمتحانها الأخير كان يقف بسيارته ينتظرها
جميع الفتايات تترجل امام عينه إلا هي حتى شيماء خرجت ورمقته بنفس النظرة الغاضبة ومع ذلك لم يبالي بها وعاد لينتظر
ليجد فتاة قصيرة بعض الشئ تأتي مسرعة إليه
معلم يونس
قضب ما بين حاجبيه ناظرا لها متسائلا
نعم إنت
مين يا حلوة
أنا رباب صاحبة ليلة هي تعبت في الأمتحان والحكيمة معلقة ليها محلول في أوضتها
بدون تردد جرى نحو باب المدرسة وهو يناديها
تعبت ازاي تعالي وريني أوضة الحكيمة دي فين
ثم همس لنفسه
و ديني لو كان مقلب من مقالبك ياليلة لكون انا اللي معلقلك المحلول بنفسي
ولج غرفة الحكيمة واللهفة واضحة عليه لكنها تحولت لجمود حين رأى ذلك المدعو مستر عادل يقف مع مديرة المدرسة وبعض المدرسات
يونس
قالتها شقيته اللعېنة بوهن ألم قلبه وجعله يقترب منها ويمد يده لها لتتشبس بها
إيه يا حبيبي مالك مانا سايبك كويسة الصبح
لتقترب منه مديرة المدرسة هاتفة
ماتقلقش عليها يا معلم يونس هي بس جسمها ضعيف شوية وشكلها مابتكلش كويس معقول برضو بنت تجار اللحمة تكون ضعيفة بسبب قلة الأكل
شوفتي يا ليلة أديكي جيبتلنا الكلام عشان اقولك افطري الصبح ماترديش المهم يا استاذتنا الامتحانات الله يرضى عليكي
لا ماتقلقش كله تمام حتى اسألها
الله يخلهملك يا رب
وهنا تدخل مستر عادل في الحديث
مين دا
نعم يا حبيبي
وقفت المديرة بينهم منهية الشجار قبل ان يبدء
ودا سؤال بردو تسأله يا مستر دا يبقى المعلم يونس غفران إبن عم ليلة حد بردو مايعرفش كبار عيلة غفران أشهر جزارين المنطقة
هذه المرة اكتفى بهذا التعريف لأمر ما داخل رأسه هو فقط ليستمع بترحيبه
والله انا اول مرة يحصلي الشرف يا حضرة المديرة اهلا بيك يامعلم
مد له يده بالسلام فاتصنع عدم رؤيته والټفت إليها قائلا
اهلا طب إيه إنت لسة تعبانة يابت ولا إيه
يونس أنا عايزة اروح
طب تمام يلا بينا اشيلك يا ليلة
للتدخل الحكيمة بالقول لتمنعه
لاء مش هينفع استنوا بس شوية لحد المحلول ما يخلص
محلول إيه يا أبلة فكلنا البتاع دا الله يرضى عليكي إحنا بس نوصل للبيت والحاجة مرمر تعملها من إيدها طبق كبدة بلدي وبعد كده هتقوم زي الحصان قولنا بلاش نتعب نفسنا في المذاكرة وكله هيبقي تمام بس تقولو إيه بقي غاوية تتعب وتتعبنا معاها
ضحك الجميع إلا هذا الشاب الذي ينوي على شطر رأسه اليوم
بس اللي بتقوله دا غلط
نعم إنت مين يا حبيبي بالظبط هو في إيه يا حضرة المديرة لا مؤاخذة
ولا في اي حاجة يا معلم طبعا تقدرو تمشوا بس الافضل تجيبولها دكتور البيت وماتقلقش عليها في باقي الأمتحانات
أومأ لها بالموافقة وهو يراها تزج الاخر للخارج وتزجره بعينها
ليرمق بدوره شقيته ويشير لها بعين جامدة
يلااا
تركها تعتدل وحدها وتعدل حجابها على رأسها ثم استندت عليه رغما عنه
أجلسها في مقعدها في السيارة
اقترب منه ووضع يده ليربت براحته على كتفه هاتفا
ألا قولي يا غالي إيه مشكلتك معانا بالظبط
لم يفهم هذا الأبله لغته وقضب ما بين حاجبيه مرددا
لاء أنا ماعنديش اي مشكلة معاك بالعكس دانا يشرفني إني اتعرف عليك وعلى اخو الأنسة ليلة
وإحنا مايشرفناش
تفاجأ برده العدواني ولغته السوقية النائية ليستمع إلى تهديده الظاهر للأعمى
بقولك إيه إنت شكلك شاب ابن حلال وعلى الله حكايتك أحسنلك تبعد عننا وعن اللي يخصنا الا ياحلو إنت ماتعرفنيش اسأل اي عيل صغير من شباب المنطقة عليا
هيقولك إن اللي يعادي يونس غفران مابيسميش عليه تمام
ياغالي اللهم بلغت
تركه ورحل بسيارته وبها دون أن يفهمه لما كل هذا العداء
وفي طريق العودة أعدلت المقعد بيدها
يونس
الله يحر ق يونس على اللي جا يونس تعرفي تخرسي لحد مانت نيل نوصل
أنا بحبك
يلا مكر تلك الشقية تشعل الن ار بجسده بالكامل وبلحظة تجمد الد ماء في وتينه وتاسره بمجرد كلمه
مش بترد عليا ليه قولهالي يا يونس
إنت بتعملي فيا كده ليه يا ليلة غاوية تعذبيني يعني
لاء المرة دي أنا تعبانة يا يونس بجد والله
مين المدرس المأ ع دا يابت دا بتاع الهيلهوب مش كده
كادت ان تبكي من صراخه عليها وهو يتوقف امام المنزل ويحملها برفق أمام شقيقها الذي جري عليها
مالها البت يا يونس عملت فيها إيه ياض
إتن ل إنت كمان على عينك هعملها إيه وهي في الأمتحان يعني دي الهانم تعبت وعلقولها محاليل في المدرسة لاء والمديرة اتريقت علينا وقالتلي غذوها
كدة برضو يا بنت ابويا الله يسامحك ياليلة طلعها ياخويا لامها خلينا نسمعلنا صرختين بقالنا يومين عايشين في هدوء والناس ماسمعتش حسنا
وهذا ما حدث بالفعل أول مارأته مرمر وهو يدلف بها اصدحت الصړاخ وهي تسبه بافظع الالفاظ
يا لهووووي بنتي أرتحت يابن ال يا
اخدت البت الصبح وردة مفتحة ومرجعهالي خلصانة يا ع
الله يسلمك يامرمر
قالها يونس ساخرا من سبابها زاجرا الأخرى وموقفها على قدميها وإذا به يزجها بين ذراعيها صاخبا عليها
ماتردي ياختي على امك بدل قلة القيمة دي ثم ترجل للاسفل لبضع ثواني
عايزة كيلو كبدة يامعلم ياسين
عيوني يا ام احمد حاضر
وقبل ان يمد ياسين السك ين ويقطع من الكبدة وجد من يسحب الصينية باكملها من تحت يده
الكبدة خلصت يا حاجة شوفي عند هشام في المحل التاني او عند اي جزار تاني
الله واخد الصينيه ورايح على فين ياض انت يونس بلاش وقف حال يلااا
اعملك قافلة يا ياسين الغدا النهاردة كبدة بلدي مش خسارة في ليلة ياض
عليك وعلى ليلة في ساعة واحدة يا أخي
لتتدخل المراءة العجوز في حديثهم قائلة
يعني هتديني كبدة ولا لاء يا ياسين
ليهتف هو منزعجا
ماقالك مافيش يا ام احمد روحي شوفي عند هشام دا إيه وقف الحال دا ربي
دلف إليهم ليجدهم جميعا بغرفتها فنادى على الخادمة واعطاها ما بيده ودلف إليهم
تعيش وتفضل سندها دايما ياحبيبي طمني چرح إيدك عامل إيه دلوقتي
إعتلى جانب شفاه العلوي دليلا على سخريته وهتف
والله باينها مش ناوية على كدة ياريم اطمني يا حبيبتي انا ايدي كويسة الحمدلله
ثم وجه الحديث لوالدتها
ماتقومي يا مرمر تعمليلها طبق كبدة كدة من ايدك الحلوة دي خليها تاكل وتتغذى بدل ماهي ف بقلة اكلها دي
عيني يا حبيبي اعملها وانا عندي اغلى منكم عشان اعمله يعني
واللي يفكر يبصلها بس مش يقرب منها الله في سماه لكون فالقه نصين
ربتت ريم على ظهره لتنبهه بوجودها
ودا مين اللي يفكر يعملها بس يا اخويا ما الكل عارف إن ليلة تخص يونس وبس
زفر تنهيدة قوية ورفع وجهه لشقيقته امرا لها
روحي ياريم إعملي ليها كوباية عصير طازة كبيرة وهاتيها ليها معلش
عيني ياحبيبي وهاعملك معاها كمان
ذهبت وتركتهم وحدهم مغلقة عليهم باب الغرفة
وحين استمع لشهقاتها اعتدل جالسا بجانبها غارزا اصابعه في خصلات
شعرها
بټعيطي ليه دلوقتي
رفعت راسها قليلا وإذا بها تريحها على فخذه هامسة
عشان إنت مزعلني يا يونس
أبتسم ساخرا علي دلال صغيرته
أنا بردو اللي مزعلك مش بقولك إنت هاتجلطيني وربنا
ايوة عشان انا قولتلك بحبك وإنت زعقتلي وماردتش عليا
وإذا به هامسا لها
عشان إنت عارفة أنا بحبك اد إيه عارفة بغير عليكي ازاي وعارفة إن مافيش حد في الدنيا دي كلها ممكن أهتم بيه غيرك إنت
يكفيها ما أستمعت إليه ونالته من حبه الأن لقد أرضاها وارضى قلبها بل وانعش غرورها وهذا يعني الكثير
هي ليلة غفران ملكة متوجة على عرش قلبه هو يونس غفران زينة شباب حيه بالأكمل كبير على كل الرجال برغم انه شابا في ريعان شبابه وهيبته تجعل الكل يعمل له ألف حساب
إذا هذه فرصته ليحصل على موافقتها دون اي ضغط من أحد
كلها كام يوم يا روحي وتبقي علطول
كا نفسي أطلع شقتي وأنا عروسة ولابسة فستاني الأبيض
هذا ما ينقصه الأن أتبحث له عن المشاكل ام انها تريد دائما ان تعكر صفو مزاجه
اعملها ازاي دا بقى يا ليلة هانم دانت ناقص تقوليلي اعملي فرح يا يونس
انت ناسية ياختي إن ابوكي مافتش على ۏفاته شهر لسه
بكت واحمرت وجنتيها من شدة حزنها وهمست بوهن شديد
وعشان كدة قولتلك نستني شوية إنت اللي مش راضي يايونس هو انا مش من حقي إن افرح بنفسي وأنا عروسة زي كل البنات يا اخواتي ليه يعني هو انا كنت بايرة ولا خرج
أخرسي يابتتتتتتتت
العصير يا يونس
قالتها ريم التي دلفت مندهشة من صراخه وبكائها للتعجب أكثر من تفظظه وذهابه هكذا
أهي عندك اها طف هي
وضعت الأكواب جانبا وجلست بجانبها
إيه اللي حصل تاني بس لا والنبي دانتو باينكم محسودين ولا معمول ليكم عمل
دلفت عليهم مرمر ايضا وهي تهتف بإنزعاج
عملهم إسو اشجان هي واختها وبنات اختها الأتنين هي امك هترتاح ياريم إلا ما تفشكل الجوازة وتخرب على بنتي والنبي تلاقيها هي اللي مشب لهم تعالي ياقلب امك قوليلي حصل بينكم إيه تاني ياخيب التقيلة
حكت لهم كل ما حدث وحديثها دق باب الحزن في قلب والدتها فهذا أيضا ما كانت تتمناه فهي مثل كل أم تريد أن تفرح بإبنتها وتراها وهي عروس
لكن قد حسم الأمر في هذا القرار وتحالف شقيقها مع حبيبها واعطى لعمها الموافقة فلا يوجد بيد والدتها شئ لتفعله الأن إلا أن تطيب خاطرها وتهدئها ببعض الكلمات البسيطة
على فكرة بقى إنت اللي غلطانة المرة دي يا ليلة
أنا يا ماما طب وانا غلطت في إيه بس
جلست ريم بجانبها هي الأخرى قائلة
أقولك أنا غلطتي في إيه مش إنت يا بنتي لما اټخانقتوا المرة اللي فاتت وياسين دخلك وقعد معاكي مش قولتيله انك خلاص موافقة وبناء على كلامك هو وقف قصاد ابويا وقاله مش هنستني الست شهور وانه موافق على جوازكم أخر الشهر دا
أيوة حصل مابنكرش يا ريم
وضعت مرمر راحة يدها على وجنة ليلة مجبرها على الإلتفات بهدوء لها
ولما هو حصل ليه بتلوعيه بالكلام بقى يعني تقولي موافقة من يومين وتيجي النهاردة ترفضي
مارفضتش يا ماما أنا قولتله كان نفسي حاجة وبحلم بيها زيي زي اي بنت في سني طب بزمتك يا ريم إنت ماكنتيش فرحانة بفستان فرحك مافرحتيش وإنت شايفة نفسك عروسة في المرايا
ألقت بنفسها بين ذراعيها وزاد بكائها ربتت ريم على ظهرها بتفهم وأردفت لوالدتها بحزن
والله معاها حق
ضړبت مرمر فخذيها وهبت واقفة هاربة من امامهم قبل أن تبكي هي الأخرى
عارفين يا أختي إن معاها حق بس نعمل إيه بقى أدي الله وادي حكمته
