يوم سبوع ابني
يوم سبوع ابنى التالت عرفت انى جوزى متجوز عليا وان مراته التانية فى المستشفى بتولد
ساب السبوع وراح لمراته التانيه
كانت نار بتاكل فيا ازاى بعد 10 سنين جواز وبعد ما خلفت 3 ولاد اكتشف فجاه انه متجوز عليا
لكن اللى عملته بعد كده خلاه يندم ندم عمره
اسمي مروة… وعندي 34 سنة.
عمري ما تخيلت إن يوم سبوع ابني التالت هيكون اليوم اللي حياتي كلها هتتقلب فيه.
البيت كان مليان زغاريد، والناس فرحانة، وأنا شايلة ابني الصغير وبحمد ربنا على نعمة بيتي وجوزي وأولادي.
فجأة لقيت جوزي جاتله مكالمه خرج بره يرد وبعد دقايق رجع ، وشه متغير ، وقال بسرعة عندي ظرف مهم فى الشغل ساعتين وهرجع على طول.
خرج وساب سبوع ابنه، وساعتها افتكرت إنه أكيد رايح شغل.
بعد أقل من ساعة، موبايلي رن.
كانت صاحبتي سمر، وهي ممرضة في مستشفى خاصة.
أول ما رديت عليها قالت مروة… عاوزه اقولك على حاجه ؟
قلتلها بقلق في إيه يا سمر؟
قالت من شوية حصلت خناقة في قسم الولادة.
استغربت وسألتها خناقة ليه؟ ومع مين؟
قالت واحدة كانت بتولد، وبعد ما خرجت من العمليات، أهلها وأهل جوزها اختلفوا مع بعض على دخول الزيارة، والصوت علي، وكل طاقم التمريض اتلم.
سكتت شوية، وكملت
وأنا بحاول أهدي الناس، لقيت واقف معاهم … أحمد جوزك.
حكايات_ندى_الجمل
قلتلها بسرعة إنتِ متأكدة؟
قالت متأكدة مليون في
المية.
وبعدين سمعت أم الست بتقول يا أحمد، خد بالك من ريم.
أول ما سمعت الاسم، افتكرت كلامك القديم، وإن ريم هي البنت اللي أحمد كان بيحبها من أيام الجامعه، وإن أهله رفضوا يجوزوه منها لأنهم كانوا شايفين إنها مش من مستواهم ولا شبهم.
ولما موظفة الاستقبال نادت زوج المريضة ريم الشاذلي… الأستاذ أحمد عبدالسلام.
اتأكدت إن اللي قدامي مش مجرد تشابه أسماء…
ده جوزك فعلًا، وجاي مع مراته التانية.
ساعتها مقدرتش أسكت… واتصلت بيكي فورًا.
كنت بسمع الكلام وانا مصدومه 10 سنين راحوا من حياتى معاه وهو لسه فاكر ريم
طول الوقت ده انا كنت مجرد زوجه وام لولاده لكن مش حبيبه
هو اتجوز ريم حبيبته وكمان خلف منها ولد
قفلت مع سمر، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
كنت وسط الزغاريد والضحك، لكن ولا صوت كان بيوصلني.
كل اللي كان بيرن في وداني هو اسم واحد…
ريم.
افتكرت يوم جوازنا، لما واحدة من قرايب أحمد قالت قدام الناس الحمد لله إن ربنا عوضه عن البنت اللي كان متعلق بيها.
وقتها سألت أحمد مين دي، فضحك وقال حكاية قديمة وانتهت.
صدقت.
لأني كنت بحبه، ومفيش زوجة بتحب تصدق إن قلب جوزها لسه متعلق بواحدة غيرها.
رجع أحمد بعد حوالي ساعتين، ماسك علبة حلويات.
دخل يضحك وكأنه كان فعلًا في شغل، وقال قدام الناس سامحوني يا جماعة، الظروف حكمت.
كل اللي في البيت رحبوا بيه.
إلا أنا.
كنت ببصله وكأني بشوفه لأول مرة.
ولأول مرة، حسيت إن الراجل اللي عشت معاه عشر سنين… غريب عني.
ليلتها، بعد ما الضيوف مشيوا، نام أحمد من التعب.
أما أنا…
فضلت قاعدة على الكنبة لحد الفجر.
لا عيطت…
ولا واجهته…
كنت بفكر.
لو واجهته دلوقتي، هينكر.
ولو صرخت، هيداري كل حاجة.
لكن لو سكت…
بقلم ندى الجمل
هيكشف نفسه بنفسه.
ومن اللحظة دي، قررت إني مش هواجه أحمد إلا وأنا معايا دليل يخليه ميعرفش ينطق بكلمة واحدة.
وفي صباح اليوم التالي، طلبت من سمر تقابلني.
كان عندي سؤال واحد…
ريم دي بقالها متجوزاه من إمتى؟
والإجابة اللي قالتها سمر…
كانت أصعب من خبر الجواز نفسه.
خرجت من عند سمر وأنا حاسة إن الأرض بتتمرجح تحت رجلي.
كنت مستنية منها تقول إن الجوازة حصلت من سنة… أو سنتين بالكتير.
لكنها بصتلي بحزن وقالت
مروة… بحسب الملف اللي كان مع المريضة، تاريخ الجواز من تمان سنين.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
يعني بعد سنتين بس من جوازنا…
يعني وأنا حامل في ابني الكبير، كان هو بيبني بيت تاني.
لكن سمر كملت بسرعة
في حاجة غريبة كمان.
بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت
الملف الطبي مكتوب فيه إن عنوان أحمد هو نفس عنوانكم… لكن الست ريم عنوانها مختلف تمامًا، وكأنها عايشة لوحدها.
بدأت أفكر…
إزاي قدر يخبي حياة كاملة بالشكل ده؟
لا حد من أهلي عرف…
ولا أهله اتكلموا…
ولا حتى أولادي حسوا بحاجة.
رجعت البيت، واتعاملت مع أحمد كأن مفيش أي حاجة حصلت.
ولأول مرة هو اللي استغرب.
قال
مالك هادية كده؟
ابتسمت وقلت
مرهقة من السبوع بس.
ولأول مرة… هو ارتاح.
افتكر إن التمثيلية نجحت.
لكن الحقيقة إني كنت بدأت أراقبه.
بقيت ألاحظ مواعيد خروجه.
كل مكالمة كان يرد عليها بعيد.
كل مرة يقول فيها عندي شغل.
حتى العربية بقت أصورها قبل ما ينزل وبعد ما يرجع، علشان أشوف عداد الكيلومترات بيتغير قد إيه.
وبعد أسبوع…
لقيت فرصة عمرها ما كانت تيجي في بالي.
أحمد دخل الحمام بسرعة، ونسي موبايله مفتوح على السفرة.
الموبايل رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان…
أبو ريم.
مش عم محمد…
ولا الحاج.
أبو ريم.
قلبي دق بعنف.
إيدي اتحركت ناحية الموبايل…
لكن في نفس اللحظة…
سمعت باب الحمام بيتفتح اتجمدت في مكاني، ونزلت براسي لتحت بسرعة قبل ما تقدر تميز ملامحي.
السواق بصلي في المراية وقال
نمشي يا مدام؟
قلت له بهدوء رغم إن قلبي كان بيدق بعنف
استنى دقيقة.
فضلت أراقب من بعيد.
لقيت أحمد داخل العمارة، وبعد أقل من دقيقة قفل الباب وراهم.
ساعتها بس قلت للسواق يتحرك.
طول الطريق وأنا بفكر…
أنا شوفت بعيني، لكن لسه محتاجة أعرف الحقيقة كاملة.
رجعت البيت قبله بوقت كافي.
غيرت هدومي، وحضنت ولادي، وتصرفت كأن اليوم عادي جدًا.
رجع أحمد بعد حوالي ساعتين، وكان معاه أكياس فاكهة وحلوى.
أول ما دخل قال
العميل أصر إني أتعشى
لمحة نيوز
معاه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
ربنا يرزقك.
استغرب هدوئي، لكنه ما سألش.
ومن اليوم ده بدأت أجمع كل حاجة بهدوء.
صورت مواعيد خروجه.
كتبت الأيام والساعات.
وكل مرة كان يقول فيها إنه في الشغل، كنت أعرف إنه رايح نفس العمارة.
وبعد أيام، جاتني مكالمة من رقم غريب.
رديت بحذر.
لقيت صوت ست بيقول
حضرتك مروة؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا آسفة إني بكلمك من غير معرفة… بس في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي انقبض.
سألتها
مين حضرتك؟
قالت
أنا جارتهم… وجوزك كان لسه خارج من عندهم.
سكتت لحظة، ثم أضافت
بس فيه حاجة غريبة… الست اللي اسمها ريم كانت بتعيط، وسمعتها بتقوله أنا مش هفضل ساكتة أكتر من كده… لازم الحقيقة كلها تظهر.
قبل ما ألحق أسألها أي حاجة…
قفلت الخط.
فضلت أبص للموبايل وأنا مش فاهمة.
يا ترى… إيه الحقيقة اللي كانت ريم عايزة تكشفها؟
وهل أحمد كان مخبي سر أكبر بكتير من مجرد جوازه؟سحبت إيدي بسرعة من على الموبايل، وفي أقل من ثانية كنت واقفة عند المطبخ وكأني بدور على كوباية مية.
خرج أحمد من الحمام، بص على الموبايل، ولما شاف اسم المتصل اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رد بصوت هادي
أيوه يا عمي… حاضر، إن شاء الله هعدي عليكم بالليل.
أول ما قفل، لقيته بصلي وقال
واحد من معارف الشغل.
هزيت راسي بابتسامة بسيطة، وكأني صدقته.
لكن جوايا كنت متأكدة إنه بيكدب.
في الليلة دي، استنى لما الأولاد ناموا، وقال
إنه نازل يقابل عميل مهم.
أول ما خرج، استنيت عشر دقايق، وبعدها نزلت وراه من غير ما يحس.
كان ماشي بعربيته، وأنا ركبت تاكسي وطلبت من السواق يفضل وراه من غير ما يقرب.
فضلنا ماشيين أكتر من نص ساعة.
وفجأة وقف قدام عمارة هادئة.
نزل من العربية وهو شايل شنطة صغيرة من الكنبة الخلفية.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
راجل كبير في السن استقبله بالأحضان.
ومن وراه… خرجت طفلة صغيرة جريت عليه وهي بتصرخ
بابا… بابا!
وقف أحمد وشالها بين إيديه وهو بيضحك.
أما أنا…
كنت قاعدة في التاكسي، حاسة إن أنفاسي بتتقطع.
لكن قبل ما أطلب من السواق يمشي…
خرجت ست من باب العمارة، شايلة طفل رضيع.
كانت هي…
ريم.
وقفت على باب العمارة، وبصت حواليها كأنها حست إن في حد بيراقبهم.
وفي اللحظة نفسها…
عينها جات في اتجاه التاكسي اللي أنا قاعدة فيه فضلت ماسكة الورقة بإيدي وأنا مش مستوعبة.
العنوان كان لمكان هادئ بعيد عن منطقتنا، وتحته مكتوب
الساعة 11 صباحًا… ومتجيبيش حد معاكي.
قضيت الليل كله بفكر.
أروح؟
ولا دي ممكن تكون لعبة؟
وفي الآخر قررت أروح… لكن من غير ما يعرف أحمد.
تاني يوم، بعد ما نزل هو من البيت، استأذنت من أمي تيجي تقعد مع الأولاد، وتحركت على العنوان.
وصلت قبل الميعاد بعشر دقايق.
كان المكان هادئ جدًا.
وبعد شوية، دخلت ريم.
أول ما قعدت قدامي قالت
قبل ما تتكلمي… اسمعيني للآخر.
فضلت ساكتة.
قالت وهي بتتنهد
أنا عرفت بوجودك بعد جوازي بفترة.
بصيتلها بصدمة.
كملت
ولما واجهت أحمد، قال إن ظروف عائلية معقدة هي اللي منعته يقول الحقيقة، ووعدني إنه هيحل كل حاجة.
سكتت لحظة، ثم قالت
ومن يومها وأنا بطلب منه يواجه الواقع، لكنه كان كل مرة يأجل، ويقول الوقت مش مناسب.
سألتها
وليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي؟
نزلت بعينيها للأرض وقالت
لأن الكذب طال الكل… وأكتر ناس هتتأذى هم الأطفال.
وقبل ما أرد…
فتحت شنطتها، وأخرجت ظرفًا بنيًا.
حطته قدامي على الترابيزة وقالت
كل حاجة موجودة هنا… لكن افتحيه لما ترجعي بيتك.
مديت إيدي أخده، لكن في نفس اللحظة سمعنا صوت حد بينادي بصوت عالي
مروة!
لفيت بسرعة…
ولقيت أحمد واقف عند باب المكان، وعينيه بيني وبين ريم، والغضب باين على وشه.
أما ريم، فتمسكت بالظرف وقالت بهدوء
واضح إن وقت الحقيقة جه المكالمة فضلت بتتردد في وداني طول الليل.
لازم الحقيقة كلها تظهر.
كنت كل ما أفتكر الجملة دي، أحس إن في لغز لسه ناقص.
تاني يوم، وبعد ما أحمد نزل بحجة إنه رايح الشغل، أخدت قرار إني أروح العمارة مرة تانية.
لكن المرة دي، مش علشان أراقب…
علشان أسأل.
وقفت قدام العمارة شوية، ولما لقيت البواب قاعد لوحده، قربت منه.
قلت بابتسامة
لو سمحت، الأستاذ أحمد ساكن هنا؟
الراجل رد ببساطة
أيوه… بييجي باستمرار.
سألته
من إمتى؟
فكر ثواني وقال
بقاله سنين… من أول ما اشترى الشقة تقريبًا.
الكلمة دي خلت قلبي يقع.
اشترى الشقة؟
يعني مش مجرد بيزورها…
دي شقة هو اللي جايبها.
شكرته ومشيت، لكن قبل ما أخرج من العمارة، سمعت صوت باب الأسانسير.
بصيت من بعيد…
لقيت ريم خارجة، شايلة ابنها الصغير.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
واضح إنها عرفتني من يوم التاكسي.
فضلنا نبص لبعض ثواني من غير كلمة.
بعدها هي اللي قربت.
وقالت بهدوء
أنتِ… مروة؟
هزيت راسي.
افتكرت إنها هتحاول تنكر أو تبعد.
لكنها قالت جملة عمري ما توقعت أسمعها
أنا كنت مستنياكي من زمان.
اتسمرت مكاني.
قلت باستغراب
مستنياني؟
هزت رأسها وقالت
في كلام لازم تعرفيه… لكن مش ينفع هنا.
وفي اللحظة دي…
رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
همست
أحمد.
رفعت عينيها ناحيتي بسرعة وقالت
لو عرف إني شوفتك… كل حاجة هتبوظ.
وبدون ما تضيف كلمة تانية…
لفت ومشيت بسرعة، وسابتني واقفة، وفي إيدي ورقة صغيرة كانت دستها فيها قبل ما تمشي.
بصيت على الورقة…
كان مكتوب عليها عنوان، وتحته موعد محدد…
وغرفة تحمل رقمًا واحدًا فقط رفعت عيني من على الرسالة، وبصيت لأحمد.
قلتله بحزم
مش هسمع منك حاجة… قبل ما أقرأ اللي كتبته بإيدك.
حاول يتكلم، لكن ريم أشارتله يسكت.
بدأت أقرأ.
مروة…
يمكن لما تقري الكلام ده تكوني كرهتيني، ويمكن متسامحنيش طول عمرك.
لكن كان لازم أكتب الحقيقة كاملة، لأن الكذب طال أكتر من اللازم.
وقفت لحظة، وأنا بحاول أستوعب كل كلمة.
وكملت.
أنا غلطت لما خبيت عنك أمور كان لازم تعرفيها من البداية، وكل يوم كنت بأجل المواجهة، لحد ما بقيت مش
عارف أواجه حد.
قلبت الصفحة.
كان فيها تفاصيل كتير عن محاولاته المستمرة لتأجيل الاعتراف، وخوفه من انهيار البيتين وضياع الأولاد، لكنه ما كتبش أي مبرر يغير حقيقة إنه أخطأ.
رفعت الرسالة، وقلتله
يعني كنت شايف إن كل يوم كدب أهون من يوم واحد صدق؟
ما ردش.
كانت أول مرة أشوفه مش لاقي كلام.
ريم قالت بهدوء
أنا كمان تعبت من الوضع ده، وعشان كده طلبت أقابلك. مكنتش عايزة الحقيقة تفضل مدفونة.
وقفت من مكاني، ومسكت الظرف.
قلت
أنا دلوقتي عرفت جزء من الحقيقة… لكن لسه في أسئلة كتير.
بصلي أحمد وقال
اسألي اللي إنتِ عايزاه… وأنا هجاوب.
نظرت له نظرة طويلة، ثم قلت
في سؤال واحد… وإجابته هي اللي هتحدد كل اللي بعده.
سكت المكان كله.
حتى ريم بقت مستنية.
أخدت نفسًا عميقًا، وقلت
مين من أهلك كان عارف بالحقيقة من أول يوم… وساعدك تخبيها عني عشر سنين؟
اتغيرت ملامح أحمد فجأة…
ولأول مرة ظهر على وشه خوف حقيقي.
أما ريم، فأغمضت عينيها في صمت، وكأنها كانت تعرف أن هذا السؤال هو الأصعب… وأن إجابته ستكشف أسماء لم تكن مروة تتوقعها أبدًا سكت المكان كله.
أحمد فضل واقف يبص لنا، وكأنه ما كانش متوقع يشوفنا قاعدين قدام بعض.
قرب بخطوات سريعة وقال
إيه اللي بيحصل هنا؟
بصيتله من غير خوف لأول مرة من سنين.
وقلت بهدوء
السؤال ده المفروض أنا اللي أسأله.
حاول يغير الموضوع، ومد إيده ناحية الظرف اللي على الترابيزة.
لكن ريم سحبته بسرعة
وقالت
الظرف ده هيفضل مع مروة.
رد بعصبية
إنتِ متعرفيش إنتِ بتعملي إيه.
قالت بثبات
بالعكس… أنا عارفة كويس.
لف ناحيتي وقال
يلا يا مروة… نروح البيت، وكل حاجة هفهمهالك.
قلت
لا… الكلام هيكون هنا.
سكت لحظة، وبعدين قعد على الكرسي المقابل، وكأنه أدرك إن الهروب المرة دي مستحيل.
فضلت بصاله، وقلت
عايزة إجابة واحدة… من غير لف ولا دوران.
هز رأسه في صمت.
سألته
إنت كنت ناوي تفضل مخبي الحقيقة لحد إمتى؟
نزل بعينه للأرض، وما ردش.
أما ريم فقالت
هو عمره ما كان هيقول.
مدت الظرف ناحيتي، وقالت
افتحيه.
كنت حاسة إن إيدي بترتعش.
فتحت الظرف بهدوء…
ولقيت فيه مجموعة أوراق وصور مرتبة بعناية.
أول ورقة كانت مكتوب عليها بخط أحمد.
وأول سطر فيها كان
لو وصلتي للرسالة دي يا مروة… يبقى كل الأسرار خرجت للنور، ومبقاش ينفع أفضل ساكت.
وقبل ما أكمل قراءة باقي الرسالة…
سمعت أحمد يقول بصوت منخفض
استني… لازم تعرفي الأول ليه كتبت الرسالة دي.
وانقطع الكلام عند الجملة دي، بينما بقيت الرسالة ما زالت بين يدي، تحمل اعترافًا لم يقرأه أحد بعد أحمد فضل ساكت.
ثواني… ودقايق… ولا كلمة.
قلتله بنبرة ثابتة
السكوت ده في حد ذاته إجابة.
اتنهد تنهيدة طويلة، وقال
مش كل أهلي كانوا يعرفوا.
سألته
مين بالضبط؟
بص في الأرض وقال
أمي… وأخويا الكبير.
الكلمات نزلت عليا كأنها حمل تقيل.
افتكرت كل مرة حماتي كانت تصر إنه يسافر يومين بحجة الشغل.
كل مرة كانت تدافع عنه لو اتأخر.
كل مرة كانت تقولي
الراجل ليه ظروفه… متسأليهوش كتير.
وقتها كنت فاكرة إنها بتحاول تحافظ على استقرار بيتنا.
دلوقتي فهمت إنها كانت بتحافظ على السر.
حسيت بغصة في حلقي.
قلت
يعني كنتوا قاعدين معايا على سفرة واحدة… وتبصوا في وشي كل يوم… ولا حد فيكم حس إنه بيظلمني؟
ماحدش رد.
حتى ريم كانت منزلة رأسها.
بعد لحظات، فتحت باقي الأوراق اللي في الظرف.
كان فيها إيصالات مصروف، وعقود خاصة بالشقة، ومستندات تثبت تواريخ مختلفة.
رتبتهم قدامي واحدًا واحدًا.
ثم جمعتهم تاني، وحطيتهم في الظرف.
وقفت، وشيلت شنطتي.
أحمد قام بسرعة وقال
رايحة فين؟
بصيتله بهدوء لأول مرة من ساعة ما عرفت الحقيقة.
وقلت
راجعة بيتي… مع أولادي.
قال بخوف
ومش هنتكلم؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
هنتكلم… لكن مش النهارده.
ولفيت أمشي.
وقبل ما أوصل لباب المكان، سمعت صوت ريم بتناديني.
لفيت.
قالت
مروة… خدي بالك من نفسك.
هزيت رأسي من غير كلام، وخرجت.
لكن وأنا خارجة، لمحت عربية واقفة على الناحية التانية من الشارع.
كان فيها شخص لابس نضارة شمس، بيراقب المكان من أول ما دخلنا.
وأول ما شافني خرجت بالظرف في إيدي…
مسك الموبايل بسرعة، وقال جملة واحدة
هي عرفت كل حاجة… بلغ الباقيين.
وقبل ما أقدر أشوف وشه أو أعرف هو مين…
تحركت العربية بسرعة واختفت من آخر الشارع وقفت مكاني وأنا ببص للعربية وهي بتختفي.
كان عندي ألف سؤال، لكني قررت إني مش هعيش باقي عمري بدور على أسرار أكتر.
رجعت البيت، دخلت أوضة أولادي، وبصيت لهم وهم نايمين.
ساعتها عرفت إنهم هم السبب الوحيد اللي لازم أكون قوية عشانه.
تاني يوم الصبح، أحمد جه البيت بدري.
كان شكله متعب، وعينيه حمرا من السهر.
قال بهدوء
أنا مستعد أتحمل نتيجة كل اللي عملته.
قلت له
النتيجة بدأت من يوم ما اخترت تخبي الحقيقة.
حاول يبرر، لكني رفعت إيدي وقلت
أنا سمعت كفاية.
حطيت الظرف قدامه.
وقلت
كل الأدلة دي هتفضل معايا، ومش هضيعها.
سكت، وعرف إن المرة دي مفيش كدب هينفع.
بعد أيام، جمعت أهلي وأهله في جلسة واحدة.
قدام الجميع، طلبت من أحمد يحكي الحقيقة بنفسه.
فضل ساكت شوية، وبعدها اعترف بكل شيء، واعترف كمان إن والدته وأخاه كانا على علم بالأمر، واعتذر أمام الجميع عن سنوات الإخفاء وما سببه من ظلم وألم.
عمّ الصمت المكان.
حماتي حاولت تتكلم، لكني قلت لها بهدوء
السكوت على الغلط… مشاركة فيه.
بعدها اتخذت قراري.
اخترت أسلك الطريق القانوني، وأحافظ على حقوقي وحقوق أولادي، بعيدًا عن الانفعال أو الانتقام.
أما ريم، فقررت هي أيضًا ألا تعيش في حياة قائمة على الأسرار، واختارت أن ترتب حياتها بما يحفظ كرامتها وكرامة طفلها.
مرت الشهور…
وفي يوم، قابلت أحمد وهو جاي يشوف أولاده.
كان شكله مختلف.
قال بصوت مليان ندم
ضيعت أكبر نعمة كانت عندي… بسبب إني خفت أقول الحقيقة في وقتها.
بصيت له وقلت
الكذب ممكن يعيش
سنين… لكن الحقيقة في النهاية بتوصل.
مشيت وأنا ماسكة إيد ولادي.
ولأول مرة من سنين…
حسيت إني ماشية ورأسي مرفوعة.
النهاية.
