خلف الظلال
الفصل الاول…
فتحت عيناها وانتظرت دقه جرس المنبه الصغير الذى تضعه اسفل وسادتها وما هى الا ثوان معدوده حتى رن الجرس امسكت هاله بالمنبه الصغير واطفأته ونظرت فيه كأنما تتأكد
نعم
انها السادسه صباحا ….
قد يظن البعض انه يوم جديد ولكنه ليس بجديد عليها
انه يوم آخر
بل يوم روتينى آخر
بحسب ذاكرتها يوم أن كانت طالبه بالصف الأول الأبتدائى كان اليوم أربع وعشرون ساعه
هذا ماتعلمته ودرسته
ولكن هاله تستشعر يومها اطول من ذلك ليس باربع وعشرن ساعه فحسب
بل ثمانى واربعون
لا
بل اثنا وسبعون
نعم
يومها اطول من المعتاد بثلاثه اضعاف كامله
وكيف لا
وهى نزيله بسجن النساء بالقناطر بعد ادانتها بتهمه اختلاس الاموال
وتقضى عقوبه قدرها خمس سنوات كامله ولكن………….. “هانت ”
تلك الكلمه التى ظلت تتردد داخلها مؤخرا
فما بقى من ايام السجن سوى تسع وعشرون يوما
اى ستمائه وست وتسعون ساعه زمنيه بحساب البشر
وبحسابها الفان وثمانيه وثمانون ساعه
ياله من فارق !!!!
قامت هاله من سريرها المعدنى الغير مريح واتجهت بخطوات متثاقله الى طاوله صغيره والموضوعه فى ركن الغرفه البعيد حيث يعلوها مرحاض الصغير اسودت معالمه من قله نظافته وطول عمره
وامسكت بزجاجه المياه ورشت بعضا من قطرات الماء على وجهها فى محاوله منها للاغتسال دون الاسراف فى استهلاك المياه النظيفه مراعاه منها لزميلاتها فى العنبر
فقد تبين ان المياه المتدفقه من الصنبور رفاهيه
قد لا يستطيع البعض تحملها
واخرون لا يستحقونها …..لا سيما طوال اليوم
وبالطبع فإن سجن النساء ممن ينتمون للفئه الاخيره فى هذا البلد الطيب
ولكن الهدف منه نبيل للغايه
فهذا ما اعتمدته اداره شركه المياه مؤخرا فى محاوله منهم لترشيد استهلاك المياه
رفعت هاله وجهها ونظرت لنفسها فى المرآه المكسوره المعلقه على الحائط الرمادى والمملوكه لرفيقتها هند
نظرت هاله الى نفسها فسنوات السجن قد تركت اثرا سلبيا على بشرتها فأضحت سمراء بعض الشىء, مجهده بسبب تعرضها المستمر لاشعه الشمس الضاره فضلا عن يديها الخشنتان جراء عملها فى تصنيع السجاد والكليم بورشه السجن
الا ان الاثر الجيد عند بعض النساء ان هاله قد فقدت بضعه كيلوجرمات من وزنها مما اضاف لقدها الطويل رشاقه تحسدها عليها الكثيرات
مره اخرى رددت هاله داخلها “هانت ” ولكن تلك المره مصحوبه بتنهيده مسموعه لدى سماعها صوت السجانه “فهيمه وهى تتجادل مع احدى المسجونات وتلقيها بالسباب بدءا من نسلها وصولا لنسل ابو البشر “ادم” عليه السلام
صاحت هاله بصوت مسموع : هند ياهند …امانى يا امانى ….قوموا اصحوا بسرعه فهيمه وصلت
ما ان سمعت رفيقتها امانى الاكبر سنا كلماتها حتى قامت فزعه وقالت : صباح الخير يا هاله ولو ان يجى الخير منين ده اليوم اللى بنصطبح بيه بوشها مش بيعدى اصلا
سمعت كليهما صوت يشبه بوق سيارات النقل الكبيره قائلا:هيييييييييييي هاااااااااااع…… انتبااااااااااه يا نسواااااااااااااااان
هاله : يا فتاح يا عليم على الصبح …صحى هند بسرعه دى نومها تقيل لو دخلت فهيمه ولقيتها نايمه هتطربق عيشتنا
قامت امانى بهز جسد رفيقتها الصغير قائله : هند …بت يا هند ….قومى بسرعه… فهيمه جت بدرى اصحى .
ثم وكزتها فى كتفها بعنف وقالت : ماتصحى يا منيله
فتحت هند عيناها مذعوره وقالت : يا ساتر حد يصحى الخلق كده …الهى تنشكى فى ايدك يا بعيده
امانى : ان شالله انتى ….بقى ايدى انا ولا البياده بتاعه فهيمه
هند متأففه : صباح الخير يا هاله
هاله بابتسامه بائسه : صباح النور يا هند ..قومى يالا من السرير وتعالى نصطف الطابور وابقى اشطفى وشك بعدين
قامت هند مسرعه واصطفت بجوار كلا من هاله وامانى ودخلت عليهم الصول فهيمه
قالت فهيمه بصوت رخيم : الله الله ..لسه صاحيين يا هوانم جاردن سيتى ..مابدرى يا اختى انتى وهيا ايه عشان ما العنبر فضى عليكم امبارح وتلاته انزاحو منه مره واحده…عقبال ما اخلص من خلقكم العكره يالا يا اختى انتى وهيا على الحوش بسرعه
هند باستغراب : الحوش ..ليه مش هنروح المطبخ زى كل يوم تلات
فهيمه بخشونه : لاء يا ست هانم هتطلعو الحوش… المأمور الجديد جاى النهارده.. عايزاكو تفلو الرمل رملايه ..رملايه ..فاهمين..مالقاش قشايه وبعد ماتخلصو تتهببوا تروحو المطبخ ..يالا انجزوا بالخطوه السريعه
خرجت النسوه الثلاث سريعا واتجهن الى الفناء الخارجى للسجن … فيما وقفت فهيمه تراقبهم اثناء سيرهم حتى وصلن الى الفناء الواسع
مرت هاله بجوار صول منيره الطيبه فابتسمت لها وقالت : صباح الخير يا حضره الصول
منيره بابتسامه مشرقه : صباح الخير يا هاله..صباحكم فل يا بنات …يالا انجزوا شويه المأمور الجديد قدامه ساعه زمن ويوصل
ربنا يستر ويطلع ابن حلال مش زى اللى قبله ..
ثم قالت منيره باهتمام : مافيش اخبار من مامتك يا هاله ؟
ردت هاله بأسف : ابدا …خايفه ليكون جرالها حاجه هيا والولاد
امانى : بعد الشر يا شيخه تلاقيها اخدتهم يروحو يزوروا خالتك مش بتقولى ليكى خاله فى اسكندريه ..واهو زمانهم اخدو اجازه نص السنه ويغيروا جو
هاله : ايوا بس ماقلتش من اخر مره كانت فيها هنا كمان خالتى ست كبيره ومش حمل ضيافه
منيره : ماتقلقيش كلها شهر وتخرجى وتتطمنى عليهم ويتلم شملكم تانى يارب والغايب حجته معاه
قاطعت حديثهم فهيمه بصوتها الغليظ : ايه يا اختى انتى وهيا واقفين تتسامرو وانتى يا صول منيره انتى واقفه تراقبيهم ولا تدردشى معاهم
هند : ما احنا بنشتغل اهوه يا صول فهيمه والشمس اكلت راسنا ع الصبح
فهيمه بغلظه: وتاكل جتتك… تكونيش فاكره نفسك فى عزبه تنت …يالا اكنسى بلا مرقعه
انصرفت النسوه لتنظيف الفناء فى صمت
وبعد ساعه زمنيه من العمل المنهك سمع الجميع صفاره مدويه وتحيه العساكر
فقالت منيره بصوت حازم : معتدل مارش يا ستات
وقفن المسجونات باستقامه فى صف طويل ودخلت سياره المأمور ذات اللون البيج الرسميه فناء السجن الواسع
وسارت قليلا حتى توقفت ثم ترجل المأمور برشاقه وسار بحزم الى صف المسجونات واتبعته الصول منيره بخفه
هند بصوت خافت : يختى عليه دا جدع صغير وحليوه .
فوكزتها امانى فى ذراعها قائله “اسكتى” فتأوهت هند ….فنهرتهما هاله ليكفا عن الثرثره”شششش”
سار المأمور يتأمل وجوه السجينات بتؤده ..حتى توقف امام هاله
وتأملها مليا فملامح وجهها تخبره انها حتما فى المكان الخطأ
رفعت هاله عيناها ونظرت الى المأمور الوسيم بثبات فقال لها بصوت هادىء : تهمتك ايه؟
نظرت له هاله بثبات ولم ترد …
قالت منيره متنحنحه: هاله يا افندم مثال فى الالتزام والله …ربنا يوفقها وماترجعلناش تانى
التفت المأمور الى صول منيره وقال :اسمك ايه يا حضره الصول
ردت منيره : صول منيره اسعد اكرامى يا افندم
رد المأمور بصوت حازم : طيب يا صول منيره اسعد اكرامى ..خدى المسجونات وكله على شغله انا مابحبش الخيله الكدابه …اليوم يمشى طبيعى اخر مره اشوف طابور الهنا ده …انصراف
انصرفت هاله مع زميلاتها لاعمالهم اليوميه المعتاده مابين المطبخ لاعداد الطعام لبقيه المسجونات
وورشه السجاد وبنفس الروتين الذى سارت عليه منذ ان حلت سجينه فى سجن النساء
الفصل الثانى
كانت هاله تجلس فى صمت ناظره للقمر البعيد فى الفضاء الشاسع تتذكر ماضيها
يوم ان تم القبض عليها كانت عائده لتوها من المستشفى حيث كانت والدتها تجرى عمليه لزرع صماما فى القلب وكان ولديها ياسين وعمر برفقه اخيها الاصغر “هادى” والذى كان وقتها طالبا فى كليه الهندسه بالسنه الرابعه ….
قاطع حبل ذكرياتها صوت زميلتها امانى بصوت رقيق : هاله ..انتى لسه صاحيه؟
هاله : ااه يا امانى
امانى : ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟
هاله : اهوه مش جايلى يوم …افتكرت يوم ماتقبض عليا …
ثم ادمعت عيناها بغزاره وقالت بشفاه مرتجفه : ولادى وحشونى اووى ..زمان ياسين بقى عنده 9 سنين… وعمرو 10 ….5..سنين ماشفتهومش… 5 سنين امى بتكدب عليهم وقايلالهم انى بشتغل بره مصر…5 سنين اتخادو من عمرى
امانى : خلاص هانت كلها 24 ليله و25 يوم الساعه بقت 12 وربع دخلنا فى يوم جديد وبعدين العمر لسه قدامك ياقمر انتى 32 مش 62 يعنى ولا 40 زى حالاتى
هاله : ياااه يا امانى ..انتى لسه بتعديها بالليالى
امانى : طبعا …بالليالى وسواد الليالى …وهوه السجن ايه غير سواد فى سواد …بس هانت كلها 32 يوم واخرج انا كمان
هاله :انا خلاص ماعتدش همى حاجه غير انى اخرج واخد ولادى فى حضنى وادور على اى شغلانه اعيش منها ان شالله خدامه
امانى : خدامه ليه؟ انتى مش معاكى بكالوريوس تجاره سيبتى ايه للى معاهم دبلوم زيي …اسمعى كلامى الدنيا دى عايزه اللى يبص لفوق عشان يطلع ويقب على وشها لكن اللى يبص لتحت يفضل طول عمره مدفون بالحيا…الا انتى طلقيك خالع ايده كده لا نفقه ولا حاجه
هاله : ضحكتينى وانا ماليش نفس ده ماصدق انى اتسجنت وراح مطلقنى ….. منه لله لولاه لا كنت اشتغلت فى الشركه دى ولا اتسجنت ظلم ..قال ايه نزلت اشتغل عشان اساعده فى المصاريف يمكن ساعتها خناقتنا تقل اتاريها كانت بتزيد …كتر خيره انه بيبعت مصاريف العيال والحمد لله على كده
امانى : يبقى تخرجى وتبصى لنفسك ولولادك ولفوق وبس
هاله:وابص لفوق ازاى بعد مابقيت رد سجون واعمل ايه بالبكالوريوس اللى معايا ده ومين ده اللى يرضى يشغلنى
امانى : مين ده سيبيها عليا انا هدورلك على شغلانه تاكلى منها الشهد
هاله : ياسلااااام …ولما انتى عندك الشغل مش انتى اولى ؟
امانى : ياريت بس انا لا اعرف انجليزى ولا كومبيوتر ولا ليا خلق انى اتعلم انا هخرج وافتح بوتيك صغير على قدى كده
هاله : وهتجيبى فلوسه منين اذا كنتى اتسجنتى بسبب الشيكات اللى منغير رصيد
امانى : حسن ابن عمتى من زمان وعينه منى ومش مرتاح مع مراته لمحلى فى زيارته الاخيره انا ممكن يفتحلى بوتيك ويكون باسمه واشاركه فى الربح ..يعنى مهرى
هاله : مش ده اللى كنتى بتحكيلى عنه ..دا انتى كنتى تطيقى العما ولا تطيقه يا امانى
امانى : المضطر يركب الصعب يا هاله وانتى عارفه انا ورايا التزمات انا كمان …اخواتى بعد ما جوزتهم خلاص كل واحد فتح بيته وبقى يادوب مكفيه بالعافيه وامى معاش ابويا مش بيكفيها ادويه وان كفاها مش هكفيها اكل …و انا وجربت حظى مره وطلعت مابخلفش ورمانى رميه الكلاب …يبقى اخد اللى شارينى على الرغم من ظروفى
هاله : ربنا يوفقك يا امانى المهم ماترجعيش هنا تانى
امانى : ههههههه عسل يابت بتقولى شعر
قاطعتهم هند بتأفف : يوووه انتو مش هتنامو بقى
امانى : انا مش عارفه يا منيله انتى بيجيلك نوم ازاى بالساعات كده دا حتى السرير يكسر الجسم من القعده بس مش النومه
هند : انتو كل واحده فيكو كانت بتنام على سرير بمرتبتين قبل كده انما انا وكنت بنام على الارض وياريت كنت بلاقيلى مكان عليها السرير ده ولا ريش نعام بالنسبالى…وان كنتو بتعدوا الايام عشان تخرجو انا بقى عماله اتحسر ان فاضلى شهر واخرج بيتهيألى اخرج ابطح اى حد فى سكتى عشان ادخل تانى على الاقل باكل وانام ببلاش
هاله : بعد الشر …ليه كده …انتى مزهقتيش من الحبسه
هند : زهقت طبعا وقرفت من السجن ومن فهيمه بوشها اللى يقطع الخميره من البيت بس اعمل ايه هخرج وارجع لامى وجوز امى يذلو فيا وكوم اللحم اخواتى اللى اخر الليل نفضل نزق بعض عشان الارض تسعنا ننام..دا انا فى ليالى عدت عليا كنت بنام وانا نص قاعده سيبونى بقى اشبع نوم قبل ما اخرج
امانى : بت يا هند ان شاء الله اما اتجوز حسن ابن عمتى تعالى اشتغلى معايا فى البوتيك واوعى ترجعى لسكه السرقه والنشل من جديد هه
اطلقت هند ضحكه رقيعه وقالت : حسن ابو على مااااشى نامو بقى كفايكو رغى فهيمه هترجع تعدى علينا 6 الصبح زى زمان بعد ما المأمور الجديد جه
امانى : الا يا هاله كان بيقولك ايه ؟شفته وقف قصادك وهو بيعدى علينا
هاله : سألنى تهمتى ايه
امانى : وقولتيله ؟
هاله : لاء وهو مال اهله ولا رديت عليه
هند : بس دا ايه واد جامد جامد يعنى …تلاقي اهله ناس هااااى وواصلين عشان يبقى مأمور وهوا فى السن ده دا شكله مايجبش اكتر من 35 سنه ومافيش فى ايده دبله
امانى : هههههههه لا هو انتى لحقتى تاخدى بالك من الدبله
هند : ااه امال ايه انا ما صدقت لقيتلى حاجه تفتحلى نفسى فى السجن والقرف ده نصطبح بوش فهيمه وراها المأمور واهو العجله تمشى
هاله : طيب نامى بقى يا ام عجله …تصبحو على خير يا بنات
امانى : وانتى من اهله يا جميل
مرت الايام سريعا وحلت نهايه الخمس سنوات والتى انتظرتها هاله بفارغ الصبر
لم تنم هاله ليلتها ولاول مره كانت تنتظر شمس الصباح بشغف
فشروق الشمس يعلن نهايه مده حبسها التى طالت بها وفرقتها عن عائلتها وابنائها
استيقظت امانى لتجد صديقتها تجلس فى السرير ناظره الى مشرق الشمس بلهفه
فقامت واتجهت الى سريرها واحتضنتها بقوه قائله : خلاص هتسيبينا يا هاله
تساقطت العبرات من عيون هاله البنيه وقالت بصوت مرتجف : هتوحشينى يا امانى
امانى : معاكى نمره تليفونى وعنوان البيت عندى وانا اول ما اخرج وارستأ حالى هتصل بيكى او اجيلك
هاله : اوعدك اول خميس زياره يجى هجى ازورك
امانى : لا اوووعى دا فال وحش اوعى رجلك تهوب هنا تانى انا كلها كام يوم واخرجلك ونتقابل بره
سمعت كلتاهما صوت المزلاج الحديدى للزنزانه اثناء انزلاقه
فاستدرات كلتاهما لتريا وجه صول منيره البشوش والتى قالت : صباح الخير يا بنات
هاله : صباح الخير يا صول منيره
امانى : صباح النور على عيونك وشك ولا القمر
منيره : هاه جاهزه يا هاله
امانى بأسف : هتاخديها بسرعه كده
منيره : ههههههه هتوحشك من دلوقتى يا شيخه سيبيها تخرج بقى وتفك عن نفسها مش كفايه الحبسه…ياله يا هاله تعالى غيرى لبسك وسلمى عهدتك عبال ما اخلص ورقك ويمضيلك المأمور الخروج فى الاخر
قبلت هاله امانى وقالت : اشوف وشك بخير
امانى : اشوف وشك بخير يا هاله خدى بالك من نفسك ربنا يوفقك يارب
استيقظت هند وجريت باتجاه هاله قبل ان تصطحبها منيره وقالت : اخس عليكى كنتى هتمشى منغير ماتسلمى عليا
احتضنتها هاله وقالت : مارضتش اصحيكى
هند : لا اله الا الله
هاله : محمد رسول الله …خدو بالكو من بعض ..اشوف وشكم بخير
هند بتأثر : مع السلامه هتوحشينى …
منيره : يالا بقى يا هاله …وبعدين معاكم يا بنات انا ورايا حاجات تانيه
انصرفت منيره برفقه هاله
وانهت هاله المعاملات الورقيه الروتينيه ثم توجهت لغرفه تغيير الملابس لتنزع عنها ملابس السجن
وارتدت ملابسها الانيقه المكونه من ستره رماديه مقلمه باللون الرمادى الداكن يعلو بلوزه من الحرير بلون الكرز وسروال طويل واسع مقلم من نفس نسيج الستره
ثم ارتدت قرطها الذهبى الصغير وعقدها من اللولوء الاصطناعى ذو اللون الرمادى اللامع وساعتها الذهبيه الرفيعه وصففت شعرها البنى الناعم الطويل
وضعت القليل من احمر الشفاه كان فى حقيبتها وامسكت بقلم الكحل الذى كان قد جف وبللت طرفه بقليل من لعابها ورسمت عيناها البنيتان
ثم انتعلت حذائها ذو الكعب العالى المدبب وحملت حقيبتها ونظرت لنفسها مليا فى المرآه طويله ورشيقه وانيقه ايضا ولكنها شعرت ان هناك شيئا ما ينقصها على الرغم من اناقتها البالغه …
انه حجابها ولكنها للاسف لا تملك ماتضعه على رأسها وعليها تسليم طرحتها القطنيه للاداره السجن ..
سمعت هاله طرقا خفيفا على الباب ثم دلفت صول منيره قائله : بسم الله الله اكبر ايه الحلاوه دى ..ده اللى يشوفك مايقولش انك خارجه من السجن يقول كانت عند الكوافير ولسه خارجه
ابتسمت هاله وقالت : بس للاسف ماعييش طرحه
منيره : بجد يا هاله عايزه تتحجبى
هاله : صعبان عليا اشيله حاسه نفسى عريانه منغيره
منيره : طيب ماتفكى الايشارب النبيتى ده اللى مربوط فى الشنطه بتاعتك والبسيه
هاله : والله فكره بس يارب يكفى
بالفعل فكت هاله الايشارب الحريرى ووضعته على رأسها ولفته بمهاره واعارتها منيره دبابيس لتثبيته
وعندما انتهت قالت منيره : احلى مليون مره …يالا بينا بقى نروح على مكتب المأمور يمضيلك امر الخروج وتمضى انتى على استلام حاجتك
طرقت منيره باب غرفه المأمور ودلفت اولا واتبعتها هاله
وعندما رأها حاتم فغر فمه ذهولا واخذ ينظر الى هاله مليا غير مصدقا
ابتسمت منيره وقالت : هاله اهيه يا باشا وادى ورقها
حاتم : طيب اتفضلى انتى على شغلك يا منيره
استدارت منيره واحتضنت هاله وقالت : مع السلامه يا هاله بالتوفيق فى حياتك يارب
خرجت منيره تاركه هاله تحت انظار حاتم المتعلقه بوجهها الجميل فقالت هاله فى ضيق : حضرتك خلصت فرجه؟
ابتسم حاتم وقال : اصل اللى يشوفك امبارح مايشوفكيش دلوقتى …يفكرك مذيعه ولا مديره مش …
هاله بثبات: ايه ..ماتكمل …رد سجون مش كده
حاتم : سامحينى …بس ايه اللى يخلى واحده بنت ناس زيك تسرق وتختلس وتوصل روحها للسجن والبهدله
هاله : خيبتكو
حاتم : افندم؟
هاله ساخره: ايه ماسمعتش …خيبتكو …خيبه الشرطه والنيابه ..اللى تقبض على الغلابه واشرف الناس وتسيب الحيتان والديابه بره تاكل وتنهب البلد ومش كده وبس وتقفوا تضربولهم تعظيم سلام كمان
حاتم : عايزه تقولى انك مظلومه
هاله بتأفف: عايزه ااقول ان معاد خروجى عدى عليه ربع ساعه وحضرتك مأخرنى ياريت تمضى اذن الخروج ..ماعدتش ليكم حاجه عندى خلاص
وقع حاتم امر الخروج وقال : اتفضلى …مع السلامه …
اخذت هاله الورقه وخرجت دون ان تنطق بكلمه وسارت فى الممر الطويل المشمس حتى وصلت لبوابه السجن الرئيسه واعطت للحارس امر الخروج ففتح لها الباب المعدنى الثقيل
ووطأت قدما هاله الارض الواقعه خارج جدران السجن العاليه فوقفت تستنشق نسيم الصباح البارد بقوه ….
وملئت صدرها بالهواء ثم زفرته ببطء و عيناها متعلقه بالسماء الرماديه حتى رأت شعاع الشمس الذهبى يشق طريقه جاهدا بين السحاب المتراكم لتسطع بعدها السماء بضيه اللامع
عندها ايقنت هاله ………….. انها اخيرا….
حره …
رواية خلف الظلال.
بقلم يسرا مسعد.
الفصل الثالث ……
ترجلت هاله سياره الاجره بعدما نقدت السائق بضعه من الجنيهات وصعدت الدرج سريعا حتى وصلت للطابق الرابع حيث شقه والدتها
طرقت الباب مرارا ولكن دون جدوى
حاولت هاله فتح الباب بالمفتاح الذى تملكه
ولكن الباب لم يستجب ….. يبدو ان احدهم قد بدل كالون الباب بآخر
فطرقت الباب عده مرات اخرى حتى سمعتها جارتها التى تسكن الشقه المقابله لوالدتها
فخرجت الجاره من شقتها قائله : خير حضرتك مين؟
هاله بقلق: انا هاله بنت الحاجه عواطف ….هما فين ؟ ماحدش بيرد ليه؟
ارتسمت معالم الاسف على وجه الجاره وقالت : البقاء لله ..والدتك تعيشى انتى
شعرت هاله ان قد اصابتها صعقه كهربائيه عنيفه فصرخت باكيه : ايه؟ انتى بتقولى ايه؟ ماما ماتت؟ امتى ؟؟؟؟؟؟؟؟
الجاره : لا حول ولا قوه الا بالله وحدى الله …مش كده …هيا اتوفت من حوالى 17 يوم
فأخذت هاله فى الصراخ والبكاء بهيستريا وأمسكت الجاره بكتفها واصطحبتها الى داخل شقتها
وقالت لها : معلش البيت مش اد المقام …احنا لسه معزلين قريب من سنه كده ..والدتك الله يرحمها كانت ست طيبه اووى وفى حالها
جلست هاله وكانت لا تزال تبكى وتنتحب شاعره انه هذا لابد ان يكون حلما وعليها ان تفيق
فقالت لها الجاره :ثوانى اعملك ليمون عشان تهدى اعصابك
حاولت هاله التماسك قليلا وقالت ولا تزال دموعها تتساقط بغزاره : لاء لاء مالوش لزوم …حضرتك ماتعرفيش ولادى فين ؟ راحو فين بعد امى ما ماتت؟
الجاره : قوليلى يا ولاء …ياسين وعمرو بعد ما الحاجه اتوفت جه عمك باين واخدهم وغير كالون الشقه وساب معايا نسخه من المفتاح
ثم قامت وقالت : ثوانى اجيبلك المفتاح
واخذت هاله تبكى شاعره بحرقه بالغه فى صدرها واخذت تهذى : 17 يوم 17 يوم …اااه يا اما ……اااه
اعطتها ولاء المفتاح وقالت : عمك ساب معايا المفتاح على اساس ان اخوكى هينزل من السعوديه على شهر 8 ماقليش حاجه عنك خالص والحاجه الله يرحمها كانت قايلالى انك مسافره الامارات حمدالله على سلامتك
مسحت هاله عيناها بظهر كفيها وقالت بمراره : اصل عمى مقاطعنا من زمان وعلاقتى بيه مش اووى ومش بيكلم غير اخويا بالعافيه
تذكرت هاله عمها ذو الاصول الصعيديه الذى قاطع اسرتها الصغيره لدى رفضها الزواج من ابنه والانتقال للعيش فى الصعيد وعندما تم سجن هاله تبرأ منها هو وجميع افراد العائله
قامت هاله من مجلسها وقالت : متشكره اووى تعبتك معايا
ولاء : تعبك راحه مابدرى …هتروحى فين؟؟
ردت هاله باكيه بصوت مرتعش : هزور امى
ولاء: الله يرحمها …استنى اجى معاكى ..مش هأخرك هلبس العبايه والطرحه بسرعه
هاله : مالوش لزوم تتعبى روحك
ولاء : ازاى دى كانت زى امى وفرصه ولادى لسه مارجعوش من المدرسه
اصطحبت ولاء هاله الى حيث قبر والدتها وقرأت الفاتحه على قبر جارتها وانصرفت
تاركه هاله بمفردها والتى ظلت تبكى رغما عنها وقالت لامها : وحشتينى اووى يا ماما …كان نفسى اشوفك واترمى فى حضنك …سامحينى انى ماكنتش جنبك ..بس غصب عنى ..منهم لله منهم لله اللى كانو السبب اخدوا 5 سنين من عمرى وعمرك وعمر ولادى …اااه حسبى الله ونعم الوكيل …حسبى الله ونعم الوكيل
مر الوقت على هاله وهى جالسه الى جوار قبر امها تجاهد نفسها على الا تبكى فتكدر امها فى قبرها
وحاولت ان تقرأ لها بعض آيات الذكر الحكيم الا ان بعد مضى قليل الوقت شعرت بتشنج لسانها من كثره دموعها الحبيسه فقامت وودعت امها على وعد بالزياره القريبه مره اخرى
وانصرفت الى المنزل الخاوى وتأملت جدرانه وتلمست اركانه الخاويه بحثت عن اى شىء يخص اطفالها الا انها لم تعثر على شىء خاص بهم البته فاتجهت هاله الى الهاتف
وهاتفت عمها فى سوهاج وهى تحمد ربها انها لازالت تتذكر رقم هاتفه…
اتاها صوت زوجه عمها رشيده قائله : الوو
فقالت هاله بلهفه : مرات عمى …انا هاله ..
رشيده بسخريه: يااه دا انا كنت نسيت صوتك ….طلعتى من الحبس يا هاله كفاره
هاله بمراره: عمى فين ؟
رشيده : فى الغيط
هاله بلهفه: ولادى فين ؟
رشيده : لا هو انتى فاكرك انهم وايانا …لا يا حبه عينى ….عمك اتحددت ويا… طليجق وجاله ياجى ياخدهم من وهما عنديكم فى مصر ..انا جلتله مانرميش لحمنا بردك ..بس هوا جلى ان امهم مارضياتش بعيشتنا يبجى كيف ولادها يرضوا ..وكمان ابوهم اولى بيهم
هاله بحسره : تشكرى يا مرات عمى وابقى سلمى على عمى
وضعت هاله سماعه الهاتف ورفعتها مجددا وقامت بالاتصال بزوجها السابق ولكن اتاها صوت عامله الاستقبال يخبرها بأن الرقم خاطىء!!!!
فانطلقت مسرعه الى بيت حماتها… اجلال
والتى ما ان فتحت الباب حتى طالعتها بوجهها العبوس قائله : هوا انتى ؟ ايه اللى جابك ؟ خرجتى من السجن امتى ؟
لم تعرها هاله اهتماما وقالت بعنف : ولادى فين؟
اجلال : مع ابوهم
هاله : وابوهم فين؟
اجلال باستخفاف : ماعرفش
هاله بعصبيه : ماتعرفيش ازاى ؟ انا عايزه ولادى ..انا امهم
صرخت اجلال وقالت : وهوا ابوهم واولى بيهم.. يا عره.. يا رد السجون ….بذمتك مانتيش مكسوفه من نفسك
هاله : بقولك ايه اتكلمى معايا عدل احسنلك انا عايزه ولادى والا والله لاطلع على القسم ابلغ عنكم
اجلال : بالسلامه ياختى والقلب داعيلك وابقى قابلينى لو عرفتى تعملى حاجه … انتى تنسى الولاد نهائى خلاص ..بح ..ابوهم هيعيشهم احسن عيشه
هاله : انسى ايه ..انسى ولادى ..انتى اتجننتى ياست انتى ؟
اجلال : لا ياحبيبتى ااقفى عوج واتكلمى عدل …اااه انا بقولك اهو والبيت ده حسك عينك تعتبيه تانى والا والله لاكسرلك رجلك
ثم اغلقت اجلال الباب بعنف فى وجه هاله التى نزلت درجات السلم باكيه بحرقه لا تدرى كيف التصرف ولا الى اين تذهب
فقررت الذهاب الى حيث عمل زوجها لمواجهته واسترداد اطفالها منه
وصلت هاله الى البنايه القديمه بشبرا حيث مكتب المحاماه التى كان يعمل به عادل
طرقت الباب ففتح لها الساعى قائلا : حضرتك عاوزه مين ؟
هاله : استاذ عادل سعد الدين
الساعى :مين ؟ مافيش حد عندنا بالاسم ده
هاله بدهشه : ازاى ده كان بيشتغل هنا من خمس سنين
الساعى : لا والله يافندم الموجود هنا دلوقتى الاستاذ منير والانسه اميره وصاحب المكتب الاستاذ مكرم وبس
هاله : منير مايكل ؟
الساعى : ااه هو بعينه
هاله : طيب انا عايزه ااقابله
الساعى : الاستاذ منير عنده محكمه وهيجى الساعه 7 بالليل
هاله : طيب ممكن تدينى الرقم بتاعه
الساعى : طيب اتفضلى حضرتك للسكرتاريه جوه هما يدوكى الرقم
اتجهت هاله الى غرفه السكرتاريه برفقه الساعى الطيب والذى قال للسكرتيره : آنسه اميره من فضلك المدام عايزه نمره الاستاذ منير
اميره : حضرتك ممكن تتكلمى مع الاستاذ مكرم هوا موجود
هاله بنفاذ صبر: لاء انا عاوزه الاستاذ منير فى امر شخصى
اميره : ااه طيب اتفضلى نمره الاستاذ منير كتبتهالك على الكارت بتاع المكتب واى خدمه
هاله فى محاوله يائسه : كنت بسأل عن الاستاذ عادل سعد الدين كان محامى شغال هنا فى المكتب
اميره : ياااه الاستاذ عادل …ده ساب المكتب من زمان اووى انا فاكره انى اشتغلت بعدها بشهر ساب المكتب
هاله : طيب ماتعرفيش هوا راح اشتغل فين ؟ فى مكتب تانى ولا فين؟
اميره : لا والله من ساعه ماساب الشغل واخباره اتقطعت
هاله : طيب شكرا ..اسفه انى اخدت من وقتك
اميره : ابدا انتى تشرفي فى اى وقت
انصرفت هاله من مكتب المحاماه واتجهت الى احد اكشاك التليفونات المنتشره بكثره فى شوارع شبرا وحادثت منير الا انها وجدت ان هاتفه مغلق كررت المحاوله عده مرات ولكنها لم تصل الى شىء
سارت هاله حتى اتعبتها ساقيها وشعرت انها قد خرجت من سجن النساء بالقناطر الى سجن اكبر …سجن القاهره للمعز لدين الله الفاطمى
عادت هاله ادراجها الى منزل والدتها الخاوى وفوجئت بصاحب العقار يعترض طريقها اثناء صعودها
قال صاحب العقار : حمد لله على السلامه يا استاذه
هاله : الله يسلمك ياحاج اسماعيل
اسماعيل : البقاء لله والله المرحومه كانت ست طيبه اووى الله يرحمها ويتغمدها برحمته
هاله ببكاء : الله يرحمها
اسماعيل : ما تأخذنيش يعنى انا عشان خاطر العشره والجيره انا استنيت اخوكى الاستاذ هادى لما يرجع بسلامه الله من السعوديه واتفق معاه على نظام جديد للشقه يعنى ان كان يدفع خلو ولا هتسبوها وانا زى ماقولتلك عامل حساب الجيره حد غيرى كان اتصرف تصرف تانى
نظرت له هاله بعدما تفاجئت بحديثه وقالت : طبعا طبعا معاك حق وانا عارفه ان الشقه مش تمليك وانها ايجار وماحدش فينا كان عايش فيها مع امى قبل ماتموت بس انا طالبه منك يا حاج اسماعيل تدينى فرصه اظبط حالى وانا او اخويا هنبقى نرد عليك معلش انا لسه راجعه النهارده وتفاجئت بخبر موت امى
اسماعيل : ليه يابنتى هوا انتى كنتى مش بتتصلى بيها ولا ايه ؟
ردت هاله كاذبه : هه …لاا اصل هيا كانت قايله انها هتروح لخالتى فى اسكندريه
اسماعيل : ربنا يجعلها اخر الاحزان المهم ياريت تردى عليا فى ااقرب وقت لان فى ناس عارضين عليا مبلغ حلو فيها لكن انتو اولى
هزت هاله وقالت : مفهوم …عن اذنك
صعدت هاله الدرج بصعوبه ودخلت الشقه الخاويه وبحثت مطولا عن هاتف والدتها المحمول حتى عثرت عليه وحادثت اخيها هادى
والذى تعجب لدى رؤيته رقم والدته المتوفاه فرد بصوت خائف : الو
انشرح قلب هاله لدى سماع صوت اخيها الاصغر فترقرق الدمع فى عيناها وقالت : ايوا يا هادى ازيك ..انا هاله
هادى بصوت شابه الصدمه: هاله …انتى خرجتى من السجن
هاله باكيه: ااه ..ازيك انت …طيب ماتسألش عليا ومستعر منى عشان مادخلت السجن …لكن امنا تموت ماتكلفش نفسك ترفع سماعه التليفون تسأل عليا وتقولى؟.
هادى بجفاف: وانا يعنى كنت هكلمك ازاى ما انتى كنتى فى السجن
هاله بانكسار: صح معاك حق ..طيب حتى يا اخى ابعت برقيه ..تلغراف ..جواب حتى …
هادى بخشونه : اديكى خرجتى وعرفتى…هاه عاوزه ايه ؟
هاله متهدج: كنت عايزه اسلم عليك واقولك انك واحشنى وانك دلوقتى اللى فاضيلى من الدنيا دى كلها …وياريت قلبك يلين لاختك اللى اكبر منك وتفتكر ان الدم عمره مايبقى مايه
هادى بغضب : ياريت مافيش داعى للتبكيت فيا اووى كده …دلوقتى افتكرتى ان ليكى اخ ومن دمك ما افتكرتيش كده يوم ما روحتى اختلستى 50 الف جنيه وخليتى امنا تبيع اللى وراها واللى ادامها عشان تسددهم وشفت انا وهيا ايام مايعلم بيها الا ربنا حتى ماهنش عليكى تطلعى شويه من تحت البلاطه وتسددى اللى عليكى وسيبتينا للديون وادينى متغرب بسببك لانى لسه بسدد فى الديون اللى علينا
هاله : انت ليه مش عايز تصدق انى ما اخدتش حاجه وانى مظلومه
هادى : يعنى الفلوس يلقوها فى حسابك فى البنك وبعديها تختفى وعادل يختفى هوا راخر بعد ما دخلتى السجن بحاجه بسيطه… ويظهر بس من كام يوم وعمى يقولى انه شكله اتنطر نطره اللى هيا وبقى واحد تانى …وعايزانى لسه اصدقك… حتى بعد ما اتطلقتى منه لسه بتفضليه علينا ..تبعينا كلنا وتدخلى السجن عشان هوا يتنغنغ على قفانا
هاله : والله العظيم انا ما اعرف عنه حاجه ولا اديتله حاجه …ليه مش عاوز تصدقنى طيب هستفيد ايه ادخل انا السجن واسيبه بره يتمتع بالفلوس وابعد عن ولادى كمان عشانه ؟؟
هادى : والله بقى انا ماعرفش ايه الاتفاق اللى كان بينك وبينه ..يمكن كنت مستنيه انه يردك ولا تمثيله عملتوها علينا انتو الاتنين
هاله : يا هادى حرام عليك بطل سوء ظن فيا …هرجعله ليه وانا اللى كنت قربت ابوس طوب الارض عشان يطلقنى بعد الضرب والقرف اللى كان معيشنى فيه …دا انا حمدت ربنا على السجن لانه خلصنى منه
هادى : والله بقى ماعرفش
هاله : طيب ماتعرفش ولادى فين؟
هادى : عمى قال ان عادل جه اخدهم
هاله : وعادل فين
هادى : وانا ايش عارفنى
هاله : يعنى يرضيك ماعرفش اشوف ولادى بعد السنين اللى بعدتها عنهم دى كلها
هادى : وانا اعملك ايه يعنى …
هاله : انا مش عارفه القسوه دى كلها جبتها منين؟
هادى : من بعض ماعندكم المهم انتى بتتكلمى دولى والرصيد احتمال مايكفكيش اذا كنتى خلصتى تبكيت فيا يبقى ااقفلى احسنلك …وبعدين فين موبايلك ؟
هاله : اتسرق منى من زمان ..ايه ماكنتش عايز ترد عليا كمان اما تشوف نمرتى
سكت هادى خجلا فقالت هاله : على العموم انا قربت اخلص المكالمه اللى تقيله اووى على قلبك دى بس فى حاجه اخيره … الحاج اسماعيل كلمنى بخصوص الشقه
هادى : انا هبقى اكلمه
هاله : انت ناوى تدفعله خلو
هادى : ااه عشان هتجوز فى الشقه شهر 10 اللى جاى
هاله بدهشه: انت خطبت؟؟!!!
هادى بخشونه : ايوا … ومش عايزه مفهوميه الشقه هتبقى بتاعتى انا ومراتى وياريت من دلوقتى تدورى على مكان تانى تعيشى فيه وتنسى حقك فى الشقه كفايه الديون اللى لسه بسددها لحد دلوقتى عندك 6 شهور تدورى فيهم براحتك على مكان تانى قبل ما انزل انا فى اغسطس
هاله : مفهوم يا اخويا …ومبروك وان شاء الله لما ربنا يعدلها هبقى ارجعلك فلوسك على داير مليم
هادى ساخرا: وده منين ان شاء الله اوعى تعملى مصيبه تانيه تعرينا بيها وتدخلى السجن كام سنه كمان ساعتها تنسى ان ليكى اخ
تساقطت عبرات هاله بلا حساب وتنهدت وقالت : مع السلامه يا هادى
وضعت هاله الهاتف جانبا واخذت تبكى بكاءا مريرا غير مصدقه ان تلك هى احداث اليوم الذى انتظرته طويلا …. بعد خمس سنوات جحاف امضتهم خلف القضبان الفولاذيه
لقد خرجت من سجن ذو ارض وقضبان صلبه الى دوامه اخذتها على حين غره لتلقيها فى قاع اليم وبمنتهى القوه
الفصل الرابع…..
كل شىء حولها يتساقط
تلك الجدران
تلك الحواجز
تجرى بخطوات مسرعه
قافزه وبقوه نحو المجهول
تحيطها ظلمات الليل وتحتضنها كأم حنون
وتلفها بثوبها الاسود من فوق رأسها الى اخمص قدميها
فتعجز عيناها عن الرؤيه
وتفقد قدماها قدرتها عن ابصار الطريق
ويفقد العقل هو الاخر بصيرته
لتفقد الاشياء معناها فى تلك الظلمه الكالحه السواد
ويضيع الامل لتتخذ اليأس خليلا
ثم يشع النور بفارسه البهى ويضرب بسيفه الوهاج فتنحسر الظلمات خاسئه
فتسير فى دربه المنتصر وتتعالى ابواق النصر وتنطلق شارات الالوان فى سماء الكون الزرقاء
وتتسارع خطواتها من جديد متنفسه الصعداء
تبحث وتبحث
لتجده جسدا ملقى
قتيلا!!!
مخضبه يدها بدمائه المراقه
لا تدرى كيف
لا… لا
انا لم اقت*له
انا لم افعلها
صدقونى
لاااااااا
فيضمد فارس الظلام جراحه المثخنه ويرتفع ويرتفع ليصل الى عباب السماء
ويعود مجددا لساحه المعركه منتصرا ليقبض عليها من جديد
تتساقط دموعها ولا احد يبالى
و يعلو صراخها ولا احد يسمع
وقضبان السجن ترتفع امامها و لا مفر
لتبعدها عن اطفالها
عن فلذات اكبادها
مره اخرى
واخيره
ولف حبل المشنقه حول رقبتها النحيله
وصرخت
وانتفضت و..و…
اااااااااااااااااااه
صرخه اطلقتها حنجرتها فظلت تتحسس عنقها لوهله لتبعث فى روحها الاطمئنان ……
رددت داخلها :حمدا لله لازلت على قيد الحياه
تفلت عن يسارها ثلاثا واستعاذت من الشيطان الرجيم وقامت من مضجعها وانين قلبها يسبقها
وامسكت بضراعتى النافذه لتغلقها فى وجه الرياح الهائمه
ليأتيها صفيرها المرتفع ليخبرها ساخرا الى اين تهربين…سنلتقى مجددا فأنا فى الخارج دوما وفى انتظارك
لفت هاله ذراعيها حول جسدها النحيل تحركها بقوه باعثه الدفىء فيه
ولكن قلبها البارد ابى ذلك العرض السخى فما يدفئه الا احضان الصغار …
ولكن اين هم؟
اين هم؟
ظل عقلها يردد السؤال
والقلب يرجوه صارخا… توقف
فما من اجابه لسؤالك
فدعنى وشأنى
فسؤالك يشطرنى نصفين
الا يكفيك ايها العقل
الا يكفيك جراح الماضى
دعنى وشأنى وكف عن سؤالك الذى تعرف اجابته
فيأبى عقلها الاستجابه ليأمر اليدين بالتقاط الهاتف ومحادثه “منير المحامى ” عله يجيب تلك المره
وبالفعل رن جرس الهاتف واتاها صوت المحامى الرفيع قائلا : الوو
هاله بصوت متحشرج: الو ..استاذ منير المحامى
منير : ايوا يا افندم
استجمعت هاله احبالها الصوتيه لتجيب بصوت واضح : انا هاله طليقه عادل سعد الدين المحامى اللى كان بيشتغل معاك فى مكتب الاستاذ مكرم
منير : ااه اهلا اهلا يا مدام …خير قالولى انك سألتى عليا فى المكتب امبارح …
هاله : ااه فى الحقيقه انا كنت بسأل على عادل …ياترى حضرتك تعرف اخباره والاقيه فين ؟
قال منير متعجبا : واعرف منين يا مدام …صدقينى انا مشفتش عادل غير مره واحده صدفه بعد ما ساب المكتب وكان وقتها قالى انه فتح مكتب استيراد وتصدير فى مدينه نصر
هاله بلهفه: طيب جميل اووى ..فين فى مدينه نصر
منير : معرفش للاسف ..صدقينى لو كنت اعرف هخبى ليه …انما ليه ماتروحيش عند والدته …هوا مغلبك فى نفقه الولاد ولا حاجه
هاله : لاء ياريت ..دا واخد الولاد وانا مش عارفه اوصله ورحت لوالدته رفضت تقولى على مكانه وانا مش عارفه اوصله وهتجنن اشوف ولادى
منير : ايه ازاى الكلام ده …ايش حال محامى وعارف عقوبه اللى عمله دا يعتبر اختطاف ..طيب حاولى مع والدته تانى او وسطى ناس
هاله : ربنا يسهل ..متشكره اووى ..واسفه على الازعاج
منير : العفو يا مدام ..ولو ماوصلتيش لحاجه كلمينى انا مستعد اتوسطلك
هاله: متشكره يا استاذ منير ..مع السلامه
اغلقت هاله الهاتف واخذت فى البكاء حزنا على حالها المتردى ….اهذا كان معنى حلمها القريب لا بل كان كابوسا
الن تعثر على ابناءها
محال ان تستسلم لخرافات عقلها الباطن عليها ان تفعل شيئا
“فكرى ياهاله فكرى”… ظلت تردد داخلها تلك الجمله مشجعه عقلها ليجد السبيل
وبعد ثوان معدوده لمعت الفكره فى ذهنها …..نعم عليها الذهاب الى مدرسه ابناءها
اااه ياله من امر بسيط
كيف لم تخطر ببالها تلك الفكره من قبل!!!!
قامت بنشاط واتجهت الى الحمام واغتسلت سريعا وتوضئت وصلت صلاه الصباح
وتجرعت كوبا من الشاى ثم ارتدت ملابسها وخرجت
وبالفعل ما كانت الا ساعه زمنيه حتى كانت هاله جالسه فى مكتب مديره المدرسه
وياااااااا.. آسفاه
لقد اخبرتها المديره بانقطاع اطفالها عن الحضور منذ ان انتهت اجازه منتصف العام!!!
وها هو جدارا اسمنتيا يعلو من جديد ليثقل هموم القلب
وخرجت هاله من المدرسه شاعره بالضيق والحزن الشديد
وظلت سائره تجوب قدماها الطرقات … وتجول عيناها فى وجوه الناس باحثه بيأس عن صغارها
حتى اتعبتها ساقيها فجلست على كرسى خشبى متهالك فى احدى الحدائق العامه
وفتحت حقيبتها لتلتقط صوره فوتوغرافيه جمعتهما معا نظرت فيها مليا وتساقطت دموعها الاسيره
وادخلتها مره اخرى داخل حقيبتها مكانها الآمن
وامسكت يدها بنقودها القليله فعدتهم بحركه سريعه فما تبقى معها من اموال لايكاد يكفيها لآخر الاسبوع …فقد كانت والدتها الراحله تبعث لها مصروفا شهريا يكفيها متطلباتها داخل السجن وكم كان من متطلبات قليله
عندها قررت هاله بالبحث عن وظيفه اى وظيفه تؤمن لها مالا يكفيها المأكل والمسكن
ظلت هاله تبحث عن عمل فى شتى مختلف المجالات لايام عده …
تخرج من المنزل فى حدود التاسعه صباحا لتعود ليلا دون فائده
حتى كانت يوما تسير فى احدى شوارع منطقه المعادى الراقيه فعثرت على مطعم يطلب نادله للعمل تمتع بالمظهر الحسن
رددت هاله داخلها : جرسونه ..جرسونه بس ياريت يقبلونى
دخلت هاله للمطعم الفاخر واستقبلها احد العمال وادخلها الى المدير كان يبدو انه رجلا عابثا فى اوئل الخمسينات
وما ان رأها حتى استحسن مظهرها لم يسألها عن مؤهلها
والاهم لم يطلب منها كشفا بالفيش والتشبيه من قسم الشرطه كما طلب منها الجميع
ولكنه طلب منها امرا واحدا …وياله من مطلب ثمين
المدير : انا مستعد اشغلك فورا وهاديكى 1200 جنيه مرتب بس على شرط
هاله متعجبه: شرط ؟؟؟ شرط ايه ؟
المدير : احنا هنا لينا يونيفورم …
هاله بهدوء: اوك ..عادى يعنى
المدير بنظره ماكره: بس اليونيفورم بتاعنا منغير حجاب …تقلعى حجابك اهلا وسهلا
نظرت له هاله شاعره بالصدمه وخيبه الامل ثم قالت : وفيها ايه لما اشتغل والبس الحجاب
المدير متململا: اسف دى سياسه المطعم عندنا… هااا قولتى ايه
ارادت هاله الرفض ولكنها تذكرت انها لاتحمل مالا حتى يكفيها لطريق العوده
فقالت على مضض : ابتدى الشغل امتى ؟؟؟
المدير : بكره الساعه 3 الضهر بالدقيقه تكونى هنا هتستلمى اليونيفورم بتاعك شغلنا بيخلص الساعه 12
خرجت هاله من مكتب المدير المتصابى واسترقت النظر الى اليونيفورم الذى كانت ترتديه احداهن فوجدته مكونا من جيب قصيره ضيقه سوداء يعلوها قميصا ابيض ضيقا ولم تكتفى الفتاه بمظهرها الفاضح ففتحت ازره القميص العلويه مظهره قسما كبيرا من صدرها الممتلىء
فى اليوم التالى ذهبت هاله الى المطعم مرتديه ملابسها العاديه فقابلها المدير باستنكار
فقالت مبرره : هدخل اغير
نادى المدير على احدى الفتيات : رانيا …خدى …اسمك ايه صحيح؟
هاله كاذبه : مريم
المدير : خدى مريم واديها اليونيفورم ووريها الشغل
رحبت بها رانيا بابتسامه مشرقه وقالت: هاى ازيك تعالى معايا
سارت هاله خلف رانيا حتى وصلت الى حجره تبديل الملابس
قالت لها رانيا : الشغل هنا متعب شويه بس المرتب والتيبس حلو اووى وكمان الناس ظراف
هاله : زى المدير كده ؟
رانيا : سيبك منه …بس تيجى مراته تلاقيه اتقلب فار ..انا محجبه زيك على فكره
هاله : وقلعتى الحجاب عشان تشتغلى صح
رانيا : لاء مش بالظبط بعمل زيك اجى الصبح عادى واقلع هنا واخر النهار ارجع بحجابى بعد اما اخلص شغل
هاله : انا حاسه ان كده حرام …لولا ان بقالى كتير بدور على شغل ماكنتش قبلت
هزت رانيا كتفيها وقالت : وانا شرحه بس هنعمل ايه مضطرين
مرت الايام على هاله قاسيه فهى تخرج فى الظهيره لتتجه الى مدرسه ابناءها علها تجدهم قد انتظمو فى دراستهم
ولكن دون جدوى
بعدها تتجه الى عملها لتعود متأخره ليلا فتنام من شده شعورها بالارهاق
حتى ذات يوم كانت تمارس عملها فى خدمه زبائن المطعم الفاخر و دخل رجلان فى اوائل الاربعينيات
احدهما وسيم بشكل جلى الا ان حادثاً اصاب وجهه فترك قطعا بطول خده الايسر …
والاخر يحمل جاذبيه خطره على الرغم من خشونه ملامحه
اشارت لها زميلاتها رانيا لخدمه طاولتهما هامسه : ميمى بليز شوفى تربيزه 11 عايزه ادخل الحمام
اتجهت هاله الى الطاوله حامله قوائم الطعام وقالت : اتفضلو
نظر لها الرجل ذو الوجه المصاب بتمعن وقال : مالوش لزوم ..انا حاخد استيك مشوى وسلطه وهاتيلى فنجان قهوه ساده بعدها …حتاخد ايه يا رفيق ؟
رد المدعو رفيق : زيك بس قهوتى مظبوط… لو سمحتى
اومأت هاله برأسها وانصرفت تحت انظار الرجل المتفحصه لها فقاطع افكاره رفيق قائلا : ايييه… سالم ..رحت فين؟
سالم : لاا بدا …قولى البضاعه وصلت المينا ولا لسه؟
رفيق : ااه كلمت المخلص من شويه وقالى انها دخلت الرصيف وكمان ساعتين هيتصل بيا
سالم: طيب كويس وظبطت امورك مع بتاع الجمارك
رفيق متأففا : ابن اللاذينه زود 5 فوق العشره اللى واخدهم
سالم : معلش تتعوض
حضرت هاله بعد قليل حامله اطباق الطعام الساخن ووضعته على الطاوله بخفه وانصرفت قائله بلطف : بونا بيتى ..
تابعتها انظار سالم بتركيز على جسدها الرشيق ….فالتهمتها اعينه قبل ان يلتهم طعامه
انتهى الرفيقان من تناول الطعام فأشار رفيق الى هاله لتحضر القهوه فاحضرتها هاله بعد قليل
وضعت هاله فنجان القهوه “المظبوط” امام رفيق اولا ثم همت بوضع فنجان القهوه الخاص بسالم
فيما تسللت يده من اسفل المنضده ليتلمس ساقها العاريه فجزعت هاله وسكبت القهوه على يده الاخرى
فصرخ سالم متأوها بقوه وقال غاضبا :مش تحاسبى… انتى عاميه؟؟؟
وقفت هاله شاعره بالسخط وقالت بغضب : معلش اصلى حسيت زى صرصار ماشى على رجلى
فهم سالم ما تلمح اليه من اهانه وقال بصوت مرتفع : انتى بت قليله الادب ..فين المدير ..انا هوريكى مقامك
حضر المدير على الفور لدى سماعه الجلبه العاليه التى احدثها سالم قائلا : خير يافندم بس
سالم : دى آخر مره هاجى المطعم هنا طالما مش عارفين تشغلو ناس بتفهم فى معامله الزباين ..الهانم دلقت القهوه السخنه على ايدى …ايدى اتحرقت وحضرتها واقفه تقل فى ادبها عليا
هاله حانقه: اهو انت اللى قليل الادب واحترم نفسك احسنلك ..انا سكتالك ومش عاوزه ااقول انت عملت ايه
المدير : لاااا …اتفضلى يا مريم سلمى النيم تاج بتاعتك واليونيفورم وبالسلامه مش عاوز اشوف خلقتك هنا تانى فى المطعم
خلعت هاله مئزرها الاحمر والقته بعنف على الطاوله وقالت : كده…اوك ….عايزه بقيه حسابى
المدير ساخطا: حسابك ايه يا ام حساب …مالكيش عندى حاجه كفايه الفناجيل اللى اتكسرت وقله ادبك على الزباين اطلعى بره من سكات بدال ما اخلى السيكيورتى يرموكى بره …بره
انصرفت هاله شاعره بالحنق والغضب الشديدين واتجهت الى حجره تبديل الملابس
فيما اجلس المدير سالم وقال له بلطف: هدى خلقك حضرتك حالا هجيبلك تلج
سالم بترفع: لااا خلاص هات الحساب خلينا نمشى
قال رفيق بعدما انصرف المدير : ايدك عامله ايه؟
سالم باستخفاف : كويسه القهوه ماكنتش سخنه اووى
رفيق : يا اخى حرام عليك ولما ماكنتش سخنه كان ذنبها ايه تترفد
سالم : تستاهل
رفيق : يعنى تتحرش بيها وتخليها تترفد وتقول تستاهل
سالم : رفيق …بلاش والنبى قلبك الحنين ده انا جاى اكل واتبسط مش تغم عليا …انا ماشى بلا قرف
بعد قليل احضرت رانيا كشف الحساب ونقدها رفيق المال وسألها باهتمام : فين زميلتك؟ اللى المدير رفدها
رانيا بأسف : بتغير هدومها
اخرج رفيق كارت العمل الخاص به : طيب اديها الكارت ده من فضلك وخليها تتصل بيا عندى شغلانه ليها لو تحب
نظرت له رانيا امتنان : شكرا يا فندم دى اكيد هتفرح خالص
انصرف رفيق الى عمله …..وبعد قليل خرجت هاله ومرت على زميلاتها رانيا لتودعها فقالت : انا ماشيه يا رانيا اشوف وشك بخير
رانيا : استنى يا مريم ..استنى
هاله : خير فى ايه؟
رانيا : الاستاذ اللى كان قاعد على تربيزه 11 سابلك الكارت ده بيقولك عنده شغل بدال هنا
هاله بغضب: دا انسان سافل
رانيا : لاء مش اللى كبيتى على ايده القهوه ..التانى اللى كان قاعد معاه
هاله : اااه …طيب هاتى الكارت كده
رانيا : ده توكيل بيع عربيات كبير اووى على فكره…
هاله : متشكره يا رانيا ربك بيقفل باب بيفتح التانى
رانيا : ربنا معاكى …خدى دوول انا عارفه ان المدير مرضيش يديكى مرتبك
هاله : مالوش لزوم يا رانيا …مستوره والحمد لله
رانيا : دول 100 جنيه مش 100 الف… امسكى بأه وابقى رجعيهم اما ظروفك تتحسن
احتضنتها هاله وقبلتها وقالت : مش عارفه ااقولك ايه …اول ما ربنا يعدلها هرجعهم ان شاء الله
انصرفت هاله الى منزلها شاعره بالاكتئاب فالاحداث المتعاقبه قد الحقت بحياتها المزيد والمزيد من الخسائر
بدايه من خساره 5 سنوات من عمرها الفتى قضتهم خلف القضبان ظلما وقهرا
وصولا لخسارتها القريبه لعملها المتواضع
ولكن
اعظم خساره استشعرتها هاله خسارتها لاولادها …فلذات اكبادها
تلك الخساره التى تجعلها تأن احيانا بصوت عال فى جوف الليل المظلم
الفصل الخامس …
استيقظت هاله صباح اليوم التالى واعدت لنفسها افطارا بسيطا وجلست على سريرها تعد ماتبقى لها من اموال وتضع لنفسها ميزانيه صغيره تتفق مع ضآله اموالها وجدت ان عليها البحث عن وظيفه اخرى فى اقرب وقت ممكن
فاتجهت الى طاوله السفره وافرغت حقيبتها حتى عثرت على ذاك الكارت فقامت وارتدت ملابسها
انهت هاله زينتها بالكامل وصففت شعرها وخرجت من المنزل شاعره بمشاعره مختلطه مابين شعورها بالذنب لعدم ارتدائها الحجاب وبين رغبتها فى العمل…
اخذت تبرر لنفسها فعلتها ….لم النفاق ..ما الذى يجعلها تتوجه الى عملها مرتديه حجابها وتخلعه فور وصولها ..وترتديه مره اخرى لدى انصرافها …وهى تظن ان صاحب العمل الجديد سيطلب منها بالتأكيد خلع الحجاب كما فعل الاخير
الم يرها وهى سافره لذلك اعطى لزميلاتها كارت العمل الخاص به ؟؟؟!!!
وصلت هاله الى مقر عملها الجديد والذى كان يقع على مشارف القاهره
وتوجهت الى مكتب الاستقبال وابرزت لهم الكارت الموقع من صاحب العمل
فأرشدتها الموظفه الى سكرتيره “رفيق ” …بوسى
طرقت هاله باب المكتب الزجاجى بخفه ودخلت قائله : صباح الخير
رفعت بوسى نظرها بعيدا عن شاشه الحاسوب وقالت : صباح النور
هاله : الحقيقه انا معرفش صاحب الكارت ده بس هوا قالى ابقى احود عليه هنا عنده شغل ليا
رفعت بوسى حاجبها الرفيع تعجبا ومدت يدها واخذت الكارت من يد هاله بتعالى وقالت : طيب خليكى هنا
طرقت بوسى باب مكتب “رفيق ” ودخلت وعادت بعد قليل وقالت لهاله : اتفضلى
دخلت هاله المكتب الواسع الانيق والذى كان يملك اطلاله زجاجيه عريضه على داخل المعرض …
وقام رفيق من مقعده قائلا بوجه بشوش: مريم …كويس انك جيتى ..اهلا ..اهلا
تعجبت هاله فقد نادها باسم مريم ذاك الاسم الذى كانت تستخدمه فى عملها القديم
…ولكن شيئا ما جعلها لا تصحح له خطأ معتقده
فقالت فى ثبات : صباح الخير …انا اسفه جيت منغير ميعاد
رفيق : لا ميعاد ايه عادى يعنى ..همم قوليلى تحبى تشربى ايه ؟
هاله : لاء مالوش لزوم …
رفيق : لا مايصحش ..ثم غمز بعينيه وابتسم وقال : هطلبك قهوه
ابتسمت هاله ابتسامه واسعه وقالت : اوك …قهوه مظبوط
رفع رفيق سماعه الهاتف وطلب القهوه ثم قال عاقدا حاجبيه : قوليلى انتى معاكى ايه؟
هاله : نعم؟
رفيق : مؤهلك ؟؟؟
هاله : ااااه ..بكالوريوس تجاره …قسم محاسبه وبعرف كومبيوتر كمان
رفيق : عندك كام سنه يا مريم
هاله صادقه:32
رفيق : شكلك يدى اصغر من كده ..متجوزه؟…مخطوبه؟؟؟
هاله مبتسمه بسخريه : لاء
رفيق مهللا : طيب جميل اووى …ايه رأيك تشتغلى فى قسم خدمه العملا تستقبلى العملاء تحت وتشوفى طلبهم… وطبعا هيكون معاكى استاذ اشرف والمهندس وليد الاتنين هيكون من اختصاصهم الرد عن اى اسئله احترافيه بخصوص العربيات احنا هنا توكيل كبير لماركه ليكسوس تسمعى عنها ؟
هاله نافيه بأسف: الحقيقه لاء
رفيق :هيا لسه جديده فى مصر لكن بنبيع عربيات من ماركات تانيه بالاضافه ليها ..وان شاء الله ترتاحى معانا …اشربى قهوتك الاول وبعدين هبعت لمهندس وليد يوريكى الشغل
هاله : لاء خلاص انزل للمهندس احسن
رفيق : ماتبقيش حاميه الدنيا ماطرتش… كمان شويه هوا بشحمه ولحمه هيجيلى هنا… كنت طالب منه شغل قبل ما انتى تيجى
هاله : خلاص اذا كان كده
بالفعل ما كانت الا دقائق معدوده حتى سمع كلاهما طرقا واضحا على الباب
ودخل رجل فى اوائل الثلاثينيات يحمل مظهرا عابثا بعض الشىء مرتديا حله انيقه بلون رمادى وقميص سماوى مقلم بخطوط رفيعه من اللون الابيض
رفيق : ها خلصت يا وليد
وليد : كله تمام يا باشا …شويه وهيجلى اوراق الاعتماد بالفاكس تمضيها حضرتك
رفيق : طيب الله ينور …بص يا سيدى دى مريم …عايزك تعرفها اصول الشغل هتشتغل معانا فى خدمه العملا
نظر وليد الى هاله نظره ذات معنى وقال : ده المعرض كله ينور يا انسه مريم
ابتسمت هاله بفتور وقالت : ميرسى
رفيق : خلاص يا مريم …روحى مع وليد وهوا هيوريكى المكان
هاله : متشكره اوى يافندم وان شاء الله اكون عند حسن ظنك
انصرفت هاله برفقه وليد داعيه الله فى سرها ان يقف الى جوارها خاصه بعد اكاذبيها الصغيره المتتاليه فهى ليست بمريم وليست بآنسه بالتأكيد
مر الوقت سريعا على هاله وجدت ان العمل مسلى للغايه فهى ستستقبل الزبائن وتطلب لهم المشروبات وترشدهم الى وليد ليجيب عن استفسارتهم
فهى ليست الا وجه جميل وجسد رشيق يقف واجهه للمكان مما يشجع البعض على شراء السياره من هذا المكان بالتحديد
بالاضافه الى امتلاكها مكتبا ضخما فى غرفه زجاجيه تطل على باحه المعرض الداخليه والخارجيه ايضا
مرت ايام عديده على هاله تذهب الى مدرسه اطفالها صباحا لتجد نفس الاجابه المتأففه من مديره المدرسه لتتجه بعدها الى عملها فى تمام العاشره وتنصرف فى السابعه مساءا كل يوم وتقضى ليلها مابين بكاء واحلام مزعجه تؤرق مضجعها
واعتادت هاله على ذلك الروتين
ولا تدرى لما اطاعت تيار الحياه واستسلمت لدربها املا ام يأسا ….لا تدرى
فحاولت الانشغال والتلاهى عن جراحها بالانغماس فى عملها اكثر واكثر
كان اكثر ما يبهر هاله فى عملها الجديد هو اناقه المكان وفخامته على الرغم من قله الزبائن وقله حركه البيع والشراء
الا ان رفيق ومعاونه وليد والاخر اشرف كانو دائما يبدون فى قمه الانشغال ….
كانت هاله تلاحظ دوما حمل وليد لملفات كثيره واوراق فى يده ..
اما الاستاذ اشرف فكان دائم الانشغال باستقبال مكالمات هاتفيه غامضه …
ولكن آثرت هاله عدم فتح مجالا للاسئله التى ظلت تجوب برأسها الجميل فهى ايضا لديها ماتحمله من خبايا واكاذيب خاصه بماضيها
حتى ذات يوم كانت هاله منشغله فى استقبال احد المكالمات وسمعت زمورا عاليا ولكنها لم تعر الامر اهتماما
وُهرع وليد لاستقبال صاحب السياره الفارهه قائلا فى حماس : اهلا اهلا سالم باشا …المعرض نور والله يا باشا
دخل سالم وجال بنظره فى المعرض حتى وقع نظره على هاله التى لم تلحظ وجوده بعد
فعقد حاجبيه والتفت الى وليد وقال : مين اللى جابها هنا؟
وليد : مريم !! ااه ..رفيق باشا بقالها معانا بتاع اسبوعين كده …بس حركه ومخها مفتح
لوى سالم شفتيه استياءا وقال : بقى كده يا رفيق …ماشى
اتجه سالم صوب هاله والتى كانت مائله على سطح المكتب ..مركزه انظارها على شاشه الحاسوب تراجع احد الموديلات التى سألها عليها احد الزبائن فى المحادثه التليفونيه منذ قليل
وقف سالم خلفها يتأمل جسدها بنظرات وقحه..شعرت هاله بأحدهم خلفها فاستدرات سريعا وظهرت معالم الدهشه والاستنكار على وجهها
فابتسم سالم بسخريه وقال : يا اهلا ..يا اهلا …شوفتى الدنيا صغيره ازاى ..لاء وغريبه كمان يا شيخه والله …امبارح كنتى حته جرسونه ولا تسوى فى مطعم والنهارده واقفه فى افخم معرض سيارات فيكى يا مصر وبتاع مين …بتاع العبد لله …”مشيرا الى نفسه بزهو”
امتقع وجه هاله فهى كانت تظن ان المعرض ملكا لرفيق فقالت فى ثبات : نورت يا افندم
عض سالم على شفتيه واتجه الى الكرسى الخاص بهاله وجلس عليه وقال : روحى هاتيلى فنجان قهوه …
ثم مال برأسه الى الامام وقال :تصدقى من ساعتها ماشربتش فنجان يعدلى مزاجى
انصرفت هاله شاعره بالحنق تجاه الماكينه وصبت القهوه فى فنجان وحملته مصممه الا تجعله ينال من اعصابها كما فعل فى المره السابقه فكلفها عملها
وضعت هاله الفنجان على سطح المكتب وابتعدت خطوتين للخلف وقالت : اى حاجه تانيه يا فندم
خبط سالم على فخذه بخفه وابتسم وقال : تعالى اقعدى واقفه ليه
احمر وجه هاله حنقا وخجلا وقالت بصوت مخنوق : متشكره مرتاحه كده
اطلق سالم ضحكه عاليه وقال : براحتك يا قمر
قاطع حديثهم وليد قائلا : باشا …كنت عاوزك خمسه
نظر سالم الى هاله وقال : طيب روحى انتى دلوقتى
ظهر على وجهها امارات التعجب ….. الا يملك مكتبا يذهب اليه؟؟!!! … الى اين قد تذهب هى…وانصرفت صامته شاعره بالحنق
واتجهت الى مكتب بوسى بالطابق العلوى وطرقته ودخلت
وما ان رأتها بوسى حتى لوت شفتيها استياءا وقالت بتعجرف : افندم؟؟..عاوزه ايه؟
هاله : ابدا …اصل سالم بيه وصل وقاعد فى مكتبى فقلت اجى اشوف ان كنتى محتاجه مساعده فى حاجه
تهلل وجه بوسى فرحا وقامت من مجلسها وسارت بخيلاء : بجد..طيب كويس ..شاطره ..خليكى فى مكتبى ردى على التليفونات عبال ما ارجع
هاله : بس ده مشانى عشان بيتكلم فى شغل مع وليد
قالت بوسى مشيره لها باصبعها بغرور : يمشيكى انتى ااه ..انما انا نووو
انصرفت بوسى مغلقه وراءه الباب بحده
فتمتمت هاله : كتك خيبه على خيبتك انا اللى غلطانه ان جيت اصلا
بعد قليل رن الهاتف فردت هاله وكانت المتصله زوجه رفيق “منى”….والتى تعجبت لدى سماع صوت هاله الغير مألوف بالنسبه لها ..
لم تدرى هاله كيفيه تحويل المكالمه لمكتب رفيق …فقامت واتجهت الى غرفته وطرقت الباب ودخلت لتجد رفيق يتحدث فى هاتفه الجوال
اغلق رفيق الهاتف وابتسم لهاله وقال : خير يا مريم؟
هاله: مدام منى على التليفون الارضى بس انا ماعرفتش احولك المكالمه ازاى
عبس رفيق قليلا وقال : وفين بوسى؟
ردت هاله بصوت شابه بعض الضيق وقالت : اصل الاستاذ سالم جه تحت وكان عايز مكتبى فطلعت اشوف اذا كنت اساعد بوسى فى حاجه بدال ما انا مش لاقيه حاجه اعملها فهيا سابتلى المكتب ونزلت
لوى رفيق فمه وقال : ااه قولتيلى ..سالم هنا
قالت هاله فى تردد : هوا الاستاذ سالم صاحب المعرض
قال رفيق مطمئنا اياها : لاء …احنا شركا ..بس اطمنى هوا مش بيجى كتير …
قالت هاله فى خجل : طيب استأذن انا… وبرضه ماقولتليش احولك المكالمه ازاى
رفيق : اقفلى انتى معاها وانا هكلمها على الموبايل ..وياريت تنزلى مكتبك وتخلى بوسى تطلع تشوف شغلها
توجهت هاله الى مكتبها بعدما وضعت سماعه الهاتف …ودخلت الغرفه لتجد بوسى جالسه فى احضان سالم تداعب شعره
فاحمر وجهها بشده وكانت وحدها من شعرت بالاحراج
فسالم قد نظر لها نظره وقحه …اما بوسى فقد نظرت لها بغضب وقالت : انتى ايه اللى نزلك من فوق ؟
عقدت هاله حاجبيها بغضب وقالت : نعم؟؟؟ انا طلعت فوق من نفسى على فكره وكتر خيري اووى دلوقتى حضرتك اللى تتفضلى على مكتبك عشان استاذ رفيق عاوزك
قامت بوسى وقالت لسالم بدلال: معلش يا بيبى هطلع اشوف رفيق عاوز ايه ساعه وارجعلك ..اوعى تمشى منغيري
مرت بوسى بجوار هاله ناظره لها بتكبر وقال سالم : هاه ايه اخبار الشغل ؟؟
نظرت له هاله بتعجب وقالت : الحمد لله
سالم : مرتاحه معانا؟
هاله : الحمد لله
سالم : طبعا رفيق ابو قلب رقيق هوا اللى جابك هنا بعد اما اترفدتى من المطعم مش كده
زمت هاله شفتيها ثم قالت : اللى حضرتك كنت السبب فى رفدى
سالم : يا حبيبه قلبى انتى لسانك طويل مع الزباين كده ولا كده كنت هتترفدى
هاله باندفاع: وانت ايدك طويله
اطلق سالم ضحكه عبثيه وقال: ماهى هيا دى الخدمات الاضافيه اللى بيقدمها المطعم …عامله نفسك طاهره وشريفه اووى …طيب بتروحى تشتغلى فى مكان زى ده ليه ؟؟؟
اتسعت عينا هاله وشعرت انها بالفعل غبيه وانها هى من وضعت نفسها فى هذا الموقف
فقالت مدافعه عن نفسها : لاء انا ماحدش قالى على الخدمات الاضافيه دى واصلا ما لحقتش اقعد هما اسبوعين …وفى الاسبوعين دوول الزباين كانو محترمين
قام سالم واقترب منها وقال بصوت منخفض : انا يعنى اللى مش محترم؟؟
هزت هاله رأسها وقالت بعند : ااه
رد سالم بصوت يشبه فحيح الافعى واقترب منها حتى كاد ان يلتصق بها : ما انا برضه معذور… قدام الجمال ده كله …كنت امسك نفسى ازاى
نظرت له هاله فى خوف وتقزز وابتعدت عنه واتجهت الى مكتبها وجلست عليه وتظاهرت بالانشغال فى بعض الاعمال
الفصل السادس……
غادر سالم واتجه الى حجره المكتب الخاصه برفيق صاعدا الدرج المعدنى فى سرعه بالغه
دخل سالم الغرفه دون ان يطرق الباب وقال : بأه جبت اللى اسمها مريم تشتغل هنا؟
رد رفيق دون اكتراث للعاصفه التى اثارها سالم لدى دخوله الغرفه : ايوه
سالم : بالبساطه دى منغير ماترجعلى ؟
رفيق بحزم: اللى حصل …انا ليا فى المكان اد اللى ليك بالظبط
سالم : ااه يا حبيبى بس شغلنا التانى ده ماينفعش معاه تجيب اى حد من الشارع وتشغله
رفيق : مالها هيا ومال الشغل التانى ..دى تحت فى خدمه عملا ..وبعدين ماهو عشان شغلنا التانى ده لازم المعرض يعمل شغل ويجيب فلوس والا بعد كده هيتقال ..من اين لك هذا؟
سالم بتهكم : وهيا بأه اللى هتعمل الشغل
رفيق : باعت 3عربيات فى اسبوعين بقالنا فاتحين المعرض من سنه كل شغلنا على معارفنا …وبس
سالم : طيب ..ماشى يارفيق ..بس اخر مره تعمل حاجه من ورايا ..ماشى ياجوز اختى ؟
رفيق : انت اللى كنت مسافر وعشان كده ماعرفتش ااقولك ..طمنى ..عملت ايه فى ليبيا ؟
سالم : كله تمام ..وتعالى البيت عندى بالليل نتكلم هناك احسن
رفيق : مش هينفع اتأخر خد بالك …منى قالبالى الاريال ومشدده الحصار
سالم : تستاهل ماهو من عمايلك
رفيق: عمايلى انا …طيب وعمايلك انت
سالم : انا راجل فرى …انت راجل متجوز …قولى هتروح الحفله بتاعه المرشدى ؟
رفيق : ااه ان شاء الله وبفكر ناخد معانا اصطف الشغل يمكن نعرف نطلعلنا بقرشين
سالم : تعجبنى ….خد الاصطف كله معاك ..بما فيهم… مريم
رفيق : مش كفايه بوسى ؟
سالم : لاء ماعدتش تنفع ..وااقولك …ماتجيبهاش انا عايز ابقى على راحتى فى الحفله ..سلام يا جوز اختى
خرج سالم… فتمتم رفيق : غور فى ستين داهيه
قاربت ساعات العمل على الانتهاء ولملمت هاله اشياءها واستعدت للانصراف عندها سمعت طرقا خفيفا على باب غرفتها الزجاجى فرفعت وجهها لترى رفيق يبتسم لها وقال : ايه لسه قاعده لحد دلوقتى ؟
هاله : ااه كنت بس بسيف حاجات على الكومبيوتر
رفيق : طيب …انا كنت جاى ااقولك ان فى حفله مهمه هروحها بعد بكره عايزك تحضرى نفسك وتيجى معانا عايزين نطلع بشغل حلو وكام بيعه كده من اللى هما من الحفله دى
هاله بتردد : حفله؟؟ حفله فين؟
رفيق : فى فيلا …او قولى قصر …
ابتسمت هاله وقالت : بس انا الصراحه موضوع الحفلات ده انا خيبه فيه
رفيق : ماتقوليش على نفسك كده ولو ماكنتش بثق فيكى وقدراتك ماكونتش قولتلك ..المهم …خدى دوول هاتى بيهم فستان مناسب
اخرج رفيق من جيبه رزمه كبيره من المال ووضعها على مكتبها فقالت هاله فى اعتراض : ايه ده يا افندم بس …لازمته ايه؟
رفيق : خوديهم ماتتكسفيش لسه بدرى على اخر الشهر وبعدين سميه بدل شياكه بمناسبه حضور الحفله ولو عملتى شغل حلو وسوقتى للمعرض بتاعنا وجيبتى زباين هيبقى ليكى كوميشن معتبر …اتفقنا
هاله : منغير حاجه ده واجبى …هيا الحفله هتبقى الساعه كام
رفيق : هههههههه الحفلات اللى زى كده بتبقى طول اليوم اصلا بس احنا هنروح على 10 كده
قالت هاله فى ذعر : بالليل ..ده متأخر اووى
رفيق : معلش انا عارف بس اهى ليله وهتعدى ..انتى عندك فى البيت هيعارضو
هاله : لاء ..ماليش حد فى البيت اصلا
رفيق متأثرا : عايشه لوحدك؟
هزت هاله رأسها وقالت : ابويا مات من عشر سنين وامى ماتت من شهرين كده …وليا اخ بس مسافر بره
رفيق : انا اسف يا مريم معلش حقك عليا بكره ربنا يرزقك بابن الحلال اللى يملى دنيتك
ابتسمت هاله فى سخريه وقالت : مش باين …على العموم شكرا …طيب العنوان فين ونتقابل هناك ؟
رفيق : لاا انتى تيجى هنا ونروح سوا …الحته بالليل صعبه اووى واخاف عليكى …اتفقنا
هاله : وهو كذلك
فى اليوم التالى ذهبت هاله لانتقاء فستانا لتحضر به الحفله …كان المبلغ الذى اعطاه لها رفيق ضخما للغايه …
فانتقت ثوبا طويلا ضيقا بلون الفراوله وحذاءا فضيا لامع وتبقى معها مايقرب على نصف المبلغ فاحتفظت به جانبا كى ترده لرفيق ..
وامرها رفيق بالانصراف مبكرا حتى تتمكن من السهر فى الحفله ليلا
رافضا اخذ المال المتبقى منها
قائلا فى قلق : انا واثق فى ذوقك …اوعى تكونى جيبتى حاجه كده ولا كده انتى واجهه المكان
ابتسمت هاله وقالت: اطمن بجد ..المبلغ اللى ادهتهولى كتير فعلا
ابتسم رفيق وقال بحسره : اااخ بس لو المدام تسمعك …بالك انتى كان زمانها طختك بالنار ..دى بتاخد منى اضعاف اضعافه ولا بيكفيها
قالت هاله بتهكم : مش بيقولو كل برغوت على قد دمه
اشار لها رفيق متوعدا بأصبعه وقال : ياخوفى يا بدران …مريم …الفستان شكله ازاى… اوعى يكون بترتر وكرانيش الله يخليكى
اطلقت هاله ضحكه عاليه وقالت : ااه كرانيش كروازيه صف فوشيا وصف برتقانى هههههههه
ضحك رفيق هو الاخر وقاطعهم سالم بصوت يشوبه الغيظ : طيب ماتضحكونا معاكم ..خير صوتكم جايب اخر المعرض
طارت البسمه من على وجهيهما وحل العبوس مكانها سريعا …وقالت هاله : طيب عن اذنك يارفيق بيه همشى انا
رفيق : طيب يامريم ..معادنا هنا 9 ونص اوعى تتأخرى
هاله : لاء حاضر ..ماتقلقش
سالم : ومافيش عن اذنك يا سالم بيه …ولا انا مش اد المقام
هاله باقتضاب : العفو يا افندم مقامك محفوظ ..عن اذنك
خرجت هاله فقال رفيق : انا مش عارف يا اخى نقرك من نقرها ليه ؟
سالم : الله ..الله ..الله…دى الحته عجبتك يا معلم …عينى عليكى يا اختى ..هتلاقيها منين ولا منين
رفيق بصوت غاضب : سالم …لزومه ايه الكلام ده ؟
سالم : طيب خلاص خلاص انت هتعملهم عليا ولا ايه ….هاه اخبار الشغل ايه ؟ جهزت ورقك؟
رفيق : ااه
سالم : طيب هتفاتح المرشدى النهارده؟
رفيق : على حسب الجو اذا كان ينفع ولا لاء
سالم : سيبنى انا اشيل الليله
رفيق : وانا لايمكن اسيبك لوحدك ..انا عارف انت ممكن تودينا فى داهيه والمرشدى ده اخطبوط وليه دراع فى كل حته
سالم : ماهو عشان كده اكيد هينفعنا
رفيق : ينفعك انت ااه ..انا ماليش فى البودره وانت عارف كويس
سالم : تفرق ايه البودره عن الس*لاح …ياسى رفيق
رفيق : ماهو انت اصلك لو اتوجعت منها زيي ماكنتش قلت كده …وبعدين انا بعمل لبكره انا عندى عيال عايز اربيهم
سالم : هههههههه ضحكتنى وانا ماليش نفس ….يعنى هوا حلو اووى لما تربيهم من فلوس الس*لاح وغسيل الاموال
ومن المخدرات لاء ؟
رفيق : والله بقى دى دماغى وانا حر ابعد عنى واطلع من نافوخى يا سالم
سالم : خلاص ..خلاص انت غاوى فقر واصلا ماتنفعش فى الشغلانه دى ..الشغلانه دى عايزه حد قلبه ميت مش رفيق ابو قلب رقيق
رفيق : خلصت تريقه ؟؟؟؟
سالم :العفو يا جوز اختى …استأذن انا …اصلى عايز اعملى كام ماسك واروح للكوافير يسشورلى شعرى ..الا مش هتدينى فلوس انا كمان امشى بيهم حالى لحد آخر الشهر
نظر له رفيق بتعجب وقال : عرفت منين؟
سالم : انا اعرف دبه النمله فى المكان مش هعرف حاجه تافهه زيي دى
رفيق : الجاسوسه اللى انت مشغلها قالتلك مش كده ..طيب يا بوسى
خبط سالم على كتف رفيق وقال بتهكم : براحه يا اوفه …غلط على قلبك
خرج سالم تاركا رفيق غاضبا للغايه واتجه الى غرفه هاله ليجدها قد انصرفت
فقال داخله : هتروحى منى فين ..انا خلاص حطيتك فى دماغى وياعينى على اللى امه داعيه عليه واحطه فى دماغى يا ست مريم
مرت هاله اولا على المطعم الذى كانت تعمل به وردت الى رانيا المبلغ الذى اقرضته اياها الاخيره ثم كعادتها ذهبت الى مدرسه ابناءها غير عابئه بوجه المديره العبوس الا انها وجدت نفس الاجابه فى انتظارها
ان ابناءها لم ينتظموا بعد فى دراستهم!!!!!
فعادت الى المنزل شاعره بالحزن مشوبا بالغضب من عادل الا يكفى اختفاؤه بأبنائهما ليزيد عليه ضياع مستقبل الاولاد
وفى تمام التاسعه والنصف دخلت هاله المعرض مرتديه فستانها الانيق يعلوه وشاحا من اللون الفضى متهدلا على كتفيها الناعم وحذائها ذو الكعب المرتفع من اللون نفسه رافعه شعرها البنى الى الاعلى تاركه غره عريضه مداعبه وجهها الجميل لتضفى عليه مزيدا من السحر
نزل رفيق درجات السلم ناظرا اليها باعجاب شديد مطلقا صفيرا طويلا فضحكت هاله ضحكه صغيره
فقال رفيق : يابنت الايه ..ايه الحلاوه دى كلها ..بجد ماعرفتيكيش
هاله : هاه انفع …
رفيق مداعبا اياها : بس انتى كنتى قلتى صف فوشيا وصف برتقانى ينفع كده
هاله : ماشى المره الجايه
رفيق : خلاص واوعدك احضر ساعتها كرافته تليق معاه
هاله : برتقانى
رفيق : لاء فوشيا ههههههه….المهم تروحى فى عربيتى ولا عربيه وليد …انا من رأيي تيجى معايا بمنظرك ده اخاف على الواد …يتهبل بيكى مايركزش فى السواقه يعمل حادثه لاقدر الله …ساعتها يبقى راح فى ابو نكله
عبست هاله وقالت : ياساتر على فالك …طيب ما انا هبقى معاه فى العربيه …وممكن اتصاب من الحادثه انا كمان
رفيق : بمنظرك ده ..دا انتى تعدى من الحديد …
هاله : انت بتعاكس ولا ايه يا رفيق بيه
رفيق : انا؟ حاشا لله انا راجل متجوز وملتزم ..ماتقلقيش منى …من البيت للحفله ومن الحفله للبيت …ااه
هاله : طيب يالا بينا بقى عشان ما نتأخرش على الحفله
رفيق : يالا بينا
انصرف رفيق مع هاله وما كانت الا ساعه زمنيه حتى كان رفيق يسير برفقه هاله فى حديقه القصر الغناء
متبطئا ذراعها فى خيلاء واضحه واستقبله سالم بنظره ماكره وقال: سبحان الله تبقى فى ايدك وتقسم لغيرك
رفيق مبتسما : هى ايه دى يا سالم ؟
رد سالم وعيناه لاتفارق وجه هاله قائلا : كحكه..صغيره ..مدوره ..اد كده ..كنت خلاص همسكها احطها فى بوقى واكلها بسنانى
ردت هاله بتحدى : ماهو مش كل الطير اللى يتاكل لحمه يا سالم بيه
سالم : الله ينور عليكى ..بس انا قلت كحكه مش طير …عليكى واحده يا كحكه.. ااقصد يا مريم
هاله : اللى تحسبه موسى يطلع فرعون
سالم : ياااااه اذا كان على دوول فهم كتير اووى ..بس مايعرفوش مين هوا سالم ابو النجا
رفيق مقاطعا حديثه : جرالك ايه يا سالم ..انت تقلت فى الشرب ولا ايه
سالم : لااا ده هوا كاس واحد ..مش انا اللى ادوخ من كاس ..اظن مريم تدوخ من شفطه مش كده يا مريم
هاله بحزم : حد الله بينى وبينها
اطلق عندها سالم ضحكه مرتفعه وقال : يبقى بتدوخى …تبقى مدوخه العالم ده كله بجمالك وتدوخى من شفطه ..مش عيب
زمت هاله شفتيها وقالت لرفيق : عن أذنكم هروح اظبط ميكاجى
انصرفت هاله تاركه رفيق ينظر الى سالم بغضب فقال بعدما انصرفت : انت مافيش فايده فيك مش بتتغير
سالم : انا برده يا ابو قلب حنين …
رفيق : عن اذنك
سالم متمتما فى ضيق : اذنك معاك يا جوز اختى ..
سار رفيق مبتعدا عده امتار حتى ظن انه اختفى عن ناظرى سالم واخذ يجول بعينيه باحثا عنها ..
لابد انها فى مكان ما … لا يدرى سر اشتياقه الدائم لها
ياترى اين هى .
الفصل السابع
معشوقتى
اين انتى؟
بلحظه مسروقه من عمر الزمان
التقيتك وقد كان ما كان
وصار القلب عبدا مخلصا فى محراب هواك
وعشقى المحرم يكوينى باهات فى ليل الولهان
يزيدنى عذابا فوق العذاب اضعافا
الا يكفينى البعاد بامر من غريمى
ليزداد انينى
معشوقتى …يا واحدتى….. نعم
فمن وحدك يعشقه القلب والروح والوجدان
مزقت احلامى ان تكونى لى وحدى ولكن يكفينى انى لك وحدك
يا واحدتى
ظل رفيق يبحث بقلبه الملتاع حتى ابصرها تقف على بعد مترين
معشوقته …واحدته
بجدائل شعرها المموجه الغجريه المسدله وقد نجحت نسمات الليل البارده فى حمل بعضها لترتفع مظهره كتفها الناعم
وتسلب لبه بردائا مخمليا بلون الليل القاتم لكأنما يحاول ان يخفى ضي
بشرتها العاجيه وكان الفشل الذريع من نصيبه
وعيناها تشعان بريقا أخاذا كاد ان ينطق باسمه من فرط لهفتها
وعوضا عن ذلك تساقطت حبات الكرز من شفتيها لتنطق اسمه هامسه
نظرت اليه وبادلته نظره طويله واشارت له برأسها للطرف الاخر من الحديقه
بعيدا عن الناس
عن الاضواء
والاهم
عن العيون
تحرك رفيق فى الحال واتبعته معشوقته حتى وصلا الى ركن مظلم عندها
امسك بها من خصرها واحتضنها بشغف حتى صارا جسدا واحدا
وروى قلبه الظمآن بقبله هائمه
واخيرا تباعد العشيقان والقلب لازال ظمآنا وبدأ كلام العيون
حتى نطق لسان رفيق : وحشتينى …وحشتينى اووى …كل ده انا ما وحشتكيش يا نانسى
تساقطت عبره من عيون الجميله وقالت هامسه :وحشتنى اووى
بس انت عارف الظروف عامله ازاى …رجالته فى كل حته محوطانى …الحفله دى جت من السما ..انا حاسه انه عرف حاجه او حد قاله علينا
رفيق بتصميم: قولتلك الف مره اطلقى ونتجوز
نانسى : يا رفيق انت فاكر مرشدى سهل وهيسبنا فى حالنا دا ممكن يقت*لنى ويق*تلك ..انا مايهمنيش انى اموت لكن ماقدرش اعيش لحظه وانا عارفه ان نهايتك ممكن تكون على ايده ..عندى ابعد العمر كله عنك ولا انك يجرالك حاجه
فى تلك الاثناء كانت هاله فى طريقها الى غرفه السيدات
وما ان فتحت الباب حتى كادت ان تصطدم بأحدهن فقالت بعفويه : آسفه
ردت الفتاه : مين ؟؟؟هاله ؟؟ مش معقول مش مصدقه نفسى
نظرت هاله الى الاسفل بقليل لتجدها هند فقالت فى حبور : هند ..ازيك
وحشتينى …وحشتونى اووى انتى وامانى
هند : قال يعنى يا نادله انتى سألتى دا انتى خرجتى ولا سمعنا عنك خبر بعديها
قالت لها هاله فى صوت خفيض : وطى صوتك
هند : ياخبر عليا وعلى لسانى ..تعالى تعالى …انا اعرف مكان هنا بعيد
عن الدوشه
هاله : انتى جايه هنا مع حد
هند مرتبكه : هه ..اااه اااه …واحد معرفه كده تعالى معايا
امسكت بها هند واتجهت الى شرفه مظلمه بعيده عن الضوضاء وجلست واياها على ارجوحه معدنيه صغيره
قالت هند : قوليلى اخبارك ايه ..والدنيا عامله معاكى ايه يا هاله؟
هاله بحزن : الدنيا ملطشه معايا اووى يا هند كل ما افتكر انها خلاص
هتاخدنى بالحضن الاقيها اديتنى بالقلم ..قلم وره التانى لحد ما خلاص
اتكسرت وبقول ادينى عايشه والسلام
هند متأثره : ليه يا هاله بس احكيلى
هاله بحسره: امى ماتت ياهند ..ماتت قبل ما اخرج ب 17 يوم …وولادى كأن الارض اانشقت وبلعتهم طليقى اخدهم واختفى فص ملح وداب …واخويا عايز يطردنى من الشقه ..ادى يا ستى ملخص حياتى
هند : يااا.. يا هاله وانا اللى كنت فاكره انك لما تخرجى من السجن حالك هيبقى احسن مننا كلنا
هاله متحسره: حالى ..انا حالى يصعب على الكافر
هند : طيب انتى هنا مع مين وبتعملى ايه ؟؟
هاله : شغل …لقيت شغلانه كده والمدير بتاعى معزوم هنا وجابنى عشان
اسوقله بضاعته…وانتى ؟
هند : هه…. انا جايه مع حد معرفه كده اهو بتسلى
هاله باستغراب : حد مين؟؟؟ واهلك رضيو يسيبوكى
هند : هههههه انا خرجت من السجن روحت قعدتلى كام يوم مع امانى كتر
خيرها وبعدين انطلقت اشوف الدنيا واتعرفت على واحد كده ..طيب معايا
وبيجيبلى اللى نفسى فيه ومسكنى فى حته حلوه اووى
هاله عابسه: مش فاهمه ..اتجوزتيه يعنى ؟؟؟
اطرقت هند برأسها فى خجل ونظرت لها هاله غير مصدقه
وقالت والصدمه ترن فى صوتها : هند …معقول ..ايه اللى يخليكى تعملى كده ..ماكنتش اتخيل ابدا تبيعى شرفك يا هند
قاطعتها هند باكيه : ياهاله انتى اكتر واحده ممكن تفهمنى وتفهم ظروفى
واحده زيي كانت تبقى فرصتها فى بيت وعيله وراجل كام فى المليون حتى
…والله ولا واحد فى المليون …غصب عنى ياهاله ..الفقر والجوع
والمرمطه كل ده عشان ايه ..عشان ابقى بشرفى ..شرفى ده كان جوز امى
هياخده ببلاش وبالجزمه كمان لو رفضت ..انا بقى اديته لواحد دفع فيه
كتير اووى وبيعاملنى ولا ست الهوانم
ربتت هاله على كتفها وقالت بأسف: انا مش ححكم عليكى ولا
احاكمك…ربنا يهديكى ويغفرلك ويتوب عليكى وعليا … انا كمان عشان
اخد مرتب قلعت الحجاب بعد ما ربنا اكرمنى ولبسته .. والله ما انا عارفه
الدنيا دى مخبيلنا ايه تانى …بالمناسبه انا ماحدش يعرف حكايتى ولا
قصتى واللى بشتغل معاهم فاكرين ان اسمى مريم …
هند : سرك فى بير يا هاله …انا هقوم بقى احسن انا كده اتأخرت عليه
اووى
هاله : انا جايه معاكى المفروض انى جايه فى شغل
وما ان همت كلاهما بالعبور عبر عتبه الشرفه الخشبيه حتى كادت هاله ان تصطدم بسالم الذى كان واقفا منذ قليل وسمع جزءا من حوارهما دون ان يدرين
قال سالم بابتسامه ماكره : اسم الله عليكى يامريم …مش تحاسبى
امتقع وجه هاله فى الحال وقالت : سورى
هند : ايه ده ..انت تعرفها ؟
سالم مؤكدا : امال …بتشتغل عندى فى المعرض ..انتو تعرفوا بعض يا
هنود؟
هاله بارتباك: هه ..لاء… لاء…. اول مره اتشرف بيها فى الحفله هنا
هند مؤكده: ااه ..ااه.اصل سوسته الفستان كانت اتفتحت وجينا هنا فى
المكان الضلمه ده عشان تقفلهالى
سالم : اخس عليكى يا هنود طيب مش انا اولى من الغريب ..ماشى ياحبى
اما نروح لينا كلام تانى مع بعض
نظرت هاله الى سالم باحتقار شديد وقالت : عن اذنكم ..فرصه سعيده يا هند
انصرفت هاله الى داخل القصر مبتعده عنهم …..
عندها قال سالم لهند : تعالى ياقمر نروح بقى عاوزك فى كلمتين
هند بدلال : سلومه اخس عليك الحفله لسه فى اولها
سالم : وبعدين معاكى ..اسمعى الكلام عشان احبك
هند بدلال: ليه ..هوا انت مش بتحبنى فعلا
سالم : هههههههه انتى تقلتى فى الشرب ولا ايه ..ياله بينا على البيت
سارت هاله حتى وصلت الى بوابه القصر الخلفيه المؤديه الى الحديقه
واخذت تجول بعيناها وسط المدعوين علها تعثر على رفيق ولكنها لم تجده
فانطلقت باحثه عنه فى ارجاء الحديقه حتى وصلت لركن مظلم ….عندها
وجدت رفيق سائرا الى جوار امرأه فى الثلاثينيات من عمرها بارعه الجمال والفتنه والتى سارت مبتعده عنه واختفت فى لمح البصر تاركه
رفيق يبحث عنها يمينا ويسارا ولكن دون جدوى
الا هاله التى استطاعت تتبعها فى هذا الظلام الدامس فوجدتها تسير مسرعه حتى وصلت الى رجل فى العقد السادس من عمره ضخما اصلع الرأس ينفخ سيجارا امريكيا بتلذذ وما ان شعر بها الرجل الى جواره حتى احاط كتفيها بتملك قوى
بعد قليل وقف رفيق الى جوار هاله شاعرا بالسأم فقال : مش يالا بينا يامريم
هاله : بس انا لسه ماعملتش الشغل اللى اتفقنا عليه
رفيق : شكلنا مالناش نصيب ..تعالى ياله احسن انا مخنوق وعايز امشى
سارت هاله الى جوار رفيق وتتبعتهم نانسى بأعين ملؤتهما الغيره حتى
وصلا الى سياره رفيق الفارهه وهم رفيق بمغادره القصر
فقطع طريقه سياره سالم الذى اشار له ملوحا وقال : انا اخدت ميعاد الاسبوع الجاى مع المرشدى ..سلام يا وحش
تمتم رفيق : غور فى ستين داهيه انت والمرشدى
هاله : بتقول حاجه ؟؟
رفيق : همم لا ابدا ..انتى بيتك فين؟
هاله : لاء لاء ماتتعبش روحك نزلنى فى التحرير وانا خطوتين وهوصل
البيت
رفيق : لا ده اسمه كلام …عايزه حد يخطفك ولا ايه انتى عارفه الساعه
بقت كام؟؟
هاله : ماتخفش عليا
رفيق : انتى اتعشيتى ولا حتى شربتى حاجه فى الحفله دى؟
هاله مبتسمه : لاء
رفيق : طيب تعالى اعزمك على حاجه نشربها وبعدين تروحى
هاله : مالوش لزوم ..مش حابه اطول فى السهر عشان اعرف اصحى
بكره
رفيق : لاا مايهمكيش اتأخرى بكره زى ما انتى عاوزه …تعالى انا عازمك
بالفعل اصطحبها رفيق لاحدى المطاعم الفاخره والتى تطل على ضفاف
النيل الساحر وطلب وجبه عشاء لهما
فقالت هاله : احنا اتفقنا على مشروب مش عشا
رفيق : ماهو المشروب بعد العشا …قوليلى يا مريم ..انت حبيتى قبل كده
ابتسمت هاله بخجل وقالت : ااه مره وياريتنى ماحبيته
رفيق : ليه كده ؟
هاله : طلع زباله
رفيق : سيبتوا بعض؟
هاله : من زمااان
رفيق : من امتى ؟
هاله : من 5 سنين
رفيق : يااه..ومن ساعتها ماحبتيش تانى
هاله : الحب ضعف ..بيعمى عينك …ويلغى تفكيرك…. وانسان منغير نظر
ولا فكر مايفرقش عن الحمار حاجه… يمكن ساعتها الحمار يكون احسن
منه على الاقل بيشوف
رفيق : ههههه والله عندك حق انا ساعات بحس نفسى اكبر حمار ..بس
كده خليتى حتى الحمار احسن منى
هاله : خساره فيا العشا مش كده
رفيق : هههههههه لا ابدا مايغلاش عليكى انتى بنت حلال وانا من اول
ماشوفتك حاسس ان جواكى نضيف اووى
هاله : انا كمان حساك حاجه كده ومش عاوزه اقول
رفيق : لا بجد قولى
نظرت له هاله نظره ثاقبه وقالت : حاساك زيي …الانسان الغلط فى المكان
الغلط ..
نظر لها رفيق مليا وظل صامتا حتى قال : وانتى فى المكان الغلط يا مريم
اطرقت هاله برأسها وقالت : مش عارفه هوا الغلط فينا ولا فى الدنيا اللى
حوالينا
تنهد رفيق وقال : نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ….كلى
ياله قبل الاكل مايبرد
تناولت هاله وجبتها وظلت صامته طوال طريق العوده وغرقت فى احلام
اليقظه وتذكرت ميلاد طفليها يوم ان احتضنتهما بقوه وضمتهمها الى
صدرها حتى فرت دمعه من عيناها البنيه
التفت رفيق اليها سائلا : البيت هنا
هاله بصوت مرتجف : ااه حلو هنا هتمشها انا لحده
رفيق : مالك يا مريم؟
هاله : ابدا مافيش ….انا هنزل بقى تعبتك معايا
رفيق : لا تعب ولا حاجه …انا هفضل راكن العربيه لحد اما اطمن انك
طلعتى بالسلامه ورنتيلى انا طبعا مقدر انك راجعه لوحدك فى الوقت
المتأخر ده وكلام الناس وكده
هاله : متشكره اووى يا رفيق بيه …اشوفك بكره بأذن الله …مع السلامه
رفيق : مع السلامه ..اوعى تنسى ترنيلى هه
هاله : لاء حاضر
ترجلت هاله من السياره وسارت مبتعده عنها تحت انظار رفيق حتى
صعدت الى منزلها الخاوى او بالاحرى منزل اخيها وامسكت بهاتفها
واتصلت برفيق فأطمن الاخر وغادر الى منزله
ولم تستطع هاله النوم وبقيت تنظر الى جدران المنزل وتتأملها حتى ظنت
انها تبكى ألما هى الاخرى .تسائلت هاله بداخلها ألكونها جماداً يجعلها لا
تشعر ولا تأن مثلى …لا اظن
الفصل الثامن
فى اليوم التالى اتجهت هاله الى المقابر لتزور امها فقد اوحشتها كثيرا واخذت تردد لدى عبورها البوابه ” السلام عليكم اهل الدار انتم السابقون
ونحن اللاحقون”
حتى وصلت الى قبر امها وجلست الى جواره تحدثها قائله : ازيك يا ماما وحشتينى اووى …
ثم تنهدت وقالت :انتى ماكونتيش راضيه عنى باينلك انتى كمان ياست الكل …بس والله يا ماما انا مظلومه ومن كتر ظلمى خلااااص هانت عليا الدنيا والعيشه …. املى انى اوصل لولادى ولو مالقتهومش يبقى ياريت ترضى عنى احصلك قريب لانها خلاااص مابقتش فارقه
تساقطت دموع هاله بغزاره ثم ضحكت ضحكه صغيره وقالت لامها : سامحينى ….وماتخفيش عليا …بكره ربنا يعدلها ..انا هقوم بقى احسن اتأخر على شغلى واول ما الاقى وقت هجيلك تانى بتوحشينى بس كل
لحظه انتى على بالى ومابتغبيش ابدا
غادرت هاله ارض الاموات بسلام واتجهت الى عملها
ووصلت هاله فى الموعد لتجد سالم جالسا على الكرسى المقابل للمكتبها
رافعا كلتا قدميه على سطح المكتب بغطرسه واضحه …مما آثار تأففها
ولكنها اجبرت نفسها على رسم ابتسامه صفراء على شفتيها
قابلها سالم ببسمه ملؤها التسليه فقال دون اى مقدمات : مش عارف
يا….ثم صمت قليلا واتبع …. مريم ليه مكتبك دونا عن اى مكتب اللى
برتاح فيه رغم ان عندى بدال الشركه تلاته وبدال المعرض اتنين
لم تبالى هاله بحديثه المتصنع وقالت بصوت جاف : تحب حضرتك اجيبلك
القهوه
سالم ساخرا : يااه قهوه مره واحده ….مش خايفه ؟
تعجبت هاله وقالت : اخاف من ايه؟
سالم : شكلى انا اللى مفروض اخاف مش كده يا ……….مريم
هاله بنفاذ صبر: استاذ سالم ..ياريت حضرتك تقصر وتجيب من
الاخر..مطلوب منى ايه بالظبط؟
سالم : بس لو تبطلى عصبيتك دى …ااقولك ياستى …انا اصلى كنت عايز اشترى لخطيبتى هديه… هند اللى انتى قابلتيها فى الحفله بس مش عارف
قلت استشيرك انت واهو انتو ستات زى بعض…
وضاقت عيناه وقال: وشكلكو كده …..اصحاب من زمان
قالت هاله بسخريه : خطيبتك!!! …اسفه يا استاذ سالم انت وخطيبتك
احرار تجيبلها ماتجيبلهاش ماليش فيه وبعدين فيه هنا سكرتيره انا
تخصصى خدمه عملا …وزى ما قلت لحضرتك انا اول مره اشوف خطيبه
حضرتك فى الحفله
خبط سالم بيده على جبهته متصنعا النسيان: ااه صح صح ..نسيت معلش
قام سالم وقال : انا ماشى لما يجى رفيق ابقى قوليله يتصل بيا ضرورى ..ولا ااه نسيت انتى مش السكرتيره صحيح ..بس كلام فى سرك انتى احلى
من السكرتيره
غادر سالم المعرض تاركا هاله فى حاله من الضيق يمزوجه الشك ان
تكون هند قد اخبرته حقيقتها تمنت لو كان بحوزتها رقم هاتفها
وكأنما استجابت السماء لامنيتها فى الحال ورن الهاتف
فردت هاله فاتها صوت هند قائلا : الو ممكن اكلم مريم
ردت هاله غير مصدقه : هند؟؟؟
هند: هاله …كويس انك انتى اللى رديتى
هاله : عرفتى نمره شغلى منين
هند : اخدتها من سالم منغير مايحس اصلى امبارح نسيت اخد منك نمره
موبايلك قلت اتصل اطلبك على التليفون الارضى
هاله : كويس انا مبسوطه ااووى انك اتصلتى ..انتى جيبتى لسالم سيره
عنى ؟؟ سألك عنى وقولتيله اى حاجه
هند : ابدا والله يا هاله لاهوا سألنى عنك ولا انا اتكلمت بحاجه ..خير ؟
هاله : الانسان ده مش مريح مش عارفه مش بستريحله خالص ونفسى
انتى كمان تبعدى عنه انا خايفه يأذيكى
هند باستنكار: يأذينى ..ده اكتر حد واخد باله منى ومراعينى يا هاله
…حرام عليكى سالم طيب وحنين جدا ..هوا عصبى ساعات وبتاع ستات
انا عارفه وعينه زايغه بس هوا كويس معايا …المهم ماتقلقيش زى
ماقولتلك سرك فى بير ولو انى مش فاهمه انتى مغيره اسمك ليه؟
هاله : اللى حصل اما نتقابل ابقى افهمك مش هينفع احكيلك فى التليفون
هند : خلاص خدى نمرتى عندك ********* وابقى كلمينى نخرج او
حتى نروح نزور امانى وحشتنى خاالص
هاله : خلاص يبقى نروحلها بكره الجمعه انا اجازه
هند : اتفقنا ..سلام وماتنسيش ترنيلى
هاله : لاء حالا اهو ..سلام
وضعت هاله سماعه الهاتف واتصلت بهند من هاتفها النقال وعادت
لممارسه عملها
وفى اليوم التالى التقتا الفتاتان وذهبتا سويا لرفيقه سجنهما السابق
“امانى” والتى تقطن فى احد احياء القاهره الشعبيه
صعدت هاله الدرج الحجرى المتهالك فى حذر واتبعتها هند حتى وصلت
لشقه صديقتهما فطرقت هاله الباب بيدها
بعد قليل فتحت امانى الباب مرتديه جلبابا واسعا متسخ قليلا حامله فى
يدها منشفه مبلله
يبدو انها كانت تقوم باعمال التنظيف
وما ان رأتها امانى حتى القت المنشفه ارضا واحتضنت هاله صارخه :
هاله …يا بنت الايه وحشتينى اوووى …
واخذت فى تقبيلها بقوه حتى صاحت هند : ياختى كفايه بوس عدينا نرتاح
من السلم
افسحت لهم امانى الطريق وادخلتهم لصالون البيت المتواضع قائله : دا
البيت نور هاله عندنا يا مرحبا يا مرحبا
ابتسمت هاله وقالت : وحشتنى خفه دمك يا امانى عامله ايه وازى الحاجه
؟
قالت امانى : الحمد لله والحاجه بخير والله نعمه وفضل… المهم انتى
طمنينى مامتك وولادك كانو فين
اطرقت هاله برأسها وتسابقت العبرات الى مقلتيها فاسود وجه امانى
وقالت : خير يا هاله ما تطمنينى
تنحنحت هند قائله : الحاجه تعيشى انتى …وولادها.. طليقها الهى لا يوعى
اخدهم وطفشان بيهم منه لله
خبطت امانى على صدرها بقوه وقالت : لا حول ولا قوة الا بالله ..وازاى
ده حصل
قصت هاله على مسامع صديقتها احداث الايام الماضيه والتى تلت
خروجها من السجن
حتى قالت امانى بأسف : البقاء لله يا هاله …ادعيلها وماتعيطيش ارتاحت
والله
هاله باكيه: ما انا كان نفسى اخرج واشيل عنها الحمل اللى شيلتهولها
غصب عنى
امانى : راحت للى ارحم بيها منك ومنى ومن الخلق كلهم ….ومنه لله
طليقك ده طيب انتى ماروحتيش لاهله تتصرفى معاهم
لوت هاله شفتيها وقالت : روحت وقفت الست حماتى سابقا بهدلتنى
وشتمتنى ….ست قليله الادب من يومها ولسانها متبرى منها
امانى : بت يا هاله احنا نتغدى ونقوم ننزل تودينى عند حماتك دى وعزه
جلال الله لاحبطحهالك فى نافوخها واخليها تقر وتقول عيالك فين
هند : ماتصلى على رسول الله يا امانى هوا انتى على طول كده واخده
الدنيا بالدراع
امانى حانقه : اسكتى انتى انا عارفه العالم دى
هاله : انا فكرت انى اروح اعمل محضر فى القسم بس هيعمولولى
ايه؟يعنى هما كان حققوا وجابولى حقى الا اتسجنت ظلم
امانى : اسم الله عليكى اديكى قولتيها هيعملولك ايه ….ولاااااااااا ايوتها
حاجه يبقى مافيش غير بالقوه
هاله : يا امانى انتى لسه طالعه من الحبس مستعجله ترجعيله
امانى : انا رقبتى فداكى يا هاله
هاله : يخليكى ليا ….المهم قومى يالا البسى ولبسى الحاجه وتعالى انا
عزماكى نتغدى بره
امانى : لاااا مستحيل انتى بتشتمينى ولا ايه لا طبعا هنتغدى هنا
هند : يابت يافقريه تعالى نتغدى بره والمره الجايه خليها عندك
امانى : اصل الحاجه مش بتاعه خروج ومرواح وانا مقدرش اسيبها لوحدها
هند : يا سلام والسنتين اللى كنتى محبوساهم مش كانت برضه لوحدها
امانى : كانت مرات اخويا بتطل عليها انما من بعد ما خرجت كله خالع ايده ….انما بسم الله ما شاء الله ايش ايش ايه الحلاوه دى انتو الجوز طيب
هاله وبنت ناس من الاول …انما انتى يا بت يا هند الا بالحق من ساعه ما مشيتى من عندى روحتى فين ؟
هند بتردد: هه …اناا….. اقولك وماتهبيش فيا ؟؟
امانى متوجسه: قولى ربنا يستر
هند : اتجوزت واحد عليوى اووى
نظرت لها هاله فبادلتها هند نظرتها بنظره رجاء حاره واكملت : معيشنى
حلو اووى
امانى : وده عرفتيه منين وجواز جواز على سنه الله ورسوله
هند : لاء هوا جواز عرفى
امانى صارخه: يخربيت سنينك ….عرفى ياهند ؟؟؟
هند باكيه مدافعه عن حالها : امال انتى فاكره ايه هجيب منين واحد
يعيشنى ويسترنى ويبيتنى تحت سقف وانا واحده نشاله ورد سجون كمان
تنهدت امانى وقالت : طيب بس بس …خلاص ماتعيطيش وماتزعليش
روحك …مبروك يا هند الف مبروك ..بس يابت ياهبله انا خايفه لا ياخد
اللى عاوزه وبعدين يرميكى
هند : ياخد ياستى انا كمان باخد من دلوقتى وعامله احتياطى
هاله : ازاى ؟؟؟؟؟؟؟؟
هند : بالنشل هيكون ازاى
امانى : يانهارك اسود شوفى البت
هند : ههههههههه يا تحفه هوا عشان انشل يبقى لازم احط ايدى فى جيبه
…فتحى مخك ..شويه دلع على شويتين دحلبه قوم هوووب الاقيه مطلع
محفظته ويدينى اللى انا عاوزاه
امانى : دا انتى ما يتخافش عليكى
هاله : ولا والله يا امانى يتخاف عليها …فتحى عينك يا هند ..سالم مش
سهل
هند : انا ماليه ايدى منه كويس
امانى : وانتى تعرفيه منين يا هاله
هاله : بشتغل عنده …الصدف خليتنا نتلاقى انا وهيا
هند : انما انت قيلالهم ليه انك اسمك مريم؟؟
امانى : انا مش فاهمه حاجه خالص
هاله : انا هقولك بقى يا ستى انا الاول اشتغلت فى مطعم وصاحبه شرط
عليا ااقلع الحجاب والصراحه خفت لا يسأل كيت وكيت روحت قيلاله انى
اسمى مريم والحمد لله ما سألش تانى بس يافرحه ماتمت بعدها بأأقل من
اسبوعين رفدنى بسبب خناقه دبيتها مع اللى اسمه سالم ده كان جاى فى
يوم يتغدى فى المطعم ومد ايده عليا فاهمين طبعا راح شريكه بعد كده
سابلى الكارت بتاعه قالى انه عنده شغل ليا لما رحت لقيته معرض
سيارات كبير وقتها كنت بشوف رفيق وبس طلع ان سالم مشاركه
..فهمتو؟؟؟؟
هند : اااااااااه عشان كده مش طيقاه بقى
رفعت هاله انظارها فوجدت ان امانى تنظر لها بأسف فقالت هاله : ايه يا
امانى بتبوصيلى كده ليه
امانى : يعنى قلعتى حجابك يا هاله عشان تشتغلى
هاله : اعمل ايه يا امانى ماكنش معايا غير تلاته جنيه اول عن اخر كنت
محتاجه للشغل والا كنت همد ايدى
امانى : طيب واديكى سيبتى المطعم مارجعتيش لبستيه تانى ليه
تنهدت هاله وقالت : ماهو رفيق شافنى قلعاه قلت لو لبسته ممكن
مايرضاش يشغلنى
امانى : وممكن يرضى وبعدين احنا بنرضى الخلق ولا بنرضى الخالق يا
هاله ….بقى هاله المتعلمه اللى مخها بسم الله ماشاء الله يكون تفكيرها كده
صمتت هاله خجلا فقالت هند مدافعه عنها : كل واحد ادرى بظروفه يا
امانى …المهم انا جعانه هاا هناكل فين
امانى : حتما ولا بد تدقوا طبيخى دا انا عليا حته صينيه مسقعه
هند : الله نفسى فيها
امانى : ساعه زمن والسفره تكون جاهزه
امضت الفتيات وقت الظهيره سويا وعندما انتهين من تناول طعام الغداء
جلسن قليلا يحتسين شراب الشاى الساخن مسترجعين بعضا من احداث
ماضيهم المؤسف بسجن النساء
حتى قالت امانى : احنا اول ما نخلص الشاى البس واجى معاكى يا هاله للست حماتك دى
هاله رافضه: دى ست لسانها طويل يا امانى وانتى عصبيه
امانى : ماتخافيش همسك اعصابى ماهو لازم تعرفى راسك من رجلك
هتفضلى لحد امتى تروحى المدرسه تسألى على عيالك مش يمكن ابوهم
نقلهم
هاله : لو كان نقلهم كانت المديره قالتلى لكن دى كله مره بتقولى انها
بتكتبهم غياب
امانى : خلاص يبقى مافيش غير سكه حماتك لما تحس ان فيه مشاكل
هتحصلها …وممكن كمان قلبها يرق ماهى ام برضه قومى بينا يالا
..هتيجى معانا يا هند
هند : طبعا عشان لو عملت حاجه كده ولا كده اخبط راسى فى الحيط
واعملها محضر تعدى ههههه
هاله : لسه متهوره زى ما انتى يا هند مش تعقلى بأه
هند : اخدتى ايه من العقل يا هاله ؟
تنهدت هاله واسترجعت بعضا من ذكرياتها وقالت: والله اخدت يامه ويوم
ماسيبت قلبى يحكم اديكى شفتى اللى جرالى كل اللى حواليا كانو شايفين
ان عادل مش كويس واهله ناس مش كويسين …عقلى ياما وافقهم بس
قلبى ماطوعنيش قلت هيتغير بعد الجواز اتاريه كان طمعان فى ورثى ولما
لاقانى يامولاى كما خلقتنى ….ظهر على حقيقته اللى كان قلبى مخبيها …
امانى : بس انتى كنتى قايله انكم وراثين حته ارض وحتى الحاجه الله
يرحمها باعتها لعمك لما اتسجنتى
هاله : دوول كلهم 3 فدادين بابا الله يرحمه كان دخل كذا مشروع وره
بعض وباع ورثه من جدى لعمى …وللاسف اتنصب عليه فى المشاريع دى … ومات وماكنش فاضل الا ال 3 فدادين دوول كان ناوى يبنى عليهم
بيت فى البلد هناك يلمنا فيه بعد كده زى عوايدهم .الجيران هنا بقى كانو
فاكرين اننا وراثين اطيان وعزب اكمن يعنى اهل ماما من البلد كانو اغنيا
وعمى كمان اما كان بيجى يزورنا بيجيب معاه شىء وشويات وماما كانت
دايما تقول الصيت ولا الغنى… وبس
هند : ااه …يعنى من الاول عادل كان داخل على طمع
هاله : الله ينور عليكى لما اتجوزنا قعد يدحلب ان لازم امى توزع الورث على حياة عينها عشان انا ماضمنش يحصل ايه بعد كده وممكن نختلف انا واخويا ولما عرف انهم 3 فدادين بس ..وانا اصلا كنت رافضه ان اكلم امى فى الموضوع ده
قلب على الوش التانى …كل يوم سهر للصبح وشرب وستات وضرب وقرف ..لحد اما فى يوم جابلى شغل فى الشركه اللى كنت فيها دى وقبلت …قلت منى اساعد من المصاريف ولما اخرج من البيت وابعد عن خلقته مشاكلنا هتتحل شويه ماهو كمان كان خايب ومافيش قواضى كتير بتجيله بسبب اهماله
امانى : منه لله ودلوقتى واخد العيال عشان يذلك اكتر تصدقى بالله بعد اللى حكيته ده انا لازم ااقوم معاكى نروح لحماتك يالا بينا
وبالفعل ما كانت الا ساعه زمنيه او اقل حتى كانت هاله تطرق باب منزل حماتها وظلت تطرقه لفتره طويله ولا احد يجيب
فخرجت احدى الجارات من الطابق السفلى تحدثها قائله : مين اللى بيخبط عند اجلال ؟
ردت امانى بصوت مرتفع : احنا ناس قرايبها ..هيا فين ؟
نزلت امانى وهاله وهند الدرج مسرعين فقالت الجاره : الحاجه عزلت من زمان عقبال عندكم ابنها الاستاذ عادل جابلها شقه على النيل وساكنها فيها… وقبل ماتمشى كسرتلنا القله وقالتلنا مع السلامه يا حاره زباله …انما انتو مين ؟
امتقع وجه هاله وقالت : عزلت ..ماتعرفيش راحت فين على النيل بالظبط ؟
ردت الجاره : علمى علمك….. ياختى فى ستين داهيه …لامؤاخذه يعنى فى ديك الكلمه بس كانت ست لسانها متبرى منها
امانى : طيب ماتعرفيش حد يعرف عنوانها ولا حتى نمره تليفونها ؟
الجاره : ابدا والله يا حبيبتى الكل ماصدق انها غارت
هند : طيب متشكرين
دخلت الجاره منزلها واغلقت الباب ونزلت هاله درجات السلم ببطء شديد ثم شعرت ان ساقيها لا تقوى على حملها ف
جلست على احدى الدرجات تبكى فى يأس شديد مردده : انا ربنا مش راضى عنى ..ربنا بيعاقبنى
امانى : وحدى الله يا هاله ماتقوليش كده ما ابتلاك الا ليقربك
رددت هاله وهند :لا اله الا الله
هند : قومى يا هاله قومى ….ماتقعديش كده اللى طالع واللى نازل يتفرج
علينا
انصاعت هاله لامر صديقتها وقامت ونزلت الدرج وغادرن الصديقات
العقار القديم وسرن لامتار قليله
حتى قالت هند : روحى انتى يا امانى وانا هروح هاله لبيتها
ردت هاله بمراره : بيتى ؟ حتى ماعدليش بيت ..لا عيال ولا بيت
امانى : ليه بتقولى كده عيالك بكره ربنا يردهوملك وبيتك موجود
هاله : اخويا هيرجع شهر 8 وبالذوق كده طردنى عشان هيتجوز فيه ….كنت ناويه النهارده اروح ادور على شقه ايجار
امانى : ليه ان شاء الله انتى ليكى فيها زيك زيه
هاله : لا يا امانى انا ماليش حاجه خلاص …دا سافر واتغرب عشان يسدد الديون اللى علينا بعد ما اتحكم عليا ب 75 الف جنيه غرامه كتر خيره اووى
امانى : انتى مش قلتى ان الحاجه باعت الارض عشان تسدد الغرامه ..يبقى ديون ايه ؟
هاله : عمى الله لا يسامحه اخد الارض برخص التراب استغل حاجتنا للفلوس مضى امى الله يرحمها على عقد بيع ب خمسين الف جنيه بس والارض تدخلها النهارده فى ربع مليون
امانى : يا ساتر منه لله …
هاله : ماحدش بيسيب لحد حاجه ..كله يالا نفسى مابتهونش الا على الغلابه يا امانى
امانى : لا وحياتك الغلابه كمان بقو بياكلو فى بعض مش دول اخواتى اللى
كتبت على روحى كمبيالات عشان اجوزهم دلوقتى تعالى شوفيهم حتى
السلام بيستخسروه …سيبك ربك مابيسبش
هند : معلش يا امانى المهم ان معاكى امك ربنا يخليهالك
امانى : يارب ….خلاص تعالى ااقعدى معايا يا هاله واهو نسلى بعض
هاله : مش عايزه اتقل عليكى يا امانى كتر خيرك
امانى : تتقلى ايه دا انتى تاخدى بحسى بالله عليكى اديكى شايفه الحاجه
طول النهار والليل نايمه فى السرير بقومها بالعافيه ومش هنعملك اى ازعاج خالص
هاله : ياخبر يا امانى ..ماتقوليش كده مين بس اللى يعمل ازعاج للتانى
امانى : يبقى خلاص من بكره هاتى حاجتك وتعالى باتى معايا ولا عشان
البيت ماهو مش اد المقام
هاله : ازاى بس تقولى كده البيت عالى بمقام اصحابه كفايه قلبك الطيب
هند : ماتخلصونا بقى عشان نعرف راسنا من رجلينا… خلاص يا ست
امانى هتيجى تبات معاكى وانتى يا هاله ياله عشان تروحى تلمى حاجتك
وانا هروح بقى احسن اتأخرت على سالم
امانى : يا بت انتى طول عمرك قطر كده ياختى ورينا شويه من الدلع
والدحلبه بتوع سى سالم ابو ايد طويله ده
ضحكت هند ضحكه مرتفعه وقالت : خلاص خلاص ماتزعليش روحك
….بون سوار يا مونمون …اورفوار يا لولو… سي يو ليتر
امانى : جيبتى الكلام ده منين يا هند
هند : وحياتك هما التلات كلمات دوول وااه يا مون شيرى يبقوا اربعه
….ههههه
هاله : كتر خيرك
امانى بنبره جاده : هاله مستنياكى النهارده على العشا تكونى عندى وانا
حالا هروقلك اوضه الواد اخويا اوضته شرحه وبعيده عن الشارع هتعجبك
اووى
هاله : مش هقدر النهارده خلينا يومين كده عبال ما اظبط حالى
امانى : ماشى يومين يومين ..يالا سلام
ودعت هاله وهند صديقتهما واتجهن كلا فى طريق مخلتف وعادت هاله
الى منزلها وشرعت فى جمع اشياءها القليله استعدادا للرحيل مودعه جدران المنزل التى شاركتها حزنها فى الايام القليله الماضية
الفصل التاسع
مر اسبوع على انتقال هاله الى منزل صديقتها امانى والتى حفتها بالرعايه والترحاب رافضه بشده المبلغ المالى التى عرضته عليها هاله كأيجار للغرفه
فما كان من هاله سوى للجوء لحيله بسيطه الا وهى شراء متعلقات المنزل من طعام ومخزون غذائى
بالاضافه لمشاركتها فى تحمل بعض نفقات علاج والده امانى… تلك المرأه الطيبه العجوز التى كانت دائمه الدعاء لها ولابناءها… عسى الله ان يجمع شملهما قريبا
حل يوم الجمعه واستيقظت امانى كعادتها مبكرا عن بقيه الايام لتقوم بحمله نظافه شامله لارجاء المنزل البسيط
تساعدها هاله بهمه ونشاط عل الانهاك المصاحب للاعمال المنزليه قد ينال مبتغاه من جسدها النحيل
فتنام ليلتها دون ارق او احلام مزعجه ولكن هيهات فالليل دائما لا يأتى الا برفقه انين القلب الممزق على فراق الابناء
انتهت امانى فى الوقت المحدد قبل صلاه الجمعه وقبل ان يرتفع الاذان من منبر المسجد المجاور لمنزلها واغتسلت وارتدت ملابسها استعداد للرحيل لاداء الصلاه جماعه فى المسجد
فعزمت هاله على الخروج بصحبتها علها تنال من نفحات الرحمه المعبقه بها خير الايام
انتهت صلاه الجماعه فأخبرت امانى صديقتها بوجود درسا يعقب الصلاه فرحبت هاله بسماعه للغايه
وما ان انتهى الدرس حتى اخرجت امانى صديقتها من شرودها قائله : ايه يا هاله مش هنقوم نروح الدرس خلص
هاله : حاسه انى عايزه ااقعد شويه حاسه انى مرتاحه اووى هنا …قومى روحى انتى عشان الحاجه ماتقلقش عليكى
امانى : طيب بس ما تتأخريش
غادرت امانى فى هدوء فيما جلست هاله واطلقت العنان لدموعها فى صمت
سمعت بعد قليل خادم المسجد يأمرها بالمغادره ليوصد باب المسجد
فقامت هاله من مجلسها وعزمت على الخروج ولكنها تمهلت قليلا وسألت الخادم : هوا الشيخ لسه قاعد
رد عليها الخادم بالايجاب قائلا : ااه عاوزاه فى حاجه
هاله : يعنى كان عندى مشكله وعايزه اخد استشاره منه
فقال الخادم : طيب يا بنتى اتفضلى معايا
قادها الخادم الطيب لامام المسجد فقالت هاله : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ياشيخنا
رد امام المسجد : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته خير يا اخت؟
قالت هاله فى تساؤل: ممكن احكى مع حضرتك شويه انا محتاجه لحد يسمعنى وماليش حد ..انا حاسه ان ربنا غضبان عليا
قال الامام : لا حول ولا قوة الا بالله …ااقعدى يا اختى ااقعدى
جلست هاله على بعد متر من الامام وبدأت فى روايه قصتها منذ ان سجنت ظلما حتى خرجت بعد خمس سنوات لتكتشف فقدانها لامها وابنيها بالاضافه الى عملها المريب فى احدى المطاعم وخلعها الحجاب
قال الامام بعدما استمع الى حكايتها : طيب انتى لسه بتشتغلى فى المطعم ده؟
ردت هاله نافيه : لاء اشتغلت فى معرض سيارات
قال امام المسجد: طيب ورجعتى لبستى الحجاب تانى ؟
قالت هاله فى خجل : لاء …خفت لاصحاب الشغل مايرضوش يشغلونى الا لما ااقعله فأخدتها من قصيرها
ابتسم الامام وقال : يااختى …يا امه الله …الارزاق بيد الله …مش عيب عليكى ربنا هوا اللى بيرزق الكون كله وتيجى انتى تعصيه عشان تمدى ايدك لمخلوق زيك زيه تاخدى منه مرتب ….
تساقطت العبرات من مقلتيها وقالت : انا فعلا من ساعه ماقلعته وانا حاسه انى بقيت فى كرب وضيق دايما رغم ان الفلوس اكتر من حاجتى ولادى ومش معايا وامى وماتت هعمل ايه بالفلوس بقى
رد الامام بهدوؤ مبتسما لها : ابتغى رضا ربنا هتلاقى الدنيا كلها تحت رجليكى… ربنا سبحانه وتعالى هو المقدم والمؤخر …..قدمى انتى طاعه الله قبل اى شىء يقدم لك الله خير الدنيا والاخره …واعرفى ان ابتلاء ربنا ليكى ده دليل على محبته سبحانه وتعالى يبقى ربنا بيحبك وانتى تعصيه؟ يصح برضه؟
هزت هاله رأسها وقالت وعبراتها تخنقها: معاك حق يا شيخنا ….ادعيلى بالله عليك ادعيلى الاقى ولادى واخدهم فى حضنى تانى
دعا لها الامام مخلصا : اللهم رد لها اولادها ردا جميلا كما رددت يوسف لابيه ورددت موسى الى حضن امه
قامت هاله وخرجت من المسجد شاعره بطمأنينه لم تشعر بها منذ زمن بعيد
واطمأنت انها باتت قوب قوسين او ادنى من لقاء ابناءها
وسكتت عيناها عن البكاء
وسكنت دقات قلبها الملتاعه اخيرا
وعرف السرور طريقه الى قلبها مما ارشد البسمه لشفتيها
فى اليوم التالى اتجهت هاله الى مقر عملها مرتديه زيها الشرعى الانيق يزين رأسها حجابها الواسع
فاستقبلها الموظفون بمعالم الدهشه مرتسمه على وجوههم وابتسم رفيق لدى رؤيتها وقال لها : مبروك
ضحكت هاله وقالت : الله يبارك فيك
وانصرفت هاله لتدأيه عملها الخفيف وعندما انتصفت شمس الظهيره سمعت زمور سياره سالم فانقبض قلبها دون ان تدرى السبب
وبعد قليل طل سالم على مكتبها بطلته المزعجه ووقف ناظرا لها بحنق شديد وغضب بالغ وقال : انتى ايه اللى انتى عملاه فى نفسك ده
قامت هاله من مجلسها وقالت بتحدى : ايه؟تقصد ايه؟
قال سالم وقد علت نبره صوته : بقى اسمعى اما اقولك انتى هنا خدمه عملاه عايزه تحطى حته القماشه دى على راسك يبقى تروحى تشتغلى فى جمعيه خيريه هنا مكان شغل مش زار
احمر وجهه هاله غضبا وقالت : حضرتك ليك الشغل وبس… ثانيا مظهرى ده شىء يخصنى انا لوحدى وبس طالما لابسه لبس لائق بالمكان يبقى خلاص.. وبعدين استاذ رفيق ما اعترضتش
سالم حانقا : بقى كده …مااااااااشى اما نشوف يا… شيخه مريم
صعد سالم غاضبا الى مكتب رفيق ودخل وصفق الباب خلفه بعنف فنظر له رفيق بغضب وقال : ايه …خير …
سالم : بقى اسمع لما اقولك البت دى مالهاش قعاد هنا وانا يا هيا
رفيق : بس كده ….انا مجهز عقود البيع بقالى ولا 5 سنين لو كنت اعرف ان مريم هتكون السبب انك تسيب المعرض كنت شغلتها من زمان
سالم : اااااااااه قولتيلى ..بقى كده يا جوز اختى مااااااشى …ملعوب عملينه عليا انتم الاتنين …
رفيق : ملعوب ايه وبتاع ايه ….دى بنت غلبانه انت حاطط نقرك من نقرها من ساعه الحركه اياها فى المطعم… وبعدين اعمل حسابك لو صممت تمشيها انا همشى بوسى
سالم : بقى كده واحده بواحده …طيب يا رفيق بس خليك فاكراها
وانصرف سالم غاضبا الى غرفه مكتبه التى قلما يمكث فيها وقتا وجلس على الكرسى ينقر باصبعه على سطح المكتب الخاوى
وبعد قليل دخلت ” بوسي السكرتيره “وقالت : ايه ..مالك ..بقى حته بت زى دى تعمل فيك كل ده
سالم : بقولك ايه انا مش ناقصك
بوسى : اهدى براااااااااااحه خالص ولا تدايق روحك …مش انت عاوز تمشيها انا عندى الحل.. هخليها هيا اللى تسيب الشغل وتقولك حقى برقبتى كمان
لمعت عينا سالم وقال : طيب لايمينى علي الحل
بوسى : الارشيف
سالم : ارشيف ايه؟
بوسى : مش انت شايل اوراق هنا بقالها ولا 5 سنين ماحدش عارف ينظمها وكوم متلتل واخرته راكنه فى الاوضه اللى فى اخر الطرقه …ايه رأيك تقولها تسجل الورق ده كله على الكومبيوتر وتديها مهله مثلا نقول …. اسبوع ….هههههههههه يا كده يا تسيب الشغل ….طبعا هيا مش هتقدر ..وتبقى جت من عندها بس كده ولا تزعل روحك ولا حاجه
سالم : يابنت الايه فكره جهنميه بصحيح …بس وحياتك مش اسبوع هما يومين مافيش غيرهم يا كده يا مع السلامه
بوسى : اما انت مفترى بشكل بس تعالى هنا ماتاخدنيش فى دوكه انا عايزه الحلاوه ولا انت فاكر ان الافكار دى بالساهل كده
سالم : ساهل …ساهل مين…دا انتى دماغك متكلفه ….المهم روحى انتى دلوقتى مش عايز رفيق يحس بحاجه هوا هيمشى النهارده امتى؟
بوسى : قدامه بتاع ساعه ويطلع مع وليد على الضرايب وبعدها يسافر اسكندريه
سالم : حلووو اووووى يخرج هوا واشوف انا حالى مع بنت ال…..
بوسى بدلال: لاااا تشوف حالك معايا ايه رأيك نتقابل الليله فى الشقه عندى ؟
ابتسم سالم بمكر وقال : اتفقنا …روحى انتى دلوقتى
وبالفعل ماهى الا سويعات قليله حتى انصرف رفيق من المعرض تاركا هاله بين براثن سالم دون ان يدرى
واتجه سالم الى حيث مكتب هاله وقال لها فى قوه : قومى عايزك
قامت هاله فى تردد وقالت : افندم
سالم بحده : تعالى ورايا
اتجهت هاله خلفه سائره وذهنها مشتت
صعد سالم الدرج المعدنى برشاقه مسرعا وسار فى ممر طويل وصولا الى غرفه الارشيف
لم تكن هاله تعرف بوجود ذلك الممر من قبل فشعرت بالخوف وخطر لها انه سوف يحاول الاعتداء عليها
فتح سالم الغرفه المظلمه والمكدسه بالاوراق بالمفتاح الذى يملكه وحده
ودلف بخفه وظلت هاله خارج الغرفه خائفه من الدخول معه
لمح سالم معالم الخوف التى ارتسمت بوضوح على وجه هاله
فقال هازئا منها بسخريه : ايه خايفه …ههههه…دا احنا هنكيوفوكى يا شابه ههههههه…تعالى يا اختى ادخلى ادخلى ماتخافيش هههههههههه
زمت هاله شفتيها بغضب واستحضرت فى مخيلتها تلك المشاجره العنيفه التى خاضتها منذ سنتين ضد احدى المسجونات والتى كانت تفوقها حجما بكثير والتى انتصرت فيها هاله بفضل خفتها وسرعه حركتها مما بث فى روحها تحديا لسالم وابتسامته الساخره
دخلت هاله الغرفه ونظرت حولها بدهشه بالغه وقالت : خير يا سالم بيه ….حضرتك عاوزنى فى ايه
سالم : عايزك تبصى حواليكى كويس وتقوليلى شايفه ايه
قالت هاله : ورق …ورق وملفات
سالم : ورق كتيير مش كده وملفات اكتر
هاله : وبعدين؟
سالم : ولا قابلين ..عايزك تسجلى كل الورق ده على الكومبيوتر ..اصلى عايز ارمي الورق ده وافضى المكان هنا واعمله استراحه ليا عشان اصلى اليومين دوول تعبان اووى ….
ثم نظر لها وعيناه تلمع بالتحدى وقال : قدامك يومين يا كده يا مع السلامه …هاه قولتى ايه
نظرت لها هاله ونظرت حولها وقالت بغضب : حضرتك متخيل انى ممكن اخلص الكوم المتلتل ده فى يومين اتنين بس
سالم : مااااشى ياستى خليهم تلاته بعد بكره الساعه 12 الضهر وبالدقيقه
ردت هاله مصححه له : لاء ..تلاته… يبقى بعد بعد بكره …يوم التلات
اشار لها سالم نافيا باصبعه : لا لا لا …مين قال… النهارده ادى يوم …بكره ادى اتنين…. بعده ادى تلاته…. انتى هتخمى ولا ايه يا مريم مش عيب بعد ماربنا هداكى ولبستى الحجاب تغشى برضه… انتى مش عارفه ان من غشنا ليس منا ولا ايه …كده هتزعلينى منك
هاله : النهارده كمان محسوب اااه …لا والله كتر خيرك فعلا …يادوب الساعه دلوقتى 4 العصر وكلها 3 ساعات ويجى معاد انصرافى وبكره وبعده والمفروض انى اخلص ورق ياخدله ولا شهر بحاله عشان يخلص
سالم : ماهو يا كده يا تسيبى الشغل سهله خالص والله ….لا هو انتى فاكره بعد مالبستى البتاع ده هتنفعى فى خدمه عملا……… لا طبعا انسى يا ماما انتى اللى زيك يتحط وره اى مكتب ويتدارى ده مش منظر واحده تقف تخلى زبون يكع دم قلبه ويشترى …اصحى يا مريم وشوفى الدنيا ماشيه ازاى
قالت هاله مدركه لما يبغاه سالم : صح الدنيا ماشيه كده فعلا… الكبير بياكل الصغير والقوى بيفترى على الضعيف ….انا بس اللى نسيت
سالم :كان فى ايدك تراضى الكبير والدنيا تمشى انتى اللى غاويه فقر ووجع قلب ….
هاله :انا فعلا عايزه ارضى الكبير بس مش انت فيه اللى اكبر منى ومنك ….
لم يهتز سالم بقولها ولم تحرك كلماتها قلبه المظلم قيد انمله وقال دون مبالاه : هاه قولتى ايه ولا اجيب حد تانى للشغلانه دى
هاله: انا بس عندى استفسار دلوقتى انا عملت اللى حضرتك قلت عليه و سيفت الورق مظبوط تمام وكل حاجه …. حضرتك بقى هتقعد تراجع عليا وتشوف بقى سيبت ملف ولا حتى ورقه ؟؟؟؟؟؟؟
اطلق سالم ضحكه عاليه وقاله :جرى ايه يا مريم انتى فاكره ان مافيش غيرك ع الحجر ولا ايه …هقعدلك مخصوص !!!…لا يا حبيبه قلبى هجيب موظف تانى بيشتغل عندى فى الشركه وواقعده نفس قعدتك دى وفى خلال يومين يكون مراجع عليكى هوا كمان يا كده يا مع السلامه ..بسيطه شوفتى ازاى ..هاه قلتى ايه يامريم انا مش فاضى ورايا حجات
قالت هاله بتحدى : اوك يا سالم بيه بعد بكره ان شاء الله هكون مخلصه الشغل
سالم متوعدا : 12 بالدقيقه
ابتسمت هاله وقالت فى تحدى : 12 الا خمسه
ابتسم سالم ابتسامه صفراء وقال : اما نشوف
انصرف سالم تاركا هاله وحدها
نظرت هاله حولها وتأملت محتويات الغرفه ثم شعرت باليأس لما ادركت حجم وكميه الاوراق الحقيقه
جلست هاله على الكرسى المقابل لجهاز الحاسوب
وقالت : بسم الله توكلت على الله هو حسبى هو نعم المولى ونعم النصير …لا حول ولا قوة الا بالله
الفصل العاشر
مر الوقت طويلا على هاله حتى شعرت بالجوع والارهاق يسريان فى اوصالها المتعبه فنظرت فى ساعتها الصغيره فوجدتها الساعه التاسعه مساءا فشعرت بالخوف فقد انصرف الجميع ولم يسأل عنها احد
خرجت هاله من الغرفه واتجهت الى الطابق السفلى لتجد موظف الحارس الامنى جالسا يتابع شاشه التلفاز
وعندما رآئها هب منزعجا وقال : مريم ..انتى لسه قاعده لحد دلوقتى ؟؟؟؟؟؟
قالت هاله : ااه يا محمد لسه ….انا بسجل ورق طلبه منى سالم بيه فى الاوضه اللى فوق والوقت عدى عليا محستش …خفت ليكونوا قفلو عليا باب المعرض ونسيونى
رد محمد حائرا : هما فعلا نسيوكى محدش قالى انك هنا
هزت هاله رأسها وقالت : طيب انا هطلع اكمل شغل
محمد: اجيبلك حاجه تاكليها طيب ولا تشربيها
ردت هاله باعياء: يبقى كتر خيرك انا من الصبح على لحم بطنى ومصدعه اووى …
واخرجت من جيبها بعض الجنيهات وقالت :خد دوول جيبلى بيهم اى حاجه
محمد : خلى يا مريم مايصحش
هاله : امسك بأه..وهاتلك انت كمان ويبقى عيش وملح
محمد : لا يا ستى انا سبقتك بس ابقى خلى بالك من المكان انا مش هغيب
هاله : ماشى
مكثت هاله فى الغرفه تكمل تسجيل الاوراق وعضلات جسدها تصرخ ترجوها التوقف فاستجابت هاله على مضض وانصرفت عائده الى منزل صديقتها امانى بعد منتصف الليل بساعه كامله تكاد لا تستطيع فتح عيناها من فرط الارهاق والالم الذى يسرى فى كتفها وظهرها الضعيف
استقبلتها صديقتها بالانزعاج وقالت : خير يا هاله اتأخرتى كده ليه النهارده موتينى عليكى من القلق وموبايلك مغلق
ردت هاله بتعب : فصل شحن يا امانى
امانى : كنتى فين كل ده
هاله : فى الشغل هكون فين
ثم جلست هاله على الاريكه الخشبيه المجاوره للباب متأوهه بقوه فقالت لها امانى : مالك فيكى ايه وايه اللى اخرك كل ده ؟
ردت هاله بصعوبه : سالم منه لله …بيتحدانى يا اخلص كوم متلتل من الورق يخلص فى شهر على الاقل
يا اسيب الشغل خلال يومين كل ده عشان لبست الحجاب
امانى : سالم ده اللى انتى وهند كنتو بتتكلمو عليه
هاله : ايوا يا ستى
امانى : طيب والراجل التانى شريكه راح فين؟
هاله : مسافر اسكندريه
امانى : خلاص انتى استنى الراجل التانى اما يرجع واشتكيله يعنى ايه تسيبى الشغل هوا قطع الارزاق بالساهل كده
هاله : اسكتى يا امانى انتى طيبه اووى ..ما اسهل قطع الارزاق فى بلدنا دى ..الناس ماعدتش زى زمان وبعدين يعنى رفيق هيزعل شريكه عشان واحده زيي… بس انا بقى وخداها عند وتحدى معاه وهخلص الورق ان شاء الله ومش هسيب شغلى
امانى : ربنا يقويكى عليه ويهده البعيد… قومى قومى ارتاحى ولا تستنى تتعشى معايا
هاله : لا انا اكلت فى المعرض عايزه انام عشان اصحى الصبح بدرى واروح اخلص شويه حلوين فى الورق
امانى : ربنا يعينك يارب
استيقظت هاله فى تمام السابعه وانطلقت الى عملها فوصلت مبكره واستقبلها الحارس متعجبا
فقال محمد : مريم ايه اللى جابك بدرى كده دى الساعه 8
ابتسمت هاله وقالت : جايه اخلص شغل مكلفنى بيه استاذ سالم ..ما انا قولتلك امبارح
محمد : ربنا يعينك استنى طيب اما افتحلك الباب
فتح محمد البوابه المعدنيه الضخمه مصدره صريرا مزعجا ودخلت هاله بخطوات متسارعه نشيطه وصعدت الى الطابق العلوى بالمعرض الخاوى واتجهت الى الغرفه الصغيره لتكمل ما ابتدأته امس ولم ينتهى بعد
مرت ساعتين على هاله التى تعمل فى نشاط وحضر سالم واتجه الى الغرفه الضيقه بعدما مر على بوسى السكرتيره التى غمزت له واشارت له برأسها بحركه ايمائيه واضحه فابتسم سالم بسخريه
دخل سالم الغرفه دون ان يطرق الباب ولم تكلف هاله نفسها برفع حتى رأسها المزين بالحجاب لتنظر له فقد كانت مدركه لوجوده بفضل عطره النفاذ وكأنما شعرت بأن جدارن الغرفه الصغيره تلاحمت اكثر واكثر لتنتقص من مساحتها
فقال سالم : الله ينور هاه خلصتى قد ايه ؟
ابتسمت هاله على الرغم منها وقالت باستهتار: مابعدش
ضحك سالم وقال بتهديد واضح : لا والله …طيب اما نشوف فاضلك بكره وبس الساعه 12 الا خمسه زى ما انتى قولتى
نظرت له هاله وقالت ببرود : اوك
انصرف سالم تاركا هاله بمفردها ومر عليها اكثر من عشر ساعات كامله حتى شعرت بالتعب الشديد وعدم المقدره على فتح عيناها وكادت ان اتنام
وبالفعل اغمضت عيناها لثوانى فما كان من جسدها الا ليعلن الهزيمه والاستسلام لسلطان النوم فنامت هاله على سطح المكتب متعبه وبشده
ثم استيقظت فزعه على دقه ساعه المكان معلنه انتصاف الليل فعاودت هاله الدق على ” الكيبورد” مسجله بيانات الاوراق
وظلت تعمل حتى الساعه الثانيه فجرا الى باغتها الحاسوب برساله اليكترونيه بعثت فيها خيبه الرجاء ممزوجا بالسخط
فقد نفذت سعه ذاكرته الاليكترونيه وان عليها محو بعض المعلومات القديمه لتستطيع تسجيل اخرى جديده مما اشعر هاله بالعجز
نظرت هاله لكميه الاوراق المتبقيه لم تكن بالكثيره تتطلب ساعتان او اكثر لاتمامها …ماذا تفعل اتنصرف وتعود فى الصباح لتخبر سالم بما حدث لها من مشاكل تقنيه لا دخل لها بها ….كلا لن يهتم وسيستغل ماحدث ليقيلها من عملها
تذكرت هاله ان مكتب رفيق يحوى جهازا اخرا ستتجه اليه وتسجل عليه بينات تلك الملفات
حملت هاله الاوراق واتجهت الى مكتب رفيق مسرعه وفتحت الباب وبحركه تلقائيه اضائت الانوار وعندها سمعت صرخه نسائيه وضوضاء عاليه فانتبهت هاله لوجود اشخاص بالمكان
فتحت هاله عيناها دهشه ثم اخفضتهم خجلا فقد كان رفيق يواجهها بجسده النصف عارى مرتبكا وبشده وكانت برفقته امرأه تحاول ستر بقيه جسدها العارى تعرفت عليها هاله فى الحال ……….
استجمعت هاله صوتها اخيرا الذى غاب من فرط صدمتها وقالت بصوت مبحوح : اسفه
واستدرات عائده بسرعه بالغه الى الغرفه ووضعت الاوراق وحملت حقيبتها وانصرفت بأرجل مرتجفه وجسدا متوترا من خضم المشاعر التى شعرت بها خلال الدقائق الماضيه
غادرت هاله المعرض وسارت لامتار قليله وكادت ان تبكى من فرط اشمئزازها مما قد رأته
وتسارعت الافكار داخلها تنبأها ان رفيق نفسه قد يطردها من عملها بعدما اكتشفت خيانته لزوجته مع زوجه رجل آخر
وعادت الى منزل صديقتها
وما ان دخلت حتى استقبلتها صديقتها امانى والتى انزعجت للغايه عندما رأت معالم الضيق الشديد مرتسمه على وجه صديقتها
فقالت لها : حمد لله على سلامتك يا هاله …ايه مالك؟
قالت هاله بصوت يائس مرتفع : ااااااه يا امانى احكيلك ايه ولا ايه
امانى : صلى على النبى الاول واستهدى بالله كده واقعدى احكيلى
جلست هاله وشرعت فى البكاء رغما عنها فقالت لها امانى : لا اله الا الله وحدى الله يا هاله مالك؟
هاله : لا اله الا الله …..روت لها هاله ما قد مرت به فى الساعه الماضيه فقالت امانى : وانتى عملتى ايه ؟
هاله : هعمل ايه اخدت بعضى وجريت ….زمانه فكر انى كنت بتجسس عليهم
امانى : بطلو ده واسمعو ده …بقى يبقى مشيهم بطال ويجيبها فيكى.؟؟؟.. ليه يعنى انتى تروحى شغلك تانى يوم وعينك قويه ده هوه اللى عينه المفروض تتكسر من الكسوف والخشا
هاله : يكتسف ..اشك وهوا انا ليا عنده ايه انا مجرد موظفه وهوا صاحب مكان …يالا كده كده شكلها هتنتهى برفدى
امانى : ليه بس؟
هاله : ما انا مالحقتش اخلص الشغل اللى سالم مكلفنى بيه فاضل كام ملف كده ومش عارفه هحلق بكره اروح بدرى واخلصهم ولا لاء وهل هيرضى رفيق يدخلنى مكتبه ؟؟؟؟
امانى : انا رأيي انك تدخلى تنامى ..الساعه داخله على الفجر.. تبات نار تصبح رماد …بكره ان شاء الله ربنا هيعدلها وهتتحل… ادخلى نامى وارتاحى …وارمى حمولك على الله ..قولى يارب
اومأت هاله برأسها وقالت :يارب …ماتنسيش تصحينى اصلى الفجر … تصبحى على خير يا امانى
وفى الصباح اتجهت هاله مبكره الى عملها فى تمام التاسعه واستقبلها محمد بابتسامه مضيئه قائلا : صباح النور يا مريم …..كان قلبى حاسس انك هتيجى بدرى… عملت حسابك معايا فى الفطار
لمحت هاله نظرات الاعجاب فى اعين الموظف البسيط فقالت بهدوء : متشكره يا محمد…. بس بجد ماعنديش وقت لازم اخلص الشغل …بقولك الكومبيوتر اللى بشتغل عليه فى اوضه الارشيف فوق الميمورى بتاعته خلصت والهارد اتملى ماتعرفش اتصرف ازاى؟؟؟
محمد : انتى مش عندك جهاز على مكتبك؟
هاله : ااه بس ده المهندس وليد بيقعد يشتغل عليه ساعات وهيقاطعنى كتير وانا عايزه انجز وكمان ماعلهوش برامج اوفيس
محمد : خلاص اشيلك الهارد اللى عليه واركبهولك فى الجهاز اللى بتشتغلى عليه فوق ويبقى المهندس وليد لما يجى يشتغل عليه هيفتكر انه بايظ ولا من شاف ولا من درى
ضحكت هاله وقالت : ولو انى بكره الاذيه بس انا اللى هتأذى لو الساعه جت 12 وماخلصتش… ماشى يا محمد تعالى اعمل اللى بتقول عليه
محمد مبتسما بخجل : انا عيونى عشانك يا مريم
قالت هاله بحرج : تسلم
بالفعل نفذ محمد خطته واستطاع مساعده هاله بأقل مجهود وما ان انصرف حتى امسكت هاله الملفات وشرعت فى تسجيل بقيه الاوراق بسرعه بالغه علها تستطيع الانتهاء قبل ان تدق الساعه الثانيه عشر ظهرا
وفى تمام الحاديه عشر وخمس واربعون دقيقه دخل سالم المكتب ليجد هاله تعمل فى سرعه بالغه وقال بنصر : الساعه 12 الا خمسه ولسه ماخلصتيش يا مريم …هارد لك
اكملت هاله تسجيل الاوراق دون ان ترفع عيناها وقالت : ده كان اوفر منى لكن حضرتك كانت كلمتك واضحه 12 بالدقيقه ثانيا الساعه 12 الا ربع
جلس سالم على الكرسى المقابل لمكتبها واضعا قدما فوق الاخرى وقال متهكما : طيب يا ستى فاضلك ربع ساعه …لاء ست بصحيح ترجعى فى كلامك عند اول فرصه
امسكت هاله بالملف الاخير المتبقى على سطح المكتب بانتصار وشرعت فى تسجيل بيناته بابتسامه واسعه والتى تلاشت لدى قرأتها للاسم المدون امامها انه ” عادل سعد الدين كمال محفوظ ” زوجها السابق !!!!!!!
فاتسعت عيناها بشده ودق قلبها بقوه
وفرت الاوراق بسرعه لتحصل على عنوانه وبالفعل وجدتهولكنه ليس عنوانا واحد فحسب بل سته مختلفه!!!!
جميعها بالمناطق الراقيه التى يسكنها عليه القوم
فحصت هاله الملف فوجدت ان زوجها السابق قد اشترى من المعرض فى خلال العامين المنصرمين خمس سيارت فارهه تبلغ قيمتها ثلاثه ملايين كامله ولكن العقود مسجله بمبالغ ضيئله لا تكاد تبلغ نصف ثمن سياره واحده …فكيف….ولما …وما نوع العلاقه التى تجمع عادل بسالم والتى تجعل الاخير يبيع له سيارات بتلك المبالغ التافهه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اسئله كثيره تسارعت داخلها لم تجد لها اجابه
قامت هاله بتسجيل المعلومات علها تستطيع استيعابها وفهمها ولكن شيئا لم يتغير وظلت على حيرتها
والتى انقلبت لشعور بالحنق عندما لاحظ سالم تغير معالم وجهها فقال لها : ايه خير؟
قالت هاله بصوت متردد : هه لاء ابدا بس اصل صاحب الملف ده ساحب عربيات تمنها غالى اووى ومش دافع الا يدوب 100 الف بمبالغ متفرقه 20 هنا و50 هنا و30 هنا وكده يعنى …ابعت الملف للحسابات ؟؟؟؟؟؟
قام سالم من مجلسه وامسك بالملف وطالعه بسرعه ثم قال بغموض : ااه …لاء لاء ..سيبك من الملف ده ده جالك بالغلط
ثم اردف : هاه ..خلصتى الساعه بقت 12 الا دقيقتين
قالت هاله : ايوا خلصت فاضلى بس الملف ده ياريت حضرتك تدهونى اسجله
قال سالم بحزم : لاء … ..دا انا عارف قصته سيبهولى مالكيش دعوه بيه وماتجيبيش سيرته لحد مفهوم …. فاضلك لسه دقيقتين …تعبتى ولا خلاص ماعدتش فى فايده وهتودعينا ياقمر
ابتسمت هاله بسخريه وقالت بهدؤ: لا اودعكم ايه مايهونش عليا دا مهما كان عيش وملح ….ولا عيش وقهوه ..انا خلصت يا سالم بيه وزى ما انت قولت بلسانك قبل الميعاد بدقيقتين كمان
بهت وجه سالم وقال مشككا : خلصتى خالص
هزت هاله رأسها وقالت : حتى شوف
ابتسم سالم ابتسامه صفراء : بقى كده ….طيب هما يومين اجيب الموظف يراجع عليكى وعلى الله الاقى سطر ناقص
قالت هاله بابتسامه منتصره : تحت امرك
رد سالم : طيب ياله انتى على مكتبك تحت
حملت هاله حقيبتها وخرجت وأوصد سالم باب الغرفه جيدا بالمفتاح الذى يملكه وحده
تركها سالم وانصرف حاملا الملف فاتبعته هاله بخفه علها تستطيع معرفه الى اين سيحمله ….علها تستطيع العوده اليه بعدما ينصرف لتأخذ صوره ضوئيه منه
راقبته هاله حتى استطاعت رؤيه سالم وهو يضع الملف داخل درج مكتبه وللاسف لم تكن هاله تدرى بأن سالم قد رأها تتبعه من خلال كاميرات المراقبه المنتشره بكثره داخل المعرض
تلك الكاميرات التى وضعها سالم بنفسه دون علم اى مخلوق اخر بها حتى رفيق شريكه
مما اشعر سالم بالقلق وعدم التصديق لحجه هاله فتصاعدت الشكوك داخله مرددا : انا وراكى لحد اما اعرف حكايتك يا ………….هاله
رواية خلف الظلال.
بقلم يسرا مسعد.
