سلمي وادهم السيوفي

سلمى وادهم السيوفى بقلم منال عباس حصرى لموقع جولد
الاول

كان الوقت قرب على الفجر والقاهرة لسه صاحيه بأصوات العربيات والناس اللي راجعة من شغلها أو خارجة تدور على رزقها وكانت سلمى ماسكة دركسيون التاكسي الأصفر بإيد ثابتة وعينيها بتلف في الشوارع تدور على زبون جديد

سلمى عندها خمسة وعشرين سنة بنت جميلة ملامحها هادية لكن شخصيتها أقوى من الحديد بعد ما أبوها مات وساب لها أم مريضة وأخ صغير في المدرسة قررت تبيع كل دهبها وتشتري تاكسي بالتقسيط وتشتغل بنفسها رغم كلام الناس وسخريتهم وكل يوم تثبت إن الكرامة عمرها ما كانت مرتبطة بنوع الشغل

في نفس الليلة كان أدهم السيوفي واحد من أصغر رجال الأعمال في البلد خارج من اجتماع مهم في فندق فاخر وهو لابس بدلته السودا المعتادة ووشه الجامد اللي أي موظف في شركاته يخاف يرفع عينه فيه دقيقة واحدة

كان معروف عنه إنه صارم بشكل يخوف محدش يجرؤ يعترض على كلمة يقولها حتى أقرب الناس ليه كانوا بيحسبوا كل تصرف قدامه ألف حساب

ركب عربيته الفخمة واتحرك لكن بعد دقايق قليلة العربية وقفت فجأة في نص الطريق وكل محاولاته إنه يشغلها فشلت

ضرب الدركسيون بعصبية ونزل يكلم السواق الخاص يجي له لكن اكتشف إن الشبكة واقعة في المنطقة بسبب عطل كبير

وقف يبص للطريق بضيق لأول مرة من سنين يحس إنه عاجز

وفجأة وقف قدامه تاكسي أصفر ونزل زجاجه

خرج صوت بنت هادي لكنه مليان ثقة

رايح فين يا باشا شكلك محتاج توصيلة

لف أدهم وشافها

استغرب للحظة

بنت هي اللي سايقة

بصلها من فوق لتحت وقال ببرود

لا شكرا

ابتسمت وهي هترجع تتحرك وقالت

براحتك بس واضح إن عربيتك ناوية تبات هنا

لف يبص لعربيته وبعدين للطريق الفاضي وبعد ثواني فتح الباب الخلفي وركب من غير كلمة

سلمى ضحكت بخفة وهي بتتحرك

أهو الحمد لله أقنعت أول زبون متكبر النهارده

رفع عينه للمراية وبصلها بحدة

قولتي إيه

ولا حاجة يا باشا كنت بكلم نفسي

سكت وهو باصص من الشباك

بعد دقايق قالت

على فكرة أنا أول مرة أشوف حد راكب تاكسي وكأنه داخل يحضر اجتماع مجلس أمن

بصلها من المراية باستغراب

إنت دايما بتتكلمي كتير

قالت وهي بتضحك

لا حسب الزبون

لو مكشر بسكت شوية

ولو لطيف برغي أكتر

قال بجمود

يبقى اسكتي

ردت بسرعة

حاضر

عدت عشر ثواني كاملة

وبعدين قالت

بس عندي سؤال صغير

غمض عينه بضيق وقال

هو إنت مبتعرفيش معنى حاضر

قالت ببراءة

بعرف والله بس الفضول وحش

رغم عصبيته حس إنه لأول مرة من سنين نفسه يبتسم

لكن منع نفسه

وصلت بيه قدام شركته

طلع الفلوس ومدها لها

بصت للمبلغ وقالت

يا خبر ده زيادة

قال ببرود

خديه

قالت وهي رجعت له جزء كبير

أنا باخد حقي وبس

الزيادة دي مش ليا

رفع حاجبه باستغراب

كل الناس كانت هتجري عليها

ابتسمت بثقة

أنا مش كل الناس

نزل من العربية وهو باصص لها للحظة طويلة وهي اتحركت وسابت المكان

فضل واقف يتابع التاكسي لحد ما اختفى من قدامه

ولأول مرة من سنين يحس إن حد قابله ومخفش منه ولا حاول ينافقه

طلع مكتبه لكنه فضل طول الاجتماع سرحان

أحد المديرين سأله عن قرار مهم

لكن أدهم كان باصص من الشباك

ولما المدير كرر السؤال انتبه فجأة ورد بعصبية خلت الكل يسكت

خلص الاجتماع بسرعة

وراح عند مسؤول الأمن

قال له

هاتلي كاميرات الشارع اللي عربيتي عطلت فيه

استغرب الراجل لكنه نفذ

فضل أدهم يدور بعينه وسط التسجيلات لحد ما ظهرت سلمى وهي نازلة من التاكسي تفتح الكبوت لعربية راجل كبير تساعده يقفل البطارية قبل ما تكمل طريقها

وقف الصورة

وقال بهدوء

هاتلي رقم التاكسي ده

قال الموظف باستغراب

حضرتك تعرفها

رد وهو بيبص للصورة

لسه لا

بس هعرفها

وفي نفس الوقت كانت سلمى قاعدة على عربية الفول بتتعشى مع أمها بعد ما خلصت شغل

أمها قالت وهي بتبتسم

شكلك مبسوطة النهارده

ضحكت سلمى

ركب معايا واحد شكله مليونير ومتكبر بطريقة تضحك

أول مرة أشوف حد مكشر حتى وهو بيدفع الأجرة

ضحكت الأم

يمكن عنده هموم

قالت سلمى وهي بتاكل

ربنا يفك همه بعيد عني المهم يكون دفع الحساب

وفي مكتب أدهم كان ماسك صورة رقم التاكسي بعد ما عرف بياناته

ورغم إنه يقدر يجيبها في دقيقة

قرر يبتسم لأول مرة من قلبه وهو يقول لنفسه

المرة الجاية هتبقى صدفة برضه لكن الصدفة دي أنا اللي هصنعها بقلم منال عباس
تاني يوم صحيت سلمى بدري كالعادة نزلت غسلت التاكسي بإيديها وهي بتدندن أغنية قديمة وأخوها خرج يجري عليها وقال وهو بيضحك هو الراجل المتكبر بتاع امبارح ممكن يركب معاكي تاني

ضحكت وهي خبطته بخفة على كتفه وقالت يا ابني هو فاكر نفسه وزير أصلا ده نزل من العربية ولا حتى قال شكرا

في نفس اللحظة كان أدهم واقف قدام عربيته الفخمة في جراج الفيلا وبص للسواق الخاص وقال ببرود النهارده متجهزش العربية

السواق اتصدم وقال حضرتك عندك ثلاث اجتماعات

رد وهو بيعدل الساعة اللي في إيده عارف

طب هتروح بإيه

قال بهدوء هتصرف

ابتسم لنفسه وهو خارج من الفيلا وكان مخطط لكل حاجة

بعد نص ساعة كانت سلمى واقفة في نفس الشارع تستنى زبون وفجأة لقت نفس الراجل واقف بعيد وعربيته الفخمة واقفة والكبوت مفتوح

بصت من بعيد وقالت لنفسها لا بقى مستحيل العربية دي تعطل كل يوم

وقفت قدامه وفتحت الزجاج وقالت بابتسامة واسعة يا نهار أبيض هو حضرتك كل يوم عربيتك بتغير رأيها

لف أدهم ناحيتها ومثل الضيق وقال واضح إنها مش بتحبني

ضحكت وقالت ولا يمكن بتحب التاكسي بتاعي

بصلها ثواني وكتم ضحكته وقال ممكن توصليني

قالت وهي بتمثل التفكير لا بصراحة خايفة عربيتي تتعود عليك وتغير هي كمان

لأول مرة ضحك بصوت خفيف

ركب جنبها المرة دي بدل الكرسي الخلفي

استغربت وقالت إيه ده الترقي السريع ده

قال بهدوء الكرسي الخلفي ممل

ردت بسرعة ولا حضرتك بدأت تثق فيا

بصلها من طرف عينه وقال يمكن

كانت سايقة وهي بتحكي مواقف حصلت معاها في الشغل وهو ساكت يسمعها من غير ما يقاطعها

الغريب إنه كان مستمتع

وصلت عند إشارة وكانت واقفة عربية فيها شباب بيهزروا

أحدهم فتح الزجاج وقال لسلمى بصوت عالي صباح الفل يا أحلى كابتن

ابتسمت وقالت صباح النور يا محمود

الشاب قال هنعمل سباق ولا إيه

ضحكت وقالت روح شوف شغلك

أدهم كان ساكت لكن ملامحه اتغيرت فجأة

قال ببرود تعرفيه

ردت ببساطة زبون دايم بيركب معايا كل أسبوع

قال وهو بيبص قدامه بيهزر معاكي كتير

قالت وهي مستغربة آه يعني عادي

رد بصوت هادي لكنه مليان غيرة مش كل الناس ينفع تهزر بنفس الطريقة

بصت له وهي مستغربة وقالت وإنت مالك

سكت ثواني وقال ولا حاجة

فضل طول الطريق ساكت

ولما نزل من العربية قال لها خلي بالك من نفسك

قالتها وهي بتضحك أول مرة أشوف زبون بيوصيني على نفسي

مشيت وهي مبتسمة

أما هو فكان واقف يتابعها بعينيه لحد ما اختفت

رجع الشركة وكل الموظفين أول ما شافوه وقفوا باحترام

دخل مكتبه

سكرتيرته قالت في بنت من شركة منافسة مستنية حضرتك

قال من غير ما يبص لها خليها تدخل

دخلت بنت في منتهى الأناقة وقعدت قدامه تحاول تفتح معاه كلام شخصي لكنه كان بيرد بكلمة واحدة

فجأة لمح من الشباك تاكسي سلمى معدي في الشارع

وقف مرة واحدة

البنت اتفاجئت وقالت حضرتك رايح فين

رد بسرعة عندي مشوار أهم

خرج من المكتب وسابها قاعدة لوحدها

كل الموظفين كانوا بيبصوا لبعض بصدمة

دي أول مرة مديرهم يسيب اجتماع بالشكل ده

أما سلمى فكانت واقفة قدام كشك بتشتري مية

وفجأة لقت عربية سوداء فخمة وقفت جنبها

نزل منها أدهم وهو بيمثل الهدوء وقال

معقول الصدفة تجمعنا للمرة التالتة

بصت له وضحكت وقالت لا دي مش صدفة يا باشا

دي واضح إنها مؤامرة من عربيتك عليا..بقلم منال عباس
سلمى فضلت تبص له وهي ضاحكة وقالت بقولك إيه يا باشا أنا بقيت حاسة إنك بتطلعلي في كل شارع هو أنت عامل اشتراك معايا ولا إيه

ابتسم أدهم لأول مرة من غير ما يحاول يخبي ابتسامته وقال يمكن الحظ بيحبك

قالت بسرعة لا الحظ بيحب عربيتك اللي كل شوية تعلن الإضراب

قال وهو بيمثل الجدية والله المرة دي العربية سليمة

رفعت حاجبها باستغراب أومال واقف ليه

رد وهو بيبصلها في عينيها كنت مستني أشوفك

أول مرة تتوتر سلمى وحست إن قلبها دق بسرعة لكنها غطت ده بالهزار وقالت لا ده أنت داخل شمال بقى

قال بهدوء هتوصليني لمشوار

قالت وهي بتفتح الباب اركب بس لو العربية عطلت في الطريق متلومنيش

ركب جنبها كالعادة

كان كل شوية يبص لها وهي سايقة وهي مركزة في الطريق

بعد شوية قال فجأة هو إنت مبتتعبيش

قالت وهي مبتسمة التعب لما يبقى علشان أهلي يبقى راحة

سكت وهو بيفكر في كلامها

عمره ما شاف بنت بتتكلم بالقناعة دي

وصلوا عند شركة كبيرة

قالت وصلنا

رد بهدوء استنيني خمس دقايق بس

قالت نعم

ابتسم خمس دقايق وهارجع

نزل بسرعة ودخل الشركة

كل الموظفين جريوا أول ما شافوه

واحد منهم قال الاجتماع جاهز يا فندم

قال وهو ماشي ألغوه

المديرين اتصدموا

حضرتك الاجتماع ده مستنينه من أسبوع

رد ببرود يتأجل

خرج بعد أربع دقايق بالظبط وهو شايل علبتين قهوة وكيس صغير

ركب العربية ومد لها كوب

قال دي ليكي

بصتله باستغراب

هو حضرتك بتعزم كل السواقين على قهوة

قال وهو بيشرب من كوبه لا

قالت وهي بتضحك أومال أنا ليه

سكت لحظة وقال لأنك سلمى

اتكسفت وحاولت تغير الموضوع بسرعة

فضلوا ساكتين شوية

لكن السكوت بينهم كان مريح

وفجأة رن موبايل سلمى

ردت بابتسامة

أيوه يا طنط أمينة

أيوه جاية أجيب طلباتك

متقلقيش

قفلت المكالمة

أدهم سألها مين طنط أمينة

قالت جارتي الكبيرة في السن ملهاش حد كل يوم أجيب لها طلباتها

بصلها بإعجاب من غير ما تحس

وصلت عند السوبر ماركت

قالت استناني دقيقة

نزلت بسرعة

أدهم نزل وراها من غير ما تقول

شال عنها الشنط كلها

قالت وهي بتحاول تاخدهم منه سيبهم

رد بصرامة مستحيل

أنا هشيلهم

قالت وهي بتضحك يا خبر هو أنت بتعرف تشيل شنط

قال بثقة أعرف أشيل شركة كاملة

دي شنط يعني

وصلوا لبيت الست أمينة

أول ما شافت أدهم قالت لسلمى بابتسامة واسعة

هو ده العريس

شهقت سلمى وقالت يا طنط

العريس إيه بس

أما أدهم فابتسم لأول مرة ابتسامة واسعة وقال بهدوء

يا رب

بصتله سلمى بصدمة وقالت إيه

رد وهو بيبص بعيد ولا حاجة

رجعوا للعربية

وفي الطريق وقفوا عند إشارة

وقفت جنبهم عربية رياضية نزل منها شاب وسيم اسمه كريم كان يعرف سلمى من زمان

ابتسم وقال يا سلمى أخيرا شوفتك

ردت بفرحة كريم عامل إيه

قال الحمد لله

ثم بص لأدهم وقال بابتسامة خفيفة مش هتعرفيني بصاحبك

قبل ما سلمى ترد

أدهم مد إيده ناحية كريم وقال بملامح جامدة

أنا أدهم

ولما كريم مسك إيده اتفاجئ إن قبضة أدهم كانت قوية بشكل يخوف

وبعينه كان بيبص له نظرة كلها تحذير

أما سلمى فكانت واقفة بينهم مش فاهمة ليه الراجل الهادي اللي قدامها من دقيقة اتحول فجأة لشخص غيران بطريقة واضحة وكأن مجرد ابتسامة كريم لسلمى ولعت نار جواه وهو نفسه لسه مش مستوعب سببها بقلم منال عباس
سلمى وادهم السيوفى بقلم منال عباس حصرى لموقع جولد

الثاني والاخير

كريم سحب إيده وهو مستغرب من نظرة أدهم وقال بابتسامة خفيفة أنا وكريم كنا في الجامعة مع بعض يا سلمى من زمان

قالت سلمى وهي مبتسمة أيوه ده كان أكتر واحد بيهرب من المحاضرات

ضحك كريم وقال وإنت كنتي أكتر واحدة بتبلغي عني للدكتور

اتنينهم ضحكوا

أما أدهم فكان واقف ساكت

لكن وشه بقى جامد بطريقة خلت كريم يبص له باستغراب

قال كريم لسلمى على فكرة أنا فتحت شركة جديدة ولو احتجتي أي حاجة كلميني

وقبل ما سلمى ترد

أدهم قال بهدوء شديد وهو بيبص لكريم شكرا على اهتمامك لكنها تعرف تعتمد على نفسها

كريم بص لسلمى وقال وهو بيضحك أنا كنت بكلمها هي

قال أدهم من غير ما يغير نبرة صوته وأنا رديت بدلها

سلمى بصت له بصدمة وقالت هو أنا بقيت مش بعرف أتكلم

لف ناحيتها وقال لأول مرة بنبرة فيها غيرة واضحة مش كل الناس لازم تاخد وتدي معاكي في الكلام

قالت وهي عقدت إيديها قدام صدرها معلش هو إنت تبقى مين علشان تقولي أتكلم مع مين وما أتكلمش مع مين

سكت أدهم

أول مرة حد يرد عليه بالشكل ده

لكن بدل ما يزعل

ابتسم

الابتسامة دي خلت سلمى تتوتر أكتر

قال كريم وهو حاسس إن الجو بقى غريب خلاص يا جماعة أشوفكم بعدين

ركب عربيته ومشي

وقفت سلمى تبص لأدهم بعصبية وقالت هو إنت مالك بالظبط

قال وهو بيبصلها في عينيها معرفش

بس لما شوفته بيضحك معاكي اتضايقت

قالتها وهي بتحاول تخبي ابتسامتها دي مشكلتك بقى

رد بهدوء أيوه

مشكلتي

ركبت التاكسي وهي بتحاول تبان عادية لكنه ركب جنبها

قالت رايح فين

قال حيث ما إنت رايحة

قالت وهي ضحكت لا بقى كده الموضوع قلب فيلم

قال وهو بيبتسم لأول مرة من قلبه يمكن

فضلت سايقة وهو كل شوية يبصلها

وفجأة وقفها صوت عربية بتنادي عليها

كان راجل كبير السن نازل من عربيته

قال يا بنتي ساعديني العربية بطلت

نزلت سلمى بسرعة من غير تفكير

فتحت الكبوت وبدأت تساعده

وأدهم نزل هو كمان

الراجل بص له وقال ابني امسك المفك ده

أدهم وقف مكانه

واضح إنه عمره ما مسك مفك في حياته

سلمى ضحكت وقالت تعالى يا باشا النهارده أول درس ميكانيكا

قال بثقة أنا بفهم في إدارة الشركات

ردت وهي بتضحك والشركات دي هتشغل العربية بإيه

اضطر يسمع كلامها

كانت بتشرح له يعمل إيه وهو ينفذ

ولأول مرة في حياته هدومه الغالية اتبهدلت كلها زيت

ولما العربية اشتغلت الراجل فرح جدا ودعا لهم

ركب أدهم جنبها تاني

بصت له ولقت بقعة زيت كبيرة على خده

كتمت ضحكتها

قال مالك

قالت ولا حاجة

رد وهو مستغرب ليه بتضحكي

قالت لأن شكلك دلوقتي شبه أي ميكانيكي في الحرفيين

فتح كاميرا موبايله وبص لنفسه

وبدل ما يضايق

انفجر في الضحك

سلمى فضلت تبص له وهي مذهولة

قالت أول مرة أشوفك بتضحك كده

قال وهو بيبصلها لأن أول مرة ألاقي حد يخليني أنسى أنا مين

سكتت وهي قلبها دق بسرعة

وفي نفس اللحظة كان واحد من موظفي شركة أدهم معدي بالعربية

ولما شاف مديره الكبير واقف في الشارع هدومه عليها زيت وبيضحك بصوت عالي مع بنت بتسوق تاكسي وقف مذهولا وفتح عينيه بعدم تصديق لأنه كان أول مرة يشوف الرجل اللي الشركة كلها بترتعش من مجرد اسمه بيتحول قدام بنت بسيطة لشخص تاني تماما وكأنه طفل لقى أخيرا السبب الحقيقي اللي يخليه يبتسم من قلبه بقلم منال عباس
بعد الموقف ده فضلت سلمى سايقة وهي كل شوية تبص لأدهم من طرف عينها وتفتكر ضحكته وتستغرب إزاي الراجل اللي أول ما شافته افتكرته جبل تلج بقى يضحك بالشكل ده

أما أدهم فكان ساكت لكنه كان مرتاح لأول مرة من سنين

فجأة قال لها بصوت هادي جعانة

بصت له باستغراب وقالت نعم

كرر وهو بيبتسم جعانة

قالت وهي ضحكت هو إنت بتسألني ولا بتقول إنك جعان

رد لا الاتنين

وقفت العربية قدام عربية كبدة صغيرة على ناصية الشارع

قالت هنفطر هنا

بص للمكان وبعدين لها وقال هنا

قالت بثقة أيوه هنا أحسن من مطاعم بخمس نجوم

نزل معاها وسط استغراب الناس

صاحب العربية أول ما شاف سلمى قال أهلا بالكابتن نورتي

قالت وهي بتضحك هاتلنا اتنين ساندوتش

بص الراجل لأدهم وقال أول مرة أشوف حضرتك

رد أدهم بابتسامة صغيرة أول مرة أجي

بعد دقائق كانوا قاعدين على ترابيزة بلاستيك صغيرة

سلمى بتاكل وهي مبسوطة

أما أدهم فكان بيحاول يمسك الساندوتش بطريقة مضحكة

ضحكت وقالت واضح إنك أول مرة تاكل كبدة من عربية

رد بهدوء أول مرة

قالت طب خد بالك الصوص هينزل على القميص

وقبل ما يكمل كلامها فعلا نقطة صوص وقعت على قميصه الأبيض

انفجرت في الضحك

بص لها ولأول مرة عمل نفسه زعلان وقال شكرا جدا

قالت وهي لسه بتضحك معلش مقدرتش أمسك نفسي

وفجأة مد إيده وحط نقطة طحينة صغيرة على طرف مناخيرها

شهقت وقالت يا نهار أبيض

فضل يبصلها ويضحك

قال شكلها لايق عليكي

ضربته بخفة على كتفه وهي بتحاول تمسحها

الناس اللي حوالين كانوا بيبصولهم ويبتسموا

لأنهم كانوا واضح عليهم السعادة

بعد ما خلصوا أكل ركبوا العربية

وأثناء الطريق رن موبايل أدهم

بص للشاشة ولغى المكالمة

بعد ثانية رن تاني

لغاه

بعد الثالثة سلمى قالت رد يمكن حاجة مهمة

تنهد ورد

أيوه

جاله صوت بنت كله دلع

أدهم إنت فين كل الناس مستنياك في الحفل

قال ببرود عندي شغل

ردت بدلع بس أنا مستنياك

قال بهدوء مش هاجي

وقفلت المكالمة وهو من غير ما يديها فرصة تتكلم

سلمى سألته دي خطيبتك

بصلها بسرعة وقال لا

قالت أومال مين

رد واحدة بابا كان عايز يجوزني لها

قالت وأنت

ابتسم وهو بيبصلها أنا عمري ما وافقت

رغم إنها حاولت تبان عادية إلا إنها حست براحة غريبة

بعد ساعة وصلها بيتها

كانت هتنزل

لكن أمها خرجت من البيت أول ما شافت العربية

ابتسمت وقالت لسلمى مش هتعرفينا بالضيف

نزل أدهم بسرعة وسلم عليها بكل احترام

الأم ابتسمت من أخلاقه وقالت اتفضل اشرب شاي

قال بأدب ميصحش أتعبكم

لكن سلمى قالت وهي بتضحك خايف من الشاي ولا إيه

رد وهو بيبصلها لو هتشربي معاكم أشرب

دخل البيت لأول مرة

البيت بسيط جدا

لكن كله دفا

أخوها الصغير جري عليه وقال إنت صاحب أختي

قبل ما أدهم يرد

سلمى قالت بسرعة لا طبعا

الولد ضحك وقال أومال ليه مبتسم من أول ما دخل

ضحكت الأم

أما أدهم فاتكسف لأول مرة في حياته

وفي اللحظة دي رن جرس الباب

فتحت سلمى

واتفاجئت ببنت في غاية الجمال لابسة لبس شيك جدا واقفة قدام الباب وبمجرد ما شافت أدهم جريت عليه وحضنته قدام الجميع وهي بتقول بلهفة أخيرا لقيتك يا أدهم أنا بدور عليك من الصبح وسابت سلمى واقفة مكانها وقلبها لأول مرة حس بوخزة غيرة قوية من غير حتى ما تعترف لنفسها بسببها منال عباس
فضلت سلمى واقفة مكانها وابتسامتها اختفت فجأة وهي شايفة البنت حضنة أدهم وكأنها متعودة تعمل كده كل يوم أما أمها فبصت للمشهد باستغراب وأخوها الصغير فضل ينقل عينه بينهم وهو مش فاهم حاجة

لكن المفاجأة كانت في رد فعل أدهم

بعد ثواني بسيطة فك حضن البنت بهدوء وبعد عنها خطوة كاملة وقال بملامح جامدة قدام الجميع

ياسمين اتفقنا قبل كده متعمليش كده تاني

اتجمدت البنت مكانها وقالت بخجل أنا كنت قلقت عليك

رد بنفس الصرامة اللي كل الناس تعرفها أنا بخير

بصت ياسمين لسلمى وقالت بابتسامة مصطنعة مين دي

قبل ما سلمى تتكلم

قال أدهم بصوت ثابت دي سلمى

ولما قال اسمها كانت نبرة صوته مختلفة

هادية ودافية

لاحظت ياسمين ده فعضت شفايفها بغيظ

وقالت وهي بتحاول تستفزه باباك بيدور عليك من الصبح علشان كتب الكتاب قرب

سلمى حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها

بصت لأدهم بسرعة

لكنه رد بمنتهى البرود قلت لبابا مليون مرة مفيش كتب كتاب

قالت ياسمين بعصبية يعني هتفضل متمسك برفضك

قال وهو بيبص لسلمى من غير ما يحس أنا قلبي اختار من زمان

سكت فجأة

كأنه استوعب هو قال إيه

أما سلمى فاتلخبطت وحاولت تبص في أي مكان غير عينيه

خرجت ياسمين وهي مكسورة وركبت عربيتها ومشيت

فضل البيت ساكت شوية

أم سلمى قامت وقالت بابتسامة هعملكم شاي تاني

وسابتهم لوحدهم

وقف أدهم قدام سلمى وقال بهدوء

مضايقة

قالت وهي بتحاول تبتسم لا

رد بسرعة بتكدبي

قالت وهي بصتله لأول مرة بعصبية وإنت مالك إذا كنت مضايقة ولا لأ

قال بهدوء لأن زعلك بقى يوجعني

سكتت

أول مرة تسمع منه كلام بالشكل ده

لكنها قالت وهي بتحاول تهرب من مشاعرها أنا معرفكش أصلا

قال بابتسامة بسيطة وأنا كل يوم باعرفك أكتر

وفي اللحظة دي رن موبايله

رد وهو متضايق

جاله صوت أبوه الحاد

قدامك نص ساعة تكون في القصر

قال بهدوء مش فاضي

سمع صوت أبوه وهو بيزعق

أنا خلاص أعلنت للصحافة إن كتب كتابك على ياسمين بعد يومين

اتجمد أدهم مكانه

وقال بغضب مين اداك الحق

رد الأب وأنا اللي هاخد منك كل حاجة لو فكرت ترفض

قفل المكالمة وهو بيحاول يسيطر على غضبه

سلمى كانت سامعة جزء كبير من الكلام

قالت بصوت مكسور روح

متضيعش مستقبلك علشاني

بصلها بصدمة وقال علشانك

قالت وهي بتحاول تمنع دموعها أنا مجرد بنت بتسوق تاكسي وإنت مليونير ليك عالم تاني

ابتسم رغم وجعه وقال العالم كله ميهمنيش لو إنت فيه

لكنها بعدت خطوة وقالت لو بتحترمني امشي دلوقتي

وقف يبصلها ثواني طويلة

وبعدين خرج من البيت وهو قلبه بيتقطع

أما هي فقفلت الباب وانهارت في البكاء لأول مرة من ساعة ما عرفته

وفي نفس الليلة كان أدهم داخل قصر أبوه بملامح جامدة وكل العاملين واقفين في صفوف أول ما شافوه لكن المفاجأة كانت لما دخل المكتب لقى أبوه قاعد ومعاه ملف كبير رماه قدامه وقال ببرود شديد لو عايز البنت دي تعيش في أمان ابعد عنها نهائي لأن من اللحظة دي كل خطوة هتقربها منك هتكون سبب في تدمير حياتها بالكامل وأدهم لأول مرة في حياته حس إنه بين اختيارين مستحيل يقدر يخسر أي واحد فيهم بقلم منال عباس
أدهم فتح الملف بهدوء لكنه أول ما شاف محتواه اتغيرت ملامحه

كان فيه كل تفاصيل حياة سلمى بيتها شغلها أمها أخوها وحتى خط سير التاكسي كل يوم

رفع عينه لأبوه وقال بصوت كله غضب إنت مراقبها

رد الأب ببرود أنا بحمي اسم العيلة

قال أدهم لا إنت بتهدد بنت ملهاش ذنب

قام أبوه وقف قدامه وقال أنا بنيت إمبراطورية مش هسيبها تضيع علشان سواقة تاكسي

ابتسم أدهم لأول مرة بثقة وقال وأنا مستعد أسيب الإمبراطورية كلها علشانها

اتجمد الأب مكانه

قال يعني إيه

رد وهو بيخلع ساعته الغالية ويحطها على المكتب ويشيل مفاتيح عربيته وبطاقاته البنكية ويحطهم قدامه

يعني من النهارده أنا معنديش حاجة تخصك

أنا هبدأ من الصفر

لكن مش هسيبها

خرج من القصر وساب أبوه واقف مصدوم

أما سلمى فكانت قاعدة في التاكسي ودموعها بتنزل وهي بتحاول تشتغل علشان تنسى

لكن مهما حاولت كانت صورته قدامها

وفجأة ركب راجل كبير السن

قال لها على عنوان شركة السيوفي

أول ما سمعت الاسم قلبها وجعها

وصلته ونزل

وهي كانت هتمشي

لكن لقت كل موظفين الشركة خارجين يجروا ناحية الباب الرئيسي

استغربت ونزلت تشوف

وفجأة شافت أدهم خارج من الشركة شايل كرتونة صغيرة فيها حاجاته الشخصية

الكل كان واقف بيودعه والدموع في عيون بعض الموظفين

أحد المديرين قال له يا فندم ارجع في قرارك

رد بابتسامة هادية القرار الوحيد الصح أخدته النهارده

ركب تاكسي تاني ومشي

سلمى فضلت تبص عليه وهي مش مستوعبة

وفي الليل كان واقف قدام بيتها

خبط الباب

فتحت أمها

أول ما شافته اتفاجئت

قال بأدب ممكن أكلم سلمى

خرجت سلمى وهي أول ما شافته قالت إنت هنا ليه

ابتسم ومد لها ورقة

فتحتها

كان عقد تنازل عن كل أسهمه في شركات أبوه

بصت له بصدمة وقالت عملت كده ليه

قال لأنه مكنش ينفع أطلب إيدك وأنا كل حاجة معايا ممكن تضرك

دلوقتي أنا مجرد أدهم

إنسان عادي

لو رفضتيني هزعل

لكن هحترم قرارك

فضلت تبص له ثواني

وبعدين دموعها نزلت من غير ما تحس

جريت عليه وحضنته لأول مرة

وقالت بصوت كله حب أنا كنت خايفة أخسرك

حضنها بحنان وقال مستحيل

خرجت أمها وهي مبتسمة وقالت الحمد لله

أما أخوها الصغير فكان بيضحك ويقول كنت عارف إنه هيبقى جوز أختي

بعد شهور قليلة

كان فرحهم بسيط وسط أهلهم وأصحابهم

سلمى أصرت تروح القاعة بتاكسيها الأصفر اللي كان سبب أول لقاء بينهم

وأدهم ركب جنبها وهو لابس بدلة الفرح

قالت وهي بتضحك مش خايف العربية تعطل النهارده

ابتسم وقال لو عطلت هنقضي عمرنا كله فيها

ضحكت وهي مسكت إيده

وبعد الجواز بأيام كان كل يوم ينزل يقعد جنبها في التاكسي ساعات طويلة بحجة إنه عايز يساعدها

وكان يتعمد يطلب منها توصله أماكن وهو عارف الطريق كويس بس علشان يقضي وقت أطول معاها

ولو أي شاب بص لها أو حاول يهزر معاها كان وشه يتغير فورا وهي تضحك وتقوله الغيرة هتجيبلك الضغط

فيرد وهو بيبوس إيديها ويقول خلي الضغط يجي المهم محدش يبص لمراتي

أما في الشغل فكان لسه صارم والكل بيخاف منه ويعمله ألف حساب لكن أول ما يشوف سلمى يدخل المكتب وهي مستنياه بكوباية قهوة ينسى كل الصرامة ويبتسم ويقعد جنبها ويحكي لها عن يومه وكأنه طفل رجع لحضن الأمان

وكان كل ما حد يسأله إزاي مليونير زيك غير حياته كلها علشان بنت بتسوق تاكسي يبتسم ويبص لسلمى ويقول أنا ما خسرتش حاجة أنا لقيت الإنسانة اللي علمتني إن قيمة الإنسان مش في عربيته ولا فلوسه ولا اسمه لكن في قلبه وإن أجمل صدفة في حياتي كانت تاكسي أصفر وقف قدامي في ليلة كنت فاكر فيها إن عربيتي عطلت لكن الحقيقة إن اللي كان متعطل هو قلبي لحد ما سلمى وصلت وأعادته للحياة من جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *