المليونير لقي طفله رضيعه
المليونير لقى طفلة رضيعة مرمية جوه كرتونة لكن الحقيقة اللي عرفها بعد كده عن أمها هزت حياته كلها
الطفلة كانت بردانة لدرجة إنها بطلت ټعيط.
وده كان أكتر مشهد فضل محفور في ذاكرة عمر الشاذلي سنين طويلة بعد كده.
مش الزقاق الضلمة.
ولا صوت الإسعاف.
ولا حتى الكرتونة اللي كانت متسندة على حيطة عمارة قديمة ومرمية وسط المطر.
لأ
اللي عمره ما قدر ينساه كان الصمت.
لأن الأطفال المفروض يعيطوا.
المفروض يصرخوا لما الدنيا توجعهم.
لكن البنت الصغيرة اللي كانت جوه الكرتونة ما طلعتش غير صوت ضعيف جدًا
كأنه آخر محاولة منها عشان تقول إنها لسه عايشة.
ولو عمر كان مشي عشر خطوات زيادة الليلة دي
أو رد على المكالمة اللي كانت بترن في موبايله
أو اختار الشارع الرئيسي بدل الطريق المختصر اللي ورا شركته
كان ممكن الطفلة دي تختفي من الدنيا للأبد.
عمر الشاذلي كان عنده 36 سنة.
واحد من أنجح رجال الأعمال في مصر.
صاحب شركة استثمار عقاري كبيرة.
وساكن لوحده في فيلا ضخمة بالتجمع.
الناس كانت شايفاه ناجح.
غني.
محترم.
لكن محدش كان يعرف إنه كان عايش وحيد بشكل مرعب.
لا زوجة.
لا أولاد.
لا حد مستنيه يرجع البيت.
في الليلة دي خرج من الشركة متأخر.
الساعة كانت داخلة على 11.
والمطر كان لسه واقف من شوية.
وهو ماشي سمع صوت غريب.
في الأول افتكره قطة.
لكن لما وقف وركز
سمع الصوت تاني.
ضعيف.
مكسور.
وصغير جدًا.
مشى ناحية الصوت.
ولما قرب من الكرتونة
ركع على ركبته وفتح الغطا.
واتجمد مكانه.
طفلة رضيعة.
ملفوفة في بطانية وردية قديمة.
وشها شاحب من البرد.
وشفايفها ناشفة.
وعينيها بتفتح وتقفل بالعافية.
قلب عمر اتقبض.
ومن غير تفكير طلع موبايله واتصل بالإسعاف.
وبين ما هو مستنيهم
حط الجاكيت بتاعه فوق الكرتونة عشان يحميها من الهوا.
في اللحظة دي
إيد الطفلة الصغيرة طلعت من البطانية.
ومسكت صباعين من إيده.
قبضة ضعيفة جدًا
لكنها كانت حقيقية.
عمر بلع ريقه بصعوبة.
وبص للبنت وقال بهدوء
استحملي يا صغيرة متسيبنيش.
بعد نص ساعة كانوا في المستشفى.
الدكاترة قالوا إنها كانت قريبة جدًا من الخطړ.
برد شديد.
وجفاف.
وساعات قليلة كمان وكانت حالتها هتبقى أسوأ بكتير.
لكن المفاجأة كانت في حاجة لقوها جوه البطانية.
إسورة مستشفى صغيرة.
وعليها اسم مكتوب.
مريم.
حد رماها في الشارع
لكن في نفس الوقت اتأكد إنها تفضل محتفظة باسمها.
الحاجة دي فضلت شاغلة عقل عمر طول الليل.
مين الأم اللي تسيب بنتها؟
وليه تحافظ على اسمها؟
ولما موظفة الشؤون الاجتماعية قالت إن مفيش مكان متاح للطفلة الليلة دي
عمر فاجأ نفسه قبل أي حد.
وقال
أنا هاخدها.
الست بصتله بدهشة.
وقالت
حضرتك فاهم مسؤولية الكلام ده؟
عمر بص ناحية حضّانة الأطفال.
وشاف مريم نايمة بهدوء لأول مرة.
وقال
هي محتاجة بيت
وأنا عندي بيت.
لكن عمر ماكنش يعرف إن القرار ده هيقلب حياته كلها.
لكن عمر ماكنش يعرف إن القرار ده هيقلب حياته كلها.
في البداية افتكر إن الموضوع هيكون مؤقت.
كام يوم.
كام أسبوع.
لحد ما الجهات المختصة تلاقي حد من أهل الطفلة.
أو حد يبلغ عنها.
أو تظهر أمها.
لكن الأيام عدت.
وأسبوع بقى اتنين.
واتنين بقوا شهر.
ومحدش جه.
ولا حد سأل.
ولا بلاغ اتقدم.
ولا حتى اتصال واحد.
وفي المقابل
كانت مريم بتتحسن يوم بعد يوم.
أول مرة فتحت عينيها كويس.
أول مرة ضحكت.
أول مرة مسكت صباعه بإيدها الصغيرة.
كل تفصيلة كانت بتعمل حاجة غريبة جواه.
حاجة عمره ما حسها قبل كده.
في البداية كان بيقنع نفسه إنه مجرد تعاطف.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
كان بيتعلق بيها.
بشكل مخيف.
لدرجة إنه بقى يرجع من الشغل بدري.
ويأجل اجتماعات.
ويرفض سفرات مهمة.
عشان يقضي معاها وقت أكتر.
سكرتيرته سها استغربت.
وفي يوم قالتله وهي بتراجع جدول مواعيده
حضرتك لغيت تلات اجتماعات كبار الأسبوع ده.
عمر رفع عينه من الملفات.
وقال
عادي.
سها
موقع أيام نيوز
ضحكت.
وقالت
عادي؟
حضرتك من سنة كنت ممكن تلغي فرحك ومتلغيش اجتماع.
عمر ابتسم لأول مرة من مدة طويلة.
وقال
يمكن الأولويات اتغيرت.
في المساء
كان قاعد جنب سرير مريم.
يبصلها وهي نايمة.
وفجأة سأل نفسه سؤال.
مين أمها؟
السؤال ده كان بيرجع كل ليلة.
لو كانت أم قاسېة
ليه حافظت على اسمها؟
ولو كانت بتحبها
ليه رمتها؟
التناقض كان قاتله.
ومع الوقت الفضول بقى أكبر.
لدرجة إنه بدأ يدور بنفسه.
رجع للمستشفى اللي اتولدت فيها.
وسأل عن الإسورة.
وبعد أيام من البحث
وصل لحقيقة مهمة.
الإسورة جاية من مستشفى خاص صغير في الجيزة.
ولما راح هناك
رفضوا يدوله أي معلومات.
لكن اسم عمر الشاذلي كان بيفتح أبواب كتير.
وبعد اتصالات ومعارف
قدر يشوف جزء من السجلات.
وهناك
لقى اسم الأم.
ليلى سامح.
23 سنة.
العنوان غير مكتمل.
رقم الهاتف مغلق.
ولا أي معلومة تانية.
لكن اسمها فضل يدور في دماغه.
ليلى.
مين هي؟
وأين اختفت؟
في نفس الوقت
على بعد مئات الكيلومترات.
في شقة صغيرة جدًا في مدينة ساحلية.
كانت بنت قاعدة قدام الشباك.
وشها شاحب.
وجسمها ضعيف.
وعينيها مليانة حزن.
قدامها صورة صغيرة.
صورة لطفلة رضيعة.
وكانت پتبكي.
دي كانت ليلى.
أم مريم.
ومن يوم ما سابت بنتها
وهي عايشة كأنها مېتة.
كل يوم تصحى وټندم.
كل يوم تلوم نفسها.
كل يوم تسأل نفسها إذا كانت بنتها لسه عايشة.
لكن ماكانش قدامها حل.
لأن الحقيقة اللي محدش يعرفها
إن ليلى ما رمتش بنتها لأنها مش عايزاها.
بالعكس.
هي كانت مستعدة ټموت علشانها.
لكن في الليلة اللي اتولدت فيها مريم
حصل شيء غير حياتها بالكامل.
قبل سنة من الولادة
كانت ليلى طالبة في كلية الهندسة.
متفوقة.
محبوبة.
وعندها أحلام كبيرة.
وفي سنة التخرج
اتعرفت على شاب اسمه كريم.
كان وسيم.
لبق.
وغني.
وأقنعها إنه بيحبها.
ووعدها بالجواز.
لكن بعد شهور
اكتشفت إنها حامل.
ولما قالتله
اختفى.
كأنه عمره ما عرفها.
بعدها اكتشفت الحقيقة الأصعب.
إن كريم ابن واحد من أكبر رجال الأعمال.
وإن عيلته رفضت ارتباطه بيها من الأساس.
وحاولت توصله.
وفشلت.
وحاولت تكلمه.
وفشلت.
وفي النهاية
بقت لوحدها.
تمامًا.
ولما عرف أبوها بالحمل
طردها من البيت.
وأمها خاڤت تواجه العيلة.
ففضلت ساكتة.
وخلال شهور قليلة
خسړت أهلها.
ودراستها.
ومستقبلها.
وكل حاجة.
لكنها ما فكرتش يوم تتخلص من بنتها.
أبدًا.
لحد الليلة الأخيرة.
ليلة الولادة.
لأن اللي حصل بعدها كان الکابوس الحقيقي.
بعد ما خرجت من المستشفى.
رجعت للغرفة اللي كانت مستأجراها.
وكان معاها آخر مبلغ تملكه.
لكن صاحبة البيت كانت مستنياها.
وقالت
الإيجار.
ليلى قالت
معيش.
الست طردتها في نفس اليوم.
وبنتها لسه مولودة.
خرجت للشارع.
في عز البرد.
والطفلة بين إيديها.
ودورت على أي مكان.
أي مأوى.
أي حد يساعدها.
لكن محدش ساعد.
لحد ما وصلت لمرحلة كانت فيها مريم بټموت بين إيديها.
ساعتها
اتخذت أصعب قرار في حياتها.
لفتها بالبطانية.
وكتبت اسمها.
وسابتها جنب عمارة تعرف إن فيها حارس موجود طول الليل.
وكان أملها الوحيد
إن حد يلاقيها بسرعة.
ثم اختفت.
لكنها من يومها
وهي بټموت كل يوم ألف مرة.
أما عمر
فماكانش يعرف أي حاجة من ده.
كل اللي يعرفه إن في أم اسمها ليلى.
اختفت.
وفجأة
بعد ستة شهور.
وصلته معلومة قلبت الدنيا.
واحد من المحققين اللي كانوا بيدوروا قاله
لقيناها.
عمر وقف من
مكانه.
وقال
فين؟
الرجل قال
عايشة.
وفي مدينة مطروح.
قلب عمر دق پعنف.
وقال
عايز العنوان.
بعد يومين
كان واقف قدام عمارة قديمة.
بيمسك ملف.
وفيه صور مريم.
وعنوان ليلى.
طلع السلم.
وخبط الباب.
ثانية.
واتنين.
وثلاثة.
ثم اتفتح الباب ببطء.
وظهرت بنت نحيفة جدًا.
مرهقة.
وعينيها مليانة حزن.
أول ما شافت عمر قالت
أيوة؟
عمر بلع ريقه.
وقال
إنتِ ليلى؟
وشها شحب فجأة.
وقالت
مين حضرتك؟
عمر أخرج صورة مريم.
وحطها قدامها.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة
صړخت.
ووقعت على الأرض وهي پتبكي.
لأنها عرفت فورًا.
إن الراجل ده جاي من عند بنتها.
وإن القدر أخيرًا
رجعلها الخبر اللي كانت مستنياه من يوم ما ضاعت منها مريم.
وفي اللحظة اللي شافت فيها الصورة
صړخت.
ووقعت على الأرض وهي پتبكي.
الصورة كانت لمريم.
لابسة فستان أصفر صغير.
وشعرها بدأ يطول شوية.
وعينيها مليانة حياة.
نفس العيون اللي كانت ليلى تبص فيها كل يوم وهي رضيعة.
ونفس الابتسامة اللي كانت بتحلم تشوفها تكبر.
ليلى كانت بترتعش.
مسكت الصورة بإيديها الاتنين.
وكأنها خاېفة حد ياخدها منها.
وقالت بصوت مخڼوق
بنتي؟
دي مريم؟
عمر هز رأسه بهدوء.
ولأول مرة شاف إنسانة تبكي بالشكل ده.
بكاء من قلب متكسر بقاله شهور طويلة.
ليلى حضنت الصورة لصدرها.
وقالت
عايشة؟
بنتي عايشة؟
عمر رد
أيوه.
في اللحظة دي
اڼهارت تمامًا.
وقعدت على الأرض.
وهي بتردد
الحمد لله.
الحمد لله.
الحمد لله.
لدرجة إن عمر نفسه اتأثر.
لأنه كان داخل وهو متوقع يقابل أم مهملة.
أو أم أنانية.
أو حد رمى طفلة ومشي.
لكن اللي قدامه كانت أم موجوعة.
أم باين عليها إنها ماټت ألف مرة من يوم ما بعدت عن بنتها.
بعد دقائق طويلة
قدرت تهدى شوية.
وعمر دخل الشقة.
ولما دخل
اتفاجئ.
الشقة كانت بسيطة جدًا.
أوضة وصالة صغيرة.
وأثاث قديم.
لكن اللي لفت انتباهه حاجة تانية.
الحيطة.
كانت مليانة صور أطفال.
وصور بنات صغيرين.
ومجلات أطفال.
ورسومات.
وفي الركن
كان فيه سرير أطفال صغير.
فاضي.
لكن واضح إنه متجهز من زمان.
عمر بص حواليه باستغراب.
وسأل
إنتِ محتفظة بكل ده؟
ليلى نزلت عينها.
وقالت
كل يوم كنت بشتري حاجة لبنتي.
عمر اتجمد.
قالت
كل ما أجمع فلوس.
أجيب لعبة.
أو فستان.
أو دبدوب.
وأقول يمكن ترجعلي.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
أنا عارفة إن ده جنون.
لكن عمر ما ردش.
لأنه لأول مرة بدأ يفهم حجم الۏجع اللي عاشته.
وبعد ساعة كاملة من الكلام
حكت له كل حاجة.
من أول قصة كريم.
لحد الليلة اللي سابت فيها مريم.
ولما خلصت
كان الصمت مالي المكان.
عمر سألها
ليه ما بلغتيش الشرطة بعد كده؟
دموعها نزلت.
وقالت
بلغت.
أكتر من مرة.
بس كل مرة كانوا يقولوا مفيش معلومات.
ثم بصت له.
وقالت
كنت بخاف كمان.
لو عرفوا إني اللي سبتها
ممكن ياخدوها مني للأبد.
عمر فهم.
وفهم أكتر لما شاف قد إيه هي ضعيفة.
وقد إيه كانت لوحدها.
لكن السؤال اللي فضل في دماغه كان سؤال تاني.
كريم.
أبو مريم.
سألها
هو يعرف إن عنده بنت؟
ليلى ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
وقالت
يعرف.
وهو السبب في كل اللي حصل.
وبعدين حكت له.
كيف كريم رفض الاعتراف بالحمل.
وكيف أهله هددوها.
وكيف استخدموا نفوذهم علشان يسكتوها.
وفي نهاية الكلام قالت
آخر مرة شفته فيها
قال لي جملة عمري ما نسيتها.
عمر سأل
قال إيه؟
ليلى
ردت
قال إن بنت زي دي كان الأفضل ما تيجيش الدنيا أصلاً.
في اللحظة دي
إيد عمر اتقبضت پغضب.
لأنه بقى بيحب مريم.
والكلام عن مريم بالشكل ده وجعه هو كمان.
بعدها بساعات
قبل ما يمشي.
وقف عمر عند الباب.
وبص لليلى.
وقال
عايزة تشوفيها؟
ليلى ما ردتش.
بس دموعها نزلت فورًا.
وقالت
هو ينفع؟
عمر قال
أيوه.
ليلى حطت إيديها على وشها.
واڼفجرت في البكاء.
لأنها كانت مستعدة تعيش عمرها كله من غير ما تشوف بنتها
وفجأة الأمل رجع.
بعد يومين
كانت ليلى واقفة قدام فيلا عمر.
قلبها هيخرج من مكانه.
إيديها بتترعش.
ومش قادرة تتنفس.
عمر فتح الباب.
وقال
ادخلي.
دخلت ببطء.
وبصت حواليها.
لكنها ما كانتش شايفة أي حاجة.
كل اللي كانت مستنياه شخص واحد.
ثم فجأة
سمعت ضحكة صغيرة.
جاية من الجنينة.
لفت بسرعة.
وشافت طفلة صغيرة قاعدة على بطانية فوق النجيلة.
بتلعب بدبدوب أبيض.
الزمن وقف.
مريم.
بنتها.
كبرت.
وعاشت.
وبقت أحلى مما كانت تتخيل.
ليلى وقفت مكانها.
والدموع مغرقة وشها.
أما مريم
فرفعت رأسها.
وبصت ناحيتها باستغراب.
وقالت بصوت طفولي
مين دي؟
ليلى حطت إيدها على قلبها.
لأن السؤال كسرها.
هي فعلًا مين؟
بالنسبة للبنت دي؟
غريبة؟
ولا أم؟
ولا مجرد ست واقفة في الجنينة؟
عمر قرب من مريم.
وشالها.
وقال
دي واحدة بتحبك قوي.
مريم ابتسمت.
ومدت إيديها الصغيرة ناحية ليلى.
من غير خوف.
ومن غير تردد.
وفي اللحظة اللي ليلى شالتها فيها
اڼهارت.
حضنتها بقوة.
وبكت.
بكت بشكل عمر ما شافه قبل كده.
أما مريم ففضلت تبص لها باستغراب.
ثم مسحت دموعها الصغيرة بإيديها.
وقالت
ماتعيطيش.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها حطمت قلب ليلى.
وفي نفس الوقت
رممته.
من يومها بدأت رحلة طويلة.
مش علشان ترجع أم لمريم.
لكن علشان تستحق تكون أمها.
كانت تزورها كل يوم.
تلعب معاها.
تحكيلها حكايات.
وتقضي ساعات جنبها.
ومع الوقت
مريم بقت تتعلق بيها.
وتستناها.
وتسأل عليها.
أما عمر
فكان واقف بعيد يراقب.
وفي يوم من الأيام
اكتشف حاجة غريبة.
إن مريم غيرت حياته.
بس أمها غيرته هو كمان.
لأن لأول مرة من سنين طويلة
بقى يرجع البيت وهو مستني يشوف حد.
مستني يسمع صوت حد.
مستني يشارك حد يومه.
ولأول مرة
الفيلا الكبيرة بطلت تبقى فاضية.
وبعد سنة كاملة
كانت مريم بتجري في الجنينة.
بين عمر وليلى.
وتضحك.
وفجأة وقفت.
وبصت لهم.
وقالت
هو أنا عندي بابا وماما؟
الصمت نزل للحظة.
ثم ركعت ليلى قدامها.
وقالت
أيوه يا حبيبتي.
وبصت لعمر.
وعينيها مليانة امتنان.
وأضافت
وعندك أكتر اتنين في الدنيا بيحبوكي.
في اللحظة دي
عرف عمر الحقيقة اللي هزت حياته كلها.
الحقيقة ما كانتش إن أم مريم سابتها.
الحقيقة كانت إن أمها ضحت بقلبها كله
علشان تعطي بنتها فرصة تعيش.
وأحيانًا
أقسى قرار بيعمله الإنسان
بيكون نابع من أكبر حب ممكن.
لكن القصة ما انتهتش عند كده.
لأن بعد ما مريم دخلت حياتهم
وبعد ما بقى في شبه عيلة بتتكون بهدوء
ظهر شخص محدش كان متوقعه.
الشخص اللي كان السبب في كل اللي حصل من البداية.
كريم.
أبو مريم.
كان عدى تقريبًا سنة ونص.
ومريم بقت عندها سنتين.
بقت تعرف تقول كلمات بسيطة.
وتجري في كل مكان.
وتقلب البيت فوق تحت.
وفي يوم الصبح
كان عمر قاعد في مكتبه بالشركة.
لما السكرتيرة دخلت بتوتر.
وقالت
في واحد
مصر يطلع لحضرتك.
عمر رفع عينه.
وقال
مين؟
قالت
بيقول إن اسمه كريم السيوفي.
في اللحظة دي
عمر حس إن الاسم مألوف.
ثم افتكر فورًا.
نفس الاسم اللي سمعه من ليلى عشرات المرات.
نفس الرجل اللي هرب.
ونفس الرجل اللي رفض بنته.
عمر قال ببرود
دخليه.
بعد دقيقة
دخل كريم.
كان لابس بدلة غالية.
وشكله مرتب.
لكن عينيه كانوا مليانين قلق.
قعد قدام عمر.
وقال
أنا عرفت إن مريم عندك.
عمر سنده ضهره للكرسي.
وقال
وبعدين؟
كريم بلع ريقه.
وقال
عايز أشوف بنتي.
الصمت نزل في المكتب.
ثواني طويلة.
ثم قال عمر
دلوقتي افتكرت إن عندك بنت؟
كريم اتضايق.
وقال
أنا أبوها.
رد عمر
بالورق يمكن.
لكن الأبوة مش كلمة.
كريم حاول يتمالك أعصابه.
وقال
أنا غلطت.
عمر ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
غلطت؟
إنت سبت أمها تواجه الدنيا لوحدها.
وسبت طفلة رضيعة ټموت من البرد.
ودي بالنسبة لك اسمها غلطت؟
كريم سكت.
لأنه ما كانش عنده رد.
ثم قال
أنا عرفت الحقيقة متأخر.
عمر عقد حاجبيه.
حقيقة إيه؟
كريم أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
أبويا كڈب عليا.
لأول مرة عمر سكت.
كريم أكمل
أنا كنت فاكر إن ليلى سافرت وسابت البلد.
وفاكر إنها كانت بتضحك عليا.
وأبويا أكد الكلام ده.
ولما حاولت أوصلها كان كل أثر ليها اختفى.
عمر كان بيسمع.
لكن من غير ما يقتنع بالكامل.
كريم قال
من ست شهور بس عرفت إن أبويا هو اللي هددها.
وهو اللي دفع فلوس علشان تختفي.
وهو اللي منع أي تواصل بينا.
عمر بص له طويلًا.
وقال
وده يبرر إنك اختفيت سنين؟
كريم نزل عينه.
وقال
لأ.
ثم أضاف
ومش جاي أبرر.
أنا جاي أطلب فرصة.
في نفس الوقت
كانت ليلى قاعدة في الجنينة مع مريم.
لما رن تليفونها.
كان عمر.
ردت.
ولما سمعت الاسم
وشها اتغير.
وقالت
إيه؟
ثم قامت واقفة فجأة.
كريم؟
بعد ساعة
كانوا كلهم قاعدين في نفس المكان.
عمر.
وليلى.
وكريم.
أما مريم
فكانت بتلعب بعيد وهي مش فاهمة حاجة.
التوتر كان خانق.
كريم بص لليلى.
وقال
أنا عارف إنك بتكرهيني.
ليلى ردت فورًا
لأ.
ثم بصت له بۏجع.
وقالت
أنا تجاوزت الكراهية من زمان.
الجملة كانت أقسى من أي شتيمة.
كريم نزل رأسه.
وقال
مستحق.
ثم بص ناحية مريم.
وقال
بس أنا عايز أعرفها.
ليلى كانت على وشك ترفض.
لكن عمر سأل سؤالًا مهمًا.
لو عرفتها
هتعمل إيه؟
كريم رد بسرعة
هفضل جنبها.
وأصرف عليها.
وأعوضها.
ليلى ضحكت بمرارة.
وقالت
تعوض سنتين؟
ثم سكتت.
وأضافت
ولا تعوض ۏجع عمر كامل؟
محدش رد.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
في بعض الأشياء لا تُعوّض.
لكن في نفس الوقت
كان فيه طفلة صغيرة مالهاش ذنب.
وفي النهاية
اتفقوا على شيء واحد.
إن مريم هي اللي تكسب.
مش غرورهم.
ولا خلافاتهم.
ولا أخطاء الماضي.
وبدأت زيارات بسيطة.
قصيرة جدًا.
تحت نظر ليلى وعمر.
وفي البداية
كانت مريم تنادي كريم
عمو.
وكانت الكلمة بتوجعه كل مرة.
لكنه استحمل.
لأنه عرف إنه لازم يبدأ من الصفر.
ويستحق مكانه.
مش يطالب بيه.
ومرت الشهور.
وفي يوم
كانت مريم قاعدة ترسم.
ثم رفعت رأسها فجأة.
وقالت
هو أنا عندي تلاتة بيحبوني؟
ضحك عمر.
وقالت ليلى
أيوه.
بصت الطفلة ناحية كريم.
وقالت
وأنت كمان؟
امتلأت عينا كريم بالدموع.
وقال
أكتر مما تتخيلي.
وفي تلك اللحظة
أدرك الجميع
أن الماضي لن يختفي.
لكن المستقبل ما زال يمكن بناؤه.
وأن الطفلة التي وُجدت يومًا داخل كرتونة في ليلة ممطرة
أصبحت تملك شيئًا لم يكن عندها يوم ولدت.
عائلة.
ولو كانت غير مثالية.
إلا أنها أخيرًا
كانت عائلة حقي
.
النهاية.
