زعيم المافيا تبع خادمته

المافيا تبع خادمته الممتلئة تحت المطر… وما اكتشفه عن كل جنيه كانت تنفقه غيّر الرجل الذي كانت المدينة كلها تخشاه
في أول مرة قرر آدم المنشاوي أن يتتبع ندى المصري في شوارع القاهرة تحت المطر، كان يخفي مسدسًا معبأً بالرصاص أسفل معطفه.
لكن مع حلول منتصف الليل…
كان المسدس ملقى على المقعد المجاور داخل سيارته، بينما جلس أخطر رجل في المدينة يحدق عبر زجاج السيارة المبلل بالمطر، وعيناه تلمعان بدموع لن يعترف بها أبدًا.
كان يتوقع أن يكتشف خيانة.
أو حبيبًا تخفيه.
أو ديونًا سرية.
وربما لقاءً مع أحد الرجال الذين يحاولون إسقاطه.
لكن ما رآه…
كان مختلفًا تمامًا.
رأى خادمته الممتلئة تعمل حتى أوشكت على الانهيار داخل مطعم شعبي صغير…
ثم تعطي كل جنيه كسبته للآخرين.
وما اكتشفه في تلك الليلة…
لم يجعله يلتزم الصمت فحسب.
بل أجبره على مواجهة الرجل الذي أصبح عليه.
قبل ثلاثة أسابيع…
كانت ندى المصري تكاد تكون غير مرئية داخل قصر عائلة المنشاوي.
كان القصر يقف خلف بوابات حديدية ضخمة في أحد أرقى أحياء القاهرة، تحيط به أسوار مرتفعة، وكاميرات مراقبة، وحراس مسلحون يكفون لحماية سفارة كاملة.
كانت الواجهات الحجرية البيضاء تلمع تحت الشمس، بينما تعكس الأرضيات الرخامية الفاخرة أضواء الثريات وكأنها مياه ساكنة.
كان آدم يمتلك ثلاثة عشر جناحًا داخل القصر…
لكنه لا ينام إلا في واحد.
وطاولة طعام تتسع لأربعة وعشرين شخصًا…
لكنه غالبًا ما كان يتناول طعامه وحيدًا.
قرابة أربعين موظفًا يتحركون داخل القصر كل يوم…
ومع ذلك كان المكان هادئًا إلى درجة أنه أحيانًا يستطيع سماع صوت عقارب الساعات القديمة من غرفتين بعيدتين.
كانت ندى واحدة من تسع عاملات نظافة.
تصل كل صباح قبل السادسة.
تربط شعرها الأسود في كعكة بسيطة.
وترتدي زيًا رماديًا لم يكن يناسب جسدها الممتلئ تمامًا.
كانت في الثانية والثلاثين من عمرها، هادئة الطباع، وأكثر امتلاءً من بقية العاملات.
وكان ذلك وحده سببًا كافيًا ليجعلها هدفًا للسخرية.
في أحد الصباحات قالت عاملة شابة تُدعى ريم وهي تضحك
خلي بالك من العربية… إحنا مش ناقصين حاجتين يقفلوا الطرقة.
ضحك بعض الموظفين.
أبعدت ندى عربة المفروشات جانبًا وقالت بهدوء
حقكم عليا.
كانت تعتذر…
حتى عندما لا تكون مخطئة.
إذا ترك أحدهم أكواب القهوة متسخة داخل غرفة الضيوف…
كانت تنظفها هي.
وإذا نسي عمال المطبخ إعادة ملء أحد الأدراج…
تبقى بعد انتهاء دوامها لتنجز الأمر.
وإذا تمزق كم زي إحدى العاملات…
كانت تجده في اليوم التالي داخل خزانتها بعد أن خاطه أحدهم يدويًا.
لم يسأل أحد من فعل ذلك.
فالطيبة…
يسهل تجاهلها عندما تصدر من شخص قرر الجميع مسبقًا أنه لا يستحق الاهتمام.
أما مديحة هانم، كبيرة المشرفات…
فكانت تعامل ندى بازدراء واضح.
عملت مع عائلة المنشاوي ثمانية عشر عامًا.
وكانت تتصرف وكأن سلطتها وسام عسكري.
تحكم العاملات بالإهانة والخوف.
في أحد الأيام أشارت إلى مرآة لامعة وقالت لندى
نسيتي بصمة هنا.
اقتربت ندى.
ثم قالت بهدوء
مش شايفة حاجة يا مدام.
اشتدت نظرة مديحة.
إنتِ بتراجعيني؟
لا يا فندم.
يبقى امسحيها تاني.
وبدون كلمة…
أعادت ندى تنظيف المرآة كاملة.
كان آدم يشاهد كل ذلك من شرفة الطابق الثاني وهو في طريقه إلى مكتبه.
لكنه…
لم يتدخل.
كان يقنع نفسه أن مشاكل العاملين مسؤولية مديحة.
أما هو…
فمشغول بالصفقات، والرجال الذين يبتسمون له وهم يخططون لقتله.
عاملة نظافة تُعامل بظلم…
لم تكن تبدو مشكلة تستحق اهتمامه.
هكذا كان يكذب على نفسه.
أما الحقيقة…
فكانت أبسط.
لقد اعتاد أن يدير وجهه عن الظلم.
ورث آدم المنشاوي عن والده أكثر من المال.
ورث إمبراطورية إجرامية تمتد بين المحافظات.
وشركات قانونية تخفي أعمالًا غير قانونية.
وسمعة صنعتها ثلاثة أجيال من الدم والعنف.
وفي الثامنة والثلاثين…
كان اسمه يُذكر همسًا.
لم يكن يرفع صوته.
ولا يكرر تهديده مرتين.
حتى الرجال الأكبر منه سنًا…
كانوا يخفضون أبصارهم عندما يدخل الغرفة.
لكن ندى…
لم تبدُ خائفة منه يومًا.
كانت محترمة بالطبع.
الجميع كانوا كذلك.
لكن عندما تدخل مكتبه بالقهوة…
لم تكن يداها ترتجفان.
وعندما تمر بجواره في الممر…
كانت تمنحه الابتسامة نفسها التي تمنحها للبستاني أو لسائق شركة التوصيل.
لم تكن تحاول التقرب منه.
ولا تطمع في شيء.
كانت فقط…
طيبة بلا مقابل.
وذلك وحده…
كان أكثر ما أثار شكوك رجل يؤمن أن لكل تصرف ثمنًا.
وفي أحد أيام الثلاثاء…
لفتت انتباهه لأول مرة.
كانت عاملة شابة تُدعى سارة تحمل مزهرية خزفية ثمينة من المكتبة.
لكن قدمها علقت بطرف السجادة.
وانزلقت المزهرية من يدها.
وتحطمت على الرخام بصوت دوى كطلقة رصاص.
تجمد الجميع.
كانت المزهرية تخص جدة آدم.
ومن الأشياء القليلة داخل القصر التي تحمل قيمة عاطفية بالنسبة له.
وقفت سارة شاحبة الوجه.
وأسرعت مديحة تصرخ
إنتِ عارفة عملتي إيه؟
همست سارة وهي تبكي
والله غصب عني…
قالت مديحة ببرود
قبل المغرب هتكوني مفصولة.
بدأت سارة تبكي.
كانت في التاسعة عشرة، وترسل أغلب راتبها لوالدتها المريضة.
وقبل أن ينطق آدم بكلمة…
تقدمت ندى وقالت
الغلط غلطتي أنا.
ساد الصمت.
التفتت إليها مديحة.
بتقولي إيه؟
قالت ندى
أنا اللي طلبت منها تساعدني… وكان المفروض أنا اللي أشيلها.
كان آدم يشاهد من أعلى السلم.
وكان يعرف…
أنها تكذب.
فهي لم تقترب أصلًا من المزهرية.
نظرت إليها سارة بصدمة.
أما مديحة فابتسمت بشماتة.
يبقى هتنضفيها… وثمنها هيتخصم من مرتبك.
هزت ندى رأسها.
حاضر يا فندم.
كان من المفترض أن يتدخل آدم فورًا.
لكنه ظل واقفًا يشاهدها وهي تركع على الأرض، تجمع قطع الخزف واحدة تلو الأخرى.
لقد حمت فتاة لا تملك ما تقدمه لها.
ولم يكن في الأمر أي مصلحة.
وظل ذلك المشهد يطارده طوال اليوم.
وفي السابعة مساءً…
دخل مدير الأمن حسام إلى مكتب آدم وهو يحمل التقرير اليومي.
سأله آدم
في حاجة جديدة؟
قال حسام
مفيش حاجة خطيرة… لكن في موظفة تحركاتها غريبة.
رفع آدم رأسه.
مين؟
ندى المصري.
ووضع أمامه سجل الكاميرات.
بتخلص شغلها حوالي الساعة ستة… تخرج من بوابة العاملين… وترجع بين نص الليل والواحدة.
قطب آدم حاجبيه.
ترجع؟
قال حسام
أيوه… هي ساكنة في أوضة فوق مبنى الخدمات القديم داخل القصر. قالوا إنها إقامة مؤقتة… لكنها بقالها تمانية شهور هناك.
سأل آدم وهو يحدق في التقرير
بتروح فين كل ليلة؟
يتبع…
حكايات_ميرااا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كان حسام ما زال واقفًا أمام المكتب عندما قال آدم بهدوء
من النهارده… محدش يراقبها غيري.
رفع حسام حاجبيه بدهشة.
حضرتك بنفسك؟
أغلق آدم الملف وقال بنبرة أنهت الحديث
نفذ اللي قولته.
في اليوم التالي…
انتهى دوام ندى كعادته مع السادسة مساءً.
بدّلت زي العمل، وارتدت عباءة سوداء قديمة، وحملت حقيبة قماش باهتة، ثم خرجت من بوابة العاملين وهي تمشي بسرعة.
بعد دقائق…
كانت سيارة سوداء فاخرة تتحرك على مسافة بعيدة خلفها.
داخل السيارة…
جلس آدم يقود بنفسه.
من دون حراس.
ومن دون سائق.
لأول مرة منذ سنوات.
مرت ندى بشوارع مزدحمة، ثم دخلت أحد الأحياء الشعبية القديمة.
توقفت أمام مطعم صغير لا تتجاوز مساحته عدة أمتار.
كانت اللافتة مكتوبًا عليها
مطعم عم صابر.
نزل صاحب المطعم، رجل في الستين من عمره، وما إن رآها حتى ابتسم.
اتأخرتي النهارده يا بنتي.
ابتسمت ندى.
كان عندي شغل زيادة.
ربطت مريلتها، وغسلت يديها، وبدأت تعمل.
كانت تغسل الأطباق…
تمسح الطاولات…
تستقبل الزبائن…
وتحمل أواني الطعام الثقيلة، رغم الإرهاق الذي بدا واضحًا على وجهها.
نظر آدم من داخل سيارته باستغراب.
هي عندها وظيفتين؟
ظل يراقبها ثلاث ساعات كاملة.
لم تجلس خلالها إلا دقائق معدودة.
وعند الحادية عشرة إلا ربعًا…
أعطاها عم صابر ظرفًا صغيرًا.
عدّت النقود بسرعة.
ثم وضعته في حقيبتها.
قال آدم لنفسه
أخيرًا… هنعرف بتعمل بإيه الفلوس.
لكنه فوجئ بها لا تعود إلى القصر.
بل اتجهت سيرًا على الأقدام نحو شارع جانبي مظلم.
توقفت أمام عمارة قديمة متهالكة.
صعدت إلى الطابق الثاني.
بعد دقائق. ..
خرجت امرأة مسنة على كرسي متحرك.
وضعت ندى كل المال في يدها.
سمعها آدم تقول
دي إيجار الشهر يا خالة أمينة… ومتقلقيش على العلاج.
بكت السيدة.
وأنتِ هتعيشي بإيه يا بنتي؟
ضحكت ندى برقة.
ربنا كبير.
تراجع
لمحة نيوز
