طلاق المليارات منال عباس

قبل ساعة واحدة من حفل تخرّجي بالدكتوراه جوزي سلّمني ورق الطلاق
الساعة كانت 608 صباح يوم تخرّجي.
كنت لسه خارجة من الحمّام، وشعري مبلول، لما لقيت كريم حاطط ظرف أبيض على جنب روب التخرّج الأسود بتاعي، وقال بهدوء بارد
وقّعي.
الظرف كان متظبط بدقة على طرف الرخامة في مطبخ شقتنا في الدور التلاتين في القاهرة الجديدة.
حتى حاطط فوقه القلم اللي بحبه كأنه متوقع إني أوقّع قبل الفطار.
برّه، المطر كان نازل بعنف لدرجة إن السما والأرض بقوا لون واحد رمادي.
ريحة القهوة محروقة شوية ومعاها ريحة الزهور البيضا اللي أمه بعتها لي بمناسبة التخرج.
الكارت كان مكتوب فيه
مبروك إنك خلصتي دراستك أخيرًا.
كان عندي 35 سنة.
سبع سنين من عمري ضاعت في دراسة دكتوراه في الهندسة الحيوية
لكن في نظر حماتي، منى الشافعي، أنا مجرد واحدة تايهة عطّلت ابنها الناجح.
بصيت على كريم
أول حاجة لاحظتها إنه مش لابس دبلة الجواز.
تاني حاجة
أثر روج خفيف على ياقة قميصه.
قال اقري.
قلت وأنا لسه بدوّر على فردة الجزمة التانية
فاضل أقل من 3 ساعات على حفلي.
قال عارف.
طب ليه دلوقتي؟
عشان لو استنيت، هتستخدمي التخرج كحجة تهربي من الواقع.
فتحت الظرف.
أول ورقة طلب طلاق.
التانية الشقة من حقه.
التالتة كل واحد ياخد حاجته وخلاص.
لحد ما وقفت عند جملة خلت إيدي تتجمد
الزوجة لم تقدم أي مساهمة مالية تُذكر في تكوين ثروة الزواج.
قريتها مرتين.
ولا مساهمة؟
سبع سنين وأنا بدفع نص القسط من شغل استشارات هو عمره ما فهمه.
أنا اللي كنت شايلة البيت، الأكل، المناسبات، عيلته، كل حاجة.
لكن في الآخر بقيت عبء.
قلت
المحامي كتب كده؟
قال أنا وماما.
طبعًا.
منى الشافعي
الست اللي عمرها ما سامحتني إني مكملتش حياتي عشان شغل ابنها.
بصيت له وسألته
في واحدة تانية؟
بص ناحية
الشباك والإجابة كانت واضحة قبل ما يتكلم.
أنا وياسمين قربنا من بعض.
ياسمين مراد
شعرها أصفر فاتح، دايمًا لابسة شيك، وبتشتغل محللة استثمار في شركة كبيرة.
شفتها قبل كده وكانت بتكلمني بأسلوب فيه استعلاء خفي.
قلت
قربتوا قد إيه؟
قال بضيق
بلاش دراما يا سلمى.
ضحكت بسخرية
بتطلقني يوم تخرجي، وبتقول لي بلاش دراما؟
قال
أنا بتصرف بنضج.
قلت
لا إنت بتحاول تطفي الحريق بعد ما ولّعت البيت.
وشه قسى.
دي مشكلتك أي حاجة تهدد وهمك الأكاديمي تبقي دراما.
وهم؟
إنتي عايشة على أمل بكرة عمره ما بييجي.
قلت بهدوء
أنا بخلص النهارده.
قال
شهادة مش حياة.
الكلام كان متحضّر محسوب جارح.
قال
أنا دعمتك كفاية. الشقة ليا. وإنتي دوري على مكان قريب من الجامعة.
كنت هموت وأضحك.
هو فاكر حسابي البنكي اللي بجيب منه الأكل هو كل فلوسي.
فاكر المنحة هي دخلي الوحيد.
مايعرفش حاجة.
مايعرفش عن المعمل الخاص في التجمع الصناعي.
مايعرفش عن ال 47 موظف.
مايعرفش عن 12 براءة اختراع.
وأهم حاجة
مايعرفش إن عندي ميعاد الساعة 1130 مع شركة أدوية عالمية عشان أبيع شركتي ب 850 مليون دولار.
قال
امضي بس إنك استلمتي الورق.
قلت
المحامي بتاعي هيشوفه.
ضحك
إنتي معندكش فلوس لحرب قانونية.
بصيت له
الراجل اللي كنت بحبه من 11 سنة.
اللي كان بيجيب لي قهوة وأنا بذاكر
اللي قال إن عقلي مدينة عايز يكتشفها.
دلوقتي بقى بيكرهها.
قلت
أنا عمري ما احتجت دعمك.
ابتسم ابتسامة مستفزة
بلاش تحرجي نفسك يا سلمى.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
وقفت نص دقيقة ساكنة
وبعدين انهرت.
عيطت بس من غير صوت.
عيطت على الراجل اللي اختفى
وعلى نفسي اللي كنت بخبي نجاحي عشان أتجنب احتقاره.
غسلت وشي
وفتحت درج الكومودينو.
طلعت موبايل أسود هو عمره ما شافه.
أول ما فتحته ظهرت 23 رسالة.
أول رسالة من شريكتي دينا عزت
المجلس وافق. الفلوس اتحولت. قيمة الصفقة 850 مليون دولار. متتأخريش.
التانية من المحامي
كل حاجة جاهزة. نسبتك 17 ولسه ليكي السيطرة العلمية.
التالتة
في حد سرّب هويتك.
الرابعة
كانت صورة.
ياسمين خارجة من شركتها بالليل
وفي إيدها ملف سري تابع لنفس الصفقة.
وقتها بس فهمت.
اللعبة لسه ما بدأتش.
ده الجزء الثاني
