شك قاتل روايات ملك إبراهيم

عايدة فضلت قاعدة لوحدها في الصالة، سامعة صوت المفتاح وهو بيلف في الباب. حطت إيديها على بطنها اللي لسه ما بانش عليها حاجة، وبدأت تعيط بصوت مكتوم.
كانت فاكرة إنه هيشيلها من على الأرض من الفرحة. فاكرة إنه هيحضنها ويقولها الحمد لله ربنا عوضنا.
إنما هو سابها لوحدها، ورجع ينام في الأوضة التانية، كأنه بيقولها من غير كلام: أنا مش مصدق إن الطفل ده ابني.
نامت عايدة الليلة دي على الكنبة في الصالة، إيديها على بطنها، بتعيط لحد ما نامت من التعب، ومصطفى جوه في الأوضة الصغيرة صاحي بيبص في السقف، والف سؤال بياكل في دماغه، ومش لاقي ولا إجابة واحدة تريحه.
مصطفى ما نِمش طول الليل.
كان قاعد على طرف السرير في الأوضة الصغيرة، ضهره للحيطة، وعينيه مفتوحة في الضلمة. صوت عياط عايدة المكتوم كان واصله من الصالة، كل شهقة منها كانت بتقطع فيه حتة. كان عايز يقوم يحضنها ويقولها أنا مصدقك، بس صوت تاني في دماغه كان أعلى. صوت سنتين كاملين من كسرة النفس، من تحاليل وروشتات وكلام دكاترة بيقول “مستحيل”. صوت طليقته وهي بتصرخ “انت مش راجل”.
مع أول آذان الفجر، قام اتوضى وصلى، ولبس جلابيته ونزل من البيت قبل ما الشمس تطلع. عايدة كانت نايمة على الكنبة في الصالة، عنيها وارمة من العياط، وإيديها لسه على بطنها.
مصطفى ما راحش المحل. خد أول ميكروباص طالع على أسيوط، على مستشفى كبيرة هناك محدش يعرفه فيها. دخل لدكتور استشاري كبير، وحكاله كل حاجة من أول يوم. قاله عن الجوازة الأولى، وعن التحاليل اللي عملها من سنتين، وعن مراته الجديدة اللي حامل في شهرين.
الدكتور سمعه للآخر بهدوء، وبعدين قال: “طيب هنعمل كل حاجة من أول وجديد، هنا، عندي، عشان نقطع الشك باليقين.”
قعد مصطفى أربع ساعات في المستشفى. سحب عينات، أشعة، فحوصات كاملة. وكان قاعد في الطرقة مستني النتيجة وقلبه بيدق كأنه هيقف.
الدكتور خرجله بالملف في إيده، وابتسم: “يا أستاذ مصطفى، انت زي الفل. طبيعي جدا، مفيش عندك أي مشكلة تمنع الخلفة، لا دلوقتي ولا قبل كده. تقدر تخلف من أول يوم جواز عادي جدا.”
مصطفى تنح: “يعني ايه؟ يعني التحاليل القديمة دي كانت ايه؟”
الدكتور قال: “أكيد كانت غلط. ساعات المعامل بتتلخبط. هاتلي التحاليل القديمة أبص عليها.”
