الاعيب مراتي

يا ابني؟”
بصيتلها باحترام شديد وقولت: “مفيش يا طنط… بس كنت عايز أتأكد من حاجة.”
قالت باستغراب: “إيه هي؟”
قلت: “كنت كل مرة أقول لغادة تكلمكم تيجوا تساعدوها، كانت تقولي مستحيل… ماما تعبانة… وأختي مشغولة… ومحدش هيقدر ييجي.”
أمها قطبت جبينها.
لفت ناحية غادة وقالتلها: “إنتي كنتي بتقولي كده؟”
غادة حاولت تضحك: “أصل… أصل مكنتش بحب أتعبكم.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقلت: “غريبة… بس كنتي بتحبي تتعبي أمي.”
أول ما الجملة خرجت، الصمت نزل على المكان.
أمها بصتلي باستغراب وقالت: “يعني إيه؟”
خدت نفس طويل، وقررت إنها أول مرة أتكلم.
قلت: “كل مرة غادة كانت تقولي انزل نادي أمك تساعدني.”
“وأول ما أمي تطلع… تقولها قدامي: والله يا حماتي أنا كنت هعمل كل حاجة، بس ابنك هو اللي أصر إنك تيجي تخدمينا.”
أمها بصت لبنتها بصدمة.
وأختها بطلت شغل وبقت سامعة.
أنا كملت: “وأمي كانت تشتغل بالساعات، وهي قاعدة.”
“ولما أقولها ليه عملتي كده؟ تقولي أصل مكسوفة.”
“لحد ما لقيت أمي بتغسل السجاد بإيديها وهي عندها غضروف وخشونة.”
أمها حطت إيدها على بقها.
وقالت: “الكلام ده حصل؟”
غادة كانت منهارة.
أول مرة أشوفها مش لاقية كلمة ترد بيها، ولا حتى تعرف تدافع عن نفسها. كانت واقفة تبص في الأرض، وأمها واقفة قدامها بعين مليانة خيبة أكتر من الغضب.
قالتلها بصوت مكسور: “أنا عمري ما ربيتك على كده يا غادة… إحنا اتربينا إن الكبير يتشال فوق الراس، مش يتشغل لحد ما جسمه يوجعه.”
غادة حاولت تمسك إيد أمها وهي بتقول: “والله يا ماما أنا مكنتش أقصد أوصلكم الصورة دي.”
أمها سحبت إيديها بهدوء وقالت: “أنا مش زعلانة علشان جيت أنضف شقتك… أنا زعلانة إنك استكترتي التعب على أمك، ورضيتي بيه على أم جوزك.”
الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة.
أما أختها فقالت وهي بتبصلها باستغراب: “أنا كل
مرة أكلمك أقولك أجيلك، تقولي لأ يا حبيبتي خليكي في مذاكرتك، وأنا كنت أصدقك. لو كنت أعرف إن حماتك هي اللي بتطلع كل شوية، كنت سيبت الدنيا كلها وجيت.”
غادة فضلت تعيط، لكن محدش قدر يخفف عنها، لأنها كانت عارفة إنهم معاهم حق.
أنا وقتها قمت من مكاني وروحت ناحية أمها وقلت: “يا طنط… أنا مقصدتش أحرج حد، والله. لكن كان لازم الحقيقة تبان. أنا بقالى شهور بشوف أمي بتطلع وهي فرحانة إنها هتساعد بنت زي بنتها، وتنزل آخر اليوم بالعافية قادرة تمشي. وكل مرة أقول يمكن غادة هتحس، يمكن ضميرها يصحى… لكن للأسف الوضع كان بيزيد.”
أمها هزت راسها وقالت: “الحق عليك إنك سكت من الأول.”
ابتسمت بحزن وقلت: “يمكن… كنت فاكر السكوت هيصلح الأمور.”
ردت بسرعة: “السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر يا ابني.”
الكلام دخل قلبي، لأني فعلاً اكتشفت إنها عندها حق.
غادة وقتها قربت مني وقالت بصوت واطي: “محمود. .. أنا آسفة.”
بصيتلها وقلت: “الاعتذار مش ليا.”
