قسوة التعدد

أبويا لما شاف الورقة، الوجع والندم أكلوا قلبه لأنه كان السبب في رجوعي أول مرة. جالي وراسي مرفوعة وقالي: “حقك رقبتي يا بنتي.. واللَّه لَأندمهم على اليوم اللي فكروا فيه يكسروا بنتي ويستقووا عليها”.
في نفس الليلة، مسك أبويا التليفون وطلب عمي (أبو جوزي). أول ما عمي فتح الخط وبدأ يتكلم ببرود ويبرر لـ ابنه، أبويا صرخ فيه وصوته رج البيت كله: “إسمعني كويس يا أخويا.. لحد هنا وعلاقتي بيك مقطوعة ليوم الدين! ابنك قليل الأصل طلق بنتي وكسر بخاطرها وعايرها برزق ربنا، ومن النجمة كل الحسابات اللي بيننا في الشغل هتتصفى، والشراكة اللي بيننا انتهت، ومفيش قرش واحد هيدخل جيبك من ورايا تاني!”.
عمي اتهز وبدأ يهدّي اللعب، لأن الشغل كله كان قايم على اسم أبويا وعلاقاته وفلوسه، بس أبويا مادتلهوش فرصة وضغط عليه بكل قوته وقاله: “لو حقوق بنتي ، من مؤخر ونفقة ومتعة، مصلتش لحد باب بيتي كاملة مكملة في ظرف ٢٤ ساعة، أنا هسجن ابنك بالوصولات والشيكات اللي معايا، وهفضحكم في السوق كله.. وأنت عارفني لما بحلف بنفذ!”.
الضغط والتهديد جابوا نتيجة فورية؛ عمي خاف على سمعته و الشغل وجبر إبنه يبعتلي كل حقوقي على داير مليم لغاية عندي في نفس اليوم.
ومن بعدها، أبويا نفذ كلامه بالحرف؛ قطع علاقته بعمي تماماً، وقف كل المعاملات والشغل اللي كان بينهم، وسحب راس ماله وعقوده. وبما إن جوزي وأبوه كانوا ساندين ضهرهم على اسم أبويا وشغله، السوق كله بدأ يهرب منهم. الشغل اتأثر جامد، والحال وقف بيهم، وبقت تجارتهم تقع يوم ورا يوم، وبدأوا يربطوا الحزام بعد ما كانوا فاكرين إن الدنيا دامت ليهم ولـ وادهم اللي مستنيينه.
مرت كام شهر، والوضع اتغير تماماً. الشغل الجديد بين أبويا وعمي التاني نجح نجاح مكنش حد يتوقعه، والخير بقى يجر بعضه. ومع نجاح الشغل، القلوب كمان قربت من بعضها، والعلاقة بيننا وبين بيت عمي التاني اتطورت بشكل سريع وجميل.
بعد ما كنت قفلّت على نفسي ورافضة أشوف حد من كتر الكسرة، لقيت مرات عمي وبناته هما اللي بيجوا لحد عندي، يخدوني بالهَون ويطبطبوا عليا، وبقوا متعلقين ببناتي الصغيرين بشكل مش طبيعي.
الزيارات بيننا بقت فرض ومرتبة كل أسبوع؛ أسبوع هما يجوا يتعشوا عندنا، والأسبوع اللي بعده نلم بعضنا ونروح لهم. القعدة معاهم كانت بتنسيني كل الهم اللي شفته، ضحك وهزار ولمة عيلة بجد، مفيهاش لؤم ولا تلقيح كلام ولا ذل.
