درس اخي

بقلم منــال عــلي
بس رغم كدة، أنا اللي كنت ببعت الفلوس. 19 شهر وأنا بدفع. 30 ألف جنيه كل شهر، وأكتر لما ورشة تامر قفلت، وأكتر
لما أسعار أدوية بابا غليت بعد عملية القلب. مديحة كانت دايمًا تقولي: “أوعي تقولي لأبوكي، كرامته مش هتستحمل يحس إنه محتاج لبنته.”
عشان كدة، رفعت كوبايتي تاني.
قلت بجمود: “عظيم.. يبقى محدش يطلب مني مليم.”
بابا عقد حواجبه وقال باستغراب: “فلوس إيه يا بنتي؟”
محدش رد عليه.
طلعت موبايلي وفتحت أبلكيشن البنك، وجبت سجل التحويلات. وقلت بصوت عالي قدام الكل: “الفلوس اللي ببعتها لمديحة كل شهر يا بابا. عشان أقساط البيت، وعشان علاجك، وعشان المصايب اللي تامر بيقع فيها. كل ده هيقف من الليلة دي.”
مديحة لونها خطف وبقت زي الورقة البيضاء.
ومن نظرة بابا ليها، عرفت إن أقسى حاجة حصلت في الليلة دي مش الكلمة اللي هي قالتها لي..
الأقسى، هو إنه اكتشف إن مراته كانت مخبية عنه إن اللي “شال البيت”
السنتين اللي فاتوا هي البنت اللي هي لسه طاردة اسمها من العيلة..
لمحة نيوز
تاني يوم الصبح، بابا جالي البيت وهو شايل في إيده كوبايتين قهوة، وعلامات الهم على وشه كأنه كبر 10 سنين في ليلة واحدة.
أول ما فتحت الباب، قال لي بلهفة: “أنا محتاج أعرف الحقيقة يا إيمان.. الحقيقة كاملة.”بقلم منــال عــلي
دخلته، ومقعدش غير لما فتحت اللابتوب قدامه ووريته 19 تحويل بنكي، كلهم رايحين لحساب مديحة الشخصي. شهر
ورا شهر.. يناير، فبراير، مارس.. شهور مرصوصة ورا بعضها زي فواتير لحياة أنا اللي كنت بمولها، وكنت بضحك على نفسي وأقول إنها “أزمة وتعدي”.
فضل يقرأ، وفكه مشدود من الغيظ.
قال بصوت مكتوم: “قالت لي إن فلوس قسط البيت دي من ورث أمها!”
رديت عليه بجمود: “ورث أمها خلصان من سنتين يا بابا.. عارف الباقي راح فين؟ راح لتامر.”
على الضهر، كنا في البنك مع
موظف القروض، ومعانا دوسيه فيه كشوف حسابات بابا سحبها من مكتب مديحة بعد ما سبت العشاء ومشيت. الكارثة طلعت أكبر بكتير؛ البيت مكنش مجرد “متأخر عليه أقساط”، ده كان فاضل له 92 يوم ويدخل في إجراءات الحجز!
حتى مصاريف المستشفى مكنتش اتدفعت غير من الفلوس اللي أنا بعتها. وشاليه الساحل؟ مديحة كانت ساحبة عليه قرض بضمانه. وورشة تامر اللي مديحة كانت بتقول
