بيت امي

– «مش بتاعنا؟! ده بيت ابني وحلاله!» هدى قالت وهي مكتفة إيديها وبتلوي بؤها: – «إيه الأنانية والغل ده؟ بيت بالحجم ده لناس اتنين بس؟!» إبراهيم ضحك باستهزاء وقالي: – «أخويا عرف يختار المرة دي واحدة ورثت ورث صح!» فجأة.. طارق مسك دراعي بعنف وجذبني ناحيته وقال بغضب: – «كفاية بقى قلة أدب! لمي الملف اللي في إيدك ده، واتصرفي بعقل وبلاش جنان!» بصيت على إيده وهي معلمة في دراعي بعنف.. ورفعت عيني في عينه بثبات يهد جبال، وقُلت:

– «سيب إيدي.» ما سابهاش وحاول يضغط أكتر.. فقلت بصوت أوطى.. وأخطر بكثير: – «قلت لك.. سيب إيدي.» لأول مرة في حياته.. شاف في عيني حاجة خاف منها، وساب إيدي فوراً وترجع خطوة. فتحت شنطتي بهدوء ثلجي، وطلعت الملف البيج اللي كنت ماضية عليه الصبح في مكتب المحامي الأستاذ عادل. أول ما حماتي شافت الملف، ابتسامتها اختفت تماماً.. وطارق وشه بقى أبيض زي القماش الميت، لأنه عرف الختم الرسمي النسر اللي عليه، وعرف إن الملف ده مش مجرد إعلام وراثة وعقد ملكية.. أمي، حتى بعد ما ماتت وراحت لربها، كانت سايبة آخر ورقة لحمايتي وكسر عين كل طماع!

الكاتبة نرمين عادل همام فتحت أول صفحة في الملف.. أخدت نفس عميق يمالي صدري، وقُلت بصوت واضح وقوي وصل لكل ركن في الصالة وسكت البيت كله: – «دي المستندات ال بتثبت نقل كل شئ باسمي بيع وشراء من امي ، موثقة من المحكمة وموقعة من ثلاث شهود ومحاميها الخاص اللي اتعامل معاها لآخر يوم في حياتها.» رفعت الورقة الأولى فوق عشان كلهم يقرأوا الكلام المكتوب بخط المحامي الواضح، والختم الحكومي النسر اللي في الزاوية بيلمع تحت ضوء الشمس اللي داخل من شباك الصالة.

فيها نص صريح وقاطع: كل ما تملكه السيدة فاطمة، منقول وغير منقول، من بيت أو فلوس أو أوراق، كله يؤول لابنتها الوحيدة ندى بيع وشراء ، بالكامل وبلا أي شريك، ولا يحق لأي أحد غيرها التصرف فيه، ولا يملك أي حق فيه، سواء كان زوجاً أو أقارب زوج أو أي شخص آخر، إلا بإذنها الصريح والكتابي لانه ملكية خالصة لها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *