لو جوزك

هنا.
سكت شوية، وبعدين قال
الحادث اللي حصل لي من تمن شهور ماكانش حادث عادي.
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
إزاي يعني؟
فرامل عربيتي اتقطعت.
بصيتله بعدم تصديق.
وإنت متأكد؟
العربية كانت متراجعة قبل الحادث بأسبوع. وبعدها اكتشفوا إن حد لعب في الفرامل.
طب الشرطة؟
ضحك بسخرية.
أخويا كريم هو اللي خلّص الموضوع.
سألته
وإنت شاكك فيه؟
أنا متأكد إنه متورط بس مش لوحده.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خطوات في الطرقة.
عمر أشارلي بسرعة
ارجعي كأني بتساعديني.
رجعت أظبط له الغطا، والباب اتفتح.
دخلت رانيا.
وقفت عند الباب وقالت
كل حاجة تمام؟
ابتسمت.
أيوه، كنت بساعده يغير.
بصتلي شوية، وبعدها لعمر.
ماما عايزة تعرف لو هتنام بدري.
عمر رد ببرود
قولي لها آه.
خرجت.
أول ما الباب اتقفل، عمر قال
من هنا ورايح، ما تثقيش في حد.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أشك حتى في نفسي.
تاني يوم الصبح، وأنا بنضف أوضة المكتب، لقيت درج مفتوح.
جواه ملف.
في الأول ماكنتش عايزة ألمسه.
لكن اسم عمر كان مكتوب عليه.
فتحته.
لقيت تقارير طبية.
وبين الورق لقيت تقرير من مستشفى تاني.
التقرير كان من ست شهور.
مكتوب فيه إن عمر عنده تحسن عصبي واضح وإن فرص استعادة الحركة عنده عالية جدًا مع العلاج الطبيعي المكثف.
يعني عمر كان فعلًا بيتحسن.
لكن التقرير اللي موجود في البيت كان بيقول العكس تمامًا.
لا يوجد تحسن ملحوظ.
اتصدمت.
مين اللي بدّل التقارير؟
وفجأة سمعت صوت ورايا.
بتدوري على إيه؟
لفيت.
كريم كان واقف عند الباب.
ابتسمت بسرعة.
كنت بدور على منظف المكتب.
بص للملف في إيدي.
سيبيه.
حطيته مكانه.
حاضر.
قرب مني وقال
نصيحة يا مريم الشغلانة دي مش مناسبة ليكي.
ليه؟
ابتسم.
لأن الفضول هنا ممكن يجيب لصاحبه وجع دماغ.
خرج.
وقتها عرفت إن عمر كان عنده حق.
في حد فعلًا بيخبي حاجة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بالليل، وأنا بدخل العشا لعمر، لقيته بيبصلي بطريقة مختلفة.
قال
قريتي التقرير؟
وقفت.
إنت عارف؟
أنا اللي حطيت الملف هناك.
ليه؟
كنت عايز أعرف مين هيمسكه.
سكت.
ومين شافك؟
قلتله عن كريم.
عمر غمض عينه.
كنت متوقع.
وبعدين قال
فيه حاجة لازم تعرفيها عن رانيا.
سألته
مرات كريم؟
أيوه.
مالها؟
عمر سكت شوية وقال
رانيا كانت مراتي قبل ما أتجوز نهى.
اتصدمت.
نهى مين؟
مراتي الحالية.
سكت لحظة.
أنا بصيتله باستغراب.
استنى إنت متجوز؟
عمر هز راسه.
أيوه.
طب إنت عايش هنا مع أمك وأخوك ومراته مرات أخوك؟
أيوه.
ومراتك فين؟
بص بعيد.
في المستشفى.
قلبي دق.
مريضة؟
لأ.
صوته اتغير.
هي مش مريضة. هي محتجزة.
محتجزة؟!
من يوم الحادث، أمي قالتلها إني مش هعرف أرجع للحياة الطبيعية، وإن وجودها معايا هيبقى عبء. أخويا خدها لمصحة خاصة بحجة إنها منهارة نفسيًا.
سألته
وإنت ليه ماطلعتش جبتها؟
عشان كنت محبوس في الكرسي ده وكل حاجة باسمي تقريبًا بقت في إيد كريم.
وبعدين قال
والأهم رانيا مش مجرد مرات أخويا.
بصيتله.
أمال إيه؟
قال
رانيا كانت عشيقتي.
سكت.
وبعدين كمل
قبل الحادث.
حسيت إني مش فاهمة حاجة.
يعني إنت كنت بتخون مراتك مع مرات أخوك؟
هز راسه.
أيوه.
لأول مرة شفت الندم في عينه.
وأنا غلطت. غلط كبير. ومراتي عرفت.
وطلبت الطلاق؟
لأ.
ليه؟
لأنها قالتلي إنها هتديني فرصة أصلح اللي عملته.
سكت.
وبعدها حصل الحادث.
بصيتله بقرف ممزوج بالشفقة.
وإنت مستني مني أساعدك؟
قال
مش بطلب منك تسامحيني على اللي عملته. أنا نفسي مش مسامح نفسي. بس مراتي مالهاش ذنب في اللي حصل لها.
وفجأة فهمت الصورة.
الخيانة كانت موجودة من قبل الحادث.
لكن بعد الحادث، الخيانة تحولت لمؤامرة.
رانيا كانت عايزة تتخلص من نهى.
وكريم كان عايز يسيطر على شركة أخوه.
وأم عمر كانت عايزة تحافظ على اسم العيلة.
لكن كان فيه سؤال واحد
مين اللي قطع فرامل العربية؟
بعد يومين، طلب مني عمر أجيب له موبايل قديم من درج في مكتبه.
وأنا بدور عليه، لقيت فلاشة صغيرة.
جبتها له.
قال
شغليها على اللابتوب.
فتحنا الملفات.
كان فيها تسجيلات كاميرات من يوم الحادث.
الفيديو كان مهزوز، لكن واضح.
في الساعة 213 صباحًا، ظهر كريم وهو واقف جنب عربية عمر.
وبعده بدقايق ظهرت رانيا.
كانت بتبص حواليها.
وبعدين الاتنين دخلوا جراج البيت.
قلت
دول كانوا بيعملوا إيه؟
عمر ما ردش.
الفيديو كمل.
ظهر كريم وهو ماسك حاجة في إيده.
وبعد دقائق خرجوا.
وقتها عمر قال
دي مش كل حاجة.
فتح ملف تاني.
كان تسجيل صوتي.
صوت كريم
لو فضل عايش، الشركة هتروح منه.
وصوت رانيا
وإنت قلتلي إنه مش هيقوم تاني.
رد كريم
الدكتور قال إن رجله ممكن تتحسن بس لو فضلنا نديله العلاج الغلط، هيفضل زي ما هو.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
كانوا بيدوه أدوية غلط عمدًا.
وكانوا بيوقفوا علاجه الطبيعي.
عشان يفضل عاجز.
لكن التسجيل كمل.
رانيا قالت
وإنت هتعمل إيه في مراته؟
كريم رد
هخليها تتجنن عليه وتطلب الطلاق بنفسها.
ثم ضحكت رانيا.
ولو ما وافقتش؟
الصمت.
وبعدين كريم قال
هنخليها تختفي من حياته.
عمر قفل اللابتوب.
إيده كانت بتترعش.
قال
لازم نخرج نهى من المكان اللي هي فيه.
قلت
ونعمل إيه؟
بصلي.
نكسب وقت.
تاني يوم، طلبت من عمر قدام العيلة إننا نبدأ له جلسات علاج طبيعي.
كريم رفض فورًا.
الدكتور قال مفيش فايدة.
قلتله
أنا شفت تقارير غير كده.
وشه اتغير.
أمه تدخلت
إنتِ جاية تشتغلي ولا جاية تعملي فيها دكتورة؟
قلت
أنا مش دكتورة. بس أنا اشتغلت في الرعاية سنين، وعارفة الفرق بين مريض مش قادر يتحرك ومريض محدش بيديله فرصة يتحرك.
عمر بصلي وقال
ابدئي.
من اليوم ده بدأت حرب باردة.
كنت بعمل له تمارين بسيطة في أوضته.
وبعد أسبوع
عمر قدر يقف ثانيتين بمساعدة المشاية.
وبعد أسبوع تاني، خمس ثواني.
لكن كنا بنمثل قدام العيلة إنه لسه زي ما

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *