توامين حكايات اسما

وكنت مرعوبة عليهم

كنت دايما بفكر لو حصل حاجة وإحنا نايمين إزاي هينتبهوا

هما كانوا بيفكروا في نفس الحاجة

بس قرروا يحلوها

الراجل قال إن في مكافأة مالية كبيرة هتتحط باسمهم

وإن في منحة تعليمية كاملة لحد ما يخلصوا الجامعة

أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني

قعدت تاني على الكرسي

كل التعب كل السنين كل السهر كل الدموع عدت قدامي

افتكرت أول يوم جبتهم فيه البيت

افتكرت لما كنت بحاول أتعلم لغة الإشارة وبلخبط في الحروف

افتكرت لما كنت برجع من شغلين وألاقيهم مستنييني بابتسامة

افتكرت لما حد قاللي إنتي بتضيعي عمرك

وإنهم حمل تقيل

كنت بابتسم وأسكت

عشان كنت شايفة فيهم نور

المديرة قالت إن في مؤتمر صحفي صغير عايزين يعملوه

وإنهم عايزين يحكوا قصتهم

بصيت لهاجر وريم

سألتهم بالإشارة موافقين

هاجر قالت إحنا مش عايزين شهرة إحنا عايزين الجهاز يوصل لكل بيت فيه حد زينا

ريم قالت وإنتي تطلعي معانا يا ماما

ضحكت وانا بعيط

قلت لهم أنا معاكم في أي حتة

بعد أسبوع كان في قاعة كبيرة في القاهرة

أول مرة أركب قطار مخصوص عشان مناسبة

لبست أحسن هدوم عندي

هاجر وريم كانوا لابسين فساتين بسيطة لكن واقفين بثقة

لما طلعوا على المسرح القاعة سكتت

المترجمة وقفت جنبهم

هاجر بدأت تحكي بالإشارة عن يوم ما اتسابوا في الشارع

قالت إنها مش فاكرة اليوم ده

بس فاكرة حضن أول أم في حياتها

وأشارت ناحيتي

الناس بصتلي

أنا دموعي كانت نازلة ومش قادرة أوقفها

ريم كملت وقالت إن أمهم علمتهم إن الإعاقة مش ضعف

وإن الصوت مش شرط يكون مسموع عشان يكون قوي

لما خلصوا كلامهم القاعة كلها وقفت تصقف

أنا كنت حاسة إني بحلم

بعد المؤتمر اتصوروا واتكتب عنهم في الجرايد

رجعنا زفتي والبلد كلها مستنيانا

الجيران اللي كانوا بيبصولنا بشفقة زمان بقوا فخورين

الأطفال بقوا يبصوا لهاجر وريم كقدوة

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية

بعد شهرين جالي اتصال تاني

المرة دي من وزارة التربية والتعليم

قالوا إنهم عايزين يعتمدوا المشروع في المدارس الداخلية للصم

وإنهم محتاجين يشوفوا النموذج الأولي

سافرت معاهم تاني

وفي يوم توقيع الاتفاق

مسكت القلم وانا بوقع كشاهد على إن المشروع بدأ من بيت بسيط في زفتي

وقتها افتكرت العربية اللي كانت على الرصيف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *