عمري ما قلت لحماتي

موقع أيام نيوز

البيضا في مكانها.
الملاعق مترتبة.
الفوط متنية بعناية.
وحتى الكراسي كان قدام كل واحد منها كارت مكتوب عليه اسمه.
كل واحد كان له اسم.
إلا ليان.
الكارت اللي قدامها كان مكتوب عليه بس
ضيفة.
ليان شافته في نفس اللحظة اللي أنا وكريم شوفناه فيها.
كنت مستنية إنها ټعيط.
أو تيجي تجري عليّا.
أو تبص لأبوها مستنية منه يتصرف.
لكن ولا حاجة من دي حصلت.
بالعكس.
ليان فضلت هادية جدًا.
مدت إيدها جوه الشنطة الصغيرة اللي معاها، وطلعت العلبة الحمرا.
وقفت.
ومشيت ناحية نوال قدام الكل.
كل الموجودين سكتوا وبقوا بيتابعوا خطواتها.
وقفت قدامها وقالت بصوت واضح
يا تيتة بابا قالي أديكي دي لو رجعتي تتجاهليني تاني.
وحطت العلبة قدامها على الترابيزة.
نوال بصت للعلبة، وبعدين بصت لليان باستخفاف.
يا حبيبتي إيه الدراما دي؟ هو إحنا ناقصين حركات عيال؟
كريم وقف ورا بنته.
وصوته كان هادي جدًا، بس المرة دي ماكانش فيه أي هزار.
افتحيها يا أمي.
نوال مدت إيدها ببطء، وحطت صوابعها على غطا العلبة
وبعدين فتحته.
وفجأة
صړخت.
اللون اختفى من وشها.
والضحك اللي كان على وشها من ثواني اختفى تمامًا.
لأن اللي كان جوه العلبة
ماكانش هدية.
ولا مجرد رسالة.
كان دليلًا واحدًا كفيلًا إنه يقلب كل حاجة في العيلة رأسًا على عقب.
والأخطر من كده
إن نوال أول ما شافت اللي جوه، رفعت عينيها ناحية كريم وقالت بصوت مرتعش
إنت عرفت منين؟
كريم ما ردش.
أما ليان، فبصت لجدتها بهدوء وقالت
عشان بابا قالي إن الحقيقة لازم تظهر في يوم من الأيام.
وساعتها، لأول مرة في حياتها
نوال فهمت إن البنت اللي كانت بتعاملها كأنها مش من العيلة
كانت شايلة في إيدها سر يقدر يخرجها هي نفسها من العيلة كلها.
نوال فضلت باصة جوه العلبة كأنها شافت شبح.
وشها اتغير تمامًا.
إيديها بدأت تترعش،

والعلبة وقعت من بين صوابعها وخبطت في الترابيزة.
أنا قربت خطوة.
إيه اللي جوه العلبة؟
لكن كريم رفع إيده يمنعني.
استني.
نوال رفعت عينيها له.
إنت ماكانش من حقك تعمل كده!
كريم رد بهدوء
وأنا ماكانش من حقي أسكت أكتر من كده.
واحد من أعمام كريم سأل باستغراب
في إيه يا جماعة؟ حد يفهمنا!
نوال قامت بسرعة وحاولت تقفل العلبة.
لكن ليان مدّت إيدها وأمسكتها.
وقالت بهدوء
لأ يا تيتة بابا قال لي إن المرة دي كل الناس لازم تشوف.
نوال بصت لها پغضب.
إنتِ ماتدخليش في كلام الكبار!
ليان ماخافتش.
بس أنا اللي إنتِ بتقولي عليها بنت كريم.
الصمت وقع على المكان.
كريم أخد نفس عميق، وبص لكل الموجودين.
من ست سنين، قبل ما أتجوز مريم، أمي طلبت مني أعمل حاجة عمري ما قدرت أسامح نفسي عليها.
نوال شهقت.
كريم!
أيوه يا أمي.
وبعدين بص لليان.
قبل ما أتجوز مريم، كانت ليان لسه صغيرة. وأمي كانت مصممة إني أطلب من مريم تبعدها عن البيت.
واحدة من قرايبنا قالت
ليه؟
كريم رد
عشان أمي كانت شايفة إن الجواز لازم يبدأ من غير عيال.
نوال قاطعت بعصبية
أنا كنت بحاول أحميك!
كريم ضحك ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
تحميني من بنت عندها أربع سنين؟
وبعدين طلع موبايله.
بس المشكلة إن أمي ماوقفتش عند الكلام.
فتح تسجيل صوتي.
وفجأة خرج صوت نوال من السماعة.
صوتها القديم.
واضح.
بارد.
لو عايز تتجوز مريم، لازم تفهمها إن البنت دي مش هتعيش معاكم.
الصمت بقى أثقل.
ثم جاء صوت كريم في التسجيل
دي بنتها يا أمي.
وصوت نوال
وأنا مش هربي بنت راجل تاني.
أنا حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني.
لأول مرة أسمع التسجيل ده.
بصيت لكريم.
إنت كنت مسجل؟
هز راسه.
يومها كنت رايح أكلمها وأحط حد للموضوع. لكن لما سمعتها بتقول الكلام ده، خفت. خفت أواجهها، وخفت أخسرك إنتِ وليان.
نوال صړخت
التسجيل ده قديم! وإنت عايز تستخدمه ضدي بعد كل السنين دي؟
كريم رد
لأ.
وسكت لحظة.
التسجيل مش هو السبب اللي خلاني أبعدك عن بنتي.
وبص ناحية ليان.
اللي حصل النهارده هو السبب.
ثم أشار للعلبة.
افتحيها يا ليان.
ليان بصت لي، وبعدين فتحت العلبة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *