حماتي مريضه

وفي الناحية التانية، عيشة خالد كانت بتتهد فوق دماغه حتة حتة.. ريهام خلعت نفسها ورمتله الباقي وخرجت من حياته بعد ما شفطت اللي وراه واللي قدامه، ومبقتش تبصله حتى، واضطر البيه يبيع الفرش المودرن الغالي والعربية اللي كان بيتباهى بيهم عشان بس يسدد الديون والنفقات ومصاريف علاج أمه.

أما حماتي، فداقت الندم اللي يقطع القلب بعد فوات الأوان.. فضلت نايمة في سريرها لا حول ليها ولا قوة، بناتها مبقوش يعبروها غير بمكالمة كل فين وفين وزيارة عشر دقايق بحجة بيوتهم ورجالتهم، ومبقاش حيلتها غير ابنها حبيبها اللي بقى يغيرلها الحفاضات بإيده كل يوم وهو دايق نفس القرف والذل اللي كان بيحاسبني عليه زمان.

أنا بقى قفلت الصفحة دي ورا ضهري للأبد.. رجعت لصحتي وضحكتي ونورت من تاني، ربيت عيالي في هدوء وعزة نفس وسط أهلي اللي صانوني، وكل ما أبص لورا أحمد ربنا على نعمته، وأتأكد إن اللي يبيع الأصيل ويظلم مبيطلعش عليه نهار إلا وحقه راجع أضعاف.

ريهام مخدتش وقت طويل عشان تدور على مصلحتها من جديد، فالنوعية دي مبتعرفش تعيش من غير منظرة وفلوس. بعد ما كسبت قضية الخلع وطلعت من جوازتها بخفي حنين ومخدتش غير اللي قدرت تجمعه في الأول، رجعت تنزل صورها وفيديوهاتها على السوشيال ميديا وهي متزوقة ومبتسمة كأن مفيش حاجة حصلت، وبتدوّر على صيد جديد يعوضها عن التجربة الفاشلة.

لكن الدايرة دارت عليها؛ اتجوزت بعد شهور من راجل أعمال خليجي كبير في السن، فاكرة إنها خلاص لقت بنك متنقل هيحقق كل أحلامها. بس الصدمة إن الراجل ده طلع مسيطر وبخيل بطريقة مرعبة، حبسها في البيت ومنع عنها الخروج والفسح، وجردها من الموبايل والسوشيال ميديا، وفوق ده كله كان عنده ولاد من جوازات سابقة عاملوها بتكبر واعتبروها غريبة طمعانة في فلوس أبوهم، وبقت عايشة في سجن دهب مفيش فيه ذرة حرية ولا راحة بال.

أما سمعتها وسط الناس فبقت معروفة بإنها ست استغلالية وخرابة بيوت، وداقت نفس طعم القهر والتحكم اللي كانت بتمارسه بكل كبرياء، لتكتشف متأخر إن الفلوس اللي بتتبني على خراب بيوت الناس التانية مبتجيبش غير التعاسة والذل.

كل واحد فيهم نال جزاء عمله بالتمام، وكأن القدر كتب النهاية بحساب دقيق مخرّش منه ولا مليم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *