انا مش خدامه في بيت حماتي

يا بت انتي، إحنا مش فاضيين لمياعتك دي. هدى تعبانة ومش هتقدر تعمل أكل العزومة بتاعة أهلها بكرة، وانتي هتنزلي من النجمة تعملي الأكل كله، وتنضفي الشقة تحت، وبنتك الكبيرة ملك هتنزل تساعد عمتها صفاء في غسيل السجاد. والكلمة اللي أقولها تتسمع، ومفيش هنا خروج من البيت ولا مدارس لحد ما الأسبوع ده يعدي!
بصيتلها بمنتهى الهدوء وقولت
ومين قالك إني هعمل كل ده؟ أنا قولتلك قبل كده، أنا ست بيت هنا مش شغالة عند حد، وعيالي مبيشتغلوش عند حد.
صفاء زعقت وقالت
انتي اتجننتي يا نادية؟ انتي بتكلمي أمي كده إزاي؟ ده انتي قاعدة في خير أخويا، ولولا خيره انتي وأهلك مكنتوش لاقيين تاكلوا! المحل اللي تحت ده بتاعي أنا وجوزي، والبيت ده بيت أبونا، وانتي هنا ضيفة، ويوم ما نزعق لك تقفي انتباه!
ابتسمت ببرود وقولت لصفاء
المحل بتاعك انتي وجوزك؟ طب وأحمد أخوكي اللي دافع فيه دم قلبه، ملوش فيه حاجة؟
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت
أحمد؟ أحمد ده ابني، واللي مع أحمد بتاعي أنا وبنتي! المحل اتكتب لصفاء خلاص، وبكرة العمارة كلها هتبقى باسمي وباسم بنتي، وأحمد مش هيقدر ينطق بكلمة، أحمد تحت جزمتي، وانتي لو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، غوري في داهية وسيبي العيال هنا نربيهم إحنا! إحنا مستحملين قرفك عشر سنين عشان نربي
العيال ونستتك، ودلوقتي خلاص، كرتك اتحرق في البيت ده!
في اللحظة دي بالظبط، رن تليفون حماتي. بصت في الشاشة لقت المتصل أحمد، بصت للبنات وغمزت بضحكة صفرا وقالت
شوفوا البيه بيتصل، هقوله إن مراته بتقل أدبها عليا وبتشتمني، وأخليه يحلف عليها باليمين دلوقتي عشان نخلص منها.
فتحت الاسبيكر وهي بتعيط كدب وبتقول بصوت مكسور
الحقني يا أحمد يا بني! مراتك طردتني من شقتها وبتهزقني وبتقولي كلام مينفعش أقولهولك، وبتقولي ملكيش كلمة عليا ولا على عيالي! الحق أمك يا بني قبل ما يجرالي حاجة!
الصمت نزل على الأوضة، والكل كان مستني يسمع صوت أحمد وهو بيزعقلي ويهددني. بس الصوت اللي طلع من التليفون مكنش صوت زعيق، كان صوت تلج، صوت راجل بارد وغضبان لدرجة الرعب.
أحمد قال بهدوء فظيع
أنا سامعك يا أمي… وسامع صفاء… وسامع هدى… وسامع كل كلمة اتقالت من دقيقة واحدة. وشايفكم كمان بالكاميرا اللي راكبة في وشك دي.
حماتي اتصلبت في مكانها، التليفون كان هيقع من إيدها، وبصت ناحية الكاميرا الصغيرة اللي كانت منورة بنقطة حمرا فوق النيش. وشها بقى أصفر زي الليمونة، وصفاء شهقت وحطت إيدها على بقها، وهدى رجعت خطوتين لورا ورجليها بتخبط في بعض.
أحمد كمل كلامه، وصوته كان بيقطع فيهم زي السكين
بقى أنا تحت جزمتك يا أمي؟ بقى شقا عمري وعرقي اللي دافع فيه صحتي وغربتي سنين عشان أأمن مستقبل عيالي بتسجلوه باسم أختي وجوزها؟ بقى العشرين ألف اللي باعتهم لعيالي تاخديهم وتقوليلي مبعتش غير ألفين ومراتي متستاهلش؟ عشر سنين مبهدل مراتي ومخليها تخدمكم وساكت وبقول أمي وأهلي، وفي الآخر طالعين تذلوها وتقولولها نطردك بشنطة هدومك؟
حماتي حاولت تجمع شتات نفسها وبدأت تبرر وتلجلج
يا… يا أحمد يا بني، اسمعني بس، الكلام ده مش زي ما انت فاهم، أنا كنت بقول كده عشان أغيظها بس عشان كانت بتقل أدبها…
أحمد قاطعها بصوت زلزل السماعة
اخرسي! متقوليش بني! التوكيل اللي معاكي ملغي من الصبح، أنا عملت إلغاء في القنصلية وبعت إخطار للشهر العقاري وللبنك، وأي تصرف عملتيه في المحل ولا الشقة هيترفع بيه قضية خيانة أمانة وتزوير بكرة الصبح، والمحامي بتاعي زمانه في الطريق للعمارة عشان يستلم كل الأوراق اللي في شقتك!
صفاء بدأت تصوت وتقول
يا أحمد هتدخل أمك وأختك المحاكم عشان دي؟ دي بتغسل مخك!
أحمد رد عليها
دي أم عيالي اللي صانت شرفي وبيتي وانتم بتنهشوا في لحمها! وانتي يا صفاء، المحل لو مكنش الورق بتاعه رجع باسمي قبل ما أوصل مصر، قسماً بالله لهحبس جوزك بالوصولات اللي معايا عليه القديمة ومش هرحمك!
وقفل السكة في وشهم.
الأوضة كانت بتغلي، حماتي بصتلي بعيون كلها شر وغيظ وقالتلي بصوت بيهتز
فاكرة نفسك كسبتي يا نادية؟ والله ما هسيبك، والبيت ده مش هيوسعني أنا وانتي بعد النهاردة، وهوريكي عيشتك هتبقى إزاي!
خرجوا من الشقة بيجروا رجليهم من الخيبة والصدمة، وقفلت الباب وراهم بالترباس للمرة المليون، بس المرة دي مكنتش بعيط. كنت حاسة براحة ونصر، بس في نفس الوقت كنت عارفة إن الحرب لسه مبدأتش، دي كانت مجرد شرارة، والست دي مش هتستسلم بسهولة، خصوصاً بعد ما اتكشفت كل أوراقها.
تاني يوم الصبح، الباب خبط خبطة هادية، فتحت لقيت محامي أحمد ومعاه أوراق رسمية، وقالي
يا مدام نادية، الأستاذ أحمد مكلمني ونازل بعد يومين، بس فيه مصيبة تانية ظهرت وإحنا بنراجع أوراق العقار في الحي، ولازم تعرفيها قبل ما أحمد يوصل…
بصيتله بقلق وقولت
مصيبة إيه يا متر؟
المحامي وطي صوته وبص حواليه في السلم وقال
العمارة القديمة اللي انتم عايشين فيها دي، حماتك كانت راهناها من سنة ونص بقرض كبير من البنك بضمان نصيبها ونصيب بنتها، والبنك باعت إنذار بالحجز والبيع بالمزاد العلني لأن الأقساط متدفعتش من ست شهور!
وقفت مكاني مصدومة والورق في إيدي بيترعش، حسيت إن الأرض بتلف بيا. الست دي مسبتش مصيبة إلا وعملتها! مش مكفيها تسرق شقى ابنها في الغربة وتذلني أنا وعيالي، دي كمان كانت
