وانا لسه بفوق

وأنا لسه بفوق من عملية ولادة قيصرية طارئة، أمي وأختي دخلوا عليا أوضة المستشفى، مش عشان يشوفوا بنتي المولودة، ولا عشان يسألوا أنا كويسة ولا لا، عشان يطلبوا الكريدت كارد بتاعي عشان حفلة عيد ميلاد أختي اللي هتتكلف حوالي 80 ألف دولار.
كنت فاكرة إن دي أقسى حاجة ممكن يعملوها.
كنت غلطانة.
عشان قبل ما الزيارة دي تخلص، أختي هتهجم عليا، وأمي هتمد إيدها على بنتي المولودة، وأنا هصرخ عشان أطلب الأمن.
بس محدش فينا كان مستعد للشخص اللي دخل من الباب.
جوزي مكنش بقاله ساعة ماشي لما أمي دخلت أوضة المستشفى بتاعتي من غير ما تخبط.
أول حاجة لاحظتها إنها مش جايبة ورد.
شكله تفصيلة هبلة إني أفتكرها بالنظر للي حصل بعد كده، بس مع أمي التفاصيل اللي زي دي مهمة.
أمي عمرها ما بتيجي إيدها فاضية لما يبقى فيه مظاهر.
في الجنازات كانت بتيجي بورد من السوبر ماركت.
في حفلات البيبي كانت بتيجي بسلال هدايا كبيرة.
كل ما تبقى عايزة الناس تشوف قد إيه هي طيبة وكريمة كانت بتظهر شايلة علب حلويات مربوطة بشريط ستان كأنها بتقدم هدية ملكية.
بس لما جت المستشفى عشان تشوف أول حفيدة ليها؟
ولا حاجة.
شنطتها بس.
وتعبير على وشها ناشف لدرجة إني عرفت فوراً إن فيه حاجة غلط.
أختي الصغيرة دخلت وراها على طول.
بصتلي وقالت
انتي بتهزري صح
بس كده.
لا قالت مبروك
ولا عاملة إيه؟
ولا حتى البيبي عاملة إيه؟
بصيتلهم من سرير المستشفى وأنا مستغربة هو دوا الألم بيخليني أتخيل ولا إيه.
بنتي كانت نايمة بهدوء على صدري.
مكنتش لسه كملت 24 ساعة في الدنيا.
من أقل من يوم كنت عاملة عملية قيصرية طارئة بعد ما الولادة وقفت ومعدل نبض بنتي اتغير فجأة.
لسه فاكرة إزاي الجو في أوضة الولادة اتغير بسرعة.
لحظة الممرضات كانوا بيشجعوني بهدوء.
اللحظة اللي بعدها كل الناس بقت بتتحرك أسرع وبتتكلم بجمل قصيرة ومستعجلة.
ودلوقتي بطني حاسة كأن حد خيط فيها سوستة تقيلة.
كل حركة كانت بتعمل ۏجع شديد مكان الچرح وبتفكرني إن القعدة واللف وحتى الضحك مبقوش حاجات سهلة.
جوزي كان خرج من المستشفى شوية عشان يجيب الشنطة اللي نسيناها جنب باب شقتنا.
لما الطلق بقى جامد مكناش بنفكر بوضوح.
أنا أصلاً جالي الطلق في الشغل ورا الكاونتر بتاع محل التنضيف الصغير اللي أنا وجوزي نملكه.
كنت بشرح لزبون كبير في السن على زرار ناقص لما طلق تاني جالي جامد لدرجة إني مسكت الكاونتر.
وحتى ساعتها أول حاجة عملتها إني اعتذرت.
هي دي أنا.
دايماً بعتذر.
دايماً بحاول أخلي كل الناس مبسوطة.
بس وأنا ببص لبنتي حسيت بحاجة مختلفة.
ريحتها كانت صابون أطفال ولبن دافي. شعر غامق نايم على راسها الصغيرة وإيد صغيرة محطوطة تحت دقنها.
قبل ما أمي وأختي يوصلوا كنت قاعدة حوالي 20 دقيقة ببص لضوافر بنتي الصغيرة ومش قادرة أفهم إزاي حاجة كاملة كده طلعت من كل اللخبطة بتاعة الليلة اللي فاتت.
وبعدين صوت أختي قطع اللحظة.
تعرفي أنا كلمتك كام مرة؟
بصيت على الترابيزة اللي جنب سريري.
تليفوني مكنش هناك.
معرفش قلت كنت مشغولة شوية
أختي قلبت عينيها.
فعلاً قلبت عينيها.
في وش واحدة والدة من أقل من يوم.
كانت لابسة بالطو كريمي ضيق وبوت بكعب عالي. برفانها كان قوي لدرجة إني شاماه أكتر من ريحة المطهر بتاع المستشفى.
المكان عايز العربون النهاردة
وهنا بقى
السبب الحقيقي اللي جم عشانه
قفلت عيني نص ثانية
من 6 أسابيع أختي أعلنت إن عيد ميلادها التلاتين مش ممكن يبقى على حد قولها عشوة حزينة في مطعم ستيك
لا
أختي كانت عايزة تجربة
احتفال فوق السطوح غامر
وده معناه مكان خاص في وسط البلد وديكور ورد مخصوص ومصور محترف ومصور فيديو ومزيكا لايف
