أنا عمري ما كنت بطلب من جوزي المستحيل. هو راجل مرتاح ماديًا جدًا، والحمد لله ربنا موسع عليه، وعمر الفلوس ما كانت مشكلة عندنا. لكن رغم كده، كان عنده موقف غريب جدًا من الخروج والسفر والمصيف. كل ما أقول له إيه رأيك ناخد الولاد ونروح يومين الساحل؟ يرد بمنتهى البرود مش ناقصة مصاريف ووجع دماغ. ولو الأولاد زنوا عليه، يوافق في الآخر، لكن كأنه رايح يتعاقب مش يتفسح. طول الطريق وشه مكشر، وكل كلمة يقولها بنفَس مكتوم، ولو حاولت أهزر معاه أو أضحكه يقول ممكن تسيبيني أركز؟ ولو الولاد ضحكوا بصوت عالي اهدى شوية يا ابني، إحنا مش ناقصين دوشة. كنت بحاول أبرر لهم. كل مرة يسألوني ماما، هو بابا ليه مش مبسوط زينا؟ أقول لهم معلش يا حبايبي، بابا مضغوط في الشغل. كنت بحاول أحافظ على صورته قدامهم، رغم إن قلبي كان بيتكسر كل مرة أشوف الفرحة في عينيهم بتختفي بسبب تكشيرته. وفي يوم، عرفت بالصدفة إن جوزي مسافر مع أهله للمصيف. طبعًا الأولاد أول ما عرفوا، فرحوا وجروا عليه بابا إحنا جايين معاك! بص لي وكأنه اتزنق، وسكت شوية، وبعدها قال ماشي. بس نبرة صوته كانت بتقول إنه وافق غصب عنه. قال لي جهزي نفسك والولاد، هنروح من عند ماما. جهزنا فعلًا، وروحنا عند حماتي. كان أخوه موجود، ولسه مش متجوز. أول ما وصلنا، جوزي قال لي إنتِ والولاد اركبوا مع أخويا. بصيت له باستغراب ليه؟ قال بمنتهى العادية أنا هاخد ماما وخالتها معايا. ما حبيتش أعمل مشكلة. ركبت مع الأولاد مع أخوه، وبعد دقائق خرجت حماتي وركبت في الكرسي الخلفي عند جوزي، وخالتها قعدت جنبها. لكن قبل ما يتحركوا، ظهرت بنت خالة جوزي. فتحت باب العربية وركبت جنب جوزي. بصيت له للحظة، وبعدين قلت هي هتركب معاكم؟ رد كأنه بيقول أبسط حاجة في الدنيا طبيعي، ماما هتقعد ورا مع خالتو عشان يتكلموا سوا، والمفروض بنتها أوديها فين؟ أخليها تجري ورا العربية؟ سكت. ما كانش قدامي غير إني أركب مع أخوه. لكن من أول لحظة اتحركنا، عيني كانت بتروح غصب عني لعربية جوزي. وكل شوية أبص من بعيد. وفي أول ساعة من الطريق، بدأت ألاحظ حاجة خلتني مش قادرة أصدق عيني. كان بيضحك. مش مجرد ابتسامة. لا. بيضحك من قلبه، وبيهزر مع بنت خالته، وكل شوية يبص لها ويتكلم معاها بحماس. أنا عمري ما شوفته بالشكل ده وأنا قاعدة جنبه. معايا كان دايمًا اسكتي شوية. سيبيني أركز. إيه كمية الكلام دي؟ لكن معاها؟ كان شخص تاني. وصلنا الشاليه. ونزلنا من العربيات. وهنا حصلت الصدمة الأكبر. جوزي اللي كنت عايشة معاه سنين، الراجل اللي كنت فاكرة إن طبعه كده مع الكل، ظهر قدامي بشخصية مختلفة تمامًا. جري يشيل الشنط عن حماتي وخالتها. فتح لهم الأبواب. كان بيضحك ويهزر. دخل المطبخ بنفسه وسأل تحبوا تشربوا إيه؟ وبعدها نطلب الغدا منين؟ أنا وقفت مكاني مش مستوعبة. هو ده جوزي؟ نفس الشخص اللي لو طلبت منه يساعدني في شنطة واحدة يقول إنتِ مش قادرة تشيليها؟ دخلت وراه المطبخ أحاول أساعد. وأول ما شافني، ملامحه اتغيرت في ثانية. اختفت الابتسامة. ورجع الوش اللي أعرفه. قال ببرود شوفي العيال ونضفي لهم هدومهم، بلاش دوشة. بصيت له وأنا ساكتة. ما رديتش. لكن جوايا سؤال واحد كان بيكبر ليه؟ ليه بيقدر يكون حنين ولطيف ومرح مع غيرنا، لكن أول ما يشوفني أنا وأولاده بيتحول لشخص تاني؟ وفي العصر نزلنا كلنا البحر. وهناك كانت الصدمة الأكبر. جوزي كان بيصرف بلا حساب. عزائم. عصاير. أكل. طلبات. ضحك. هزار. وأنا فاكرة كويس إنه في بيتنا كان بيحسب علبة العصير على الولاد ويقول تبذير على الفاضي. ابني الصغير مسك إيدي، وفضل يبص ناحية باباه. كان شايفه بيضحك وبيهزر ويلعب في المية. وبعدين بص لي وقال ماما... نعم يا حبيبي؟ قال ببراءة هو بابا فرحان كده عشان مسافر مع طنط وخالتو؟ ولا هو مكنش بيحبنا إحنا لما كان بيسافر معانا؟ حسيت إن حد ضربني في قلبي. ما عرفت أرد. دخلت الأوضة بحجة إني هجيب حاجة للولاد. وقعدت على طرف السرير. لأول مرة سمحت لنفسي أفكر من غير ما أبرر له. يمكن المشكلة فعلًا مش في الشغل. ولا في الفلوس. ولا في إنه شخص جاد. يمكن الحقيقة أبسط وأوجع. يمكن هو قادر يفرح... بس مش معانا. مسحت دموعي، وخرجت تاني. وقفت على الشط، لكن المنظر اللي شوفته بعدها خلاني أتجمد مكاني. كان جوزي في المية. بيجري ورا بنت خالته ويهزر معاها. يرش عليها المية وهي تضحك. وكل شوية يقرب منها ويهزر بطريقة ما شفتهاش منه طول سنين جوازنا. وبعدين شالها من المية وهي بتضحك وتقول له نزلني! والأغرب إنه كان بيضحك من قلبه. ضحكة واسعة، حقيقية. ضحكة عمر ولادي ما شافوها منه في مصيف. بنتي الكبيرة كانت واقفة جنبي. شدت طرف فستاني وقالت بصوت مرتجف ماما... بصيت لها. قالت هو بابا بيعمل كده ليه؟ مش كان بيقول إن البحر لعب عيال؟ ومش كان بيقول إن جسمه بيوجعه؟ الكلمة وجعتني. افتكرت كل مصيف قضيناه. كان يقعد بعيد. يرفض ينزل البحر. ولو الأولاد رشوا عليه نقطة مية، يزعق أنا مش ناقص وجع دماغ! روحوا اقعدوا جنب أمكم. بصيت ناحية حماتي وخالتها. لقيتهم بيتبادلوا نظرات وابتسامات غريبة. كأن اللي بيحصل قدامهم شيء طبيعي جدًا. كأن وجودي أنا وأولادي وسطهم مجرد تفصيلة مالهاش قيمة. حسيت بالإهانة بتخنقني. مش عشان لعبه وضحكه بس. لكن عشان لأول مرة فهمت قد إيه كنت بظلم نفسي وأنا ببرر له كل حاجة. كنت طول السنين أقول مضغوط. متعب. طبيعته كده. بيحبنا بس مش بيعرف يعبر. لكن أولادي كانوا شايفين الحقيقة قبلي. سيبتهم يلعبوا على الرملة، ومشيت ناحية البحر. وقفت على الحافة وناديت بصوت عالي، ثابت، ومسموع لكل اللي حوالينا تعالى هنا حالًا! أول ما سمع صوتي، وقف. نزل بنت خالته بسرعة. وطلع من المية. وفي ثواني، اختفت الضحكة من وشه. رجع نفس البرود اللي أعرفه. وقف قدامي وهو بينفخ بضيق وقال خير؟ جاية تنكدي علينا هنا كمان؟ بصيت له ثواني طويلة. المرة دي ما كنتش هسكت. ولا هقول له معلش. ولا هبرر لأولادي تصرفاته. قلت له بهدوء أنا مش جاية أنكد عليك. وبصيت ناحية أولادي. أنا جاية أسألك سؤال واحد بس... سكت. فقلت إنت ليه طول السنين دي كنت بتخلينا نحس إن فرحتنا عبء عليك؟ وشه اتغير. لكن قبل ما يرد، حماتي قامت من مكانها وقالت بعصبية هو إنتِ هتعملي مشكلة قدام الناس دلوقتي؟ لفيت لها. ولأول مرة، ما خفتش من زعلها. قلت لا يا حماتي... أنا مش هعمل مشكلة. وبصيت لجوزي. أنا بس عايزة أفهم الحقيقة. اتوتر. قال أي حقيقة؟ ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت الحقيقة اللي خلت ولادك يسألوني النهارده هو بابا بيحب الناس دي أكتر مننا؟ سكت المكان كله. حتى حماتي ما لقتش رد. لكن اللي حصل بعدها كان أغرب مما توقعت... لأن جوزي بص ناحية بنت خالته، وبعدين بص لأمه، وفجأة قال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي كنت شايفاه طول السنين ما كانش الحقيقة كاملة. إنتِ فاهمة الموضوع غلط... وماما كانت مخبية عنك حاجة من زمان. نظرت لحماتي. وشها اتغير. وساعتها عرفت إن في سر قديم، وأنا آخر واحدة في العيلة تعرفه...وقفت مكاني وأنا ببص لحماتي. لأول مرة أشوف الخوف واضح في عينيها. قلت لجوزي إيه اللي ماما مخبياه عني؟ حماتي تدخلت بسرعة مفيش حاجة يا بنتي، هو قال كده عشان يخلص من الكلام. لكن جوزي ما بصش لها. فضل ساكت. وأنا قربت منه خطوة وقلت لأ... دلوقتي لازم أعرف. قال بضيق مش هنا. ضحكت بمرارة هو إنت طول عمرك بتقول مش هنا. لما أسألك ليه مبتخرجناش تقول مش وقته. لما الولاد يسألوك ليه مبتلعبش معاهم تقول تعبان. لما أقولك ليه بتعامل أهلك بطريقة مختلفة تقول أنا حر. وسكت لحظة، ثم قلت لكن النهارده أنا شفت بعيني. حماتي قالت إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟ دي بنت أختي. رديت وأنا قلت إنها إيه؟ قالت بسرعة يبقى خلاص. بصيت لجوزي هي مش المشكلة. المشكلة إنك عمرك ما كنت بالشكل ده معايا ولا مع ولادك. سكت. ابني الصغير كان واقف بعيد شوية، وبنتي الكبيرة ماسكة إيده. الاتنين كانوا بيتابعونا. وفجأة جوزي قال الولاد يدخلوا جوه. قلت لأ. بص لي باستغراب. قلت المرة دي هسمع الإجابة قدامهم، عشان أنا تعبت من إني أكذب عليهم عشان أطلعك في صورة كويسة. اتعصب يعني إيه تكذبي عليهم؟ قلت يعني كل مرة كانوا يسألوني ليه بابا مش بيحب يخرج معانا، كنت بقول ضغط شغل. اتنهد وقال أنا فعلًا مضغوط. ضحكت. مضغوط؟ وأشرت ناحية البحر. إنت من ساعة ما وصلنا وأنت ما قعدتش دقيقة واحدة تقول إنك تعبان. ما ردش. وفجأة حماتي قالت خلاص يا ابني، قول لها. جوزي بص لها بسرعة. ماما، كفاية. قالتها بصوت منخفض هي لازم تعرف. حسيت بقلبي وقع. بصيت لها أعرف إيه؟ سكتت. ثم قالت إنتِ فاكرة إن ابني بيكره السفر والخروج؟ قلت أيوه. هزت رأسها. لا. سكتت لحظة، ثم قالت هو كان بيكره إنك تعرفي السبب. حسيت بقشعريرة في جسمي. بصيت لجوزي. سبب إيه؟ فضل ساكت. قربت منه وقلت اتكلم. قال أخيرًا أنا من أول جوازنا كنت عايز أبعدك عن حاجة معينة. سألته إيه هي؟ قال عيلتي. اتصدمت. بصيت لحماتي. قالت بسرعة مش بالطريقة اللي فهمتيها. لكن أنا ما بقيتش قادرة أستحمل الغموض. قلت طب إيه الطريقة؟ جوزي قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه. وقال أنا كنت عارف إن في حاجات في عيلتي هتوجعك لو عرفتيها. قلت وإنت شايف إن الحل إنك تعاقبني أنا وولادك؟ رفع عينه لي. أنا ما كنتش بعاقبكم. قلت أمال كنت بتعمل إيه؟ سكت. وبعدها قال كنت بحاول أحميكم. ضحكت من الصدمة. تحمينا؟ وإنت بتحرم أولادك من أبسط فرحة؟ هنا تدخلت حماتي وقالت ابني مش بيكرهكم يا بنتي. بصيت لها وقلت طيب ليه بيكره كل حاجة بنطلبها؟ قالت لأنه كان خايف. من إيه؟ سكتت. ثم نظرت إلى بنت خالتها. نظرة طويلة جدًا. أنا لاحظتها. وبصيت ناحية بنت خالته. كانت واقفة بعيد، وساكتة. فجأة قلت هي تعرف؟ حماتي ارتبكت. بنت خالته قالت بسرعة أنا ماليش علاقة. جوزي وقف فجأة. محدش يدخلها في الموضوع. بصيت له. أهو أنت بنفسك دخلتها. اتوتر. قلت من أول ما جينا وأنا شايفة حاجة غريبة. وإنت بنفسك قلت إن في حاجة ماما مخبياها. حماتي قالت خلاص، كفاية. لكن جوزي لأول مرة انفجر أنا اللي هقول! سكت الكل. قال من سبع سنين... حصلت مشكلة كبيرة في العيلة. بصيت له. إيه المشكلة؟ قال المشكلة كانت بسبب فلوس. استغربت. فلوس؟ هز رأسه. وأنا وقتها كنت لسه في بداية شغلي. ثم بص لأمه وقال وماما كانت عارفة. حماتي بدأت تبكي. أنا اتوترت أكتر. قلت فلوس إيه؟ رد فلوس اتاخدت من الشركة اللي كنت شغال فيها. سألته ومين أخدها؟ سكت. ثم قال أنا. اتجمدت مكاني. لكن قبل ما أستوعب الكلمة، كمل بس أنا ما سرقتهاش. اتسعت عيني. أمال؟ قال أنا دفعت تمن غلطة حد تاني. حماتي غطت وشها بإيدها. أما بنت خالته ففضلت واقفة مكانها، ووشها شاحب. وأنا بصيت بينهم كلهم. وقلت مين الغلطان؟ جوزي رفع عينه ناحيتي. وقال أخويا. شهقت. وفي اللحظة دي، ظهر أخوه من بعيد، وكان واضح إنه سمع آخر كلمة. وقف مكانه. وجوزي بص له وقال كفاية سكوت لحد هنا. أخوه بدأ يتقدم نحونا. لكن قبل ما يوصل، حماتي صرخت لا! الكل اتلفت لها. وبصوت مرتعش قالت لو ابني قال الحقيقة كاملة... البيت ده هيتدمر. سكتنا كلنا. وأنا لأول مرة حسيت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد جوز بخيل في مشاعره، أو راجل مش بيحب السفر. كان في شيء مخفي من سنين... وشيء جعل جوزي يتصرف معنا بطريقة قاسية رغم قدرته على إسعادنا. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها... إن السر ده كان مرتبط بيا أنا كمان. وإن السبب الحقيقي اللي خلّاه يحرمني من كل لمحة نيوز فرحة، كان قرارًا أخده يوم ولدت بنتي الكبيرة... قرار ما حكاهوليش أبدًا وقفت مكاني وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. قلت لجوزي مين الشخص ده؟ بص حوالين منه، كأنه خايف حد يسمع. مش هينفع أقولك هنا. رديت بعصبية لا، هينفع. كفاية أسرار! أخو جوزي قرب وقال محمد، قول لها. هي من حقها تعرف. محمد بص له بغضب إنت عايز تخلص مني؟ رد أخوه أنا اللي غلطت، ولازم أتحمل. أنا دخلت بينهم حد يفهمني! سكتوا. فجأة حماتي قالت تعالي معايا. مشيت وراها لحد أوضة بعيدة عن الناس. قفلت الباب. وقفت قدامي وهي بتعيط. قالت أنا عارفة إنك شايفة ابني ظلمك. قلت لأنه ظلمني فعلًا. هزت رأسها. وعندك حق. الكلمة دي وجعتني أكتر. طيب ليه؟ قالت لأن ابني كان فاكر إن لو عاش حياتكم بشكل طبيعي، الناس اللي حواليه هتستغل وجودك والولاد للضغط عليه. استغربت مين الناس دي؟ قالت ناس من زمان. مين؟ سكتت. ثم قالت الشخص اللي رجع دلوقتي... كان سبب إن جوزك يخسر مبلغ كبير جدًا. قلت بس إنتوا قلتوا إن أخوه السبب. قالت أخوه كان جزء من الحكاية. سكتت لحظة. لكن مش كل الحكاية. جلست على السرير. كملي. قالت قبل جوازكم بسنة، كان في شخص شريك معاه في شغل. مين؟ قالت اسمه سامح. الاسم ما كانش غريب. لكن أنا ما افتكرتش إني سمعته قبل كده. قالت سامح ده كان بيحاول يستولي على جزء كبير من شغل محمد. وعمل إيه؟ لفق له مشكلة مالية. قلت وبعدين؟ محمد اضطر يتحمل الخسارة، وأخوكِ في القانون دخل يساعده، وده اللي عمل الأزمة اللي حكيت لك عنها. سكت. ثم قالت لكن سامح اختفى. سألت واختفى ليه؟ ردت هرب. وفجأة سمعت صوت خبط على الباب. اتفتح الباب. دخل محمد. قال ماما، لازم نمشي. بصيت له إحنا هنمشي؟ قال أنا والولاد. وأنا؟ سكت. قلت أنا مش هسيبكوا تمشوا من غير ما أفهم. قال مفيش وقت. رديت إنت طول عمرك بتقول مفيش وقت. بص لي. المرة دي الموضوع خطر. قلبي دق. خطر إزاي؟ قال سامح موجود هنا. فين؟ رد في الشاليه. اتصدمت. إيه؟ قال هو الشخص اللي كان بيتصل بيا. سألته طب هو عايز إيه؟ قال فلوس. قلت طب وإنت هتديله؟ هز رأسه لا. أمال؟ قال هو عايز حاجة تانية. سألته إيه؟ بص لي طويلًا. ثم قال عايز المستندات. أي مستندات؟ قال المستندات اللي تثبت إن الشركة بتاعتي بقت ملكي بالكامل. بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف قديم. قلت ولو ما اديتوش؟ رد هددني إنه هيطلع أسرار قديمة. قلت أسرار تخصك؟ قال تخصني وتخص أخويا. وقفت. يعني أخوك عمل حاجة غلط فعلًا؟ أخوه دخل في اللحظة دي وقال أنا هقولك. بص لمحمد. محمد سكت. قال أخوه أنا زمان وقعت على ورق من غير ما أفهم كل بنوده. قلت ورق إيه؟ قال عقد شراكة. وبعدين؟ العقد ده كان ممكن يخلّي سامح يطالب بجزء من الشركة. محمد قال بس أنا لحقت الموضوع. سألت إزاي؟ قال بعت جزء من أملاكي وسددت الالتزامات. ثم نظر لي. وده السبب اللي خلاني أكره الصرف. سكت. بدأت الصورة تتجمع. هو مش بخيل بالشكل اللي كنت فاهمه. كان عايش طول السنين في خوف. لكن خوفي أنا وأولادي من بروده كان حقيقي برضه. قلت له أنا فاهمة خوفك دلوقتي. سكت. لكن ده مش مبرر إنك تحرم ولادك من أبسط حقوقهم. هز رأسه. عارف. وإنك تخليني أحس إني مش مرغوبة. قال عارف. وإنك قدام أهلك تبقى شخص تاني؟ سكت. ثم قال أنا كنت بحاول أهرب من كل حاجة بتفكرني بالماضي. قلت بس إحنا مش الماضي. نظر لأولاده. عارف. وفي اللحظة دي، سمعنا صوت ضحك جاي من بره. محمد وقف فجأة. ملامحه اتغيرت. قال هو وصل. خرجنا كلنا. وكان في رجل واقف عند باب الشاليه. أول ما شافه محمد، اتجمد مكانه. الرجل ابتسم وقال وحشتني يا محمد. أنا بصيت لجوزي. لكن اللي صدمني إن بنت خالته أول ما شافت الرجل ده، وشها اتغير هي كمان. قربت منها وسألتها إنتِ تعرفيه؟ ما ردتش. الرجل بص لي وقال وأنتِ أكيد مراته. محمد وقف قدامي مباشرة. قال متتكلمش معاها. الرجل ضحك. ليه؟ ثم بص لي وقال هي لازم تعرف الحقيقة. محمد رد بغضب امشي. الرجل قال لو مشيت، هخليها تعرف كل حاجة بالطريقة الصعبة. أنا بصيت لجوزي. كل حاجة؟ الرجل ابتسم. ثم قال جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهمته اسألي جوزك مين اللي دفع تمن أول بيت عشتوا فيه... وليه الفلوس دي اختفت من حسابك إنتِ بالذات. اتجمدت. حسابي أنا؟ بصيت لمحمد. وشه كان أبيض. وهنا فهمت إن في جزء من الحكاية لسه محدش قالهولي... وجزء أخطر بكتير مما تخيلت وقفت وأنا مش فاهمة أي حاجة. بصيت لجوزي وقلت مرتبط بيا إزاي؟ ما ردش. قلت تاني، بصوت أعلى إيه علاقة بنتي بالموضوع؟ حماتي بدأت تمسح دموعها وقالت إحنا غلطنا إننا سكتنا كل السنين دي. بصيت لها بحدة غلطتوا؟! ده أنا عشت سنين كاملة وأنا فاكرة إن جوزي مش طايقني أنا وولاده! جوزي قرب مني وقال أنا عارف. قلت عارف؟! رد بهدوء عارف كل حاجة. وعملت كده برضه؟ نزل عينه للأرض. كنت فاكر إن ده أهون. صرخت أهون من إيه؟! سكت. وهنا أخوه تدخل لأول مرة من إني أخسر بيته. لفيت له. بيته؟ قال أخويا كان بيحاول يحل مشكلة أنا كنت السبب فيها. جوزي بص له بغضب اسكت. لكن أخوه كمل أنا اللي كنت مديون. حماتي قالت كفاية يا ابني. قال لا يا أمي. هي لازم تعرف. ثم بص لي أنا كنت داخل في مشروع وفشل. وكان عليا مبلغ كبير. جوزك وقتها كان الوحيد اللي يقدر يساعدني. بصيت لجوزي. ساعدته؟ قال آه. طب إيه المشكلة؟ رد أخوه المشكلة إن المبلغ كان أكبر من اللي يقدر عليه. وسكت لحظة. فباع جزء من استثماراته، وخسر صفقة كبيرة، واضطر ياخد قرض. قلت وإيه علاقة بنتي؟ هنا جوزي رفع عينه لي. وقال يوم ما بنتنا الكبيرة اتولدت، البنك كان طالب مني أسدد جزء كبير من القرض. قلت وبعدين؟ قال أنا كان قدامي اختيارين. سكت. إما أبيع البيت اللي كنا عايشين فيه... أو أخاطر بكل اللي جمعته وأدخل شراكة جديدة. قلت وإنت اخترت إيه؟ قال الشراكة. ليه؟ عشان ما أخليش ولادي يعيشوا من غير بيت. سكت لحظة، ثم قال والشراكة نجحت. قلت يبقى إيه اللي حصل؟ قال من يومها وأنا بقيت خايف. خايف من إيه؟ قال خايف أرجع لنقطة الصفر. اتصدمت. يعني كل اللي كنت بتعمله فينا كان بسبب خوفك من الفلوس؟ قال أيوه. قلت بس إنت دلوقتي مرتاح جدًا! رد أنا مرتاح دلوقتي، بس دماغي لسه عايشة في اليوم ده. سكت. لكن رغم كل اللي قاله، كان في حاجة لسه مش داخلة دماغي. قلت طيب لو أنت خايف على فلوسك، ليه قدام أهلك بتصرف من غير حساب؟ ما ردش. بصيت ناحية بنت خالته. ثم قلت وليه معانا أنا والولاد بالذات بتبقى شديد؟ هنا حماتي قالت لأنك أكتر واحدة كان بيخاف تخسريه. ضحكت بمرارة. هو كان بيخاف أخسره؟ ده أنا كنت كل يوم بحس إني أنا اللي مش مرغوب فيا! جوزي قرب مني. أنا كنت فاكر إن لما أحوش وأأمن مستقبلنا، أبقى كده بحبكم. قلت بس الحب مش فلوس بس. سكت. ثم قلت الولاد مش محتاجين أبوهم يدفع لهم كل حاجة. كانوا محتاجين يشوفوه مبسوط معاهم. نظر ناحية أولادي. كانوا واقفين بعيد، ساكتين. ابني الصغير قال فجأة بابا... هو إنت زعلان مننا؟ جوزي اتجمد. قرب منه. ونزل لمستواه. وقال لا يا حبيبي. ابني سأله طب ليه لما بنقول لك نسافر بتزعل؟ جوزي ما عرفش يرد. الولد كمل إحنا كنا فاكرين إنك مش بتحب تسافر معانا. وشه اتغير. قرب ابني منه ر. وأنا لأول مرة شفت عينيه بتلمع. قال له أنا آسف. ابني بص له باستغراب. على إيه؟ قال على حاجات كتير. لكن وأنا واقفة بتفرج، لفت نظري شيء غريب. بنت خالته كانت واقفة بعيد، وبتبص لجوزي بنظرة حزينة. وبمجرد ما عيوننا اتقابلت، بصت في الأرض. هنا افتكرت كل اللي حصل من أول ما وصلنا. الضحك. الهزار. تصرفه المختلف. نظرات حماتي. والموضوع القديم. قربت منها وقلت بهدوء إنتِ عارفة حاجة أنا معرفهاش؟ رفعت عيني لها. وقالت أيوه. قلبي دق بسرعة. إيه؟ قالت بس لو قلت لك... جوزك هيزعل مني. قلت أنا مش عايزة أوقع بينكم. سكتت. ثم قالت أنا عايزة أحكي لك الحقيقة. وقبل ما تبدأ كلامها، جوزي ظهر فجأة ووقف بيننا. وقال مفيش حاجة تتحكي. بصيت له. وقلت لأ. ثم لأول مرة مسكت إيده وأبعدتها عني بهدوء. المرة دي أنا اللي هقرر أعرف أو ما أعرفش. اتوتر. وقالت بنت خالته خلاص يا محمد... سكتت فجأة. أنا ركزت في الاسم. محمد؟ جوزي بص لها. وهي قالت آسفة. قلت إنتِ كنتِ هتقولي إيه؟ لكنها ما ردتش. فجأة رن تليفون جوزي. بص للشاشة. وتغير لون وشه. سألته مين؟ قال الشغل. رد. فضل ساكت ثواني. ثم قال إيه؟ ملامحه اتبدلت تمامًا. وأول ما قفل، بص لأخوه وقال الموضوع اتفتح من جديد. أخوه شحب. أنا قربت موضوع إيه؟ جوزي بص لي للحظات. ثم قال المشكلة القديمة رجعت. وسكت. لكن اللي قاله بعدها خلاني أحس إن كل حاجة حصلت النهارده كانت مجرد بداية... والشخص اللي حرّك الموضوع من جديد... موجود هنا معانا في الشاليه بصيت للصورة مرة واتنين، وعيني اتسعت من الصدمة. قلت بصوت متقطع ده... عماد. محمد اتحرك بسرعة، وخطف الموبايل من إيد سامح. إنت جبت الصورة دي منين؟ سامح رد بهدوء من نفس المكان اللي جبت منه باقي الأدلة. أنا ما كنتش قادرة أركز. عماد كان واحد من أقرب الناس لعيلتنا، وشوفته مئات المرات في مناسبات عائلية، وكان دايمًا بيتعامل معايا كأنه أخويا الكبير. قلت هو ماله بالموضوع؟ محمد سكت. صرخت حد يرد عليا! حماتي قالت وهي بتبكي عماد كان شغال مع والدك. اتجمدت. شغال مع أبويا؟ أيوه. وعمل إيه؟ حماتي بصت لمحمد. محمد قال هو اللي كان بيمرر المعلومات لسامح. سامح هز رأسه في الأول آه. سألته وبعدين؟ قال وبعدين قلب عليا. محمد تدخل عماد كان عايز يستولي على المشروع كله. بدأت أفهم. يعني هو اللي تسبب في كل الخسائر دي؟ سامح قال جزء كبير منها. ثم بص لي والدك اكتشف الحقيقة قبل ما يموت. اتسعت عيني. أبويا عرف؟ أيوه. طب ليه ما قالش لي؟ سامح سكت. محمد رد بدلًا منه لأنه كان خايف عليكِ. ضحكت بمرارة. تاني كلمة خايف عليكِ! ثم بصيت له كل واحد فيكم بيقرر يخبي عني الحقيقة بحجة إنه بيحميني. محمد قرب مني وقال كنت فاكر إن لو عرفتي كل حاجة، هتكرهي عيلتي. قلت وأنا دلوقتي؟ سكت. مش عارفة أكره مين فيكم أصلًا. فجأة سمعنا صوت عربية برا الشاليه. سامح بص ناحية الباب. هو وصل. محمد اتوتر. مين؟ سامح قال عماد. حماتي شهقت. وأخوه قال إحنا لازم نمشي. محمد رفع إيده محدش يتحرك. بصيت له ليه؟ قال لأن لو عماد شاف إن سامح هنا، هيعرف إن كل حاجة اتكشفت. وفجأة خبط حد على الباب. خبطة واحدة. ثم خبطتين. الكل سكت. ابني الصغير قرب مني ومسك إيدي. ماما... جوزي وقف قدامنا. الخبط رجع تاني. أقوى. ثم سمعنا صوت عماد محمد... افتح. محمد بص لي. وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه. قال بصوت منخفض خلي الولاد وراكي. رديت إنت هتعمل إيه؟ هفتح. قلت لو هو خطر؟ بص لي وقال مش هسمح له يقرب منك. فتح الباب. دخل عماد بهدوء، وابتسامة غريبة على وشه. بص لكل الموجودين. ثم وقعت عينه على سامح. ابتسامته اختفت. قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي. سامح رد وأنا كنت مستنيه. عماد بص لمحمد. إنت اخترت تصدق سامح؟ محمد قال أنا ما صدقتش حد. ثم أشار للظرف. أنا لقيت الأدلة بنفسي. عماد ضحك. أدلة؟ قال محمد أيوه. عماد بص لي. ثم قال مراتك ما تعرفش حاجة. أنا اتدخلت لأ، أنا هعرف. بص لي باستغراب. قلت كفاية إن كل حياتي اتبنت على أسرار مش من حقي أعرفها. عماد قال والدك كان عارف. قلت عارف إيه؟ سكت. قلت رد. قال عارف إن محمد كان السبب في إنك تكملي حياتك بعيد عن الحقيقة. بصيت لمحمد. إيه معنى الكلام ده؟ محمد ما ردش. عماد كمل والدك كان عايز يقولك كل حاجة قبل ما يموت. سألته وليه ما قالش؟ قال لأن محمد منعه. حسيت بصدمة جديدة. بصيت لجوزي منع أبويا؟ محمد قال أنا ما منعتهوش. عماد ابتسم يبقى اسأليه عن اللي حصل في آخر مرة قابل فيها والدك. محمد سكت. أنا قربت منه إنت قابلت أبويا قبل وفاته؟ قال أيوه. وإيه اللي حصل؟ ظل ساكتًا. صرخت محمد! أخيرًا قال أبوك طلب مني وعد. وعد إيه؟ إنّي ما أقولكش الحقيقة. سألته ليه؟ قال لأنه كان عارف إن الموضوع ممكن يأذيك. قلت وأنا؟ ثم أشرت إلى أولادي. إحنا اللي اتأذينا بدلًا منك. محمد نزل عينه. لكن عماد قال لأ... دي مش الحقيقة كلها. لفيت له. إنت لسه عندك إيه؟ قال في حاجة واحدة محدش قالهالك. سكت الجميع. ثم قال الفلوس اللي محمد كان بيحوشها كل السنين دي... توقف. ما كانتش عشان نفسه. بصيت لمحمد. أمال عشان إيه؟ عماد قال عشان يرجع حق أبوك. اتسعت عيني. محمد صرخ عماد، اسكت! لكن عماد كمل كل جنيه كان بيمنع نفسه عنكوا، وكل سفرة كان بيرفضها، وكل حاجة كنتِ فاكرة إنه بخيل فيها... ثم بص لي. كان بيحوشها عشان يجيب الدليل اللي يبرئ أبوك. سكت المكان. أنا بصيت لمحمد. وفجأة فهمت إن كل السنوات اللي كنت بعتبرها حرمان، ممكن يكون وراها سبب آخر تمامًا. لكن سؤالًا واحدًا ظل يوجعني لو كان بيحاول يرجع حق أبويا... ليه كان بيعاملنا إحنا كأننا السبب في كل ده؟ وقبل ما أقدر أسأله، رن هاتف محمد. بص للشاشة. اتغير وجهه. قال الشرطة. عماد ابتسم ابتسامة باردة. وصلوا أسرع مما توقعت. محمد رد على الهاتف. سكت ثواني. ثم قال إيه؟ وسمعنا صوته يرتجف مين اللي اتقبض عليه؟ سكت. ثم رفع عينه لي. وقال سامح. الكل اتصدم. لكن سامح نفسه ابتسم. وقال أنا كنت مستني اللحظة دي. محمد سأله إنت كنت عارف؟ سامح رد أيوه. ثم بص لي وقال لأن الشخص اللي بلغ عني... مش عماد. سكت. ولا محمد. ثم ابتسم. الشخص ده حد قريب منك جدًا. نظرت حولي، وقلبي بدأ يدق بعنف. لأنني فجأة فهمت... إن الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من البداية كان موجودًا معنا في الشاليه طوال الوقت فضلت واقفة مش قادرة أنطق. بصيت لمحمد وقلت فلوس إيه اللي اختفت من حسابي؟ محمد ما ردش. الرجل اللي واقف قدام الباب ابتسم وقال شايفة؟ لحد دلوقتي مش قادر يقولك. محمد اندفع ناحيته إنت عايز إيه بالظبط؟ رد ببرود عايز حقي. حقك إيه؟ اللي أخدته مني. ضحك محمد بسخرية إنت عارف كويس إن مفيش جنيه ليك عندي. الرجل قرب خطوة. يبقى أقول لها؟ أنا رفعت إيدي استنى. الكل سكت. بصيت للرجل وقلت إنت اسمك سامح؟ هز رأسه. أيوه. وإنت بتقول إن جوزي أخد منك فلوس؟ قال مش أنا اللي بقول. الأوراق هي اللي بتقول. بصيت لمحمد. إيه الأوراق؟ قال بسرعة مفيش حاجة تخصك. رد سامح دي أكبر كذبة. محمد صرخ اخرج من هنا! سامح ابتسم. أنا همشي. ثم أضاف بس قبل ما أمشي، هسيب لها ظرف. مد إيده وطلع ظرف بني وحطه على الترابيزة. محمد اندفع ياخده. لكن أنا سبقته. مسكته وقلت ده إيه؟ قال سامح افتحيه. محمد قال ما تفتحيهوش. بصيت له. ليه؟ لأن الكلام اللي جواه مش كامل. سامح ضحك. بالضبط... لأنه بيخبي أهم جزء. فتحت الظرف. كان جواه صور قديمة، ونسخة من عقد، وكشف حساب بنكي. قلبي بدأ يدق بعنف. قلبت أول ورقة. ثم الثانية. وفجأة توقفت. كان اسمي مكتوبًا بوضوح. إيه ده؟ محمد قرب مني. قلت الحساب ده باسمي. قال أيوه. والتحويل ده... بصيت للتاريخ. كان قبل جوازنا بشهور. رفعت عيني له إنت حولت فلوس لحسابي قبل ما نتجوز؟ سكت. سامح قال مش هو بس. ثم أشار للورقة. بصي على اسم المرسل. نظرت. وكان الاسم محمد عبد الرحمن. قلت إنت قلت إن الفلوس دي كانت تمن البيت. رد محمد كانت جزء من فلوس البيت. سامح قاطعه لأ. ثم نظر لي مباشرة. الفلوس دي ما كانتش تمن البيت. سكت الجميع. قلت أمال كانت إيه؟ سامح قال كانت تعويض. محمد صاح كفاية! أنا بصيت له تعويض عن إيه؟ ما ردش. سامح قال عن حاجة حصلت قبل جوازكم. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. إيه الحاجة؟ سامح سكت لحظة، ثم قال أبوك كان يعرفني. تجمدت. أبويا؟ محمد غمض عينه. وأنا بصيت له. إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تتجوزني؟ رد بهدوء أيوه. وقد إيه؟ من قبل ما أقابلك. وليه؟ سكت. سامح قال لأن والدك كان شريكي. أنا حسيت إن نفسي اتقطع. والدي كان شريكك؟ هز رأسه. وكان بينا مشروع كبير. بصيت لمحمد. إنت كنت عارف؟ قال أيوه. من إمتى؟ من أول يوم. اتراجعت خطوة. من أول يوم في جوازنا؟ هز رأسه. أيوه. صرخت يعني إنت كنت عارف عن أبويا حاجة وأنا معرفش؟! محمد قال كنت عارف. وكنت ساكت؟ كنت بحاول أحميك. صرخت كفاية جملة أحميك دي! سكت. قلت كل ما تخبي حاجة تقول بتحميني. كل ما تتصرف معايا بغرابة تقول بتحميني. كل ما تحرمني من حاجة تقول بتحميني. دموعي نزلت. إنت عارف إنك بدل ما تحميني، خلتني أشك في نفسي وفي جوازي وفي أولادي. محمد قرب مني. لكنني رجعت خطوة. ما تقربش. وقف مكانه. سامح كان واقف بيتفرج علينا. وفجأة حماتي قالت بصوت ضعيف خلاص يا سامح. لف لها. إنتِ كمان هتفضلي ساكتة؟ قالت اللي حصل زمان انتهى. رد بالنسبة لكوا انتهى. ثم أشار لي. لكن بالنسبة لها، لسه بيبدأ. بصيت لحماتي إنتِ كنتِ عارفة؟ سكتت. كنتِ عارفة إن أبويا كان شريك سامح؟ هزت رأسها. أيوه. وعارفة إن محمد كان عارف؟ أيوه. قلت وعارفة إن الفلوس اللي دخلت حسابي كانت مرتبطة بالموضوع ده؟ بدأت تبكي. أيوه. حسيت إني غريبة وسط عيلتي. كلهم كانوا عارفين. إلا أنا. وفجأة بنت خالة محمد تكلمت أنا كمان عرفت جزء من الحقيقة. بصيت لها. إنتِ؟ هزت رأسها. أيوه. سألتها وعشان كده كنتِ قريبة منه طول الوقت؟ وشها احمر. قالت بسرعة لا! الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. قلت أنا مش فاهمة أي حاجة أصلًا. قالت محمد كان بيحاول يعرف مني مكان ورقة. ورقة إيه؟ نظرت لمحمد. قال لها خلاص. لكنها كملت الورقة اللي تثبت إن والدك ما كانش هو اللي خان الشراكة. سكت الجميع. أنا بصيت لمحمد. يعني إيه؟ قال أبوك ما سرقش فلوس. قلت أمال؟ سامح رد أنا اللي اتسرقت مني. اتلخبطت أكتر. إنت بتقول إيه؟ سامح أخرج ورقة من جيبه. وقال والدك كان متهم ظلم. محمد بص لي. وأنا من يوم ما عرفت الحقيقة وأنا بحاول أصلح اللي حصل. سألته طب ليه ما قلتليش؟ قال لأن الحقيقة لو خرجت وقتها كانت هتدمر والدك. سكت. ثم أضاف وأنا وعدته قبل وفاته إني ما أفتحش الموضوع إلا لما أتأكد إن كل حاجة في إيدي. قلبي اتقبض. أبويا كان عارف؟ محمد هز رأسه. أيوه. وكان عارف إنك متجوزني عشان تصلح الموضوع؟ تغيرت ملامحه. لا. لكن سامح قال من خلفه هو ما اتجوزكيش عشان كده. ثم ابتسم ابتسامة غريبة. هو اتجوزك لأنه كان بيحبك. بصيت لمحمد. لأول مرة من بداية الحكاية، ما عرفت أقرأ عينيه. سامح كمل لكن بعد الجواز، اكتشف إن المشكلة القديمة ممكن توصل لك ولأولادك. محمد قال بغضب كفاية. سامح رد لأ، مش كفاية. ثم أخرج هاتفه. لأن الشخص اللي كان بيهددك طول السنين دي... سكت لحظة. وبص ناحيتنا. مش أنا. أنا بصيت له بصدمة. أمال مين؟ سامح فتح الهاتف وأظهر صورة. كانت صورة لرجل واقف جنب سيارة. وقال ده الشخص اللي كان بيراقبكوا من أول يوم جواز. بصيت للصورة. وتجمدت. لأن الرجل اللي فيها... كنت أعرفه جيدًا. وكان آخر شخص في الدنيا أتوقع إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل بصيت لكل اللي حواليا وأنا حاسة إن نفسي اتقطع. حد قريب مني؟ سامح ما ردش. فضل ساكت، وكأنه مستمتع إنه شايفنا كلنا بنتعذب من الغموض. بصيت لمحمد مين؟ قال بسرعة ما تسمعيش كلامه. صرخت إنت كل مرة تقول لي ما تسمعيش! طب قول لي أنت! ما ردش. دخل أخوه وقال محمد، لازم تقول لها. محمد بص له بغضب مش وقته. رد أخوه لو مش وقته دلوقتي، إمتى؟ في اللحظة دي، بنت خالة محمد بدأت تبكي. بصيت لها. إنتِ عارفة مين؟ هزت رأسها. أيوه. قلبي وقع. قولي. قالت وهي بتبص للأرض الشخص اللي بلغ الشرطة عن سامح... سكتت. أنا. اتجمدت. إنتِ؟ هزت رأسها. محمد قال مريم! بصيت له. هي اللي عملت كده؟ قال أيوه. بنت خالته قالت بسرعة أنا ما عملتش كده عشان أضرك. قلت أمال عملتيه ليه؟ قالت عشان كنت خايفة. من مين؟ سكتت. قربت منها من محمد؟ هزت رأسها. من سامح؟ سكتت. من عماد؟ عينيها اتملت دموع. وقالت من كلهم. عماد اتعصب إنتِ بتقولي إيه؟ ردت عليه أنا عارفة اللي عملته. وشه اتغير. أنا بصيت له. إنت عملت إيه؟ قال ما تسمعيش لها. بنت خالة محمد صرخت هو اللي سرق المستندات! عماد اندفع ناحيتها، لكن محمد وقف بينهما. إياك تقرب منها. عماد ضحك بسخرية. إنت لسه بتحمي الناس؟ محمد رد المرة دي هحمي الحقيقة. سكت الجميع. أنا قلت الحقيقة إيه؟ محمد بص لي، وكأنه أخيرًا استسلم. المستندات اللي بندور عليها من سبع سنين... سكت. كانت مع أبوكي. قلت وبعدين؟ قال بعد وفاة أبوكي، المستندات اختفت. سألت ومين أخدها؟ بص ناحية عماد. هو. عماد بدأ يضحك. وأخيرًا قلتها. قلت له ليه؟ رد لأن المستندات دي كانت هتدمرني. يعني أنت فعلًا اللي ظلمت أبويا؟ قال أبوك ما كانش بريء بالكامل. محمد صرخ كفاية كذب! عماد بص لي وقال أبوك كان عارف إن المشروع خسر، وكان عايز يغطي الخسارة. شهقت. يعني أبويا كان غلطان؟ محمد قال كان غلطان في حاجة واحدة، لكنه ما سرقش. عماد ضحك. وإنت كنت شريكه. قلت إنت بتتكلم عن إيه؟ محمد قال أبوكي لما اكتشف إن عماد بيسرق من الشركة، حاول يوقفه. ثم أشار إلى سامح. وسامح كان شريكه. سامح قال أنا كنت شريكه في البداية، لكن لما اكتشفت إنه بيزور الأوراق، حاولت أخرج. عماد رد كذاب. سامح ابتسم. لو أنا كذاب، ليه كنت بتحاول تشتري سكوتي كل السنين دي؟ سكت عماد. هنا فهمت إن الموضوع أكبر من كل اللي تخيلته. لكن فجأة ابني الصغير بدأ يبكي. ماما، إحنا هنروح البيت؟ جريت عليه ر آه يا حبيبي. محمد قرب مننا. وقال أنا هوصلهم. بصيت له. إنت مش هتسيبهم. قال أكيد لا. لأول مرة صوته كان فيه خوف حقيقي. مش خوف على الفلوس. ولا على نفسه. كان خوف على أولاده. لكن قبل ما نتحرك، تليفون محمد رن مرة تانية. رد. وبعد ثواني قال إيه؟ وشه اتغير. سأل إنت متأكد؟ سكت. ثم قال ما حدش يتحرك. قفل الهاتف. سألته في إيه؟ بص لي. المستندات ظهرت. قلت فين؟ قال في مكان محدش كان يتوقعه. فين؟ سكت. ثم قال في بيتنا. قلبي دق بسرعة. بيتنا؟ هز رأسه. أيوه. قلت مين حطها هناك؟ بص لي. ده اللي لازم نعرفه. وفي اللحظة دي، بنت خالة محمد شهقت. بصيت لها. قالت أنا عارفة. محمد لف ناحيتها. إنتِ عارفة إيه؟ قالت أنا شفت الشخص اللي دخل بيتكم آخر مرة. سألتها مين؟ سكتت. ثم قالت الشخص ده... وفجأة انقطع التيار الكهربائي عن الشاليه كله. صرخ الأولاد. عم الظلام. وسمعنا صوت باب بيتفتح في آخر الممر. محمد قال بصوت حاسم خلي الولاد وراكي. وبعدها سمعنا صوت خطوات بتقرب. خطوة... خطوة... خطوة... ثم صوت شخص قال من وسط الظلام المستندات مش في بيتكم... سكت لحظة. المستندات معايا أنا. وفجأة اشتغلت إضاءة الهاتف في إيد شخص واقف آخر الممر. وكان الشخص اللي ماسكها... حد ما كنتش أتوقع أبدًا إنه يكون جزء من الحكاية نور الموبايل وقع على وش الشخص الواقف في آخر الممر. اتجمدت مكاني. ماما؟! حماتي كانت واقفة هناك. إيدي نزلت من على كتف ابني، ومحمد نفسه وقف كأنه اتصدم من اللي شافه. قال إنتِ؟! حماتي ما ردتش. فضلت ماسكة الموبايل بإيد بتترعش. بصيت لها وقلت المستندات معاكي؟ سكتت. سامح ضحك ضحكة قصيرة وقال كنت عارف. محمد لف له إنت كنت عارف إنها معاها؟ قال من زمان. محمد بص لأمه ليه يا أمي؟ بدأت تبكي. وقالت أنا ما كانش قدامي حل. صرخت فيها حل لإيه؟! قالت كنت بحاول أحمي ابني. ضحكت بمرارة كل واحد فيكم بيقول بيحمي حد! ثم قربت منها. بس مين كان بيحميني أنا؟ ما ردتش. قلت إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من أول يوم؟ هزت رأسها. أيوه. وعارفة إن محمد كان بيحوش فلوس عشان يرجع حق أبويا؟ أيوه. وعارفة إن عماد هو اللي ورّط أبويا؟ سكتت. ثم قالت أيوه. بصيت لمحمد. وإنت كنت عارف إنها مخبية المستندات؟ محمد قال لا. حماتي بصت له. كنت عارفة إنك لو عرفت، هتروح تواجه عماد. قال محمد وطبعًا كنت هواجهه. ردت وده كان هيضيعك. قال أنا ضيعت بيتي بالفعل. سكتت. الكلمة وجعتني. لكنني لم أسمح لنفسي أضعف. قلت لحماتي طب ليه خبيتي المستندات؟ نزلت عينيها للأرض. لأن عماد هددني. عماد صاح من بعيد كفاية كذب! حماتي التفتت له وقالت إنت اللي هددتني. رد بعصبية كنت بحمي نفسي. قالت وكنت هتأذي ابني. عماد ضحك ابنك كان عنده كل حاجة. حماتي هزت رأسها. لا. ما كانش عنده أهم حاجة. بصيت لها. إيه أهم حاجة؟ مدت إيدها بالهاتف. تسجيل. محمد قرب منها. تسجيل إيه؟ قالت آخر مكالمة بين عماد ووالدك. عماد اندفع خطوة للأمام. لكن سامح وقف في طريقه. ولا خطوة. عماد قال إنت مالك؟ سامح رد المرة دي أنا مالي. حماتي فتحت التسجيل. خرج صوت رجل كبير من الهاتف. صوت أبويا. أول ما سمعته، حسيت قلبي اتقبض. كان صوته متعبًا لكنه واضح. قال أنا عرفت كل حاجة. ثم جاء صوت عماد يبقى سلّم الأوراق. صوت أبويا مش هسلمها. عماد فكر في بنتك. تجمدت. أنا قربت من الهاتف. بنتي؟ صوت أبويا قال سيب بنتي بعيد. عماد رد لو الأوراق خرجت، هي اللي هتدفع الثمن. محمد وقف جنبي. إيده كانت بتترعش. التسجيل استمر. أبويا قال محمد هيحميها. عماد ضحك. محمد مش هيقدر يحميها طول عمره. ثم انقطع التسجيل. سكت المكان كله. أنا كنت بعيط من غير صوت. قلت أبويا كان خايف عليا. حماتي قربت مني. أيوه. قلت وعشان كده محمد كان بيعاملني كده؟ محمد قال أنا كنت خايف إن أي حاجة تحصل لك أو للولاد. بصيت له بس إنت كنت ممكن تقولي. قال كنت خايف. قلت كنت خايف عليا، وأنا كنت كل يوم بخاف منك. نزل عينه. ما ردش. وفجأة سمعنا صوت ضحكة من عماد. جميل جدًا. بصينا له. قال بس التسجيل ده ناقص. محمد قال ناقص إيه؟ عماد رد الجزء اللي بعده. حماتي شهقت. إنت عارف؟ قال أنا اللي كنت موجود. سامح قال إنت كنت موجود وقتها؟ هز رأسه. أيوه. قلت إيه اللي حصل بعد التسجيل؟ عماد بص لي مباشرة. أبوك وافق يسلمني الورق. حماتي صرخت كذاب! قال لكن قبل ما يسلّمهولي... وسكت. قلت إيه؟ قال اتصل بمحمد. محمد اتوتر. بصيت له. اتصل بيك؟ قال أيوه. وقال لك إيه؟ محمد سكت. قلت قول. رد قال لي ما تثقش في حد. مين؟ قال ما قالش. طب إنت عملت إيه؟ قال روحت له. قلت وبعدين؟ محمد بص لأمه. ثم قال لقيته وقتها مصاب. شهقت. مصاب؟! هز رأسه. أيوه. مين ضربه؟ سكت. عماد ابتسم. هقولك. محمد صرخ متتكلمش! لكن عماد كمل والدك ما ماتش وهو خايف على نفسه. نظر لي مباشرة. كان خايف إنك تعرفي مين اللي خانه. قلت مين؟ عماد ابتسم. ثم أشار ناحية أخو محمد. الكل اتجمد. أنا بصيت له. أخو محمد نفسه رجع خطوة للوراء. قلت إنت؟ هز رأسه بسرعة. لا! لكن عماد قال هو اللي كان بيوصل لي أخباركم. محمد اندفع ناحيته إنت عملت كده؟! أخوه بدأ يبكي. والله ما كان قصدي. محمد أمسكه من قميصه أبوك كان هيموت بسببك! صرخت محمد! تركه. أخوه وقع على الكرسي. وبص لي وقال أنا كنت مديون. قلت فبعت أبويا؟ قال أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده. سامح هز رأسه كل واحد كان بيقول ما كنتش أعرف. بصيت لكل الموجودين. وبصوت هادئ قلت أنا عايزة ورقة واحدة. الكل سكت. قلت الورقة اللي تثبت الحقيقة. حماتي قالت معايا. مدت إيدها داخل حقيبتها. وأخرجت ملفًا صغيرًا. محمد قرب. لكنها أعطته لي أنا. فتحت الملف. كانت أول ورقة عبارة عن عقد قديم. وتحت التوقيعات كان اسم أبي. ثم اسم سامح. ثم اسم عماد. وفي آخر الصفحة... كان فيه توقيع رابع. توقيع لم أره من قبل. رفعت عيني وقلت مين صاحب التوقيع ده؟ حماتي بدأت تبكي. محمد بص للورقة. وفجأة اتغير لون وجهه. قال مستحيل. سألته إيه؟ أشار للتوقيع. وقال بصوت منخفض ده توقيع الشخص اللي كنت طول السنين دي بحاول أحميك منه. سألته مين؟ وقبل ما يجاوب، رن هاتف حماتي. نظرت للشاشة. ثم رفعت عيني نحونا وقالت هو. قلت مين هو؟ قالت أبوك. اتجمدت. أبويا؟ هزت رأسها. التوقيع ده مش توقيعه... ثم نظرت لمحمد. ده توقيع مزور. وفي اللحظة دي فهمت إن كل الحقيقة اللي عرفناها لحد دلوقتي كانت مبنية على ورقة مزورة... وإن الشخص اللي زوّر التوقيع كان لسه عايش، ولسه قادر يقلب حياتنا كلها رأسًا على عقب فضلت باصة للورقة، مش قادرة أستوعب. قلت يعني كل السنين دي... إحنا بنجري ورا ورقة مزورة؟ حماتي هزت رأسها وهي بتبكي أيوه. بصيت لمحمد وإنت كنت عارف؟ قال ما كنتش عارف إنها مزورة. صرخت بس كنت عارف إن في ورقة! كنت عارف إن في مستندات، مش عارف الحقيقة الكاملة. مسكت الورقة بإيدي. طب مين زوّر توقيع أبويا؟ المكان كله سكت. عماد كان واقف بعيد، لكن أول ما سمع السؤال، ابتسامته اختفت. لاحظت ده. بصيت له إنت. قال بسرعة أنا؟ أيوه، إنت. ضحك لو عندك دليل قولي. قبل ما أرد، أخو محمد قال مش هو. الكل بص له. محمد سأله إنت عارف مين؟ أخوه نزل عينه. أيوه. أنا قربت منه مين؟ قال أنا. اتجمدت. محمد بص له بصدمة إنت إيه؟ قال أنا اللي زورت التوقيع. حماتي صرخت يا ابني! قلت وأنا مش مصدقة إنت؟ هز رأسه. بس ما كنتش فاهم حجم اللي بعمله. محمد قرب منه كنت بتزور توقيع والدها وبتقول مش فاهم؟ أخوه بكى كنت مديون. ولمين؟ سكت. قلت قول. رفع عينه لي. لعماد. عماد انفجر كذاب! أخوه رد إنت اللي طلبت مني! محمد وقف بينهما. يعني كنت شغال معاه؟ قال في الأول. ثم بص لي لكن بعد كده خفت. سألته وخفت إمتى؟ قال لما عرفت إن أبوكي اكتشف كل حاجة. وبعدين؟ حاولت أصلح اللي عملته. قلت إزاي؟ قال خبّيت الورقة الأصلية. سألته فين؟ سكت. محمد قال فين الورقة الأصلية؟ أخوه ما ردش. عماد تقدم خطوة. قول. أخوه بص له بخوف. ثم قال مش معايا. عماد اتوتر. أمال فين؟ أخوه قال أنا سلمتها لمحمد. بصيت لجوزي. إنت معاك الورقة الأصلية؟ محمد هز رأسه لا. إنت استلمتها؟ أيوه. وبعدين؟ قال حطيتها في مكان آمن. سألته فين؟ سكت. قلت محمد، أنا تعبت من الأسرار. قال في خزنة. فين الخزنة؟ في بيتنا القديم. عماد ضحك الخزنة دي اتفتحت من زمان. محمد اتصدم إيه؟ قال أنا كنت عارف مكانها. سكت الجميع. محمد اندفع ناحيته إنت دخلت بيتي؟ عماد ابتسم أكتر من مرة. حسيت ببرودة في جسمي. يعني إنت كنت بتدخل بيتنا وإحنا مش عارفين؟ قال كنت بدور على الورقة. بصيت لمحمد وعشان كده كنت خايف علينا؟ هز رأسه. أيوه. وعشان كده كنت بتمنعنا من السفر والخروج؟ قال كنت بخاف حد يتبعنا. سكت لحظة. ثم قلت بس ليه ما قولتليش؟ قال لأني كنت فاكر إن لو خليتك بعيدة عن الموضوع، هتبقي في أمان. قلت إنت غلطت. هز رأسه. عارف. بنتي الكبيرة كانت واقفة تسمع كل شيء. قربت مني وقالت ماما، هو بابا كان بيخاف علينا؟ بصيت لها. ولأول مرة ما عرفت أجاوب إجابة بسيطة. قلت بابا كان بيحاول يحميكم، بس أحيانًا الإنسان لما يخاف بيعمل حاجات بتوجع الناس اللي بيحبهم. محمد سمع كلامي. وبص لأولاده. ثم قال أنا آسف. ابني الصغير قرب منه. لكن قبل ما يوصل، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الشاليه. سامح بص من الشباك. وقال في حد جاي. محمد سأل مين؟ سامح ما ردش. راح ناحية الشباك وبص مرة تانية. ثم رجع وهو متوتر. دي عربية الشخص اللي كنا بندور عليه. قلت مين؟ قال المحامي القديم بتاع والدك. اتصدمت. محامي أبويا؟ هز رأسه. أيوه. فتحت الباب قبل ما محمد يمنعني. كان رجل كبير واقف قدام الشاليه، ماسك حقيبة جلد قديمة. أول ما شافني، وقف مكانه. وبص لي طويلًا. ثم قال إنتِ بنت فلان؟ قلت أيوه. تنهد. كنت مستني اليوم ده من سنين. محمد وقف جنبي إنت جاي تعمل إيه؟ الرجل رفع الحقيبة. وقال جاي أسلمها لمراته. أنا بصيت للحقيبة. إيه اللي جواها؟ قال آخر حاجة والدك سابها قبل ما يموت. سألته إيه هي؟ فتح الحقيبة قليلًا. وشفت ملفًا أبيض. وعليه اسمي. لكن قبل ما يمده لي، بص لمحمد وقال بس قبل ما أسلمها لها... لازم أقول لها حاجة. محمد اتوتر. إيه؟ الرجل قال والدها ما كانش خايف من عماد. سكت. ثم بص لي مباشرة. كان خايف من شخص تاني. قلبي دق بسرعة. مين؟ قال الشخص ده هو اللي خلّى والدك يطلب من محمد إنه ما يقولكيش الحقيقة. بصيت لمحمد. ثم للمحامي. وقلت مين الشخص ده؟ المحامي شد على الحقيبة وقال أم محمد. اتجمدت حماتي مكانها. محمد بص لأمه بصدمة. وأنا حسيت إن كل حاجة اتقلبت مرة واحدة. حماتي قالت بصوت ضعيف أنا كنت بحاول أحميكم... لكن المحامي قاطعها لأ. ثم قال إنتِ كنتِ بتحاولي تحمي سرّك. وساد صمت ثقيل. ثم فتح الحقيبة بالكامل... وأخرج صورة قديمة. الصورة كانت لأبويا، وحماتي، ورجل ثالث. لكن الرجل الثالث... كان جوزي نفسه. والتاريخ المكتوب خلف الصورة كان قبل جوازنا بسنوات فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه. بصيت لمحمد إنت كنت تعرف أمي قبل جوازنا؟ حماتي شهقت أمك؟ هزيت رأسي بسرعة أيوه... الصورة فيها أبويا، ومحمد، وحماتي. إيه اللي كان بيجمعكم قبل ما أتجوزه؟ محمد أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي كأنه أخيرًا تعب من حمل السر. وقال أبوك كان عارف إن عماد بيزوّر مستندات الشركة، وكان بيحاول يفضحه. وأنا كنت بساعده. قلت طب وماما؟ حماتي بدأت تبكي. أمك كانت شاهدة على جزء من الموضوع. المحامي تدخل وكان عندها مستندات تثبت الحقيقة. قلت طب ليه كل ده اتخبى عني؟ محمد بص لي وقال لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني حاجة واحدة. إيه؟ قال لي لو حصل لي حاجة، ما تدخلش بنتي في الموضوع. اتجوزها لو بتحبها، وعِش معاها حياة طبيعية، لكن ما تخليهاش تدفع تمن أخطاء الكبار. ضحكت وأنا بعيط حياة طبيعية؟ إنت عارف إنك خلتني أعيش أسوأ حياة ممكنة؟ نزل رأسه. عارف. قلت إنت كنت خايف عليا لدرجة إنك حرمتني من فرحتي. قال كنت غلطان. سكت لحظة، ثم قال كنت فاكر إن الفلوس هي الأمان. ففضلت أحوش، وأحسب كل جنيه، وأبعد عن أي حاجة ممكن تعرضنا للخطر. وكل ما كنت أشوفك والولاد عايزين تخرجوا، كنت بخاف من فكرة إننا نكون مكشوفين أو إن حد يوصل لنا. قلت بس أنت كنت قادر تقول لي. هز رأسه كان لازم أقول. ثم بص لأولاده وأنا آسف إني خليتكم تفتكروا إني مش بحبكم. ابني الصغير قرب منه. يعني يا بابا... إنت بتحبنا؟ محمد نزل على ركبته ر أكتر من أي حاجة في الدنيا. بنتي الكبيرة قربت منهم، رهي كمان. وأنا وقفت بعيد. كنت لسه موجوعة. الحقيقة فهمتني تصرفاته، لكنها ما مسحتش أثر السنين. المحامي سلمّني الملف. كان فيه المستند الأصلي، وإثباتات كاملة تدين عماد وتبرئ والدي. وبالفعل، خلال الأسابيع التالية، بدأت الحقيقة تظهر واحدة وراء الثانية. عماد اتحاسب على اللي عمله. وأخو محمد اعترف بغلطته وتحمل مسؤوليته. أما حماتي، فاعترفت إنها أخفت الحقيقة خوفًا على ابنها. لكن أكتر حاجة اتغيرت كانت محمد. رجعنا البيت، وفي أول أسبوع قال لي جهزي الولاد. سألته رايحين فين؟ ابتسم وقال هنسافر. بصيت له باستغراب. إنت؟ ضحك أيوه أنا. قال ابني بجد يا بابا؟ رد بجد. وفي أول يوم سفر، كنت مستنية أشوف نفس الوش المكشر. لكن لأول مرة، وأنا قاعدة جنبه في العربية، سمعته بيقول تحبوا نقف فين؟ الولاد صرخوا من الفرحة. وأنا بصيت من الشباك، ودموعي نزلت. مش عشان السفر. لكن عشان لأول مرة فهمت إن الإنسان ممكن يحبك فعلًا، ومع ذلك يوجعك جدًا بسبب خوفه وأخطائه. ولما وصلنا البحر، محمد نزل مع الأولاد. جري وراهم في المية، وضحك، ورش عليهم مية. ابني بص لي من بعيد وصرخ ماما! بابا بقى بيحب البحر! ضحكت. وبعدها محمد ناداني تعالي! قلت أنا؟ قال أيوه إنتِ كمان. نزلت البحر. ولأول مرة من سنين، ضحكت من قلبي وأنا شايفة أولادي حوالينا. بعدها محمد وقف جنبي وقال أنا عارف إن كلمة آسف مش هترجع السنين اللي فاتت. بصيت له. بس هبدأ من النهارده. قلت وأنا مش محتاجة منك فلوس ولا سفر كل شهر. استغرب. فكملت أنا كنت محتاجة أحس إننا عيلة، مش عبء عليك. مسك إيدي وقال وعد. ومن يومها، اتغيرت حاجات كتير. مش بقى بيصرف بلا حساب. ولا بقينا فجأة عيلة مثالية. لكن بقى فيه كلام. بقى لما يخاف يقول. ولما يضايق يتكلم. ولما الأولاد يطلبوا حاجة، يسمعهم. وأنا كمان بطلت أبرر لهم كل تصرف غلط. وفي آخر مرة سألني ابني ماما، بابا كان بيكرهنا زمان؟ بصيت له وابتسمت. وقلت لا يا حبيبي... بابا كان بيحبنا، بس كان خايف بطريقة غلط. ثم ضحكت وأنا شايفاهم بيلعبوا قدامي وأهو اتعلم إن الحب مش إنك تحوش كل حاجة للي بتحبهم... الحب إنك تعيش معاهم اللحظة الحلوة قبل ما تعدي. ومن يومها، كل ما نفتكر المصيف القديم، ما بقيناش نفتكره بالبحر ولا بالمشكلة. بقينا نفتكره باليوم اللي فهمنا فيه إن الفرحة اللي بنحرم منها أحيانًا مش بتكون بسبب قلة الحب... لكن بسبب خوف محتاج يتواجه، وكلمة واحدة كان لازم تتقال من زمان أنا محتاجكم، ومش عايز أخسركم.