زواج تحت الطلب

هنا المحامي بتاعي قام ووقف بمنتهى الهدوء والثقة: “يا سيادة القاضي، موكلتي دلوقتي متجوزة من مهندس ومدير مشاريع مرموق وعايشين في بيت مستقر، والدخل الشهري للأسرة يسمح بتربية طفل في أحسن مستوى، وتعليمه في أحسن مدارس.
” وقدم قسيمة الجواز، وعقد شقتي، ومفردات مرتبي، وصور ليحيى وهو بيلعب في شقتي الجديدة وسط اللعب. عمر وشه اسودّ وما عرفش ينطق، وهالة كانت بتبص لي بنظرة كلها غل وندم في نفس الوقت، وعيونها مدمعة.
القاضي بص في الورق بتمعن، وبص ليحيى اللي كان قاعد ورا مع “لينا” صاحبة سارة وبيلعب في هدوء، وبعدين بص لعمر وقال له بنبرة حازمة: “الاستقرار اللي إنت بتدور عليه موجود هنا.. الطلب مرفوض، والحضانة للأم.” سارة انهرت من العياط، ومسكت فيا جامد، بس المرة دي كان عياط فرحة وفرج.
أول ما خرجنا من القاعة، عمر حاول يقرب ويهدد، بس وقفت قدامه وسديت عليه الطريق: “لو قربت منها أو من يحيى تاني، الحساب مش هيبقى في المحكمة.. هيبقى معايا أنا.. فاهم؟” مشي وهو بيبرطم وبيتوعد، وهالة فضلت واقفة بعيد، بتبص لنا وإحنا ماشيين وإيدي في إيد سارة ويحيى على كتفي، وكأنها اكتشفت إنها خسرت أكتر من مجرد قضية.
. خسرت كل حاجة. بداية جديدة رجعنا البيت، وكان فيه هدوء غريب. سارة كانت لسه بتترعش من الفرحة ومش مصدقة. دخلت نيمت يحيى، وطبطبت عليه، وجت وقفت قدامي في الصالة: “أنا مش عارفة أقولك إيه يا أحمد.. إنت أنقذت حياتي.. وحياة ابني.
” بصيت لها طويلًا، وشفت سارة بتاعة زمان، البنت الجدعة بضحكة صافية، بس المرة دي كانت ناضجة ومسؤولة، وشالت هموم جبال. “أنا عملت اللي المفروض يتعمل يا سارة، ومندمتش لحظة.” سكتت لحظة، وبصت في الأرض، وقالت بصوت واطي: “إحنا اتفقنا إن الجواز ده ورق.. مجرد لعبة عشان المحكمة.
. لو عايز تطلقني دلوقتي أنا جاهزة، ومش هنسى فضلك طول عمري.” بصيت لشنط يحيى المركونة في الركن، وللعب المتطورة في كل مكان، ولريحة البيت اللي اتغيرت وبقت فيها روح الحياة والدفا. “تفتكري يحيى هيوافق يسبني بعد ما اتعلق باللودر الجديد؟” قلتها وأنا ببتسم من قلبي.
سارة ضحكت والدموع في عينيها: “أظن يحيى مش هو الوحيد اللي اتعلق بوجودك.. وبحبك.” مديت إيدي ومسحت دمعة نازلة على خدها: “يبقى نخلي الورق ده حقيقي.. ونبدأ بجد، ونبني عيلة بجد.” اللي بدأ بهروب في نص الليل وتحت المطر، وبخوف ورعب، انتهى ببيت دافي، وضحكة طفل، وشمس طالعة من جديد تنور حياتنا.
