زواج تحت الطلب

مرت الأيام التي سبقت الجلسة وكأنها كابوس طويل، ثقيل على الصدـ,,ـــر وما بينتهيش. سارة نقلت حاجتها هي ويحيى في أوضة عندي، ومن ساعتها والبيت مبقاش هو البيت. كنا بنحاول قدام الناس والجيران نظهر إننا عيلة طبيعية، بننزل نشتري طلبات البيت سوا، وبنضحك في وش البواب، بس بيني وبينها كان فيه حاجة أعمق من مجرد تمثيل.

. كان فيه خوف مشترك، ورعب حقيقي على طفل بريء ملوش ذنب في كل المعارك دي. يحيى كان طفل هادي بزيادة، هدوء يقلق مش يطمن. شعره كيرلي نازل على عيونه اللي فيها لمعة ذكاء تكسر القلب.

أول ما شافني، مسك في رجل سارة وخاف، وإستخبى وراها، بس لما طلعت له “عربية لودر” صغيرة كان بيحبها، وطبطبت عليه، ضحك.. والضحكة دي خلتني أحس إن كل المخاطرة دي تهون، وإن الولد ده يستاهل أي حاجة عشان يفضل يضحك.

يوم الجلسة المحكمة كانت زحمة، دوشة وخناقات ومحامين داخلين وخارجين، وريحة الأوراق والتوتر مالية المكان لدرجة إن الواحد مكنش عارف يتنفس. وقفنا قدام القاعة، وسارة كانت بتترعش في إيدي، وفجأة شفتهم.. “عمر” ومحاميه اللي لابس بدلة غالية بزيادة ومفصلة عليه، وجنبه مراته الجديدة اللي كانت بتبص لسارة بقرف وتكبر.

بس الصدمة الحقيقية، واللي خلت الدنيا تلف بيا، كانت لما شفت “هالة”.. طليقتي! كانت واقفة معاهم، ملامحها متغيرة، وبصت لي بذهول لدرجة إن شنطتها كانت هتقع من إيدها من المفاجأة. “أحمد؟! إنت بتعمل إيه هنا؟” قالتها هالة بصوت واطي ومخنوق، وكأنها مش مصدق عيونها.

رديت ببرود مصطنع وأنا ماسك إيد سارة بقوة: “جاي أسند مراتي يا هالة.” هالة وشها جاب ألوان، وبان عليه الغضب والغيرة: “مراتك؟! إنت اتجوزت سارة؟ إنت اتجننت يا أحمد؟ دي أختي!” سارة ردت بثبات مكنتش متوقعه، ورفعت راسها: “أحمد بقى جوزي يا هالة، وهو اللي اختار يقف جنبي لما الكل اتخلى عني.

. وباعني.. حتى إنتي.” دخلنا القاعة، والجو كان مشحون. عمر بدأ يتكلم بصوت عالي وادعاء عن “عدم استقرار” سارة، وإنها بتسيب الولد وتروح دروسها ومابتراعيهوش، وإن حالتها المادية متسمحش تعيشه عيشة كريمة. المحامي بتاعه قدم صور لشقة سارة القديمة وهي مكركبة، ويحيى لابس هدوم مبهدلة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *