الظلم ظلمات نورهان العشري

الظلــ,,ـــــم ظلــ,,ـــــمات بقلم نورهان العشري

كانت ريماس ماشية في طرقة الشركة الطويلة، شايلة في إيدها ملفات “المناقصة الكبيرة” وصينية عليها فنجان قهوة راجي الجمال رئيس مجلس الإدارة اللي كان لسه في المستشفى من كام يوم و خرج.
و فجأة لقيت الطريق مسدود بتلات حوائط من الغل: رحاب، وفاء، وريهام.
رحاب (حطت إيدها في وسطها وبصت لريماس بسخرية): “يا أرض اتهدي ما عليكي قدي! شايفة يا بنات؟ الشيخة ريماس لسه فاكرة إنها الآمرة الناهية في الشركة لمجرد إن الحاج كمال كان بيطبطب عليها؟”
ريهام (ضحكت بجلجلة مستفزة):
” دا منظر سكرتيرة لرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة زي الجمال الجروب! حجاب أيه اللي انتي لبساه على راسك دا؟ جتك القرف.

اتكلمت رحاب تاني بغل
” يا بنتي دي فاكرة إن الطرحة اللي لفاها سبع لفات دي هي اللي هتعلي شأنها.. ما تعرفش إن كارم بيه، ابن الأكابر اللي لسه راجع من لندن، أول ما يشوف ‘المنظر الزفت ده هيديها استمارة 6 فورا.”
وفاء (قربت من ريماس وبدأت تلمس طرف حجابها بصباعها بقرف): “بقولك إيه يا ريماس، ما تفكي البتاعة دي؟ الجو حر وأنا خايفة مخك يسيح جوه.. ولا خايفة شعرك يطلع أكرت ونعرف الحقيقة؟”

ريماس كانت واقفة، كبريائها بيمنعها تعيط، بس شـ,ـفايفها كانت بتترعش من القهر نورهان العشري.
ريماس بصوت قوي رغم الوجع:
“الحجاب ده تاج على راسي يا وفاء، ومش مسموح لك تلمسيه. والشركة دي مكان للشغل، لو عندكم وقت للفراغ ده، روحوا راجعوا حساباتكم اللي كلها أخطاء، بدل ما انتوا مهتمين بطرحتي.”
رحاب (اتعصبت ورفعت صوتها): “انتي بتعدلي علينا يا بتاعة الملايات؟ والله لاخلي كارم بيه يطردك النهاردة!”

في اللحظة دي، صوت خطوات جزمه كلاسيك فخمة رن في الطرقة، وصوت أجش قطع الهري ده كله:
كارم: “ومين ده اللي بياخد قرارات الطرد في شركتي من غير علمي؟”

الكل اتجمد في مكانه. كارم كان واقف، لابس بدلة سوداء مظبوطة بالمسطرة، وسامته تخطف الأنفاس، بس نظرة عينه كانت زي التلج. بص لريماس اللي كانت عيونها مدمعة وملامحها منكسرة، و اتضايق جدا بقلم نورهان العشري
كارم (قرب من رحاب وهز طوله قدامها): “كنتي بتقولي إيه يا آنسة رحاب؟ كنتي بتعدلي على لبس سكرتيرة والدي الخاصة؟”
رحاب (بتلجلج ودلع رخيص): “يا كارم بيه، إحنا بس كنا بننصحها تهتم بمظهرها عشان برستيج الشركة.. يعني الحجاب ده قديم أوي وما يمشيش مع نظام حضرتك.”

كارم (بص لريماس بصه طويلة خلت قلبها يدق، وبعدين رجع بص لرحاب بحدة): “برستيج الشركة بيحدده ‘العقل’ اللي تحت الحجاب ده، مش البوهية اللي انتوا حاطينها على وشكم. ريماس هي الموظفة الوحيدة اللي ملفاتها كاملة وشغلها مظبوط. أما انتوا.. فلو شفت واحدة فيكم واقفة في الطرقة دي بتتنمر أو بتتكلم نص كلمة تانية معاها أو ع غيركزا هتمضوا استقالتكم قبل ما اليوم يخلص. فاهمين؟”
البنات جريوا زي الفئران، وكارم فضل واقف قدام ريماس.
كارم (ببرود مصطنع عشان يداري لهفته): “امسحي دموعك دي.. أنا مابحبش الموظفين الضعفاء. هاتي القهوة وتعالي على مكتبي فوراً.”
ريماس مشيت وراه وهي مش فاهمة.. هو دافع عنها عشان شغلها؟ ولا عشان حاجة تانية؟

بعد أسبوعين، الغل جوه البنات وصل لقمته، خصوصاً بعد ما شافوا كارم بيخرج مع ريماس من المكتب عشان يروحوا معاينة موقع، وكان بيفتح لها باب العربية بنفسه!
رحاب (بتخبط على التربيزة): “أنا مش هسكت.. البت دي سحرت له! دي لازم تتربى تربية العمر.” بقلم نورهان العشري
ريهام: “نعمل إيه؟ كارم بيه حاميها أوي.”
رحاب: “أنا اتفقت مع ‘سيد عضمة’.. بلطجي من المنطقة اللي ورا المخازن. هياخدها وهي مروحة، يجرجرها في خرابة، ويقص لها شعرها ويصورها وهي متبهدلة. وقتها، لما الصور تنزل على جروب الشركة، كارم بيه نفسه هو اللي هيرميها بره عشان سمعة العيلة.”
وفاء بخوف: “بس دا خطف! لو اتعرفنا هنروح في داهية.”
رحاب بخــ,,ـــــبث: “محدش هيعرف حاجة.. التليفون اللي هكلمه منه ‘خط مجهول’. المهم البت دي شوكتها تنكسر.”

ريماس كانت بتخلص ورق مهم وكارم كان لسه في اجتماع برا. خرجت الساعة 8 بالليل، والشارع كان هادي. فجأة، ميكروباص وقف قدامها، ونزل منه اتنين ملثمين.
ريماس بصريخ: “سيبوني! انتوا مين؟ يا ناااس!”
شدوها جوه العربية وطاروا. في نفس الوقت، كارم كان راجع الشركة، شاف طرحة ريماس “الدبوس بتاعها” واقع على الأرض قدام الباب. قلبه انقبــ,,ـــــض.
فجأة تليفونه رن.. كان رقم غريب.
صوت غليظ: “يا باشا، السكرتيرة بتاعتك أمانة عندنا في مخزن (أبو قير).. لو عايزها سليمة، تعال لوحدك.. بس غالباً لما توصل هتكون ‘الشيخة’ فقدت اغلى ما تملك
.”
كارم عرف إن الموضوع فيه غدر. ساق عربيته بسرعة جنونية، وكان بيخبط على الدريكسيون بغل: “والله يا ريماس لو لمسوا شعرة منك لأحــ,,ـــــرقهم كلهم!”

جوه المخزن المهجور، ريماس كانت مربوطة في عمود خشب، وشها شاحب وبتنهج من الخوف. “سيد ” كان واقف قدامها، وماسك في إيده مقص كبير وبيضحك بشر.
سيد البلطجي: “يا خسارة الشعر اللي مستخبي تحت الطرحة دي.. بس معلش، الأوامر بتقول لازم نخليكي قرعة خالص عشان المدير يقرف منك.” بقلم نورهان العشري
ريماس بصوت مخنوق بالبكاء: “حرام عليك.. أنا عملت لك إيه؟ خد فلوسي وسبني.. ارجوك بلاش حجابي.”
سيد (قرب منها ومد إيده يشد الحجاب بقوة): “لا يا قطة.. الحجاب ده هو اللي هيتجاب الأرض دلوقتي.”

“بممممممم!”
باب المخزن طار من مكانه وكارم دخل زي الطور الهائج. قبل ما سيد يستوعب، كارم كان طار عليه، مسكه من رقبتة ورفعه لفوق.
كارم بصوت مرعب: “قلت لك لو لمستها هقتـ,ـلك!”
بدأت معركة حامية.. البلطجي كان معاه مطـ,ـواة، جـ,ـرح إيد كارم، بس كارم من غيظه محسش بالوجع، فضل يضـ,ـرب فيه بوكسات ورا بعض لحد ما البلطجي وقع غرقان في دمه ومغمى عليه.

كارم جرى على ريماس، ايده كانت بتنزف دم بس مهتمش. فك الرباط بسرعة، وريماس منهارة.
ريماس بانهيار:,
“كارم.. كنت همـ,ـوت من الخوف.. الحجاب.. كان عايز يقلعهولي..”
كارم “أنا أسف.. أنا السبب.. والله العظيم ما هسيب حقك. انتي غالية عندي أوي يا ريماس.. غالية لدرجة إني مش قادر أتخيل حياتي من غيرك.”
ريماس (بصت له بذهول وسط دموعها): “حضرتك بتقول إيه؟”
كارم (مسح دموعها بإبهامه بحنان): “بقول إني بحبك.. ومن أول يوم شفتك فيه وانتي واقفة قدام البنات دول بكرامة، عرفت إنك البنت اللي كنت بدور عليها في كل بلاد بره وملقتهاش. حجابك ده نور عيني يا ريماس.”

تاني يوم، الشركة كلها كانت مقلوبة. كارم دخل والشرطة وراه، وقبــ,,ـــــضوا على رحاب ووفاء وريهام بتهمة التحريض على الخطف. بقلم نورهان العشري
رحاب وهي ماشية بالكلبشات كانت بتبص لريماس بذهول، لأن ريماس كانت واقفة وجنبها “كارم” حاطط إيده على كتفها بحماية وفخر.
كارم (أعلن قدام الموظفين): “بما إن الكل هنا مهتم بحياة الآنسة ريماس، أحب أعلن إن فرحنا الخميس الجاي.. وأي حد هيفكر بس يهمس بكلمة مش كويسة في حقها، يعتبر نفسه مطـ,ـرود من حياتي ومن الشركة.”
ريماس بصت لكارم بامتنان، وعرفت إن الصبر والالتزام أخرتهم دايماً جبر خاطر عظيم.

بقلم نورهان العشري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *