جراح الماضي بقلم سارة زعبلاوي
الفصل الأول
يلا يا ليلي الطيارة مفضلش عليها غير ساعة هنبدأ تأخير من أولها !!
جاية يا بابا خلاص اهو
هبطت برشاقة علي الدرج و هي تنظر الي والدها الواقف أمام حقائبها بهيئته الصارمة و تقول بإعتذار
أسفة يا بابا صحيت متأخر
ليلي الحياة في أوروبا مفيهاش هزار الحياة في أوروبا عايزة انضباط و جد و مواعيد مظبوطة لو مش هتعملي كدة يبقي عمرك ما هتنجحي و تقعدي هنا أحسن
لا لا أنا هبقي منضبطة و الله أنا أسفة
طيب يلا أتفضلي قدامي قبل ما الطيارة تفوتنا !!
سارت بجانب والدها و هي تتنفس الصعداء كم بذلت من الجهد حتي جعلته يوافق علي سفرها هذا
وقفت أمام السيارة و هي تنظر تجاة منزلهم لأعلي نحو شقيقاتها الباكيات اللائي ينظرن لها أنها قاسېة القلب متبلدة المشاعر حتي تستطع تركهن و تغادر لمدة ليست بالقصيرة و لكن دائما ما كان تفكير ليلي مختلف دائما ما كانت تتطلع الي كثير من النجاحات و الطموحات
فبمجرد أن وصلت الي المرحلة الثانوية أخذت تلح علي والدها بطلب سفرها الي ألمانيا لتكمل دراستها و تلتحق بكلية الطب
أهدوا يا حبايبي هي كل ٣ شهور هتنزل تقعد معانا يعني مش هتفضل مسافرة علي طول
هنتزل تقعد معانا ٣ أيام بالعدد صح أنا بجد بكره ليلي عشان هي سابتني يا ماما
قالت هذا فاطمة و هي تخرج منصرفة باكية فدائما ما كانت مرهفة الإحساس تجعل مشاعرها هي التي تتحكم بها
نظرت مرڤت بأسي نحو ابنتها المنصرفة لتنظر نحو الفتاتان الأخرتان قائلة
حبايبي مفيش حد بيكره أخوه أنتم بس عارفين فاطمة دايما بتقول كلام ملوش معني لما بتكون زعلانة لكن ليلي اختكم بتحبكم بس هي
نداء علي جميع الركاب المسافرين علي الرحلة رقم ٧١٢ التوجه الي البوابة رقم٥ و الاستعداد للركوب علي متن الطائرة
بهذه الكلمات كانت بداية لمرحلة جديدة في حياتها بداية لحياة مختلفة كليا حياة رائعة كما في مخيلتها لكن لا أحد يعلم الغيب !!
كانت صوت بوق السيارات من حولها هو المنقذ لها من بحر ذكرياتها الغريق البحر الذي كلما تذكرته كلما شعرت أنها تتمزق بين شعورين متناقضين الحنين و النفور
صفت سيارتها في الجراچ الخاص بفيلا ليلي زين سويلم
اهلا دكتور ليلي
اهلا يا محمد خير في حاجة
البوكيه دة جه لحضرتك النهاردة يا دكتور
مدت يدها لتأخد منه الباقه و تنزع منها البطاقة المكتوب عليها هذه الكلمات التي فصلتها عن الواقع لتعود الي الماضي المرير
كان لك معايا اجمل حكايه في العمر كله
سنين ومرت زي الثواني في حبك انت
وان كنت اقدر احب تاني احبك انت
كل العواطف الحلوه بيننا
كانت معانا حتى في خصامنا
وازاي تقول انساك واتحول
وانا حبي لك اكتر م الاول
واحب تاني ليه واعمل في حبك ايه
دا مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا
اهو ده اللي مش ممكن ابدا
دقات قلب تتسارع و عيون تدمع و يد ترتعش كل هذا يحدث بمجرد أن شمت عطره المفضل في هذه لا شكرا يا محمد
سارت بضع خطوات ثم عادت قائلة
متعرفش مين اللي جاب الورد دة يا محمد
اللي جابه عامل في
المحل يا دكتور
طيب متعرفش اسم المحل دة ايه و لا هو فين
أه أعرف هو في المهندسين اسمه
شكرا يا محمد
العفو يا دكتور !!
كانت جالسة أمامه تهز قدمها بعصبية واضحة ليضرب هو كف بكف قائلا
و الله انا ما شايف داعي للي أنتي بتعمليه دة!!
يعني أنا مچنونة يا أحمد قصدك كدة!
يا ستي أنتي ست العاقلين بس ممكن تهدي شوية
قالها و هو يقبل كفها برقة واضحة لتهدأ قليلا و هي تقول
ممكن بقا افهم أنت كنت واقف مع الزفتة دي لية!
واحدة لقيتها جاية تسلم عليا أضربها بالجزمة يعني يا فاطمة أضطريت أسلم عليها
اه طبعا ودي ما صدقت أنك سلمت عليها و وقفت تحكي معاك صح دي بني آدمة خطافة رجالة أصلا
انتي عارفة يا فاطمة أنا نفسي في حاجة واحدة بس أنك تثقي فيا !!
ادمعت
عيناها و قالت بصوت متهدج
أنا واثقة فيك و الله بس أنا خاېفة تسيبني زي كل اللي بحبهم ما سابوني ليلي و بعدين بابا خاېفة !!
و الله العظيم أنا ما أقدر أسيبك أنا روحي متعلقة بيكي و بعدين ليلي مسبتكيش يا فاطمة ليلي جنبك اهي و عمو زين الله يرحمه في مكان أحسن دلوقتي
الله يرحمه بس ليلي مش معايا يا أحمد ليلي مش هي ليلي اللي كنت أعرفها من خمستاشر سنة
لكني لست مريضا و لا أعلم لألمي هذا نهاية يا معذبتي
كان ينفث دخان سيجارته بملل فمنذ فراقها و الساعات أصبحت كالسنوات الوقت يمر ببطئ شديد
الحياة مملة ليست لها معني و لا غاية برغم كل هذا الثراء و الجاة و السلطة لم أعد أرغب في
الحياة الآن فقط أقتنعت بحديث زين سويلم حينما كان يقول
لا فائدة للأموال دون وجود من تحبه !!
أفاق علي صوت هاتفه وضعه علي أذنه قائلا
ايوة يا يوسف ها عملت اية في اللي قولتلك عليه !!
كله تمام يا فارس كل اللي انت قولتلي عليه حصل تقدر من دلوقتي لو عايز تنزل الفيلا اللي انت كنت عايز تشتريها و بكرة الساعة ٨ في معاد مع مدير المستشفي عشان نمضي العقود
ابتسم برضا و قال
تمام يا يوسف اتفضل أنت نام عشان تبقي معايا الصبح و أحنا بنمضي العقود
تمام مع السلامة
ممكن تهدي بس يا حبيبتي هي قالت خارجة مع صحابها و زمانها راجعة
بقولك اية متعمليش نفسك خاېفة علينا اووى كدة احنا مش بنأكل من الشويتين بتوعك دول!!
أتاها صوت فاطمة هذا من خلفها لتستدير قائلة
لو مش هخاف عليكم يا فاطمة هانم هخاف علي مين
قولتلك انا مش بأكل من الكلام دة روحي شوفي نور اللي بتضحكي عليها بكلمتين يا دكتور ليلي انا لا!!
مبتكليش من الكلام دة !! انا مش عارفة يا فاطمة أنتي أمتي بقا هتبطلي تتعاملي معايا كدة
بس كفاية منك ليها بس
قالتها مرڤت صاړخة بهم و هي علي وشك الاڼهيار فمنذ ۏفاة زوجها الحبيب زين و هي تعاني من تفرق فتياتها و عنادهن و علي وجه الخصوص ليلي و فاطمة اللتان لا تنتهي مشاجرتهما سويا دائما
أهدي يا ماما خلاص أهدي ممكن بقا
تهدي يا فاطمة أنتي و ليلي حرام عليكم ماما مبقتش قادرة علي اللي أنتم بتعملوا
قالتها نور في محاولة منها لتهدئة الوضع
أنا اسفة يا ماما أسفة أن أنا بخاف علي أخواتي أسفة عن أذنكم !!
انتي هتفضلي لحد أمتي مش بتحسي مش كفاية أنها لحقتنا كلنا من البلاوي اللي كنا هنقع فيها بعد مۏت أبوكي و كفاية أنها شايلة حملنا كلنا علي أكتافها و مبتتكلمش شايلة الشركة علي دماغها اللي محدش بالنسبة إليه اليوم هو صباح مختلف فأي شيء سيقربه الي محبوبته فسيسعي إليه بكل قوة حتي و إن كان سيكلفه حياته
ألف مبروك فارس أنا واثق أن المستشفي علي أيدك هتوصل لمكان عالي جدا
تمام يا فارس علي ما حضرتك تخلص قهوتك هكون أنا عملت أجتماع لدكاترة المستشفي بس استفسار لو دكتور ليلي سألتني علي الشريك اللي بعتلوا نصيبي اقولها ايه و معلش سؤال كمان هو ليه حضرتك مش عايز تظهر قدامها دلوقتى!!
دكتور ليلي دكتور محمود عامل اجتماع عاجل في مكتبه
اجتماع عاجل !! من أمتي محمود بيعمل اجتماعات من غير ما يقولي !
معرفش و الله يا دكتور هو بس بيقول لحضرتك تيجي بسرعة لأنه عايز يتكلم معاكي علي أنفراد قبل ما الدكاترة ما يجوا
نهضت ليلي و دهشتها تزداد فهي و محمود شركاء في هذه المشفي منذ اربع سنوات
دلفت الي مكتبه و هي تنظر إلي التوتر البادي علي ملامحه لتقول
خير مش مستريحالك !!
بصي يا ليلي انا عارف أنك مبتحبيش اللف و الدوران و عشان كدة أنا هاجي معاكي دغري أنا بيعت
نعم أنت أزاي تعمل حاجة زي كدة من ورايا
يا ليلي أنا بقالي فترة قايلك أني برتب نفسي عشان إسافر لمراتي و اولادي في فرنسا و أستقر هناك و أكيد كان لازم أبيع نصيبي
طيب ما انا قولتلك أني أنا هشتري منك نصيبك
يا ليلي أنتي مش
هيفرق معاكي خصوصا أن أنا صلا نصيبي ٢٥ من المستشفي
أنا جمعتكم النهاردة عشان أعرفكم ان النهاردة آخر يوم ليا في المستشفي هنا !!!
كان يتجول في مكانهما القديم التي كانت تفضله كثيرا باحثا بعينيه عنها بلهفةو شوق بعد غياب خمس سنوات و مازال وعدها له يتردد في أذنه
في نفس الوقت التي خرج فيه كانت هي تدور بين ذراع
هذا الوسيم المتعلقة برقبته لتلمح طيف له ربما كان يهيئ لها لكنها قالت بهدوء
ثواني يا مروان و هرجعلك
خرجت مهرولة علها تلحق هذا الطيف الذي رأته و بالفعل لم تكن مجرد تهيؤات لا تعرف كيف اجتازت
تنفس بعمق و هو يقول بلهجة جاهد لكي تكون ثابتة
هنا أزيك !
ك ك كويسة
ما وحشتكش !!
اممم أكيد وحشتيني أنتي و طنط مرڤت و اخواتك كمان
ليس هذا ما تريده منه أخذت عيناها تتجول ما بين مقلتيه العسليتان و هو واقف أمامها واضع يديه بجيبا بنطاله كجبل الجليد الذي لا يتحرك له ثابت
يوسف أنت مالك بتتكلم كدة ليه !!
انا ! بتكلم ازاي يعني عادي أظن كمان يا هنا أن هو دة كلامنا مع بعض أصلا لا أكتر و لا أقل و عن يوسف الموضوع مش زي ما انت فاهمة ممكن تقعد
عشان أفهمك
قاطع حديثها قائلا
مفيش حاجة تتفهم يا هنا عن اذنك بقي لأن أنا كدة أتأخرت و ربنا يوفقك في حياتك
تركها في صډمتها هذه و استقل سيارته و انطلق لتقف هي متأملة في محله الذي كان يقف فيه و دموعها تنساب علي وجنتيها بخفة كحبات من الألماس متدحرجة علي سطح مطلي بالذهب
حتي لحظة ابتعادهما و انفصالهما شهد عليها
انتفضت من محلها و عيناها متسعتان بخضة عندما فتح الباب و اصطدم بالحائط بقوة و هي تنظر لشقيقتها سارت حتي أصبحت أمامها مباشرة و هتفت ببرود أعتادت عليه خاصة عند معاملة كلا من فاطمة هنا
أولا الطريقة اللي أنتي ډخلتي بيها دي طريقة الناس الھمجية بس يا بشمهندسة
ثانيا لو اللي حصل دة أتكرر تاني يا هنا متزعليش مني
ثالثا بقي و دة الأهم ان انا معرفش أن فارس أصلا رجع من السفر و حتي لو أعرف دة شيء ميهمنيش و مظنش كمان أنه يهمك
لا يهمني كان لازم أعرف ان يوسف رجع
رفعت حاجبها بسخرية و قالت
اها فهمت عشان تلحقي تبعدي عن شوية الصيع اللي انتي ماشية معاهم هو شافك معاهم و لا اية !
هتفت بصوت مرتفع و نبرة تشوبها الڠضب
بطلي بقا برود شوية و متكدبيش لأني واثقة انك كنتي عارفة
انت في الصفحة 2 من 40 صفحات
أن فارس رجع و مقولتليش
و انا هكدب لية بقي هخاف منك مثلا بس احب اقولك اني فعلا اول مرة اعرف ان فارس رجع مصر منك دلوقتي و لو مش عايزة تصدقي فالحيطة قدامك اهي
ماشي يا ليلي بس خليكي فاكراها
لقد عاد مرة أخري ترى هل عاد لها أم عاد لقضاء عمل له و يذهب مرة اخري
و إن كان قد عاد لقضاء عمله فلم بعث لها بهذه الورود إذا !
أسئلة كثيرة تدور بذهنها و لم تجد مفر منها
كان جالس يتابع العمل علي الحاسوب الخاص به و هو ينظر إلي يوسف بطرف عينيه منتظر أن يتحدث بما فيه بدلا من جلوسه شارد هكذا لكنه لا يفعل حتي قال فارس
مالك !
ترك فارس ما بيده و اتجه ليجلس أمامه مباشرة و هتف و هو يضع كفه علي كتفه
مقولتليش عملت أية النهاردة
في أية بالظبط !
رفع فارس حاجبه بتعجب و قال
أنت مش روحت النهاردة عشان تقابل هنا عملت اية معاها !
تنهد يوسف بحسرة علي حبه الوحيد و قال بابتسامة سخرية
و لا حاجة معملتش و لا حاجة من الواضح انها بدأت حياة جديدة ربنا يوفقها
قطب فارس حاجبيه بدهشة و قال
معرفش !!
هتف بها يوسف و هو
ينظر إلي اللا شيء لينظر له فارس باستغراب و هو يقول
بقولك أية أنا مش فاهم منك حاجة هطلب كوبيتين قهوة و صحصح معايا كدة و احكيلي
دائما ما أكره الحكم و النصائح التي تكون من نوع
فالفترة التي عرفتك فيها كانت مليئة بالألم لتدخل أنت إلي حياتي و أظن أن الألم سينتهي و لكني كنت ساذجة حينما أعتقدت ذلك فقد كانت بداية جديدة لمرحلة أشد ألما
أغلقت الدفتر الخاص بها بعدما أنتهت من كتابة تلك الكلمات التي تخرج بها الألم الكامن في قلبها
تنهدت و هي ترجع ظهرها إلي الخلف لتعود أيضا بذاكرتها نحو الماضي
كانت تعيش فترة مؤلمة فالآن قد مر شهر علي ۏفاة والدها أقرب شخص لها في هذه الحياة مرشدها و معلمها فارقها الي الأبد
أعتزلت العالم و صارت وحيدة لا تغادر غرفتها و هي تسبح في ذكرياتها مع والدها و تتحسر علي الايام التي لن تعد
حين سمعت صوت باب غرفتها و هو يفتح لتدلف إليها شقيقتها ذات البطن المنتفخ و هي تجر قدميها و هي بالكاد تستطيع السير لتجلس أمامها و هي تتحدث بصوت متحشرج باك قائلة
رفعت نظرها نحوها و هي تنظر إلي حالتها التي يرثي لها و الحزن الذي أنهكها و لم تصدر أي تعليق
عادت الأخيرة إلي البكاء و النحيب و هي تقول بصوت متقطع من وسط دموعها
طيب قولي أي حاجة طيب قولي حتي أنك بتكرهيني و مش بتحبيني !!
تنفست بعمق و هي تعصر عيناها بقوة في محاولة منها للتماسك لتقول بصوت منهك
أنا عمري ما هكرهك يا ليلي مفيش حد بيكره أخوه ما بالك بقي لو توأمه!!!
طيب ليه مش بتكلميني ليه بتعملي زيهم
أنا أنا بس لحد دلوقتي مش مصدقة أن بابا مش معانا
لا يا ليلي دة عمره و مكتوبلة أنتي مش سبب أبدا في مۏته اوعي تقولي كدة تاني !!
لو مكنتش زعلته مكنش هيجيله القلب و مكنش ھيموت
استغفري ربك دة قدر و مكتوب و محدش يقدر يغيره !!
بدأت الحياة تسير و
هي الوحيدة التي مازالت قاطنة بمحلها لا تتحرك
رجل ستيني يغلب علي شعره الخصلات البيضاء التي تعطيه وقار يذكرها بوالدها
ازيك يا آنسة نور
تمام
قالتها بصوت خفيض و عيون زائغة كأنها ضائعة وسط بحر لا يوجد فيه قارب للنجاة
هز رأسه بتفهم لحالتها و قال
باباكي الله يرحمه ټوفي بقاله قد أية
بقاله خمس شهور
الله يرحمه زين
بيه كانت سمعته طيبة جدا
هو حضرتك كنت تعرفه
حقيقة أنا معرفهوش معرفة شخصية لكن ابني هو اللي شركته ليها تعاملات معاه و بصراحة كان دايما بيشكر فيه و بيثني علي أمانته
بجد و كان بيحكي لحضرتك أية كمان عليه !
بدأت حالتها تتحسن و هي تستشعر حنان الأب بهذا الطبيب الذي لا يعاملها كمريضته بل كابنة له
و بعد عدة زيارات متتالية
شوفي بقا أنا صابر عليكي قد اية لازم بقا تنفذي وعدك و تبدأي تحكيلي
ابتسمت له و قالت برقتها المعهودة
من أول لما أنتي تحسي أنك عايزة تحكيمن أول لما تحسي أن المشكلة بدأت
اه توأمي
امم كملي اية المشكلة اللي بدأت مع سفر ليلي
سفر ليلي أصلا هو اللي كان مشكلة
وضحي أكتر يا نور أحكي كأنك بتفتكري مع نفسك كأني مش موجود متستنيش أني أقولك كملي احكي و بس
أحنا اربع بنات توأم انا و ليلي و فاطمة و هنا أحنا كنا متعلقين ببعض بطريقة خرافية بنحب بعض جدا مكناش متخيلين أن في حاجة ممكن تبعدنا عن بعض لحد ما خلصنا الاعدادية و كنا داخلين ثانوي كانت بتبص لمستقبلها مقدرش اتهمها بالأنانية زي ما فاطمة ما أتهمتها لأنها كانت أكتر واحدة متعلقة بليلي لكن اللي حصل بعد كدة أن فاطمة بدأت تدخل في حالة اكتئاب و مكنتش متقبلة سفر ليلي و بدأت فاطمة تبقي عدوانية جدا مع ليلي في كل إجازة هي بتنزل فيها لدرجة ان ليلي مبقتش عايزة تنزل إجازات
مش فاهمة قصد حضرتك
يعني ممكن تكون غيرة مثلا أن والدكم سفرها هي بس و أنتم لا او حاجة زي كدة
لا لا مش دة تفكير فاطمة نهائي لأن فاطمة عارفة
كويس أنها هي كمان لو طلبت من بابا يسفرها هي تمام كملي
بعد دخولنا الجامعة كانت إجازات ليلي قليلة قوي عشان دراستها الي جانب طبعا انها مش بتنزل مصر تجنبا للخناقات اللي بتحصل بينها هي و فاطمة فكنا كل كام شهر بنسافرلها انا و هنا
في تاني زيارة لينا ليلي قالتلنا أنها بتحب فرحنا طبيعي نفرح ما هي توأمنا يعني
بس بعد كدة فرحنا بدأ يتحول لخوف لما تخيلنا رد فعل بابا لما قالتلنا أن هي بتحب دكتورها في الجامعة
طبعا كانت صدمة بالنسبالنا دة اكبر منها بخمستاشر سنة
يا له من ماض مؤلم أخرجتها منه صوت الدقات علي الباب حينما سمعت صوتها الدافئ هاتفا
نور نوري أنتي صاحية
ابتسمت بدفئ و هي تستمع إلي شقيقتها الحبيبة لتقول
أدخلي يا ليلي
عاملة أية !
تنهدت و هي تنظر أرضا و تحدثت بحزن دفين قائلة
فارس رجع !!!
كان ينظر إليه و هو قاطب حاجبيه و قال بسخط
و مسمعتهاش ليه يا فالح !!
مش يمكن عندها مبرر يا يوسف
نظر له و كأنه كائن فضائي و قال
مبرر!! يعني أنت لو كنت لقيت ليلي واقفة في حضڼ واحد تاني هتقف تسمعها و تفهم مبرراتها !!
يوسف
وضع يده علي كتفه و هو يقول معتذرا
مش قصدي يا فارس بس أنا فيا اللي مكفيني متخيل لما تقعد أكتر من خمس سنين حاطط أملك في حد و يخذلك
متخيل يا يوسف بس أنت كنت لازم تبقي أهدي من كدة كنت لازم تسمعها مش تقعد ټعذب في نفسك و تحط ايدك علي خدك و تتخيل سيناريوهات مش موجودة أصلا
اللي حصل حصل المهم تعرف انت هتعمل أية
هستني شوية أشوف هي هتعمل اية و بعد كدة أحدد أنا هعمل اية
نظرت لها بتفكير و قالت
طيب و أنت محاولتيش تشوفيه أو تكلميه
هزت رأسها لها باستفهام و قالت
أشوفه ليه
و هو مين اللي قالك يا نور أني ناوية ارجع لفارس أصلا الموضوع انتهي من زماان
لا يا ليلي الموضوع ما انتهاش انتم الاتنين بتحبوا بعض و اللي حصل زماان انتهي و انتي الغلطة الوحيدة اللي غلطتيها أنك سبتي فارس
و مين قالك أصلا أن أنا بفكر فيه أنا ميهمنيش دلوقتي غير شغلي و بس
اقتربت منها و هي تنظر في عيناها و تقول بابتسامة
عينيكي بتقول عكس اللي انتي بتقوليه يا ليلي انتي بتكدبي عليا !!
جلست علي الفراش بإنهاك و هي تقول
اه بفكر فيه و نفسي أشوفه و المسه حتي و لو لمرة واحدة بس مش هينفع أنا كسرته يا نور مش هيبقي ليا عين اقف قدامه غير بقا اني حتي لو فكرت ارجعله صورة بابا مش هتفارقني و تأنيب الضمير هيفضل عندي طوول عمري فالوضع دة هو الاحسن لينا احنا الاتنين كفاية مشاكل الشغل عليا متزوديش الهم بالله عليكي يا نور
ليه أنتي عندك مشاكل في الشركة!
لا في المستشفي
فيه اية
محمود باع نصيبه
طيب و اية المشكلة في كدة يا ليلي !!
المشكلة ان هو كلمني في الموضوع دة قبل كدة و انا قولتله أن انا هشتري نصيبه بس يصبر عليا يكون معايا سيولة بس الباشا مصبرش و راح باعها و مش بس كدة دة بيقول أنه باعها لواحد كويتي بيقول أنه مش هيقدر ينزل مصر
دلوقتي يعني أنا كدة مش عارفة مين اللي مشاركني و
مش عارفة آخد أي قرار لأن في اوراق واقفة علي إمضته
طيب و بعدين هتعملي أية
هعمل اية يعني هستني لما سيادته ينزل مصر و احاول معاه انه يببعلي نصيبه
بس في حاجة غلط في الموضوع محمود نصيبه ٢٥ يعني مين يعني اللي هيبقي عايز يشتري ٢٥ من مستشفي !!
معرفش لسه بفكر في اللي حصل لأني حاسة اني الموضوع دة فيه حاجة غلط!!
تري هل مازال يفكر بها هل مازال يحبها لا تعرف بم تفسر له وجودها مع مروان هل تخبره أنها تفعل هذا حتي تكسب المناقصة التي تخوضها شركتها و بدلا من ان تنال رضاه تسقط من نظره
أعتدلت بجلستها حينما خطړ ببالها أنها كانت ټخونه هل حقا ما كانت تفعله خېانة له!!!
لا ليس هذا ما كانت تفكر به حينها فقد كان كل
همها أن تتأكد انه سيجعل شركتها تفوز بتلك المناقصة
لعنت تفكيرها الساذج و طمعها
وجدت باب مكتبها يفتح بدون أذنها فقطبت حاجبيها پغضب و هي تراه يدخل بهمجية و سكرتيرتها خلفه تحاول منعه من الدخول فقالت پغضب
اية اللي أنت بتعمله دة يا مروان !!!
أنتي مش بتردي عليا لية يا هنا
قالها بصوت مرتفع و بملامح ساخطة لتقول سكرتيرتها
أتصل بالأمن يا بشمهندسة
لا اتفضلي يا مروة انتي دلوقتي
التفتت له و قالت و هي تقف أمامه ضامة يدها
انا عايزة أفهم اية اللي أنت بتعمله
دي !
انا اللي عايز أفهم أنت مش بتردي عليا لية مطنشاني ليه و لا عشان المناقصة رسيت علي شركتك خلاااص بحح !!
اه تقدر تقول كدة عشان كدة بقا مش عايزة أشوف وشك و لو بالصدفة يا مروان انت فاهم
لا مش فاهم يا هنا مش مروان العجاتي اللي يحصل معاه كدة
اطلع برة
ماشي يا هنا بس صدقيني انتي هتندمي و هتيجي تبوسي رجلي علشان ارحمك و مش هرحمك
قولت برة بررة
نظر إليها نظرة أخيرة و انطلق خارجا لتجلس و هي ټلعن اليوم التي رأته
انت في الصفحة 3 من 40 صفحات
فيه فلا شيء يسير علي ما يرام منذ أن تعرفت عليه
كانت تستقل معه السيارة و هي ممسكة بيده و هو يقود و تحركها معها و هي تتراقص علي أنغام الموسيقي التي تعشقها و هو ينظر لها مبتسما
فلا شيء يسعده في هذه الحياة سوي رؤيتها سعيدة
وصلنا
ابتسمت بارتباك و هي تبتلع ريقها قائلة
كنت عايزة اكلمك في موضوع يا أحمد
طيب خلينا نتكلم لما نطلع كدة هنتأخر علي العشا و ماما هتزعل !!
أحم أصلي عايزة اتكلم معاك لوحدنا
طيب نتعشي و نقعد مع ماما شوية و بعد كدة ندخل البلكونة نقعد لوحدنا اية رأيك !!
تمام يلا
صعدا سويا نحو منزل الذي تقطن فيه والدته فقد ټوفي والده منذ ان كان صغيرا و تركه هو و ووالدته بميراث ليس بالقليل ليشب أحمد و يقوم بافتتاح شركة خاصة بالأسمنت و مواد البناء
و كانت شركته تتعامل مع شركة شقيقتها هنا و بدأت فاطمة تراه بشركة شقيقتها كثيرا لم تنكر أنها كانت
دخلا سويا لتظهر والدة أحمد سيدة تخطت الخمسين من عمرها يبدو عليها البشاشة
اقتربت منهما و هي ترحب بهما دخلوا جميعا و جلسوا علي مائدة الطعام
التي كانت ممتلئة بما لذ و طاب من الطعام
مالك يا فاطمة يا حبيبتي هو الاكل معجبكيش و لا أية
لا طبعا يا طنط تسلم ايد حضرتك الاكل تحفة
اومال مالك الواد أحمد زعلك و لا اية
رفع هو يده مثل المچرمون و هو يقول
أبدا و الله ما عملت حاجة !!
ضحكت فاطمة و قالت
مال أحمد عليها قليلا و قال بصوت خفيض
مقولتليش يعني الكلام دة من أمتي
نظرت له بطرف عينيها و قالت بصوت مثله
بعدين هبقي احكيلك !!
ثم اردفت و هي ترد علي والدته
انتي عارفة يا طنط حكاية قلبها و كدة و هي مش بتنتظم علي الدوا فتعبت
لا ألف سلامة عليها يا حبيبتي قوليلها هبقي أجي بكرة ازورها
تنوري طبعا يا طنط
طيب انا هقوم اخلي صابحة تعملكم حاجة تشربوها
ماشي يا ماما
نهضت والدته لتأمر الخادمة بإعداد المشروبات لينظر هو لها نظرة استفهام و يقول
مفولتليش يعني ان طنط كانت تعبانة !!
مرضتش أوجع دماغك يا حبيبي و بعدين هي الحمد لله بقت كويسة
طيب اية الموضوع اللي كنتي عايزة تكلميني فيه
طيب لما نقعد لوحدنا يا أحمد
ما احنا لوحد
بتر جملته حينما وجد والدته قادمة هي و الخادمة بصحن من الحلوي و المشروبات جلست والدته و هي تشعر أنهما يحتاجان لأن يكونا بمفردهما قليلا فهي تستشعر وجود مشكلة بينهما فقالت
اتفضلي طبعا يا طنط تصبحي علي خير
و أنتي من اهله يا حبيبتي
سارت والدته و خلفها خادمتها التي تعيش معها منذ ولادة احمد لتقول
عايزة حاجة يا زهرة هانم قبل ما تدخلي تنامي
مين اللي قالك اني داخلة انام يا صابحة أنا بس عايزة اسيبهم لوحدهم لأنهم شكلهم عايزين يتكلموا و أنتي متزعليش مني يا زهرة هانم بس حضرتك طيبة اووي انا عمري ما استريحت لفاطمة
هانم دي !!
صابحة متدخليش في اللي ملكيش فبه اتفضلي اعملي اللي قولتلك عليه يلا !!
أحمد بلييز قولتلك مية مرة بلااش
سجاير و لو أنت مش قادر تبطلها علي الأقل بلاش قدامي !!
زفر و هو ينظر لها محاولا تمالك اعصابه و قال
ماشي يا حبيبتي مش ناوية بقا تقوليلي اية الموضوع اللي بقالك ساعة بتلفي و تدوري عليه !
أحم أحمد أنا عايزاك تأجل الفرح !!
نظر لها ببلاهة و قال
فرح مين !!!
فرح مين يا احمد يعني فرحنا !!
نعم!!!!
اية يا حبيبي مالك
فهو يفعل كل شيء حتي ينل رضاها و مازال لا يفهم ما يدور برأسها
و عايزاني أخد الموضوع بكل بساطة يا فاطمة !!
و فيها أية يا أحمد أنا عايزة أتأقلم علي الوضع الجديد
نعم !! هو اية الوضع الجديد دة ان شاء الله !!
أني هتجوز و يبقي ليا بيت و مسئولية
و الله بقالنا سنة و نص مخطوبين و كل دة و مأقلمتيش نفسك علي الوضع أومال كنتي هتتأقلمي امتي ان شاء الله و لا كنتي فاكرة ان انا عيل بلعب بيكي و مش قد كلمتي و مش هتجوزك !!
لا طبعا عمري ما فكرت كدة يا احمد بس الموضوع ان مرة واحدة لقيت الوقت عدي و فرحي بقا بعد شهر
ليه كنتي فاكرانا هنفضل مخطوبين طول العمر ولا أية !!
يووة هو أنت ليه مش راضي تفهمني
أنا مش راضي افهمك لا يا فاطمة أنا عملت كل حاجة عشان افهمك كل اللي بتتطلبيه بعملهولك انتي لو طلبتي القمر هجيبهواك تحت رجليك بس أنتي اللي مش عايزاني افهمك دايما عاملة حاجز بينا و مش عايزة تكسريه
أفهمك بقا أنتي عايزة تأجلي الفرح ليه أنتي لقيتي موضوع الخطوبة دة قلب جد و فيه فرح و جواز و مسئولية و انتي عمرك ما كنتي بتاعة الحاجات دي غير كدة بقا أن أنتي كنتي واخدة الموضوع تسلية و مكنتيش
نظرت له پصدمة مما قال و قالت
يااه كل دة كان في قلبك يا أحمد مكنتش متخيلة أن أنا انانية و طماعة كدة عشان أعمل فيك كل دة و ألعب
كلامك معناه كدة
يعني كل اللي فهمتيه من كلامي اني بقول أنك أنانية !!
لم تجبه و أصبح الصمت هو المسيطر عليهما حتي قالت
أنا عايزة أمشي لو سمحت روحني
اتفضلي قدامي
هتوحشيني بس مش عايزك تنسي يا فاطمة أن انا حبيتك و لا عمري حبيت و لا هحب حد غيرك
نظرت له و قلبها ېتمزق ألهذا الحد هي ظالمة حتي تجرحه بهذا الشكل فتحت باب السيارة و أنطلقت شبه راكضة و هو ينظر لها حتي غابت عن مرمي بصره لينطلق هو بسيارته
قطع تفكيرها دخول زهرة قائلة
مالك يا صابحة سرحانة في اية
ممفيش يا زهرة هانم كنت عايزة أقولك علي حاجة كدة و متزعقيش
خير !!
أصل يعني أنا سمعت أحمد بيه و فاطمة هانم بيتخانقوا
رفعت زهرة حاجبها و قالت
سمعتيهم برضو و لا اتصنطي عليهم !!
فاطمة هانم كانت عايزة تاجل الفرح !!
نظرت لها زهرة باستغراب و هي تقول
اية تأجل الفرح ليه
قال اية يا هانم بتقول أنها عايزة تتأقلم علي الوضع الجديد و المسئولية و الكلام الفارغ دة
صااابحة أتكلمي عنها عدل و متنسيش انها خطيبة ابني
و انا يا زهرة هانم ما انا اللي مربية احمد بيه !
قالتها صابحة بحزن مصطنع لترد زهرة
قائلة
بقولك اية يا صابحة أنا مش باخد من الشويتين اللي بتعمليهم علي احمد دول يلا أتفضلي علي شغلك
انطلقت صابحة و هي تتحدث پغضب بكلمات غير مفهومة
أما زهرة فقد جلست تفكر في السبب الذي جعل فاطمة تطلب هذا الطلب
وجدت باب المنزل يفتح و يدلف منه أحمد و يبدو عليه الهم و الحزن
أنا فسخت خطوبتي يا ماما
اية
نطقت بها زهرة بدهشة و قالت
لية هي علشان طلبت تأجل الفرح تقوموا تفسخوا الخطوبة خاالص يا احمد دة كلام ناس عاقلة!!
نظر لها باستفسار عن كيفية معرفتها هذا لتشير إليه برأسها إلي تلك الواقفة خلف الجدار تستمع لهم خفية تأخرت حتي
أتت حتي لا يشكا أنها تتنصت عليهما ليهتف بضيق
صااابحة
اتت مهرولة إليه و هي متلعثمة فقال هو
هو انا قولت كام مرة تبطلي العادة اللي فيكي دي
الله هو انا عملت حاجة يا أحمد بيه
خاالص اومال ماما عرفت منين اللي حصل بيني و بين فاطمة !
يووة دة انا سمعتكم ڠصب عني و انا بشيل الاكل
ڠصب عنك قولتيلي بقا طيب يا صاابحة قسما بالله إن اتكرر الموضوع دة تااني لا هعمل حساب و لا لعشرة و لا لتربيتك ليا و لا لأي حاجة مفهوم
هتف بها أحمد غاضبا لتربت والدته علي كتفه
مهدئة إياه و هي تقول
أهدي بس و احكيلي كل حاجة
مر ساعتين و هي تحاول الاتصال به في بادئ الأمر كان لا يجيب علي الهاتف ثم أخيرا أغلقه
زفرت بضيق و هي تضع الهاتف بجانبها و تهز قدمها بعصبية واضحة حينما وجدت شقيقتها تركض باكية
نهضت خلفها و هي تهتف
فاطمة يا فاطمة يا بنتي ردي عليا مالك
دخلت خلفها غرفتها لتجدها ټدفن نفسها في الفراش و صوت بكائها المكتوم يملأ أنحاء الغرفة ربتت علي ظهرها و هي تقول
يا بنتي بطلي عياط مالك اية اللي جرا
سابني يا هنا خلاص سابني
قالتها فاطمة و هي تفتح كفها لتريها دبلته لتتسع عينا هنا بذهول و هي تقول
يا نهار اسود انتوا فسختوا الخطوبة دة الفرح بعد شهر دي ممكن ماما تروح فيها !!
اوعي تقوليلها احنا مش ناقصين
طيب بس احكيلي اية اللي حصل خلينا نعرف هنتصرف في المصېبة دي ازااى
صوت عقارب الساعة كان مسموع لديها الآن إلي حد كبير
فقد كانت منجرفة في تفكيرها و صورته لا تغيب عن عقلها
سامحك الله يا فارس فبعد كل تلك السنوات التي جاهدت فيها لأنساك و لم استطع تأتي أنت و تفسد لي كل هذا و كل هذا يحدث و لم اراك بعد فماذا إن رأيتك !!
أخرجها من تفكيرها صوت الفوضي الحاډث في المشفي هرولت متجهة إلي مصدر الصوت لتجد رجل تعدي الستين من عمره غارق في دمائه و جسده الهزيل ممتلئ بالچروح العميقة
هرولت نحو الطاقم الطبي و هي تهتف
دخلوه علي العمليات بسرعة
منذ ثلاثة عشر عاما
هبطت من منزلها و سارت بشوارع ألمانيا فرغم أنها ابنة رجل الأعمال المشهور زين سويلم إلا أن نصائح والدها دائما لها هي ان تعتمد علي حالها و ليس علي ثروته و أن تشعر بمعاناة الآخرين فليس لأنها تدرس بألمانيا فهذا يعني أن تتعالي علي الخلق و احاديث كثيرة من هذا القبيل قد حفظتها
و بالتالي فليس كما يتخيل البعض أنها مدللة ابيها التي تمتلك سيارة بسائق خاص بها
وقفت أمام المحطة الخاص بالحافلات لم تمر دقيقتين حتي استقلت الحافلة و جلست
بعدها بدقائق وجدت رجل يبدو أنه في الثلاثين من
عمره طويل البنية عريض المنكبين عيناه
عسليتان
جلس بجانبها ظلت هي تنظر له ليس إعجابا به بل لأنها تشعر أنه عربي مثلها
ترددت كثيرا قبل أن تنطق قائلة
ايوة
قالها و نظر إلي الاوراق التي كانت في يده مرة أخري بعجرفة رفعت حاجبها بدهشة و قالت
آسفة لو ضايقتك بس كان مجرد سؤال !!
تنهد بضيق و قال
مضيقتنيش و لا حاجة بس ممكن بلاش تتكلمي معايا دلوقتي لأني مشغول !
عضت علي شفتها بخجل من إحراجه لها و أدمعت عيناها و نظرت امامها مرة أخري
عاود ليتابع عمله مرة أخري و قد لاحظ صمتها و لكنه تجاهل وجودها بجانبه
وقفت الحافلة في المكان الذي من المفترض أن تهبط به
نهضت و تفاجأت أنه نهض معها لكن ليس من شأنها أن تسأله فلا تريد إحراج حالها أكثر من ذلك
سارت حتي نزلت من الحافلةو بعد فترة من أستكشافها للجامعة دخلت نحو المدرج
انت في الصفحة 4 من 40 صفحات
الخاص بها
لاحظت كثير من الطلاب ذات جنسيات مختلفة
كانت أجتماعية بعادتها بدأت تتعارف عليهم و قد سهل عليها هذا إتقانها للغة الإنجليزية و الألمانية
و لبرهة حل الصمت في القاعة لترفع نظرها و تراه مرة أخري
فغرت فاهها و هي تقول بحالها
يا نهار اسود دة الدكتور !!
بدأ بإلقاء المحاضرة و هي شاردة تماما بعواقب هذا الموقف الذي جمع بينهما بالحافلة إن علم أنها تلميذته
صوت دقاته ليلفت أنتباهها زامن صوت الدقات علي باب مكتبها
لتعود مرة أخري إلي واقعها و هي تقول
ادخل
أهلا و الله نور هانم بنفسها عندنا حصلنا الشرف !!
علي فكرة مش جاية عشانك
دة أنتي مصممة بقا !!
هتفت بها ليلي و هي ترفع حاجبها بدهشة لتردف نور
ليلي انا داخلة علي سنة و نص مش بشوفها وحشتني جدا عشان خاطري خليني اشوفها
خرجا معا و استقلا المصعد و صعدا نحو الطابق الثالث و اتجها نحو غرفة يجلس امامها حارس مخصوص بخلاف جميع الغرف
قالت ليلي
أزيك يا عم صلاح عامل اية
الحمد لله يا دكتور ليلي بخير
طيب أنا هدخل و مش هطول لأني عايزة أخرج اتكلم معاك
أتفضلي يا دكتور
مدت نور يدها لتفتح الباب الخاص بالغرفة نظرت إلي تلك الحجرة ذات اللون البنفسجي و الرسومات الكارتونية علي جدر هذه الغرفة
التي في زاوية منها تكمن طفلة يبدو أنها لم تتعد الخامسة من عمرها ذات شعر بني قصير و عينين عسليتان
صباح النور يا هند !
قالتها نور و هي تجلس أمامعا بحذر لترفع الطفلة عينيها نحوها و تبتسم
رفعت ليلي حاجبها باندهاش فكم حاولت مع هذه الصغيرة لكي تجعلها حتي تنظر لها و لم تستجب !!
عاملة اية !
اعطت هند الدفتر الذي ترسم به ل نور و هي تنظر ل ليلي بسخط و كأنها الساحرة الشريرة لتهز ليلي رأسها باستغراب و هي تقول موجهة حديثها ل نور
التفتت نحو تلك
الحارس الذي يجلس علي الكرسي مترقب حديثها و قالت
طمني يا عم صلاح هند عاملة اية !
بصراحة يا دكتور ليلي هي مش بترضي تتكلم مع أي حد و لا تشوف
أي حد حتي الأكل لما بندخلهولها ممكن تسيبه زي ما هو باليومين و متقربش منه و متأكلش إلا لما نغصب عليها و ټعيط عياط يقطع القلب
تنهدت ليلي بحزن ليردف صلاح قائلا لها
شوفي يا دكتور أنا هنصحك نصيحة لأني بعتبرك زي بنتي انا معرفش أية صلتك بالبنت دي بس اللي اعرفه
نظرت له ليلي مطولا و هي تفكر بحديثه لتجد باب الغرفة يفتح و تخرج منه نور مبتسمة بشدة و هي تقول
يلا يا ليلي !!
يلا علي فين !
علي مكتبك هتكلم معاكي شوية و همشي عشان عندي مشاوير كتير النهاردة
طيب يلا
دخلت إلي غرفتها پغضب و جلست علي فراشها بوجه محتقن و قالت
عاجبك اللي ماما عملته دة يا هنا !!
يا سلام يعني كل دة عشان قولت نأجل الفرح !!
فاطمة أنتي ممكن تلفي و تدوري علي اي حد إلا انا أنا واثقة تماما أن انتي طلبتي تاجلي الفرح عشان حاجة معينة في دمااغك !!
حاجة حاجة اية يعني !
قالتها فاطمة بتوتر لتنظر لها هنا بنظرة متفحصة و تقول
مش ناوية علي حاجة يا هنا مش هيبقي انتي و ماما عليا ارحموني !!
في هذه اللحظة فتح الباب لتدلف منه والدتهما پغضب و تقول
أنتي أمتي بقي هتبطلي تبقي عديمة الزوق كدة سيبتيني انا و الست و احنا قاعدين و قومتي و معملتيش احترام لحد !!
عشان أنتي هزقتيني بما فيه الكفاية يا ماما و انا مش عيلة صغيرة أعمل اللي انا عيزاه اتجوز بقي او افسخ خطوبتي الموضوع دة يخصني بس !!!
لا لا يا فاطمة الموضوع مايخصكيش لوحدك الفرح هيتعمل في معاده و رجلك فوق رقبتك انا مش هعيشلك طول العمر
اهدي يا ماما بس علشان متتعبيش !
قالتها هنا محاولة تهدئة والدتها لتردف مرفت
فهميها أن أحمد جاي بكرة و هي هتقعد معاه و تعتذرله كمان و مفيش خطوبة هتتفسخ و تجهز نفسها خلاص فرحها فاضله أقل من شهر و لو اللي انا بقوله فيه حاجة منه ما أتنفذتش مش هيحصل طيب
انهت مرفت حديثها و اتجهت للخارج لتجلس فاطمة و هي تدبدب بقدميها و تقول
دي كمان عيزاني أعتذرله يعني يبقي غلطان في حقي و اعتذرله !
ل يا فاطمة بالأمانة انتي اللي غلطانة و مش راضية تعترفي بغلطك هدي اللعب بقي عشان صحة ماما مش مستحمله و بعدين مش انتي بتحبي أحمد !
و الله بحبه
خلاص يبقي اية المشكلة ان الفرح يتعمل في معاده أهدي بقي و متتخانقيش مع ماما تاني و يا ستي لو علي أنك لسة ما تأقلمتيش علي الجواز و المسئولية فأنتي قدامك شهر أعملي فيه اللي
انتي عيزاه
خلاص يا هنا أنتي نازلة و لا اية !!
اه نازلة
رايحة فيه !
ميخصكيش و يالا بقي عشان متأخرش أكتر من كدة
كان يزرع غرفة مكتبه ذهابا و إيابا ممسكا بهاتفه المحمول ينظر له كل دقيقة حتي رن هاتفه باسم والدته وضعه علي أذنه مباشرة و قال
ها طمنيني يا ماما عملتي اية !!
مش تقولي طيب مساء الخير و لا سلام عليكم
آسف يا أمي انتي عارفة انا قاعد علي أعصابي بس طمنيني عملتي اية !
لما تيجي علي الغدا هحكيلك
بقي كدة يا ماما بتلوي دراعي عشان آجي اتغدي معاكي علي العموم ماشي ساعة و هكون عندك
ضحكت زهرة و قالت
متتأخرش مستنياك
حاضر سلام
لا تعلم إذا كان
ما ستفعله صحيح أم لا و لكن يجب عليها أن تصحح له ما رآه بعينه يجب أن يعلم حقيقة الأمر حتي لا يشك أنها نقضت عهدها معه
وقفت بسيارتها أمام بناية فاخرة بحي المعادي
صعدت نحو شقة بالدور الارضي و وقفت امام بابها و دقت الجرس
مرة تلو الأخري و ليس من مجيب خرجت نحو حارس البناية وقالت
هي مش دي شقة الدكتور يوسف الدالي !!
أه هي دي يا آنسة بس هو مش موجود دلوقتي تحبي أبلغه حاجة لما يجي
توجهت نحو سيارتها و أمسكت بالهاتف و هي تحاول الاتصال به و لكن كعادته في الآونة الأخيرة لا يجيب عليها !!
زفرت بضيق و هي تلقي الهاتف پعنف علي الكرسي و تسمح لدموعها بالهطول
كم أشتاقت إليه
نظرت إلي شقيقتها الجالسة أمامها و هي تقطب حاجبيها و تقول بضيق
فطبيعي مش هتتقبل كلام منك و لا انتي و لا الممرضات اللي بيأدوا وظيفتهم بس متنسيش ان دي طفلة يعني
هزت ليلي راسها بالنفي لتبتسم نور و هي تنهض و تقول
انا مش هتكلم أكتر من كدة انا هسيبك انتي تفكري في الكلام بس مش هطلب منك غير انك تخليني ازورها كل أسبوعين حتي يمكن اكون سبب في ان حالتها تتحسن
ماشي يا نور بس مش محتاجة افكرك ان محدش يعرف حاجة عن زياراتك دي
متقلقيش أنا لازم امشي دلوقتي عشان اتأخرت
تمام
لما آجي بالليل هعرف انتي روحتي فين
طيب يلا سلام
سلام
كان عائدا من العمل و هو منهك تماما لا يعلم لم لا يجيب عليها ليريح حاله و يريحها !!
دخل إلي بنايته ليجد الحارس يقف و هو يلقي التحية عليه و يقول
في واحدة حت سألت علي حضرتك النهاردة يا دكتور يوسف
واحدة !! طيب ما قلتش اسمها اية !
يعني هي قصيرة شوية و شعرها طويل و بني و رفيعة و
طيب خلاص اتفضل أنت
دلف نحو شقته و ارتمي بجسده علي الأريكة و هو يعلم تماما ان من اتت له هي هنا
سمع صوت هاتفه يعلن عن استقبال رسالة ليمسك به و يقرأ رسالة محتواها
يوسف انت ممكن تكون شايفني خاېنة و منفذتش وعدي ليك بس انت لازم تفهم قبل ما تحكم عليا عشان انا و الله ماحبتش حد قد ما حبيتك و حياتي عندك رد عليا و افهمني
تنهد بضيق و كتب
وقفت بسيارتها أمام فيلا مكتوب عليها فيلا الدكتور محسن عدلي
صفت سيارتها جانبا و وقفت أمام البوابة و هي تدق جرسها ليخرج الحارس مهرولا و هو ينظر لها غير مصدقا و هو يقول
نور هاانم يا الف نهار ابيض !!
ابتسمت برقة و قالت
اهلا يا عم سمير
بخير ازيك انتي يا هانم
قالها الحارس بسرور و هو يفتح تلك البوابة الضخمة و يشير بيده لها للداخل لتدلف نور و هي تقول
هو دكتور محسن مش موجود !
لا مو
لم يستطع ان يكمل جملته لتخرج سيدة يبدو انها في بداية الثلاثينات من عمرها ذات طول فارع شعر عسلي طويل إلي حد ما
و قالت
في حاجة يا سمير مين دي !
زفر الحارس بضيق و هو يقول بسره
سلام قول من رب رحيم
دي نور هانم
و تطلع اية نور هانم دي يعني عايزة اية !
رفعت نور حاجبها باستغراب و هي تقول
مين دي يا سمير
أنتي اللي مين ان شاء الله و جاية بيتي لية !
بيتك !
اه بيتي
سمير لو سمحت بلغ دكتور محسن اني مستنياه !!
استني عندك يا سمير قوليلي انتي مين الاول
لا اله الا
الله و انتي مالك لو سمحت يا سمير خلصني !!
و انا قولت سمير مش هيروح في حتة الا لما تقوليلي انتي مين !
عايزة تعرفي انا مين انا ست البيت اللي أنتي بتقولي عليه بيتك انا مرات حسام !!
يتبع
عايزة تعرفي انا مين انا ست البيت اللي أنتي بتقولي عليه بيتك انا مرات حسام !
نعم مرات حسام مين انا مراته !!
مرااته !!
قالتها نور پصدمة و قد بدأ طبول قلبها بالدق
لتسمع صوت بوق سيارة آت من خلفها لتلتفت و تجدها سيارة حسام
دخل بسيارته إلي الفيلا و أوقفها و خرج منها و هو ينظر نحو نور و سما بقلق فقال باضطراب و توتر
نوور !!
مين دي يا حسام دي بتقول أنها مراتك أنت مش قولتلي انك طلقتها !!
أخذ نفس عميق و من
ثم أغمض عينيه لتقول نور بالم باد في صوتها
عمري ما كنت اتخيل ان العلاقة توصل بينا كدة يا حسام في يوم من الأيام !!
نور ممكن تهدي و تفهمي
لا انا اصلا مكنتش جيالك و مش عايزة اتكلم معاك أنا كنت جاية لأنكل محسن يا ريت تخليني أقابله لأن الهانم مراتك مش راضية تدخلني
نظر نحو سما پغضب و قال
مين دي اللي مش راضية تدخلك أنتي ست البيت دة اتفضلي يا نور
دلفت نور إلي داخل الفيلا مع زوجها و جلست لتمنع حديثه قبل أن يتكلم بقولها
لو سمحت يا حسام انا جاية لأنكل محسن يا ريت تندهه و تمشي لأنك مهما عملت مش هتكلم معاك علي الأقل دلوقتي يا نور طيب أفهميني
مش قالتلك انها مش عايزة تتكلم معاك يا حسام دلوقتي سيبها براحتها !!
نظر حسام إلي والده بنظرة رجاء ليردف الآخير
سيبونا لوحدنا دلوقتي
صعدوا
انت في الصفحة 5 من 40 صفحات
جميعا و اتجه محسن نحو نور و ربت علي كتفها بحنية لټنفجر هي في البكاء قائلة
أتجوز !! للدرجادي هنت عليه اومال بقي فين الحب اللي كان بيحكي عنه !!
متعيطيش يا نور أنا قولتلكم مېت مرة قبل كدة أن البعد بيولد الجفا استحملوا بقا انتم الاتنين مش انتي لوحدك اللي موجوعة هو كمان موجوع زيك !!
موجوع و لما هو موجوع راح اتجوز ليه ها ! مين دي أصلا
دي بنت خالته يا نور
اه و اية سبب جوازهم يعني و بعدين دة مفهمها أنه طلقني !!
طيب أهدي بس كدة عشان افهمك !!
يجري في غابة طويلة عريضة ليس لها حدود و هي تجري أمامه و كأنها تحاول الهروب منه كلما اقترب منها كلما أبتعدت عنه تركض و تركض حتي سقطت في حفرة عميقة لېصرخ هو باسمها
ليلي ليلي
استيقظ فارس من هذا الکابوس الذي يطارده منذ أن ابتعدت ليلي عنه
حبيبي شو بك !
مفيش يا لينا أنتي لسة موجودة لحد دلوقتي ليه !
كنت مشتاقتلك كتير ما قدرت بعد عنك !!
طيب اتفضلي قومي عشان تمشي
ماشي حبيبي
نهضت و هي تختال في
سيرها ليشعل هو سېجارة و هو ينفث دخانها پغضب
أمسك بهاتفه و قام بعمل اتصال و وضعه علي أذنه ينتظر الإجابة بعد مرور دقيقة أتي إليه صوت أنثوي نائم قائلا
ألو
صباح الخير يا نور أسف لو ازعجتك
مين حضرتك !
أنا فارس طليق ليلي
فاارس !!!
في تمام التاسعة صباحا كانت تقف أمام البناية الذي يقطن بها عازمة علي إنهاء هذة المهزلة
فإما أن يعودا لبعضهما و إما الوداع !!
وقفت امام باب منزله و هي تدق الجرس مرات متتالية و قالت بصوت عال لأنها تعلم انه بالداخل و لا يريد أن يفتح الباب لها
يوسف افتح يا يوسف متهربش زي العيال الصغيرة افتح عشان خاطري و افهم مني و لو معجبكش كلامي ارميني برة عشان خاطري يا يوسف
بدأ صوتها يتخلله الدموع و هو خلف الباب لا يعلم أيستمر بتعذبيها ام ينهي كل هذا و يسمع مبرراتها !!!
و أخيرا فتح الباب ليراها أمامه بهيئتها الباكيه حاول ان يتماسك و هو يقول
اتفضلي اغسلي وشك و بطلي عياط
ابتسمت من بين دموعها و دلفت و هي تقول
فين الحمام
أشار لها بيده و هو يقول
في آخر الطرقة علي أيدك الشمال
دلف هو إلي المطبخ و هو يعد قهوته
الصباحية لتخرج هي بتوتر و تقف بجانبة قائلة
هعملهالك انا
لا انا هعملها
مدت كفها لتأخذ منه الملعقة و هو
ينظر لها متعجب لتقل هي
اقعد و انا هعمل القعوة و هجيبهالك عشان نعرف نتكلم مع بعض
لم يتحدث كثيرا و فعل مثلما قالت و اتجه ليجلس علي الاريكة المقابلة للمطبخ و هو يشاهدها أشتاق إليها كثيرا
انهت القهوة و اتجهت إليه و هي تحملها و جلست بجانبه
قال هو
اتفضلي احكي يا هنا سمعيني الأسباب اللي تخليكي تبقي مع راجل تاني غيري !!
انا مخنتكش يا يوسف
قالتها و هي تمسك بكفة لينظر لها بقسۏة قائلا
اومال كنتي بتعملي اية لما الاقيكي مع راجل غيري دة معناه اية ها !!
شغل
هههه شغل هي دي طريقة جديدة في الشغل يا هنا هانم و لا اية !
افهمني يا يوسف أنا شركتي كانت داخلة مناقصة لصالح وزارة العدل و شركته كانت داخله منافسة مع شركتي و
نظر نحوها پصدمة و قال و هو يحثها علي استئناف حديثها
كملي
و اضطريت أني أعرض عليه فلوس و اتصاحب عليه كام يوم علشان يجيبلي المعلومات اللي في الملف اللي هتقدمه شركتهم عشان أكسب المناقصة
هز رأسه محاولا أن يستوعب ما تقوله و قال
أنتي أكيد بتقولي أي كلام و خلاص عشان اسامحك الكلام دة مش صح !!
أنتي لا يمكن تكوني هنا اللي أعرفها اية اللي جرالك اتحولتي من ملاك لشيطان !!!
عشان سبتني لوحدي وسط وحوش ميعرفوش الرحمة متعرفش اية اللي حصلي و لا الايام السودة اللي شوفتها في حياتي كانت عاملة ازااى
هتفت هنا باڼهيار من وسط دموعها لينهض يوسف و هو يقول بصوت مثل زئير الأسد
مش مبرر مبرراتك كلها واهية يا هنا
طيب عشان خاطري تسامحني و الله يا يوسف مش هعمل كدة تاني بس سامحني و أنا مستعدة أسيب شغلي لو عايز بس و الله انا ما خنتكش انت مكنتش بتغيب عن بالي و لا لحظة كنت مستنية و بعد الدقايق عشان ترجعلي أنت اللي مشيت و قطعت اخبارك عني !!
نظر لها و هي ترتجف و تبكي بشدة
يعلم حجم الخطأ الذي ارتكبته و يعلم أيضا أنها وصلت لمرحلة سيئة و تملك منها الجشع و الطمع
و لكن لا مفر من حبها يحبها و سيظل يحبها فعليه تحمل عواقب ذلك و عليه مساعدتها لتخطي تلك المرحلة
لا تعلم إن كان قرارها بمقابلته صحيحة أم لا و لا تعلم أيضا لم طلب مقابلتها سريعا و بدون إخبار ليلي فكرت أنه يسعي ليرد ليلي إليه مرة أخري فإذا كان ماتفكر به صحيح فستفعل أي شيء في سبيل إسعاد شقيقتها
نظرت إلي ساعة يدها لتري الوقت فقد تأخر كثيرا زفرت بملل لترفع عينيها و تراه يقف أمامها ابتسمت بصدق و قالت
اهلا يا فارس
أهلا بيكي يا نور أزيك عاملة اية
قالها فارس و هو يجلس علي الكرسي المقابل لها لترد نور قائلة
تمام طول عمري اعرف أن مواعيدك مظبوطة بس اللي أنا شيفاه غير كدة من الواضح أن أنت حصلك تغيير جامد عن زماان !!
اللي ليلي عملته غيرني ٣٦٠ درجة أكيد أنتي فاهمة !
نظرت إليه بندم علي ما فعلته شقيقتها و قالت
فاهمة بس كماان فيه حاجة انت لازم تفهمها كويس الظروف اللي ليلي اتعرضتلها مفيش واحدة تقدر تستحملها صدقني هي استحملت كتير
مفيش داعي نفتح في القديم يا نور خلاص ليلي اختارت حياتها و أنا كمان هعيش حياتي زي ما هي ما عاشت حياتها أنا كنت جايلك عشان موضوع تاني خاالص
اية هو !
بنتي !!
استيقظت باكرا علي صوت والدتها و هي تقوم بفتح ستائر الشرفة و تقول
يلا يا فاطمة أحمد علي وصول يلا علشان تلحقي تجهزي لأن يومك النهاردة طويل !!
شوية يا ماما
بس بليز
يلا مفيش وقت قومي
قالتها مرفت و هي ترفع الغطاء عنها لتتأفأف فاطمة و هي تنهض بتكاسل و تقول
يعني يا ماما كان لازم تديه معاد بدري كدة حراام و الله !!
بتقولي حاجة يا فااطمة
لايا ماما بقول هدخل آخد شاور بسرعة قبل ما أحمد يجي
مرت أقل من ساعة استعدت فاطمة فيها لمقابلة أحمد حيث كانت تقف أمام المرآة لتضع آخر لمساتها من مستحضرات التجميل حينما سمعت صوت بوق سيارته أنتفضت من مكانها و هي تهرول خارج غرفتها
لتراها والدتها و تهتف قائلة
فاطمة انتي يا بنت انتي رايحة فين
!!
لم تستمع إلي نداءات والدتها المتتالية و هرولت إلي الخارج لتفتح باب القصر لتصطدم به و هو يحمل باقة من الزهور و صندوق مغلف بطريقة تجذب الناظر إليه نظرت له ثم إلي يده التي تحمل هذه الأشياء ثم عاودت النظر إليه مرة أخري و بدون مقدمات تعلقت برقبته ابتسم هو و دق قلبه فرحا و همس لها قائلا
أمك واقفة وراكي يا مچنونة !!!
ابتعدت عنه ما إن سمعت هذه الجملة و يبدو أنها نست كل شيء بمجرد ان سمعت بوق سيارته ابتلعت ريقها بخجل و قد احمرت وجنتيها لتقول والدتها
اللي يشوفك دلوقتي ما يشوفكيش و أنتي بتقولي سيبيني انام شوية يا ماما !
ضحك أحمد لتردف مرفت
أتفضل يا حبيبي اية هتفضلي سايبة خطيبك واقف علي الباب كدة !!
دخلوا جميعا لتجلس والدتها و تبدأ التحدث مع أحمد و هي تقول
طلعي الحاجات اللي في أيديكي دي أوضتك و كملي لبس عشان تنزلوا يلا
بتوزعيني يا ماما علي العموم ماشي !
صعدت فاطمة نحو غرفتها و وضعت باقة الزهور جانبا و أمسكت بهذا الصندق متوسط الحجم و فتحته ارتفع جانب شفتيها بسخرية و تعجب حينما وجدت عدد هائل من كرات الفلين الصغيرة تملأ الصندوق فكرت قليلا و مدت يدها داخل الصندوق لتلمس يدها شيء صلب أمسكته و قامت بإخراجه لتجده صندوق لهاتف محمول جديد ابتسمت بفرح و مدت يديها مرة أخري لتخرج هدايا كثيرة اخري كمستحضرات التجميل و أنواع الشيكولاتة التي تحبها
صفقت بيديها مثل الاطفال لتدخل عليها هنا و قد ارتسم الفرح علي معالم وجهها هي الأخري لتتجه نحوها فاطمة
بيحبني يا هنا و الله بيحبني
فيه اية يا مچنونة انتي مين دة اللي بيحبك !!
مين غيره يعني يا هنا أحمد !!
جلست هنا واضعة ساق فوق الاخري و رفعت حاجبها بدهشة و قالت
و انتي كنتي متخيلة أن هو مش بيحبك يا فاطمة يعني كل اللي عمله معاكي قبل كدة دة مدكيش إحساس أنه بيحبك عارفة يا فاطمة أنا ساعات بحس أنك أنانية !!
أما في الدور السفلي في هذه الفيلا كانت مرفت جالسة أمام أحمد و هي تقول
بص يا أحمد أنا مش محتاجة اقولك أنك زي ابني بس أنا هوصيك وصية و مهما حصل انت لازم تنفذها
طبعا أتفضلي يا طنط !
مبدأيا كدة فاطمة أنتم ان شاء الله كتب كتابكم بعد اسبوع و لحد كتب الكتاب أنا عايزاك تستحمل أي حاجة منها بعد الجواز هي هتبقي مراتك و تقدر تحكم عليها و أنا واثقة من حبك ليها و أنك لا يمكن تأذيها فاطمة بنتي أنانية فاكرة ان الحياة اتخلقت عشان تتسخر ليها و أنا عايزاك انت تعالج الموضوع دة عندها
ازاي يعني !
قلل دلعك ليها دة شوية متحسسهاش أنك مضمون في أي وقت ممكن تلاقيك هي لازم تحس بنعمة وجودك جنبها و بعد مۏتي استحملها هي مش هيبقي ليها غيرك يا احمد
بعد الشړ عن حضرتك يا طنط !!
دي
اول حاجة ثانيا بقي ليلي و هنا و نور اعتبرهم زي اخواتك اقف جنبهم هما ملهمش حد في الدنيا دي أنت ابن حلال و عشان كدة انا مأمناك علي بناتي اقف جنبهم في اي محڼة يا احمد حتي لو أنت و فاطمة ملكمش نصيب في بعض
ربنا يديكي طولة العمر يا طنط و ان شاء الله تشوفي ولادي أنا و فاطمة !!
ان شاء الله يا حبيبي بس محدش ضامن عمره و الناس بقت وحشة و دول بنات لوحدهم من غير حد في ضهرهم
أوعدني يا احمد انك هتنفذ كلامي تحت اي ظرف من الظروف
اوعدك يا طنط !!!
كانت تسير ما بين طرقات المشفي و هي تطمئن علي المړضي الشيء الوحيد الذي ينسيها هم العالم هو عملها الذي تعشقه و بشدة
تفاجأت بممرضة امامها تأتي مهرولة و هي تقول
دكتور ليلي يا دكتور ليلي !!
التفتت
انت في الصفحة 6 من 40 صفحات
لها و قالت
نعم يا فاتن
في واحد مستني حضرتك فوق في مكتبك
واحد مين اسمه ايه يعني !!
بيقول انه شريك حضرتك الجديد في المستشفي
اخيرا شرف طيب اتفضلي انتي يا فاتن
صعدت ليلي نحو مكتبها و دلفت لتجد السكرتير الخاص بها بمفرده و ليس معه احد
لتقول
هو كان فيه حد عايز يقابلني يا مراد !!
أه دة في مكتب حضرتك
مكتب حضرتي!! دة مين اللي اداه الأذن
يدخل ان شاء الله !
يا دكتور هو قالي أنه الشريك الجديد في المستشفي و أنا مقدرتش امنعه انه يدخل مكتب حضرتك !!
تركته ليلي و اتجهت نحو غرفة مكتبها و فتحت الباب لتصطدم انفها بتلك الرائحة الرجوليه التي تعرفها جيدا توقف نبض قلبها لثواني
نظرت أمامها لتجد رجل يعطي لها ظهره طويل القامة شعره متوسط الطول ناعم الخصلات
ارتعشت شفتيها و حاولت ان تقنع حالها ان الماثل أمامها ليس فارس
و لكن صوته هدم كل آمالها حينما قال و هو مازال موليا ظهره لها
هتفضلي واقفة عندك كدة كتير يا دكتور ليلي و لا اية ادخلي دة حتي مكتبك !!
نظرت له پصدمة حينما أستدار اتسعت عيناها و هي تنظر إلي ذلك التغير الواضح علي ملامحه حتي معظم خصلات شعره تحولت إلي اللون الابيض
تقدم منها و هو يسير ببطئ و كل خطوة يخطوها كأنها علي اوتار قلبها اصبح أمامها مباشرة نظر في تلك الاعين البندقية اللتان كانتا تأسرانه بشكل غير طبيعي و لم يقول كانتا فمازال تأثيرهما واضح عليه حتي الآن !!!
تنهد بعمق و قال بهمس
وحشتيني !!
رمشت عدة مرات غير مصدقة أنه واقف أمامها الآن نظرت له و هي تدقق في ملامحه تشعر بتغير كبير اجتاحه إنه ليس فارس الذي تعرفه
شخص آخر ربما يمتلك نفس ملامحه !! لكنه ليس هو ليست نفس نظراته الحنونة التي تحتويها
أفاقت من دوامة التفكير التي أطاحت بها و هي تقول
أنت اية اللي جابك هنا يا فارس !!
وضع يده بجيبا بنطاله و قال بغموض
تفتكري أنتي اية اللي ممكن يكون جابني أكيد أنا مش راجع عشانك مثلا يا ليلي !!
طيب من غير لف و دوران بقي جاي هنا ليه !!
ضحك هو بصوت صادح و قال و هو يتجه ليجلس علي كرسي مكتبها و حالة من الصدمة تتملك من ليلي
هما ما عرفوكيش أن انا الشريك الجديد اللي معاكي في المستشفي !!
أعلم أن الله دائما ما يخبئ لنا الامور الصالحة و لا أستطيع أن أنكر النعم التي يغدقها علينا
لكن في مثل هذه الظروف التي نمر بها لا اري إلا ان الوضع يصير أسوأ فأسوأ
لا أستطيع ان أدرك هل هذا اختبار من الله أم عقاپ منه علي شيء لا أعلمه !!
طوال تلك السنوات السابقة حاولت أن أقنع حالي أن الوضع سيتطور أننا سنجتاز كل هذه المحڼ لكن عقلي توقف مع كل هذه الوعود التي اعطيها له و لا تتحقق !!
حاولت ايضا ان اعرف إن كان الخطأ مني أم لا و لكني لم أري نفسي مخطئة يوما ما
فيا تري من المخطئ و من المتسبب في كل هذا !
تركت نور القلم من يدها و تنهدت و هي تفكر في حديث فارس معها
صوت طرقات الباب علي غرفتها أيقظها لترد هي قائلة
أدخل
دلفت الخادمة و هي تقول
مرفت هانم عايزاكي في أوضتها يا نور هانم
طيب يا سمر روحي دلوقتي
نهضت نور و توجهت نحو غرفة والدتها و دقت باب الغرفة لتسمع الأذن بالدخول
دلفت لتجد والدتها جالسة علي الفراش الخاص بها اقتربت منها و قبلت يديها لتمسد والدتها علي شعرها و هي تقول
مالك يا نور حساكي مخبية حاجة عني
تنهدت
بعمق و كأن هناك جبل من الهموم ملقي علي عاتقها و قالت بحزن دفين
حسام أتجوز يا ماما !
نظرت لها والدتها و هزت رأسها بعد رضا عن الوضع الذي وصلت إليه ابنتها لتقول
و مفهمتيش اية اللي خلاه يعمل كدة يا نور
انا مش عايزة افهم منه حاجة أنا للي عايزاه دلوقتي اني اطلق منه
مينفعش الكلام دة انا طول عمري بقول عليكي اعقل واحدة في اخواتك فكري بعقلك و حاولي ترجعي جوزك ليكي قبل ما يروح منك يا نور !!
و هو ما رحش مني يا ماما خلاص حسام مبقاش بتاعي !!
يا حبيبتي انتي بس عشان زعلانة فبتقولي كدة متفكريش بقلبك يا نور فكري بعقلك
يعني أعمل اية يعني اروح اقله و النبي ارجعلي احسن ھموت من غيرك يا ماما و لا اعمل اية !!
لا طبعا مش قصدي كدة انتي
بس خدي وقتك عشان تهدي و بعدين نشوف هنعمل اية فالموضوع دة !! المهم انا كنت عايزاكي في موضوع مهم
خير يا ماما !
نظرت مرفت بجانبها و مدت يدها نحو مصحف موضوع علي منضدة بجانبها و أمسكته و وضعته امام نور و قالت
قبل ما اقول اي حاجة احلفي علي المصحف دة انك هتنفذي كل اللي هقولك عليه و محدش هيعرف الكلام اللي بينا دة !!
لماذا عاد ! أيعقل أن يتحول الحب إلي كره و اڼتقام هذا ما تراه في نظرات عيونه القاسېة و قسمات وجهه التي تصدر تعبيرات مخيفة !!
نعم يعقل فما فعلته به ليس بقليل ما فعلته به قادر علي ترك چرح دامي ذات أثر و مفعول طويل في قلب اي رجل و إنه ليس اي رجل بل راجل عاشق
استندت بكفيها علي
المكتب الذي يترأسه و هي تقول پصدمه
أية اللي انت بتقوله دة يا فارس !! شريكي ازااى يعني
هو إية اللي شريكك إزااي دي مفيهاش إزاي الفلوس بتعمل أي حاجة يا ليلو و خصوصا بقا ان محمود طلع بيحب الفلوس و وافق انه يخدعك
قالها فارس و هو ينهض من علي كرسي مكتبها ليسير حتي يتقدم منها و هي ثابتة فأصبح الفاصل بينهما خطوة واحدة فقط
و يا ليته بالفعل الفاصل بينهما خطوة واحدة بل الفاصل بينهما بحور من النيران المتوهجة لا شيء يستطيع عبورها و لا حتي إخمادها !!
هزت رأسها غير مصدقة رفعت يديها تضغط علي رأسها بقوة و هي تجبر عقلها علي إستيعاب تلك المصېبة التي ترمي علي عاتقها فوق جبل من الهموم
و كلما ازداد هذا الجبل قوة كلما ازدادت الارض الحاملة له تصدعا !!
انت بتعمل كدة ليه يا فارس احنا اللي بينا انتهي لو في بينا حاجة حلوة متضيعهاش انت باللي ناوي تعمله !
هتفت بها ليلي بنبرة يشوبها شيء من الرجاء لا يدل علي ضعفها بل يدل علي رغبتها في احتفاظها بذكرياتهما معا
ليلوي هو جانب شفتيه بسخرية و هو يقول
أي حاجة كانت حلوة بينا أنتهت يا ليلي بمجرد ما عملتي اللي عملتيه !!
ازداد خۏفها و أيضا تيقنها مما هو مقبل علي فعله فالقسۏة التي تتسل من بين كلماته تنذر بعاصفة لا يستطيع إيقافها سوي الخالق !!!
طيب ممكن افهم انت ناوي علي أية دلوقتي !
عادي انا بقيت شريكك في المستشفي يعني هدير معاكي المستشفي زي ما محمود ما كان بيعمل
ثم هبط لمستواها و اردف بلهجة خاصة بهما فقط
و متنسيش ان أنا استاذك برضو
انا مش مصدقاك انت لا يمكن تكون فارس اللي انا اعرفه انت مجرد مسخ شايل جسمه بس روحه ضاعت يا خساره يا فارس!!!
لمعه عيناه بضعف سرعان ما محي اي اثر له و قال بجدية
أظن بقا كفاية كلام عن الماضي لحد كدة يا دكتور و نبدأ شغل و عايزة اقولك علي حاجة مهمة انا هنا شريكك و بس يعني مفيش مجال لأي علاقات اجتماعية يا دكتور فهماني طبعا!
ظلت متسمرة في محلها فزفر هو بضيق و اردف
يا ريت بقا
تفوقي من الصدمة اللي انتي فيها دي و تتفضلي معايا دلوقتي عشان توريني مكتبي
ماشي يا فارس
قالتها بصوت متحشرج ليلتفت هو لها بعد أن كان علي وشك المغادرة و هي تسير خلفه ليصطدم بها فيلطقتها و هي علي وشك السقوط
نظرة قاسېة يد حديدية لا تحمل أي لين قسمات وجه مخيفة
لا يدل هذا علي اي عاطفة حب يكنها لها!!
قال بصوت كفحيح الافعي
اسمي دكتور فارس
هزت رأسها بړعب
ليلي سويلم التي لا تخشي احد و يخشاها الجميع تخشي أقرب شخص إلي قلبها تخشي فارسها!!!
يا له من زمن غادر فمن يصدق ان قصة حبهما الخرافية تتحول الي كره و خوف!
كانت تظن أنها تملك زمام الأمور جيدا حتي ظهر هو و عبث بقلبها فانفلتت منها الأمور مجددا
خرجا معا و توجهت ليلي نحو احد العمال قائلة
عم سلامة معلش عيزاك تجهزلي اوضة المكتب اللي في الدور الرابع
كاد ذلك العامل أن يتحدث فقاطعه فارس بلهجة صارمة أخافته قائلا
لا انا عايز اوضة مكتب اللي كانت بتاعة محمود اللي جنب مكتبك
نفس عميق يدان مرتعشتان قلب متمرد يكاد يغادر
تلك الأضلاع
فيبدو انه علي علم تماما بكل خطوة يخطوها فقد علم أن هذه الغرفة التي يطالب بها مطلة علي مكتبها
بمعني أن بها باب داخلي يؤدي لمكتبها
لم ترد مجادلته فهي تعلم جيدا أن أي نقاش بينهما سيستحوذ هو عليه نتيجة لاطلاعه علي عقلها و امتلاك قلبها!
طيب يا عم سلامة جهز المكتب اللي الدكتور قالك عليه
ثم توجهت إلي السكرتير الخاص بها و قالت بنبرة جاهدت لتخرج بذلك الثبات
انا عايزة اجتماع عاجل يا مراد
ثم التفتت إلي فارس و قالت
اتفضل في مكتبي يا دكتور لحد الاجتماع ما يجهز
كانت عيناها زائغة و الصدمة استحوذت عليها و هي تتذكر حديثها مع الطبيب
منذ أقل من ساعة
إلي جانب مرضها بالقلب الذي يتآكلها يوما تلو الآخر كانت قد بدأت أعراض أخري تظهر عليها فمهما زاد قسطها من الراحة دائما ما تشعر بالتعب الشديد ټنزف بسهولة تظهر كدمات في مناطق مختلفة في بدنها دون أن تتعرض لاي كدمة!!
كان لا بد من معرفة
نهاية لذاك التعب
فتوجهت إلي المشفي و قام الطبيب بعمل فحوصات كثيرة و قد بدأ القلق يتسلل إلي قلبها
و بعدها بأيام معدودة ذهبت مرة أخري لتعرف نتيجة تلك الفحوصات
ها طمني يا دكتور!
بلل الطبيب شفتاه و قال بتلعثم
انا مش هقدر اخبي عليكي يا مرفت هانم
نظرت له بتوجس فخفض هو الآخر بصره فبماذا يخبرها !
أخبرها أن مرضها يزداد!
ام يخبرها أن أيامها أصبحت معدودة في هذه الحياه!!
اكمل حديثه بتوتر باد
حضرتك مريضة باللوكيميا سړطان ډم!!
شهقة لا إرادية صدرت منها و هي تضع يدها علي شفتيها ليردف هو متخلصا من ذاك العبء
و آسف
إني اقول لحضرتك كدة بس المړض في حالة متأخرة و كمان مع مرض حضرتك بالقلب العلاج أصبح شبه مستحيل!!
دمعة حارة سقطت منها وشعور لا يوصف و هي تنهض تاركة الطبيب متجاهلة لندائاته
مرفت هانم يا مرفت هانم!!
إذا كان عمري سينتهي قريبا فلا بد من
انت في الصفحة 7 من 40 صفحات
فعل أشياء كثيرة جدا ففتياتي أهم من أي شيء آخر!!
عودة للواقع
كانت داخل سيارتها حينما انتبهت لحديث سائقها الخاص الذي يقول متعجبا من تلك الحالة التي انتابتها
هنطلع علي فين يا مرفت هانم!
اطلع علي العنوان اللي هقولك عليه دة يا سيد
فهد بيه دكتور ليلي اتصلت و قالت إن معادها مع حضرتك هيبقي النهاردة الساعة 5 في المستشفي
ابتسامة حالمة ظهرت علي وجهه و هو يرفع راسه من الأوراق المنكب عليها و يقول
طيب اتفضل انتي يا مني
لمحة حزن ظهرت علي وجه تلك المسكينة ما إن رأته يبتسم و هو يسمع اسم ليلي
يبدو أنه اسم يؤرق العديد فقد امتلكت قلبه منذ الوهلة الأولي أصبح يتمني أن يقضي بقية حياته بجانبها
و كأنها تمتلك العصا السحرية التي وجهتها نحوه لتسرق قلبه
و رسمت دوائر محاطة بطلاسم سحرية تمنعه من رؤية احد غيرها يا لها من ماكرة !!
آية يا مني هتفضلي واقفة مكانك و لا إية!
ها لا انا خارجة اهو يا فهد بيه!!
قالتها بتلعثم و هي
تخرج مهرولة فقد جرفها تيار تفكيرها بعيدا عن الواقع بكثير
إلي أعماق الخيال الغريقة!!
إذا باتت أحلامنا محققة جميعها دون عائق فلا قيمة للحياة!!
يقسم انه لا يريد من هذه الحياة سوي رؤيتها سعيدة حتى لو كان سيدفع سعادته هو ثمنا لذلك
اقترب منها و قد اخفض رأسه لتصبح في مستواها و قال
إية رأيك!
أمم بص هو في حاجات حلوة بس في حاجات بردو مش قد كدة!!
تنهد بعمق و الابتسامة مرتسمة علي وجهه فقد توقع هذا الرد فهذه فاطمة لا يمكن أن يعجبها اي شيء بسهولة حتي لو كانت لوحة عالمية للفنان الرائع بيكاسو
أدارها إليه و هو يقول بهدوء أعتادته منه
طيب يا حبي قوليلي إية اللي مش عاجبك و انا هغيرهولك علي طول الشقة دي مملكتك اعملي فيها اللي انتي عايزاه!!
ابتسمت و قائلة بدلال
بص الدولاب دة لونه غامق اووي انا مش عيزاه
رفع حاجبه و مازال محتفظ بتلك الابتسامة فهو يعلم جيدا أن هذا الدولاب من اختيارها
و لكنه اعتاد عليها فهي تشبه موج البحر في تقلباته إذا كان هادئا لفترة فلا يدل هذا الهدوء علي دوام حاله فغالبا ما يكون هدوء ما قبل العاصفة!!!
و ايه كمان يا طمطم!
أمم حاليا مفيش حاجة في دماغي
لكن لما افتكر هبقي اقولك!
تعالت ضحكاته و هو يشير لها قائلا
طيب يلا بقا عشان نروح نتغدي في أي حتة لأني واقع من الجوع
بعد انتهائهما من تناول الطعام نظر هو لها قائلا
فاطمة!!
تركت هي هاتفها و هي تنظر له باستفهام فقال هو بعدم رضا
يا حبيبتي احنا دلوقتي قاعدين مع بعض سيبي الموبايل و اتكلم معايا زي ما بتكلم معاكي!!
اووف يا بيبي منا مركزة معاك اهو بس بشوف الفستان!!
فستان إية مش قولتي إنك هتجيبيه من باريس!
ايوة ما الاتيليه مصورهولي بعد ما ادتهم المقاسات بص اي رايك!
جحظت عيناه و قبض علي كفه حتي لا يزمجر فتخاف هي و قال
آية دة يا فاطمة!
اية يا احمد معجبكش!! دة من اكتر ال designs اللي اتباعت!!
لا طبعا معجبنيش دة مبين إكتر ماهو مغطي يعني ضهرك كله باين و رجلك كلها و اية دة!
طيب اهدي بس يا حبيبي هشوف واحد غيره بس يا خسارة دة كان عاجبني!
قالتها متصنعة الحزن فزفر هو مفرغا الڠضب المعتمل داخله قائلا
علي فكرة مقولتليش ما تشتريهوش!
بجد يا احمد!
تهللت أساريرها فاردف هو هادما تلك الفرحة
بس هتقعدي بيه في البيت يا حبيبتي!!
زمت شفتيها و صمتت فقال هو
المهم خلينا نتكلم في المهم
هو في حاجة أهم من فستان الفرح يا احمد!
أه يا فاطمة في الأهم انا عايز ارسي علي بر!!
انت بقالك فترة بتتكلم بالألغاز علي فكرة وضح كلامك!!
بتحبيني يا فاطمة!!
إجابة انتظرها هو علي أحر من الجمر يعلم أنه من السهل أن تقولها له لكن شيء داخله يريد سؤالها!!
فهي لا تفعل شيء قط يشعره بحبها له بينما هو يقدم العديد من التضحيات في سبيل سعادتها
نعم سيدي إنها مقارنة فاشلة إذا ما قورن حبه لها بحبها له!!
اما هي فنظرت له و انعقد لسانها قالتها له العديد من المرات فلما لا تستطيع قولها الآن!
تشعر أنه اختبار صدق لنواياها و يا للأسف سترسب فيه!!
يااه هي صعبه للدرجادي يا فاطمة!
اهتزت شفتيها بتوتر أما هو فهز رأسه و قد أتضح له ما أراد
ليس دائما ما تريد معرفته يجعلك سعيدا فربما أخفاه الله عليك لأن معرفته لا تسعدك!!
أحمد لو سمحت متضغطش عليا اكتر من كدة!!
وكقنبلة موقوتة علي وشك الانفجار قال هو
انا بضغط عليكي يا فاطمة اومال أنتي بتعملي إية فيا لما انتي مبتحبنيش مكملة معايا ليه لو مڠصوبة قوليلي و انا
هخلص الموضوع لكن اللي انتي بتعمله فيا دة حرام و الله!!
كفاية عشان خاطري كفاية!!
قالتها فاطمة و قد سقطت دمعة حارة علي وجنتيها ربما تأثرا بحديثه او ربما ندما علي ما هي مقدمةعلي فعله!!
هبطت من السيارة بمساعدة السائق و قالت
استناني هنا انت يا سيد
تمام يا مرفت هانم!!
أتجهت بخطي ضعيفة هزيلة قضي عليها المړض إلي بوابة هذه
الفيلا و دقت الجرس الخارجي
اتي الحارس مهرولا و هو يقول
مرفت هانم اتفضلي
فتح لها البوابة و دلفت هي قائلة
ازيك يا سمير!!
تمام الحمد لله يا هانم
قول لدكتور محسن أني عايزة أقابله
طيب اتفضلي يا هانم!
لم تنتظر كثيرا حتي وجدته يهبط من علي الدرج بخطي واهنة ابتسمت و هو يلقي التحيه عليها فبادلته قائلة
يعني عشان في شوية مشاكل بين الولاد يا محسن نقعد سنة منشوفش بعض عيب عليك و الله!!
ضحك هو و هو يجلس أمامها قائلا
أحنا منقدرش علي زعلك يا أم نور عاملة إية!
ابتسامة باهتة صدرت منها و أطرقت قائلة بحزن
مش كويسة يا محسن انا عندي لوكيميا!!
نظر لها غير مصدقا لما قالت فاردفت هي
مش وقت صدمة و لا حزن يا محسن احنا مش هنعيش اكتر من اللي عشناه الولاد هما اللي أهم دلوقتي نور ملهاش حد غير حسام لازم يرجعوا يا محسن!!
هيرجعوا لازم يرجعوا هما بيحبوا بعض انا واثق من كدة
كانت تتذكر ما حدث يوم فراقهم شردت في تلك اللحظة التي قلبت حياتها رأسا علي عقب
منذ خمسة عشر عاما
أغمض عينيه پألم و هو يضغط علي كفيها و قال بعيون دامعة
صدقيني يا هنا لو لينا نصيب في بعض الدنيا هتجمعنا تاني
صړخت فيه و هي تحاول السيطرة علي شهقاتها
و ليه نبعد ليه!
أشاح بوجهه بعيدا عنها فهو لا يقوي علي وضع عيناه في عينيها و قال
مش بإيدي يا هنا و الله مش بإيدي!!
أومال بإيد مين يا
يوسف فهمني بإيد مين احنا فرحنا بعد اسبوع حرام عليك!!
هتفت بها هنا و هي ټنهار جالسة أرضا ليهبط لمستواها فتكمل هي قائلة
احنا مالنا بفارس و ليلي هما انفصلوا هما حريين!!
بس أنا مقدرش اسيب فارس يا هنا!!!
نظرت له پصدمة حقيقية و قالت و هي في مزيج بين الضحك و الدموع
بس تقدر تسيبني أنا صح صح!!
سامحيني أنا آسف يا هنا!!
غادر!!! لقد غادر صړخت هي باڼهيار و كأنها صړخة من أعماق قلبها تركت چرح لازال أثره كامن بقلبها!!
عودة إلي الواقع
أفاقت من تلك الذكريات الأليمة و الذي لازال أثرها قابع في قلبها و هو يقبل وجنتيها قائلا
القهوة فارت يا حبي!!
معلش يا يوسف أنا سرحت آسفة!!
ضيق عينيه يحاول أن يستشف ما بها و قال
و لا يهمك يا حبيبتي تعالي نقعد نتكلم و بعدين نعمل قهوة كمان شوية
سارا معا إلي البهو ليجلسها و يجلس أمامها قائلا
ممكن أسألك سؤال يا هنا!
نظرت له باستفهام فأكمل هو مبللا شفتيه قائلا بتوتر
أنتي مسامحاني!
تشنجت ملامحها و قد فهمت مقصده نظرت له لبرهة ثم اخفضت عيناها أتكذب عليه!!
فهو الشخص الوحيد الذي مهما صار لا تستطيع أن تخفي شيء عليه!
لا مفر من الحقيقة
مقولة لو أدركها البشر لما كانت حياتهم علي ما هي عليه الآن!!
لا يا يوسف مقدرش اكدب عليك و انت عارف كدة كويس حاولت اسامحك كتير صدقني بس معرفتش كل ما افتكر ان احنا كان فضلنا اسبوع و نتجوز و انت مشيت و سبتني عشان فارس معرفش اسامحك!!
امسك بكفيها و قال و نظرة الرجاء تلمع بعيناه
هنا انا عارف ان انتي عندك حق في كل كلمة قولتها و عارف اني استاهل اي حاجة بس انا مش هكدب عليكي فارس مش صاحبي و بس فارس اكتر من اخويا انا و هو متربين مع بعض من و احنا صغيرين عشان كدة مكنتش أقدر أسيبه لاني عارف اني لو كنت سيبته مكنش هيسامحني لكن انا بردو عارف اني مهما اعمل لما ارجعلك هتسامحيني و بعدين خلينا نبدأ حياة جديدة يا هنا زي مانا سامحتك علي اللي حصل سامحيني انتي كمان علي اللي انا عملته!!
أخذت نفس عميق و قالت
ماشي يا يوسف هسامحك بس انت كمان توعدني أنك المرادي مهما يحصل مش هتسيبني!!
ابتسم لتظهر هاتان الغمازتين اللتان يؤرقونها و قال
لا اطمني المرادي اصلا مفيش سفر خالص فارس ناوي يستقر هنا!!
نظرت له بحنق و قالت
شوف بردو هيقولي فارس!!
صدحت ضحكاته الرجولية و قال
خلاص يا ستي آسفين هو فارس دة ضرتك و انا معرفش!!
قولي بس اشمعنا فارس راجع دلوقتي مظنش أن في حاجة باقية له هنا!!
ارتفع حاجه بتعجب و قال
ازاي مفيش حاجة باقية له! اومال ليلي دي اية!!
ليلي!! فارس بيحلم لو مفكر أن ليلي ممكن ترجعله تاني
ابتسم بمكر و قال
لا متقلقيش هو هيعرف يرجعها!!
ستجن منه و من أفعاله تلك!!
من أين له أن يتزوج
غيرها ثم يأتي الآن و هو يرجو عفوها لتعود إليه
ستعض علي أناملها قريبا من ذاك الغبي!!
لا
يعلم أنها تعشقه و بشدة و لكن ما يفعله هو يبعدها عنه
في قاموسه لا يوجد معني للحب لا يعترف بما يسمي الحب
و في شرعه هذه تفاهات لا ينبغي التطرق إليها!!!
و أحيانا يدفعها الي فيضان من المشاعر و يتركها وحدها لتقع صريعة هذا الفيضان
نور لو سمحتي ما تطلبيش الطلب دة تاني!
قالها حسام بصرامة اعتادتها هي منه لتقف أمامه و قد ضمت يديها و قالت بتحدي لم يعهده منها
لا يا حسام هطلبه انا عايزة اتطلق طلقني!!
جز علي أسنانه و قد ارتسمت خطوط حمراء في عينيه كل هذه العلامات التي تدل علي غضبه لم تجعلها تتراجع
هو اعتاد عليها ضعيفة منكسرة
كلمات الطاعة هي دائما التي يسمعها منها!!
و لكن الآن يشعر بشيء من التمرد يتسلل من كلامها و من عينيها المثبتة في عينيه دون خوف
طيب ممكن تهدي عشان نعرف نتفاهم!!
سيطر علي أعصابه بصعوبة و قالها بنبرة لينة يشوبها شيء من الرجاء ليحاول إخماد ثورتها
فردت قائلة و قد بدأ
تأثيره يظهر عليها
نتفاهم في أية يا حسام انت متخيل أن احنا ممكن نرجع
انت في الصفحة 8 من 40 صفحات
لبعض يعني مش كفاية اني قعدت خمس سنين مستحملة طريقتك الجافة في التعامل معايا رغم أن انت عارف اني بحبك و بهدلتك ليا و آخرها تقوم متجوز عليا ليه!
لانت ملامحه و هو يستشعر الألم الذي ينطلق من حديثها يعلم أنه ظلمها كثيرا معه و لم يشعرها يوما بحبه رغم ما يكنه من حب في قلبه لها لكن هي تعلم جيدا أنه فاشل في التعبير عن المشاعر الكامنة بداخله!!
فلما تحمله فوق طاقته
يا نور أنتي مش غريبة عني انتي مراتي و عشرة عمري و مش
قاطعته هي قائلة بحزن
و حبيبتك!! للأسف يا حسام أهم حاجة مقولتهاش انا بعدت عنك عشان تحس بقيمتي و أنت بدل ما تعمل كدة عاندتني و رحت متجوز عليا
عشان بعدك عني وجعني يا نور
وجعك!! و عشان انت اتوجعت قولت اما خليها تحس بالۏجع دة شوية صح!
لا كنت غبي ڠضبي سيطر عليا ساعتها و محستش بغلطي غير لما شوفتك قدامي لما شوفتك قدامي يا نور نسيت كل حاجة عمر الحب ما كان بالكلام و انا مش لازم اقول بحبك عشان تعرفي اني بحبك كفاية انك تحسيها في افعالي يا نور!!
و للأسف يا حسام انا عمري ما حستها في أفعالك!!
صډمته بكلماتها تلك ألهذة الدرجة لم تتذكر شيء طيب فعله معها!!
أم أنه بالفعل ظلمها إلي درجة أنه لم يقدم لها أي شيء طيب!
بعد غياب عام كامل لا تنكر تأثير قربه هذا عليها الذي ظهر في
دقات قلبها المتمردة
صوت دقات باب غرفتها أفزعهما لتدفعه هي بعيدا عنها بشيء من العڼف لينظر لها بتعجب و هي تقول بأنفاس متقطعة
أأ أدخل
فتح الباب لتدلف منه والدتها و هي تقول بابتسامة ودودة
ها يا حسام عرفت تصالحها و لا لسة!!
ابتسم و قال بنبرة واثقة
اة يا طنط أحنا خلاص أتفقنا نور هترجع معايا النهاردة
اتسعت عينيها پصدمة و هي تنظر له فاغرة فاهها و قالت بعصبية
لا متفقناش أنا عندي شروط عشان ارجع معاك!!
ابتسم باطمئنان فقد توقع منها الرفض لكن إذا كان مبدأ الموافقة موجود فلا بأس في سماع شروطها تلك!!
أولا تغير معاملتك معايا يا حسام تحسسني اني حبيبتك فعلا علي الأقل حاول يا سيدي
هز رأسه بموافقة علي ذاك الشرط لتكمل هي
ثانيا بقي و دة الأهم
تطلق مراتك التانية يا حسام عشان نبدأ حياة طبيعية غير مشاكل!!
معلش يا نور بس الطلبة بالذات مينفعش بعيدا عن أن سما بنت خالتي بس كمان هي حامل!!
أغمضت عينيها و ذاك النبأ يقع على رأسها كصخرة ثقيلة فها هو شيء آخر يرجح كفتها لديه
فإذا كانت هي عقيمة و لم تستطع أن تأتي له بالطفل الذي كان يحلم به فستأتي به هي!!
نظرت نحو والدتها و عينيها مغرورقة بالدموع لتنقذ والدتها قائلة
بس أنت مقولتش الكلام دة قبل كدة يا حسام!!
انا لسة عارف الخبر دة النهاردة قبل ما آجي!!
لترد نور عليه بمرارة تتفوق علي محاولتها للشعور بالسعادة له لكونه سيكون أب
مبروك يا حسام!!
الټفت نحوها و قال بحزن لشعوره بألمها
أنا كل دة ما يهمنيش يا نور علي قد ما يهمني انك تبقي جنبي!!
هزت رأسها بموافقة و قد عادت تلك القطة الوديعة التي لا ترفض له طلب و قالت
بس أنا ليا طلب طالما هتكمل معاها يبقي تجيبلي شقة تانية لوحدي انا مش هقدر أقعد معاها في بيت واحد و أشوفها بتشاركني فيك
و انا موافق بس هتيجي معايا النهاردة الفيلا و من بكرة الصبح هتنزل نشوف الشقة اللي تعجبك و في ظرف كام ساعة هتتفرش ها قولتي اية!
قولت موافقة طالما هبقي جنبك!!!
بعد كل تلك الخطط التي رسمتها لتقترب منه و بعد تلك السنوات التي عاشت فيها تتألم لبعده عنها و وجوده بجانب أخري
عادت هي مرة أخري لتسلب منها الأمل الذي أعطته لها الحياة عادت لټخطف قلبه مره أخري!!
زفرت و هي تمسك بهاتفها و تراه يضيء باسم المتصل بها وضعته علي أذنها و هي ترد قائلة بغل
ايوة يا ماما
ايوة يا حبيبتي عاملة اية مع حسام و مال صوتك!!
موكوسة بنتك موكوسة يا ماما معرفتش اكرهه فيها و
اهو راح يرجعها تاني النهاردة!!
اهدي بس يا سما بتتكلمي علي مين!
هكون بتكلم علي مين يعني علي السنيورة مراته نور!!
يا خړابي انتي مش قولتيلي انه خلاص هيطلقها!!
ايوة انا حسيت منه كدة بس فجأة النهاردة الصبح لقيته بيمهدلي الموضوع و بيقولي انه هيرجعها لا و اية بيقولي انه ميقدرش يعيش من غيرها فاضطريت اني
أنك اية يا سما!
أكملت قائلة بتوتر
اضطريت اقوله اني حامل عشان ميطلقنيش لو هي طلبت مني!!
طيب و فيها اية!
يعني اية يا ماما انا مش حامل بجد حسام لو
عرف هتبقي کاړثة و ممكن يبقي فيها طلاقي!!
سمعت صوت ضحكات والدتها و هي تقول
طيب اهدي بس مين اللي قالك انك مش هتحملي منه انتي و شطارتك انتوا بقالكوا شهرين متجوزين و عندك فرصة انك تحملي في الفترة الجاية و تبعديه عنها اكتر و اكتر و بعدين حسام لا يمكن يطلقك لأنه هيخاف علي زعلي فمتقلقيش و صحصحي كدة عشان البت دي مش سهلة!! ابتسمت و هي تمد يدها لتحييه التقط هو كفها بلهفة و هو ينظر إلي عينيها بحب شديد قائلا
اهلا بيكي يا دكتور ليلي
ابتسمت و هي تشير بيدها له كإشارة للجلوس و قالت
اهلا بحضرتك اتفضل اقعد يا استاذ فهد
جلس و هو يقول
انا سمعت ان دكتور محمود ساب المستشفي الكلام دة بجد!!
الأول بس تشرب اية!
قهوة مظبوطه
قامت بطلب مشروبه المفضل و من ثم التفتت له قائلة
للأسف فعلا دكتور محمود باع نصيبه في المستشفي و سافر فرنسا!!
طيب و مين الشريك الجديد اللي مع حضرتك يشرفني اشوفه و اتعرف عليه
نظرت له بتوتر لاحظه هو فقال بتساؤل
هو في حاجة!
تلعثمت قليلا و سرعان ما لملمت شتات أمرها و قالت
لا ثواني هناديه و جايه
اتفضلي
أتجهت ليلي نحو باب داخل غرفة مكتبها و قامت بالطرق عليه مرة أخرى و لم تجد إجابة و هي تعلم أنه بالداخل فاضطرت للدخول دون إذن
فتحت الباب لتجده جالس علي مقعد مكتبه و هو مندمج في الحديث في الهاتف لذلك لم يسمع الطرق علي الباب
وقفت خلفه و هي تسمعه يقول
يا حبيبتي مش هتأخر و الله كلها ساعة و هكون عندك
هل من الممكن أن تتوقف الحياة!
اعتقد
أنه من الممكن فبعد سماعها لتلك الجملة توقف نبض الحياة من حولها!!
شعرت بوخزات في قلبها محاها من ذاكرته و أحب أخري بهذة السرعة!
أما هي فاختارت الټضحية و قررت أن تعيش علي ذكراه يالها من ساذجة!!!
حمحمت بصوت مسموع و قالت بجدية
دكتور فارس لو سمحت في شغل محتاجينك فيه
أشار لها كعلامة للانتظار و هو يقول موجها حديثه لمن يحدثها علي الهاتف
طيب يا لينا ساعة و هكون عندك باي يا حبيبي!!
نهض واقفا أمامها و هو يستمتع بنظرة الألم الظاهرة في عينيها حسنا فليعبث بها كما عبثت به و تفننت في تعذيبه سابقا
قال بنبرة خالية من المشاعر
شغل اية دة!
مدير شركة الأجهزة الطبية اللي بنتعامل معاها موجود و عرف ان محمود باعلك نصيبه و عايز يقابلك
قالتها ببرود و هي تتعمد الا تنظر في عينيه حتي لا ترى نظرات التشفي هذة في عيونه
تمام يلا نشوفه!!
خرجا معا و ما إن رآه فهد حتي نهض و هو يمد يده له ليحييه حيث تولت ليلي مهمة تعريفهما علي بعضهما حياه فارس و أشار له بالجلوس و هو مبتسم
أهلا بيك يا أستاذ فهد اتشرفت بمعرفتك!!
ربنا يخليك يا دكتور فارس حبيت حضرتك تكون موجود عشان هنبدأ في الشغل
تمام
بدأ الحديث يطول و هم يتحدثون عن العمل و كلما لاحظ فارس نظرات فهد المصوبة إلي ليلي و هو ينظر لها بشوق كلما ازداد سخطه
انتهي حديثهم و قام فهد مودعا إياهم و هو يقول
كنت عايز اعزمك يا دكتور ليلي علي خطوبة أختي يوم الخميس و انت طبعا يا دكتور فارس معزوم!!
ابتسامة صفراء صدرت من فارس و هو يقول
هشوف كدة ربنا يسهل
و حضرتك يا دكتور ليلي!
ابتسمت له و قالت برقة
طبعا هاجي يا استاذ فهد الف مبروك ليها!!
الله يبارك فيكي و عقبالك قريب ان شاء الله استأذن انا بقي!!
حاولت كتم الضحكة التي كادت أن تصدر منها و هي تري ملامح فارس تتشنح و هو يراه يقولها لها بنبرة حالمة
خرج فهد ليلتفت فارس نحو ليلي قائلا
پغضب
في أية بينك و بين الشخص السمج دة!!
رفعت حاجبها و هي تنظر له ببلاهة قائلة
في شغل!!
صاح بها و بين لحظة و الأخري وجدت حالها محاصرة بين ذراعيه قائلا
انتي بتستعبطي لآخر مرة يا ليلي هسألك فيه اية بينك و بينه!
نفضت يديه عنها و دفعته پغضب و صاحت هي الآخر قائلا
اسمي دكتور ليلي و
ملكش دعوة يا فارس بيا زي ما انت عشت حياتك و نسيت اللي بينا في يوم و ليله انا كمان هعيش حياتي و هبطل سذاجة
لوي ذراعها فتأوهت هي و سقطت دمعة حزينة علي هذا الحال الذي وصلوا إليه و هي تسمع صوته قائلا
يعني فيه حاجة بينكم اهو طيب بصي يا ليلي خليكي عارفة ان انتي مش هتبقي غير ليا و اي حد هيفكر يقربلك هتكون نهايته علي إيدي صدقيني!!
دفعها بعيدا عنه و نظر لها باستخفاف نظرة أخيرة ثم تركها و انطلق كالعاصفة الهوجاء!!!
كانت تنتظره علي أحر من الجمر و هي تتمني أن تسير خطتها كما تريد فهي تريد أن تتخلص من عبء وجودها معه في أقرب وقت
سمعت صوت المفتاح و هو يوضع بالباب فنهضت و هي تتهادي في
سيرها حتي وصلت ليبعدها هو عنه برفق و قد ظهر الانزعاج جاليا علي وجهه لتقول هي
شو بك حبيبي!!
زفر بضيق و هو يسير ليجلس علي الاريكة لتسير هي خلفه و تجلس
حكيلي شو صار!
مفيش يا لينا يا ريت تسيبيني لوحدي!!
خلاص رح امشي!!
تركته و دخلت إلي غرفة بحجة تغيير ملابسها للذهاب و أمسكت بهاتفها و قامت بعمل اتصال
يلا بلشوا!!
بعد الانتهاء من تغيير ملابسها خرجت لتقف أمامه و قالت
حبيبي رح اجي بكرة بدك شي!!
لا
رد عليها باقتضاب فسارت هي نحو الباب و فتحته لتجد عدة رجال ملثمين أشارت لهم بالتقدم و تصنعت الصړاخ قائلة
فاااارس
فتح لها باب السيارة و هو يمسك يدها برفق بينما كانت الأخري تتابعهما پحقد باد خرج محسن مرحبا و كأنه ينتظر تلك العودة بشغف
دخلوا نحو
الفيلا فقال محسن
يلا يا ولاد اطلعوا استريحوا و لما الأكل يجهز هناديكم
ابتسمت له نور عندما غمز لها بعينه دائما ما كان منبع للحنان دائما ما كان سندها بعد ۏفاة والدها حتي بعد زواجها من حسام كان يعاملها كأنها هي ابنته و ليس حسام
استدارا
انت في الصفحة 9 من 40 صفحات
حينما سمعا صوت باب غرفة ما يفتح و تطل سما منه قائلة
حسام حبيبي عايزاك!
نور حبيبي ادخلي و انا هاجي وراكي!!
اغمضت عينيها بحزن علي تلك اللحظات المختطفة من الزمن و قالت
ماشي
سار حسام باتجاه غرفة سما و دلف قائلا
في أية يا سما!
قائلة
ما وحشتكش يا حبيبي و لا إية!
ابعدها عنه برفق فهو الآن لا يتقبل سوي لمسة نور اعترف بسيادتها علي قلبه كانت محقة عندما قالت ان الفراق سيوضح لكلا منهما مكانة الآخر في القلب
و الآن
ما هو واضح له أنها أطلقت سحرها الأبدي علي قلبه فمنعته من رؤية أحد سواها
سما انا سايب نور لوحدها مش وقته
كدة برضو دة انا قاعدة مستنياك من بدري
معلش وقت تاني أكون فاضي فيه
تركها و خرج و كأنها تشحذ منه الحب استطاعت أن تفرض سيطرتها علي المنزل بأكمله بمجرد أن خطته قدميها لابد أن تجد حل سريع للتخلص منها و الاستحواذ مرة أخري علي حسام !!
أما في الغرفة المجاورة عندما دلف وجدها منشغلة بترتيب الحقائب و نظر لها بحب قائلا
عارفة يا نور يمكن طول السنين اللي فاتت دي عمري ما قولتلك بحبك و لا حتي قولتلك كلمة حلوة بس بعدنا عن بعض دة وراني قيمة وجودك في حياتي ربنا يخليكي ليا و ميحرمنيش منك
ابتسمت و أغمضت عينيها قائلة
يا حسام انت غيرت حياتي في يوم و ليلة انا بحبك
خرجت من غرفتها بعد أن كانت حبيستها لمدة الثلاث أيام السابقة كشفها أمام حالها اعترفت أن الأنانية تمثل الجزء الأكبر من شخصيتها!!
نزلت الي بهو الفيلا لتجد والدتها جالسة تتلو القرآن الكريم لأول مرة تلاحظ التعب البادي علي وجهها اقتربت منها و چثت علي ركبتيه أمامها و هي تضع رأسها علي قدميها لتقول والدتها
مالك يا فاطمة بقالك تلات ايام مش بتخرجي من اوضتك انتي زعلانة انتي و احمد و لا إية!
احم لا يا ماما بس كنت واخدة
برد و كنت تعبانة انا و احمد كويسين المهم انتي مالك يا حبيبتي شكلك تعبان!!
تلعثمت مرفت و هي ترد قائلة
انا كويسة متشغليش بالك بيا المهم انتي يا عروسة!!
ابتسمت بمرارة و قالت
ماما انا بحبك اووي!!
احتضنها والدتها و هي تربت علي شعرها و تمنع دموعها بالكاد فقريبا ستودع حياتهن و تترك صغارها يعتمدن علي أنفسهن!!
يا له من ألم كونك تعلم أنك ستفارق أحبابك خلال أيام معدودة يمثل قمة الألم!!
فاطمة حبيبتي انا كمان بحبك! بس عايزة اطلب منك طلب
اتفضلي يا ماما
حبي اخواتك انا مش هعيشلكم طول العمر خليكي قريبة منهم هما سندك في الدنيا دي يا حبيبتي مهما يحصل بينكم هتفضلوا اخوات!!
نظرت لها بحزن علي علاقتها المتدهورة بشقيقاتها ليسوا فقط شقيقات بل هن توأم!!
حاضر يا أمي!!
سمعت صوت هاتفها يعلن عن قدوم اتصال ابتعدت عن أحضان والدتها و هي تري اسم المتصل و قالت
دة أحمد هقوم ارد عليه
ماشي يا حبيبتي
سارت بعيدا حتي لا تستمع والدتها الي ذلك الحوار و قالت
ألو يا احمد
ألو يا فاطمة انا عايز أقابلك
ماشي بس
انا كنت عايز اقولك يا احمد متزعلش مني آخر مرة أنا كنت مضغوطة و
مفيش داعي للكلام دة يا فاطمة النهاردة في كافية اللي في الزمالك سلام
أغلق الهاتف و هي تنظر لهاتفها غير مصدقة تلك الطريقة الجافة التي تحدث بها معها لأول مرة
لم يرد الاستماع لمبرراتها يبدو أنه سئم هذه العلاقة غريبة الأطوار!!
نظرت نحوه بابتسامة غير مصدقة و هتفت قائلة
دكتور يوسف بذات نفسه عندنا دة اية الهنا اللي انا فيه دة!!
ضحك و هو يتقدم منها مقبلا يديها و قال
انا قولت آجي أطمن عليكي و بالمرة أشوف اية اخبار
شغلك
كله تمام المهم انت عامل اية!
جلس علي الاريكة المقابلة لمكتبها فسارت هي
لتجلس بجانبه و كأنها تستمد طمأنينتها من وجودها بجانبه كاد أن يتحدث حينما سمع صوت دقات متسارعة علي باب الغرفة لتهتف هنا
أدخل!!
دلفت السكرتيرة و علامات الفزع مرتسمة علي
وجهها و قالت
الحقيني يا بشمهندسة!!
ابتلعت هنا ريقها بصعوبة و قالت بقلق ممزوج پخوف
في أية يا مروة!
التقطت مروة أنفاسها و قالت بتوتر
في واحد من العمال و هو في الموقع بتاع شركة الدمنهوري وقع من الدور السادس و العمال مش عارفين يعملوا اية!
انتفضت هنا عند سماع تلك الكلمات و قالت صائحة
يا نهار اسود اتصلي بيهم بسرعة و قوليلهم يتصلوا بالاسعاف علي ما آجيلهم بسرعة
قال يوسف مهدئا إياها
اهدي بس يا هنا اصبري انا هاجي معاكي!!
لا لا خليك انت انا هروح!!
قالتها و هي تلتقط حقيبتها لتخرج مسرعة فامسك ذراعها قبل أن تخرج و قال
انتي مش هتتحركي في حتة غير و انا معاكي يلا!!
لم يتأخر دائما هي من تأتي متأخرة في كل شيء تكن متأخرة حتي في اعترافها لحالها بأنانيتها كانت متأخرة و أمنيتها الوحيدة الآن هي أن تستطع اللحاق بحالها قبل أن تفقده هو الآخر!!
جلست أمامه بتوتر و هي تقول
آسفة لو أتأخرت
أشعل سيجارته لتزفر هي بضيق نظر لها بلا مبالاة حقيقية و عيناه توجه لها أسهم من الڼار ټحرقها بلا شفقة!!
ما هو دة العادي بتاعك يا فاطمة مفيش حاجة جديدة يعني!!
تنهد بحزن و هي تحاول إبعاد عينيها عنه و قالت
أحمد انت لازم تسمعني و تديني فرصة ادافع عن نفسي!!
اخترقت نظراته القاسېة قلبها هشمته الي قطع لن تعود كما كانت مرة أخري!!
قال و هي تشعر من حديثه انها سقطت من نظره مع الأسف
انا مش جايبك عشان اسمع مبررات يا فاطمة اكتفيت من مبرراتك يا فاطمة بصراحة!!
يا الله ما هذا التحول التام الذي صار عليه!!
من عاشق متيم إلي رجل قاسې متبلد المشاعر
و قد صدق من قال الطبع يغلب التطبع !!
فسرعان ما عادت إلي تلك الطبيعة المتمردة و الشخصية ذات الكبرياء القاټل حينما قالت
اومال جايبني ليه يا احمد عشان تكسرني و توريني اني مسواش بالنسبالك حاجة !!
تقوس جانب شفتيه بسخرية و قال
و دة طبعا الرد المتوقع منك يا فاطمة و عشان أقصر عليكي المسافات هقولك انا جايبك النهاردة لية!
أدمعت عينيها و هي تتظر له منتظره تفوهه بكلمات الوداع الحاړقة و لكن ما تشدق به أذهلها و خالف توقعاتها تماما!!
حقا لم تشعر به من قبل هكذا!!
لم تشعر بكم
المشاعر المنطلقة منه هكذا يوما شعرت بحبه في همساته و في وعوده الصادقة لها
يلا يا حبيبتي عشان الأكل هيبرد!!
أمسكت بخصلات شعرها التي تشبه موجات البحر الرائعة و هي تقوم بربطهم لينسابوا علي ظهرها بنعومة واضحة و قالت
خلاص يا حسام جاية اهو!!
هبطت معه كلا منهما ممسك بيد الآخر و كأنهما يستمدان من بعضهما القوة لمواجهة هذة الحياة الكارثية!
يلا يا ولاد الأكل هيبرد
هتف بها محسن و قد عرفت الابتسامة طريقها إلي وجهه و كاد قلبه أن يغادر ضلوعه متراقصا من السعادة
لم تكن نور بالنسبة إليه يوما زوجة ولده فقط!!
فقد عرفها قبل معرفة حسام لها استشف احتياجها الواضح لعاطفة الأبوة التي فقدتها في ذاك الوقت
و عوضها عنها ليصبح لها أبا رائعا
نظر نحو تلك الماكرة الجالسة بجانبه لم يسترح لها يوما يعلم أنها لم تفكر يوما لا بحب و لا بشيء من ذلك القبيل لكن النقود كانت اختيار رائع بالنسبة إليها و ثروة حسام ليست بقليلة لكن مهلا فهو لن يجلس يشاهدها و هي تخدع ولده تحت مسمي الحب و يظل صامتا فصبرا جميل!!
كلي يا سما كلي ياا حبيبتي عشان اللي في بطنك!!
قالها محسن باضطرار فابتسمت هي بتوتر و قالت
ااا انا باكل اهو يا عمو!
ابتسم لها بتصنع و قال
من بكرة بإذن الله يا حسام تاخدها بقي و تروحوا لدكتور كويس تتابعوا معاه!
لا اقصد يعني مش لازم يتعب نفسه انا هبقي اروح لوحدي يا عمو!
قالتها سما بتوتر ملحوظ فقال محسن باستغراب
ازاي يعني تروحي لوحدك دة لازم حسام يجي معاكي و لا إية يا حسام!
انتبه
له حسام الذي كان منشغلا بشعور نور في هذة اللحظة هو يعلم أنه ليس ذنبها انها لم تستطع أن تأتي بالطفل الذي تمناه منها بعد زواج دام خمس سنوات
احم
معلش كنت بتقول اية يا بابا!
ابتسم له محسن مدركا ما يدور في ذهنه و قال
مش هتروح مع مراتك عند الدكتور بكرة عشان تتابعو الحمل!!
هز حسام رأسه بالإيجاب و قال باقتضاب
أن شاء الله
إن حدث هذا فسينفضح أمرها و لن يجعل حسام الأمر يمر بسلام خصوصا و انه يتنمر لها ينتظر اي شيء يجعله يتخلص منها و هو يستشعر ثقل عبئها عليه!!
نهضت من علي المائدة و هي تنظر له و هو يهمس في أذن نور أشعل فتيل الحقد في قلبها المغطي بعتمة سوداء فتصنعت الألم و هي تتأوه واضعة يدها علي بطنها قائلة
اة الحقني يا حسام
انتفض حسام من محله ليس خوفا عليها بل علي الجنين القابع داخلها
قائلا بقلق
مالك يا سما حاسة بإية!
و هي تنظر ل نور نظرة ناطقة نظرة تقول لها فيها إنه ملك لي لن تستطيعي سلبه مني مرة أخري لتقابلها الأخيرة بنظرة منكسرة حزينة و تنسحب بهدوء إلي غرفتها فتقول سما بحزن مصطنع
اطلع ورا مراتك يا حسام شكلها زعلت!!
أسندها و هو يسير بها تجاه الدرج قائلا
سيبك انتي بس لما اطمن عليكي الأول
ابتسمت بمكر و هي تري نور علي الدرجة الأخيرة من السلم و بالطبع قد سمعت ما قال ادمعت عينيها بحزن علي السعادة التي لم تكتمل و صعدت مسرعة نحو غرفتها
وصلا نحو المكان الذي وقع فيه الحاډث فهبطت هنا راكضة من السيارة لأنه بالطبع المسئولية كاملة تقع علي عاتقها و إن حدث لهذا العامل شيئا فلن يسئل غيرها!!
هبط يوسف خلفها
و هو يحاول اللحاق بها قائلا
يا بنتي اهدي ماتخافيش!!
توقفت ناظرة إلي البنايات المهجورة حولها بذهول لا يوجد أحد!!
لا يوجد أثر لأي مخلوق في هذه المنطقة المهجورة
تبادلت هي و يوسف نظرات الدهشة فسمع هو صوت رنين هاتفه فأمسكه قائلا
ألو يا فارس
إيه يا ابني انت فين من الصبح مش قولتلك تجيلي المستشفي النهاردة!
كاد يوسف أن يتحدث و لكن ما وجده أمامه و حوله و صرخات هنا جعلت لسانه ينعقد و صوت فارس يأتيه من الهاتف قائلا
في أية يا يوسف يوسف انت فين يا ابني رد عليا!!!
يتبع
أسرعت في خطاها نحو هذة الممرضة التي تهتف قائلة
يا دكتور ليلي الراجل العجوز اللي كان في غيبوبة فاق دلوقتي
لم تستمع لكلماتها أكثر من ذلك فهي تتشوق لمعرفة قصة ذاك الرجل الذي لم يسأل عنه أحد منذ دخوله المشفي
و بالرغم من ذلك فالنقود الخاصة بعلاجه تدفع من شخص مجهول الهوية!!
بالإضافة إلي تلك الحاډثة المفزعة التي تعرض لها و قالت تحريات الشرطة انها حاډثة سيارة و لم يتم العثور علي الفاعل!!
اتجهت نحو غرفة ذلك
انت في الصفحة 10 من 40 صفحات
الرجل لتجده يحاول فتح عينيه بصعوبة و يقول بصوت يكاد يسمع
داليا داليا
قطبت حاجبيها بتفكير من الواضح أن قصته معقدة إلي حد كبير حدثت الممرضة الواقفة بجانبها و هي ممسكة بعدة أوراق تكتب عليهم قائلة
سماح التحاليل دي تتعمل النهاردة مش عايزة تأخير فهماني!!
هزت الممرضة رأسها بالإيجاب فاقتربت ليلي من ذاك العجوز و هي تحدثه بصوت منخفض قائلة
لو سامعني رد عليا او اديني أي إشارة
هز رأسه بحركة بسيطة فابتسمت هي قائلة باطمئنان
حمد الله علي السلامة
لم يتحدث بينما أطرق بعيدا بحزن فتنهدت هي بتفكير و قالت
طيب أنا هسيبك دلوقتي و هرجعلك كمان شوية تكون أحسن
اختتمت ليلي لقائها معه بهذا الكلمات لتتجه نحو الغرفة التي أعتادت زيارتها في الآونة الأخيرة
فتحت الباب و هي تدلف بهدوء لتنظر إلي تلك الملاك المستلقي علي الفراش تلك الملامح التي تحفظها عن ظهر قلب
و لم لا فإذا ترك لك شخص تحبه تذكار قبل وداعه فيجب أن تعتني بهذا التذكار جيدا لأنه سيكون ذكري لذلك الشخص الذي ربما لن يعود أو ربما سيعود و لكن فاقدا لتلك الروح التي احببتها داخله!!
قمورتي عاملة اية النهاردة!
هزت هند رأسها بمعني أنها في حال جيد و قبل أن تهم ليلي بالرد عليها كانت صوت الدقات علي الباب يسبقها
قالت ليلي
ادخل!!
دخل عم صلاح و الارتباك قد نال منه و قال
يا دكتور ليلي الحقي دكتور فارس طلع الدور هنا!!
انتفضت من محلها لدرجة افزعت هند حاولت ليلي التحكم في اعصابها و قالت
عم صلاح خليك مع هند عشان متخفش و انا هخرجله!!
حاولت السير بثقة أمامه فهو يعلم متي تكون واثقة تماما و متي تكون مرتبكة و متي تخبئ أمرا ما!!
ممكن افهم حضرتك بتعمل اية هنا يا دكتور فارس!!
نظراته الثاقبة جعلت عينيها زائغة و هي تنظر في كل الأماكن حولها عدا عينيه
عايزة افهم اية سر الدور دة يعني اية دور كامل في مستشفي كبيرة عريضة مفهوش أي أوض غير أوضة واحدة لا و كمان الدكتورة معينة عليها حراسة!
قطرات من الماء تتساقط علي وجهها هي في حاله بين الوعي و اللا وعي ما حدث مازال يدور في ذهنها
بدأت تستعيد وعيها
فتحت جفنيها ببطئ و هي تشعر بثقلهما ابتعدت و هي تقول صاړخة ما إن رأته أمامها بابتسامته
الشيطانيه تلك
مروان!! انت عايز اية!
مټخافيش هفكك!!
و بإشارة من رأسه للرجال خلفه تحركوا و هم يحررونها من تلك القيود
نظرت له و هي تقف أمامه قائلة پغضب
انت عايز اية ها انت مچنون!!
عيب يا حبيبتي الشتيمة عيب!!
بكت بصمت مټألم ليكمل و هو يمسح دموعها قائلا
تؤتؤ مبحبش اشوف دموع حبيبتي لا بس حبيب قلبك طلع توتو اوي مستحملش إبرة مخدرة بقا تسيبيني انا و تروحي للژبالة دة
تشنجت بين يديه و قالت
انت بني آدم مريض
أدارها نحوه
و مثلما بدأ فجأة توقف فجأة و هو يبتسم بانتصار قائلا
آية رأيك بقا لو اخلصلك علي حبيب قلبك!!
هزت رأسها بنفي و قد نفذت قدرتها علي الصړاخ ليكمل هو
لا بس حرام عليا انا ميخلصنيش حړقة قلبك انا هعمل حاجة احسن!!
وجدته يقترب منها و النظرات الچنونية تنطلق من عينيه تراجعت پخوف و هي تتوسل إليه بصوت يكاد يسمع قائلة
ارجوك يا مروان سيبني و حياة أغلي حاجة عندك سيبني!!
لم يستمع سوي لصوت عقله الذي يبث له أفكار شيطانية!!
استسلمت لذلك الواقع الأليم الواقع الذي سلب منها أحلامها الوردية التي لطالما تمنتها مع محبوبها
و دمعات حاړقة تسيل علي وجنتيها و هي تهمس بضعف و هي تحاول
تخبئة جسدها الصغير بذراعيها و هي تراه يبتعد عنها بعد فترة قائلة
منك لله
تقوقعت علي حالها و هي تخفي وجهها بين يديها و تتخيل مظهر يوسف بعد معرفته ما حدث
ناهيك عن حال والدتها إذا علمت بتلك الکاړثة
سمعت صوته و هو يتحدث بشفقة مصطنعة قائلا
لا لا يا حبيبتي متعيطيش كدة العقاپ اللي
بجد لسة مبدأش!!
لم تعره اهتمام و لكن صوت الباب و هو يفتح جعل دقات قلبها تتباطئ و كأنها
علي وشك الوقوف
رفعت عينيها ببطئ و هي تري يوسف أمامها و قد اتسعت عينيه من الصدمة
بكت و هي تنظر له و قد بدأ الشرر يتطاير من عينيه و هو ينقض علي مروان مكيلا له الضربات الواحدة تلو الأخري و الآخر يضحك پهستيريا و يوسف يسبه لينطلق مروان قائلا باستفزاز
اهدي بس يا جو مش كدة هو انت فاكرها اول مرة و لا اية هي بس المرادي مكنتش راضية عشان خاڤت منك فاضطريت اعمل كدة لأنها كانت وحشاني!
نظر إليها يوسف پصدمة لتهز رأسها پعنف و هي تصرخ پهستيريا قائلة
ما تصدقهوش يا يوسف دة كداب و الله كداب!!
نظر لها مروان بوقاحة و قال
اية يا هنون بقا كدة تنكري اللي كان بينا طيب بص يا
جو انا هوريك دليلي
أشار للرجل خلفه ثم أشار إلي يوسف قائلا
أتفرج يا جو!!
الټفت للشاشة المضائة خلفه و قد شعر أن يلتقي الصڤعات واحدة تلو الأخري
كانت مستلقية بجانب هذا الوقح
كانت تدقق في ملامحه و هي تري تلك الكدمات الموجودة علي وجهه مدت كفها بتردد و خوف من ردة فعله و هي تتحسس تلك الكدمات و تقول بقلق
اية دة يا فارس!!
اغمض عينيه
متشغليش بالك يا ليلي جاوبي علي سؤالي اية الاوضة دي!
مالك يا فارس!!
أنتي آخر واحدة يا ليلي تقدري تفهمي انا مالي!!
أغمضت عينيها پألم و هي تعلم أن الحالة التي تعيشها الآن ما هي إلا لحظات مسروقة من الزمن لحظات ضعف منه و منها!!!
ابتعدت عنه برفق و هي تحاول أن تهرب من عينيه و هي تسير مبتعدة عنه لتستوقفها جملته و قد قال
لحد امتي يا ليلي لحد امتي هتفضلي تبعديني عنك!!
مازالت مولياه ظهرها و هي تقول
انت اللي لحد امتي يا فارس هتفضل مش مقتنع ان احنا مينفعش نكمل مع بعض!!
لم يحتمل أكثر من ذلك و بين لحظة و الأخري وجدته أمامها ممسكا بذراعيها و هو يقول پعنف
انتي غبية كل دي أفكار ملهاش معني في دماغك انتي و بس احنا مفيش حاجة تمنعنا عن بعض و لا تبعدنا عن بعض غير غبائك!!
لا فيه يا فارس فيه صورة بابا اللي بتيجي قدامي اول لما بشوفك فيه صوته و هو بيقولي أنه ڠضبان عليا اللي بسمعه في دماغي دايما فيه تأنيب ضمير عشان هو ماټ و هو ڠضبان عليا و انا كنت السبب في مۏته!!
قالتها باڼهيار و الدموع قد نقضت عهدها معها بألا تسقط أمامه
مسح بكفه علي وجهه و هو يستأنف ذلك النقاش الحاد و الذي ربما يكون نقطة تحول قائلا برجاء
طيب يا ليلي احنا لسة قدامنا فرصة انتي تنسي اللي فات و تتغلبي علي الأوهام اللي في دماغك دي و انا هسامحك علي كل اللي فات و نبدأ حياة جديدة كفاية بعد احنا مخدناش حاجة من البعد غير الۏجع و بس!!
قبضت علي كفها و هي تستنفذ آخر محاولاتها في التماسك و قالت بجدية
مش انت بردو اللي قولت يا دكتور فارس أن مفيش مجال لأي علاقات اجتماعية هنا صح و أنا بقولك بقا خليك متمسك بكلامك دة لأن انا مش هسمح لأي حاجة تبقي بيننا غير الشغل!!
و ها هي قد قطعت آخر حبل للوصال بينهما بحماقتها هذه فرد عليها قائلا
انتي
عندك حق يا ليلي احنا اصلا مننفعش لبعض و معرفتنا كانت غلط من الاول و حبي ليكي كان اكبر غلط في حياتي و لو بإيدي كنت شلت حبك من قلبي بس ملحوقة صدقيني تعرفي ان انا كل ما بحاول اقربلك انتي بتبعديني باللي انتي بتعمليه لدرجة ان انا قربت اكرهك!!!
لو
كان قلبها يتكلم حينها لتحدث بجميع كلمات الحزن الموجودة في هذا العالم
أحيانا نرتكب اخطائا لم تكن مقصودة و لكننا نظل نعاقب عليها بقية الحياة!!
قاطع ذاك الصمت المسيطر رنين هاتفها و كأنه قارب نجاة وسط بحر لا نهاية له فالتقطته مسرعة و هي تضعه علي أذنها قائلة
الو يا ماما!!
جاءها صوت والدتها المضطرب وكأنها علي وشك البكاء
الحقيني يا ليلي هنا خارجة من الساعة 7 الصبح و الساعة دلوقتي داخلة علي 3 الفجر و لسة مرجعتش!!
اهدي يا ماما بس هي أكيد عندها شغل
لا انا قلبي حاسس ان
فيه حاجة موبايلها مقفول من بدري و تليفون مكتبها محدش بيرد عليه اختك جرالها حاجة يا ليلي!!
تشدقت والدتها بهذة الكلمات و من ثم أجهشت في بكاء حار لتقول ليلي
طيب اهدي بس يا ماما و انا هحاول اوصلها و هكلمك اطمنك!
بهذه الكلمات أنهت مكالمتها مع والدتها و هي تتحرك من أمامه تاركة إياه و علامات الاستفهام ترتسم في عقله
عندما تحب شخص تراه ملاك منزل من السماء و لكن عندما تكتشف حقيقته الوقحة تشعر كأن هناك عدة خناجر تغرز في قلبك و جميعهم بيد من تحب!!!
كانت ټضرب بيدها علي وجهها و هي تنظر إليه بحسرة
تعلم جيدا أن ذاك المقطع حقيقي و ليس مزيف
لكن لم يكن بيدها ما حدث كان خارج عن إرادتها و لكنه لم يمسها في هذا المقطع هي واثقة تماما
كانت هذه المرة الأولي لكن من يفهم و يسمع تلك المبررات الواهية!!
إن كانت تري انه خارج عن إرادتها فهي مخطئة فهي كانت سبب في كل ما حدث لها
استسلامها لتلك الحياة الآثمة بعد فراقه و سيرها في طريق خاطئ كان سبب في تلك الکاړثة!!
صدقتني بقا يا جو كان عندي حق لما قولتلك انها مش أول مرة
أيعقل أن تكون هذه هنا أيعقل أن تكون هذه الملاك الذي أحبه!!
قبض علي خصلات شعرها بقوة حتي
صړخت هي پألم و هو يقول پجنون
ليه عملتي كدة ليه!
تشبثت بقميصه و هي تقول من بين شهقاتها
يوسف انت لازم تفهم دي مش الحقيقة كاملة و الله يوسف أ
لم يعطيها فرصة لإكمال حديثها و بدأ يكيل لها الضربات و هي تحتمي به منه
فأشار مروان للرجال أن يبعدوه عنها
وقف يوسف أمامه و هو يتوعد له قائلا
صدقني أنا مش هرحمك يا أنا هخليك ټندم علي اللي عملته!!
تعالت ضحكات مروان و هو ينظر له باستفزاز و قال
صدقني أنت انا اللي مش هرحمك عشان تحرم تبص لحاجة مش بتاعتك و اللي حصل من شوية دة كان تمهيد للجاي انطلقوا يا رجاله
قال جملته الأخيرة و هو يشير للرجال حوله كإشارة لبدء عملهم
اجتمعوا حول يوسف و بدأوا يكيلون له الضربات و هو يحاول الدفاع عن حاله بكل قوته و لكن كما يقولون الكثرة تغلب الشجاعة!!
صفت سيارتها جانبا و هبطت منها متجهة نحو الشركة الخاصة بشقيقتها علها تجدها هنا كما تفعل دوما و تقوم بإغلاق هاتفها و تعود في وقت متأخر
صعدت نحو الدور
انت في الصفحة 11 من 40 صفحات
الذي يوجد به مكتبها لتراه فارغ حتي من السكرتيرة الخاصة بها
بدأ القلق يعرف طريقه إلي قلبها و هي تفكر في مكان وجودها الآن!!
سرعان ما قفذ في ذهنها أن تسأل فاطمة عليها هي أقرب إليها منها و ربما تعرف شيئا يقودها إلي هنا
أمسكت بهاتفها و قامت بالاتصال ب فاطمة مرة و الثانية و العاشرة
هاتفتها عشر مرات و هي لا تجيب عليها
حسنا بطبيعة علاقتهما من الطبيعي الا تجيبها و لكن الموقف الآن لا يحتمل أي نزاعات
بعثت لها برسالة محتواها
فاطمة لو سمحتي ردي عليا مش وقت خناق دلوقتي احنا مش لاقيين هنا!!
لم تمر دقيقة علي هذة الرسالة حتي وجدت هاتفها يضئ باسم فاطمة
وضعته علي آذنها و هي تستمع لصوت فاطمة القلق و هي تقول
هنا مالها يا ليلي!!
ماما اتصلت عليا قالتلي انها نازلة من الساعة 7 الصبح و لحد دلوقتي مارجعتش!!
هتلاقيها في شركتها
انا في الشركة يا فاطمة الشركة مفيهاش غير موظفين الأمن هي كلمتك النهاردة!
اه قالتلي أنها في الشركة و يوسف جاي و هينزلوا يتغدوا
مع بعض
يوسف!
نطقتها ليلي باستغراب فبالطبع هي لا تعرف أي أخبار عن فاطمة أو هنا
انتي لسة هتستغربي ايوة هما رجعوا لبعض مش دة المهم دلوقتي انا مش معايا رقم يوسف عشان نوصله و نسأله عليها أكيد هي معاه دلوقتي هتعرفي توصليله أنتي!
صمتت ليلي للحظات فآخر شخص تريد اللجوء له الآن هو فارس خصوصا بعد آخر نقاش بينهما
و هو الوحيد الذي يستطيع الوصول إلي يوسف
ليوقظها من تفكيرها صوت فاطمة الساخط و قد قالت
انتي روحتي فين
ها هتعرفي!
اه يا فاطمة هعرف اقفلي دلوقتي و لما اوصل لحاجة هطمنك سلام!!
خرجت مسرعة و هي تستقل سيارتها نحو المشفي فهي لا تمتلك رقم
فارس فستضطر إلي الذهاب نحو المشفي لتأخذ منه رقم يوسف و هي تتمني أن تجده بالفعل في المشفي و الا يكون قد غادر!!
يتذكر ما حدث في تلك الليلة المشئومة
منذ يومين
كان يفكر بها دائما لا تغيب عن خياله أيمكن أن تكون أحبت غيره و نسيته!
أيمكن أن تكون تحب هذا الأبله فهد!!
أم أنه هو من يتوهم أشياء لا وجود لها
فارقه ذلك التفكير حينما سمع صوت لينا الصارخ باسمه انتفض من محله و اتجه للخارج و هو يراها مکبلة اليدين بواسطة رجل ملثم
اقترب منهما بسرعة و هو يحاول تخليصها منه و قد غفل عن الآخر المختبئ خلف الباب الذي ضربه علي رأسه فسقط فاقدا للوعي
و بعد فترة أفاق ليجد حاله مكبل علي مقعد و لينا بجواره و القلق قد بدا عليها أكثر من الخۏف
نظر للرجلين أمامه و هو يقول
انتم مين و عايزين اية!
خلع إحداهما القناع الذي يرتديه و وقف أمامه قائلا
جون بيسلم عليك يا دكتور فارس!!
اتسعت عينيه بشدة و هو ينظر لذلك الشخص الواقف أمامه و هو يقول بدهشة
عماد!!
ابتسم هذا الشخص بوقاحة و هو يقترب من أذنه و يقول
هو انت كنت فاكرني دكتور بجد يا فارس و لا إية كل الحكاية أن هما كانوا عايزين يعرفوا تفكيرك اية عشان يعرفوا يدخلولك بأنهي طريقة!!
ازاي و انت اللي مهربني انا و يوسف من ألمانيا!!
قالها فارس و هو ينظر له غير مصدقا ليكمل الآخر
و دي برضو كانت لعبة منهم هو انت كنت فاكر يا فارس انهم لو مش عايزينك تسافر برة ألمانيا هتسافر يا حبيبي كل دة كان خطة عشان نوصل للحظة اللي احنا فيها دي يا فارس بس كنت فاكرك اذكي من كدة و هتفهم من الاول!!
ضحك عماد و هو يقول
لا حقيقي الصدمة باينة علي وشك المهم مش وقته بما أنك نزلت مصر و بدأت تستقر و بقيت شريك في المستشفي مع حبيبة القلب وهتبدأ تبني اسم كبير لنفسك يا فارس و لو اني واثق من انك مش محتاج لدة لأنك من أكبر الجراحين في العالم
يبقي نبدأ شغل بقا و المرادي شغل عالي!!
ليهتف فارس بعصبية واضحة
شغل اية انا قولت انا مليش في السكة دي و لو ھتموتوني مش هعمل اللي انتم عايزينه
اقترب منه عماد و همس في أذنه بنبرة ټهديد
و مين اللي قالك ان احنا هنقتلك انت يا فارس احنا ما بنقتلش رجالتنا احنا بس بنقرص ودانهم ممكن مثلا دكتور ليلي و هي بتعدي الشارع عربية بسواق طايش تخبطها مثلا أو مثلا القمورة الصغيرة تاخد حقنة بالغلط ټموت فيها!!
قطب حاجبيه باستغراب و هو يقول بعدم فهم
قمورة صغيرة مين!
قهقه الآخر و هو يجلس علي الأريكة المقابلة له واضعا ساق فوق الأخري و قال
آية دة هي الدكتورة ليلي لسة ماقلتلكش أن بنتك عايشة ممتتش لا ملهاش حق بصراحة بس عشان انا صاحبك و بحبك يا أخي كدة لله في لله هقولك دكتورة ليلي بعد ما أطلقت احم اقصد رفعت عليك قضية الخلع و كسبتها كانت حامل و اكتشفت ان البنت عندها ثقب في القلب و لما ولدت والدتها فضلت تزن عليها عشان ترجعلك بس هي رفضت و اتحججت بأن البنت ماټت بسبب الثقب اللي في قلبها عشان والدتها ما تطلبش منها الطلب دة تاني و دخلت البنت المستشفي بتاعتها لأنها كانت محتاجة لرعاية
و محدش يعرف ان البنت عايشة لحد ما كبرت دلوقتي و ماشاءالله بقا عندها 5 سنين
و علي فكرة البنت لسة في المستشفي عندك و اسمها هند بس خد بالك مش هتلاقيها متسجلة في الكشوف!!!
فغر فارس فاه و هو يستمع إلي كل تلك المعلومات و صډمته في ليلي تزداد يوما بعد يوم
ليقول عماد و هو ينتظر رده
شوفت بقا يا دكتور فارس أن احنا بنحبك و متابعين اخبارك حتي اللي انت متعرفهاش قولت اية بقا!
عودة إلي الواقع
صوت جرس الباب المزعج جعله ينهض من الفراش بخطي متباطئة و هو يهتف بانزعاج
خلاص جاي!!
فتح الباب و هو ينظر پصدمة نحو ليلي الواقفة أمامه و هي تقول بتوتر
آسفة أني جيتلك دلوقتي بس حاولت الحقك قبل ما تروح من المستشفي
و معرفتش و جبت عنوانك من الملف بتاعك!!
نظر إلي ساعة الحائط خلفه ليري أن الوقت قد قارب علي الخامسة فجرا نظر إليها و هو يقول بقلق
ليلي انتي مدركة انتي بتقولي اية انتي المفروض دلوقتي تبقي في بيتك الساعة خمسة الفجر!!
هزت رأسها و هي تمنعه من إكمال حديثه قائلة
فارس انا فاهمة كويس انا بقول اية انا بس جيتلك دلوقتي عشان عايزة رقم يوسف
نظر لها مطولا و كأنه يتأكد أنها في وعيها فلم تكن يوما علاقتها وثيقة ب يوسف مد يده و
وضعها علي جبينها لتنفضها هي بغيظ و يقول هو
طيب كويس انتي مش سخنة اهو اومال مالك!
زفرت بضيق و هي تقول
فارس لو سمحت لو مش هتساعدني يبقي متضيعليش وقتي!!
انا مش هساعدك فعلا غير لما تدخلي بدل وقفتك علي الباب دي و تفهميني في أية!
لم تجبه بينما نظرت خلفه ثم عاودت النظر إليه باستحقار ليرفع هو حاجبه باستغراب و قد بدأ يفهم نظراتها تلك حينما سمع صوت لينا من خلفه قائلا
حبيبي شو في مين هي!
قالتها لينا و هي تقف بجانبه و هي تنظر نحو ليلي بتحدي لتقول الآخيرة بنفاذ صبر
فارس لو سمحت خلصني
الټفت لها و قال
ادخلي الأول و فهميني في أية
دلفت باضطرار و هو يجذبها من ذراعها لتقول هي مسرعة
هنا مرجعتش من امبارح و كانت قايلة لفاطمة انها مع يوسف فعايزة اوصله عشان اعرف هي فين!
قطب حاجبيه بقلق و هو يقول
غريبة انا كلمت يوسف امبارح و فجأة الخط قطع و حاولت اتصل بيه تاني بس لقيته مقفول قولت يمكن فصل شحن لكن اللي انتي بتقوليه دلوقتي دة يقلق!!
هزت رأسها مؤكدة علي حديثه و قالت بتوتر
طيب جرب تتصل بيه تاني كدة!!
أشار بالموافقة و هو يمسك بهاتفه و يحاول الاتصال ب يوسف بينما هي تنظر لتلك الواقفة تتابع حوارهما بتقزز
زفرت بضيق و هو يقول
مغلق طيب جربتي تتصلي عليها!!
نظرت له و كأن الغباء استحوذ علي عقله و قالت
أكيد حاولت و كل مرة يديني مغلق
لمعت عينيه بخبث و هو يقول بلهجة ذات مغزي
طيب مش ممكن يكونوا مع بعض عشان كدة قافلين موبايلتهم!
مالك يا فارس ما هما أكيد مع ب
بترت جملتها و قد بدأت تستوعب معني جملته الحقېرة و قالت بتقزز و هي تنظر نحو لينا
مش كل الناس زيك يا دكتور فارس و انا اختي محترمة ڠصبا عن عين اي حد و شكرا علي مساعدتك ليا!!
كادت أن تنصرف من أمامه فأسرع هو خلفها يمسك بذراعيها قائلا
اهدي بس يا ليلي مكنش قصدي انا قولت كدة بس لأن هما بيحبوا بعض و
قولتلك مش كل الناس زيك يا فارس في ناس محترمة كتير!!
ابتسم ليستفزها بينما هو بداخله يغلي لإھانتها له و قال
طيب يا ليلي استنيني هنا خماسية بالظبط هلبس و اجيلك و مش هنرجع غير و هنا معانا
ثم أكمل و هو يغمز لها بعينه
و هثبتلك أن كلامي صح!!
نزلت نحو البهو و هي تري والدتها جالسة و أثر البكاء واضح عليها ركضت نحوها و جلست بجانبها مربتة علي ظهرها بحنان قائلة
مټخافيش يا ماما ليلي لسة مكلماني و قالتلي انها هتوصل ليوسف لأنها كانت معاه آخر مرة
نظرت لها والدتها نظرة قاسېة و
هي تقول پغضب
انتم اية انتي و هنا معجونين بماية شياطين كل دي حاجات بتحصل من ورايا و انا معرفش!!
أخفضت فاطمة بصرها أرضا و قالت بندم
و الله يا ماما هي اللي قالتلي مقولكيش عشان تعملهالك مفاجأة لأنه هيجي يتقدملها قريب
زرتها والدتها پعنف قائلة
تاني هي مبتحرمش بعد
ما فضحنا قدام الدنيا كلها زمان و سبها قبل الفرح بأسبوع!!
قالت فاطمة و هي تحاول تهدئتها
اهدي بس يا ماما عشان صحتك!!
بكت مرفت بحزن و هي تقول
اهدي ازاي و انا مش عارفة بنتي فين و لا إية اللي جرالها
تنهدت فاطمة مفكرة و نهضت قائلة
انا هكلم أحمد يمكن يقدر يساعدنا!!
لم تجيبها مرفت فاتجهت لغرفتها و أمسكت هاتفها و قامت بالاتصال به لم يمر وقت طويل حتي وجدته يتحدث بصوت ناعس قائلا
آية يا فاطمة عايزة اية!!
أحمد معلش هقلقك بس في حاجة كدة!!
في أية يا فاطمة اتكلمي انتي هتنقطيني طنط كويسة!
قالها أحمد بقلق لتجيب هي مسرعة
اه اه
ماما كويسة بس هنا هي اللي مرجعتش من امبارح!!
قال باستغراب
آية! ازاي يعني
معرفش ليلي بتدور عليها قولت اكلمك عشان تساعدنا!!
طيب طيب يا فاطمة اقفلي دلوقتي و انا هحاول اوصل ليلي و افهم في أية!
فاطمة دلوقتي ربنا يستر!!
وضعت الهاتف علي أذنها و هي تجيب قائلة
الو يا فاطمة
الو يا نور عاملة اية
انتي متصلة بيا الساعة 5 الفجر عشان تقوليلي عاملة اية يا فاطمة بتهزري!!
همست بها نور
انت في الصفحة 12 من 40 صفحات
بضيق لتردف فاطمة بتذمر
انا غلطانة اني مكنتش عايزة اقلقك هنا مرجعتش من امبارح!!
يا نهار اسود ازاي يعني!
استيقظ حسام علي صوتها الذي ارتفع فجأة و هو ينظر لها بخضة قائلا
فيه اية يا حبيبتي!
ألقت الهاتف من يدها و هي تبكي قائلة
هنا مرجعتش البيت من امبارح يا حسام!!
اهدي بس و انا هقوم ادور عليها مټخافيش!!
كانت في السيارة جالسة بجانبه و هي تفرك يديها بتوتر و قد نسج عقلها خيوط سوداء مكونة أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث لتوأمها نظر لها و هو يقول
اهدي و بطلي توتر شوية
نظرت له شزرا و هي تقول
بقولك اية انت تسكت خالص بقا جايب واحدة في بيتك يا فارس للدرجادي بقيت حقېر!!
كبس علي فرامل السيارة بقوة و هو يقول پغضب
ملكيش فيها يا ليلي أن شاء الله اقلب بيتي كبارية
انا راعيت حالتك و نزلت معاكي عشان ادور علي هنا و اشوف يوسف مختفي فين هو كمان غير كده متتعشميش فيا!!
هزت رأسها بعدم رضا عن حاله و قالت
لا متقلقش مش متعشمة فيك بس انا بنصحك علي الاقل كصديقة و بفكرك أن دة ژنا!!
و كأنها جمله مست صميم قلبه ليقول بارتباك
لا وفري نصايحك لنفسك يا ليلي انا عارف انا بعمل اية كويس!!
أدارت وجهها للجهة الأخري و قد سئمت الحديث معه لأنه بلا جدوي ليدير هو محرك السيارة و ينطلق نحو منزل يوسف
بعد فترة وجدت هاتفها يضيء باسم أحمد نظرت نحو الاسم باستغراب و وضعته علي أذنها قائلة
الو ازيك يا احمد!!
جاءها صوته القلق و هو يقول
تمام يا ليلي وصلتي لحاجة عن هنا
أدركت أن فاطمة أخبرته بما حدث فتنهدت بضيق قائلة
لسة يا احمد هروح لبيت يوسف دلوقتي يمكن يعرف حاجة عنها!!
جاء صوته مستنكرا و هو يقول
لوحدك يا ليلي اصبري انا جايلك ابعتيلي اللوكيشن!!
لا انا معايا فارس المهم دلوقتي انا عايزاك تعمل حاجة تانية
آية!!
هتروح الشركة دلوقتي هتستني لحد ما سكرتيرة هنا تيجي حاول تعرف منها أي حاجة توصلنا لهنا اهو يبقي كل واحد فينا في اتجاه و اللي يوصل لحاجة الأول يبلغ التاني يلا
طيب سلام
نظر تجاهها و هو يقول باستفسار
انتي بتفكري في أية يا ليلي!!
عضت علي شفتيها و هي تنقم علي تصرفات شقيقتها الحمقاء قالت بتفكير
لو يوسف لوحده في البيت يبقي هنا مع شلتها
هز رأسه برفض و قال
مظنش اصل اختفائهم هما الاتنين في وقت واحد دة غريب
وصل أحمد نحو الشركة الخاصة ب هنا و حينها كان الوقت قد قارب علي السابعة صباحا
اتجه نحو السكرتيرة التي ما إن رأته حتي وقفت مرحبة به قائلة
أحمد بيه اهلا بحضرتك بشمهندسة هنا لسة مجتش للأسف!!
هز رأسه توفيرا لتلك المقدمات و قال مسرعا
انا عارف هنا مرجعتش من امبارح كنت عايز اعرف منك هي قلتلك اي حاجة في آخر مرة شوفتيها فيها أو حصل أي حاجة غريبة!!
اتسعت عينيها بدهشة و قالت بتوتر
امبارح جالي اتصال من عامل في موقع المفروض أن شركتنا بتشتغل فيه قالي ان فيه واحد من العمال وقع
من الدور السادس طبعا دي مسئولية علي الشركة بلغت بشمهندسة هنا بسرعة فنزلت هي و دكتور يوسف بسرعة و بعدها معرفش اي حاجة عنها!!
قطب حاحبيه بدهشة و هو يحاول استيعاب ما قالت فقال لها
لا ثواني كدة يا مروة اية اللي جاب يوسف هنا!
كان جاي للبشمهندسة
هز رأسه بفهم و قال
طيب يا مروة تعرفي توصليني بالعامل دة أو تديني عنوان الموقع اللي بتقولي عليه دة!!
هتفت بسخط و هي تدق الجرس پعنف
بقالنا ربع ساعة واقفين و محدش بيرد الموضوع دة فيه حاجة غريبة!!
اخفض الهاتف من علي أذنه و هو يقول بقلق
موبايلتهم لسة مغلقة
استندت بظهرها علي الباب بإنهاك و هو ينظر لها بشفقة حاول الا يظهرها
في نظراته لتبادله هي نظراته بنظرات سخرية و قالت
لا بقولك اية ميصعبش عليك غالي!!
بقولك اية يا ليلي انتي عارفة ان انا مبهددش اتلمي احسنلك عشان متزعليش مني!!
ضحكت بتهكم و هي تزيح يده بخفة من علي خصلات شعرها و تقول
ما هو عشان انا عارفاك كويس يا فارس عارفة انك لا يمكن تزعلني!!
بهت من حديثها هذا
محقة هي!! ما يجعلها تتمرد عليه دائما هي ثقتها في حبه لها و الذي يمنعه دائما من إلحاق أي أذي بها
لكن انتهي ذاك العصر الزاهي انتهي الدلال و الحب!!
لا يا ليلي فارس اللي انتي عارفاة كويس انتهي و نصيحة مني بقي متحاوليش تجربيني تاني عشان انتي فرصك معايا خلصت!!
استشعرت جدية حديثه و هي تدقق في عيونه التي تزينت بطبقات من القسۏة
قطع هذه التحديات الصامته صوت حارس العقار القادم من خلفهم قائلا
حضرتك عايز حد يا أستاذ!!
الټفت له فارس و هو يحاول الخروج من دوامات عينيها التي تطيح به دائما و قال
اه كنت جاي لدكتور يوسف
تفحصهما الحارس باستغراب و هو يقول
الدكتور مرجعش من امبارح
تنهد فارس محاولا الاتزان في تفكيره و قد لاحظ نظرات الحارس نحو ليلي فقال بصوت يشوبه الغيرة
هو في أية!
تنحنح الحارس و هو يقول موجها حديثه نحو ليلي
هو مش حضرتك كنت بتيجي للدكتور هنا قبل كدة!!
أتسعت عينيها بدهشة و قالت في محاولة منها لتصحيح مسار تفكيرهما
لا طبعا مش انا!!
أمسك فارس ذراعها پعنف و هو يسحبها خلفه بقوة في وسط محاولتها للفرار من بين براثنه و لكنه كان كالتنين الجامح الذي يصعب إيقافه وضعها في السيارة بقوة لتصرخ هي قائلة
انت بني آدم مبتفهمش
جلس علي المقعد المجاور لها و قام بإغلاق نوافذ السيارة و من ثم الټفت لها و هو يطلق نظرات جعلتها تغوص في مقعدها پخوف
كنتي بتعملي اية عند يوسف يا ليلي انطقي !!
سالت الدموع معلنة حزن القلب علي ذاك الحبيب ذو الروح الغائبة!!
قالت بصوت متقطع نتيجة انقطاع الأكسجين عنها
غبي مش أنا ه ه هنا!!
و كأنه ينتظر أن
تتاح له فرصة الاڼتقام منها و قد لغي ذلك العقل تجاهل تلك الانذارات و تناسي أنهما توأم متشابه!!
تعالت شهقاتها و هي تغطي وجهها بيديها و صوت بكائها كخناجر تغرز في قلبه!!
ضړب مقود السيارة بيده مرات متتالية و من ثم ارجع رأسه للخلف و الشعور الوحيد المسيطر عليه هو الندم
صوت رنين هاتفها ارتفع ليغطي علي صوت بكائها و هي كالمنفصلة عن العالم
سحب الهاتف من حقيبتها و هو يزفر بضيق فقد تناسوا أمر اختفاء هنا و يوسف
أجاب علي
الاتصال قائلا
ألو
صوت حمحمة رجولية قادمة من الجهة الأخري قال صاحبها
مين معايا!
انا دكتور فارس
هتف بها فارس بحنق فلا وقت للاستفهام ليرد أحمد قائلا
اه اهلا يا دكتور اومال فين ليلي!
نظر صوبها و قد بدأت تستعيد وعيها و هي تمد يدها لالتقاط الهاتف منه و لكنه بإشارة من يده أوقفها حينما قال ل أحمد
ليلي مش قادرة تتكلم دلوقتي ممكن بس انت تبلغني أنت وصلت لأية لأن يوسف مش موجود في شقته و مرجعش من امبارح!!
قطب أحمد حاجبيه و هو يقول
لأ احنا لازم نتقابل دلوقتي لأن في حاجات مهمة مينفعش تتقال في الموبايل!!
تنهد فارس و هو يمسح علي وجهه بنفاذ صبر و قال
طيب احنا هنيجي علي الشركة دلوقتي
تمام!
هبطت من السيارة بخطوات راكضة نحو الفيلا و هو خلفها يهتف بها قائلا
اهدي يا نور مش كدة!!
و بالطبع تجاهلت تلك النداءات فمهما وصل بهن الحال من تدهور و مشكلات فسيظلوا شقيقات بل توأم
دقاتها المتتالية علي الباب جعلت الخادمة تأتي مهرولة و هي تفتح الباب قائلة بقلق
نور هانم خير فيه حاجة!!
أزاحتها من طريقها و هي تركض للداخل هاتفة
ماما يا ماما فاطمة!!
هبطت مرفت من علي الدرج بوهن و هي تنظر لها بأعين دامعة
ركضت نور نحوها و هي تقول پخوف و بكاء
فين هنا يا ماما!
ربتت والدتها علي ظهرها بحنو و هي تحاول السيطرة علي دموعها و قالت
اهدي بس يا نور ليلي و احمد بيدوروا عليها و هيلاقوها ان شاء الله هي بس تلاقيها زي عادتها سهرانة في مكتبها و نسيت تتصل بينا تبلغنا مكنش في داعي تيجي انتي
و جوزك علي ملا وشكم كدة!!
تولي مهمة الرد هذة المرة حسام و هو يقول
طيب محدش اتصل يطمنكوا يا طنط!
جلست مرفت و هي تتحامل علي حالها و قد بدأت تشعر أن مرضها بدأ يتفاقم و لكن ليس هذا وقت الشعور بالألم
تبا للألم و ما يتعلق به فالألم الحقيقي هو أي مكروة يصيب فتياتها
لسة يا حسام و الله اقعد بس استريح كدة و ان شاء الله يرجعوا بيها!!
لم تتمهل نور و هي تقول
ليلي مش بترد انا هتصل بأحمد!!
و لكن صوت فاطمة سبقها حينما قالت
أحمد لسة متصل بيا!!
قالت نور بلهفة
قالك اية!
قالي ان ليلي و فارس راحوا بيت يوسف و ملقوش حد و البواب بيقول انه مرجعش من امبارح و موبايله مقفول و احمد راح الشركة و السكرتيرة قالتله انها جالها مكالمة من واحد من العمال بيقول ان الموقع اللي بيشتغلوا فيه حصل فيه حاډثة فخرجت هي و يوسف للموقع و من بعدها مرجعتش الشركة!!
نهضت مرفت و هي تهتف پغضب
في أية هو انتو مستهيفني للدرجادي اية اللي جاب ليلي لفارس و هنا رجعت ليوسف من ورا ضهري تاني ناوين تجننوني يا ولاد زين!!
حاولت نور تهدئتها قائلة
يا ماما أكيد هنفهم كل حاجة لما يرجعوا بس اهدي!!
قال حسام بتفكير
الموضوع دة فيه حاجة غلط اكيد حاجة متدبرة!!
ثم أكمل بتساؤل
هي هنا كان عندها أعداء في السوق!!
مطت فاطمة شفتيها و هي تقول بتفكير
مش عارفة يعني كانت بتقولي انها عندها منافسة مع شركات في السوق عادي بس مش لدرجة خطڤ يعني يا حسام!! و
بعدين هتتخطف و هي مع يوسف ازاي!
و هو يوسف دة سوبر هيرو يعني يا فاطمة ما هو ممكن يتخطف هو كمان يا فاطمة!!
هي مستمعة فقط تركت زمام الأمور في يده و ليفعل ما يشاء!!!
طيب و احنا مستنين اية دلوقتي يلا نتحرك علي الموقع اللي ادتنا عنوانه!!
هتف بها أحمد موجها حديثه نحو فارس ليقول الآخر
ادينا مستنيين استاذ حسام مش فاهم اية لازمته يعني!!
حسام جوز نور يا فارس يا ريت تتكلم عليه احسن من كدة!!
تفوهت بهذه الجمله و دلالات الڠضب تتسلل من بين كلماتها لينظر لها بسخرية قائلا
آسفين يا دكتورة مغلطناش في البخاري يعني!!
أشار له أحمد بأن يهدأ و هو يقول مستشعرا حدة الحديث بينهما
استهدوا بالله يا جماعة!!
نهض فارس ما إن رأي حسام يطل عليهم
الاثنان يكنان عداوة
لبعضهما لأسباب غير معروفة حتي الآن!!
ابتسم فارس ابتسامة صفراء و هو يقول
أهلا حسام بيه ليك وحشة يا راجل!!
بادله حسام تلك الابتسامة و هو يمد يده لمصافحته مصافحة باردة تفوح منها رائحة العداوة
و من ثم صافح أحمد و ليلي و قال موجها
انت في الصفحة 13 من 40 صفحات
حديثه ل أحمد
هنروح علي فين!!
علي عنوان الموقع اللي مروة ادتهولنا يمكن نلاقيهم هناك!!
طيب يلا!!
هتف بها فارس ثم نظر نحو
ليلي قائلا
روحي انتي يا ليلي كفاية عليكي كدة!!
نظرة بلا معني أطلقتها نحوه و هي تقول
أنا مش هرجع البيت غير و هنا معايا!!
يا ليلي كدة احسنلك لحد بس لما نفهم اية اللي بيحصل!!
تفوه بها حسام ليقابله ردها الصامت فيقول أحمد
خلاص يا جماعة سيبوها علي راحتها و كفاية تضييع وقت لحد كدة!!
و بالفعل تحركوا جميعا و ما هي سوي ساعة حتي وصلوا نحو المكان المنشود هبطوا من السيارة ليقابلهم رئيس العمال قائلا
اهلا عايزين حد يا أساتذة!!
هز فارس رأسه بالإيجاب قائلا
اه كنا بتسأل علي البشمهندسة هنا!!
البشمهندسة هنا مجتش بقالها يومين بس المفروض أن كان عندها معاد معانا النهاردة بس لحد دلوقتي مجتش هو انتم عايزينها في حاجة!
ازاي يعني مجتش اومال العامل اللي وقع من الدور السادس امبارح دة كان اية!
تفوهت بها ليلي بتعجب ليقطب العامل حاجبيه بدهشة و يقول
عامل اية يا مدام مفيش حاجة من الكلام دة حصلت!!
ازاي يعني فيه عامل من عندكم اتصل امبارح بشركة البشمهندسة و قالها كدة!!
هتف بها أحمد بضيق ثم أكمل و هو يخرج هاتفه
و رقمه اهو!!
قال العامل بدهشة
و انا بأكدلك يا باشا أن مفيش حاجة من الكلام دة حصلت بس وريني كدة رقم العامل دة اتأكد منه!
أدخل هذا الرقم علي هاتفه ليقول باستغراب
دة رقم الواد سميح!! غريبة دة مجاش من امبارح!
و يطلع اية سي سميح دة كمان!
تفوه بها
فارس بضيق قائلا
دة عامل من العمال في المشروع دة يا باشا
طيب تعرف فين عنوان الواد دة!
قالها حسام و قد بدأ يفهم ما يدور
لا يا باشا بس ممكن اجيبلك واحد من العمال يعرف عنوانه ثواني و هرجع بالعنوان
التفتت ليلي نحوهم و هي تقول
معناه اية اللي بيحصل دة!
معناة أن اللي حصل دة كان متدبر عشان يخطفوا هنا و كان معاها يوسف بالصدفة
قالها حسام بتفكير
هما مين دول و اية مصلحتهم!
تفوت بها ليلي باستغراب ليجيبها حسام قائلا
أكيد ليها منافسين في السوق و في السوق اي حاجة مباحة!!
تقوس جانبي فم فارس بسخرية و قال موجها حديثه نحوه
و طبعا انت ادري الناس بالكلام دة!!
أبعد حسام نظراته المتلعثمة بعيدا عن فارس و قد أنقذه من هذا الموقف قدوم العامل و معه رجل آخر يسير بتوتر باد
تقدما منهم و العامل يقول
دة الواد سعد صاحب سميح الروح بالروح و هيعرف يوصلكم ليه يا باشا
اقترب فارس منه بخطي بطيئة لكنها جعلت الړعب يدب في أطراف سعد خصوصا حينما قال
فين عنوان البيت بتاع الواد دة ياض!!
ابتلع سعد ريقه بصعوبة و قال بعينان زائغتان
مم معرفش يا باشا!!
ابتسم فارس و هو يقول
فعلا!!
نظر له سعد پخوف و لم يجيبه و بين لحظة و الأخري ھجم فارس عليه و قبض علي رقبته پعنف جعل ليلي تتراجع إلي الخلف پخوف
تذكرت تلك اللحظة التي قبض فيها علي رقبتها في السيارة!!
لم تصدقه حينما قال أنه أصبح شخص آخر غير الذي عشقته
و لكن ما يحدث الآن يؤكد صحة قوله
ما تنطق يا حيليتها فين بيته و اية علاقته باختفاء البشمهندسة هنا!!
قالها فارس مزمجرا پغضب بينما توجه نحو أحمد و هو يحاول تخليص سعد من بين يديه قائلا
اهدي بس يا فارس مش كدة و انت كمان انطق!
كان ينتفض بين يديه كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة و هو يقول بأنفاس غير منتظمة
و الله يا باشا ما اعرف حاجة هو بس قالي انه انه في واحد عرض عليه فلوس و قاله يتصل بالشركة يقولوهم أن الموقع حصل فيه حاډثة و يقول للعمال أن البشمهندسة قالتلهم يروحوا دلوقتي غير كدة معرفش و
الله!!
تركه فارس ببطء و لكنه مازال ممسكا بتلابيب قميصه و قال
و هو موجود في بيته و لا لأ!
هز سعد رأسه بالنفي و هو يقول پخوف
لا يا باشا روحتله امبارح و قالي ان الراجل اللي خد منه الفلوس قاله يختفي اليومين دول
و أكيد أنت عارف هو مختفي فين!
قالها حسام بتساؤل ليصمت الآخر مطأطئ وجهه أرضا فازدادت قبضة فارس علي تلابيب قميصه و هو يقول بهمس لا يسمعه سواه
و رحمة أمي لو ما نطقت مش هخلي فيك حتة سليمة!!
عارف يا باشا عارف مكانه!!
قالها سعد مسرعا و قد اخترق ټهديد فارس أذنه مارا بعقله الذي بدأ بضړب أجراس الإنذار
تركه فارس علي حين غرة و هو يقول
يبقي يلا ودينا ليه
لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت فبعد مرور أقل من ساعتين انتبهت ليلي للمكان حولها
عشوائيات!!
منازل قديمة باتت علي وشك الهلاك و أشخاص دعستهم الحياة بلا رحمة!
وجدتهم يهبطون من السيارة فهبطت خلفهم نظر لها حسام باستغراب
علي فين يا ليلي!!
داخلة معاكم!!
لا طبعا مينفعش احنا مش ضامنين اية اللي يحصل جوة!
و لا ضامنين بردو لو سيبناها لوحدها في المكان دة اية اللي ممكن يحصل هي اختارت انها تيجي معانا يبقي تتحمل نتيجة اختيارها من البداية
قالها فارس و هو موليا ظهره لها لتعض هي علي شفتيها پغضب من طريقته هذه و تتجه خلفهم
ساروا خلف
سعد حتي وصلوا إلى دكان تتضح عليه معالم القدم
نظر لهم سعد و هو يقول بصوت منخفض قارب الهمس
هو جوة يا باشا!!
ضيق فارس عينيه و هو ينظر نحوهه بشك قائلا
أي حركة غدر و رحمة أمي هخليك تتمني المۏت
ارتعد الآخر و هو يبتلع الخۏف داخل جوفه ليقول أحمد
احنا هنستخبي ورا الحيطة دي و انت هتخبط عليه و زي ما قالك لو غدرت ما تلومش غير حالك!!
و بالفعل أختبئوا خلف هذا الحائط و قام سعد بالطرق علي باب ذلك الدكان المتهالك ليسمع صوت غليظ قادم من الداخل قائلا
ميين!!
خرج صوته مغلفا بطبقة من الخۏف و هو يقول
انا يا
سميح افتح!!
فتح الآخر الباب و هو يلتفت حوله پخوف قائلا
الله يخربيتك اية اللي جابك هنا يا سعد مش قولتلك متجيش الا لما اتصل عليك!!
و كأن نيران جهنم فتحت عليه وجد الثلاثة رجال أمامه نظر لهم بأعين متسعة و أسرع ليغلق الباب و لكن أحمد كان أسرع حيث دفعه للداخل و دخلوا جميعا خلفه
مين اللي قالك تعمل كدة مع البشمهندسة هنا ياض!!
لينظر سميح نحو سعد قائلا باحتقار
بعتني يا سعد!!
زاد حسام من ضغطه علي رقبته و هو يقول بزمجرة
ما تنطق يا حيوان و لا انت مستغني عن عمرك!
كان يحاول تخليص حاله من بين يديه ليستغل سعد فرصة انشغالهم ب سميح و يتجه نحو ليلي و هو يخرج سکين من جيبه و يضعها علي رقبتها
صړخت هي و معالم الړعب مرسومة علي وجهها و هي تتشنج بين يديه
الټفت فارس نحوها و هو ينظر للسکين المرفوعة علي رقبتها پخوف بينما قال حسام في محاولة لتهديده
سيبها يا سعد في لحظه هتلاقي صاحبك بيودع الدنيا و انت بعده و أنت عارف محدش هيسأل عليكم أصلا لأننا بندسكم تحت رجلينا زي النمل ملكوش دية من الآخر!!
صړخ سعد قائلا پقهر
انتم اية اشتريتوا الدنيا بفلوسكم ارحمونا بقا
اقترب منه فارس بحذر و هو يري حياته بين يدي ذاك المعتوه
اهدي بس كدة انت مش واخد بالك انت بتعمل اية انت لو مسيت شعرة منها مش هيكفيني فيك عمرك انت سامع!!
تدرجت نبرته بين الټهديد و الرجاء و هو يراها تنتفض بين يديه
خليه يسيب سميح يا باشا و انا هسيب الهانم
احنا مش هنأذيه احنا عايزين نعرف بس مين اللي خطڤ البشمهندسة هنا و هي فين دلوقتي لكن مش
هنأذيكم أكيد
تفوه بها أحمد و هو يحاول تهدأته ليضحك الآخر بسخرية
و انتوا من أمتي و انتوا ليكو كلمة!
رأي حسام أن الحديث معه لا يجدي فقرر استعمال طريقة أخري
حيث أخرج سلاحھ
و هو يصوبه نحو رأس سميح قائلا
يبقي تتشاهد علي روحك انت و صاحبك!!
علت أنفاس سعد پجنون و هو يسير بالسکين ببطء علي رقبتها البض و يقول
مش قبل ما الهانم تسبقنا يا باشا
رفع الين علي ربتها و هو يضغط بقوة لېصرخ فارس باسمها قائلا
ليلي!!
يتبع
صرخته باسمها هزت المكان من حوله صړخة جعلت قلبه يزرف الډماء بلا توقف
و تزامنا مع ركضه نحوها ركض أحمد هو الآخر فتشتت سعد و هو يراهما قادمين نحوه
استغلت ليلي هذه الفرصة المتاحة للحياة و اعتمادا علي خبراتها السابقة التي اكتسبتها من فارس
لکمته بمؤخرة رأسها في أنفه ليتركها هو متأوها
فتستدير هي نحوه و تمسك بذراعه پعنف جاذبة إياة نحوها و تعطيه اللكمة الثانية حيث ضړبت جبهتها بجبهته و في لحظة وقع مغشيا عليه
ليلتقطه أحمد و هو ينظر لها مشدوها بينما لم يعر فارس اهتماما لكل ما حدث هذا فكل ما يهمه في هذه الحياة وجودها!!
حتي و إن كانت بعيدة فيكفيه شعوره أنها موجودة معه في هذه الحياة تستنشق الهواء الذي يستنشقه!!
و تفاجئ برد فعلها هذا حينما وجدها تدفعه بعيدا لينظر لها و يجدها تطالعه پخوف باد في عينيها حسنا لقد أخافها منه!!
تبا له لكن ألم يكن هذا ما يريده!
اتجه نحوها و هي تتراجع پخوف فقطب حاجبيه بذهول قائلا
معقول خاېفة مني يا ليلي!!
احتمت ب أحمد و هي ممسكة بذراعه و مشهده و هو يقبض بيده علي رقبتها في السيارة لا يفارقها كلما رأته كلما تذكرت ما حدث!!
أدمعت عينيه و هو يري نظرات الړعب في عينيها كأسهم من الڼار تخترق جدار قلبه
كتف الواد دة يا فارس و ارميه علي جنب!!
قالها أحمد و هو يربت علي ظهر ليلي في محاولة لتهدئتها و النيران تشتعل
في قلب فارس ليتجه نحو سعد الملقي أرضا و يكاد يكون فاقد للوعي و امسكه من تلابيب قميصه و هو يرفعه نحوه قائلا بهمس
شايف الړعب اللي في عينيها دة انا هخليك تتمني المۏت و متطولهوش بحق النظرات اللي في عنيها دي!!
بينما كان حسام مكبلا سميح و هو يقول بټهديد
ها هتقول اللي تعرفه و لا عايز تبقي زي صاحبك!
هز سميح رأسه مسرعا
بنفي و قال پخوف و قلب منتفض
لا لا يا باشا و الله
هقول كل اللي اعرفه
ألقاه حسام أرضا بعدما انتهي من تكبيله و وقف أمامه واضعا يده بجيب بنطاله و هو يقول
ايوة شاطر قولي بقا كدة اية اللي حصل بالظبط
أطرق الآخير ينظر بحزن و هو يقول بندم
و الله يا باشا البشمهندسة هنا كان خيرها عليا بس الحوجة وحشة من يومين لقيت واحد بيلف حوالين الموقع اللي بنشتغل فيه رحت سألته لو عايز حاجة قالي انه عايز مصلحة و هيديني قدامها 10 آلاف جنية قالي اني اقول للعمال أن البشمهندسة بعتت تقولهم أن النهاردة باقي اليوم إجازة و اتصل بالشركة اقول ان فيه عامل وقع و أكيد البشمهندسة
