برضي الجميع علي حسابي
لما كنت اسمع إن اخت جوزى تعبانه كنت أجرى انضفلها شقتها لو حماتى كحت كنت انزلها انضفلها واقلبلها الشقه .. لو حسيت بس أنهم متضايقين من حاجه كنت افضل اصالح واراضى وادادى فيهم
كنت بعمل أى حاجة عشان اخليهم يرضوا عنى ويقولوا لجوزى كلمه حلوه عنى تخليه يحبنى
كنت بعتبر رضاهم من رضا ربنا، وعشان خاطر محمود جوزي، كنت مستعدة أهد جبل وأبنيه تاني.
فاكرة مرة، أخت جوزي سحر كان عندها عزومة لأهل جوزها، وقبل العزومة بليلة الشغالة بتاعتها اعتذرت. كلمتني وهي بتعيط وبتقول لي الحقيني يا صابرين، الشقة تضرب تقلب وأنا مش قادرة أقف على رجلي. سيبت عيالي مع جارتي ونزلتلها، فضلت واقفة في المطبخ 12 ساعة، طبخت محاشي وصواني وعملت حلويات، ونضفت الشقة والنجف لحد ما بقت تبرق. ولما الضيوف جم، دخلت أنا المطبخ أغسل المواعين وأقدم الشاي عشان هي تظهر قدامهم الهانم اللي مش ناقصها حاجة، وكنت ببتسم في وشها وأنا حاسة بوجع في ضهري مابينتهيش، بس كله يهون عشان لما محمود يكلمها تقوله صابرين دي ست الستات.
وحماتي.. يا عيني على حماتي وطلباتها اللي مابتخلصش. لو قالت نفسي في فطير مشلتت، كنت أصحي من الفجر، أعجن وألتّ وأخبز في عز الحر عشان تاكل اللقمة وهي سخنة. ويوم تخزين البامية والملوخية، كانت تنادي عليا أنا بس، تقعد هي تقمع البامية وتتفرج على التلفزيون، وأنا أقف على الحوض بالساعات، أفرز وأنضف وأكيس، وإيدي تبوش من المية والمنظفات، ولازم في الآخر أبوس إيدها وأقولها تسلم إيدك يا ماما، تعبناكي معانا.
حتى سلفاتي.. لو واحدة فيهم حبت تخرج مع جوزها تغير جو، كنت أنا الحضانة اللي بتشيل عيالهم. يرموا لي العيال بطلباتهم بوشوشهم المقلوبة، وأنا أسكت
وأرضي وأأكل وأشرب، وأقول لنفسي بكرة يحسوا بيا، بكرة محمود يشوف إني شايلة عيلته كلها فوق راسي ويقدر ده.
كنت عاملة زي الشمعة اللي بتحرق نفسها عشان تنور بيت مش بيتها، وناس شايفين إن كل اللي بعمله ده واجب عليا، مش فضل مني. كنت بستنى منهم كلمة شكراً أو تسلم إيدك، بس اللي كان بيوصلي دايمًا هو ما هو ده العادي بتاعك يا صابرين.. أنتِ شاطرة وبتستحملي.
المشهد الجاي
صابرين قاعدة في الصالة، وفجأة بتسمع حماتها بتكلم محمود في الأوضة اللي جنبه، وكلامهم كان الصدمة اللي فاقتها من الغيبوبة دي..
كنت واقفة في المطبخ، والماية السخنة نازلة على إيدي بتبوشها، وضهري مقسوم نصين من كتر الواقفة. كنت سامعة ضحكهم بره في الصالة، رنة ضحكة سلوى سلفي وهي بتتباهى بلون المانيكير الجديد، وصوت حماتي وهي بتدعي لها بالهنا.. وأنا؟ أنا كنت مجرد خلفية للمشهد، موتور شغال في الكواليس عشان السهرة تظبط.
فجأة، الضحك هدي، وسمعت صوت حماتي بتنادي على محمود جوزي، ودخلوا الأوضة اللي جنب المطبخ.. الأوضة اللي الشباك بتاعها بيفتح على المنور، وصوتهم كان واصل لي كأنهم قاعدين معايا وسط المواعين.
قربت من الشباك وإيدي لسه فيها الصابون، وسمعت حماتي بتقول بصوت واطي بس حاد
يا محمود يا حبيبي، العمر بيجري، وصابرين خلاص.. الشقا والخدمة هدوها، وبقت شبه الشغالات، لا لبس ولا زينة ولا روح. أنت محتاج واحدة تنعنشك، واحدة تملى عينك وتعرف تخرج بيها قدام صحابك المهندسين.
محمود رد بنبرة فاترة، نبرة وجعتني أكتر من كلام أمه
يا أمي، صابرين شايلانا كلنا، ومابتنطقش.. هقولها إيه بس؟
حماتي ضحكت بسخرية
هتقولها إيه؟ مش هتقول حاجة! صابرين دبحة يا محمود، هي أصلاً مابتصدق تخدمنا عشان
ترضيك. إحنا هنختار لك عبير بنت خالتك، صغيرة ولسه ببركتها، وصابرين تفضل هنا كبيرة البيت، تربي العيال وتخدمنا، وهي أصلاً مش هتمانع.. دي بتموت في التراب اللي بتمشي عليه.
محمود سكت لثواني.. ثواني كانت كفيلة تقتل كل ذرة حب لسه فاضلة في قلبي، وبعدين قال
خلاص يا أمي، اللي تشوفيه.. بس عبير هترضى تسكن هنا مع صابرين؟
حماتي ردت بثقة
ترضى ليه لا؟ البيت كبير، وصابرين هتكون ليها زي الأخت الكبيرة، تطبخلها وتغسلها وتريحها، وأنت تعيش حياتك وتجدد شبابك.
في اللحظة دي، الطبق اللي كان في إيدي وقع في الحوض واتكسر ميت حتة.. زي قلبي بالظبط. بصيت لإيدي اللي بوشتها المنظفات، وللبسي اللي ريحته بصل وتوم، وللمكان اللي ضيعت فيه أحلى سنين عمري عشان أكون خادمة مطيعة.
مسحت إيدي في المريلة ببطء، وخرجت من المطبخ. الصالة كانت لسه منورة، وسلفاتي لسه بيضحكوا، وسحر أخت جوزي بصت لي بقرف وقالت
إيه يا صابرين؟ خلصتي المواعين؟ هاتي لنا بقى كوبايتين شاي تقال عشان دماغنا صدعت.
بصيت لها ونظرتي كانت غريبة، نظرة خلت الضحكة تقف على شفايفها.. بصيت للبيت كله، للحيطان اللي دهنتها بإيدي، وللعفش اللي كنت بنضفه بالليل والنهار، وحسيت إني كنت عمياء وبقيت أشوف.
بصيت لسحر ولباقي السلفات، وعيني جت في عين حماتي اللي لسه خارجة من الأوضة هي ومحمود وعينهم في الأرض. سحر كررت كلمتها بزهق إيه يا صابرين؟ سرحانة في إيه؟ بقولك الشاي!
قربت من التربيزة ببطء، ومسكت علبة المانيكير اللي كانت سلوى لسه بتقفل فيها، ورميتها في نص الصالة. المانيكير الأحمر سال على السجادة الشنواه اللي أنا غسلاها بإيدي من أسبوع ومطلعة روحي فيها. الكل وقف مذهول، وسحر صرخت أنتِ اتجننتي يا صابرين؟
السجادة باظت!
بصيت لها وقلت بصوت هادي ومرعب، صوت أول مرة يسمعوه مني بعد 15 سنة خضوع
السجادة باظت؟ وال 15 سنة اللي باظوا تحت رجليكم دول اسمهم إيه؟ الشاي اللي عايزاه يا سحر، ادخلي اعمليه لنفسك.. والمواعين اللي في الحوض، كل واحدة فيكم تدخل تغسل طبقها، لأني من اللحظة دي، مش خدامة حد فيكم.
محمود قرب مني وهو وشه أحمر من الكسوف قدام إخواته
جرى إيه يا صابرين؟ أنتِ هتتجنني قدامنا؟ اعتذري لأمي وأختي وادخلي كملي شغلك.
ضحكت ضحكة قهر سمعت البيت كله
أعتذر؟ أعتذر لمين؟ للي بتخطط تجوزك عشان تنعنشك وتجيب لي واحدة أخدمها هي كمان؟ أنا سمعت كل كلمة يا محمود.. سمعت الدبحة اللي مابتصدق تخدمكم، سمعت الشغالة اللي ريحتها بصل وتوم.. نسيت يا بشمهندس إن ريحة البصل دي عشان حضرتك تاكل وتتغذى وتعرف تروح مكتبك؟ نسيت إن اللبس اللي مش عاجب الهانم والدتك ده، داب من كتر الخدمة في بيتكم؟
حماتي حاولت تستعيد جبروتها وقالت
وأدينا عرفنا يا صابرين.. وأيوة هجوزه، والبيت بيتي، واللي مش عاجبها، الباب يفوت جمل! أنتِ هنا عشان تخدمينا وبس، ولو فاكرة إن ليكِ حق، يبقى بتحلمي.
بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة خلتها ترجع خطوة لورا
البيت بيتك؟ نسيتي يا ماما إن محمود كتب لي نص البيت ده بيع وشراء من خمس سنين لما بعت ورثي من أبويا عشان يسدد ديونه؟ نسيتي العقد اللي في الخزنة اللي أنا بس اللي معايا مفتاحها؟
محمود اتصدم، هو كان ناسي أو متناسي إنه عمل كدة في لحظة ضعف، وبص لأمه برعب. كملت كلامي وأنا بقلع المريلة وبرميها تحت رجليهم
البيت ده هيتقسم نصين.. نصي هاخده، والنص التاني بتاع محمود، خليه يقعد فيه هو والنعنشة الجديدة وخدموه أنتم بقى.. أنا ماشية، بس مش
ماشية موضه قديمه زي ما قولتم، أنا
ماشية وصاحبة ملك، والخدامة اللي كانت بتلم وراكم، ماتت في المطبخ النهاردة مع أول طبق انكسر.
صابرين سابتهم في حالة ذهول وطلعت تلم هدومها وهدوم عيالها، والبيت اللي كان نضيف وزي الفل بدأ يكركب من أول دقيقة غابت فيها إيدها..
قفلت باب شقتي بالمفتاح، المفتاح اللي كان بيفتح ليهم الجنة، ودلوقتي قفل عليهم جحيم الحقيقة. نزلت السلم وأنا سامعة صوت محمود بينادي عليا، صوت مكسور مش الصوت اللي كان بيأمرني الصبح. وقفت على أول درجة، وبصيت لفوق.. كان واقف وساند على الدرابزين، وشكله ضايع.
صابرين.. استني يا صابرين، رايحة فين في نص الليل؟ والولاد؟ بلاش تخربي البيت عشان خاطر كلمة اتقالت في لحظة غضب.
بصيت له ونظرتي كانت باردة زي التلج
لحظة غضب؟ لا يا محمود، دي لحظة حقيقة. البيت اتخرب لما وافقت أمك تبيعني وتشتريني كأني حتة عفش في بيتكم. الولاد معايا، ومكان ما هروح، هيكون ليهم أم بتصون كرامتها، مش شغالة بتتهان.
أنا غلطت.. والله غلطت. بس أمي.. أنتِ عارفة أمي وكلامها، مكنتش اقصد أوافقها.
ومكنتش تقصد ترفضها برضو يا بشمهندس! السكوت علامة الرضا، وأنت سكت لما قالت عليا شغالة وموضه قديمه ومحتجاك تتنعنش. روح يا محمود، روح لنعنشتك الجديدة، وخليهم يخدموك زي ما كنت بخدمك.
نزلت باقي السلم بسرعة، وركبت تاكسي وروحت لبيت أبويا.. البيت القديم اللي فيه ريحة الحنية والأمان، البيت اللي خرجت منه عروسة بالأبيض، ورجعت له ست ب مية راجل.
تاني يوم الصبح..
في بيت العيلة، الكركبة بدأت من أول دقيقة. حماتي صحيت ملقتش الفطير المشلتت ولا القهوة المضبوطة. دخلت المطبخ لقت جبل مواعين، وريحة السجادة اللي باظت مالية المكان. نادت على سحر وسلوى، لكن كل واحدة فيهم
اعتذرت بإن عيالها تعبانين أو إنها مش فاضية.
حماتي وقفت وسط الكركبة وصوتها علي بالصريخ
يا محمود! شوف صابرين ال… اللي سابت لنا البيت يضرب يقلب، كلمها ترجع فوراً تنضف القرف ده!
محمود دخل المطبخ وشاف المنظر، وبص لأمه بيأس
أكلم مين يا أمي؟ صابرين مش هترجع، صابرين رفعت قضية تمكين من نص البيت، والمحامي قالي إن العقد مظبوط 100. إحنا دلوقتي اللي مهددين نترمي في الشارع لو هي قررت تبيع نصها.
حماتي وشها اصفرّ وقعت على الكرسي
تبيع نصها؟ وتجيب لنا ناس غريبة تعيش معانا؟
أيوة يا أمي.. صابرين اللي كانت موضه قديمه ومابتفهمش
طلعت أذكى مننا كلنا، ومأمنة نفسها تأمين قانوني يدرس.. دلوقتي يا أمي، مين فيكم هيدخل يغسل المواعين وينضف السجادة؟
الساعة جت 10 الصبح، والبيت اللي كان بيبقى زي الفل وريحته بخور وفطير ومعجنات، بقى مكركب وريحته كمكمة من السجادة اللي باظت ومن مواعين العشا اللي لسه في الحوض. حماتي صحيت، فضلت تنادي يا صابرين! يا بت يا صابرين! تعالي شوفي الزفت اللي على الأرض ده!
نسيت إن صابرين مشت.. نسيت إن المكنة اللي كانت شايلة البيت وقفت. دخلت المطبخ لقت جبل مواعين، والرخامة عليها بواقي أكل، والبيت يغم النفس. سحر وسلوى سلفات صابرين صحيوا وخرجوا للصالة بكسل، وبصوا للمنظر بقرف
إيه ده يا ماما؟ البيت ماله عامل كدة؟ فين الفطار؟ وفين القهوة؟
حماتي ردت بغيظ الست صابرين اتقمصت ونزلت بيت أبوها.. ادخلي يا سحر أنتِ ولا سلوى، اطبخوا لقمة واغسلوا المواعين دي بدل القرف ده.
سحر بصت لضوافرها اللي لسه حاطة لها مانيكير وقالت بدلع أنا؟ لا يا ماما، أنا ظهري واجعني من أمس ومقدرش أقف على الحوض.. وبعدين أنا مبعرفش أعمل المحاشي اللي بتعملها
صابرين، أنا آخري بيض مسلوق.
وسلوى كملت وأنا ورايا مشوار الكوافير، مش فاضية أغسل حلل.
الخناقة قامت بين الحما وسلفات صابرين، وكل واحدة فيهم بدأت ترمي الشغل على التانية.. اكتشفوا فجأة إن صابرين كانت العمود اللي شايل السقف، ومن غيرها السقف بدأ يقع فوق دماغهم.
أما محمود..
راح ورا صابرين بيت أبوها بالليل، كان فاكر إنه بكلمتين حلوين هيعرف يرجع الشغالة لمكانها. قعد قدام أخوها وهو وشه في الأرض
يا جماعة، حصل خير، صابرين اتسرعت.. البيت متبهدل والولاد محتاجين أمهم، وصابرين ملهاش غير بيتها.
أخو صابرين رد عليه بحزم
بيتها؟ أنت تقصد الورشة اللي كانت شغالة فيها عندكم؟ صابرين مش راجعة يا محمود غير بشروط..
أولها إنها تسكن في شقة لوحدها بعيد عن أمك وإخواتك، وتانيها إن حقها في ورثها اللي خدته منك يترد لها بعقد رسمي وموثق، وتالتها.. إن الست اللي كنت ناوي تتجوزها دي، سيرتها متجيش على لسانك تاني.
محمود بدأ يلعثم بس يا حاج.. البيت.. وأمي.. مش هتقبل.
صابرين خرجت من الأوضة وقفت قدامه، كانت غاسلة وشها وطالعة بني آدمة تانية، وقالت بصوت قوي
أمك مش هتقبل لأنها عارفة إنك مش هتلاقي حد يخدمها ويخدم بناتها غيري.. روح يا محمود، جربوا تعيشوا أسبوع واحد من غيري، وشوف النعنشة اللي كنت بتدور عليها هتسد مكان البصل والتوم اللي ريحتي كانت فيهم ولا لأ.
محمود رجع البيت لقى امه وإخواته في خناقة شوارع على مين اللي هيغسل الأطباق
وأول ما فتح الباب استقبلته ريحة زفر المواعين اللي في الحوض، وصوت زعيق أمه مع سحر في الصالة. سحر كانت واقفة وشها أحمر وبتقول
يعني إيه يا ماما أقوم أغسل السجاد؟ أنا جيت هنا ضيفة، مش عشان أحل محل صابرين وأقضي يومي في الحمام والمطبخ!
حماته ردت بشرشحة
ضيفة إيه يا اختي؟ ده بيت أخوكي، وصابرين سابته يضرب يقلب.. ادخلي انعدلي واعملي لنا لقمة ناكلها، أنا ضغطي عليّ وجعانة!
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة بزهق وقال بصوت عالي
خلاص! بس! البيت بقى غابة ليه؟ فين العشا؟
حماته بصت له بغيظ
تعالى يا فلح، تعالى شوف الهوانم إخواتك اللي ميعرفوش يمسكوا مقشة.. روح هات لنا أكل من بره، مفيش حد هنا طابخ.
محمود قعد على الكنبة وهو حاسس ب خنقة، افتكر صابرين اللي كانت بتبقى صاحية من الفجر، البيت ريحته بخور، والأكل جاهز، والعيال لبسهم نظيف، وهدومه هو مكوية ومرصوصة.. افتكر إنها مكنتش بتطلب منه جنيه عشان تجيب أكل بره، كانت بتدبر حالها وتعمل من الفسيخ شربات.
قطع تفكيره صوت امه وهي بتقرب منه وبتقعد جنبه
ها يا محمود؟ عملت إيه مع صابرين؟ رجعت لعقلها؟
محمود رد بكسرة
لا يا أمي.. صابرين حطت شروط تكسر الضهر. عايزة شقة لوحدها، وعايزة حقها اللي خدته منها يتكتب بعقد، ومش عايزة تسمع سيرة عبير دي تاني.
حماته ضحكت بسخرية وقامت وقفت في نص الصالة
شقة لوحدها؟ ومنين يا حسرة؟ وعشان إيه؟ عشان تسيبني أنا وبناتي نخدم نفسنا؟ لا يا حبيبي، صابرين دي تتربى.. سيبها أسبوع، اتنين، شهر.. هتاكل صوابعها ندم وتيجي تبوس رجلك عشان ترجع للستر. هي فاكرة إن ليها قيمة من غيرنا؟
محمود بص لأمه بشك
بس يا أمي البيت فعلاً متبهدل، وإحنا مش عارفين نعيش.. سحر وسلوى مش راضيين يمدوا إيدهم في حاجة.
حماته ردت بجبروت
هيتعودوا! والست عبير بنت خالتك، أنا كلمتها وهتيجي تقعد معانا يومين تضايفنا.. خليه يوصل لسمع صابرين إننا مش واقفين عليها، وهي اللي هتيجي زاحفة.
عبير جت البيت، بس عبير مكنتش صابرين.. عبير جاية عروسة، عايزة
اللي يخدمها مش اللي تخدم. قعدت في الصالة وحطت رجل على رجل،
وقالت لحمات محمود
يا طنط، أنا مش متعودة أقعد في مكان مش نظيف.. هو مفيش حد بيجي ينضف هنا ولا إيه؟ والقهوة بتاعتي بحبها بوش، ياريت تخلي سحر تعملها لي.
سحر بصت لها بصدمة، ومحمود واقف بيتفرج وهو حاسس إن النعنشة اللي أمه وعدته بيها، قلبت نكد وحمل جديد على كتافه.
صابرين عرفت الخبر من جارتها اللي لسه بتنقل لها الأخبار أول بأول.. عرفت إن عبير المنعنشة قاعدة في شقتها، وبتاكل في أطباقها، وكمان بتؤمر سحر وسلوى.
في بيت أبوها، صابرين كانت قاعدة بتسرح شعر بنتها، وهدوء غريب مالي وشها. أخوها دخل عليها وقال بغل
سمعتي يا صابرين؟ محمود جاب الست دي بيتك، وأمه مفرقة شربات في الحارة ومنزلة بوستات تلقيح كلام عليكي.
صابرين كملت تسريح لبنتها ببرود يحرق الأعصاب وقالت
سيبهم يا أخويا.. اللي بياخد حاجة مش بتاعته، بتتحرق في إيده. عبير مش جاية تخدم، عبير جاية تتخدم.. وأنا عارفة حماتي وسلفتي، دول مبيستحملوش نفسهم، هيستحملوا عروسة تتدلع عليهم؟
حماته مبعتتش جابت عبير تبيت، هي بعتت جابتها زيارة غدا من الضهر لحد بليل، وعزمت خالتها أم عبير معاها عشان الشكل الاجتماعي. كانت الخطة إن صابرين تعرف إن البديلة موجودة وفي قلب بيتها، وبتاكل من أكلها وتضحك مع جوزها.
المشهد في الصالة
عبير قاعدة ولابسة أشيك طقم عندها، وحاطة ميكب كامل وبرفان مالي البيت، وقاعدة جنب محمود المخطوف اللي مش عارف يودي وشه فين من الكسوف. حماته كانت عمالة تبالغ في الدلع
يا كمالك يا عبير يا بنتي، والله البيت نور.. مش زي ناس كانت مخلياه مطبخ طول النهار وريحتها بصل. كلي يا حبيبتي، المحشي ده سحر اللي عاملاه مخصوص عشانك وهي سحر أصلاً شرياه جاهز من بره عشان توهمهم إنها شاطرة.
عبير بدلع وهي بتبص لمحمود
تسلم إيدك يا سحر، بس أنا مابحبش المحشي المسبك قوي، بيتعب لي معدتي.. أنا متعودة على الأكل اللايت. هو محمود بيحب الأكل التقيل ده؟
محمود هز رأسه وهو بياكل لقمة ناشفة، وباله مش معاهم خالص.. باله في المواعين اللي بدأت تتراكم في المطبخ لأن سحر وسلوى مدهمش طولة بال يغسلوا ورا حد.
الخناقة اللي حصلت بجد
لما الزيارة خلصت وعبير وأمها مشيوا الساعة 10 بليل، البيت اتقلب خرابة. أطباق الفاكهة، كوبايات الشاي، حلل المحشي اللي اتدلق صلصتها على الرخامة.. حماته بصت لسحر وقالت
قومي يا سحر يا بنتي، لمي الليلة دي قبل ما محمود ينام، مش عايزين نوري عبير إننا مكركبين.
سحر ردت بفقاعة صابون
أنا يا ماما؟ أنا رجلي ورمت من الوقفة في المطبخ بجهز المحشي الجاهز! قومي يا سلوى أنتِ، أنا عملت اللي عليا.
سلوى وأنا مالي؟ هو أنا اللي عايزة أجوزه؟ اللي عايز يجوزه يخدم ضيوفه!
محمود دخل المطبخ لقى المنظر يسد النفس، وسمع خناقتهم. الحقيقة خبطت في وشه.. عبير ضيفة جاية تتمنظر، وإخواته هوانم مش عايزين يمدوا إيدهم، وأمه عقل مدبر بس مابتنفذش.
اللحظة اللي محمود انهار فيها
فتح الدرج بتاع المعالق عشان يقلب الشاي، ملقاش ولا معلقة نظيفة. بص للحوض لقى جبل مواعين ريحته طلعت. في اللحظة دي، افتكر صابرين.. افتكر إنها كانت بتختفي في المطبخ وتطلع لهم سفرة تشرف، وبعد ما يخلصوا، كانت بتنضف كل حاجة وهي بتبتسم، وعمرها ما قالت ظهري وجعني أو اغسلوا مكاني.
مسك تليفونه وطلع البلكونة، واتصل بصابرين.. صوته كان مرعوش
صابرين.. أنا تعبان قوي يا صابرين. البيت ميسواش حاجة من غيرك، والناس اللي كنت فاكر إنهم سندي، أول ما غبتي كشروا عن أنيابهم لبعض. أنا غلطت.. ابوس إيدك ارجعي.
صابرين ردت ببرود يقتله
ترجع الشغالة تقصد؟ ولا ترجع الموضه القديمه اللى مابتفهمش غير فى شغل البيت ؟ والعروسة المنعنشة اللي كانت عندك النهاردة، مغسلتش المواعين ليه يا محمود؟ مش هي دي اللي هتجدد شبابك؟
محمود سكت، ودموعه نزلت غصب عنه
محمود في اللحظة دي نسي كرامته، نسي إنه سي السيد اللي كلمته سيف، نسي أمه وإخواته اللي واقفين ورا الباب بيسمعوا المكالمة بترقب. قعد على الأرض في البلكونة وسند راسه على السور وقال بصوت مخنوق
والله يا صابرين ما غسلوا معلقة، والله البيت ريحته طلعت والكل رامي الحمل على التاني. أنا عرفت قيمتك يا بنت الأصول.. عبير دي كانت زيارة وخلصت، ومش هتدخل البيت ده تاني طول ما أنا عايش. اطلبي اللي أنتِ عايزاه، شروطك كلها مجابة، بس ارجعي نوري بيتك.
صابرين سكتت لحظة، ونفسها كان هادي جداً، الهدوء اللي بيسبق تنفيذ الحكم
شروطي مش كلام ليل يمحوه النهار يا محمود. أنا عايزة شقة لوحدي، بعيد عن بيت العيلة وقرفه، وتتفرش من جديد بفلوسي اللي خدتها مني.. وال 50 ألف جنيه ورثي اللي حطيتهم في مكن الورشة، يتكتب لي بيهم وصل أمانة أو عقد شراكة رسمي عند المحامي قبل ما رجلي تخطي العتبة.
محمود رد بلهفة
موافق.. والله موافق. بكرة الصبح هروح للمحامي ونكتب كل اللي أنتِ عايزاه، وهدور على شقة في الشارع اللي ورا شقة أهلك عشان
تكوني قريبة من ناسك.. بس ارجعي يا صابرين، أنا مش عارف أنام في البيت ده من غيرك.
صابرين كملت بقسوة مدروسة
ومش بس كدة.. طول ما أنا في الشقة الجديدة، ملكش دعوة بمصاريفي ولا مصاريف ولادي من ورثي، مصاريفنا عليك كاملة، وورثي ده يفضل شقا عمري لليوم الأسود.. ولو أمك أو إخواتك فكروا بس يرموا كلمة، هنسحب بالورق اللي معايا وأحبسك يا محمود.
محمود غمض عينه بقهر وقال
موافق يا صابرين.. اللي تأمري بيه هيكون. بكرة هجيلك بيت أبوكي ومعايا الورق والصلح، بس قولي لأخوكي يهدى عليا شوية.
قفل محمود السكة وهو حاسس إنه اشترى حياته تاني، بس الثمن كان غالي.. الثمن كان سيطرته وجبروته اللي ضاعوا. خرج للصالة لقى أمه واقفة وباصة له بغل
وافقت على شروطها يا محمود؟ هتسيبني وتخرج تسكن بره؟ وتكتب لها ورق بالفلوس؟ أنت كدة بتكسر هيبتك قدامنا وقدام الغريب!
محمود بص لأمه بنظرة أول مرة تشوفها منه، نظرة واحد فاق من غيبوبة
هيبتي؟ هيبتي ضاعت لما شوفتكم مش عارفين تغسلوا طبق ورا بعض! هيبتي ضاعت لما شوفت النعنشة اللي وعدتيني بيها طالعة بتؤمر فيكي وفي بناتي! صابرين هي اللي كانت صاينة هيبتي وصاينة بيتي.. من بكرة أنا هعمل لها اللي هي عايزاه، ولو مش عاجبك يا أمي، اتفضلي وريني شطارتك أنتِ والبنات في تنضيف البيت ده، أنا مش هجيب شغالة، والبيت ده مسؤوليتكم من هنا ورايح.
سحر وسلوى وقفوا مذهولين، ومحمود دخل أوضته وقفل الباب، وسابهم وسط مملكة القذارة اللي هما صنعوها بإيدهم.
صابرين رجعت، بس مش صابرين القديمة. رجعت في شقة لوحدها، ست بيت ملكة في مكانها، ومحمود بقى يجيلها وهو شايل الجميل فوق راسه. أما بيت العيلة، فبقى خرابة مفيش واحدة فيهم طايقة التانية، وكل ما يشوفوا صابرين نازلة من شقتها الجديدة لابسة وشيك ومرتاحة، ياكلوا في نفسهم من الغيظ.. لأنهم عرفوا إن اللى بيتريقوا عليها ومشغلنها خدامه هي اللي كانت سنداهم، ولما ضيقوها، وقع البيت كله فوق دماغه.
صابرين مرجعتش بيت العيلة، رجعت ملكة في شقتها الجديدة اللي في الشارع
اللي ورا بيت أبوها. الشقة كانت بتلمع، ريحة النظافة والهدوء ماليين المكان، ومحمود كان بينقل آخر كرتونة وهو بيمسح عرقه وبيدور على رضاها بكلمة.
يوم الجمعة، وهو اليوم اللي العيلة كلها بتتجمع فيه. صابرين قررت إن ده الوقت المناسب ل الزيارة الأولى. لبست فستان شيك جداً، وحطت ميكب هادي أبرز ملامحها اللي ارتاحت، ولبست دهبها
اللي محمود رجعه لها بالحبة والملّي فوق ورثها عشان يرضيها.
نزلت من التاكسي قدام بيت العيلة، والولاد معاها لابسين أنظف هدوم. أول ما دخلت الصالة، ريحة البيت كانت لسه مكمكمة والكركبة باينة في الأركان رغم محاولاتهم الفاشلة للتنظيف.
سحر وسلوى كانوا قاعدين وشهم أصفر وشعرهم منكوش من وقفة المطبخ اللي مابيعرفوش فيها حاجة. حماتها كانت قاعدة بتنهج وبتهوي بنهج حاد. صابرين دخلت بابتسامة باردة ومنورة
مساء الخير يا جماعة.. قولت لازم أجي أسلم عليكم وأشوف أحوالكم، البيت وحشني قوي.
سحر بصت لدهب صابرين ولفستانها وقالت بفرسة
أهلاً يا صابرين.. نورتي. الشقة الجديدة بقى واخدة وقتك، مابقتيش بتسألي.
صابرين قعدت وحطت رجل على رجل، وطلعت مبرد صغير من شنطتها وبدأت تظبط ضافر مكسور بكل برود
والله يا سحر، الراحة حلوة. الشقة صغيرة وعلى قدي أنا ومحمود والولاد، بنضفها في ساعة وأقعد باقي اليوم هانم لنفسي. لا فيه مواعين جبل، ولا فيه حد يطلب مني فطير الفجر، ولا فيه حد يرمي لي عياله.. بقيت بحس إني بني آدمة وليا قيمة.
حماتها حاولت تلقح كلام
أيوة يا بنتي، ربنا يهنيكي.. بس البيت هنا يغم النفس من غيرك، محمود كان فاكر إن إخواته هيسدوا مكانك، بس طلعوا خايبين.
صابرين ضحكت ضحكة رقيقة
لا يا ماما متمسيش عليهم كدة، هما بس مش متعودين. وبعدين يا حبيبتي أنتِ عندك عبير.. مش قولتوا إنها هتعوضكم عني وتجدد شباب محمود؟ ياريت تخلوها تيجي تساعدكم في غسيل السجاد اللي باظ ده، أصل الحمار اللي فيه بقى شكله وحش قوي.
سلوى انفجرت عبير مين يا صابرين؟ عبير دي كانت جاية تتمنظر علينا وتمشي! إحنا اللي بناكل في نفسنا هنا.
صابرين قامت وقفت، وفتحت شنطتها طلعت منها علبة حلويات فخمة وحطتها على التربيزة وسط الكركبة
أنا بس جيت أطمن عليكم.. محمود مستنيني تحت عشان خارجين نتغدى بره ونروح السينما مع الولاد، أصل النهاردة عيد جوازنا وهو حب يعوضني عن كل السنين اللي فاتت ب طقم ألماظ صغير كدة.
بصت للبيت كله نظرة أخيرة، نظرة وداع لمكان كانت فيه شغالة وبقت فيه سيدة قرارها، وقالت وهي ماشية
يلا يا جماعة، شدوا حيلكم في المواعين اللي في الحوض دي.. أصل الريحة واصلة لحد السلم بره. تصبحوا على خير.
خرجت صابرين وخطوات كعبها بترن على السلم رنة نصر، وسابتهم في الصالة ياكلوا في نفسهم. حماتها بصت لبناتها وقالت بقهر
شوفتوا؟ الشغالة اللي كنتم بتضحكوا عليها، بقت هي
الهانم، وأنتم اللي بقيتوا خدامين في المطبخ!
النهاية بقلم امانى سيد
