باعت تليفونها القديم عشان تشتري دواء

باعت تليفونها القديم عشان تشتري دواء ل ابنها الصغير، ومكنتش تعرف إن زعيم المافيا وجبروت الأكابر واِقف ورا الباب ب يراقبها ب الساكت، ودموعه نزلت من الوجع قبال عيني عينك قبل ما يقوم يهد ويدمر الراجل اللي واِقف مستني يطردها من شقتها ب الباطل! حكاية ه تهز قلوب الأكابر وتخرّج المستور كله ب الشرع والقانون!
أنا رئيس المافيا مراد، الراجل اللي اِسمه ب يهز سوق الجمالية ب النفوذ ب الأصول، وعُمري م جسمي اِتنفض من الوجع ولا عيني بكت واِصل ب الجبروت، ل حد ما شفت منى الغلبانة واقفة في دكان الرهونات ب تبيع آخر حاجة ب تربطها ب الدنيا عشان تجيب بخاخة نَفَس ل ابنها ب الحلال! م كنيتش أعرف إن الاِسم المكتوب في وصل الأمانات ه يقلب كيان دنيتي ب الكامل، وإن الشقا والغلب وراه سر كبير ب الملايين ه يخليني أقف ب الطول وأجيب الحق ل أهله ب القانون والشرع قبال الأكابر والأموال!
أول مرة مراد شاف منى، كانت واقفة في دكان الرهونات وهي بتبيع آخر حاجة باقيالها من الدنيا.
مكنش دهب ولا حاجة غالية، كان مجرد تليفون قديم شاشته مكسورة، لكنه

كان شايل حياتها كلها؛ صور ابنها، مواعيد علاجه، وأرقام الدكاترة.
وقفت قدام الراجل وقالت بصوت مكسور
يعمل كام؟
قلب التليفون في إيده وقال ببرود
الشاشة مكسورة والموديل قديم… آخره مية وتمانين جنيه.
منى بلعت وجعها وسألته
كاش دلوقتي؟
هز راسه، ومد لها الفلوس.
ومن ورا باب المكتب، كان مراد واقف بيتفرج.
الراجل اللي الكل بيعمل له ألف حساب، واللي شاف مشاكل ومعارك عمرها ما هزته، اتجمد قدام ست بتعد شوية ورق صغير وهي عارفة إنهم مش هيكفوا.
سألها العامل وهو بيكتب الوصل
سبب البيع؟
حاولت تهرب من السؤال، لكنه قال إن ده لازم للدفتر.
بصت في الأرض وقالت
بخاخة نفس لابني.
الكلمة دخلت قلب مراد زي السك..ينة.
أم بتبيع آخر وسيلة بينها وبين الدنيا عشان ابنها يعرف يتنفس.
خرجت منى وهي ماسكة الفلوس والوصل، ومشيت من غير ما تعرف إن فيه حد اتغيرت حياته بسبب اللحظة دي.
خرج مراد من المكتب وقال بصوته الحاد
هات الوصل.
العامل اتوتر
حاضر يا مراد بيه.
مسك الورقة وقرأ الاسم
منى الراوي.
وبعدها العنوان
حارة الصيادين.
لكن عينه وقفت عند السبب
شراء بخاخة نفس للابن.
سكت لحظات، وبعدين سأل
التليفون ده تمنه كام؟
رد العامل
لو اتباع يمكن يجيب ميتين وخمسين.
طلع مراد الكارت بتاعه وقال
اشتريه بسعره جديد… ومش عايز أشوفه معروض للبيع.
بعد دقايق كان مراد في عربيته، التليفون جنبه والوصل في إيده.
بحث عن تمن الدواء، ولما عرف إن الفلوس اللي معاها مش هتكفي، حس بغضب عمره ما حسه قبل كده.
إزاي مبلغ صغير يبقى الفرق بين راحة طفل ووجع أم؟
اتجه للصيدلية، واشترى الدواء اللي محتاجه الطفل.
الدكتور استغرب من شكله وسأله
حضرتك قريب المريض؟
مراد سكت لحظة.
لأول مرة مكنش عنده إجابة.
هو مش قريبهم.
ولا يعرفهم.
لكن كان حاسس إن ربنا حطه في الطريق ده لسبب.
أخذ الكيس وراح ناحية العنوان المكتوب في الوصل.
حارة الصيادين كانت بسيطة وقديمة، والناس فيها عارفين بعض.
وصل قدام البيت وشاف منى واقفة عند الباب، لكن المرة دي مكنتش لوحدها.
كان فيه راجل واقف قدامها بيزعق، وماسك ورق في إيده وبيهددها
آخر الشهر لو الفلوس مجتش.. هتطلعي برة الشقة!
منى كانت بتحاول تتمالك نفسها، وابنها الصغير واقف وراها خايف.
مراد وقف بعيد يسمع.
ولما الراجل زود كلامه ومد إيده على الباب…
خطا مراد خطوة لقدام.
وفي اللحظة دي، كل اللي في الحارة سكتوا لما عرفوا مين اللي وصل.
الدكتور حط البخاخات في كيس بني وبص ل مراد ب القلق والذهول من شكل الراجل الأكابر وقال ب الشويش هو حضرتك معاك روشتة ب اِسم المريض ب الأصول ل الدفاتر؟، مراد وِشه م اِتشقلبش واِصل وبص له ب الناشف وقال ب صوته الوعر اللي ب يقفل المحاكم والميري معايا الأصول والحق.. والعيل ده ه يعيش ب القانون والشرع عيني عينك
يا ترى رئيس المافيا مراد ه يعمل إيه بعد ما عِرف إن منى واِقفة ب الطول قبال الراجل الظالم اللي عوز يطردها من شقتها ب الباطل بسبب الإيجار القديم ب الأموال، وإيه السر المرعب اللي مراد ه يكتشفه في حارة الصيادين وه يخليه يولع النار في كراسي الأكابر والجبروت ب القانون والشرع بعد ما يعرف مين اللي اِستقوى على الست الغلبانة دي زمان، وإزاي البخاخات دي ه تكون أول خطوة ل رجوع الحق والمستور كله قبال الناس؟
الراجل اللي كان واقف قدام باب منى لف بغيظ وقال
وأنت مالك؟ دي مشكلة بيني وبينها.
لكن أول ما شاف وش مراد، صوته اختفى.
لمحة نيوز

الحارة كلها اتقلبت همس.
ده مراد الجبالي…
إيه اللي جابه هنا؟
منى نفسها اتفاجئت.
كانت فاكرة إنه مجرد غريب جاي يسأل على عنوان.
مراد قرب بهدوء، ومد لها كيس العلاج.
ده لابنك.
منى بصت للكيس باستغراب.
ولما شافت البخاخات والدواء، عينيها اتمليت دموع.
قالت حضرتك مين؟ وليه بتعمل كده؟
مراد سكت لحظة.
مكنش عارف يشرح.
إزاي يقول لها إن وجعها فكره بأيام كان هو نفسه محتاج حد يمد له إيده ومحدش عملها؟
قال بس اعتبريها دين قديم برده للدنيا.
لكن الراجل صاحب الشقة قطع اللحظة وقال الكلام الجميل ده مش هيدفع الفلوس.
مراد بص له.
هي عليها كام؟
ضحك الراجل كتير عليك.
الحارة كلها سكتت.
مراد ابتسم ابتسامة بسيطة وقال جرب.
طلع الراجل الورق وهو فاكر إنه كسب.
لكن مراد أول ما شافه، ملامحه اتغيرت.
مش بسبب المبلغ.
بسبب الاسم المكتوب

في آخر الصفحة.
شركة النور للاستثمار العقاري.
الشركة دي كان يعرفها كويس.
لأن صاحبها كان شريكه القديم.
الراجل اللي خان ثقته من سنين.
مراد خد نسخة من الورق ومشي.
لكن قبل ما يمشي بص لمنى وقال محدش هيطلعك من بيتك.
قالتها بخوف حضرتك متدخلش نفسك في مشاكل عشاني.
رد أحياناً ربنا يحط ناس في طريقنا عشان نصلح حاجة كان لازم نصلحها من زمان.
في اليوم التالي بدأت الحقيقة تظهر.
الشقة مكانتش عليها ديون زي ما قالوا.
والورق اللي كانوا بيهددوا منى بيه كان متلاعب فيه.
والسبب؟
البيت القديم كان مكانه مهم، وفي ناس كبيرة كانت عايزة تشتري المنطقة كلها وتطرد السكان بأقل خسارة.
منى مكانتش الوحيدة.
كان فيه أسر كتير عايشة نفس الخوف.
لكن محدش كان قادر يتكلم.
لحد ما دخل مراد.
بعد أيام، اتجمع أهل الحارة.
والراجل اللي كان بيهدد منى وقف قدام الجميع، لكن المرة دي من غير غرور.
كل الأوراق الحقيقية ظهرت.
وكل حق رجع لصاحبه.
منى وقفت وسط الناس وهي مش مصدقة.
الست اللي كانت من أسبوع بتبيع تليفونها عشان علاج ابنها…
بقت سبب إن حارة كاملة تنجو.
لكن كان فيه سر لسه مستخبي.
في يوم، مراد رجع لها التليفون القديم بعد تصليحه.
قال في حاجات مينفعش تتباع.
ابتسمت منى بحزن كان عليه صور ابني من وهو صغير… كنت فاكرة إني خسرتها.
قال مرجعتش التليفون بس.
واستنى لحظة.
رجعت كل اللي عليه.
فتحت الصور وهي بتعيط.
لكن فجأة مراد وقف مكانه.
كان فيه صورة قديمة على التليفون.
صورة لمنى مع والدها.
والصدمة إن مراد كان يعرف الراجل.
ده كان عم حسن.
الراجل اللي أنقذ مراد زمان وهو صغير لما كان وحيد ومحتاج مساعدة.
الراجل اللي مراد فضل يدور عليه سنين عشان يرد له الجميل.
بص لمنى وقال أنتِ بنت عم حسن؟
استغربت تعرف بابا؟
ضحك والدموع في عينه أبوكِ هو السبب إني بقيت واقف على رجلي النهارده.
وساعتها فهم.
إنه مكنش بينقذ غريبة.
كان بيرد معروف عمره عشرين سنة.
مرت الشهور.
ابن منى اتحسن.
ومنى بدأت شغل جديد بمساعدة نفسها قبل أي حد، لأنها رفضت تعيش على مساعدة غيرها.
أما مراد، فالناس بدأت تشوف فيه جانب عمرها ما شافته.
مش الراجل اللي الكل يخاف منه.
لكن الراجل اللي اختار يستخدم قوته عشان ينصف الضعيف.
وفي يوم سأله ابن منى الصغير
هو حضرتك غني قوي؟
ضحك مراد وقال شوية.
الولد قال يبقى أنت تقدر تشتري أي حاجة؟
سكت مراد.
وبعدين رد لأ يا بطل… في حاجات مفيش فلوس في الدنيا تشتريها.
زي إيه؟
بص لمنى، وبص للحارة اللي رجعت تضحك.
وقال
زي دعوة صادقة من حد ساعدته وهو محتاج.
وفي اللحظة دي عرف إن التليفون القديم اللي تمنه مية وتمانين جنيه…
كان أغلى صفقة عملها في حياته.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *