قبل فرحي بدقائق

قبل فرحي بدقائق، ست غلبانة مسكت إيدي وهمست في ودني لو اتجوزتيه، مش هتعيشي كتير.. وبعد ساعات، شفت رسالة على موبايله خلت الډم يتجمد في عروقي!
لو اتجوزتي الراجل ده.. مش هتخرجي من تحت إيده عايشة.
دي كانت أول جملة سمعتها في يوم فرحي. مكنتش من أمي، ولا من أعز صحباتي، ولا حتى من واحدة غيورة قديمة عايزة تبوظ لي حياتي.. دي كانت من ست غلبانة مشردة واقفة قدام قاعة الفرح، ماسكة إزازة مية فاضية وإيدها بتترعش، وبتبص لي وكأنها شافت نهايتي المكتوبة.
اسمي سارة، كان عندي 33 سنة، ولابسة الفستان الأبيض وماسكة بوكيه الورد، وبحاول أقنع نفسي إن الۏجعة اللي في معدتي دي مجرد توتر بتاع يوم الفرح. الكل كان شايف إن رامي عريس لقطة.. ناجح، مهذب، وسيم، ومستقر ماديًا. أمي عيطت من الفرحة، وصحابي باركوا لي وكأني كسبت جايزة في سحب.
كنت ببتسم للكل، بس من جوايا كان فيه حاجة غلط. رامي كان بيحب السيطرة جداً، كان بيسميها خوف عليا، بس الحقيقة إنه كان بيحب يمشي كلامه على الكل. يوم الفرح، كان ساكت زيادة عن اللزوم، وموبايله مكنش بيبطل إضاءة على حجره، وكل شوية يبص فيه ويقفله بسرعة ويهرب بعينيه.
أول ما وصلنا القاعة، قال لي هعمل مكالمة شغل بسرعة وجاي، وراح وقف بعيد تحت شجرة. في اللحظة دي الست الغلبانة ظهرت، طلبت مية، وأنا طلعت لها إزازة من شنطتي.. وفجأة مسكت معصم إيدي بقوة، إيدها كانت تلاجة!
فتحت كف إيدي وهمست اسمعيني كويس.. لو طلب منك تمضي على أي ورقة النهاردة، اوعي تمضي، مهما عمل ومهما اتعصب.. قولي له بعدين، بس مش النهاردة. قلبي بدأ يدق پعنف، كنت عايزة أقول عليها مچنونة وأضحك، بس رامي رجع فجأة.. وأول ما شافها ماسكة إيدي، وشه اتغير تماماً، ملامحه قلبت لڠضب مرعب مياخدش باله منه غيري.
سحبني من إيدي بقوة ودخلنا القاعة.. واتجوزنا. مضيت على قسيمة الجواز، واتصورت، وضحكت للناس، وحماتي تيتة تريزا باستني ببرود كأنها بتبارك على صفقة تمت بنجاح. كل حاجة كانت بتبان طبيعية.. لحد ما ركبنا العربية بعد الفرح.
رامي فتح درج العربية وطلع ملف كبير وقالي ببرود هنعدي بس على المحامي، ده عقد اتفاق بخصوص عقارات وأملاك، مجرد روتين.. إمضي عليه النهاردة ونقفل السيرة دي للأبد.
كلام الست الغلبانة رن في ودني زي الجرس لو طلب منك تمضي.. اوعي تمضي. بصيت للملف، وبعدين بصيت لجوزي اللي لسه متجوزاه من ساعات، ولأول مرة في حياتي قلت لأ.. أنا مش همضي على حاجة النهاردة يا رامي.
رامي مزعقش، محاولش يقنعني، بس قبض إيده على الدريكسيون لدرجة إن عروق إيده برزت ووشه بقى أحمر ډم. طول الطريق مسكتش، وبصاته كانت غريبة. بالليل، في شقتنا الجديدة، باس راسي وكأن مفيش

موقع أيام نيوز

حاجة حصلت ودخل ياخد دش.
وقفت في المطبخ لسه بفستان فرحي، بحاول أقنع نفسي إني كبرت الموضوع بزيادة.. وفجأة موبايله اللي كان على الرخامة نور.. رسالة واحدة من رقم مجهول ها.. مضت على الورق ولا لسه؟
في اللحظة دي، النفس انقطع مني.. وعرفت إن جوازي مكنش حب، ده كان فخ، وأنا لسه واقعه فيه حالا!
يا ترى رامي ناوي على إيه؟ ومين الست اللي حذرتني وعرفت سره منين؟ وإيه اللي مكتوب في الورق اللي كان عايزني أمضيه؟ الصدمة الحقيقية في الجزء الجاي!
وقفت وأنا شايلة الموبايل إيدي بتترعش
والرسالة قدامي بتقول
ها.. مضت على الورق ولا لسه؟
الكلمة دي كانت كفيلة تهد أي إحساس بالأمان كان باقي جوايا.
بصّيت ناحية باب الحمام صوت الميه شغال
رامي جوه وأنا برا لأول مرة حاسة إني مع حد معرفوش.
حطيت الموبايل مكانه بسرعة كأني ما شفتش حاجة.
بس الحقيقة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *